جُرْعَةُ تارِيخٍ ⚔️🛡️
前往频道在 Telegram
نحن نحتاج للتاريخ، ليس ليُخبِرَنا بما حدث، أو ليُفسِّر الماضي، بلْ ليجعلَ هذا الماضي حيّاً بما يكفي ليُفسِّرنا نحن ويجعلَ المستقبل ممكناً المكتبة : @potionbooks للاستفسار أو الإعلان، @potionhistorybot
显示更多854
订阅者
+124 小时
-17 天
+430 天
帖子存档
خاتم الملكة إليزابيث الأولى وذكرى أمها آن بولينمن أشهر مقتنيات الملكة إليزابيث الأولى (1533–1603) خاتم يُعرف باسم خاتم تشيكرز (Chequers Ring)، صُنع تقريبًا في سبعينيات القرن السادس عشر. يحتوي الخاتم على جزء سري يُفتح ليكشف صورتين صغيرتين؛ إحداهما لإليزابيث الأولى، والأخرى لامرأة يُعتقد على نطاق واسع أنها والدتها آن بولين. كانت آن بولين والدة إليزابيث، لكنها أُعدمت في 19 أيار/مايو 1536، عندما كانت إليزابيث في الثانية من عمرها، لذلك لم تعش معها علاقة أم وابنة طبيعية. ولا توجد رسائل أو اعترافات واضحة تثبت مشاعر إليزابيث الخاصة تجاه أمها، لكن احتفاظها بصورة يُعتقد أنها لآن بولين داخل خاتم شخصي، طوال سنوات حكمها، جعل الخاتم رمزًا مهمًا لعلاقتها بذكراها. توفيت إليزابيث الأولى في 24 آذار/مارس 1603. وبعد وفاتها انتقل الخاتم إلى الملك جيمس الأول، ثم بقي ضمن مجموعات عائلية خاصة لقرون. وفي 1920 اشتراه آرثر لي (Arthur Lee)، وأصبح مرتبطًا بممتلكات تشيكرز، المقر الريفي لرئيس الوزراء البريطاني. وظل الخاتم بعيدًا عن الأنظار حتى كُشف عنه للعامة في 2002، ثم عُرض في لندن عام 2003. ويُحفظ الخاتم اليوم في مجموعة تشيكرز، وهو من القطع النادرة التي تربط بين إليزابيث الأولى وذكرى والدتها آن بولين.
ملاحظة: هوية المرأة في الصورة الثانية ليست مؤكدة بشكل قاطع؛ فهناك باحثون يرون أنها قد تكون كاثرين بار، زوجة أبي إليزابيث، وليس آن بولين.
في تستر أعادت بناء نفوذها، وأصبح لها حكم مستقل هناك. وتذكر المصادر أنها دخلت في صراع على السلطة مع السلطان محمود بن شاه ولد، وانتهى هذا الصراع بمقتله سنة 819هـ، فانفردت دوندي بالحكم في تستر.
ثم توسع نفوذها مرة أخرى. ففي سنة 820هـ/1417م تمكنت من السيطرة على البصرة بعد حرب مع مانع، أحد أمراء العرب، ثم امتد نفوذها إلى واسط. ويذكر عباس العزاوي أن جيش السلطان أحمد الجلائري انضم إليها، الأمر الذي ساعدها على استعادة قدر من القوة السياسية والعسكرية في المنطقة.
وهنا تظهر أهمية دوندي خاتون بصورة أوضح؛ فهي لم تكن مجرد امرأة استغلت غياب رجل من الأسرة الحاكمة لتدير شؤون القصر، وإنما كانت طرفًا سياسيًا دخل في الصراع على السلطة، وتحركت بين بغداد وتستر والبصرة وواسط، وحاولت إعادة بناء الدولة الجلائرية بعد أن أخذت تتفكك أمام القره قوينلو.
وتذكر بعض المصادر أن نفوذها بلغ حد ضرب السكة باسمها والدعاء لها على المنابر، وهي من العلامات المهمة في تاريخ الحكم الإسلامي؛ لأن ذكر الحاكم في الخطبة وضرب النقود باسمه كانا من مظاهر السيادة والسلطة. إلا أن هذه التفاصيل ترد بصورة أوضح في المصادر التي تتحدث عن فترة حكمها بعد خروجها من بغداد، ولذلك لا يصح تحويلها إلى دليل على أنها حكمت بغداد طوال تلك السنوات.
