1 112
订阅者
无数据24 小时
+37 天
-330 天
帖子存档
1 112
إن العقل البشري في تعامله مع الغيب كطائر يحلق في آفاق الكون، فيرتفع ما شاء الله له أن يرتفع، ويستمتع بما أودع الله في الوجود من آيات ودلائل. لكنه إذا حاول تجاوز المجال الذي هيأه الله له، واضطربت معاييره، تاه بين الممكن والمحال، وبين الحقيقة والوهم.
ومن هنا، فإن واجب الأذكياء من طلبة العلم ألا يكونوا قطّاع طرق على عقول أقرانهم ببيع الشبهات وتصدير الحيرة، بل أن يكونوا أدلاء هداية، يحرثون العقول لتثمر فهمًا، ويردّونها إلى حِمى التعليم اليقيني؛ حيث يجد العقل سكينته، ويستحيل سعيه من الدوران في دوائر الشك إلى عمارة الأرض بالعلم النافع والعمل الصالح.
فالعقل لا يُكرَّم بإطلاقه من كل قيد، ولا بإلغائه وإخماده، وإنما يُكرَّم حين يعمل في مجاله الذي خُلق له، مستضيئًا بنور الوحي، ومسترشدًا بهديه، حتى يبلغ من اليقين ما تطمئن به القلوب، وتسكن إليه النفوس.
1 112
بين حَرْث العقول وحِمَى اليقين: مقاربة تربوية في التعامل مع الأسئلة الوجودية
الكاتب /
محمد بن عبد الله المقدي
يدخل العقل البشري في رحلته المعرفية أطوارًا شتى، ولعل من أعنفها وأشدها أثرًا تلك المرحلة التي يستبد فيها القلق المعرفي بنفوس بعض طلبة العلم، فتتولد في أذهانهم أسئلة وجودية كبرى تتعلق بالله تعالى، والخلق، والغاية، وحدود المعرفة الإنسانية. وهذا التطلع العقلي في أصله علامة حياة وذكاء، بل هو من محركات البحث عن الحق إذا وُجِّه الوجهة الصحيحة.
غير أن هذا الذكاء قد يُساء توظيفه أحيانًا؛ حين يعمد بعض الطلبة إلى اقتحام عقول أقرانهم باستعراض قدراتهم الفكرية، وإثارة الأسئلة الإشكالية في المجالس العامة، لا طلبًا للحق، وإنما لإظهار التفوق أو إرباك السامعين. ومن أشهر النماذج التي نبهت إليها السنة النبوية سؤال: «فمن خلق الله؟»، وهو سؤال إذا ورد على سبيل الوسوسة أو الاعتراض، فقد أرشد النبي ﷺ إلى قطعه والاستعاذة بالله والانتهاء عنه، وبيّن أهل العلم أن ما يترتب عليه من التسلسل اللانهائي والدور ممتنع عقلًا؛ إذ لا بد للموجودات من موجد أول ليس قبله شيء.
وأمام هذا المشهد الفكري تبرز إشكالية تربوية دقيقة: هل نكبت الذكاء ونغلق أبواب السؤال؟ أم نترك العقول مرتعًا للشبهات والاضطراب؟
والجواب أن التربية الراشدة لا تقوم على مصادرة السؤال، ولا على إطلاقه بلا ضابط، وإنما على هندسة واعية تجمع بين حَرْث العقول بالأسئلة المنضبطة، وردِّها إلى حِمى التعليم اليقيني.
أولًا: العقل كالأرض.. بين الحرث المثمر والجَدْب المهلك
إن عقل طالب العلم يشبه إلى حد بعيد الأرض البكر؛ فالأرض التي لا تُحرث تظل تربتها صلبة مستعصية، لا تُنبت زرعًا ولا تُخرج ثمرًا. وكذلك العقول التي لا تُستثار بالتفكر والتأمل قد تعيش في دائرة التقليد والجمود.
وحرث العقل بالأسئلة الوجودية المنضبطة يوسع مدارك الفهم، ويهيئ النفس لاستقبال حقائق الإيمان عن بصيرة ووعي. غير أن الحرث إذا تجاوز حدَّه أفسد الأرض بدل أن يصلحها؛ فالذي يقلب باطن الأرض السبخة على ظاهرها الطيب لا يكون مصلحًا، بل مفسدًا.
وكذلك الأسئلة التي تتجاوز أدوات العقل وحدوده؛ فإنها تتحول من وسيلة للبناء إلى معاول للهدم، لا لأنها أسئلة في ذاتها، بل لأنها تطلب من العقل ما لم يُخلق له، أو تُحمله ما لا يطيق.
