الغَرامُ
Open in Telegram
فَلَيسَ يَخطِرُ في الأَوهامِ أَنَّ لَهُ عِدلاً وَلَيسَ لَهُ في الحُسنِ مَوصوفُ @Algharam5bot
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
297
Subscribers
-124 hours
+97 days
-3730 days
Posts Archive
297
وفي 16 يولو وصل الجيش الفرنسي بقيادة جان دارك إلى ريمس وفي 17 يوليو عام 1429 تم تتويج شارل السابع (الدوفان) ملكًا في كاتدرائية ريمس. وفي عام
1430 تلقت جان دارك تهم من قبل رجال دين موالين للإنجليز وخضعت لاستجوابات مرهقة رغم صغر سنها أظهرت ثباتًا وقوة شخصية وكانت التهم نشمل ارتداء ملابس الرجال وادعاء تلقي وحي من الرب وفي عام 1431 تم حرق جان حية بساحة روان وهي بعمر 19 سنة وجمع رمادها والقي في نهر السين. وبعد سنوات اعيدت محاكمتها واعلنت المحكمة انها بريئة وشهيدة وأصبحت رمزًا وطنيًا لفرنسا وقديسة يُحتفل بذكراها كل عام .
297
وحين ينهار أقوى الرجال بالشك، وحين يشل التردد أشجع المقاتلين، يحدث أمر لا مثيل له في تاريخ أوروبا كله: عذراء تنقذ مملكة.رسولة من السماء مرشدةً بأصوات سماوية، قادمة من نواحي بَاروا البعيدة، وبعد أن اجتازت بجرأة مقاطعات يسيطر عليها الأنغلو-بورغونيون، وصلت
جان دارك، فتاة في السابعة عشر، إلى الملك في مدينة شينون. تعرّفت عليه رغم محاولته التخفي بين أفراد بلاطه، وخاطبته بقولها: (يا دوفان الطيب)، [إنني أحمل إليك خبرًا من عند الله، وأعلن لك أن سيدنا سيعيد إليك مملكتك فرنسا، وسيجعلك تُتوّج في ريمس، ويطرد أعداءك من أرض فرنسا. دعني أعمل بلا خوف، فسأرفع حصار أورليان] قام دوفان بأرسلها إلى لجنة من اللاهوتيين في بواتييه ليتحققوا منها، فلم يجدوا عليها أي ملاحظة، فسلّمها جيشًا كان مجمَعًا قرب بْلوا لتحرير أورليان، وخلال ايام قليلة دخلت المدينة مع الإمدادات وبعض الرجال، وقادت هجمات عنيفة أجبرت الإنجليز على فك الحصار. وتمكنت من العودة مرفوعة الرأس إلى المدينة.
297
لقد مزّقت أهوال الحرب الأهلية فرنسا إلى معسكرين متصارعين
من جهة: ال«أرمانياك»، أتباع دوق لويس أورليان، الشقيق الأصغر للملك شارل السادس وهم يدعمون الدوفان الهزيل شارل السابع وكانوا يسيطرون على وسط فرنسا وجنوبها. ومن الجهة الأخرى: البورغونيون، أتباع دوق بورغونيا جان عديم الخوف، الذي اغتيل بدوره عام 1419 على يد أنصار شارل وهؤلاء يهيمنون، بمساعدة الاحتلال الإنجليزي ، على العاصمة باريس وكامل شمال فرنسا. فأثار الغضب بين الشعب الفرنسي وبدأت بوادر المقاومة وتم تتويج شارل السابع (الدوفان) سرًا كملك لفرنسا عام 1422 وما أن شاع الخبر دخل في معارك مع الجيش الأنجليزي وذاق الهزيمة مرات متتالية بسبب قوة الجيش إنجلترا النظامي والقوي وقواته الضعيفة وبالرغم من ذلك أستمر في الحرب بتاييد من الشعب الفرنسي الذي أرتوى بروح المقاومة.
297
عذراء تُنقذ مملكة الزنابق.
