ar
Feedback
نبراس المحققين / مرزبان حريم تشيع / علامه محقق سيد جعفر مرتضى عاملى

نبراس المحققين / مرزبان حريم تشيع / علامه محقق سيد جعفر مرتضى عاملى

الذهاب إلى القناة على Telegram

مركز تخصصى ترجمه، حفظ ونشر آثار علامه محقق سيد جعفر مرتضى عاملی آدرس ساختمان مركزى جديد: قم - خیابان دورشهر - کوچه ۲۲ پلاک ۸. تلفن: 025 37735008 025 33550095 همراه: 09334490160 http://www.al-ameli.com/ http://www.nt-ameli.ir/ @alameli ادمن @mjmag

إظهار المزيد
1 401
المشتركون
+124 ساعات
+37 أيام
+930 أيام
أرشيف المشاركات
بيان تعزية ومواساة بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ «إذا مات العالمُ الفقيهُ ثُلِمَ في الإسلامِ ثُلمَةٌ لا يَسُدُّها شيءٌ إلى يومِ القيامة» بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله، وأرواحٍ خاشعةٍ لحكمه، وحزنٍ يملأ الخافقين، تلقّينا نبأَ رحيل عالمٍ من طرازٍ فريد، وفقيهٍ قلّ في زماننا نظيره، سماحة آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني (قدّس الله سرّه الشريف)؛ الفقيه المحقّق، والعالم الربّاني، وبحر العلم الذي لا تُدرَك أعماقه، ومنار التحقيق الذي لا تخفى على أنظاره دقائقُ المسائل وغوامضُ المباني. لقد كان الراحلُ الكبير عَلَماً من أعلام الدين والفقاهة، وقِمةً سامقةً في سماء المعرفة؛ ونجماً من نجوم العلم، جمع بين نفاذ بصيرة الفقيه، وأمانة المحدّث، ودقّة الرجالي، وصفاء روح العابد، وتواضع العالم الربّاني، فكان بحقٍّ مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. لقد كرّس (رضوان الله عليه) ما يقارب قرناً من حياته المباركة للدرس والبحث والتدريس، وخرّج من بحر علمه أجيالاً من الفضلاء والعلماء الذين حملوا مشعل المعرفة في الحوزات والحواضر العلمية . إنّ لنا في هذا المصاب الجلل عزاءً خاصاً؛ إذ كان والدنا الراحل سماحة العلامة المحقّق السيد جعفر مرتضى العاملي (قدّس الله سرّه) قد تشرّف في محضر درس هذا العلم الشامخ والفقيه الكبير، واغترف من نمير علمه الصافي، واستضاء بمنهجه الدقيق في البحث والتنقيب والتحقيق… وقد كان (رحمه الله) يذكر تلك الأيام بكل اعتزاز وافتخار، ويعترف بفضله العظيم عليه في مسيرته العلمية وعبّر عنه بقوله: «عالم كبير». وإنّا إذ نعزّي في هذا الرزء الفادح نتقدّم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة إلى مقام مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى المراجع العظام (دامت بركاتهم)، وإلى الحوزات العلمية في قم المقدسة وسائر البلدان، وإلى أسرة الفقيد الكريمة، ولا سيما أبنائه السادة العلماء، وإلى جميع محبيه ومقلّديه وتلاميذه، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنّاته، وأن يحشره مع أنبيائه وأوليائه ومحمدٍ وآله الطاهرين (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، وأن يلهمهم الصبر الجميل ويمنحهم الأجر الجزيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. محمد مرتضى العاملي ۹ ربیع الآخر ۱۴۴۸

قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاَء اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([29]) راجع الآية 45 من سورة الأنفال. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([30]) راجع الآية 77 من سورة الحج. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([31]) راجع الآية 31 من سورة النور. قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([32]) راجع: الآيات 14 ـ 19 من سورة المجادلة. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. ([33]) راجع الآية 3 من سورة المؤمنون.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([13]) راجع الآية 88 من سورة التوبة. قال تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([14]) راجع الآية 51 من سورة النور. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([15]) راجع الاية 38 من سورة الروم، كما يظهر منها. قال تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([16]) راجع: الآية 5 من سورة لقمان، حسبما يظهر منها. قال تعالى: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([17]) راجع: الآية 22 من سورة المجادلة. قال تعالى: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([18]) راجع: الآية 9 من سورة الحشر. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([19]) جميع ما تقدم يستفاد من الآيات 1 ـ 9 من سورة المؤمنون. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. ([20]) راجع الآية 14 من سورة الأعلى، والآية 9 من سورة الشمس، ففي سورة الشمس قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾، وفي سورة الأعلى قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾. ([21]) صرحت بذلك آيات كثيرة، فراجع المعجم المفهرس للقرآن الكريم. ([22]) راجع الاية 189 من سورة البقرة. قال تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([23]) راجع الآية 130 من سورة آل عمران. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([24]) راجع الآية 200 من سورة آل عمران. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([25]) راجع: الآية 35 من سورة المائدة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([26]) راجع الآية 90 من سورة المائدة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([27]) راجع الآية 100 من سورة المائدة. قال تعالى: ﴿قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ([28]) راجع الآية 69 من سورة الأعراف.

