أحمد مجدي قطب
Kanalga Telegram’da o‘tish
Ko'proq ko'rsatish
1 814
Obunachilar
-224 soatlar
+217 kun
+6830 kun
Postlar arxiv
1 814
لَئِنْ أَجْلَبَ الغَوْغاءُ حَوْلِي وأَفْحَشُوا
فَكَمْ شَتَمُوا موسَى وعيسَى وأحْمَدا!
ولا عَجَبٌ أَنْ يُبغِضَ الحُرَّ جاهِلٌ
مَتَى عَشِقَ البُومُ الهَزارَ المُغَرِّدا؟
وإِنِّيَ في كَبْتِ العُداةِ وكَيْدِهِمْ
كَمَنْ يَسْلُكُ الدَّرْبَ القَصِيرَ المُعَبَّدا
ولَكِنَّني أَعفُو ولِلغَيْظِ سَوْرَةٌ
أُعَلِّمُ أَعدائي المُرُوءةَ والنَّدَى!
إيليّا أبو ماضي
#مختارات
1 814
ووَدَّ أُناسٌ لَوْ يُعاجِلُني الرَّدَى
كأَنِّيَ أَرجُو فيهِمُ أنْ أُخَلَّدا!
وما ضَمِنُوا أَن لا يَموتُوا، وإِنَّما
يَوَدُّ زَوالَ الشَّمسِ مَنْ كانَ أَرمَدا!
عَلَى أَنَّنِي والدّاءُ يَأكُلُ مُهْجَتي
أَرَى العارَ كُلَّ العارِ أَنْ أَحسُدَ العِدا
فإِنَّ الَّذي بِالجِسْمِ لا بُدَّ زائِلٌ
ولَكِنَّ ما بِالطَّبْعِ يَنفَكُّ سَرْمَدا!
إيليّا أبو ماضي
#مختارات
1 814
الأصول الثّلاثة ومَعقِد النّجاة
أ. أصول المِلّة الثلاثة هي: التّوحيد، والنبوّة، والمَعاد.
وأهل القِبلة متفقون عليها اتفاقًا جُمْليًّا، لا يكذّب أحد منهم بشيء منها، وإليها مرجع سائر أصول الإيمان الستة المذكورة في حديث جبريل، عليه السلامُ، المشهور.
والإيمان على هذه الصفة، مع عمل الصالحات، هو مناط النجاة يوم القيامة.
وتفصيل ذلك:
1. أن تؤمن بواحدية الله تعالى وأحديته، وتفرده بالخلق، واستحقاقه العبادة، واتصافه بالكمال المطلق، وتنزهه عن النقص ومشابهة خلقه.
2. وأن تؤمن باﻷنبياء والرسل جميعا، وبخاتمهم سيدنا محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، وتعتقد عصمته، وصدق ما جاء به، وتخلص في محبته، وتتحرى متابعته.
3. وأن تؤمن باليوم اﻵخر الذي يُبعث فيه الخلق ليحاسَبوا على أعمالهم ويجازَوا بها.
وإلى هذه الثلاثة يرجع الإيمان بالملائكة (رسل الله إلى اﻷنبياء)، والكتب (وحي الله إلى اﻷنبياء بوساطة الملائكة)، والقدَر (قدرة الله عز وجل).
ويكفي أن يحقق المرء الأصول المذكورة على هذه الصفة الإجمالية، ولا يطالب بالتفاصيل، إلا ما ثبَت بالنص.
ب. (الإيمان) اسم شريف، جاء به القرآن والسنة، وتعلّق بأمور جُمليّة جليّة، لا تعمُّقَ فيها ولا كثير تشقيق (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم اﻵخر، والقدر)، ونِيطَتْ به -مع صالح العمل- النجاةُ في اﻵخرة.
ويكاد هذا الاسمُ الشرعيّ يتوارى خلف اسم مذهبيّ طائفيّ، هو (العقيدة)، عُظّمت فيه التفاصيل، وقُصِرَت على أصحابه النجاة، واتُّخِذ ذريعة لتضليل المسلمين بعضهم بعضا، وإكفارهم أحيانا!