في سنة 1429، كانت مملكة فرنسا على حافة الانهيار، إذ اشتعلت حرب المئة عام من جديد وبقوة أكبر، والفرنسيون كانوا في حالة يأس واضطراب شديد، فمن يطيعون؟ هل يطيعون هنري السادس -الطفل الإنجليزي- صاحب السبع سنوات, ابن هنري الخامس ملك إنجلترا وكاثرين ابنة شارل الخامس، أم الوريث الشرعي لعرش فرنسا شارل السابع (الدوفان) ابن ملك فرنسا شارل السادس، وقد اعترف شارل السادس وزوجته إيزابو دو بافاريا بموجب معاهدة تروا عام 1420 بأن صهرهما هنري الخامس هو الوريث الشرعي لعرش فرنسا، وصرحا بأن ابنهما شارل السابع (الدوفان المزعوم) ابن غير شرعي, فيصبح هنري السادس -الطفل الإنجليزي- أحق بالعرش لأن له صلة دم أوثق من جهة والدته كاثرين ومعاهدة تروا لعام 1420، حتى شارل نفسه، الخجول والمتردد، لم يكن متأكدًا من ذلك.
297
وتظهر خلفها كنيسة ريمس وهي (Reims Cathedral) لتتويج ملوك فرنسا في تعبير واضح عن إرادة جان وخطتها لتتويج شارل السابع (الدوفان) ملكًا وتحرير فرنسا من قبضة إنجلترا، كما أضاف الرسام حولها زهور الزنابق البيضاء وهي زهرة وطنية ودينية لدى الفرنسيين تعبر عن النقاء والقداسة إذ كانت ترمز إلى مريم العذراء فأصبحت رمزًا دينيًا قويًا لذا اختارها الرسام ليؤكد للعالم ان جان دارك هي بطلة فرنسا ورمز للقداسة والنقاء.
297
لوحة "Jeanne D'Arc" للرسام الفرنسي "Albert Lynch" رُسمت سنة 1903، في وسط اللوحة نرى جان واقفة بنظرات ثابتة وباردة غير مبالية بما حولها مع قصة شعر قصيرة اشبه بقصات الرجال وغير شائعة بين نساء فرنسا في تلك الحقبة، وكأنها تمحو ملامح الأنوثة لتبرز قوتها ودورها العسكري ممسكة بيدها اليسرى راية بيضاء كُتب عليها (Jesus Maria) أي يسوع ومريم العذراء وهو ما يمنح اللوحة طابعًا روحانيًا عميقًا يعبر عن قوة إيمان جان ورسالتها السماوية وتمسك في يدها الأخرى سيفًا يرمز إلى القوة والقيادة ومن خلال قبضتها توحي لنا عن ثباتها واصرارها وعدم التراجع، ترتدي جان بذلة حديدية بدرع فولاذي يغطي كامل صدرها مع الكتفين والذراعين وهو لباس الفرسان والمحاربين في القرون الوسطى ويرمز هذا الدرع إلى قوتها ودفاعها عن وطنها، ولتظهر للناس أنها لا تنقل رسالتها السماوية فقط بل تقاتل من أجلها أيضًا.
297
المرأة الذكية دائمًا ما تنجذب إلى الرجل الأكبر منها سنًا والأغنى مالًا والأقوى بُنية والأبرز شخصية ممن يضاهيها فكرًا ويتفوق عليها حضورًا وله مكانة كبيرة بين عامة الناس، تميل إلى الأكبر سنًا لأنه غالبًا ما يكون أكثر نضجًا وهدوءًا في اتخاذ القرارات ولديه قدرة على إدارة العلاقات سواء العامة أو العاطفية وفهمها بوعي واتزان،وترى في الرجل القوي والبارز، شخصية واثقة وجديرة ومستقلة وهذا يمنحها شعورًا بالأمان والاستقرار والثقة بقيادته وإدارة شؤون العلاقة ،وذلك لا يسلبها شخصيتها أو أنوثتها بل يعززها، ولا تتحول العلاقة إلى تبادل في الأدوار، فذلك من أكثر الأمور التي تفسد العلاقة، حين يضطر احد الطرفين إلى تأدية دور ليس بدوره، وتنجذب إلى الرجل الذي يضاهيها فكرًا لأنه يحقق لها تكافؤًا فكريًا يجعل الحوار بينهما عميقًا وممتعًا وقائمًا على التفاهم لا على السطحية أو فرض الآراء، وكما تتوقع منه أن يكون إنسانًا مثقفًا وزوجًا داعمًا وأبًا صالحًا تفتخر به،أما الثراء أو المكانة فليس الهدف منهما الطمع به أو التعلق بأمواله، بل ترى فيهما دلالة على رجل طموح وقادر على الإنجاز يمكنها أن تبني معه حياة مستقرة ماديًا لها ولأطفالها. والرجال أيضًا من هذا النوع يميلون إلى النساء اللواتي يحملن هذه الأفكار! لأن طبيعة الرجل هي العطاء وطبيعة المرأة هي الأخذ، فعندما يكون الرجل أكثر عطاءً فإن ذلك يعزز رجولته وانا لا اقصد بعطاء المادة بل يصاحبه ايضًا الحب والحماية ، وعندما يعطي الرجل وتقابله هذه المرأة بالأخذ فينتج عن ذلك تعزيزًا متبادلًا بينهما، هو يعزز أنوثتها بالعطاء والحب والحماية وهي تعزز رجولته بالأخذ والثقة والتقدير.
