uz
Feedback
د. محمد محمد أبو موسى

د. محمد محمد أبو موسى

Kanalga Telegram’da o‘tish

🔄 هذه القناة خاصة بنشر كل ما يتعلق بفضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أستاذ البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة. 📬 لمراسة إدارة القناة: @taha1812

Ko'proq ko'rsatish

📈 Telegram kanali د. محمد محمد أبو موسى analitikasi

د. محمد محمد أبو موسى (@drabomosa) Arab til segmentidagi kanali faol ishtirokchi. Hozirda hamjamiyat 14 371 obunachidan iborat bo'lib, Din & Maʼnaviyat toifasida 5 951-o'rinni va Saudiya Arabistoni mintaqasida 5 181-o'rinni egallagan.

📊 Auditoriya ko‘rsatkichlari va dinamika

невідомо sanasidan buyon loyiha tez o‘sib, 14 371 obunachiga ega bo‘ldi.

05 Sentabr, 2026 dagi oxirgi ma’lumotlarga ko‘ra kanal barqaror faollikka ega. Oxirgi 30 kunda obunachilar soni 514 ga, so‘nggi 24 soatda esa -1 ga o‘zgardi va umumiy qamrov yuqori darajada qolmoqda.

  • Tasdiqlash holati: Tasdiqlanmagan
  • Jalb etish (ER): Auditoriya o‘rtacha 23.43% darajada jalb etiladi. Nashrdan keyingi dastlabki 24 soatda kontent odatda umumiy obunachilar sonining 7.67% ini tashkil etuvchi reaksiyalarni to‘playdi.
  • Post qamrovi: Har bir post o‘rtacha 3 367 marta ko‘riladi; birinchi sutkada odatda 1 103 ta ko‘rish yig‘iladi.
  • Reaksiyalar va o‘zaro ta’sir: Auditoriya faol: har bir postga o‘rtacha 51 ta reaksiya keladi.
  • Tematik yo‘nalishlar: Kontent إِنسَان, عَلَم, كَلَام, قَاهِر, شَاعِر kabi asosiy mavzularga jamlangan.

📝 Tavsif va kontent siyosati

Muallif resursni shaxsiy fikrni ifoda etish maydoni sifatida ta’riflaydi:
🔄 هذه القناة خاصة بنشر كل ما يتعلق بفضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أستاذ البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة. 📬 لمراسة إدارة القناة: @taha1812

Yuqori yangilanish chastotasi (oxirgi ma’lumot 06 Sentabr, 2026 da olingan) sababli kanal doimo dolzarb va katta qamrovli bo‘lib qoladi. Analitika auditoriya kontent bilan faol hamkorlik qilishini, uni Din & Maʼnaviyat toifasidagi muhim ta’sir nuqtasiga aylantirishini ko‘rsatadi.

14 371
Obunachilar
-124 soatlar
+227 kun
+51430 kun
Obunachilarni jalb qilish
Sentabr '26
Sentabr '26
+16
0 kanalda
Avgust '26
+567
10 kanalda
Get PRO
Iyul '26
+78
1 kanalda
Get PRO
Iyun '26
+141
4 kanalda
Get PRO
May '26
+131
8 kanalda
Get PRO
Aprel '26
+220
14 kanalda
Get PRO
Mart '26
+80
3 kanalda
Get PRO
Fevral '26
+63
3 kanalda
Get PRO
Yanvar '26
+741
15 kanalda
Get PRO
Dekabr '25
+416
3 kanalda
Get PRO
Noyabr '25
+716
5 kanalda
Get PRO
Oktabr '25
+115
6 kanalda
Get PRO
Sentabr '25
+51
0 kanalda
Get PRO
Avgust '25
+198
6 kanalda
Get PRO
Iyul '25
+163
5 kanalda
Get PRO
Iyun '25
+71
1 kanalda
Get PRO
May '25
+161
8 kanalda
Get PRO
Aprel '25
+158
8 kanalda
Get PRO
Mart '25
+76
0 kanalda
Get PRO
Fevral '25
+129
5 kanalda
Get PRO
Yanvar '25
+140
2 kanalda
Get PRO
Dekabr '24
+203
7 kanalda
Get PRO
Noyabr '24
+299
8 kanalda
Get PRO
Oktabr '24
+223
7 kanalda
Get PRO
Sentabr '24
+165
6 kanalda
Get PRO
Avgust '24
+480
38 kanalda
Get PRO
Iyul '24
+234
6 kanalda
Get PRO
Iyun '24
+245
7 kanalda
Get PRO
May '24
+300
6 kanalda
Get PRO
Aprel '24
+166
4 kanalda
Get PRO
Mart '24
+269
9 kanalda
Get PRO
Fevral '24
+286
2 kanalda
Get PRO
Yanvar '24
+455
21 kanalda
Get PRO
Dekabr '23
+413
20 kanalda
Get PRO
Noyabr '23
+1 866
3 kanalda
Get PRO
Oktabr '23
+189
4 kanalda
Get PRO
Sentabr '23
+197
0 kanalda
Get PRO
Avgust '23
+245
0 kanalda
Get PRO
Iyul '23
+212
0 kanalda
Get PRO
Iyun '23
+523
0 kanalda
Get PRO
May '23
+281
0 kanalda
Get PRO
Aprel '23
+243
0 kanalda
Get PRO
Mart '23
+124
0 kanalda
Get PRO
Fevral '23
+173
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '23
+342
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '22
+296
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '22
+412
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '22
+2 866
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '22
+47
0 kanalda
Get PRO
Avgust '22
+60
0 kanalda
Get PRO
Iyul '22
+585
0 kanalda
Sana
Obunachilarni jalb qilish
Esdaliklar
Kanallar
06 Sentabr+1
05 Sentabr+1
04 Sentabr0
03 Sentabr+5
02 Sentabr+4
01 Sentabr+5
Kanal postlari
2
قصَّة الكُتب الجليلة في تكوين علوم الأمَّة ختام مجالس الشيخ في الجامع الأزهر 10 ربيع الأول 1448هـ 23 أغسطس 2026م
3 209
3
تُرفع تباعًا التسجيلات المرئية لشرح فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى كتابَ «دلائل الإعجاز» و«الرسالة الشافية في الإعجاز» ل
تُرفع تباعًا التسجيلات المرئية لشرح فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى كتابَ «دلائل الإعجاز» و«الرسالة الشافية في الإعجاز» للإمام عبد القاهر الجرجاني، في الجامع الأزهر الشريف. يمكنكم مشاهدتها على قناة الشيخ الرسمية على يوتيوب من خلال هذا الرابط: https://youtube.com/@drabomosa
3 356
4
فرغ اليوم في الجامع الأزهر الشريف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى من شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز» للإمام عبد القاهر ا
فرغ اليوم في الجامع الأزهر الشريف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى من شرح «الرسالة الشافية في الإعجاز» للإمام عبد القاهر الجرجاني، الملحقة بكتاب «دلائل الإعجاز». كان الشيخ شرع في شرح «دلائل الإعجاز» يوم الثلاثاء ٢٧ ديسمبر ٢٠١٦م، في مجالس أسبوعية بلغ عددها ٢٧٦ مجلسًا. ويُخصِّص الشيخ - من الأحد المقبل - مجلسين أو ثلاثة للحديث عن الكتب المؤسِّسة للعلوم في تاريخ الأمَّة.
5 203
5
• يَروقُني العقلُ الذي يأتي بصُورٍ افتراضية ويُجريها على ألسنة المخطئين ثم يُبيِّن فسادَها. • في أوَّلِ حياتي لمَّا قرأتُ «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» لاحظتُ أن كثيرًا مِن مباحث «الأسرار» كتبها الناسُ قبلَ عبد القاهر؛ فمنذ ظهر البحثُ البلاغيُّ ظهر الحديثُ عن التشبيه وعن المجاز، فلمَّا بدأ عبد القاهر يكتب عن التشبيه والمجاز بالنَّزعة العلمية الرَّائعة التي أرجو الله أن يُكرِمَنا بها - وهي رَفْضُ أن يكون كلامي تكرارًا لكلام الآخرين - بدأ يُحدِّث عن الذي حَدَّثه الناسُ، فضاق صَدرُه، فبَحث في الذي قاله الناسُ عن أشياءَ كان يجب أن يقولَها الناس فلم يقولوها، فقالها هو، وبذلك كان كتاب «أسرار البلاغة» لا يُفهَم إلَّا من «أسرار البلاغة». • أبرزُ ما في كتاب «أسرار البلاغة» هو الفرقُ بين التشبيه والتمثيل؛ لأنه لم يُحدِّث أحدٌ عن الفرق بين التشبيه والتمثيل قبل عبد القاهر؛ فبحث عبدُ القاهر عن الأشياء التي لم يُحدِّث عنها الناسُ. • كتاب «دلائل الإعجاز» كلُّه؛ مِن ألِفِه إلى يائه، من ابتكارات عبد القاهر، وليست هذه ابتكاراتٍ مِن فراغ، وإنَّما هي ابتكاراتٌ وَجدتْ رُموزًا وإشاراتٍ فأنطقت الرُّموزَ والإشارات، فنَطقت الرُّموزُ بالعِلم، ونَطقت الإشاراتُ بالعلم؛ فكان كتابُ «دلائل الإعجاز». • يُعجِبني مَن يُبطِل