إلى أن ظهرت أخيراً التجربة الإسلامية لمشروع «حِزْب الله»، وفقاً للمفهوم القرآني، حسبما تحدث عنه الإمام الخميني «رحمه الله» في أوائل هذا البحث، وهذه التجربة لا تزال مستمرة، وهي لا تعاني من أي نقص أو خلل من حيث أطروحتها التي تتبناها، لأنها تمتلك الأطروحة الصحيحة والسليمة، ولكنها لم تنج من الوقوع في بعض الأخطاء في مجال التطبيق، ولكنها ليست أخطاء على جانب كبير من الخطورة. ولعل سبب هذه الأخطاء هو أنها لم تجد الفرصة الكافية للبناء الداخلي الشامل والمستوعب لكافة جهات، وجوانب، وشؤون حياة الإنسان المسلم، سواء على مستوى الفرد، أو على مستوى الجماعة، بالإضافة إلى النقص الذي تعاني منه في الإمكانات والقدرات اللازمة لبناء حساس ودقيق كهذا. والأهم والأخطر من ذلك: هو أنها لا تزال تواجه ضغوطاً هائلة، وخططاً ومؤامرات كبيرة وخطيرة من قبل الأعداء الحاقدين، في نطاق عملهم الدائب على إفشال التجربة، والقضاء عليها في مهدها، قضاء مبرماً ونهائياً. ولكن النصر الكبير، والذي يثلج الصدر، هو أن التجربة ـ برغم كل ذلك ـ لا تزال مستمرة، وأملنا وطيد بالله تعالى، وهو الملجأ والملاذ، والمدبر والمعين. و﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. صلة النهاية بالبداية: وأخيراً.. فإننا نعود لنذكّر بأن الإمام الخميني العظيم حينما تحدث عن الحزبية، فإنما كان يرمي إلى تجسيد المفهوم القرآني الصافي والأصيل. هذا المفهوم الذي هو الضمان الوحيد لسلامة المسيرة، وصحة الاتجاه، وهو الذي يستطيع، أن يحقق الأهداف الإلهية السامية، وهو أيضاً القادر على أن يجنبنا أدواء الحزبية بمفهومها الغربي المنحرف الذي يكرس القيادات الفاسدة والمزيفة، ويوجد كل أسباب الإنقسام والتمزق، ويرسخ المجالات اللاإنسانية في واقع هذا الإنسان وفي حياته، وفي كل وجوده، ويعتمد الأطروحة الشيطانية، التي لا تخدم الإنسان، وإنما تستخدمه لأغراضها الهدامة والشريرة. وفقنا الله للسير على هدى القرآن، والعمل بنصائح الإمام الخميني العظيم. والسلام عليكم جميعاً أيها الأخوة ورحمة الله وبركاته. ([1]) الآيتان 55 و 56 من سورة المائدة. ([2]) راجع: بحار الأنوار ج50 ص290 وج37 ص223 عن كشف الغمة ج3 ص303. ([3]) راجع: بحار الأنوار ج37 ص223 ـ 224 وفي هامشه عن الأمالي للصدوق ص75 وعن معاني الأخبار ص66 بأكثر من سند. ([4]) الآية 22 من سورة المجادلة. ([5]) الآية 55 من سورة المائدة ، وقد ذكرناها فيما سبق. ([6]) راجع الآية 249 من سورة البقرة. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. ([7]) راجع الآية 173 من سورة الصافات. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾. ([8]) راجع الآيتان 65 ـ 66 من سورة الأنفال والآية 249 من سورة البقرة.. آية سورة البقرة تقدمت آنفاً.. وآية سورة الأنفال هي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ * الآَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. ([9]) هي الآية المتقدمة في الهامش السابق. ([10]) راجع: الآيات 2 ـ 5 من سورة البقرة. قال تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([11]) راجع الآية 104 من سورة آل عمران. قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ([12]) راجع الآية 75 من سورة الأعراف.

فلا محيط عن تربية أشخاص على مستوى كبير من العلم يؤهلهم لمواجهة حالات كهذه فيكونون مرجعاً ومفزعاً لهذا وأمثاله، ليفتح لهم باباً هنا، ونافذة هناك، ليروا منها نور الحق، ويربط على قلوبهم، وتطمئن بذلك نفوسهم. ح: الاعتراف بالواقع: ومن الواضح: أننا نعيش في عالم يزخر بالمتناقضات، ويعج بالشرور والانحرافات.. فإنكار ذلك، والتعامل معه على أساس الفناء أو الإفناء، ثم خوض معركة خاسرة لن يكون حصادها إلا تدمير قوة الإيمان والإسلام، وتقوية شوكة الكفر والطغيان.. ليس من العقل والحكمة في شيء، وهو يخالف سيرة القرآن والإسلام، والنبي الأكرم «صلى الله عليه وآله»، والأئمة المعصومين «عليهم السلام»، فإنهم قد تعايشوا مع الكفر، والانحراف، واعترفوا بوجوده، ولكنهم لم يعترفوا بشرعيته، ولا قبلوا بصوابية أطروحته. ومعنى ذلك: أننا في مجال تربيتنا وتعليمنا للإنسان المؤمن، علينا أن نأخذ هذه الناحية بعين الاعتبار، حتى إذا كان لا بد من التعايش مع الباطل، فلا يكون ذلك على حساب زعزعة إيمان المؤمنين، وإثارة الشكوك والشبهات في نفوسهم، وحتى لا نقع في المحذور الكبير، حينما تفتح صراعات فارغة لا