أما نهايتها، فهنا يظهر اختلاف بين المصادر. فإحدى الروايات تجعل وفاتها سنة 819هـ/1416م، بينما تذكر مصادر أخرى، ومنها ما نقله عباس العزاوي عن المنهل الصافي، أنها توفيت سنة 822هـ/1419م بعد أن انفردت بالحكم، ثم خلفها ابنها أويس بن شاه ولد. ولذلك فالأدق عند كتابة سيرتها أن يقال إن المصادر تختلف في تحديد سنة وفاتها، بدل الجزم بتاريخ واحد وكأنه محل اتفاق.
ولهذا فإن دوندي خاتون تستحق أن تُذكر في تاريخ بغداد لا بوصفها مجرد «ملكة» في حكاية عابرة، وإنما باعتبارها واحدة من النساء اللواتي وصل نفوذهن إلى قلب الصراع السياسي في العراق في نهاية العصر الجلائري.
المصادر: - عباس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، الجزء الخاص بالعهد الجلائري، وفيه ترجمة دوندي بنت حسين بن أويس وتفاصيل خروجها من بغداد وما جرى لها بعد ذلك. - عباس العزاوي، عشائر العراق، وفيه نقل عن تاريخ الجنابي والمنهل الصافي بشأن سيطرة دوندي على البصرة وواسط وحكمها في تستر. - إسراء كريم رحم، عبد الرحمن فرطوس حيدر، «أثر المرأة في الحكم والإدارة: دوندي خاتون أنموذجًا»، مجلة الآداب، جامعة عراقية، العدد الخاص بمؤتمر إسهامات المرأة الحضارية، 2025، ص 79–88. - بغداد مدينة السلام، فصل العهد الجلائري، وفيه رواية خروج دوندي من بغداد أمام محمد شاه القره قوينلو سنة 814هـ.
في أواخر عهد الدولة الجلائرية، كانت بغداد تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا. فقد ضعفت سلطة السلاطين الجلائريين، وتنازعت القوى المحلية والإقليمية على المدينة، بينما كانت دولة القره قوينلو تتقدم باتجاه العراق. وفي وسط هذه الفوضى ظهرت امرأة من البيت الجلائري ستصبح واحدة من أكثر الشخصيات النسائية إثارة للاهتمام في تاريخ بغداد: دوندي خاتون.
كانت دوندي بنت السلطان حسين بن أويس الجلائري، وتنتمي إلى الأسرة التي حكمت بغداد منذ القرن الثامن الهجري. ويذكر عباس العزاوي أنها كانت معروفة بجمالها، وأنها ذهبت مع عمها السلطان أحمد بن أويس إلى مصر، وهناك تزوجها السلطان المملوكي الظاهر برقوق، ثم انتهى زواجهما بالطلاق. وبعد ذلك تزوجت من ابن عمها شاه ولد بن علي بن أويس.
لكن حياة دوندي لم تبقَ حياة أميرة تعيش داخل القصر. ففي سنة 813هـ/1410م قُتل عمها السلطان أحمد الجلائري، وكانت الدولة قد دخلت مرحلة شديدة الاضطراب. تولى شاه ولد الحكم بعده، غير أن دوندي سرعان ما أصبحت صاحبة نفوذ سياسي مباشر، وتذكر روايات تاريخية أنها دبرت إزاحة زوجها من السلطة، ثم تولت زمام الحكم بنفسها.
وتؤكد دراسة أكاديمية حديثة عن دوندي خاتون أن نفوذها لم يكن شكليًا؛ فقد أصبحت صاحبة القرار في إدارة البلاد، وتدخلت في تعيين الولاة وعزلهم، وأصبحت بغداد تحت إدارتها خلال هذه المرحلة المضطربة.
ولم تكن المشكلة التي واجهتها دوندي داخلية فقط. ففي الوقت نفسه كانت قوات القره قوينلو تتقدم نحو بغداد بقيادة محمد شاه بن قره يوسف. حاولت دوندي الحفاظ على سلطتها في المدينة، لكن ميزان القوى العسكري لم يكن في صالحها.