الفِكْرةَ بالفِكْرة، ثم يُبطِل الفِكْرةَ بالعادة والمألوف بين الناس؛ إبطالُ الفِكْرةِ بالفِكْرة هو الأصل، ويُعجِبني إبطالُ الفِكْرةِ من خلال التماس طريقٍ مِن طُرق الناس وسُلُوك الناس في رفض هذه الفكرة. • أنت في حياةٍ مليئةٍ بالأفكار الخطأ والصَّواب؛ فلا بدَّ أن يكون عندك معرفةٌ عاليةٌ بكيفية انتقاد الأفكار، وكيف تَقبل ما يُقبَل، وكيف تَرفض ما يُرفض؛ لأن العقلَ الإنسانيَّ نِعمتُه العُظمى في هذا. لا تَقبلْ كلَّ ما يُقال، ولا تَرفضْ كلَّ ما يُقال، وإنَّما اقبلْ ما يُقبل وارفضْ ما يُرفض، والذي يُعلِّمك هذا هو حوارُ الكرام الكبار مع الأفكار الباطلة. • قلتُ لكم قبل ذلك: إن الباطلَ مِن نِعَمِ الله؛ لأنه أثار هِمَمَ أهلِ الحق؛ فوَقَفُوا له، وعارضُوه، وأنشأوا فكرًا رائعًا وهم يُبْطِلُون الباطل. • حياتي كلُّها في التعليم؛ فوجدتُ نوابغَ في الفصول وأنا أُدرِّس، وكنتُ أشعرُ بأن الله - سبحانه وتعالى - يَدَّخِر لهذه الأُمَّة خيرًا في هؤلاء الأولاد النَّوابغ، ثم رأيتُهم بعدما تَخرَّجوا شُغِلُوا بأشياءَ كثيرة ولم يفعلوا شيئًا، وبعد هؤلاء النَّوابغ طبقةٌ ليست مِثلَهم في العلم والذكاء، ولكنَّ الله صَرَفَهم إلى الكُتب؛ فصَنعُوا وأفادوا؛ فالقضيةُ ليست في الذكاء، القضيةُ هي أن تَنقطِعَ لطلب العلم. • تُلاحِظون أنني أبدأ كلامًا، ثمَّ وأنا أُحدِّث في أوَّلِه أرى ذاكرتي قد خانتْني ونَسِيتُ آخرَه، فأقول لنفسي: «آن أوانُ أن تَجلِسَ في بيتك ما دامت الذاكرةُ قد قَطعتْ منك آخرَ كلامِك»، ثم أقول لها: «لن أجلِس في بيتي حتى يَذهبَ مِن ذاكرتي أوَّلُ الكلام الذي ذهبَ آخِرُه». • الكفاءاتُ التي تُدمِّر نفسَها تُدمِّر المجتمع؛ لأن المجتمعَ لن يَبنِيَه إلَّا الكفاءات، والأممُ التي تَحرِص على الكفاءات هي التي تقدَّمت وقَوِيَتْ وغَنِيَتْ وصارت شيئًا مذكورًا، والأمم التي لا يَعنيها الكفاءات، وإنَّما يَعنيها «الطبَّالة»، هي التي ندعو الله أن يُنجيها. • أهلُ الله الذين يَتكلَّمون في دِين الله بهذا السَّداد لا أشكُّ في أن الله - سبحانه وتعالى - يُلهِمُهم ويُعلِّمُهم ويُبصِّرُهم، وأن العلماء ورثةُ الأنبياء، وأن كلَّ ما عند النُّبوة وَحْيٌ، وما دام العلماءُ ورثةَ الأنبياء فعلى الأقل يكون كثيرٌ ممَّا عند العلماء إلهامًا من الله، ولا أقول: وحيًا. • «الزَّمخشريُّ» له كلماتٌ في القرآن لا أشكُّ في أنها مِن توفيق الله له، ولذلك لمَّا كتبتُ عنه في أوَّل حياتي كانت هناك هجمةٌ على «الزَّمخشريِّ»، وكانت الناسُ تَستعيذ بالله منه كما تستعيذ بالله من الشيطان، لكنِّي وَجدتُ له كتابًا مخطوطًا فيه ضراعةٌ إلى الله ودعاءٌ ورجاءٌ، فقلت: مُستحيلٌ أنَّ صاحِبَ هذه الضَّراعة يُستعاذ بالله مِن ذِكْره كما يُستعاذ بالله من ذِكْر الشيطان. • مَن صَدَقَ وأخلصَ وجدَ يَدَ الله تَمتدُّ له بما لا يَتصوَّر أن يَصِلَ إليه؛ فكونوا من أهل العطاء، وأعْطُوا تُعْطَوْا. = تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية = تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط: https://t.me/sh_abu_musa2/326 #مما_قال_شيخ_البلاغيين
3 624
6
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 26 من صفر 1448هـ = 9 من أغسطس 2026م) • هناك جزءٌ في آخِر «الرِّسالة الشَّافية» لا يَحتاج إلى شَرْح. ومِن المُهمِّ أن أفهم المَغْزَى من «الرِّسالة»، وأنه ليس كالمَغْزَى من «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»، وأن الشيخ عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» يَنْقُد الكلامَ لِيضعَ مِنهاجًا ليس له نظيرٌ، بدون مبالغة وبدون تَزيُّد، ليس له نظيرٌ في نَقْد الكلام، لا مِن جِهَة حَسَنِه وأحْسَنِه، ولكنْ نَقْد الكلام من جِهَة مقاصده، وأنه لا يُقال في مَن كان يستطيع أن يأتي بمِثل القرآن في لفظه ونَظْمه ثم مُنِع وخُذِلَ وتَحطَّمتْ قُدرته على البيان؛ لا يقال له: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»، هذا ليس نَقْدَ أفكار، هذا نَقدٌ لمَواقع الكلام. • «الرِّسالة الشَّافية» كلُّها مُنصرفةٌ نحو نَقْد الكلام لا مِن حيث تَفاضُلُه وأن بعضَه أفضلُ مِن بعض، وإنَّما من حيث المقاصِد؛ الذي صُرِفَ وخُذِلَ ومُنِعَ لا يُقال له: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»، وإنَّما يقول هو: «أيُّ شيءٍ صَرَفَني وكنتُ مُستطيعًا لذلك». • الجِهَةُ التي أحْرِصُ عليها لنفسي ولكم هي أن «الرِّسالة الشَّافية» تَنْقُد الكلامَ ليس بالنَّقد الذي نَعْرفه، الذي هو بيانُ الفاضل والأفضل، وإنَّما تَنْقُد الكلامَ من حيث المقاصد، وأن العقلَ لا يُقِرُّ القولَ بالصَّرْفَة لمن قال: «إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة»؛ لأن الذي يقول هذا ليس مصروفًا. • نَقدُ عبد القاهر للقول بالصَّرْفَة كان نقدًا مختلفًا عن كلِّ مَن نَقدُوا وتكلَّموا في القول بالصَّرْفَة. • كلُّ ما أقولُه لكم قُلتُه مع نفسي، ونظرتُ في الكُتُب لأتبيَّنه؛ أردتُ أن أُعلِّم نفسي أن الكلام يُنتقَد لا من حيث فضلُه، وإنَّما من حيث المَغْزَى منه والمقصود منه، وأن الكلام بمقاصده ومواقعه في البيان قد يكون برهانًا قاطعًا على فساد الرأي الذي يقول بالصَّرْفَة. • يا سيِّدنا، لا تقرأ الكلام، وإنَّما اقرأ العقلَ الذي كَتبَ الكلام.. لا تَهتمَّ باللُّغة، وإنَّما اهتمَّ بالعقل الذي بنى هذه اللُّغة. • المُهمُّ أن تقرأ وتَستخرج علمًا ممَّا تقرأ، هذا العلمُ الذي تَستخرجه ممَّا تقرأ يمكن أن يَدخُل في مراد المؤلِّف، ويمكن ألَّا يَرِدَ في عقل المؤلِّف؛ لأنَّ مِن حقِّي أنا وأنا أقرأ أيَّ كلام أن أقرأ ما يدلُّ عليه الكلام وما يومئ إليه الكلام، أراده المؤلِّفُ أو لم يُرِدْ، ما دام الكلامُ يومئ ويشير إلى هذا. • الأُمَّةُ فيها قِمَمٌ عاليةٌ جدًّا جدًّا، ولكنَّ الهَمَّ الذي نحن فيه، والخَيْبةَ التي نحن فيها، قطعا الصِّلةَ بيننا وبينها. • الذي عاش رأى أجيالًا عجبًا؛ رأى أجيالًا ساقَهم «زيدٌ» بِعَصا، وهُم هُم الذين ساقَهم «عمرٌو» بِعَصا أخرى غيرِ عصا «زيد»، وهم انصاعوا لعَصَاة «زيد»، وهُم هُم انصاعوا لعَصَاة «عمرو»، أجيالٌ غريبة، وخصوصًا في ظلِّ السِّياسات القهرية، سياسةُ القَهْر ليست سياسة، وإنَّما هي قَهْرٌ للعقول. • بَحثتُ في التاريخ عن عبقرياتٍ ظهرتْ في عصور الاستبداد فقال لي التاريخ: لا تَشْغَلْ نفسَك بهذا؛ لأن الاستبدادَ أوَّلَ ما يَقتُل يَقتُل العقلَ. • دَعْكم من مسألة البحث عن الكفاءات. يا سيِّدنا ما دامت العَصَا في يد سيِّدنا فلا كفاءات. • افْهَمُوا عني، وأفْهِمُوه للأجيال التي بعدَكم؛ حتى تظلَّ الأُمَّةُ فيها رُوح الفَهْم. • الخُطباءُ على المنابر - رفع الله قَدْرَهم وتقبَّل منهم - يَذكُرون القبر والآخرة. يا سيِّدنا، أنا أريد داعيةً يدعو إلى الدُّنيا وإلى عمل الصالحات فيها؛ لأن الدُّنيا هي التي فيها العبادة، والدُّنيا هي التي فيها الطاعة، ولن يَدخُل أحدُكم الجنةَ إلَّا بجِدِّه واجتهادِه في هذه الدُّنيا. • لا طريقَ للعِلم إلَّا القراءة، أوَّلُ ما قِيل لخير الخلق: «اقرأ»؛ فاقرأوا؛ فالقراءةُ تُخرِج الناس من الظُّلُمات إلى النُّور، والجَهلُ ظُلُمات، والتخلُّف ظُلُمات، والقَهرُ ظُلُمات، والاستبدادُ ظُلُمات، والفقرُ ظُلُمات. القراءةُ هي علاجُ كلِّ مشكلات هذا الإنسان. • عاصرتُ عُلماءَ عاشوا مائةَ عام أو يزيد، ولم يُعلِّموا درسًا إلَّا وهُم على وُضوء؛ لأنهم يَقصِدُون وجهَ الله، ويُريدون - مِن فَرْط قَصْدِهم إلى وجه الله - التوفيقَ مِن الله، وكان هؤلاء الأساتذةُ الذين لا يُدرِّسُون درسًا إلَّا وهم على وضوء دُروسُهم لا تزال حاضرة، وكلماتُهم حاضرة، وصُورُهم حاضرة في أذهان طلابهم.