ج. في كفاية الإجمال في مسائل الاعتقاد القولية:
"إن القضايا القولية يكفي فيها الإقرار بالجُمَل؛ وهو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه،ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره. وأما الأعمالُ الواجبة فلا بد من معرفتها على التفصيل؛ لأن العمل بها لا يمكن إلا بعد معرفتها مفصَّلة؛ ولهذا تُقِرُّ الأمّةُ مَن يُفصِّلُها على الإطلاق، وهم الفقهاء، وإن كان قد ينكَر على مَن يتكلم في تفصيل الجُمَل القولية؛ للحاجة الداعية إلى تفصيل الأعمال الواجبة، وعدم الحاجة إلى تفصيل الجُمَل التي وَجَبَ الإيمانُ بها مجمَلة."
قاله ابنُ تيميّة. وفيه استحسانُ الاكتفاء بجُمَل العقائد على الوجه الذي ورد به الوحي (وهو قَدْرٌ لا يَختلِفُ فيه أهلُ القِبلة، وهو مَناطُ الفوز ومَعْقِدُ النجاة في الآخرة)، مع كراهة التفصيل والتشقيق والتكلم فيما لم يَرِد الوحيُ به، وهذا النوع هو داعي النزاع والافتراق، ومورث الخصومة والشقاق؛ لعدم سلامته من تقحُّم الأهواء، وتسلُّط الظّنون والآراء.
#معالم
#عقيدة
#مهمات
1 814
«الحقيقة والشريعة
خطرَ لي ذاتَ ليلةٍ بيتٌ للملِك الضِّلِّيل امرئ القَيس بن حُجْر، فوجدتُّه قد احتوَى على مقتضَى الشّريعةِ الظّاهرة والباطنة، وتضمَّنَ كلَّ ما تحصّلَ عن دواوينِ أئمّةِ الدِّين وأقاويلِ الصُّوفيّة، فقَضَيْتُ العَجَبَ من ذلك، وعلمتُ أنّ اللهَ تعالى مِن باهرِ قُدرتِه وعجيبِ حِكمتِه يُبرِزُ الحِكمةَ على لسان مَن شاء، وإن لم يكن مِن أهلها، كما قال بعضُ السَّلَفِ حين سمع بعضَ الولاةِ نطقَ بحِكمة: "خُذُوها مِنْ قَلْبٍ خَرِبٍ"، وتبيّنتُ إشارةَ قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "الحِكْمةُ ضَالّةُ المُؤمِنِ"، أي: فحقُّه أن يَتلقّفَها ممن وجدَها عنده، وإن لم يكن مَرْضيًّا، كما يأخذُ ضالتَه مِن الدنيا كذلك، وتبيّنتُ صدقَ قوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم: "إنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمةً"...
والبيتُ المذكور هو قولُه:
اللهُ أنجَحُ ما طَلَبْتَ بهِ
والبِرُّ خَيْرُ حَقِيبةِ الرَّحْلِ
فالشّطرُ الأوّلُ قد احتوَى على الحقيقةِ كلِّها، وهي باطنُ الشريعة؛ فإنّ معناه أنّ ما طلبتَه بالله فأنت مُنْجَحٌ فيه، وهو كما قال في الحِكَم العَطائيّة: "ما تَعَسَّرَ مَطلبٌ أنتَ طالِبُه بربِّك، وما تَيَسَّرَ مَطلبٌ أنتَ طالِبُه بنفسِك"، ومعلومٌ أنك لستَ تَرومُ ذلك إلّا وأنت تَعرفُ الله تعالى، وأنّه حقٌّ لا شريكَ له، وأنّه هو الفاعلُ المدبِّرُ النافعُ الضّارّ، ثمّ تَفْنَى عن نفسِك وعن حَولِها وقوّتِها وتدبيرِها واختيارِها، وتَبْقَى بربِّك، وهذا هو سرُّ العبوديّة، وهو الكنزُ الّذي يَحومُ حوله المُريدون، ويَعنو إليه السّالكون، وهو المشارُ إليه في قوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم: "لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنّةِ "، وهذا هو كُلّيّةُ الأمر، ولا حاجةَ إلى التطويل.
والشّطر الثّاني قد تضمَّن الشّريعةَ كلَّها، وهي أنّ البِرَّ خيرُ ما تحمَّلَه العبدُ وادَّخَرَه، أي والفجور شرُّ ما تحمَّلَه، ويَدخلُ في البِرِّ: برُّ العبد مع ربِّه بطاعته له قولًا وفعلًا واعتقادًا، وكذا مع مَن أوجَبَ اللهُ تعالى طاعتَه مِن نبيًّ وأميرٍِ ومالكٍ ووالدٍ ونحوِهم، وبرُّه مع الناسِ بالإحسان فعلًا وقولًا وخُلقًا، وهو مجموعُ ما يُطلَبُ شرعًا، ولا حاجةَ إلى التّطويل.
