التعلّق بالله ﷻ
الذهاب إلى القناة على Telegram
إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
890
المشتركون
+524 ساعات
+137 أيام
+7730 أيام
أرشيف المشاركات
رحمة خفية
من رحمة الله بعبده المؤمن: أنه يريه في تعامل أحبابه معه ما يكرهه ويسوؤه، حتى لا يجاوز في حبهم، والتعلق بهم ما يزاحم محبة ربه.
ما تراه في ولدك وأهلك وصديقك: رحمة من الله تعالى، وتدبير من لطفه.
أحداث تقول لك: لا أحد يستحق كمال الحب إلا الله سبحانه.
تخيل!
لو أن هؤلاء الذين تحبهم يحسنون لك على الدوام، يمنحونك بلا انقطاع، لا ترى منهم مع تعاقب الأيام وطول المعاشرة إلا ما تحب ويسرك؛ ماذا سيكون حالهم في قلبك من التعظيم والمحبة وتعلق القلب بهم؟!
وانظر شدة محبتنا وتعلقنا بهم مع ما فيهم
فكيف لو كملوا بلا عيوب؟!
ولو تأملت هذا لهانت عليك عثرات أحبابك،
وعلمت أن حبيبًا أعظم منهم غار على قلبك وحرسه بتدبيره.
عبد الله بلقاسم.
«من اعتمد على غير الله، أو مال بالمحبة إلى شيء سواه، كان كمن اعتمد على خيط العنكبوت، فعن قريب يذهب ويفوت.
يا من تعلق بمن يموت: قد تَمَسَّكَتَ بأضعف من خيط العنكبوت».
ابن عجيبة.
قال ابن السماك 💙: «من كان مع الله تارة وتارة؛ كان الله معه تارة وتارة، ومن أعرض عن الله؛ أعرض الله عنه، ومن أقبل على الله بكليته؛ أقبل الله سبحانه عليه بكامل رحمته».
قال ابن القيم في باب «علامة المحبة وشواهدها»:
«فصلٌ، ومنها:
حب الوحدة، والأنس بالخلوة، والتفرد عن الناس، وكأن المحبة قد ثبتت على ذلك، فلا شيء أحلى للمحب الصادق من خلوته وتفرده؛ فإنه إن ظفر بمحبوبه؛ أحب خلوته به، وكره من يدخل بينهما غاية الكراهة.
ولهذا السر -والله أعلم- أمر النبي ﷺ برد المار بين يدي المصلي، حتى أمر بقتاله، وأخبر أنه لو يدري ما عليه من الإثم؛ لكان وقوفه أربعين خيرا له من مروره بين يديه.
ولا يجد ألم المرور وشدته إلا قلب حاضر بين يدي محبوبه، مقبل عليه، وقد ارتفعت الأغيار بينه وبينه، فمرور المار بينه وبين ربه؛ بمنزلة دخول البغيض بين المحب ومحبوبه.
وهذا أمرٌ الحاكم فيه الذوق؛ فلا تنكره».
روضة المحبين ص٣٩٣.
رضي الله عنها، هذا عين التعلّق بالله تعالى دون سواه، فإنّها لما رأت أن الله هو الذي نجّاها وأنزل براءتها ونصرها، وكانت أبعد ما يكون عمّن إذا مسّهم ضر ثم كُشف عنهم أشركوا بربّهم ونسبوا الفضل لغيره، ومرّوا كأن لم يصبهم قبلُ ضر، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ فقامت بحقّ التوحيد شاكرةً لربها ناسبة الفضل له وحده.
مع أن هجر أحب الناس إليها -وهو النبي ﷺ- كان أشد ما يكون عليها، وألم الهجر من المحبوب أشد من ألم البلاء نفسه، فلا شكّ أن ذلك آلمها وأوجعها وأحرق فؤادها حتى قالت: «وبكيت حتى أظن أن البكاء فالق كبدي»، وهو فوق ذلك كله: رسول الله، الذي لا طاقة لأحد من البشر ممن عرف رسول الله ﷺ أن يسهل عليه هجره، ومعروفةٌ قصة كعب بن مالك وكيف آلمه الهجر حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت. وقد كان الصحابة إذا سلم أحدهم على النبي ﷺ فلم يرد عليه لعذر -كجنابة أو صلاة- دخل في قلبه من الهمّ والغم ما الله به عليم، فكيف بها وقد ذاقت من النبي ﷺ أكمل اللطف وأعسله وأحلاه؟
مع ذلك كله: لمّا نجاها ربها: شكرته وحده، وحمدته، ونسبت الفضل إليه، فأي أيمان أكمل من ذلك! وأي تعلقٍ بالله أعظم من ذلك!
رضي الله عن حبيبة رسول الله ﷺ.