2 079
7
• حِفْظُ كلام العلماء جيِّد، ويَرفع الله به الذين آمنوا درجات، ولكنَّ فِقْهَ كلام العلماء أجود، ورُبَّ فَقيهٍ لا فِقْهَ له، والفَقيهُ الذي لا فِقْهَ له هو الذي يَحفظ الفِقْهَ ولا يُنتج فِقهًا. • قلتُ لكم إن نشأتي في زمنٍ العِلمُ فيه هو الحِفظ، وليس العِلمُ فيه هو التدبُّر والاستخراج، جعلتني أبحث عن التدبُّر والاستخراج؛ لأني شَبعتُ من الحِفظ وأريد الخُطوة التي تَلِيه؛ لأن الحِفظَ بدايةُ الطريق، ونحن اعتبرناه نهاية الطريق؛ لأن الذي يأتي بعد الحفظ هو التدبُّر والتمعُّن والاستخراج والعكوف على الكتاب. • ليس بلازمٍ أن تَعكُفَ على الكتاب حتى تقول إنك أصبحت أعْلَمَ به من مؤلِّفه، وإنَّما اعكُفْ على الكتاب حتى تَعتقِدَ أن الكتابَ أصبحَ في نفسِك أوسعَ دائرةً ممَّا كان في نفس مؤلِّفه.. عليك أن تَعتقِدَ هذا، وتَرَى هذا، وتَعملَ لهذا. • علينا أن نتغيَّر.. يا أخي، الذي عنده دَمٌ يَنْحَرِقُ دَمُه حين يَعرِف أن أبناء القِرَدة والخنازير يُقتِّلون في الفلسطينيين مِن غير حسابٍ ولا عقاب، لو أنك إنسانٌ حيٌّ لرفضتَ هذا الواقع. • أشتاتٌ جاءوا مِن دول متعدِّدة يَطردون أهلَ الأرض، ويَقتُلونهم، ويأخذون دُورَهم، والعربُ في أقصى أحوالهم يقولون: «نُدِين ذلك، ونَطلب من العالَم أن يتدخَّل»، لو أن «يَعْرُبَ» الذي ولَدَكم كان يَعلم أنكم ستكونون على هذا المستوى لَمَا ولَدَكم. هذه الحالةُ وحدَها تَدفعُني إلى كثيرٍ مِن الجِدِّ، وتَدفعُني إلى كثيرٍ من إيقاظ قومي. • رَضِيتُم بكلِّ تفاهةٍ وبكلِّ ذُلِّ! ربُّنا جَعَلَ لنا الأرضَ ذَلولًا، وقال: «فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ»؛ فلا تَكونوا أنتم ذَلُولًا. • «الجاحظُ» ليس هَيِّنًا، «الجاحظ» له آراء في الاعتزال أرفُضُها وأنا مُغْمَضُ العين، وتَعْجَبُ لعقلية «الجاحظ» الهائلة الرائعة كيف تَقبلُ القولَ بهذه الآراء، لكني تَعلَّمتُ مِن أوَّل حياتي مِن صحابة سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين قالوا له: «أهو مَنزِلٌ أنْزلَكَه الله أم هو الرأي؟»، فقال لهم: «بل هو الرأي» = تَعلَّمتُ أنه لا يَعنيني صاحبُ الرأي، وإنَّما يَعنيني الرأي. • خُولِفَ خيرُ الخلق، وخالَفه أصحابُه الذين هم خيرُ أجيال الأرض حين قالوا له: «أهو مَنزِلٌ أنْزلَكَه الله أم هو الرأي؟»، فكيف نخاف نحن مِن مُخالفة «زيد» و«عمرو»، الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبع. • صَفِّ قلبَك، ونَقِّه مِن الإساءة، ومن الغِلِّ، ومن الحِقْد، ومن الطَّمَع، ومن البغضاء، ومن الأغراض الخاصَّة، ثم قُلْ في مصلحة البلاد والعباد ما شِئتَ. • الموتُ أفضلُ مِن عِيشةِ الخَيْبة. • قلتُ لكم كلمةً عجيبةً سأظلُّ مُعجَبًا بها إلى أن أموت: خيرُ أجيال الأرض هم مَن رَأَوْا رسول الله، يَليهم مَن رَأَوْا مَن رَأَوْا رسول الله، ومِن بعدهم مَن رَأَوْا مَن رَأَوْا مَن رَأَوْا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. • لو استجبتُ لشيخوختي وضَعْفي لأرحتُ نفسي وقَعدتُ في بيتي، لكنَّ سيدَنا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال كلمة؛ قال: «لأنْ يَهدِيَ الله بك رجلًا خيرٌ لك من الدُّنيا وما فيها». = تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية = تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط: https://t.me/sh_abu_musa2/325 #مما_قال_شيخ_البلاغيين
2 454
8
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 19 من صفر 1448هـ = 2 من أغسطس 2026م) • الذي قُلتُه لكم في الدرس الذي مضى؛ مِن أنَّ عالِمًا قال: «مات سيبويه وهو أعْلَمُ بـ(الكتاب) منِّي، وأنا الآن أعْلَمُ بـ(الكتاب) منه»، ومِن أنَّ «الجَرْمِيَّ» قال: «مُذ ثلاثون سنةً وأنا أُفتِي الناسَ في الفِقْه من كتاب سيبويه»، وليس في كتاب «سيبويه» مسألةٌ واحدةٌ في الفِقْه، ومِن أنَّ «المُزَنِيَّ» قال: «قرأتُ (الرِّسالة) خمسَمائة مرَّة، وفي كلِّ مرَّة أفهمُ منها شيئًا لم أفهَمْه في التي قبلَها» = قلتُ لكم هذا لا لتَعْلَمُوه؛ لأن عِلمَكم به لن يفيد شيئًا، وإنَّما قلتُ لكم هذا لتَعْمَلُوا به. • إذا كان «الجَرْمِيُّ» قد انتفع من كتاب «سيبويه» بالقياس والاستنباط، ونَقَلَ هذا القياسَ والاستنباطَ من كتاب «سيبويه» إلى الفِقْه؛ فأفتَى الناسَ منه ثلاثين سنةً، فعليك أنت أن تَفعل ذلك، ليس لازمًا أن تقرأ «سيبويه» وتُفتِي كما أفتى «الجَرْمِيُّ»، «الجَرْمِيُّ» وصلَ إلى هذا بكثرة التَّكرار وكثرة التدبُّر، فإذا قرأتَ كتابًا فأكثِر التدبُّر فيه، وإذا وجدتَ فيه عطاءً فأكثِر التَّكرار فيه؛ فلعلك تَجِدُ منه العطاءَ الذي وجدَه «المُزَنِيُّ» مِن رسالة «الشافعي»، ولعلك تَجِدُ فيه سَعةً واستخراجاتٍ، حتى يَصِحَّ لك أن تقول: إنني الآن أكثرُ فَهمًا للكتاب من مؤلِّفه. • العقليةُ التي تَحفظُ العِلمَ عقليةٌ على العين والرأس، إنَّما العقلية التي تتدبَّر العِلمَ وتَستخرج مِن العلم علمًا هي التي نحن في حاجة إليها؛ لأننا يومَ أن نَستخرِجَ مِن العلم علمًا سوف نَستخرج من الكَوْن علمًا. • صُوَرُ استخراج العلم من العلم بين أيدينا؛ فمثلًا حين استمدَّ المرحوم محمود شاكر قصيدتَه «القوس العذراء»، وهي أكثرُ من مائتي بيت، مِن عشرين بيتًا تكلَّم فيها «الشَّمَّاخُ» عن القوس العذراء = هذه صورةٌ واضحةٌ جدًّا جدًّا، تقول لنا: إن القوس العذراء التي عند «الشَّمَّاخ» أعلى منها وأوسعُ القوسُ العذراءُ التي في قصيدة الشيخ محمود شاكر، ولو قال محمود شاكر: «مات الشَّمَّاخُ وهو أعْلَمُ بالقوس العذراء منِّي، وأنا الآن أعْلَمُ بالقوس العذراء منه»، لكان كلامًا صحيحًا؛ فحَاوِلْ أنت أن تَفعلَ هذا، وهذه مسألةٌ ميسورةٌ جدًّا. • لمَّا قرأتُ «القوس العذراء» للشيخ محمود شاكر، وقرأت أبيات «الشَّمَّاخ» في القوس العذراء، بَهرَتْني طريقةُ قراءة الشيخ محمود شاكر لكلام علمائنا، وقلبي - منذ زمن بعيد وأنا طالبٌ في الثانوي - مُتشوِّفٌ لقراءةٍ حيةٍ لعلومنا؛ لقراءةٍ حيةٍ تحيا بها علومُنا، وتحيا بها في نفوس أجيالنا؛ فكتبتُ رسالة «القوسُ العذراء وقراءةُ التراث»، لمعرفة كيف نقرأ تُراثَنا كما قرأ الشيخ محمود شاكر أبيات «الشَّمَّاخ». • الشيخ محمود شاكر لم يُحدِّثنا عن أبيات «الشَّمَّاخ» كعادتنا؛ لم يُحدِّثنا عن الشِّعر بما فيه، وإنَّما حدَّثنا عن «الشَّمَّاخ» باستخراجاتٍ من «الشَّمَّاخ» لو بُعِثَ «الشَّمَّاخُ» لَمَا عَرَفَها، وهي أن الكتابَ القديمَ يَصِيرُ في أيدينا أوسعَ ممَّا كتبه مؤلِّفُه. • لا أزال إلى الآن وأنا أقرأ «الزَّمخشريَّ» - وهذا أمرٌ لن يَعرِفَه منكم أحدٌ - أجد عباراتِ «عبد القاهر» عالقةً في لِسان «الزَّمخشريِّ»، والذي لم يقرأ «عبد القاهر» لن يُدرك ذلك؛ لأن «الزَّمخشريَّ» لم يقرأ عباراتِ «عبد القاهر» مرَّةً ولا اثنتين ولا عشرًا، وإنَّما قرأها القراءةَ التي تَجعلُ عباراتِه عالقةً في لِسانِه. • لا يزال فينا «الجَرْمِيُّ»، ولا يزال فينا الذي قال: «مات سيبويه وهو أعْلَمُ بـ(الكتاب) منِّي، وأنا الآن أعْلَمُ بـ(الكتاب) منه»؛ لأن سيدنا قال: «الخيرُ في أُمَّتي إلى يوم القيامة»، وهؤلاء هم الخير؛ فهم لم يَنقطِعوا، وعلينا نحن أن نَجتهد، وأن نَأْنَفَ ما نحن فيه. • إذا رَضِينا بالذي نحن فيه فلن نتقدَّم خُطوةً إلى الأمام، وإنَّما علينا أن نَخْطُو، ثم بعد أن نَخْطُو علينا أن نَخْطُو.. وهكذا. • لا تتكلَّمْ بكلام العلماء، ولا تَتغنَّ بكلام العلماء، إلا إذا حقَّقتَ كلامَ العلماء في نفسِك. • لمَّا قرأ الشيخ محمود شاكر رسالتي «القوسُ العذراء وقراءةُ التراث» قال لي: لقد كتبَ كثيرٌ مِن العُلماء عن القوس العذراء التي كتبتُها، ولكنك أصبتَها مِن جهةٍ لم يُصِبْها سواك؛ هذه الجهةُ هي: «كيف نقرأ تراثَنا؟»؛ فأخبرتُه بأن هذه المسألة كانت هَمًّا في نفسي، وأن غايتي هي أن نقرأ علومَنا قراءةً تُنتج معرفة. • الشيخ محمود شاكر لمَّا قرأ أبيات «الشَّمَّاخ» قرأها قراءةً مُنتجةً لأقواسٍ عذراءَ أخرى.