297
وﻣﻦ ﻋﺠﻴﺐ ﻣﺎ ﻳَﻘﻊ في الحُب ﻃﺎﻋﺔُ المُحب لمحبوبه، وصرفه طباعه قسرًا إلى ﻃﺒﺎع ﻣﻦ ﻳُﺤﺒﻪ، ورﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮن المرء شرس الخُلق، ﺻﻌﺐ اﻟﺸﻜﻴﻤﺔ، ﺟﻤﻮح اﻟﻘﻴﺎد، ﻣﺎﴈ اﻟﻌﺰﻳﻤﺔ، ﺣﻤﻲ ﱠ اﻷﻧﻒ، أﺑﻲ ﱠ الخَسف ﻓﻤﺎ ﻫﻮ إﻻ أن ﻳﺘﻨﺴﻢ ﻧﺴﻴﻢَ اﻟﺤﺐ، وﻳﺘﻮرﱠط ﻏﻤﺮه، وﻳﻌﻮم في ﺑﺤﺮه، ﻓﺘﻌﻮد الشراسة ﻟِﻴﺎﻧًﺎ، واﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ﺳﻬﻠﺔ ً ، والمضاء ﻛﻼﻟﺔ ً ، واﻟﺤﻤﻴﺔ استسلامًا،
وفي ذلك اقول قطعة منها:
فَهلْ لِلْوِصالِ إِلَيْنَا مَعَادٌ
وَهَلْ لِتَصَارِيفِ ذَا الدَّهْرِ حَدٌّ
فَقَدْ أَصْبَحَ السَّيْفُ عَبْدَ الْقَضِيبِ
وَأَضْحَى الْغَوَّالُ الْأَسِيرُ أَسَدٌ
-ابن حزم الأندلسي| طوق الحمامة/باب الطاعة
297
تحكى الأسطورة عن فتاة تُدعى "إيكو" وهي نيمفا من الأساطير الإغريقية وتعني روح الطبيعة ، لُعنت فأصبحت لا تستطيع الكلام إلا بتكرار ما يُقال لها، أحبّت ناركيسوس، وعندما اقتربت منه واحتضنته، صدّها بقسوة قائلاً: "أفضل أن أموت على أن تحبني فتاة مثلك، تحطّم قلبها وانعزلت في الغابة حتى اختفت ولم يبق منها سوى صدى صوتها، وعندما سمعت نيميسيس إله الانتقام والعقاب بما فعله ناركيسوس بإيكو قررت ان تعاقبه فلعنته ليذوق ما فعله بغيره فجعلته يغرم بنفسه دون ان يدرك ما يراه ليس سوى انعكاس وجهه في الماء، ظل يتأمل صورته ويحاول الوصول اليها ويعاني من حب لا نهاية له. لم يكن ينام او يأكل او يشرب الى ان مات من والحزن واليأس، وعند موته نبتت من رفاته زهرةٌ وُصفت بالنرجس، تحمل في طياتها صدى روحه المتغطرسة، وكأنها خلودٌ للنرجسية التي اقترن بها اسم ناركيسوس.