للهِ الأمرُ مِن قبلُ ومِن بعد.»
الحسن اليُوسيّ، المحاضَرات في اللّغة والأدب: 149-151.
#أدب
#نوادر
1 814
عِلَل النّحويّين
«وذكر بعضُ شيوخنا أن الخليل بن أحمد، رحمه الله، سُئِلَ عن العلل التي يَعتلُّ بها في النحو، فقيل له: عن العرب أخذتَها أم اخترعتَها من نفسك؟
فقال: "إنّ العربَ نَطَقَتْ على سَجِيّتِها وطِباعِها، وعَرَفَتْ مواقعَ كَلامِها، وقامَ في عُقولِها عِلَلُه، وإن لمْ يُنقلْ ذلك عنها، واعتللتُ أنا بما عندي أنه علةٌ لما عَلّلتُه منه. فإن أكنْ أصبتُ العلةَ فهو الذي التمستُ.
وإن تكن هناك علةٌ له فمَثَلي في ذلك مَثَلُ رجلٍ حكيم دخل دارًا محكَمة البناء، عجيبةَ النظم والأقسام، وقد صحّتْ عنده حِكمةُ بانيها، بالخبر الصادق، أو بالبراهين الواضحة، والحُجج اللائحة؛ فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فُعل هذا هكذا لعلةِ كذا وكذا، ولسببِ كذا وكذا. سَنَحَتْ له وخطرَتْ بباله محتملة لذلك. فجائزٌ أن يكون الحكيمُ الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائزٌ أن يكون فعلَه لغير تلك العلة، إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك.
فإن سَنَحَ لغيري علةٌ لما عللتُه من النحو هو أليَقُ مما ذكرتُه بالمعلول، فليأتِ بها".
وهذا كلامٌ مستقيم، وإنصافٌ من الخليل، رحمة الله عليه.»
(الإيضاح في علل النّحو للزّجّاجيّ: 65-66)
«فكلُّ مَن فُرِقَ له عن علّةٍ صحيحةٍ، وطريقٍ نَهْجةٍ- كانَ خليلَ نفسِه، وأبا عمرِو فِكْرِه.»
(الخصائص لابن جِنّي: 1/ 191)
#نحو
#العربية
1 814
خور فكان
هي مدينةٌ ساحليّة، قديمةُ التّسمية، تَتبعُ الآنَ إمارةَ الشّارِقة.
ويَنطقُ العامةُ اسمَها بضمّ الخاء وفتح الفاء، وانتَدَبَ بعضُهم لتفسيره، فكتبَ كاتبٌ في موقع (ويكيبيديا):
"سميت مدينة خورفكان بهذا الاسم نظرًا لوجود خور على هيئة فكين (جبلين) اثنين يحيطان بها ويحميانها"!
هكذا، وهو كلامُ مَن أخَذَ مِن الوَهمِ بحظٍّ وافر!
ولو صحّ أنّ (فكّان) مثنى (فكّ)، لجاء -على جادّة العرب- بالياء؛ لكونه مضافًا إليه.
والمنصوصُ عليه في ضبط الاسم: خَوْرُ فُكّان، بفتح الخاء، وضمّ الفاء، وهو مركَّبٌ إضافيّ، لا مَزْجيّ.
ففي (تاج العروس):
"والخَوْرُ (بالفتح مضافةٌ إلى) مواضع كثيرة، منها: خَوْرُ (السِّيف) بكسر السين... وخَوْرُ (فُكّانٍ) كرُمّانٍ." اهـ
ومعنى الخَوْر: الخَليجُ مِن البحر، ويُطلق أيضًا على مَصَبّ الماء في البحر، وعلى المنخفض من الأرض.
وفي (معجَم البُلدان):
"و(خَوْرُ فُكَّانَ): بُلَيْدٌ على ساحلِ عُمان، يَحولُ بينَه وبينَ البحر الأعظم جَبَلٌ، وبه نخلٌ وعيونٌ عذبة." اهـ
هكذا جاء الاسمُ مضبوطًا في الطّبْعةِ الأورُبّيّة، وطبعةِ دار صادر، مع اتّفاقِهما على منع (فُكّان) مِن الصَّرْف، وكأنّه اسمُ ذلك الجبَل.