2 386
9
• «المُبرِّد» إمامٌ، وله معي حكاية؛ لأنني كتبتُ بحثًا عن المسكوت عنه في الدِّراسة البلاغية مِن كلام «المُبرِّد»، ثم وجدتُ أن المسكوتَ عنه ليس عند «المُبرِّد» وحدَه، وإنما عند كثيرٍ من العلماء، وأن المسكوتَ عنه في العلم أكثرُ من المعلوم في العلم؛ فكتبتُ كتاب «المسكوتُ عنه في التراث البلاغي»؛ فكان هذا الكتابُ مِن عطاء «المُبرِّد». • لم يَكن «الجَرْمِيُّ» يقرأ كتابَ «سيبويه» ليتعلَّم «مبتدأٌ زَيدٌ وعَاذِرٌ خَبَر»، إنَّما كان يقرؤه ليَعرِفَ طريقةَ تفكير «سيبويه»: تَرَكَ نَحْوَ «سيبويه» واهتمَّ بطريقة تفكير «سيبويه» ونقلَها إلى علم الفِقْه ففَتحتْ له أبوابَ الفِقْه. • لا تُحاوِل استخراجَ العلم الآن، لو حاولتَ ذلك الآن فلن تُفْلِحَ في أن تنالَه ولو عِشْتَ مائةَ سنة، وإنَّما أعِدَّ عقلَك أولًا بالتحصيل بالغِ الدِّقة للعلوم وما قِيلَ فيها، ثم بعد ذلك ابدأ التفكيرَ فيما حصَّلتَ. • مِن الخطأ المُبِين أن تَمْحُوَ صوابَ مَن أخطأ. • لمَّا شاع القولُ إن الشِّعرَ الجاهليَّ كان ساذَجًا كنا نَحْفظُ هذا الكلامَ على أنه عِلم، مع أن الأمَّة مُتِّفقةٌ على أنه ليس هناك كلامٌ يأتي بعد القرآن إلَّا الشِّعرُ الجاهليُّ، ولكنَّ المُزيِّفِين الذين خدَعَهم الاستشراق قالوا إن الشِّعرَ الجاهليَّ ساذَج، وإن النَّقدَ الجاهليَّ ساذَج، وقد قرأتُ هذا الكلامَ لـ«مرجليوث» في مقدِّمته على تحقيق رسائل أبي العلاء؛ ذكَر أنَّ العربَ لم يكونوا يَعرِفون الكلامَ العاليَ الذي سمَّاه «النَّثْر الفني»، فلما جاءهم القرآنُ بلُغةٍ عاديةٍ جدًّا قالوا إنه مُعجِز؛ لأنهم جَهَلة، هكذا يقول، وكلامُ «مرجليوث» أشاعه النَّاسُ، فلمَّا وجدتُ هذه المسألةَ شاعتْ أردتُ أن أقطعَ دابِرَها، بماذا؟ بدلالةٍ قرآنيةٍ قاطعةٍ بأن القوم الذين نَزَلَ فيهم القرآنُ لن يأتي في العرب أعْلَمُ منهم بالبيان، ووجدتُ ذلك في سورة «هود»؛ قال تعالى: «فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، ولو كان في عِلم الله أنه سيأتي قومٌ أفضلُ منهم لمَا قال: «فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ»، فكان ذلك قاطعًا في أنه لن يأتِيَ بعدَهم جِيلٌ أعْلَمُ منهم بالبيان. • مَن ازدادَ عِلمًا بالله ازداد خشيةً من الله. • إذا كُنتَ ذوَّاقةً للعلم، وذوَّاقةً لمعرفة مَقام العلماء في الأمَّة، وأنهم كانوا يَحرِصُون على دَفْع الشُّبَه عن عقولِهم ولو كانت شُبهًا ضئيلة، لأدركتَ أنهم يُدافعون عن عقلي وعن عقلك، وعن عقول أجيال الأمَّة، وعن عقول أحفادي وأحفادك. • الاستبدادُ والقهرُ أنتجا أمثالًا يَجِبُ أن تموتَ؛ لأننا كلَّما أعَدْناها أعادتْ علينا القَهْرَ والاستبداد.. مِن هذه الأمثال: «أنا ومِن بعدي الطُّوفان». = تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية = تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط: https://t.me/sh_abu_musa2/324 #مما_قال_شيخ_البلاغيين
3 087
10
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 12 من صفر 1448هـ = 26 من يوليو 2026م) • ذكرتُ أن القائل بالصَّرْفَة، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سيَّار النظَّام، كان من علماء القرن الثاني، وكان عالمًا جليلًا جدًّا، وكان شاعرًا، وكان «الجاحظ» يُقارِبُه ويأخذ عنه، وأن أوَّلَ مَن ردَّ عليه قولَه بالصَّرْفَة هو «الجاحظ»، وتتابعت الرُّدودُ عليه، وكانت الرُّدودُ تتَّجِه إلى بُطلان القول بالصَّرْفَة، حتى جاء «عبد القاهر» في القرن الخامس الهجري وكَتب ما كَتب في البلاغة وفي الإعجاز في آخر أيامه - أي بعد أن اكتمل نُضْجُه العلمي، وبرعَ في النَّحو وصار إمامًا فيه - وكانت طريقتُه في تناول القول بالصَّرْفَة تفيد طلابَ العلم أكثرَ مِن الذي قاله في القول بالصَّرْفَة. • مُهمٌّ جدًّا أن أتعرَّف على اتِّجاه العالِم: هناك مَن يَحكِي كلامَ العلماء، وهناك مَن يبحث عن الشيء الذي لم يَكتبْه العلماء ليتكلَّم فيه. • حين تَنظر إلى عقل العالِم وهو يُعالِج قضيةً عالجَها غيرُه، وتَراه سَلَكَ طريقًا آخرَ، تكون مع عالِمٍ مُفكِّرٍ وليس مع عالِمٍ مُحصِّل، وفرقٌ شديدٌ جدًّا بين عالِمٍ مُفكِّر وعالِمٍ مُحصِّل؛ المُحصِّل عالِمٌ لا عِلمَ له. • بناءُ العقل غيرُ تحصيل العلم: تحصيلُ العلم درجةٌ ضروريةٌ لا غِنى عنها في بناء العقل، ولكنَّ الوقوفَ عند التحصيل لا يُربِّي عالِمًا، ونهايةُ التحصيل - عند الرَّائع العالِم – هي بدايةُ بناء العقل. • قرأتُ كلمةً بَقِيتُ زمانًا حائرًا فيها؛ قرأتُ أن عالِمًا في زمن «سيبويه»، ويأتي في الدرجة بعد «سيبويه»، وعاش زمنًا بعدَه، قال: «ماتَ سيبويه وهو أعْلَمُ بـ(الكتاب) منِّي»، وهذا أمرٌ بَدَهِيٌّ لا غضاضة فيه، لكنَّ المُذْهِل أنه قال: «وأنا الآنَ أعْلَمُ بـ(الكتاب) منه»، كيف تكون أعْلَمَ بـ«الكتاب» مِن مؤلِّف «الكتاب»، وهذا ليس كلامًا يقوله سُفهاء، لو كان هذا سَفَهًا ما كَتبه الناسُ في كُتبهم حتى وصل إلينا. • لن تكون أعْلَمَ بالكتاب مِن مؤلِّفه إلا إذا استخرجتَ مِن الكتاب علمًا لم يَكتبْه مؤلِّفُه، ولم يُشِر إليه، بل وربما لم يَقصِد إليه. • لا أريد منك الآن أن تَستخرِج عِلمًا، لو حاولتَ أن تَستخرج عِلمًا الآن فلن تَستخرج ما حَيِيتَ، لكنْ عليك أن تُحصِّلَ العِلمَ أولًا؛ لأن الذي استخرجَ مِن كتاب «سيبويه» كان قريبًا من «سيبويه» في حياة «سيبويه»، وقال إن «سيبويه» كان أعْلَمَ بـ«الكتاب» منه. • لا بُدَّ أن تُعِدَّ نفسَك لتحصيل العِلم والنَّظر والتدبُّر حتى يأتيَ اليومُ الذي يُمكِن فيه أن تَستخرج عِلمًا. • تجاوزتُ التسعين وانتهى عُمري ولم أستخرجْ عِلمًا، وأنا غيرُ آسِفٍ على ذلك؛ لأنني لم أضيِّعْ وقتًا، وكلُّ حياتي طَلَبُ عِلم، وكفاني هذا؛ كفاني أنِّي تَركتُ كلَّ شيء من أجل الكتاب ولم أترك الكتابَ مِن أجلِ أيِّ شيء. • الطريقُ هو أن تقرأ الكتابَ مرةً ومرةً حتى يَصير الكتابُ عندك أوسعَ عِلمًا مما كان عليه عند مَن كَتبَه. • في القرن الثاني كان مِن رجالِنا مَن يَستخرِج من الكتاب علمًا حتى يَصيرَ أعْلَمَ بالكتاب من مؤلِّفه، وقد صِرْنا الآن في القرن الرَّابع عشر ولا نَستطيع أن نَستخرِجَ عِلمًا، وكلُّ علمائنا في الطبِّ والهندسة وفي العلوم كلِّها يَقولون ما يَقوله الناسُ ولا يَزيدون، حتى قِيل عنَّا إننا نعيش عالةً على الأمم. • العِلمُ كلَّما أعطيتَه أعطاك، وكلَّما تَقرَّبتَ إليه ذِراعًا تَقرَّبَ إليك باعًا، وهذا مِن فضل الله على النَّاس. • يَعنيني أنْ أزرعَ في قلوبكم - وهذا أهمُّ عندي من المسائل العلمية التي نتحدَّث فيها - أهميةَ صِناعة العلم. • نَعم نحن نتكلَّم في العِلم، ولكنْ لا بدَّ أن نتكلَّم في صِناعة العِلم، واحْذَرْ أنْ تُعرِّضَ نفسَك لصناعة العلم قبل مُضِيِّ خمسين سنةً على الأقل ليس فيها ساعةٌ واحدةٌ وليس الكتابُ في يدك؛ لأنك لو حاولتَ أن تَصنع عِلمًا فلن تَصْنعَه البتةَ؛ لأن صناعة العلم تقتضي أنْ تَمتلئَ بكلِّ ما قاله النَّاسُ في الباب، وأن يكون لك عَقلٌ مُشْبَعٌ بالمعرفة وبكلام النَّاس، ثم تُفكِّر. • في شبابي عُرِضَتْ عليَّ عِمادةُ الكلية فرفضتُها؛ لأنها ستَشغلُني عن القراءة، وهذا ليس فضلًا منِّي، وإنما أسكنَ الله في قلبي حُبَّ القراءة فعِشْتُ لها، وشَغلَتْني عن كلِّ ما عداها، ومع ذلك لم أصنعْ علمًا، ويجب أن نكون صُرحاءَ؛ فكيف أخدعُك وأنا مسئولٌ عن كلِّ كلمة أقولُها لك! ونحن في بيت الله! وقلتُ لك إنني غيرُ آسِفٍ على أنني لم أصنعْ علمًا؛ لأنني لم أُفرِّط في الطَّلب. • قديمًا كان في حياة النَّاس قِيمةٌ يَرجِعون إليها فيما يَلتبِس عليهم؛ هذه القِيمةُ هي «المُبرِّد» صاحبُ «الكامل» الذي لم تقرأوا منه شيئًا ولم تَعرِفوا عنه شيئًا.
