قناة أ.د. بندر الشراري
前往频道在 Telegram
أستاذ التفسير وعلوم القرآن في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. تُعنىٰ هذه القناة باللطائف التفسيرية واللغوية والخواطر، ونقل الدروس الصوتية في التفسير وغيره. الحسابات الرسمية: تويتر twitter.com/bsalsharari تيليجرام telegram.me/drbandar
显示更多6 625
订阅者
-424 小时
+217 天
+2630 天
帖子存档
في كتاب (القضاة) للكندي: "قال سُهَيل بن علي: "كنتُ أُلازم خَير بن نُعَيم وأجالسه، وأنا يومئذٍ حديث السِّنّ، وكنت أراه يتّجر في الزيت، فقلت لَهُ: وأنت أيضًا تتّجر؟!
فضرب بيده عَلَى كَتِفي، ثم قال: انتظر حتَى تجُوع ببطن غيرك.
قلتُ في نفسي: وكيف يجوع إنسان ببطن غيره؟!
فلمَّا ابتليتُ بالعِيال إذا أَنا أجوع ببُطونهم"
وفي كتاب (الأجوبة المسكتة) لابن أبي عون: "أن رجلًا ضُرِبَ ضَربًا شديدًا فصبر، وضُرِبَ ابنُه بعده فجزع عليه، فسُئل عن ذلك، فقال: ضُربَ جلدي فصبرت، وضُرِب قلبي فلم أصبر"
📌هذا هو الأبّ:
وقف في الشمس لتجلس في الظلّ.
وتجرّع المرارة لتتذوّق الحلاوة.
وصبر على الذلّ لتعيش في عزّ.
اضطربتْ جوارحُه ليطمئنّ قلبُك.
ذكر السخاوي في (الجواهر والدرر) أن ابن حجر ألّف لابنه (بلوغ المرام) ليحفظه، فلم يحفظ منه إلا يسيرًا.
قال الشيخ عبدالله الفوزان في (منحة العلام): "فإن كان هذا هو الواقع، فإنه ما ضاع جهد الحافظ ولا فاته الأجر-إن شاء اللّٰه- فكم حفظ البلوغ منذ زمان الحافظ ابن حجر إلى يومنا هذا؟ وكم شرحه من عالم، وكم دَرَّسَهُ من آخر؟!" اهـ
وقد قيل في الأمثال: "أردتُ عَمْرًا وأراد الله خارجة."
وقال ابن عباس: "لا يُزَهِّدَنَّك في المعروف كُفْرُ مَن كفره، فإنّه يَشْكُرُك عليه مَن لم تَصطَنِعه إليه."
التأخُّر في إنجاز العمل يُكلِّف أكثر من كُلفته عند إنجازه في أول الوقت.
فمثلًا إذا كان العمل يستغرق إنجازه يومًا، وأقصى مدة للإنجاز شهر.
فالذي أنجزه في اليوم الأول، تعب في الإنجاز يومًا، وحمل همّه يومًا.
والذي أنجزه آخر يوم، تعب في إنجازه يومًا وحمل همّه شهرًا.
وربما كان حمل همّه أثقل على النفس من التعب على إنجازه.
ولذلك، احرص على إنجاز عملك أول الوقت؛ فإنه أسرعُ في إزالة همّه، وأفرغُ لذهنك، وأمكنُ لتدارك خطأ-إن كان-فيما بقي من وقت.
وقد يترتّب على التأخُّر في بعض الأعمال تبعات تزيد من العمل، كما قال شُعيب بن حرب: "العاجِزُ أكثرُ عملًا مِن غيره، إذا تَخَرَّق قميصه قليلًا لا يرقعه حتى يكثر، وإذا وقع مِن بيته شيء لا يرُمُّه حتى يكثر".
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]
قال ابن عطية: "وأشرف مُلك يؤتيه، سعادة الآخرة"
📕 المحرر الوجيز.
من رفعه الله فلن يضعه أحد، ومن وضعه الله فلن يرفعه أحد.
باختصار اطلب الرفعة من الله، واحذر أن يضعك في حضيض لن يرفعك منه أحد.﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾
طهّر قلبك من الكِبْر والحسد والغلّ وسوء الظنّ.
ليكن لك من عمل السرّ قدر ما لك مِن عمل العلانية أو أكثر.
تعجّبت من حجم هذا النوع من الزيتون.
وأنا أُقلِّبه في كفي تذكّرت الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ أخبر عن آخر الزمان وفيه أنه ينزل عيسى عليه السلام ويُهلك الله يأجوج ومأجوج، ويُرسل مطرًا يغسل الأرض منهم، وقال رسول اللهﷺ "ثمَّ يقالُ للأرضِ: أنبِتي ثمرتَكِ، وردِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العصابةُ منَ الرُّمَّانةِ، فتُشبعُهُم، ويستظلُّونَ بقِحفِها"
وقِحف الرمانة: هو ما تقعّرَ من قشرها عندما يؤكل ما فيها، ويكون كالقُبَّة.
في سورة التوبة ذكر الله مفارقة بين حالتين:
الأولى: ﴿ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ﴾ [التوبة: ٤٠]
الثانية: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت﴾ [التوبة: ١١٨]
الغار الضيّق اتّسع على اثنين؛ لأن الله معهما.