تذكر المصادر أن محمد شاه حاصر بغداد مدة طويلة، وأن دوندي أدركت في النهاية أن الاستمرار في الدفاع عن المدينة لم يعد ممكنًا. فخرجت من بغداد، واتجهت إلى واسط ثم إلى تستر، وبذلك انتهى وجودها السياسي المباشر في بغداد. وتشير رواية أخرى في المصادر إلى أن البغداديين فتحوا أبواب المدينة بعد خروجها، فدخلتها قوات القره قوينلو سنة 814هـ.
لكن خروجها من بغداد لم يكن نهاية دوندي خاتون.
أهداف المسيرةكان الجوع واليأس والمعاناة الدافع الأساسي لمسيرة ال 5 من أكتوبر 1789، ولكن ما انفك البحث عن الخبز أن تطور إلى أهداف أكثر طموحا بكثير. إن فتح قصر بلدية باريس Hôtel de Ville بالفعل مخازنه الوفيرة لوجبة عامة، التي استفاد منها مثيروا الشغب. ولكن الثوار الحقيقيون المطالب النسائية في المسيرة ظلوا غير راضين: حيث لم يريدوا مجرد وجبة، ولكن المطالب تعمل على التأكيد على الأمن الغذائي على أن يكون الخبز متوفرا وبأسعار مناسبة لقدراتهم الشرائية. وكانت المجاعة الفزع الحقيقي والدائم الحضور للطبقات الدنيا والعريضة من الشعب، وكانت شائعات عن «مؤامرة الأرستقراطيين» لتجويع الشعب منتشرة مع عذه الأزمة وتم الإسيمان بها لتوفر الظروف الاقتصادية والسياسية المزرية الداعمة لهذا الاعتقاد.
التراث المعنويكانت المسيرة النسائية إلى قصر فيرساي حدث وإشارة مهمة في تاريخ الثورة الفرنسية، وحسب العديد من المحللين كان أثرها كبيرا على قدم المساواة مع حدث اقتحام سجن الباستيل. المسيرة باتت ملهمة لحركات التحرير العالمية والمجتمع المدني، ورمزا لقوة الحركات الشعبية، وأحد رموز النضال النسوي في العصر الحديث، وقدرة المرأة على التأثير والتغيير في مصير المجتمعات.
المسيرة النسائية إلى قصر فرسايبدأت المسيرة في أسواق باريس صباح 5 أكتوبر 1789 وانطلقت يوم 5 أكتوبر 1789 بحشود من النساء نحو قصر فرساي، ثم بدأ التجمع في وسط المدينة نحو بلدية باريس لمطالبتها بمعالجة الأوضاع والمطالب النسائية بالاستجابة للحالة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يواجهنها وخاصة نقص الخبز وارتفاع الأسعار والفقر الناتج عن أوضاع اللاعدل عموما وطالبت المسيرة النسائية بإيقاف العراقيل الملكية لمنع الجمعية الوطنية من أداء أعمالها الإصلاحية كما طالبت أخيرا بانتقال الملك إلى باريس كدليل على حسن نواياه في القرب من الشعب ومعالجة مشاكله الاجتماعية المختلفة على نطاق واسع عدم التجاوب مع المطالب النسائية للمتظاهرات في ساحة البلدية بباريس، سرعان ما أدى إلى التحام مظاهراتهم بالثوار الذين كانوا يطالبون بالاصلاحات السياسية التقدمية والملكية الدستورية. فباتت مسيرة تضم الآلاف، بتحريض من الثوار الذين عبثوا بترسانة الأسلحة بباريس بحثاً عن الأسلحة ثم تحركت المسيرة إلى قصر فيرساي حاصرت الحشود القصر وانتهت بمواجهة عنيفة، قدّر عدد المتظاهرات بنحو 7000 امرأة في حين قام 20.000 عنصر من الحرس الوطني بتأمين مقر السكن الملكي
Repost from i think
الفلسفة 😵
الفلسفة هي دراسة الأسئلة الأساسية حول الوجود والمعرفة والقيم والعقل واللغة، وتُشتق كلمة "فلسفة" من اليونانية القديمة (φιλοσοφία) وتعني "حب الحكمة". تهدف الفلسفة إلى فهم العالم والإنسان من خلال التفكير النقدي والمنطقي، بدلاً من الاعتماد على التجربة الحسية وحدها (كما في العلوم الطبيعية).