2 470
11
• بِناءُ عقلِ العالِم ليس مسألةً سهلة، تجربتي في الحياة تقول: إذا شَغَلَك شاغلٌ عن القراءة وعن العلم فلن تَكون من العلماء. لن تَكون من العلماء إلَّا إذا شَغَلَك العِلمُ عن كلِّ شاغل، وسيَفتح الله لك أبوابَ الرِّزق من حيث تَدرِي ولا تَدرِي. • التاريخُ مِن ألِفِه إلى يائه يقول لك: التقدُّم هو العِلم، الثروةُ هي العلم، القوَّةُ والمَنَعةُ التي تَحمِي بها أرضَك وعِرْضَك ودمَك هي العلم. • قلتُ لكم: ليس هناك شُعوبٌ تَبنيها قيادات، وإنَّما لا يَبني الشُّعوبَ إلَّا الشُّعوبُ، لا تَنتظرْ أن تَقودَك القيادةُ في إقامة صَرْح بلادِك، ولكن احرصْ على أن تقودَ أنت القيادةَ وهي مسرورةٌ بك في إقامة صَرْح بلادك. • كان لي تلميذٌ - رحمه الله رحمةً واسعة، ربما حضَرَه بعضُكم - اسمُه «عبد الستار زَمُّوط»، كان أوَّلَ ما يَصدُر لي كِتابٌ في المطبعة يَقرؤه «عبد الستار» ويَكتب لي صفحةَ ملاحظات؛ فكنتُ آخُذ الصفحةَ وأنا واثقٌ بعِلْمي، ولم يكن هذا يُزعجني؛ لأني رُبِّيتُ على أنَّ الكبار يُخطئون؛ فكيف بي؟! والذي يُزعِجه أن يُخطئ لن يكون له صواب؛ لأن كلَّ مَن له صوابٌ له خطأ، والذي لا خطأ له لا صوابَ له. = تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية = تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط: https://t.me/sh_abu_musa2/323 #مما_قال_شيخ_البلاغيين
2 440
12
• حياتي كلُّها في التعليم، ورأيتُ نماذجَ عجيبةً جدًّا: أوائل الكلية رأيتُهم وقد ذَهبتْ بهم الرِّيح، ومتوسِّطو الكلية عكَفوا على القراءة بعدما تخرَّجوا فكَتَبوا وصاروا شيئًا؛ فالمسألةُ مسألةُ عَملٍ وجِدٍّ. • يا وَلَد، اسمع كلامي: الكلمةُ التي تَفهمُ معناها تَجِدُ لها لَذاذةً وحلاوةً في لسانك، وعبارةُ: «كلامٌ حُلْوٌ» تعني أنَّ فَهْمي لهذا الكلام تَبِعَه إحساسٌ منِّي بحلاوتِه. • يا بن الحلال، لو قرأتَ «الرِّسالة الشَّافية» بعددِ ما قرأتُها أنا كنتَ أعلمَ بها منِّي. • أُحِبُّ الكتابَ الذي هو عَقلٌ مَحْضٌ؛ لأني أريد أن أُكوِّن عندي عقلًا محضًا، وأن أُكوِّن عند مَن أُعلِّمهم العِلمَ عقلًا محضًا؛ لأن العقلَ المَحْضَ هو الذي إذا تلقَّى القاعدةَ وعاها وحَمَاها. • لا أريد طالبًا يَعْلم العلمَ فحسب، وإنَّما أريد طالبًا يَعْلم العلمَ ويَحمِي العلم؛ لأننا في زمن المُداهمة؛ فقد تُداهِم القوم، وقد تُداهِم عقائدَ القوم، وقد تُداهِم علومَ القوم، وكلُّ هذا مداهمةٌ واحدة، ولذلك مِن أوَّل حياتي وأنا أُفكِّر في إعداد جيلٍ لا يَحفظ العلمَ فحسب، وإنَّما يَحفظُه ويُدافِع عنه. • نشأتُ ووجدتُ الجِيل، أو كثيرًا منه، يَمِيلُ إلى علم الآخرين، ووجدتُ بعضَ الكُتب يَدعو إلى ذلك، فرأيتُ أنني حين أقول للجِيل: «ارجِعْ إلى علوم آبائك وعلوم سَلفِك الصَّالح» فلن يَرجِع، أمَّا إذا قدَّمتُ له عِلمَنا بطريقةٍ أوْضحَ وأبْيَن، وكَشفتُ بعضَ غوامضِه، وملأتُ بعضَ فراغاتِه، وأحسَّ الجيلُ بأن علومَنا تُشْبِع نَهمَه إلى العلم، وتُشْبِع رغبتَه في المعرفة، فسيَؤُوب إليها ويَتركُ كلامَ الآخَرين. • الطالبُ لن يَسلُك طريقَ العلم بالموعظة، وإنَّما يَسلُك طريقَ العلم بالاقتناع؛ فعلينا أن نُقنِع أجيالَنا بعلومنا ليس بالموعظة، وإنَّما بالعملِ في علومنا، وتطويرها، والبحث عن حسَناتِها، وإبراز هذه الحسَنات؛ حتى يَقتنع طالبُ العلم - بأشواقِه الحيَّة والفطريَّة إلى المعرفة، ومِن غير وَعْظٍ - فيَتمسَّك بعلومه. • لمَّا وجدتُ دراسةَ الشِّعْر صارت أعجميةً مَحْضةً قلتُ إن عليَّ أن أعرِضَ منهجَنا في دراسة شِعْرِنا، والجِيلُ يَقبل أو يَرفُض، المهمُّ أن أبرِّئ ذمَّتي وألقى ربِّي وأقول له: «لقد بَذلتُ وُسْعي»؛ فكَتبتُ دراسةً في الأدب الجاهلي بلُغتِنا ومناهجنا، وفوجئتُ بأن الذي كتبتُه تبرئةً للذمَّة نَفِدَتْ طبعتُه سريعًا. • جَدَّ الكافرُ فأُعْطِيَ، ونامَ الأولياءُ فحُرِمُوا. • المشكلةُ أننا شَرَحْنا الواضحَ والبَيِّنَ ولم نترك الجيلَ يُحاول أن يَفهم وحدَه، ومن المُفيد جدًّا ألَّا أشرح لك إلَّا ما عَجزتَ عن فَهْمِه، وإذا شَرحتُ لك الواضِحَ والخَفِيَّ فلن تَفهم. • رَحِمَ الله شيوخَنا الذين علَّمونا؛ أحدُ شيوخنا كان يَشرح لنا في كتابٍ صَعْب (المُطوَّل)، فقلتُ له إن كتابَ «المُوازَنة» يفيدنا في تذوُّق الأدب أكثرَ ما يفيدنا «المُطوَّل»؛ فلماذا لم تَشرحْ لنا «المُوازنة»؟ فكانوا أهْل رَحِم؛ فقال لي الشيخ: عليَّ أن أشرح لك الصَّعْبَ لتَفهم أنت السَّهلَ. • تذكَّرتُ شيئًا عجيبًا؛ هو أننا ونحن في «الكُتَّاب» نَحفظُ القرآن، وقبل أن نَنصرِف، كان الشَّيخُ يَجعلُنا نُسمِّع صِفات الرُّسُل، ونُسمِّع نَسَبَ سيدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى «عدنان»، ونُسمِّع نَسَبَ أمَّهات المؤمنين إلى أن يَلتقِيَ نَسبُهنَّ بنَسَبِ سيدنا رسول الله، كان الشيخُ الذي يُحفِّظنا لِقاءَ رغيفَيْن في الأسبوع يُعلِّمنا هذا العلم؛ فأين ذاك الزَّمان؟ وأين تَقدُّمُنا؟ وهل وجد أحفادي ما وجدتُ؟ وهل وجدوا مَن يُعلِّمهم العلمَ الذي علَّمني إيَّاه مَن سبقني وأنا في سِنِّهم أم أننا «نُطبِّل» وخلاص؟ • سيدُنا رسولُ الله أبلغُ الناس إلَّا أنَّ كلامَه مِن كلام الناس، بخلاف القرآن؛ فكلامُه ليس من كلام النَّاس، ولذلك عليه السلام قال كلمةً جليلةً جدًّا جدًّا؛ قال: الفرقُ بين كلام الله وكلام الناس هو الفرقُ بين الله والناس. • جُملة القرآن بين الجُمَل كالشَّمس بين النُّجوم. • «الزَّمَخْشريُّ» انقطع للعلم؛ لم يَتزوَّج، ولم يُشغَل بصاحبةٍ ولا ولدٍ؛ فكان رائعًا جدًّا، مع صَرْف النَّظر عن اعتزاله. • لستُ ممَّن يقولون: «نَعوذ بالله من الاعتزال». لا. الاعتزالُ فَهمٌ لدِين الله، ولن يُعاقِب الله مُعتزليًّا لأنه نفى رؤيةَ الله تنزيهًا له - عزَّ وجلَّ - عن الجِهة. • لم يأتِ في الأمَّة عالِمٌ بعد «الزَّمخشريِّ» وكتبَ تفسيرًا كتفسير «الكشَّاف»، حتى الشيخ ابن عاشور، الذي هو أكبرُ من جاءوا بعد الأئمَّة في التفسير، أفاد من «الزَّمخشريِّ» وعاش على كتابِه. • لن تَنتفِع بعَقلِ عالِمٍ إلَّا إذا كأنك عِشْتَ معه وعاش معك، وخالطتَه وخالطَك، وقارَبْتَه وقاربَك.
1 981
13
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 5 من صفر 1448هـ = 19 من يوليو 2026م) • الكلامُ في الصَّرْفَة غيرُ الكلام في قواعد البلاغة التي تكلَّم فيها «عبدُ القاهر» في كتابَيْه «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»، وقال «عبدُ القاهر» - وهذا كلامٌ في غاية الأهميَّة - إنَّ كلَّ بابٍ من أبواب المعاني له بابٌ من أبواب المباني؛ أي إنَّ كلَّ بابٍ من أبواب العلم وكلَّ بابٍ من أبواب الفِكْر له طرائقُ خاصَّةٌ في البيان. • معرفةُ الفَرْق بين لُغة «عبد القاهر» في القول بالصَّرْفَة ولُغة «عبد القاهر» في التشبيه والمجاز والاستعارة = مهمةٌ جدًّا. إذا لم تَفْطُن إلى الفَرْق بين لُغته في الكلامَيْن فإنك تَخدع نفسَك حين تتوهَّم أنك تَفهمُ العِلمَ. • بدأ «عبدُ القاهر» الكلامَ في القول بالصَّرْفَة بجُملةٍ لم أفْطُن أنا إليها إلَّا حين قرأتُ كلامَه في الصَّرْفَة، ورأيتُ أن كلامَه فيها مُغايرٌ تمامًا لكلامه في علم البلاغة، والجُملة هي قولُه: «فَصلٌ في الذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة»؛ فكأنه يقول لك: «أنا لن أحدِّثك عن الصَّرْفَة، ولن أقول لك إنها صوابٌ أو خطأ، وإنَّما سأحدِّثك بالذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة»، ثم بدأ يتحدَّث لا عن الصَّرْفَة، ولا عن الذي بدأ القولَ بها، ولا عن مُراده، ولا عن موقف العلماء منه، وإنَّما بدأ يتحدَّث في الذي يَلزم القائلين بالصَّرْفَة. • قال «عبدُ القاهر» إن الصَّرْفَة عند القائلين بها ليس معناها صَرْفَ العرب عن المعارضة، وإنَّما معناها سَلبُ القدرة التي بها يمكن أن يعارِضوا، وأوَّلُ ما يَلزم عن هذا أن يكون كلامُهم بعد التحدِّي وسَلْب قدراتهم عن المعارضة أقلَّ بكثيرٍ من كلامهم قبل التحدِّي، وأن يكون للجِيل الذي نزل فيه القرآن بلاغتان: بلاغةٌ قبل نزول الوَحْي، وهي بلاغةُ العرب المعروفة في شعرهم الجاهلي، وبلاغةٌ بعد نزول الوَحْي، وهي البلاغة التي صَرفَ الله فيها قرائحَهم وقُدراتِهم البيانيةَ عن أن يقولوا كلامًا جيدًا، وأن يكون جِيلُ النُّبوة عاش هاتين البلاغتين. • حديثُ «عبد القاهر» عن الصَّرْفَة كان غريبًا عن حديث كلِّ الذين تكلَّموا فيها. • أوَّلَ ما قرأتُ القول بالصَّرْفَة أذهلني ذلك؛ لأن عقلي ممتلئٌ بكلام العلماء، وهو أن القرآنَ مُعجِزٌ ببيانه، وأنه لو اجتمعت الإنسُ والجِنُّ على أن يأتوا بمثل «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ» فلن يستطيعوا ذلك، وأن الله بتَّ القولَ في هذا وقطَعَه فقال: «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا». • المُتابِعُ لكلام العرب يَجِدُ أن الجُملَ الاعتراضية، وهي الجُمَلُ التي أخذتْ غيرَ مكانِها، جُملٌ مُتسلِّطة، كأنها في الكلام كالظالمِين القاهرِين في حياة الناس؛ فهي انتزعتْ ما بين الفعل والفاعل ودخلت، وما بين الشَّرط والجواب ودخلتْ، ولا تكون الجُمل الاعتراضيةُ إلَّا مِن أفضلِ الجُملِ وأعلاها، وكأن فَضْلَها وعُلُوَّها أغراها بأن تَنتزِع حقوقَ الجُمل الأخرى، وأن تَدخُل بين المتلازمَيْن. • لُغة «عبد القاهر» في معالجة القول بالصَّرْفَة ليست لُغةً علمية، وإنَّما هي لُغة احتجاج؛ يَحتجُّ على القائلين بالصَّرْفَة، وأن قولَهم بالصَّرْفَة يُفضي بهم إلى فسادٍ لا يُظنُّ أنهم فَطَنوا إليه. • كَبَواتُ الكبار مهمةٌ جدًّا في تربيتِنا نحن، وتقول لنا: اقرأ الرَّأي، وانظرْ في الرَّأي، وأغمِضْ عينيْك عن صاحب الرَّأي، ولا تَحكمْ على الرَّأي من خلال قائله؛ لا تَقلْ لي: «هذا قالَه فلان»، وإنَّما بيِّنْ لي صوابَ القول ولا تُحدِّثني عن القائل، وهذا منهجٌ رفيعٌ جدًّا جدًّا. • لا تَرُدَّ قولًا لأنه يخالف كلامَ فُلان؛ لأن كلام فُلان هذا ليس تنزيلًا، ولأن خير الخلْق - صلواتُ الله وسلامُه عليه - ربَّى جيلًا رائعًا؛ فكان إذا تكلَّم في شيء قالوا له: «أهذا مَنزلٌ أنزلَكَه الله أم هو الرَّأي؟»؛ فإذا كان منزلًا أنزله الله إيَّاه فهو على العين والرأس، فَهِمْنا عِلَّتَه أم لم نَفْهمْها، ولا نقول إلا: «سَمِعْنا وأطَعْنا»، أمَّا إذا كان رأيًا له - صلَّى الله عليه وسلَّم - قالوا له: «نرى غير ذلك»، وحين قالوا له ذلك لم يَنهرْهم ولم يُعنِّفهم؛ لأنه لم يكن هناك نموذجُ الإنسان الطاغي. • سَببُ الخراب والدَّمار هو وجودُ نموذج الإنسان الطاغي. الذين أحَلُّوا قومَهم دارَ البَوار هم نماذجُ الإنسان الطاغي. • الدولُ المتقدِّمة ليس فيها نموذجُ الإنسان الطاغي وإنْ كفرتْ بالله؛ لأنها آمنتْ بحقِّها. • تجربتي أنه ليس هناك عقلٌ أفضلُ مِن عقل، ونحن عِشنا مَخدوعين بأن فلانًا موهوبٌ وفلانًا موهوب. لا. كلُّ هذا تضليلٌ وإفسادٌ للعقل. شيءٌ واحدٌ هو الذي يُميِّز: هو كَثرةُ العمل؛ فجِدَّ واجتهدْ تَصِلْ إلى ما تُريد.