ذكر ابن القيم رحمه الله من فوائد حادثة الإفك وما جعل الله في باطنها من الخير وإن كان ظاهرها شرًا:
«ولتَتمَّ العبوديةُ المرادة من الصديقة وأبويها، وتتمَّ نعمةُ الله عليهم، ولتشتد الفاقةُ والرغبةُ منها ومن أبويها والافتقار إلى الله، والذلُّ له وحسنُ الظن به والرجاءُ له، ولينقطعَ رجاؤها من المخلوقين وتيأسَ من حصولِ النصر والفرج على يد أحدٍ من الخلق، ولهذا وفَّتْ هذا المقام حقَّه لما قال لها أبواها: قومي إليه، -وقد أنزل الله عليه براءتها-، فقالت: (والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي)».
زاد المعاد ٣ / ٣٠٥.
س:
إذا خذلك شخص، سواء كان صديقًا أو زوجًا أو حتى أخًا، فهل ستتوقف حياتك على خذلانه؟ أم ستلملم أشتاتك معلنًا بداية حياة جديدة؟
ج:
الإجابة عن هذا السؤال ليست بالاختيار!
فليس من اختيار المسلم أن يوقف حياته بسبب خذلان أحد، ومن يفعل ذلك فهو لا يدرك سبب وجوده وخلقه، أو يتغافل عنه، وبئس الغفلة.
بل إن السؤال الحقيقي ينبغي أن يكون: كيف تلملم أشتاتك بعد خذلانهم؟
نعم، يأخذ الإنسان وقته في تقبّل الألم، فلا بأس أن يتألم، وحقّ له ذلك. ثم يراجع نفسه، ويتفكر في أخطائه أو زلاته، فيتعلم منها، ويجاهد نفسه، ويكثر من الدعاء، ويسأل الله الإعانة.
فإن عجز عن النهوض، طلب المساعدة والعلاج، ولو بالتوجه إلى الطب النفسي؛ فالنفوس تمرض كما تمرض الأبدان.
وملاك كل علاج هو: التعلق بالله الرحمن الرحيم.
فلا يمنع حذرٌ قدرَ الله، ومهما حرصنا فقد يخذلنا أقرب الناس إلينا، وقد يكون ذلك بلا جرم منا ولا سبب.
وحينها نقف في مفترق طرق، لا نبتعد ولا نقترب، وتغرقنا الذكريات في يمّ الآلام، فلا ينقذنا إلا التفويض والرضا، وأن نقول: قدر الله وما شاء فعل.
ونردد كما قال النبي ﷺ: «ما لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي».
فليس سوى الجبار من يجبر كسر القلوب، ويكفي التعلق به حتى تهون أحزان الدنيا، وإن بقيت أشواك الذكريات تؤلم القلب؛ فإنها تزكيه بالاحتساب.
وإني لا أدري كيف يتصبر من لا يؤمن بالقدر، ولا يؤمن بالآخرة، ولا يؤمن أنها أيام معدودة نموت بعدها، ثم يرينا ربنا – إن أحسنا الظن به سبحانه – نورًا في القبور، هو نور العمل الصالح.
عندها تتحول الأحزان والمخاوف إلى فرح، ويقول المؤمن: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة.
ندى عمر.
﴿إِنَّ الَّذينَ تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمثالُكُم فَادعوهُم فَليَستَجيبوا لَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ﴾ [الأعراف: ١٩٤]
أي: لا فرق بينكم وبينهم؛ فكلُّكم عبيدٌ لله مملوكون.
السعدي.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه﴾.
قال الأبهري: «يفرُّ منهم لما تبين له من عجزهم وقلة حيلتهم، إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه، ولو ظهر له ذلك في الدنيا؛ لما اعتمد شيئًا سوى ربه تعالى».
تفسير القرطبي.
ففوّض الأمور إلى الله إذا اعترت
وبالله -لا بالأقربين- أدافعُ..
عبد الله بن الزبير.
وأحسن ما أنفقت فيه الأنفاس التفكر في آيات الله وعجائب صنعه، والانتقال منها إلى تعلق القلب والهمة به دون شيء من مخلوقاته.
ابن القيم.
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَاۤىِٕكُم مَّن یَفۡعَلُ مِن ذَ ٰلِكُم مِّن شَیۡءࣲۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ (٤٠)﴾ [الروم ٤٠]
يخبر تعالى أنه وحده المنفرد بخلقكم ورزقكم وإماتتكم وإحيائكم، وأنه ليس أحد من الشركاء التي يدعوهم المشركون من يشارك اللّه في شيء من هذه الأشياء.
فكيف يشركون بمن انفرد بهذه الأمور من ليس له تصرف فيها بوجه من الوجوه؟!
فسبحانه وتعالى وتقدس وتنزه وعلا عن شركهم، فلا يضره ذلك وإنما وبالهم عليهم.
السعدي.
﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾.
أي: وقلنا لهم ذلك، وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك؛ ليعبدوا الله وحده، ويُنيبوا إليه، ويتَّخذوه وحدَه وكيلاً ومدبراً لهم في أمر دينهم ودُنياهم، ولا يتعلَّقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئاً ولا ينفعونَهم بشيءٍ.
السعدي.