أنواع الفلسفة:😍تنقسم الفلسفة إلى عدة فروع رئيسية، كلٌ منها يركز على مجال معين من التساؤلات:
🥀 1_الميتافيزيقا (ما بعد الطبيعة):تدرس طبيعة الواقع والوجود. تسأل أسئلة مثل: ما هي طبيعة الوجود؟ هل هناك إله؟ ما هي طبيعة الزمن والمكان؟
🐰 2_الإبستمولوجيا (نظرية المعرفة):تبحث في أصل المعرفة وطبيعتها وحدودها. تسأل: كيف نعرف الأشياء؟ ما هي الحقيقة؟ هل المعرفة ممكنة؟
🏆 3_الأخلاق (الفلسفة الأخلاقية):تدرس القيم والمبادئ التي تحكم السلوك الإنساني. تناقش مفاهيم مثل الخير والشر، العدالة، والمسؤولية.
🫠 4_المنطق:يدرس قواعد التفكير الصحيح والاستدلال. يساعد في تمييز الحجج القوية من الضعيفة.
💍 5_فلسفة الجمال (الإستطيقا):تبحث في الفن والجمال والتذوق الفني. تسأل: ما هو الجمال؟ كيف نقيّم الأعمال الفنية؟
🤪 6_فلسفة العقل:تدرس طبيعة العقل والوعي والعلاقة بين الدماغ والفكر. تسأل: هل العقل مادي أم روحي؟ كيف ينشأ الوعي؟
🖤 7_فلسفة اللغة:تبحث في العلاقة بين اللغة والفكر والواقع. تسأل: كيف تعبر الكلمات عن المعاني؟ هل اللغة تحدد طريقة تفكيرنا؟
🫠 8_فلسفة السياسة:تدرس مفاهيم العدالة والحكومة والحقوق. تناقش نظريات مثل الديمقراطية، الاشتراكية، والليبرالية.
✨ 9_فلسفة العلم:تبحث في أسس العلم وطرائقه وحدوده. تسأل: كيف يتطور العلم؟ هل النظريات العلمية موضوعية؟
🖼 10_فلسفة الدين:تدرس المفاهيم الدينية مثل الإله، الإيمان، والخلاص. تناقش أسئلة مثل: هل وجود الله يمكن إثباته؟ ما العلاقة بين الإيمان والعقل؟ مدارس فلسفية رئيسية 💟 إلى جانب الفروع، توجد مدارس فلسفية كبرى مثل:
🤡 المثالية (أفلاطون):ترى أن الواقع الحقيقي هو عالم الأفكار.
🤡 الواقعية (أرسطو):تؤكد أن العالم المادي هو الأساس.
✍ الوجودية (سارتر، نيتشه):تركّز على الحرية الفردية ومسؤولية الإنسان.
😌 البراغماتية (ويليام جيمس):تقيّم الأفكار بناءً على نتائجها العملية.
📖 الفلسفة التحليلية (فتغنشتاين):تركّز على تحليل اللغة والمنطق.