1 872
14
قبل ذلك، وأن الخُطباء بعد الوَحْي لم يكونوا على المستوى الذي كانوا عليه قبل ذلك، وأنا أحرِص الحِرصَ الشديدَ على التنبُّه لِما بين الكلامين مِن فُروق: فرق بين «القول بالصَّرْفَة» وبين «ما يَلْزَم القائلين بالصَّرْفَة»؛ لأن الذي يَلْزَم القائلين مُتجِهٌ إلى بيان فساد القول بالصَّرْفَة، وأنه يَلْزَم مِن القول بها أخطاء، هي: كذا وكذا وكذا. • نَتعلَّم عِلمَ العلماء راجين من الله أن نكون على شيءٍ مِن عِلمهم، وأن نُبلِّغَ مَن بعدَنا شيئًا مِن عِلمهم؛ لأن الأمَّة لن تَعود إلى مقامها الكريم إلَّا بعودتها إلى العلم. • الله يَرفع الذين أوتوا العلمَ درجاتٍ في الدُّنيا قبل الآخرة. • النُّظُم الفاسدة الفاشلة هي مَن تُضلِّل الشُّعوب؛ لأنها تَطمِسُ العقلَ الذي هو البصيرةُ الرَّائعةُ التي تَهتدِي بها الشعوب إلى طريق الصَّواب؛ فإذا كان مِن سيادتِك أن تُضلِّل إذن أنت مِن سيادتِك أن تُعْمِيَ شعبَك. مهمٌّ جدًّا إعمالُ العقل، مهمٌّ جدًّا العنايةُ بالعقل. • ليس أحدٌ مِن علمائنا يَعرِف قَدْر «الجاحظ» كما كان يَعرِف «عبدُ القاهر» قَدْرَه، ولذلك لمَّا وجدتُ التعصُّب المذهبيَّ يَكاد يُفسِد على الناس العلاقات أدركتُ أن «الجاحظ» معتزليٌّ متطرِّفٌ شديدُ التعصُّب للاعتزال، و«عبدَ القاهر» أشعريٌّ متطرِّفٌ شديدُ التعصُّب للمذهب الأشعري، ومع ذلك لم يأخذْ عن «الجاحظ» المتطرِّف كما أخذَ عنه «عبدُ القاهر» الأشعريُّ المتطرِّف، ثم شاءت المقادير أن يأتي «الزَّمَخْشَرِيُّ» المعتزليُّ المتطرِّفُ ويأخذَ عن «عبد القاهر» الأشعريِّ المتطرِّف، فوجدتُ أننا نَعيش في عالَمٍ لم يَعِشْهُ مَن قبلَنا من علمائنا، وأنهم كانوا يَختلفون فيما يَختلفون فيه ثم يأخذ بعضُهم عن بعضٍ فيما لا خلافَ فيه. • إذا اتَّسعت الثقافةُ ضاقتْ مساحاتُ الخلاف، وإذا ضاقت الثقافةُ اتَّسعتْ مساحات الخلاف. • قلتُ لكم كثيرًا: أحيانًا العلماءُ يُعبِّرون عن فِكرهم ببيانٍ لا يَقلُّ قيمةً عن فِكرهم، أي إن حاجتي إلى معرفة فكرة «عبد القاهر» ليست أكبرَ مِن حاجتي إلى معرفة بيان «عبد القاهر» عن هذه الفكرة. • مِن العطاء الجليل أن يَرزقك الله الفَهْمَ والبيانَ عمَّا فَهِمتَ؛ لأنَّ مِن العجَب أن الله - سبحانه وتعالى - أمَرنا أن نَطلب العلمَ فطلَبْناه، وأمَرنا أن نَعمل بما عَلِمْنا فعَمِلْنا، ثم أمَرنا أن نُعلِّم ما عَلِمْنا، وأداتي في أن أُعلِّم ما عَلِمْتُ هي بَياني. • الله - سبحانه وتعالى - وَضَع حلاوةً وجلالًا وجمالًا في اللُّغة لم يَضَعْه في غيرها، ومِن آية ذلك أنني كنتُ بالأمس أعالِج مسألة «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ»، وكنتُ معها في خَلْوةٍ وأنا أراجعها وأُكرِّرها فأجِد لها طعامًا ومذاقًا وقيمةً وأثرًا لا حُدودَ له. • أحيانًا أنتَ مع البيان تَعيشُ كأنك عِشْتَ فيه وكأنه عاش فيك. هذا هو الوَعْي، وهذا هو العِلمُ، وهذا هو الانتفاعُ بالعلم. • العلماءُ حين يُناقِشون ويَفترِضون ويَظنُّون تَجِدُ كلامَهم جيدًا جدًّا. = تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية = تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط: https://t.me/sh_abu_musa2/322 #مما_قال_شيخ_البلاغيين
2 106
15
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 27 من المحرَّم 1448هـ = 12 من يوليو 2026م) • قلتُ في الدَّرس الذي مضى إن الذي بدأ القولَ بالصَّرْفَة عالِمٌ من كبار علمائنا، وله فِقْهٌ متميِّز في دِين الله: له فِقْهٌ في الكتاب، وله فِقْهٌ في السُّنَّة، وإن «الجاحظ» الذي كان أوَّلَ مَن ردَّ عليه في القول بالصَّرْفَة ذكَره كثيرًا، خصوصًا في كتاب «الحيوان»، وممَّا قاله فيه - وأنا أحفَظُه - أن الله نجَّى به كثيرًا مِن النَّاس من الهَلَكة، والعالِمُ الذي يُنجِّي الله به كثيرًا من النَّاس من الهَلَكة هو عالِمُ الكتاب والسُّنَّة، الذي له فِقْهٌ في الدِّين، ومع هذا كان شاعرًا ذوَّاقةً للبيان. • «النَّظَّام» قال بالصَّرْفَة؛ هذا القول العجيب الذي لم يَقلْ به أحدٌ قبلَه، بل إن المشركين الذين عارَضوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحارَبوه أقرُّوا بأن القرآن له حلاوةٌ، وله طُلاوةٌ، وأنه يَعلُو ولا يُعلَى عليه، وأنه ليس مِن كلام البشر، ثم جاء هذا العالِمُ الجليل والشاعرُ الجليلُ وبدأ بهذا القول العجيب. • «الجاحظ» كان له درايةٌ بعقل «النَّظَّام»؛ لأنه كان يعيش معه، وكان «النَّظَّام» أسَنَّ من «الجاحظ»، وكان «الجاحظ» يأخذ عنه؛ فقال «الجاحظ» يُقرِّب إلينا هذا الأمرَ العجيب - وهو القولُ بالصَّرْفَة - مِن عالِمٍ متمكِّنٍ شاعرٍ بليغٍ؛ قال: كان مِن عادة «النَّظَّام» أنه يَظنُّ الظنَّ، ثم يُلازم هذا الظنَّ بالتفكير والمراجعة حتى يَصير هذا الظنُّ عندَه عِلمًا، ثم يُحدِّث به كما يُحدِّث النَّاسُ بالعِلم. • تحليلُ «الجاحظ» لعقلية «النَّظَّام» في قولِه بالصَّرْفَة تحليلٌ عجيب؛ لأنه يُحلِّل عقلَ عالِمٍ قال بما لم يَقلْ به أشدُّ أعداء الدِّين. • القولُ بالصَّرْفَة أجاز كثيرٌ من العلماء القولَ به، لم أقل: «قالوا به»، وإنَّما قالوا إنه لا غرابة في القول به، ولا غضاضة في القول به؛ لأن الإعجاز البيانيَّ المرادُ به إثباتُ حُجَّة نُبوَّة محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنه نَبيٌّ لأن الله أنزل عليه كتابًا لا يكون إلَّا من الله، ويَستحيل أن يكون مِن قول البشر، وهذا بُرهان النُّبوة، والقائلون بالصَّرْفَة مُقِرُّون بأن الله أيَّد محمَّدًا بأمرٍ خارق، ولكنه ليس البيان، وإنَّما هو أنه صرَفهم عن المعارضة، ولو لم يَصرِفْهم لجاءوا بمِثله. • «الجاحظ» له رأيٌ آخرُ في الصَّرْفَة؛ هو أن الله صَرَف العربَ عن معارضة القرآن، ولو لم يَصرِفْهم لَمَا جاءوا بمِثله. • التبسَ على كثير من النَّاس رأيُ «الجاحظ» في الصَّرْفَة وقالوا: «الجاحظُ أنكر الصَّرْفَة ثم قال بها»، مع أن «الجاحظ» لم يَقلْ بالصَّرْفَة التي قال بها «النَّظَّام». • خطأُ الكبار يُنبِّهنا إلى أننا لا نَقِيسُ الرأيَ بصاحبه، وإنَّما نَقِيسُ الرأيَ بعقولنا نحن؛ تَقبلُه عقولُنا أو لا تَقبلُه، ولو كان الرأيُ يُقاس بقائلِه لقُلنا جميعًا بالصَّرْفَة التي قال بها «النَّظَّام»؛ لأن «النَّظَّام» قِمَّةٌ من القِمَم العالية جدًّا، و«النَّظَّامُ» لولا القولُ بالصَّرْفَة لكان أشهرَ مِن «الجاحظ». • حين أجِدُ الكبارَ الكرامَ يَسقطون في بعض الآراء أقول: نَعم، كلُّ ابنِ آدم خطَّاء، ومهما كان العالِمُ جليلًا ومن الكبار لا غرابةَ في أن يقول بالرأي الذي لا يقول به صِغار طلاب العلم؛ حتى يظلَّ الرأيُ عندنا قِيمتُه فيه وليست في قائله. • نشأتُ في بيئةٍ فكريةٍ كان يُقال فيها: «فُلانٌ هذا من الكبار، وفُلانٌ هذا من الكبار»، وكنَّا نأخذ عن الكبار بعُيون مُغْمَضة، وكان الكبار يَقودوننا إلى ضلالٍ أحيانًا. • تَصالَح علماؤنا مع القول بالصَّرْفَة مع أنهم