ويرجعُ الصّرفُ ومنعُه إلى الحُكم بأصالة النُّون أو زيادتها، على نحو ما اختُلف في وزن (رُمّان)؛ إذ لم يُدْرَ مِن أيِّ شيءٍ اشتقاقُه، فقالَ الخليلُ وسيبويهِ: (فُعْلان)، وقالَ الأخفشُ: (فُعّال).
الصواب_اللغوي
1 814
هَيْبة الرّحمن
تعليقًا على قول الزّمخشريّ: «إذا قامَ أحدُهم إلى الصَّلاةِ هابَ الرَّحمنَ»، قال الطِّيبيُّ:
«فإن قيل: صِفةُ "الرّحمن" ممّا لا يُهابُ منها!
يقال: إنّ اللهَ تعالى إذا تجلّى للعبد بما يَحتوي على جَلائلِ النِّعَم، ربما يَضِيقُ منها نِطاقُ بَشَريّتِه، وفي معناه أُنشِدَ:
أشتاقُهُ، فإذا بَدَا
أطرَقْتُ مِنْ إجلالِهِ
لا خِيفةً، بل هَيْبةً
وصَبابةً لِجَمالِهِ!
ومِن ثَمّة أُردِفَ بالرّحيم عند الإفضال، وضُمَّ إليه الاستواءُ على العرش عندَ العظَمة والكِبرياء، وكلّما ذُكر مجرَّدًا عن الرّحيم أشعَرَ بمعنى الهَيْبة.»
حاشية الطّيبي على الكشّاف 3/ 446
ويُروى بعد البيتين المذكورين:
المَوْتُ في إدبارِهِ
والعَيْشُ في إقبالِهِ
وأصُدُّ عنهُ إذا بَدا
وأَرُومُ طَيفَ خَيالِهِ
#بلاغة
#تفسير
1 814
«وغَلَبةُ الرجاء في غالب الناس تكون مستنِدة للاغترار وقلة المعرفة، ولذلك جمع الله تعالى بينهما في وصف مَن أثنى عليهم، فقال تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا}، وقال عز وجل: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}. وأين مثلُ عُمَرَ رضي الله عنه؟
فالخَلقُ الموجودون في هذا الزمان كلهم الأصلحُ لهم غَلَبةُ الخوف، بشرط أن لا يُخرِجَهم إلى اليأس، وترك العمل، وقطع الطمع من المغفرة، فيكون ذلك سببا للتكاسل عن العمل، وداعيا إلى الانهماك في المعاصي؛ فإن ذلك قُنوط، وليس بخوف.
إنما الخوف هو الذي يحثُّ على العمل، ويكدّر جميع الشهوات، ويُزعِج القلب عن الركون إلى الدنيا، ويدعوه إلى التجافي عن دار الغرور؛ فهو الخوف المحمود، دون حديث النفس الذي لا يؤثِّر في الكفّ والحثّ، ودون اليأس الموجِب للقُنوط.
وقد قال يحيى بن معاذ: "مَن عَبَدَ اللهَ تعالى بمحض الخوف غَرِقَ في بحار الأفكار، ومَن عبدَه بمحض الرجاء تاهَ في مَفازة الاغترار، ومَن عبدَه بالخوف والرجاء استقامَ في مَحَجّةِ الادّكار".
وقال مكحول الدمشقي: "مَن عَبَدَ اللهَ بالخوف فهو حَرُوريّ، ومَن عبدَه بالرجاء فهو مُرجِئ، ومَن عبدَه بالمحبة فهو زنديق، ومَن عبدَه بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحِّد".
فإذن لا بد من الجمع بين هذه الأمور.
وغلبة الخوف هو الأصلح، ولكن قبل الإشراف على الموت، أما عند الموت فالأصلح غلبة الرجاء وحسن الظن؛ لأن الخوف جارٍ مَجرى السَّوْط الباعث على العمل، وقد انقضى وقت العمل؛ فالمشرف على الموت لا يقدر على العمل، ثم لا يُطيق أسباب الخوف فإن ذلك يقطع نِياطَ قلبِه، ويُعين على تعجيل موته. وأما روح الرجاء فإنه يقوّي قلبَه، ويحبِّب إليه ربَّه، الذي إليه رجاؤه.