الفلسفة لا تقدّم إجابات جاهزة، بل تعلّمنا طرح الأسئلة العميقة والتفكير النقدي.🥀
العرب يشربون من جماجم الاسبان بعد الفتح الإسلامي 💀
(صورة فنيه لا تمثل الواقع)تمثل هذه الصوره مشهداً لجماجم الإسبان بعد الفتح الإسلامي للأندلس وبعض من الجنود العرب يشربون منها تعكس اللوحه بوضوح أجواء الانتصار العسكري والصراع الحضاري الذي دار خلال تلك الفترة. الفتح الإسلامي للأندلس عام 711م بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير كان لحظة حاسمة في التاريخ، حيث انهارت مقاومة القوط الغربيين، وسيطر المسلمون على معظم شبه الجزيرة الأيبيرية بسرعة مذهلة وجود الجماجم بين الفواكه على الطاولة يشير إلى رمزية واضحة؛ قد يكون ذلك تعبيراً عن النصر والهيمنة، أو تذكيراً بالمصير الذي لقيه الإسبان الذين قاوموا الفتح. هذه الصورة تذكرنا بالطرق التي كانت تستخدم لإظهار القوة والردع في العصور الوسطى، حيث كانت الجماجم رمزاً للهزيمة المطلقة لعدو لم يستطع الصمود أمام جيش الفاتحين كما أن المشهد يحمل بعداً سياسياً وثقافياً، فقد يكون تعبيراً عن التحولات التي طرأت على إسبانيا بعد الفتح، من حيث انتقال السلطة وانتشار الحضارة الإسلامية في الأندلس التي أصبحت لاحقاً واحدة من أعظم مراكز العلم والفن في أوروبا. لكن في الوقت ذاته، فإن تصوير هذه الجماجم يوحي أيضاً بواقع الحروب القاسية التي لم تكن تخلو من العنف والدموية حتى لو كانت نتائجها قد أسست لحضارة عظيمة قد يكون الهدف من هذه اللوحة تقديم وجهة نظر معينة حول الفتح الإسلامي للأندلس، سواء بإظهاره كقوة غازية حاسمة أو كمحطة في صراع طويل بين الحضارات
Repost from N/a
أنا سيف روما، بيليساريوس
أنا سيف الإمبراطورية الرومانية
أين إمبراطوريتنا؟
لا تبكي يا أمّ روما، ستزدهرين من جديد
أنا مواطن روماني، لكنني بلا إمبراطورية
الرجل الذي أعاد روما إلى الإمبراطورية لم يكن هو من أنهى الحرب التي بدأها لاستعادتها.
ومع ذلك لم تنته قصته.
في سنة 559م، عندما اقتربت قوات الكوتريغور من القسطنطينية وأصاب المدينة الذعر، عاد الإمبراطور إلى الاستعانة بالمحارب القديم. جمع بيليساريوس قوات محدودة من الجنود والمدنيين، ونجح في إيقاف الغزاة وإبعاد الخطر عن العاصمة.
كان قد تقدم في العمر، لكن اسمه ظل مرتبطًا باللحظة التي تحتاج فيها الإمبراطورية إلى قائد يعرف كيف يحوّل القليل إلى شيء أكبر.
توفي بيليساريوس نحو سنة 565م، في العام نفسه الذي توفي فيه جستنيان.
وربما كان أكثر ما يلفت في سيرته ليس عدد المعارك التي انتصر فيها، بل طبيعة العلاقة بينه وبين الإمبراطورية التي خدمها.
فقد كان قائدًا قادرًا على فتح قرطاج، واستعادة روما، وإسقاط مملكة كاملة في أشهر قليلة؛ لكنه ظل في النهاية تابعًا لإمبراطور يستطيع أن يرفعه إلى أعلى المناصب ثم يسحب ثقته منه.
لهذا لا تبدو قصة بيليساريوس قصة «جنرال لا يُهزم».
بل قصة قائد كان قادرًا على تحقيق انتصارات هائلة، لكنه كان يعمل داخل دولة مثقلة بالحروب، والصراعات السياسية، ونقص الموارد، وعدم ثقة السلطة بالقادة الأقوياء.
وربما لهذا السبب تحديدًا بقي اسمه.
بيليساريوس لم يكن إمبراطورًا، لكنه كان أحد الرجال الذين جعلوا الإمبراطورية الرومانية تبدو، ولو لفترة قصيرة، وكأنها قادرة على استعادة الماضي.
والمفارقة الأخيرة أن تلك الاستعادة نفسها لم تدم طويلًا.
فالأراضي التي استعادها جستنيان في الغرب خرجت لاحقًا من السيطرة الرومانية، وكانت إيطاليا قد خرجت من الحروب منهكة ومدمرة بشدة.
أما بيليساريوس، فبقي اسمه أطول عمرًا من الدولة التي قاتل من أجل استعادته
ثم عاد بيليساريوس إلى الشرق لمحاربة الفرس، قبل أن يُرسل مرة أخرى إلى إيطاليا عندما استعاد القوط زمام المبادرة.
هذه المرة لم يكن الوضع كما كان في حملته الأولى.