لا يؤمنون به؛ لأن الذي عليه القولُ هو أن القرآنَ خارجٌ عن طَوْق البشر، والقولُ بالصَّرْفَة يُغلِق بابَ المعارضة التي كان يَميل إليها قومُ مُسَيْلِمة الكذَّاب. • لم أقرأ أحدًا شرح كلام «عبد القاهر» في الصَّرْفَة الذي سنشرحه الآن، وهو فيه غموضٌ شديد. • قرأتُ كلَّ ما وصل إلى يدي حول ما قِيل في الصَّرْفَة، ولم أجِد أغربَ مِن كلام عبد القاهر في هذا الباب، ولم أجِد أحدًا ناقش عبد القاهر في هذا الباب، مع أنَّ مِمَّن كانوا معه وجاءوا بعده رجالًا لهم آراء ولهم كلامٌ رائعٌ أفادَنا. • كلامُ «عبد القاهر» في الصَّرْفَة من النُّصوص البعيدة والغريبة جدًّا التي تَحتاج إلى يَقظَة شديدة جدًّا، وأنا حين أشرحُها لستُ على يَقينٍ مِن صواب شرحي، وإنَّما أشرحها بمقدار وَعْيي لها، وعليكم أنتم أن تُتابعوا. • تعليقًا على العُنوان الذي وضعه الإمام «عبد القاهر» لكلامِه في الصَّرْفَة، قال شيخُنا: لاحِظْ أنه لم يَقلْ: «فَصْلٌ في القول بالصَّرْفَة»، وإنَّما قال: «فَصْلٌ في الذي يَلْزَم القائلين بالصَّرْفَة»، والذي يَلْزَم القائلين بالصَّرْفَة هو أن بيانَ العرب بعد الوَحْي ضَعُف، وأن شعراء سيدنا رسول الله لم يكونوا بعد الوَحْي على المستوى الذي كانوا عليه
2 061
16
·       العالِمُ مهما جَلَّ، ومهما اتَّسع عِلمُه، ومهما اتَّسع وَرعُه - لأن «النَّظَّام» عالِم فيه عِلمُ العلماء الذي أخَذَه عنه الكبار، وفيه وَرعُ أهل الله وأهل الدِّين - كلُّ هذا لا يَجعلك تتلقَّى معرفةً وأنت مُغمَضُ العينين؛ لأن أنظمة السُّوء استغلَّت هذا في الشعوب المغفَّلة وساقوا لهم من الكلام ما لا تَقبلُه العقول. ·       لا يَخدَعُك قائلُ القول عن النَّظر في القول، ويَجب أن يكون نظرُك في الكلام نفسِه، وعقلُك يَحكم عليه ويَقضِي فيه؛ فقد أخطأ «مالِك»، وأخطأ «الشَّافعيُّ»، وأخطأ الأئمَّةُ الكبار. = تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية = تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط: https://t.me/sh_abu_musa2/321 #مما_قال_شيخ_البلاغيين
2 118
17
·       المُذهِلُ أن الذي قال بالصَّرْفَة هو إبراهيم بن سَيَّار النَّظَّام، الذي كان مِن أئمَّة أعلام علماء القرن الثاني، وكان شاعرًا، وكان عالِمًا يؤخَذ عنه، ولذلك شاع القولُ بالصَّرْفَة مع بُطلانه الشديد لصُدوره عن عالِمٍ جليلٍ قال عنه الجاحظُ إن الله نجَّى به كثيرًا من الناس من الهَلَكَة؛ لأنه شرَع لقومِه مِن شرائع الله ما هداهم الله به إلى الحقِّ المُبين، وقالوا إن النَّظَّامَ كان شاعرًا فغَلَبَ عليه علمُ الكلام فعُرف به؛ فالقائلُ بالصَّرْفَة شاعرٌ له مقامٌ كبيرٌ، وعالِمٌ له مقامٌ كبيرٌ، والجاحظُ نَقَل عنه كثيرًا، وكان يُحدِّث عنه بحُبٍّ وإجلال، ولمَّا قال بالصَّرْفَة كان أوَّل مَن ردَّ عليه هو الجاحظ. ·       الصَّرْفَةُ فيها كلامٌ متَّسعٌ جدًّا، وتَناقلَه الناس، وقَبِلَه كثيرٌ من الناس، ولم أعرفْ أحدًا كفَّر القائلين بالصَّرْفَة إلَّا واحدًا، هو الشيخ أبو زهرة - رحمه الله - وكبارُ العُلماء عَرَضُوا للصَّرْفَة، وقالوا إنها مُرْضِية؛ لأن القولَ بالصَّرْفَة إثباتٌ للنُّبوة؛ لأن صَرْفَ الله العربَ عن أن يأتوا بمِثله وهم قادرون على أن يأتوا بمِثله إثباتٌ للنُّبوة؛ لأنه أمرٌ خارقٌ مُعجِز؛ فالأمرُ الذي أيَّد الله به محمدًا ليس هو الإعجاز البياني للقرآن، وإنَّما هو أنه صَرَفَ الناسَ عن أن يأتوا بمِثله وهم قادرون. ·       أنا مع «النَّظَّام» حين قال بالصَّرْفَة أُسَرُّ ولا أُدْهَش؛ لأني أرى «النَّظَّام» العالِمَ الجليلَ الذي أخَذَ عنه أئمَّةٌ يَكبو كَبوةً لا يَكبُوها مبتدئ؛ فأنا أُسَرُّ لأن ذلك يَقول لنا: لا تُضْفِ صاحبَ الرأي على الرأي، لا تَقُلْ إن هذه كلمة الشَّافعي ولا بدَّ أن يكون لها قَدْرُ الشَّافعي، وإنَّما أعمِلوا عقولَكم فيما تقرأون مع صَرْف النظر عن الذي تقرأون له؛ لأن القارئَ الجليلَ قد يَكبُو، وكلُّ ابنِ آدم خطَّاء، وكلُّ العلماء من بني آدم؛ فكانت سَقَطاتُ الفُحول هذه علاماتٍ في الطريق تقول لي وأنا مبتدئ: احْذَرْ أن تغترَّ بالأسماء، وأعمِلْ عقلَك فيما تقرأ؛ فإن قَبِلَه عقلُك فاقبَلْه وإن أباه فابتعدْ عنه. ·       مُهمٌّ جدًّا جدًّا في طريق طلب العلم أن تُعوِّل على عقلِك الذي عَوَّل الله عليه حين كلَّفك، والعقلُ مَناطُ التكليف. ·       في أوَّل حياتي توسَّعتُ في معرفة القول بالصَّرْفَة، ورأيت «الرازي» يقول إنه لا بأسَ مِن أن نقول إن الإعجاز في قِصَار السُّور بالصَّرْفَة؛ لأننا لو قلنا إن الإعجاز فيها بالبلاغة سنَجِد مناقشاتٍ ومُماحكات، وسنَجِد من يَزعُم أن يأتي بمِثل «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ»، ونَجِد مَن يتعصَّب له ونَدخُل في جَدَلٍ لا معنى له؛ فأقصَرُ الطُّرق أن نقول إن الإعجاز في السُّور القِصَار إعجازٌ بالصَّرْفَة، فكتبتُ بحثًا سمَّيتُه «قصَّة الصَّرفة» وجعلتُه في آخر كتابي «الإعجاز البلاغي». ·       كنتُ في شبابي مُولَعًا بمعرفة غَفَلات الكبار؛ لأنه في الزَّمن الذي كنتُ فيه كان يَظهر ناسٌ يُسمُّونهم: «الكبار»، وهؤلاء الكبارُ كانوا يَدعُون إلى التغريب وإلى نَبْذ ثقافتنا؛ فكنت أقول إن سُقوط القِمَم أمام الجيل الجديد جيدٌ جدًّا؛ حتى يتعلَّم الجيلُ الجديدُ أن كلَّ أمرٍ وكلَّ رأي لا بدَّ أن يُراجَع مراجعةً بالعقل، ولا يُعوَّل عليه لمجرد أن القائلَ به هو فلان. ·       وجدتُ في حاشيةٍ من الحواشي مناقشةً لرأي، وأحدُ المناقشين لهذا الرأي قال إن هذا الرأي يخالف كلامَ «سِيبويه»، فرُدَّ عليه بأنه لا يُحتجُّ على رأيٍ برأي، فأحسستُ في ذلك الوقت بأن المُعوَّل عليه هو دراسةُ الآراء مع صرف النَّظر عن أصحاب هذه الآراء. ·       ونحن شبابٌ انْهَدمَت في نُفوسِنا عبارةُ: «هل ستُخالِف طه حسين؟»، وعبارةُ: «مَن أنت حتى تُخالِفَ العقَّاد». لمَّا وجَدْنا مَساقِطَ الفُحُول [ومنها سَقطةُ «النَّظَّام» في الصَّرْفَة] أصبح كلُّ هذا أمرًا مُعتادًا. ·       أوَّلُ ما قرأتُه عن الصَّرْفَة هو ما كتبه حَمَد بن إبراهيم الخطَّابي البُسْتِيُّ القُرشِيُّ الكريمُ العالِمُ الجليلُ الرَّائعُ: عرَض القولَ بالصَّرْفَة وقال: هو قولٌ جيِّدٌ، إلَّا أنَّ الآية تَنقضه؛ تَنقضُه لأن الله قال: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»؛ فلو كان سَلَبَهم القُدرةَ لَما قال: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»؛ لأنه لمَّا قال: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» أثبتَ أن قُدرتَهم البيانيةَ قائمةٌ، وأن قُدْرةً ستُعِين قُدْرةً، ولو كانت القُدَرُ مسلوبةً ما قال: «ظَهِيرًا»؛ لأن مَسلُوبَ القُدرة لا يُعِينُ وليس بظَهِير؛ فيكفي أن الآية تَنقضُه، ولا حاجة لنا بحديثٍ آخر بعد قول الله تعالى: «وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا»، وكلُّ العلماء مَضَوْا على ذلك.