تجدي ولا تفيد إلا في تعميق الفجوات، وإثارة النعرات بمناسبة، وبغير مناسبة.. ثم إنتاج المزيد من السلبيات، وزرع المزيد من الموانع والعراقيل في طريق العمل والعاملين. هذا كله، عدا عن أن الإسلام الذي يريد أسلمة العالم، فإنه لا يريد تدميره والقضاء عليه.. ولأجل ذلك نجده يتخذ استراتيجية العمل لاحتواء الآخرين، وفتح نوافذ لهم ومنحهم فرصاً للتعرف على الإسلام وعيش أجوائه الروحية، والانفتاح على أخلاقياته، وعلى مفاهيمه الإلهية والإنسانية. وهذا لا يتلاءم مع روح التشنج، والرفض المطلق، ولا مع الروح التدميرية لكل شيء، كما ربما يعتقده بعض القاصرين والبعيدين عن وعي الإسلام بصورة صحيحة. ط: روحية العاملين: وأخيراً.. فإن كل عمل في سبيل الله، حتى العمل الجهادي ـ حيث لا بد من الجهاد، حين يصبح تكليفاً شرعياً، ومسؤولية إلهية ـ لا بد أن يكون مصدر شعور بالراحة واللذة، والأنس للعاملين، وللمجاهدين. يرون فيه السعادة والنجاح، والفوز والفلاح، حتى وهم في أشد الحالات، ويواجهون أصعب المشكلات، فلا يعتبرونه مغامرة مخيفة وعبئاً ثقيلاً لا بد من التخلص منه بأي طريقة كانت. وإن لشعور العاملين والمؤمنين بلذة العمل، والجهاد، آثاره الإيجابية الكبيرة، إن بالنسبة للعمل نفسه، أو بالنسبة لتأهيل العاملين لما هو أهم، ونفعه أعم. ذلك في الحقيقة يعد قسطاً من الجهد التربوي المطلوب تحقيقه والاستفادة منه روحياً ونفسياً، وغير ذلك. الحزبية بالمفهوم الغربي: كان ما تقدم، إلماحة سريعة جداً إلى الحزبية بمفهومها الإسلامي الصحيح والأصيل، حسب ما فهمناه من النصوص الإسلامية القرآنية، وذلك يوضح مدى التفاوت فيما بين النظرة الإسلامية للحزبية وللحزب الذي يريده حاكماً ومهيمناً. وبين الحزبية بمفهومها الغربي والمتداول.. وهو يوضح أيضاً الكثير من السلبيات التي تعاني منها الحزبية بالمفهوم الغربي الشائع. ونعود فنذكر هنا ببعض هذه السلبيات، التي ترتبط بالأحزاب التي تطرح نفسها على ساحة الصراع السياسي في عالمنا اليوم، وهي الثلاثة التالية: 1 ـ إن أكثر هذه الأحزاب قد اختار طريقاً لا يلتقي مع طريق الله سبحانه، ولا ينتهي إليه، لأنه قد استبعد الأطروحة الإلهية، وراح يخترع لنفسه نظريات ومبادئ، ونظم أقل ما يقال فيها: إنها ليست صحيحة ولا سليمة. وقد نجد بعض هذه الأحزاب يريد أن ينطلق من أطروحة إلهية، ولكن مع تقليم وتطعيم، وفق ما يراه مناسباً، أو مفيداً له في عمله، المرحلي، وغير المرحلي أيضاً. هذا لو أغمضنا النظر عن عدم توفيقه في التعرف على الأطروحة الإلهية الصحيحة والأصيلة. 2 ـ إن هذه الأحزاب تخلّ بشكل واضح بالناحية الانتمائية، فتتسبب بخلل في النظرة الموضوعية للإنسان، حيث تنشأ لديه حالة من التعصب الأعمى للفئة وللحزب الذي يتعاطى معه، ولكل ما يصدر منه وعنه.. ثم يبدأ بالابتعاد عن أجواء الموضوعية في تقييمه للأمور، وتعامله معها، حينما يصبح المعيار للحق والباطل، وللصحيح وغير الصحيح هو الحزب، ورأيه، وموقفه، وحركته، وكل ما يصدر عنه، ولو استلزم ذلك تضييع الحقائق، بل وسحقها بالأقدام. 3 ـ إن هذه الأحزاب إنما تعطي الامتيازات، أو تحرم منها على أساس الانتماء الحزبي، وليس وفق المعايير الواقعية والإنسانية الصحيحة. فالحرمان والعطاء، والحب والبغض، والتقديم والتأخير، والرفع والوضع و.. و.. وكل ذلك يكون على هذا الأساس، ومن هذا المنطلق. التجربة الإسلامية للحزبية: قد رأينا وسمعنا عن أحزاب عديدة تبنت الإسلام، وأرادت أن تتحرك على أساسه. ولكنها منيت بالفشل باستمرار، وذلك لأنها قد أخطأت الأطروحة الإسلامية الصحيحة، أو انحرفت عنها.

الأولى: أن لا يكون ذلك على حساب درجة اليقظة اللازمة للإنسان المؤمن العامل، حيث نجد البعض يستغرق في الإيجابيات حتى لا يكاد ما سواها يخطر له على بال، ويمعن في الحب والثقة بالناس، حتى يصل إلى درجة السذاجة. الثانية: الاعتراف بالواقع، والتعامل معه على أساس الاستفادة من إيجابياته، ومعالجة السلبيات فيه قدر الإمكان.. فلا يغيب الإنسان عن جانب نتيجة لاستغراقه في جوانب أخرى، حتى إذا ما واجه الواقع بعجره وبجره، حصلت له الصدمة، وفقد توازنه، واختلت أحواله إلى درجة الانهيار أحياناً. هـ: دراسة التراث الفكري للمحيط: ويدخل في هذا الاتجاه أيضاً دراسة التراث الفكري والثقافي للمحيط، الذي يفترض أن يكون ساحة للعمل التربوي والتعليمي، لأن دراسة كهذه تفيد في التعرف على الرواسب والخلفيات التي قد يكون لها دور في تسريع، أو إعاقة البناء الفكري