ولا ينبغي أن يفارق أحدٌ الدنيا إلا محبًّا لله تعالى، ليكون محبًّا للقاء الله تعالى؛ فإنّ مَن أحبّ لقاءَ الله تعالى أحبَّ اللهُ لقاءه. والرجاءُ تُقارِنُه المَحَبّة؛ فمَن ارتُجي كرمُه فهو محبوب.»
الإحياء
#غزاليات
1 814
أبو العينين
قال العارفون: "مَنْ نَظَرَ إلى الخَلْقِ بِعَيْنِ الشَّرِيعةِ مَقَتَهُمْ، ومَنْ نَظَرَ لَهُمْ بِعَيْنِ الحَقِيقةِ عَذَرَهُمْ."
وأنشَدَ بعضُهم:
إذا ما رأيتَ اللهَ في الكُلِّ فاعِلًا
شَـــهِدتَّ جميـعَ الكائناتِ مِلاحا
وإن لمْ تَرَى إلَّا مَظـــاهِرَ صُـنعِهِ
حُجِبْتَ فَصَيَّرْتَ الحِسانَ قِباحا
والكاملُ مَن يَنظرُ بالعينين معًا؛ صِيانةً للشّريعة، ورعايةً للحقيقة؛ فيُقِيمُ الحُدود، ويَتأدَّبُ مع المعبود.
وفي هذا المعنى قال ابنُ القيّم، رحمه الله تعالى، في (الرّسالة التَّبُوكيّة):
"يُقيمُ لهم المعاذيرَ ما استطاع، ويَنصحُهم بجهده وطاقته، سائرًا فيهم بعينين:
عينٍ ناظرة إلى الأمر والنهي، بها يأمرُهم وينهاهم، ويُواليهم ويعاديهم، ويؤدّي إليهم الحقوق، ويستوفيها عليهم- وعينٍ ناظرة إلى القضاء والقدر، بها يَرْحَمُهم ويدعو لهم ويستغفرُ لهم، ويَلتمسُ لهم وجوهَ المعاذيرِ في ما لا يُخِلُّ بأمرٍ ولا يعودُ بنقضِ شرعٍ، قد وَسِعَتْهم بَسطتُه ورحمتُه، ولِينُه ومعذرتُه، واقفًا عند قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، متدبرًا لما تضمنتْه هذه الآية مِن حُسنِ المعاشرةِ مع الخلق، وأداءِ حقِّ اللهِ فيهم، والسلامةِ من شرهم.
فلو أخذ الناسُ كلُّهم بهذه الآية لكفَتْهم وشَفَتْهم؛ فإن العفو: ما عَفَا من أخلاقهم، وسَمَحَتْ به طبائعُهم، ووَسِعَهم بذلُه من أموالهم وأخلاقهم؛ فهذا ما منهم إليه.
وأما ما يكون منه إليهم: فأمرُهم بالمعروف، وهو ما تَشهدُ به العقولُ وتَعرِفُ حُسْنَه، وهو ما أمرَ اللهُ به.
وأما ما يَتَّقِي به أَذَى جاهِلهم: فالإعراضُ عنهم، وتركُ الانتقامِ لنفسه والانتصارِ لها.
فأيُّ كمالٍ للعبدِ وراءَ هذا؟
وأي معاشَرة وسياسة للعالَمِ أحسنُ من هذه المعاشرة والسياسة؟"
وقال في نونيّته نظمًا:
واجعَل لقَلْبِكَ مُقْلَتين كِلاهُما
بالحَقِّ فِي ذا الخَلقِ باصِرتانِ
فانظُرْ بِعَيْنِ الحُكْمِ وارحَمْهُمْ بِها
إذْ لا تُرَدُّ مَشِيئةُ الدَّيَّانِ
وانظُرْ بعينِ الأَمْرِ واحمِلْهُمْ عَلى
أَحْكامِهِ فَهُمَا إذًا نَظَرانِ
واجْعَل لوجْهِكَ مُقْلَتَيْنِ كِلاهُما
مِنْ خَشيةِ الرَّحمنِ باكيتانِ
لَوْ شاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيْضًا مِثلَهمْ
فالقلبُ بينَ أَصابعِ الرَّحمنِ!