كانت الإمبراطورية تعاني من نقص الموارد والجنود، والقوط بقيادة توتيلا استعادوا مساحات واسعة من إيطاليا. ومع ذلك ظل بيليساريوس يقاتل لسنوات، لكن الظروف لم تكن تسمح له بتكرار انتصاراته السابقة، وفي النهاية أُسند حسم الحرب إلى نارسيس.
وهنا تظهر إحدى أكثر المفارقات قسوة في حياته
لكن أفريقيا لم تكن سوى البداية.
بعد ذلك أرسله جستنيان إلى إيطاليا ضد القوط الشرقيين.
دخل صقلية، ثم سيطر على نابولي، وفي سنة 536م دخل روما.
وهنا بدأت واحدة من أشهر صفحات حياته.
حاصر القوط روما بجيش ضخم، بينما كان بيليساريوس يدافع عنها بقوات أقل بكثير. استمر الحصار أكثر من عام، ولم يكن الدفاع مجرد انتظار خلف الأسوار؛ فقد استخدم بيليساريوس الغارات والخداع والمناورة واستغلال التحصينات لإبقاء الجيش القوطي عاجزًا عن حسم المعركة.
وفي النهاية انسحب القوط.
تابع بيليساريوس قواتهم شمالًا، حتى وصل إلى رافينا، عاصمة القوط، وتمكن من الاستيلاء عليها سنة 540م وأسر ملكهم فيتيجيس.
عند هذه اللحظة بلغ نفوذ بيليساريوس ذروته.
حتى إن القوط عرضوا عليه أن يصبح إمبراطورًا للغرب.
لكنه رفض.
لم يكن يريد أن يستبدل إمبراطورًا بإمبراطور، وبقي وفيًا لجستنيان، فعاد إلى القسطنطينية.
لكن المفارقة أن نجاحه نفسه كان سببًا في تعقيد علاقته بالإمبراطور.
فجستنيان كان يريد استعادة الإمبراطورية، لكنه كان أيضًا حريصًا على ألا يصبح أحد قادته قويًا إلى الحد الذي يستطيع معه تهديد العرش
كانت القسطنطينية تغلي بتمرد «نيكا»، وكان عرش جستنيان نفسه مهددًا. وفي اللحظة التي بدا فيها أن الإمبراطور قد يفقد العاصمة، شارك بيليساريوس في قمع التمرد بالقوة، فعاد جستنيان إلى السيطرة على المدينة، واستعاد قائده ثقته.
لكن جستنيان لم يكن يريد مجرد إنقاذ عرشه.
كان يريد استعادة الغرب.
وكان أول هدفه مملكة الوندال في شمال أفريقيا.
في سنة 533م أبحر بيليساريوس إلى أفريقيا بجيش صغير نسبيًا، وكانت مهمته إسقاط دولة تسيطر على قرطاج منذ عقود. انتصر في معركتي أَد دِسيموم وتريكاماروم، ثم سقطت قرطاج، وفر ملك الوندال جِلِيمر حتى اضطر إلى الاستسلام في العام التالي.
استغرقت الحرب الأساسية نحو ستة أشهر فقط.
وبذلك عادت شمال أفريقيا إلى الحكم الروماني بعد عقود من سيطرة الوندال. وعندما عاد بيليساريوس إلى القسطنطينية، مُنح تكريمًا استثنائيًا وأقيم له موكب نصر، ثم تولى منصب القنصل سنة 535م
في القرن السادس للميلاد، حين كانت الإمبراطورية الرومانية قد فقدت معظم أراضيها في الغرب، ظهر قائد لم يكن إمبراطورًا ولا صاحب سلالة عظيمة، لكنه استطاع خلال سنوات قليلة أن يعيد الراية الرومانية إلى قرطاج وروما ورافينا.
كان اسمه فلافيوس بيليساريوس.
وُلد نحو سنة 500م في تراقيا، وبدأ حياته العسكرية في حرس الإمبراطور، قبل أن يصعد سريعًا في عهد جستنيان الأول. ولم تكن بدايته سلسلة انتصارات متواصلة؛ فقد انتصر على الفرس في دارا سنة 530م، ثم هُزم في كالينيكوم سنة 531م واستُدعي إلى القسطنطينية. لكن هذه الهزيمة لم تكن نهاية مسيرته، بل كانت بداية المرحلة التي جعلته أحد أشهر قادة عصره.