والروحي والعقائدي، وغير ذلك مما يفترض أن يترجم حركة، وسلوكاً، وموقفاً. كما أن هذه الدراسة تفيد في تسهيل العمل لاستئصال الجانب المريض من جهة، ثم في تقوية، وترسيخ، وبلورة النواحي الإيجابية من جهة أخرى. فيخفف ذلك أعباء كثيرة ترهق كاهل الإنسان وتثقل خطوه، وتميل به ذات اليمين تارة، وذات الشمال أخرى.. بل قد تجعله يضل الطريق، ويدخل في متاهات خطيرة، حيث المصائب والبلايا، والآلام والكوارث والرزايا. و: درجة الوعي: إن بعض النواحي التعليمية والتربوية لا يكفي فيها مجرد الحصول على المفهوم، أو حتى الاقتناع به. بل المطلوب هو درجة أعلى من ذلك. فمثلاً.. المطلوب في الشأن العقائدي والتربية الروحية، والأخلاقية، والإنسانية: هو أن يتحول المفهوم العقائدي أو الإنساني، أو الأخلاقي إلى حالة ضميرية ووجدانية للإنسان المسلم، إلى حد يكون معه الموقف، والحركة والسلوك بتأثير من هذه الحالة، وعلى وفقها عفوياً، وطبيعياً بكل ما لهذه الكلمة من معنى. بل المطلوب في معرفة الله سبحانه، وحتى في كثير من المفاهيم الإنسانية والأخلاقية أيضاً في الفناء والإنصهار، والذوبان، حتى لا يعود الإنسان يشعر بأن له كياناً ووجوداً في مقابل الله سبحانه. فمعرفة المستوى المطلوب من المعرفة ودرجة التفاعل في المجال التعليمي والتربوي له أهميته في نجاح العمل، وتحقيق الأهداف المتوخاة منه. ز: المعايير أولاً: إن من الضروري في نطاق التربية الإسلامية تقديم معايير فكرية، وعلمية، قادرة على أن تحمي صاحبها من حبائل الماكرين وخداع الشياطين، ثم أن يميز بواسطتها بنفسه الفكر الدخيل من الأصيل، ويتمكن من مواجهة أي فكر إنحرافي وتقييمه، ومعرفة صحيحه من سقيمه. ولولا هذه المعايير، فمن المفترض ـ وذلك أمر مستحيل ـ إقامة حارس «عالم» على كل إنسان، ليلقنه الحجة، والدليل كلما واجهته شبهة أو تعرض لمشكلة في الفكر والعقيدة، والتشريع، وغير ذلك. وللتدليل على هذا الأمر المهم نقول: إن الأئمة «عليهم السلام» قد تعاملوا مع أصحابهم «رضوان الله تعالى عليهم» بنفس هذه الطريقة، وكمثال على ذلك نذكر: أن الأئمة «عليهم السلام» كانوا يواجهون حكاماً عتاة يبغون لهم الغوائل، ويعملون على التخلص منهم؛ فكان نص الإمام على الإمام الذي يخلفه أمراً صعباً وخطراً على حياة ذلك الإمام بالذات.. فكان الأئمة «عليهم السلام» يخبرون بعض الخلّص من شيعتهم به، ويشيرون إليه. ولكن إعلان ذلك على الملأ العام، والجهر به للناس كان متعذراً في كثير من الأحوال. ولأجل ذلك نجد المنصور العباسي، كان قد صمم على قتل من يوصي إليه الإمام الصادق، باعتبار: أن هذا الوصي سيكون هو الإمام بعده «عليه السلام»، وإذا به يفاجأ بأن الإمام قد أوصى إليه بالذات وإلى والي المدينة، وإلى زوجته، وولده، فالتبس الأمر على المنصور، ولم يستطع تنفيذ ما كان قد عزم عليه، وصرح بأنه ليس إلى قتل هؤلاء سبيل. ولكن الشيعة قد عرفوا الإمام «عليه السلام» بعينه، من خلال هذه الوصية بالذات (!!) كما أنه حينما التبس الأمر على الشيعة في شأن الإمام بعد وفاة الإمام الرضا «عليه السلام»، لأجل صغر سن الإمام الجواد، جاؤا إليه، وامتحنوه بالأسئلة، حتى بان لهم ما كان خافياً وأسفر الصبح لذي عينين. وقد استمر الشيعة في هذا النهج، فكانوا يأتون إلى من يدَّعي الإمامة ويمتحنونه بالأسئلة، ويعرفون الإمام الحقيقي من المزيف عن هذا الطريق. ولكن ذلك لا يعني استقلال الناس في كل شيء فإن ذلك متعسر، بل متعذر، لأن هذه المعايير إنما تفيد في القضايا الفكرية، والعامة، ولا دور لها في ما تتوقف معرفته على توقيف العلماء، وتعليمهم، كالأحكام الشرعية وغيرها. أضف إلى ذلك: أن البعض قد يكون قاصراً عن الاستقلال في مواجهة المشكلات الفكرية، والعقائدية، فإذا أراد أن يتعامل مباشرة مع النصوص والآثار، فقد يقع في الإرباك الذي ينتهي به إلى شذوذ في الفكر أو إلى صدمة في الإيمان، والوجدان.

