التعلّق بالله ﷻ
Open in Telegram
Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
778
Subscribers
No data24 hours
+67 days
+7530 days
Posts Archive
والمقصود أن إله العبد الذي لا بد له منه في كل حالة وكل دقيقة وكل طرفة عين فهو الإله الحق الذي كل ما سواه باطل، والذي أينما كان فهو معه، وضرورته إليه وحاجته إليه لا تشبهها ضرورة ولا حاجة، بل هي فوق كل ضرورة وأعظم من كل حاجة، ولهذا قال إمام الحنفاء: ﴿لآ أُحِبّ الاَفِلِينَ﴾.
ابن القيم.
وإذا كان القلب محبًّا لله وحده مخلِصًا له الدين لم يُبتلَ بحبِّ غيره أصلا، فضلا أن يبتلى بالعشق، وحيث ابتلي بالعشق فلنقص محبته لله وحده. ولهذا لما كان يوسف محبا لله مخلصا له الدين لم يبتل بذلك بل قال تعالى: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾ . وأما امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها فلهذا ابتليت بالعشق وما يبتلى بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه وإلا فالقلب المنيب إلى الله الخائف منه فيه صارفان يصرفان عن العشق: (أحدهما إنابته إلى الله ومحبته له فإن ذلك ألذ وأطيب من كل شيء فلا تبقى مع محبة الله محبة مخلوق تزاحمه.
والثاني خوفه من الله فإن الخوف المضاد للعشق يصرفه وكل من أحب شيئا بعشق أو غير عشق فإنه يصرف عن محبته بمحبة ما هو أحب إليه منه إذا كان يزاحمه وينصرف عن محبته بخوف حصول ضرر يكون أبغض إليه من ترك ذاك الحب فإذا كان الله أحب إلى العبد من كل شيء وأخوف عنده من كل شيء لم يحصل معه عشق ولا مزاحمة إلا عند غفلة أو عند ضعف هذا الحب والخوف بترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فكلما فعل العبد الطاعة محبة لله وخوفا منه وترك المعصية حبا له وخوفا منه قوي حبه له وخوفه منه فيزيل ما في القلب من محبة غيره ومخافة غيره.
ابن تيميّة، مجموع الفتاوى [١٠/ ١٣٥ - ١٣٦].
﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو﴾
أخطر مرحلة يمر بها المسلم إذا أصابه ما يكره: انصراف ذهنه للحلول الأرضية.
د.أحمد الخليل.
فَحسبيَ ربّي في الزَّعَازِع مَلجأً
وحِرزاً إذا خِيفتْ سِهامُ النّوائبِ
وحسبي خفيُ اللُطفِ في كل أزمةٍ
ملاذًا وأمنًا في اختشاءِ العواقبِ..
إذَا أَغْلَقَ الأَمْلاَكُ دُوْني قُصُورَهُمْ
ونهنَهَ عن غِشيانهم زَجْرُ حاجبِ
فَزِعتُ إلى باب المُهَيْمِنِ طَارقًا
مُدِلّاً أُنادي باسمِهِ غيرَ هائبِ
فَلم أُلْفِ حُجّاباً ولم أخشَ مَنْعَةً
وإن كان سُؤلي فوق هامِ الكواكبِ
كريمٌ يُلبّي عبدَهُ كُلّما دعا
نهاراً وليلاً في الدُّجى والغياهبِ..
كان حكيمُ بنُ حزامِ يطوفُ بالبيتِ ويقول: لا إله إلا الله، نعم الربُّ ونِعْمَ الإلهُ، أحبه وأخشاه.
المحبة لله لأبي إسحاق الختلي.
قال العلامة ابن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ -:
والإنسانُ إذا وفقه اللهُ، ومَنَّ عليه بالاستغناء عن الخلق؛ صار عزيز النّفس غير ذليل، لأنّ الحاجة إلى الخلق ذلّ ومهانة، والحاجة إلى اللهِ تعالى عز وعبادة.
لو قلتُ لك: رزقك وكلّ ما تحتاجه موجود في البيت الفلاني، وما عداه من البيوت فكلها خالية، فاذهب إليه، فكيف سيكون قصدك له؟
لا شك أنك ستمشي له مستجمعًا بدنك قويّ الخطى واضح الوجهة مرتاح البال لا تحيد بعينك ولا تلتفت قلبك، إنما قوى عقلك وقلبك وبدنك كلّها متجهة إلى هذا المكان.
--
على غرار هذا المثال، فمن أكثر ما يريح المسلم في مسألة الرزق: فكرة "العِنديّة" يعني: رزقك موجود بالفعل في مكان معين، والرزق غالبا يرتبط بأمور محسوسة يطلبها الإنسان ويسعى لها.
فإن كان الرزق في مكان معين، فأين هو إذا؟
ذلك ما قاله إبراهيم عليه السلام لقومه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾.
إذًا: رزقك -أي يكن- "عند" الله عز وجل، فلا حاجةَ لطلب الرّزق عِند غيره.
وهذا ما يجعل المسلم متوحّد الوجهة نحو السّماء، متعلقًا بالعلي الأعلى، غافلًا عن أسباب الأرض، يتبين ذلك في قوله: ﴿وفِي السَّمَاء رِزقُكم وَمَا تُوعَدُون﴾، هل يسعك بعد قراءة هذه الآية إلا أن ترفع بصرك إلى السماء وتجذب قلبك للأعلى ملتمسًا الرزق من الرزّاق وحده؟
﴿إنَّ هذا﴾: الذي امتحنَّا به إبراهيمَ عليه السلام ﴿لهو البَلاءُ المُبينُ﴾؛ أي: الواضح الذي تَبَيَّنَ به صفاءُ إبراهيم وكمالُ محبَّتِهِ لربِّه وخلَّتِهِ؛ فإن إسماعيلَ عليه الصلاة (والسلام) لما وَهَبَهُ الله لإبراهيم؛ أحبَّه حبًّا شديداً، وهو خليل الرحمن، والخلَّة أعلى أنواع المحبة، وهو منصبٌ لا يقبل المشاركة، ويقتضي أن تكونَ جميعُ أجزاء القلب متعلقةً بالمحبوب، فلما تعلقتْ شعبةٌ من شُعَبِ قلبِهِ بابنه إسماعيلَ؛ أراد الله تعالى أن يُصَفِّي وُدَّه ويختبرَ خُلَّتَهَ، فأمره أن يذبح مَنْ زاحَمَ حبُّه حبَّ ربِّه، فلما قَدَّمَ حبَّ الله وآثره على هواه وعزم على ذبحِهِ وزال ما في القلب من المزاحم، بقي الذبحُ لا فائدة فيه؛ فلهذا قال: ﴿إنَّ هذا لهو البلاءُ المبينُ﴾.
عبد الرحمن السعدي.