وقد قيل: إنّ الشّيخَ إبراهيمَ الدّسُوقيّ، رضي الله عنه، لُقِّبَ بـ(أبي العينَيْن)؛ لتحقُّقِه بذينِكَ الأصلَيْن، واغترافِه مِن كِلا البحرَيْن.
#سلوك
#عرفانيات
1 814
«يا بُنيّ! قُلِ الحقَّ لكَ أو عليكَ تُسْتَشْأَنْ مِن بينِ أقرانِك.»
الإمام جعفر الصّادق، رضي الله عنه.
ومعنى تُستشْأن: يكون لك شأن. وقد وردت في مطبوعة (حِلية الأولياء) بغير همز.
وأثبَتَ مكانَها الدّكتور بشّار عوّاد معروف، حفظه الله، في (تهذيب الكمال) للمِزِّيّ 5/ 90، لفظَ "تُستَشار"، وقال: «تحرَّفَتْ في (الحِلْية) إلى"تستشان"، وهو تحريفٌ قبيح». وكأنّه حَسِبَها من "الشَّيْن" بمعنى العَيْب، فانظُرْ إلى ذلك واعجَبْ!
#وصايا
1 814
هل شيوخ الطُّرق الصُّوفيّة جادُّون في الإصلاح؟
هذا خبرُ الأستاذ الشّيخ محمّد زكيّ إبراهيم، رائد العشيرة المحمّديّة، رحمه الله ورضي عنه، كما قَصَّهُ في كتابه (أبجديّة التّصوُّف الإسلاميّ).
#تصوف
1 814
قال الشّيخ أحمد الدّردير، رضي الله عنه، في (الشّرح الكبير):
«(و) بطل (إيصاء بمعصية) كأن يوصِي بمال يُشترى به خمرٌ لمَن يَشربُها، أو يُدفَعُ لمَن يَقتلُ نفسًا بغير حق.
ومنه الإيصاء ببناء مسجد أو مدرسة في الأرض المحبسة على دفن الأموات فيها كقَرافة مصر، وكذا الإيصاء لمَن يصلي عنه أو يصوم عنه.
وكذا الإيصاء باتخاذ قنديل من ذهب أو فضة ليعلَّق في قبر نبي أو ولي ونحو ذلك؛ فإنه من ضياع الأموال في غير ما أمر به الشارع.»
وحشّى عليه العلّامة الدّسوقيّ بقوله:
«(قوله ومنه الإيصاء إلخ) أي: ومنه أيضا الوصية بنياحة عليه أو بلهو محرم في عُرس، والوصية بضرب قُبة على قبرٍ مباهاةً؛ فكل ذلك تَبطُلُ الوصيةُ به، ولا ينفذ، ويرجع ميراثا.
قال بن [أي: الشّيخ محمد البناني]: ومن أمثلته أيضا: أن يوصي ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلها، أو يوصي بإقامة مولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال والنظر للمحرم، ونحو ذلك من المنكر.»
الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4/ 427
#مالكيات
1 814
«واعلم أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، كان طبيب القلوب، فأتى على ترتيب الأطباء.
وترتيبهم: أن الحال إذا أمكن إصلاحه بالغذاء لا يستعملون الدواء، وما أمكن إصلاحه بالدواء الضعيف لا يستعملون الدواء القوي، ثم إذا عجزوا عن المداواة بالمشروبات وغيرها عدلوا إلى الحديد والكيّ، وقيل: (آخِرُ الدَّوَاءِ الكَيُّ).
فالنبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أوّلا أمر القلوب بذكر الله فحسب؛ فإنّ بذكر الله تطمئن القلوب، كما أن بالغذاء تطمئن النفوس؛ فالذكر غذاء القلب، ولهذا قال أوّلا: (قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، أمر بالذكر لمن انتفع مثل أبي بكر وغيره ممن انتفع.
ومَن لم ينتفع ذَكَرَ لهم الدليل، وقال: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا}، {قُلِ انْظُرُوا}، {أَفَلا يَنْظُرُونَ}، إلى غير ذلك.
ثُم أتى بالوعيد والتهديد.
فلما لم ينفعهم قال: أعرِضْ عن المعالَجة، واقطع الفاسد؛ لئلا يفسد الصالح.»