أما بالنسبة لـ «حزب الشيطان»، فهو قد أصبح سياجاً له، بل هو يُقدِّم له خدمة مجانية، لأنه قد تولى حماية موقع من المواقع عن أن يقع في يد «حِزْب الله»، ليتقوى به على «حزب الشيطان»، وأبقى ذلك الموقع خارج سيطرته، ومنعه من التقدم إليه، فخسر «حِزْب الله» موقعاً، ربحه «حزب الشيطان» دون أن يبذل في سبيله أي جهد.. فكيف يمكن قبول الحياد في هذه الناحية؟! وبعدما تقدم نقول: إننا من أجل استكمال أكثر جوانب هذا البحث، لا بد لنا من إلفات النظر إلى أمور لها مساس في الموضوع، فنقول: آفاق التعامل: لقد قرر القرآن: أن التحزب إنما هو لله سبحانه لا لسواه، لأن هذا هو الذي يحقق الأهداف الإلهية السامية. وهذا ما يؤكد حقيقة شمولية النظرة الإلهية في نطاق توجيه الإنسان إلى التعامل مع كل ما يرتبط بالله سبحانه، وينتهي إليه، لإن أي تعامل أو ارتباط يقوم على أساس ومحور آخر ـ كالجغرافيا، والعرق، والفئة، وغير ذلك ـ فسيكون قاصراً عن تحقيق الهدف المنشود؛ لأنه سيكون محدوداً بحدود ذلك المحور، ومقيداً بقيوده، وتنعكس عليه سلبياته، كما أن من شأنه أن يكرس التمزق، والتشتت، وأن يحد من القدرة على استقطاب الطاقات، لاستخدامها في سبيل هذا الإنسان، وخيره وسعادته ومجده. هذا إن لم يبرر لكثير من الفئات أن تقف في وجهه وتستأثر عنه بما يمكنها الاستئثار به، إن لم تعمل على سلبه ما حصل وإضعاف قدراته عن الحصول على المزيد، أو على شيء جديد.. وإلى سلبيات أخرى كثيرة، لسنا هنا بصدد البحث عنها. في نطاق البناء والتشكل: وإذا أردنا أن ننطلق إلى مجال العمل والبناء، وتربية القاعدة الإيمانية العريضة، فلا بد أن نأخذ بالاعتبار أموراً كثيرة حساسة ومهمة. نشير هنا إلى بعض منها؛ فنقول: ألف: لا بد من خطة: إن معرفة المواصفات والموانع، والوسائل تفيدنا كثيراً في معرفة الطرق العملية لبناء القاعدة الإسلامية العريضة، والقوية، والراسخة، التي لا تتحزب إلا لله سبحانه، لأن كل واحدة من تلك المواصفات والموانع والوسائل تتطلب خطة عمل مدروسة بدقة، وعمق، ووعي، تراعي حالة التوازن الواعي فيما بينها، ومن دون أي تفريط أو إفراط فيها. ويمكن استقصاء الآيات القرآنية، وأحاديث المعصومين للإطلاع على كثير من الأمور التي تساعد على تحقيق ما يراد تحقيقه أو يراد التخلص منه، بالنسبة إلى كل نقطة أو حالة بخصوصها. فمثلاً إذا أردنا أن نعمل للحصول على حالة الإيمان بالغيب، فلا بد لنا من معرفة ماهية وطبيعة ذلك الغيب المطلوب الإيمان به، ووسائل إيجاده، ومدى ارتباطه بسائر الأمور التي تدخل في التكوين الفكري والعقيدي للإنسان المسلم، ثم مستوى هذا الإيمان وخصوصياته.. بالإضافة إلى دراسة الإمكانات الفكرية والإيمانية، والمادية المتوفرة في محيط العمل وما إلى ذلك.. مع الأخذ بنظر الاعتبار كل الظروف الموضوعية وما يواجه العمل من موانع وعراقيل، مع الحفاظ على حالة التوازن بينه وبين سـائر المواصفات وغيرها.. وعدم الإفراط والتفريط حسبما ألمحنا إليه. ب: طبيعة العمل تفرض مواصفات العاملين: وإذا كان هذا عمل ضخم ومتشعب، يحتاج إلى تكاتف جهود جميع الفئات، وعلى كافة المستويات ومن مختلف الاختصاصات، ولا يمكن لأية فئة أن تستقل به، فلا بد لرجال الأخلاق أن يؤدوا دورهم، كما هو الحال بالنسبة للمعلمين. وكذلك الحال بالنسبة للمربين، والمفكرين، والفقهاء، والمختصين بالشؤون العقائدية، والسياسيين، والأجهزة التنفيذية للدولة، بل وحتى العسكريين، وأجهزة الأمن، وسائر الأجهزة والمؤسسات والقطاعات، وغيرهم. فإن لكل دوره، ومسؤولياته الكبيرة، في كل مجال.. وبدون مشاركة هؤلاء جميعاً وبدون تنسيق واعٍ ومدروس فيما بينهم، فإن العمل سيكون غير متكامل، وسيعاني من التعارض، وهو معرض لحدوث النقص والتشويه والخلل فيه، ولا يكون نموه طبيعياً، ولا سوياً وسوف تظهر فيه الثغرات التي عن طريقها تتسرب الأوبئة إليه، بصورة أو بأخرى. ج: أولويات في مقام العمل: وإدراكاً منا لأهمية بعض المجالات، وأولويتها على غيرها في المبادرة في مقام العمل والبناء، فإننا نعود فنذكّر: بأن الأولوية القصوى ـ في اعتقادنا ـ هي للنواحي العقائدية. ثم للشؤون التربوية والروحية. ثم للتثقيف الشرعي الفقهي. ثم معالجة المشكلات الفكرية التي قد تواجه الإنسان المسلم في نطاق فهمه للإسلام بالمقارنة مع سائر الطروحات التي ترفع شعارات براقة وخادعة بالإضافة إلى توضيحٍ للمفاهيم وللحقائق الإسلامية فيما يرتبط بكثير من القضايا الحساسة، فيما يختص بالنظرة للكون والحياة بصورة عامة. د: ضوابط وأسس العلاقات: وبالنسبة لعلاقة الإنسان عاطفياً بالله سبحانه، وبالنبي، والولي، والدين، والحق، والجهاد، وكل ما هو صحيح وأصيل ـ وهي العلاقة القائمة على أساس الحب والطهر، والصفاء، بعيداً عن عوامل الهوى، وعن الدوافع النفعية وغيرها ـ فإنها لا بد أن تتم ضمن ضابطتين:

2 ـ إلى جانب ذلك فإنه قد اهتم بموضوع العمل على اقتلاع خصال الشر والسوء من نفس الإنسان، لتحل محلها خصال الخير، بصورة أكثر عمقاً وتجذُّراً، من خلال انتهاج الإنسان المؤمن الأسلوب الأمثل والأفضل في كل شيء، ولاسيما فيما يرتبط بالتعامل مع الآخرين.. ثم من خلال تزويده بالمفاهيم الصحيحة والأصيلة، والأفكار الصائبة، ورفع درجة الفقه والمعرفة والوعي لديه. 3 ـ ثم أظهر اهتماماً كبيراً بضرورة الالتزام بالمثل والقيم، وأنها يجب أن تمثل المرتكزات الأساسية لحركة الإنسان في الحياة. 4 ـ هذا إلى جانب التصريح بضرورة الارتباط بالقيادة الإلهية، والاعتراف بولاية الله سبحانه، ثم ولاية النبي «صلى الله عليه وآله» والإمام «عليه السلام». مع إلماحة تكاد تكون صريحة لمبررات هذا الارتباط، وهي الألوهية، ثم الرسالة.. ثم الإيمان وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة حين الركوع. مع التذكير بأن المنطلق في ذلك يكون من موقع الوعي والقناعة واليقين. ثم من موقع التعظيم والتوقير والاحترام.. وأخيراً من موقع الطاعة والانقياد والتسليم والرضا. على أن لا ننسى أن الله سبحانه قد نص على أن أساس هذه العلاقة هو الحب والمودة.. ولكن هذا الحب ليس موظفاً لصالح المحبوب كشخص، وإنما باعتباره جزءاً من الرسالة وسبباً في إقامة الدين. أما تجسيد هذا الحب ليصبح مودة «أي حباً يظهر أثره في مقام العمل»، فإنما يكون بتحمل مسؤوليات النصرة، والدفاع، والطاعة والجهاد، ثم بالرضا بأي حكم يصدر عن تلك القيادة، ولو كان على خلاف ما تهواه النفس، وتألفه وتحبه. 5 ـ ويأتي بعد ذلك: التوجيه الذي يحتم استبدال المنطلقات الانحرافية، التي تحمل صفة التعدد والاختلاف، بمنطلق وحيد، وهدف فريد، يستوعب كل الخصوصيات، ويقوم بصهرها وتوجيهها نحو الأمثل، والأفضل.. وهذا المنطلق هو وجه الله، ووجه الله فقط لا غير. 6 ـ أما الارتباط بالآخرين، فهو يتوقف على نوعية ارتباطهم بالله سبحانه. فإن كانوا ممن يتحدون الإرادة الإلهية، فلا بد من مواجهتهم بالرفض والإدانة، والتبري، والسلبية حتى ولو كانوا الآباء والأبناء، والإخوان، والعشيرة، الذين ربما يستشعر الإنسان عطفاً قلبياً تجاههم بصورة لااختيارية. ولكن ترجمة هذا العطف إلى حركة وممارسة وموقف هو من الأمور الخاضعة للاختيار بلا شك. ولأجل هذا نجد النص القرآني قد جاء ليؤكد على رفض أي لون من ألوان الحب الظاهر أثره في مقام العمل «المودة» لهم.. كما هو واضح. 7 ـ وفي نطاق التربية النفسية ورعاية الخصائص والملكات، نجد التركيز على ممارسة ضبط النفس، وعلى رفع مستوى التحمل والابتعاد عن أي شيء لا يمثل قيمة للإنسان ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾([33])، ثم اختبار الذات في مواقع المواجهة الحقيقية والمصيرية، لمعرفة مدى الشوط الذي قطعه هذا الإنسان في سبيل تقوية النواحي الإيمانية، ومعرفة مدى الالتزام بالقيادة، ومستوى الطاعة، ودرجة الانقياد لها، كما كان الحال في قضية طالوت وجنوده. هذا كله، عدا عن أن الإنسان يعرف مدى صدقه في ما يدعيه من إيمان وتقوى.. ويستطيع أن يعرف حدَّه، وهو يقيّم نفسه، إذا واجه المغريات، أو هجمت عليه التحديات. 8 ـ ونجد أيضاً: إلماحات إلى لزوم الوعي التام للمعايير التي يمكن بواسطتها الاستقلال بالتقييم الموضوعي والمنصف للأمور، ومعرفة الصالح من الطالح، وتمييز الخبيث من الطيب. 9 ـ ومن جهة أخرى، فإن الإنسان المؤمن الواعي، لا تبهره الكثرات، ولا ينهزم أمام التيار، بل يبقى رابط الجأش، عارفاً بمواقع القوة والضعف، والخطأ والصواب، والصحيح والمزيف. 10 ـ ثم إنه لا ينبغي للنزعات الفردية أن تبعد الإنسان عن واقعه الجماعي، بل تكون طاقاته الفردية لبنات ومداميك لبناء كيانه الجماعي «الأمة»، ويكون بناؤه الجماعي، ووجوده كافة.. داعياً لتكامل خصائصه الفردية. أو فقل: لا بد أن يحمل في داخل ذاته خصائص الأمة إلى جانب خصائصه الفردية، فيعيش فرديته في نطاق الأمة، ويعيش روح الأمة في حياته الفردية. 11 ـ أما لماذا ركز القرآن على وجود حزبين لا ثالث لهما، هما: «حِزْب الله»، و «حزب الشيطان».. فلعله لأجل أن الخروج عن صفة الحزبية لله تعالى، إنما يعني التخلي عن المواصفات، كلها أو بعضها، وعدم التزام واعتماد الوسائل التي تقدمت لتحل محلها مواصفات، وتعتمد بدلاً عنها وسائل شيطانية، تلقي بالإنسان في متاهات الانحراف، ليكون فريسة بين براثن الشيطان ومخالبه. وعدا عن ذلك، فإن الخروج عن صفة الحزبية لله تعالى، والوقوف على الحياة ـ لو قبلنا أنه ممكن ومعقول، ولو في حد أدنى ـ فإنه يعني: أن يصبح من يدعي ذلك عبئاً على الحالة الإيمانية، لأنه يستفيد من كل إيجابياتها دون أن يقدم لها في مقابل ذلك شيئاً.