ثانيًا: فتنة الجواب القاصر وخطر الشبهة العالقة
إن طرح الأسئلة العميقة دون تمكين علمي كافٍ يشبه فتح السدود أمام قرى صغيرة لم تتعلم السباحة بعد، أو الإبحار بسفينة في بحر لُجّيٍّ دون مرساة ولا بوصلة.
وتكمن الخطورة في البيئات التعليمية التي تُكثر من الإشكالات وتُقلّ من بناء المحكمات؛ إذ قد يقصر الجواب عن الإحاطة بالشبهة، إما لقصور في بيان المعلم، أو لعدم نضج عقل المتعلم، فتظل الشبهة عالقة في القلب، ويخرج الطالب وهو يحمل اضطرابًا لم يكن يعرفه من قبل.
ولهذا جاء الهدي النبوي بالتفريق بين السؤال الذي يقود إلى العلم، والسؤال الذي يفضي إلى الوسوسة والدوران في حلقة مفرغة. كما أن العقل البشري، على جلالة قدره، يظل محدود الأدوات والإمكانات؛ فالعين لا ترى الأشعة فوق البنفسجية، لا لنقص فيها، ولكن لأنها خُلقت لمدى معين، وكذلك العقل له مجال يدرك فيه، وحدود ينتهي عندها، فيسلم لما أخبر به الوحي فيما لا سبيل له إلى إدراك تفاصيله.
وهذا التسليم ليس إلغاءً للعقل، بل هو من تمام عمله؛ إذ إن من مقتضيات العقل السليم أن يعرف حدوده، وأن يميز بين الممكن والمحال، وبين ما يمكن البرهنة عليه، وما لا يُدرك إلا بخبر الصادق.
ثالثًا: المنهج التربوي الرشيد.. من الحرث إلى اليقين
إن المنهج الأنفع في تربية العقول الذكية يمكن تلخيصه في معادلة واضحة: "الحرث الهادف، يعقبه السقي بماء الوحي واليقين".
فليس من الحكمة أن تُترك العقول مشققة بالأسئلة دون أن تُغرس فيها أصول العلم ومحكمات الإيمان؛ كما ليس من الحكمة أن يُطلب من الطالب التسليم المجرد في كل شيء، مع إهمال بناء الأدلة وإيقاظ الفكر.
إن التربية الناجحة تبدأ بتأصيل الكليات قبل الجزئيات، والمحكمات قبل المتشابهات، وتعليم الطالب كيف يفكر، قبل أن نملأ ذهنه بما يفكر فيه.
ويمكن تلخيص المنهج التربوي في الجدول الآتي:
الممارسات الخاطئة (مظاهر الفتنة الفكرية)| الممارسات الراشدة (منهج التعليم اليقيني)
استعراض الذكاء بطرح الأسئلة التعجيزية وإرباك الآخرين.| توجيه الذكاء لفهم الحكم الشرعية واستنباط المعاني والمقاصد.
الخوض في مسائل الغيب بلا أدوات علمية أو ضوابط منهجية.| بناء أصول الاعتقاد، وتعظيم الوحي، وفهم حدود العقل ومجالات عمله.
إثارة الشبهات في المجالس العامة وتركها دون معالجة.| التأصيل قبل التفريع، وبناء المحكمات قبل مناقشة المتشابهات.
جعل السؤال غاية في ذاته.| جعل السؤال طريقًا للوصول إلى العلم واليقين.
خاتمة
1 112
تُعطى النذور إلى الضريح وتنتهي
في جيب سادنهِ ، مع الأعوانِ
كم يضحكون على العقول لأنّها
لم تفهم التوحيد في القرآنِ
1 112
لولا يوم القيامة، لضاقت بالمظلوم الأرض بما رحبت؛ لكنه يوقن أن وراء هذه الدنيا محكمةً لا يغيب عنها حق، ولا يفلت منها ظالم .
ما أعظم هذا الكلام وما أجمل هذه القراءة .
1 112
قس كاثوليكي يعترف: "انتبه يا أحمد! نحن انتهينا!
المسلمون هم الجندي الوحيد الذي لا يزال واقفًا في أرض المعركة، أرجوكم استمروا ولا تتراجعوا! لأنكم لا تدافعون عن الإسلام فقط، بل تدافعون عن الإنسانية"
يروي أحمد الدبيان قصة هذه الكلمات المؤثرة التي سمعها من أحد القساوسة.