297
اللوحة تعبّر عن المشاعر النرجسية المدمّرة التي تتغلغل داخل الإنسان بصمت تجعله يعيش داخل عتمة سوداء ولا يحمل بداخله سوى كتلة من الشر. تُظهر ناركيسوس وهو جاثي في الارض على ركبتيه ينظر إلى انعكاسه في نهر أو بركة ماء بكل حب وتأمل، غالبًا الرسامين والكُتاب يصورون ناركيسوس على انه عاري لكي يعكسون غروره بجسده وحبه المفرط لنفسه اما كارافاجيو رسمه بملابس خفيفة بقماش الكتان او الصوف وهي ملابس شائعة عند الإغريق، قميص ابيض فضفاض عاري الذراعين بنقوش مموجة على صدره وسروال اخضر غامق ضيق وقصير يظهر رجليه من الركبتين ورداء او قطعة قماش سوداء ملفوفة على جسده لكي تظهر انحناءات جسده وتعكس السواد الذي يحمله ناركيسوس داخله مثل الغرور المدمر او الحزن المكبوت واستخدم كارافاجيو تدرجات الالوان الغامقة مثل الاسود والبني لكي يعطي طابع سوداوي للوحة ويعزل ناركيسوس عن العالم واضاف اللون الابيض للقميص والبيج الفاتح للبشرة لكي تتركز نظرة المشاهد الى الشخصية في وسط اللوحة، الشعر الاشقر الذهبي المجعد والبشرة الفاتحة والملامح الناعمة هي احدى علامات الجمال في اوروبا والحضارات القديمة مثل الإغريقيّة والرومانية وهي تعبر عن الجمال البريء والمغري والساحر.
297
لوحة "Narcissus" وتعني "النرجسية" للفنان الإيطالي "Caravaggio" واحدة من اعمق اللوحات التي تحمل احدى الأساطير الإغريقيّة، تتحدّث الأسطورة عن ناركيسوس، وهو شخصية من الأساطير الإغريقية، كان شابًا ذا جمال ساحر يمتزج بالغرور، يبهر كل من يراه من نساء ورجال وحتى الآلهة، لكنه كان مغرورًا جدًا لا يحب أحدًا سوى نفسه.
297
أعنتنا يا شمس إن أنت أمطرت
نتضرع إليك فحتى بالناس ضَحّيت
-ترنيمة الشمس "القصيدة الحِميرية"
297
يتجمع تلاميذه وأصدقاؤه حوله غير قادرين على تقبل حكم الإعدام، يقف أمامه شاب صغير يبدو وكأنه السجان او أحد المسؤولين عن حكم الإعدام مرتديًا رداء أحمر يعبر عن الموت والدم أو عن التوتر العاطفي الذي يعيشه وهو يقدم له شراب الشوكران لإنهاء حياته ويتجنب الشاب النظر الى سقراط وتعتليه تعابير الحزن والخجل بسبب الموقف الذي وُضع فيه، وعلى الأرض عند قدمي السجان توجد مخطوطة مهملة تشير الى رسالة أو حكمة لم تَقدر ومهدورة بين الأقدام تشهد على تجاهل البشر لحكمة سقراط وفلسفته.
اما على يسار اللوحة فيجلس أفلاطون مستندًا بظهره على السرير مرتديًا رداء رمادي اللون تعبيرًا عن التوازن والحيادية وتظهر على ملامحه علامات الحزن وقلة الحيلة وكأنه يعيش صراعًا داخليًا بين الوفاء لصديقه وفهم حكمة موقفه، وعلى يمين اللوحة فيتجمع أصدقاء سقراط في حالة من الهلع والحزن والرفض للحكم محاولين تغيير قراره، يجلس كريتو أقرب أصدقاء سقراط واضعًا يده على ساقه في محاولة يائسة لإقناعه بالهرب من مصيره المحتوم بينما سقراط تظهر عليه نظرة الرفض وتقبل مصيره من خلال رفع إصبعه إشارةً إلى ثباته ورسوخه في موقفه تجسيدًا لوفائه العميق لأفكاره والقانون وفضيلته الأخلاقية فهو لطالما كان اكثر من يشيد على الالتزام بالقانون وهو أنبل من أن يقول شيئًا ثم ينقضه، مات سقراط وبقيت افكاره خالدة في ذاكرة كل من رفض أن يخضع لترّهات لا أساس لها وبقي صوت فلسفته شاهدًا على ان قوة الفكرة أبقى من الجسد وان الحق لا يموت بموت صاحبه.
297
وقد رأى الأثينيون في أفكار سقراط تهديدًا مباشرًا لدينهم ونظامهم السياسي وخطر يزعزع الأسس التي قام عليها مجتمعهم نظرًا لإرتباط الدين بالسياسة آنذاك فكانت أصابع الاتهام موجهة نحوه من قبل الأثينيين بتهمة الإلحاد وإفساد عقول الشباب من خلال تشجيعهم على التفكير النقدي وتحفيزهم على استخدام عقولهم وانتقاد القوانين والتقاليد السائدة في أثينا هذا الموقف أثار خوف الحكام والسلطة الدينية فكان سببًا في محاكمته والحكم عليه بالموت من خلال شرب شراب نبات
"الشوكران" السام.