ثم جاءت سنة 532م
أقبل الفرس وحلفاؤهم إلى وادي ذي قار وانتظموا لمواجهة القبائل البكرية، فجعلوا
إياس بن قبيصة الطائي في القلب ومعه كتيبتاه الشهباء والدوسر وحلفاؤه من العرب، واما على اليمين فكان الهامرز وفرسانه وعلى اليسار خنابزين وفرسانه، وقد كان اليوم شديد الحرارة ولا سيما على الفرس، إذ لم يعتادوا على هذا الجو الحار والصحراوي, بينما أحكم البكريون حصارهم عليهم وسدّوا الطرق المؤدية إلى موارد الماء، وحاصروهم من طرفي الوادي, فاستبد العطش بالفرس وأضعفهم، وفي أثناء ذلك تمكن حنظلة العجلي من قتل خنابزين، قائد الجيش الفارسي، وانقض بنو شيبان عليهم من الجانبين، يحصدونهم حصدًا ويمزقون جموعهم تمزيقًا. فعلى الرغم من قلة أعدادهم وخبرتهم بالأمور العسكرية وأنهم الفئة المستضعفة لسنوات عديدة، ألا انهم قاتلوا الفرس بشراسة هائلة, وكان البكريون يعلمون أن لا مهرب من هذه الحرب، فإما النصر وإما الموت، وكان الموت أشرف لهم من الخضوع لكسرى، وعلموا أن خضوعهم لحكمه قد يعرّض نساءهم للسبي وأن هربهم وترك ديارهم لن ينقذهم، بل سيحكم عليهم بالهلاك على يد قبيلة بني تميم او جوعًا وعطشًا في الصحاري. ويشهد التاريخ وقعةً فاصلةً بين الفرس والعرب، خلدت للعرب بطولاتٍ وأمجادًا، وما ترتب عليها من انتصار مكنهم من السيطرة على مناطق عدة في العراق.
وأشرقت شمس الصباح على بطحاء ذي قار، وقد احتشدت فيها جيوش البكريون ليأخذوا مواقعهم وانتظموا في مواجهة الفرس. وكان خلف كل قبيلة هوادج النساء، فأمر حنظلة العجلي وهو اشجع فرسان وقعة ذي قار، بأن تُقطع وضن هوادج النساء بني عجل، فسقطت النساء بهوادجهن على الأرض وصاح ببني عجل ان يقاتل كل رجل عن حليلته حتى الموت، فسمي منذ ذلك اليوم «مقطع الوضن»، واشتد عزم الرجال واشتعلت الغيرة والحمية في نفوسهم. قال هاني الشيباني:
(يا قومُ، مَهْلَكَ مَقْدُوْرٌ خيرٌ مِنْ نجاء مَعْرُورِ)
وَانْدفعَ حنظلةُ يَرْجزُ في الجموع:
قد جَدَّ أشيَاعُكُمُ فجدُّوا
والقوسُ فيها وتَرٌ عُرُدَّ
مِثْلُ ذِراع البَكرِ أو أشدَّ
إنّ المنايا ليس منها بُدُّ
نفسي فداكم وأبي والجَد
واعقبه ولده يزيد بن حنظلة:
مَنْ فَرَّ منكم فرَّ عَنْ حَرِيمه
وجاره وفرَّ عن نديمةٍ،
وكانت النساء البكريات خلف صفوف الرجال، وسُمعت امرأة من بني عجل تصيح في الرجال:
إِنْ تَهْزِمُوا نُعانِق
ونَفْرُشِ النّمارِق
أو تهرُبوا نُفارق
فراقٌ غيرِ وامِقْ
والقبائل العربية التي شاركت في الوقعة، بني شيبان وبني يشكر وبني ذهل وبني تيم اللات، وأبرز أبطالهم هاني بن قبيضة بن مسعود الشيباني ويزيد بن مشهر الشيباني وحنظلة بن ثعلبة العجلي. واما الجيش الفارسي فقد كان بقيادة إياس بن قبيصة الطائي والهاموز وخنابزين والقبائل العربية التي كانت موالية لهم، قضاعة وإياد بقيادة خالد بن يزيد البهراني، وتغلب والنمر بقيادة النعمان بن زرعة التغلبي، وقيس بن مسعود الشيباني. وعندما