(تفسير الإمام الرازي: 28/ 260-261)
#تفسير
1 814
«وأكثر المفسرين يقولون: كل ما في القرآن من قوله تعالى: {فأَعْرِضْ}، منسوخٌ بآية القِتال. وهو باطل؛ لأن الأمر بالإعراض موافق لآية القِتال، فكيف يُنسخ به؟
وذلك لأن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، كان مأمورا بالدعاء بالحكمة والموعظة الحسنة،
فلما عارَضوه بأباطيلهم، أُمِرَ بإزالة شبههم والجواب عن أباطيلهم، وقيل له: {وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}،
ثُمّ لما لم يَنفع، قال له ربه: {فأَعْرِضْ عَنْهُمْ} ولا تقابلهم بالدليل والبرهان؛ فإنهم لا ينتفعون به، ولا يتبعون الحق، وقاتلهم.
فالإعراض عن المناظرة شرط لجواز المقاتلة، فكيف يكون منسوخا بها؟»
تفسير الإمام الرّازيّ 28/ 260 (بتقويم النص من نقل ابن عادل في تفسيره)
#تفسير
1 814
[أسباب الوضع في الحديث]
والوَاضِعُونَ: بَعْضُهُمْ لِيُفْسِدَا
دِينًا، وَبَعْضٌ نَصْرَ رَأْيٍ قَصَدَا
كَذَا تَكَسُّبًا، وَبعْضٌ قَدْ رَوَى
لِلأُمَرَاءِ مَا يُوَافِقُ الهَوَى
وشَرُّهُمْ صُوفِيَّةٌ قَدْ وَضَعُوا
مُحْتَسِبِينَ الأَجْرَ فِيمَا يَدَّعُوا
فَقُبِلَتْ مِنْهُمْ رُكُونًا لَهُمُ
حَتَّى أَبَانَهَا الأُلَى هُمُ هُمُ
كَالوَاضِعِينَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرْ
فَمَنْ رَواهَا فِي كِتَابِهِ فَذَرْ
ألفيّة السّيوطيّ (نظم الدُّرَر، في عِلم الأثَر)
فالطّائفة الأولى: الزّنادقة، والثّانية: أهل البِدَع والأهواء، والثّالثة: المرتزِقة، والرّابعة: المتزلِّفون للسّلطان، والخامسة: المتنسِّكة الجُهّال.
#حديث
1 814
1 814
"مَن تعلّمَ النّحوَ هِيبَ، ومَن تعلّمَ العربيّةَ رقَّ طَبعُه، ومَن تعلّمَ الحسابَ جَزُلَ رأيُه، ومَن تعلّمَ الفقهَ نَبُلَ قدرُه."
عندي أنّ ما أرادَه الإمامُ الشّافعيّ في هذه العبارة هو عينُ ما أرادَه الإمامُ الغزاليّ من مقدّمة المنطق المطوَّلة الّتي صدّر بها كتابه (المستصفَى) في أصول الفقه، ثُمّ جعل الإلمامَ بها شرطًا من شروط الاجتهاد.
ومقصود كليهما أن يكون للفقيه منهجٌ منضبِط تُفضي مقدّماتُه إفضاءً حتميًّا إلى نتائجه، وهذه الخِصِّيصَى -كما ترى- خَصلةٌ مشترَكة بين العِلمين: الحساب، والمنطق.
ومن اللّافت أنّ حضَّه على تعلُّم الحساب جاء عقبَ ذِكره النّحو والعربيّة، وهما "وسيلة" الفقيه، وقبل حديثه عن الفقه، وهو "غايته"، ولا يكون بين الوسيلة والغاية إلّا "المنهج".
فتأمَّل كيف يَضعُ الأكابرُ الكلامَ مواضعَه!
[أسامة شفيع، رحمه الله]
#شافعيات
#شفيعيات
1 814
"ربما رأيتَ القولَ الباطلَ مسبوكًا محبوكًا، فبدا لك حقًّا! وربما رأيتَ مقالةَ الحقّ مُهلهَلةَ النَّسْج واهِنةَ البناء، فبدَتْ لك باطلًا! ...
فالباطلُ المُحْكَم أسرعُ إلى النُّفوس مِن الحقِّ المهمَل، وإلى هذا الإشارةُ في حديث: (ولعلّ بعضَكم أن يكون ألحَنَ بحُجّتِه مٌن بعض)."
أبو محمّد أسامة بن شفيع، رحمة الله ورضوانه عليه.
#شفيعيات