6 ـ يوقنون بالآخرة. 7 ـ على هدى من ربهم([10]). 8 ـ لهم صفة كونهم «أمة». 9 ـ ولكنها أمة تتحمل مسؤوليات الدعوة إلى الخير. 10 ـ وهم أيضاً يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر([11]). 11 ـ آمنوا بالرسول «صلى الله عليه وآله». 12 ـ وعظموه: (عزّروه) أي الرسول «صلى الله عليه وآله». 13 ـ ونصروه (الرسول «صلى الله عليه وآله»). 14 ـ واتبعوا النور الذي أُنزل معه([12]). 15 ـ جاهدوا بأموالهم وأنفسهم([13]). 16 ـ إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم قالوا: سمعنا وأطعنا([14]). 17 ـ يريدون وجه الله سبحانه([15]). 18 ـ هم محسنون([16]). 19 ـ يؤمنون بالله. 20 ـ لا يوادّون من حاد الله، ورسوله، ولو كانوا آبائهم، أو أبنائهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم. 21 ـ رضي الله عنهم، ورضوا عنه([17]). 22 ـ قد وقي الواحد منهم شح نفسه، فهو يؤثر على نفسه، حتى لو كان به خصاصة. 23 ـ يحبون من هاجر إليهم من المسلمين، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما أوتوا([18]). الذين لا يفلحون: وفي مقابل ذلك قد صرحت الآيات القرآنية: بأن بعض الفئات لا تفلح، وهم الذين لهم المواصفات التالية: 1 ـ الظالمون. 2 ـ المجرمون. والظالم وإن كان مجرماً، أيضاً ولكن صفة المجرم تشمل بإطلاقها بحسب موارد الاستعمال لدى عرف الناس: من عدا الظالم أيضاً. 3 ـ الساحرون. 4 ـ الكافرون. 5 ـ الذين يفترون على الله الكذب. وسائل الفلاح: أما الوسائل التي يتحقق بواسطتها الفلاح، فهي كثيرة، وقد تقدم في قسم المواصفات ما هو أيضاً صالح لأن يعد في قسم الوسائل. ونحن هنا نشير إلى طائفة أخرى قد نصت عليها الآيات القرآنية أيضاً، تاركين أمر استيعاب ذلك لمن أراده، فنقول: من هذه الوسائل: 1 ـ الإيمان. 2 ـ الخشوع في الصلاة. 3 ـ إيتاء الزكاة. 4 ـ الإعراض عن اللغو. 5 ـ حفظ الفروج إلا فيما أحله الله سبحانه. 6 ـ رعاية الأمانات. 7 ـ رعاية العهد. 8 ـ المحافظة على الصلوات([19]). 9 ـ تزكية النفس وذكر اسم الله، والصلاة([20]). 10 ـ التقوى([21]). 11 ـ إتيان البيوت من أبوابها، لا من ظهورها([22]). 12 ـ عدم أكل الربا أضعافاً مضاعفة([23]). 13 ـ الصبر. 14 ـ المصابرة. 15 ـ المرابطة([24]). 16 ـ ابتغاء الوسيلة إلى الله سبحانه. 17 ـ الجهاد في سبيل الله عز وجل([25]). 18 ـ اجتناب الخمر. 19 ـ اجتناب الميسر. 20 ـ اجتناب الأنصاب والأزلام([26]). 21 ـ إدراك الحقيقة: أنه لا يستوي الخبيث والطيب، ولو أعجبك كثرة الخبيث([27]). 22 ـ ذكر آلاء الله سبحانه([28]). 23 ـ الثبات في الجهاد. 24 ـ ذكر الله تعالى كثيراً([29]). 25 ـ الركوع والسجود وعبادة الله سبحانه. 26 ـ فعل الخير([30]). 27 ـ التوبة إلى الله جميعاً([31]). حزب الشيطان: وقبل أن نغلق هذه النافذة، فإن من الضروري أن نشير إلى بعض المواصفات لـ «حزب الشيطان» التي صرح بها القرآن مع اقتناعنا بأنه تعالى لم يذكر ذلك على سبيل الاستيعاب والتحديد، وإنما ذكر خصوص ما اقتضت المناسبة الخاصة ذكره. وذلك لأن تحديد المواصفات والوسائل والموانع لـ «حِزْبِ اللهِ» وغلبته وفلاحه، يحدد بصورة تلقائية وطبيعية مواصفات «حزب الشيطان» وأساليبه، لأن الأمور تعرف بأضدادها. ومهما يكن من أمر، فما ذكره الله تعالى في سورة المجادلة من مواصفات، وأساليب «حزب الشيطان» ما يلي: 1 ـ استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله. 2 ـ صدوا عن سبيل الله سبحانه. 3 ـ يحسبون أنهم على شيء. 4 ـ يتولون قوماً غضب الله عليهم. 5 ـ ساء ما كانوا يعملون. 6 ـ اتخذوا أيمانهم جنّة. 7 ـ هم الكاذبون. 8 ـ يحلفون على الله الكذب وهم يعلمون([32]). 9 ـ غضب الله عليهم. نظرة إجمالية في دائرة متابعة البحث: كانت تلك هي بعض الأمور التي ذكرها الله سبحانه كمواصفات ووسائل وموانع فيما يرتبط بالنجاح والفلاح، والغلبة لـ «حِزْب اللهِ». وبعض ما يرتبط بـ «حزب الشيطان»، وفقاً لما جاء في الآيات القرآنية تصريحاً وتلويحاً. وهي كما ترى تفتح أمام عين الباحث آفاقاً واسعة، بل إن كل واحدة منها تحتاج إلى دراسة مفصلة، ودقيقة، ومعمقة ليس هنا محلها؛ لأن ما نرمي إليه هنا: هو فهرسة محدودة لهذا الموضوع، بحيث يستطيع أن يفتح نافذة على تلك الآفاق مهما كانت صغيرة ومحدودة. وقد يكون من المفيد هنا العودة إلى إلقاء نظرة إجمالية على ما ذكرناه آنفاً لعلها تعطي بعض الوضوح في الصورة وشيئاً من التشكل لملامحها، فنقول: 1 ـ إن أول ما يلفت نظرنا هنا: هو الشمولية في النظرة، حيث نجد: أن القرآن قد استوعب في طرحه لهذا الموضوع جميع الشؤون والقضايا التي لها مساس بمصير الإنسان وفي حياته، وسائر جهات وجوده. فركز على النواحي العقائدية والسلوكية، والأخلاقية، كما ركز على تزكية النفس، والتربية الروحية، وبناء الذات. ثم أعطى المسؤوليات الاجتماعية في مجال الصلاح والإصلاح قسطها من الاهتمام، ولم يهمل الناحية السياسية، والجهادية، والإنسانية، ولا غير ذلك من شؤون كما سنرى.