أتى اليوم المنتظر للوقعة، وتلقى بنو شيبان تحرك حملة الفرس نحو ذي قار، وبعث هاني الشيباني إلى القبائل بالخبر ليتوافدوا نحو بطحاء ذي قار، وفي الليل خرج قيس بن مسعود الشيباني من معسكر الفرس سرًا ، وكان من الموالين لهم، وتوجه إلى قومه بني شيبان، ليخبر هاني الشيباني بقوة جيش الفرس وعدده وما يملكه من سلاح، ثم جاء رسولٌ من بني إياد وهم أيضًا من الموالين للفرس، وعرض على بني بكر أن تنسحب بنو إياد ليلا من معسكر الفرس أو تتظاهر بالهزيمة عند بدء المعركة، فاختار البكريون أن تتظاهر إياد بالهزيمة عند التحام الجيشين. وفي تلك الليلة كان في معسكر بكرٍ أسرى من بني تميم، فلما رأوا استعداد البكريين للمعركة طلبوا أن يشاركوا فيها دفاعًا عن أنفسهم، فأُذن لهم بالقتال. وأمر هاني بتوزيع السلاح والدروع التي أودعها النعمان بن المنذر عندهم، ومضوا ليلتهم في إعداد متواصل لمعركة الصباح، ورسموا خطتهم مستفيدين من كل رأي ومشورة، وانجزوا كل ما يستطيعون انجازه خلال ساعات الليل، واستقر عزمهم على القتال والصمود في مواجهة الموت.
نصب كسرى «إياس بن قبيصة الطائي»، حاكم للحيرة بعد النعمان بن المنذر، وارسله إلى بني شيبان لجمع ما تركه النعمان عندهم، وكتب الى هاني الشيباني يتوعده ويهدده:
(لا تُكلَّفْني أنْ أبعثَ إليك ولا إلى قومك بالجنود، تُقاتلُ المُقَاتِلَةَ، وتسبي الذريَّةَ)
فأجابه هاني الشيباني قائلًا:
(إنّ الذي بلغَكَ باطلٌ، وما عندي قليلٌ ولا كثيرٌ، وَإنْ يكن الأمرُ كما قيل فأنا أحدُ رجلين: إمّا رجلٌ استُودِعَ أمانَةً فهو حقيقٌ أنْ يُرُدّهَا على مَنْ أوْدَعَهُ إيّاها، وليس يُسَلَّمَ الحُرُّ أمانةً! وإمّا رجلٌ مكذوبٌ عليه فليس ينبغي أنْ تأخذَهُ بقول عدقَّ أو حاسدٍ)، وبلغ الرسول كسرى عن امتناع هاني الشيباني عن تسليم ودائع النعمان، فغضب وعزم على هلاك قبيلة بني شيبان ، وبعد ان ذاع الخبر وعلموا بمصرع النعمان بن المنذر، ثارت حمية قبائل بني بكر بن وائل، واشتد غضبهم وراحوا يهجمون على أطراف المملكة الفارسية ، وما ان وصل الخبر إلى كسرى, خيرهم بين امور ثلاثة: اما ان يستسلموا لحكم كسرى او ان يتركوا أراضيهم له، او الحرب. فقبل هاني بالحرب، وتوافدت قبائل بني بكر بن وائل للمشاركة في الحرب، فقال لهم هاني:
(يا معشر بكرٍ، إنَّ فقد المال. خيرٌ مِنَ الهلاكِ ، وإنّ الجلاء عن الديارِ وركوبَ الفلاةِ خيرٌ لنا مِنَ الاستسلامِ!)،
في الجزء السابق، توقفنا عند نتيجة بدت في ظاهرها بعيدة كل البعد عن نقطة البداية: هجوم ياباني على بيرل هاربر كان هدفه شلّ الأسطول الأمريكي، لكنه انتهى بإطلاق واحدة من أضخم عمليات التعبئة الصناعية والعسكرية في التاريخ الحديث، وحوّل الولايات المتحدة خلال سنوات قليلة إلى قوة لا يمكن تجاهلها في ميزان العالم.
فماذا حدث لهذه القوة بعد انتهاء الحرب؟ هنا تبدأ المرحلة التالية من القصة.
اضغط على الصورة لعرض المقال