وفي اللوحة نرى سقراط داخل غرفة صغيرة مبنية بأحجار كبيرة كما هو معروف عن مباني الإغريق مرتديًا رداءه الأبيض البسيط الذي يعكس النقاء والصفاء الداخلي جالسًا بكل ثقة على سرير خشبي مفروش ويبدو أن المكان مخصص للإعدام وعلى يمينه شعلة او شمعة تنير ترمز لاستمرارية الفكرة وخلودها حتى بعد الموت, يقف أحد طلابه تاركًا الباب مفتوحًا لتهريبه وراكنًا رأسه على الجدار بحزن وارتباك، بينما يحتشد الناس خلفه بفضول مترقبين معرفة مصير سقراط.
297
لوحة "The Death of Socrates" للرسام الفرنسي "Jacques-Louis David"، ابداع فني يجسد لحظة إعدام الفيلسوف الإغريقي سقراط،
عام 399 ق.م كان سقراط في عمر السبعين يتجول في أزقة أثينا مخاطبًا عقول الناس لا في المنابر بل بين الحشود ساعيًا إلى إخراجهم من مستنقع الأوهام فكان يرى ان العلاقة بين الإنسان والإله لا تمر عبر المعابد والكهنة وإنما عبر النفس والعقل وكان يؤمن أن الإله يتمركز داخل كل إنسان خلال صوت داخلي وهو الضمير يرشده إلى الخير اسماه "الدايمون" واشار الى ان الفضيلة ليست مجرد أخلاق بل هي الطريق الأقرب إلى الإله وفي نظره فإن تقديم الذبائح والقرابين وأشكال التعبد ما هي إلا صفات منسوبة لإله متقلب بينما الإله الحقيقي كامل وخيّر لا يطلب من البشر طقوسًا شكلية لا تنفع بشيء بل يطلب العدل والحق والأخلاق كما كان يرى أن العقل هو الوسيلة بين الإنسان والرب وهو هدية من الإله يخاطب بها الإنسان عبر ضميره ليجعله يختبر الحقائق ويعيش وفقها،
297
رُسمت اللوحة سنة 1859 في خضم حرب الاستقلال الإيطالي لوحة مشحونة بالمشاعر والعواطف تظهر لنا رجل وفتاة يتعانقان بعمق غارقين في لحظة حب وكأن القبلة والعناق هي اللحظة الأخيرة في حياتهم او من الممكن ان تكون قبلة وداع، تتشبث الفتاة به من خلال وضع يدها على كتفه رافضة فراقه وهو يمسك وجهها بيده كأنه يحاول قول شيئًا مخفيًا شيئًا لا يستطيع شرحه بالكلمات، يحاول ان يودعها ويقول لها انها معه وستكون بقلبه حتى وان كان بعيد.
ترتدي الفتاة في اللوحة فستان أزرق يبدو بقماش ناعم وإنسيابي وكأنهُ مصنوع من الحرير او الساتان يمثل النعومة والأنوثة اما الرجل فيرتدي بنطال احمر ضيق وقبعة بنية مع ريشة ورداء بني غامق طويل مع جزمة مصنوعة من الجلد وخنجر على خاصرته ويضع قدمه اليسرى على درجة عالية، ومع تمازج ألوان ملابس الرجل مع اللون الأزرق الفاقع لفستان الفتاة، يتكون توازن ساحر، حيث ترمز الألوان هنا إلى علم إيطاليا. الرجل يُجسد القوة والعزيمة فالخنجر، الجزمة، والعباءة التي يرتديها توحي بأنه ذاهب إلى حرب أو في مهمة سرية، أمّا الفتاة والقبلة الحارة وانعكاسات الضوء على فستانها فلا شك أنها ترمز إلى الوطن وحضنه الدافئ. إنه لا يودع الفتاة فقط بل يودع وطنه من أجل الدفاع عنه حيث إنه لم يتردد بخطوة بل متقدم الى الامام دون تراجع. والان تُعرض اللوحة في معرض بريرا للفنون في ميلانو إيطاليا، اللوحة اصبحت رمزًا الى القوة والوطن والحب لدى الإيطاليين.