﴿لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾([4]). فهذه الآية قد جاءت لتتحدث عن بعض الخصائص السلوكية، والعلاقات في مجال التعامل، المنطلق من الحالة الشعورية الإيمانية، بعيداً عن أي نوع من أنواع الانقياد للعصبيات، وذلك من خلال التربية الإلهية، ثم التسليم والرضا بكل ما هو من الله، وإليه، وفي سبيله. ثم ربط سبحانه ذلك كله بالنتائج والآثار، وبالمصير الهني والرضي الذي ينتظر هؤلاء الناس. ما المراد بـ «الغالبون» و «المفلحون»؟!: وإن تحديد المقصود من الغلبة والفلاح مفيد جداً في فهم النص القرآني ومراميه.. ولا نستطيع في هذه الفرصة المتاحة لنا بحث ذلك وتقصّيه للوصول إلى نتيجة محدّدة وحاسمة، غير أنا نقول: إن الذي يفهمه كل أحد من الغلبة: هو قهر الخصم والسيطرة عليه. ومن الفلاح: هو النجاح، وتحقيق المقصود، والوصول إلى المطلوب والغاية. وهذا بالذات هو ما يرمي إليه الإسلام في نطاق تعامله مع هذين المفهومين، ولاسيما في سياق الخطابات القرآنية. حيث نجد: أنه لم يهتم للنتائج المادية للصراع. فالحسين «عليه السلام» هو الغالب، حتى وهو يستشهد، لأن العبرة إنما هي بالنتائج النهائية، لا بالحالة الظاهرة والعاجلة.. وحينما ضرب ابن ملجم علياً «عليه السلام» بالسيف على رأسه، قال «عليه السلام»: «فزت ورب الكعبة». والاستشهاد في سبيل الله هو إحدى الحسنيين بنظر الإسلام.. الأمر الذي يشير إلى أن الشهادة تتعادل في حجمها، وفي درجة الحسن فيها، مع النصر والغلبة المادية الظاهرية. كما أن ملاحظة الآيات القرآنية تعطينا: أنه يعتبر حصول الفلاح والغلبة نتيجة طبيعية تتحقق تلقائياً عند القيام بالمسؤوليات والأمور المطلوبة. ولا يمكن سلب هاتين الصفتين عن من يمارس تلك الأمور، لأنها بمنزلة العلة من المعلول، والأثر من المؤثر، في امتناع التخلف والانفكاك، وعدم جواز الإنفصال. ونذكر أخيراً: بأن القرآن قد عبر بـ «غالبون» و «مفلحون» فجاء بصيغة اسم فاعل، التي يقول البلاغيون عنها: إنها تدل على الثبوت والدوام.. ولم يعبر بالجملة الفعلية: «يغلبون» و «يُفلحون» الدالة على الحدوث والتصرّم. غالبون هنا ومفلحون هناك لماذا؟!: والجدير بالتأمل هنا: أنه تعالى قد ربط «حِزْبَ اللهِ» بقيادته الإلهية التي تهيمن على مسيرته وحركته، فإنه تعالى قال: ﴿هُمُ الْغَالِبُونَ﴾. وذلك انطلاقاً من حقيقة: أن هذه القيادة لا بد أن تواجه التحدي والتعدي من كل قوى الظلم والغطرسة، والبغي، والعصيان، والتمرد من كل أهل الأطماع والأهواء، والمآرب. ولكنه تعالى حينما تحدث عن «حِزْب اللهِ» وعلاقته بالله وبكل شيء، وعن مواصفاته في النواحي السلوكية، والإيمانية، والتربوية، فإنه قال: ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. الذين يحققون نتائج مرضية ويصلون إلى درجات الفلاح والنجاح في مسيرتهم الحياتية على مختلف الصعد. فيرد هنا سؤال: من هم ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾؟! ومن هم ﴿الْغَالِبُونَ﴾؟! وما هي مواصفاتهم وحالاتهم بنظر القرآن؟! من هم الغالبون؟!: ألمح إلى مواصفات «الغالبين»، فإذا رجعنا إلى القرآن الكريم، فإننا نجده قد ميَّزهم عن غيرهم من الفئات، وهي مواصفات موجودة في كثير من الآيات والسور القرآنية، ولها أجواؤها وخصوصياتها في كل مورد وردت فيه، ولا يمكن الدخول في تفاصيل ذلك لأنه يستلزم دراسة قد تستوعب مئات الصفحات. فلا محيص لنا إذن عن الإكتفاء هنا بالعناوين العامة، بل والاقتصار في أحيان كثيرة على نص الآية، فنقول: لقد ذكر القرآن: أن الغالبين هم: 1 ـ من يتولى الله ورسوله، والقيادة المؤمنة، والعاملة العابدة، المتمثلة في ذلك الرجل الذي «أقام» الصلاة، وتصدق بخاتمه، في حال ركوعه، وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه الصلاة والسلام»([5]). 2 ـ من يجتاز الاختبار الصعب، كما أشار إليه تعالى في قصة امتحان طالوت لجنوده([6]). 3 ـ من كان جندياً لله تعالى، ولله وحده، وفي سبيله([7]). 4 ـ من يظن أنه ملاق ربه، فيعيش مراقبة الله سبحانه في داخل ذاته بصورة حية، ودائمة. 5 ـ الذين يتوكلون على الله سبحانه وتعالى. 6 ـ الصابرون، ولو قلَّ عددهم([8]). 7 ـ أهل الفقه والوعي([9]). من هم المفلحون؟!: أما المفلحون، فإن المواصفات التي ذكرها القرآن لهم كثيرة، منها ما يلي: 1 ـ المتقون. 2 ـ الذين يؤمنون بالغيب. 3 ـ يقيمون الصلاة، ويلاحظ هنا كلمة «يقيمون». ولم يقل: «يصلون»، ليشير إلى أن مجرد الاتيان بالصلاة ليس هو المطلوب، بل المطلوب هو إقامتها. 4 ـ مما رزقهم الله ينفقون. 5 ـ يؤمنون بما أُنزل على الرسول، وبما أُنزل من قبله.