والأرض الواسعة ضاقت على الثلاثة لأن الله لم يكن معهم.
هناك عبارة كثيرًا ما نسمعها أو نقرأها:
(أنا أعرف حظي)
يقولها أحدهم للتعبير عن سوء حظه المتوقع في المواقف التي يحسن الحظ فيها لغيره.
هذه العبارة من التشاؤم، وسوء الظن بتقدير الله.
والبلاء موكل بالمنطق.
دَخَلَ رسول اللهﷺ على رَجُلٍ يَعودُه، فقال: "لا بَأسَ طَهورٌ إن شاءَ اللهُ" فقال الرجل: كَلَّا، بَل حُمَّى تَفورُ، على شيخٍ كَبيرٍ؛ كَيما تُزيرَه القُبورَ، قال رسول اللهﷺ: "فنَعَم إذن"
تفاءل، فقد كان رسول اللهﷺ يحبُّ الفأل الحسن.
سمّى الله في القرآن رزقه للناس في الدنيا متاعًا، ورزقه لأهل الجنة نعيمًا.
فلم يَرد ذكر المتاع في الجنة، ولا ذكر النعيم في الدنيا.
لأن المتاع لا يدوم، ولا يلزم منه التنعّم؛ فقد يكون الإنسان مُمَتَّعًا في الدنيا، لكنه يعيش شقاءً.
وأما النعيم ففيه متعةٌ، وتنَعُّمٌ، وزيادة.
والمتاع منذ أنزل الله آدم من الجنّة بيّن له أنه غير دائم فقال: ﴿وَلَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حينٍ﴾ [البقرة: ٣٦]
وأما النعيم فإن الله يبشّر المؤمنين به عند دخولهم الجنة وبأنه دائم: ﴿يُبَشِّرُهُم رَبُّهُم بِرَحمَةٍ مِنهُ وَرِضوانٍ وَجَنّاتٍ لَهُم فيها نَعيمٌ مُقيمٌ﴾ [التوبة: ٢١]
ثم إن المتاع يكون للكافر والمسلم:
وصف الله متاع الكافر بأنه قليل فقال: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَليلًا﴾ [البقرة: ١٢٦]
وأما متاع المسلم المستغفر ربّه فقد وصفه الله بأنه حَسن، فقال تعالى فيه: ﴿وَأَنِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُمَتِّعكُم مَتاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣]
والمتاع الحسن هو المقرون بالقناعة بما قسم الله، ورجاء ثوابه، والرضا بقضائه.
فإذا أردت نعيمًا دائمًا فعليك بالمتاع الحسن، وإذا أردت المتاع الحسن فكن دائمًا مستغفرًا تائبًا.
فالنعيم الدائم للمستغفر الدائم.
إحسان الظن بالله من أعظم العبادت.
ومن تذكّر فضل الله عليه في السابق سهل عليه حسن الظن بربِّه في اللاحق.
قالت الرسل: ﴿وَما لَنا أَلّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَد هَدانا سُبُلَنا﴾ [إبراهيم: ١٢]
﴿وَما لَنا أَلّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ في المستقبل، ﴿وَقَد هَدانا سُبُلَنا﴾ في السابق.
والتوكل على الله من حسن الظن به
وقال إبراهيم-عليه السلام-لأبيه:
﴿سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبّي إِنَّهُ كانَ بي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]
﴿سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبّي﴾ في المستقبل، ﴿إِنَّهُ كانَ بي حَفِيًّا﴾ في السابق.
ومعنى ﴿حَفِيًّا﴾ كثير اللطف بي.
أي أنا مُحسن الظن أنه سيستجيب لي.
هل هناك أسعد مِن أن تشرح صدرًا، وتُزيل همًّا، وتُفرّج كربًا، وتحيي أملًا؟
يدٌ تمسّكت بحبل الله لا تُقْطَع ..
وقلبٌ قوي بالله لا يُقْهَر ..
وهمّةٌ استعانت بالله لا تُكْسَر ..
كونوا مع الله في جميع أحوالكم، يكن معكم في تحقيق ما هو خيرٌ من آمالكم.
مِن أجمع الأدعية وأبلغها دعاء رسول الله ﷺ: "اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ برضاكَ من سخطِكَ، وبمعافاتِكَ من عقوبتِكَ، وأعوذُ بِكَ منكَ…"
إذا استعاذ الإنسان من شيء فإنه يستعيذ بشيء آخر.
وأما أن يكون المستعاذ منه هو نفسه المستعاذ به فهذا لا يكون إلا في حق الله تعالى، الذي له كامل خوفنا وكامل رجائنا.
وإذا هرب الإنسان فإن في باله اثنين: الذي يهرب منه خوفًا، والذي يهرب إليه رجاء.
لكن المؤمن إذا هرب من الله فإنه يهرب إليه أيضًا.
﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾
هذا الهروب هو الهروب الوحيد الذي جمع بين غاية الخوف، وغاية الرجاء وحسن الظن.
فمن أراد الأمن فليخَف الله، ومن أراد غنى النفس فليرجُ الله.