1 971
18
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 20 من المحرَّم 1448هـ = 5 من يوليو 2026م) ·       إنَّ الشيء الذي أحرِصُ على أن أتعلَّمه وأن أُعلِّمَه هو ليس فقط الفكرة التي أقرؤها، والمعرفة التي أتعرَّف عليها، وإنَّما طريقة تفكير العالِم، طريقة عَرْض العالِم لعِلْمِه، طريقة مناقشة العالِم لِما يُناقشه من أفكار. ·       الموضوعُ الواحدُ أقرؤه في أكثرَ من كتابٍ، وأجِدُ لكلِّ عالِم جيِّدٍ فكرةً في الموضوع الذي يتحدَّث فيه، وطريقةً في المناقشة؛ فلو قرأتَ مثلًا طريقةَ عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» لوجدتَ موضوعَ «الرِّسالة الشَّافية» تكلَّم فيه الناسُ كثيرًا جدًّا، ولكنَّ العالِمَ الحقيقيَّ له طريقةٌ في عَرْض الأفكار وطريقةٌ في مناقشة الأفكار. ·       موضوع الصَّرْفَة مُتَّسِعٌ جدًّا جدًّا، وعبدُ القاهر له فيه مَذهب، ليس له فيه مَذهبٌ في قَبوله أو رفضه، بل له فيه مَذهبٌ في عَرْضِه ومُناقشتِه وتَحليلِه وبَحثِ موقف القائلين به. ·       تَعلَّمْنا أن نُعلِّم الأفكارَ والمعانيَ الموجودةَ في الكتاب، والمقصودَ من الكتاب، ويكونَ الامتحانُ في المقصود من الكتاب، مِن غير أن نُحاول أن يكون لنا فِقْهٌ في الموضوع. ·       حين أجِدُ العالِمَ له طريقةٌ في الباب أبدأ أتعلَّم العِلمَ الحقيقيَّ، أبدأ أتعلَّم التفكير. ·       العقلُ الجيِّدُ يَرفُض مِن صاحبِه أن يَقضِيَ وقتَه في الكلام الذي تكلَّم فيه الناسُ كلُّهم، ويَحرِصُ على أن يَبحثَ عن فكرةٍ جديدةٍ يُفيد بها القارئ. ·       مِن زَمنٍ بعيدٍ كان عُبيد الله القاسم بن سلَام يُوصِي بأنْ لا تَكتبَ كتابًا يَسدُّ غيرُه مَسدَّه. إنْ لم تَجِدْ في نفسك كتابًا لا يَسدُّ غيرُه مَسدَّه فاسكتْ وأرِحْ نفسَك، لا تَحمِل القلمَ وتَكتبْ إلَّا في الذي لا يُفهَم ولا يُعرَف إلَّا ممَّا تَكتب. ·       النَّوابغُ في الأمَّة مِن عطاء الله للأجيال كلِّها: امرؤ القيس بيننا وبينه آلافٌ وآلافٌ، لكنْ لا تزال الفكرةُ الحيَّةُ في قوله: كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا .. لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِي حيَّةً وفاعلةً ومؤثِّرةً، ولمَّا سمع «بشَّارٌ» هذه الفكرة أراد أن يَصِلَ إليها فلم يَهدأ ولم يَهنأ حتى قال: كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤوسِنَا .. وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ ·       الخِلافُ فيما لا خِلافَ فيه خِلافٌ ثقيلٌ جدًّا؛ لا خِلافَ في أن «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ» لو اجتمعت الإنسُ والجِنُّ على أن يأتوا بمِثلِه لا يأتون بمِثلِه ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظهيرًا. ·       تعليقًا على الفِقرة رقم (33) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: القرآنُ سَامِعُه - إن كان ممَّن يَعرفُ فَضْلَ كلامٍ على كلام - يَعلم ويَستيقن أنه لا يَدخُل في طَوْق البشر. «العُنَّابُ والحَشَفُ البالِي» دخَل في طَوْق البشر، و«لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ» دخَل في طَوْق البشر، لكنَّ «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ» لم يَدخُلْ في طَوْق البشر.. عبدُ القاهر تجاوز عن هذا، لكنَّه قال لمُخالِفيه: سأُجارِيكم بالقول إن الشاعرَ قد يَبْرعُ في بابٍ ولا يَبْرعُ في باب، نَعم، ولكنَّ القرآنَ ليس كذلك. ·       تعليقًا على الفِقرة رقم (34) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبدُ القاهر يريد أن يُوسِّع نَقْضَ كلِّ ما قالوه، ولو كنتُ مكانَه ما صَنعتُ صَنيعَه، وإنَّما كنت سأقول إن هذا الذي جاء في القرآن لم يجرؤ أحدٌ أن يقول إنه سيأتي بمِثْله، كما لم يجرؤ أحدٌ أن يقول إنه يُحيي الموتَى، أو إنه يَجعل العَصَا حيَّةً؛ لأن الذي في القرآن كإحياء الموتى وقَلْب العَصَا حيَّةً. ·       تعقيبًا على نهاية الفِقرة رقم (36) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: هذه العبارةُ تدلُّ على أن كتاب «دلائل الإعجاز» قد انتهى، وأنه جعل «الرِّسالة الشَّافية» مُلحقةً بهذا الكتاب، وأنه سيبدأ القولَ في الصَّرْفَة، وأن كلامَه في الصَّرْفَة ليس من كتاب «دلائل الإعجاز». ·       تمهيدًا للفِقرة رقم (37) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبد القاهر بدأ الكلامَ في الصَّرْفَة وكأن القارئَ يَعرف ماهِيَّةَ الصَّرْفَة، مع أن المسألة ليست كذلك. القولُ بالصَّرْفَة يَعني أن العربَ كانوا قادرين على أن يأتوا بمِثل القرآن، وأن القرآنَ في بيانه ليس مُعجزًا، وإنَّما المُعجِز أن الله صَرَفَهم عن أن يأتوا بمِثله، ولو لم يَصرِفْهم لجاءوا بمِثْله؛ فالصَّرْفَةُ تَعني أنه ليس للقرآن إعجازٌ بيانيٌّ؛ لأن الإنجيلَ كلامُ الله وليس مُعجِزًا، وتعني أن القرآن فيه مُعجزاتٌ أخرى غيرُ بيانية؛ مثل الإخبار بالغيب، وأن البَيان كان في طَوْق العرب أن يأتوا بمِثله ولكنَّ الله صَرَفَهم عن أن يأتوا بمِثله.
1 527
19
·       العقلُ الحيُّ الذي يَسبِقُ إلى معنًى هو نفسُه قادرٌ على أن يَسبِقَ إلى لَفظٍ ونَظْم.. الابتكارُ في المعاني يُنادي الابتكارَ في المباني. ·       ابتكِرْ. الأممُ الآن تتقدَّم خُطوةً بالابتكار. الذين لا يَبتكِرون لن يتقدَّموا. الابتكارُ هو الوصولُ إلى المعدوم، ومِن جلال الله أن يقول للشيء: «كُنْ» فيكون، الشيءُ الذي قال له الله: «كُنْ» مَعدوم، وهو يَسمعُ في العَدم قول الله: «كُنْ» فيكون.. هذا هو الله. ·       أثنى الشيخُ على بَعض حضور الدَّرس قائلًا: فيكم مَن يَفهمون، وهؤلاء يَكفونني، لكنَّ الذين أُحِسُّ أنهم يَفهمون لو تَخلَّفوا سيكونون أكثرَ إجرامًا من الجهلة؛ لأنك إذا هيَّأك الله لأنْ تَنفعَ الناسَ وتقاعستَ وأهملتَ وجَهِلْتَ ولم تَنفع تكون قد اخترت الطريقَ الأسهل. جاهِدْ وانتهزْ فرصةَ أن الله رزقَك الفَهْمَ، واتَّسِعْ، واجتهدْ، ولا تَنمْ حتى تَلْقى الله وقد جاهدتَ في سبيل الله، وفي نَفْعِ خير أمَّةٍ أُخرجت للناس. ·       حين ورد ذِكْرُ «الخليل» و«سيبويه» في الدرس، قال شيخُنا: أسعدُ جدًّا حين أذكرُ أسماءَ المبتكِرين؛ أسماءَ السَّادة الذين طرقوا بابَ المجهول، وما زالوا يَطرقون باب المجهول حتى فُتِح لهم بابُ المجهول. ·       لو كنتَ تَنتظر أن يُفتح لك البابُ بطَرْقةٍ أو طرقتَيْن فلستَ منَّا. لا تزالُ تَطرقُ حتى تَموت وأنت تَطرُق ولم يُفتحْ لك الباب؛ فيكون حالُك كحال مَن خرَج مِن بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم أدركَه الموتُ فوَقع أجرُه على الله. ·       تَمنَّ أن تَظلَّ تَطرقُ بابَ الحقيقة حتى يأتيَك الموتُ فتَسقط أمام باب الحقيقة ولو لم يُفتَحْ؛ فيقع أجرُك على الله. ·       تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وأنْ تُرْخِيَ مِن خِناق الخَصْم وفي قُدرتِك ألَّا يَملِك نَفَسًا ولا يَستطيع نُطقًا»، قال شيخُنا: كأنَّ الاحتجاجاتِ العقليةَ معركةٌ، وكأن هزيمةَ الفكرة هي هزيمةُ الحرب، وأنك إذا امتلكتَ ناصيةَ الفكرة فكأنك امتلكتَ خِناقَ مَن يُحارِبك، وهذا كلُّه يُفيد أنَّ دِفاعَك عن الحقِّ كدِفاعِك عن الأرض والعِرْض. ·       حين يتعلَّمُ الجيلُ أن الدِّفاعَ عن الحقِّ دِفاعٌ عن الأرض والعِرْض يَصِيرُ جيلًا نظيفًا جدًّا، ورائعًا جدًّا، وحاميًا للتراب جدًّا. ·       لمَّا قرأتُ بيتَ «جرير»: أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا .. وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ وأنا في سِنِّكم، قلتُ: يا ربِّي، هل أنت خَلقتَ «جَريرًا» لجِيل «جريرٍ» أو للأجيال كلِّها إلى أن تقوم السَّاعة؛ لأني أستمتعُ جدًّا ببيت «جرير»، وأستمتع بالاستفهام؛ لأنه لم يقل لهم: «أنتم خيرُ مَن ركِب المطايا»، ولو قال هذا لكان كلامًا آخرَ، وإنما قال: «أَلَسْتُمْ» وأدخلَ همزة الاستفهام على النَّفي، ونَفيُ النَّفيِ إثبات، فيكون المعنى: «أنتم خيرُ مَن ركِب المطايا»، لكنه ترك الأمر للمخاطَب، وكلمةُ «خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا» كلمةٌ عاليةٌ جدًّا؛ لأن كلَّ الناس يَركبون المطايا، وأنتم خيرُ مَن رَكِب المطايا، فأنتم خيرُ الناس. ·       تَفوُّق امرئ القيس - الذي كان قبل الإسلام بأكثرَ من مائة عام - في البيان لا يَزال يَسْقِي القلوبَ بيانًا! = تلقَّاه وكتبه: تلميذه د. ياسين عطية = تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط: https://t.me/sh_abu_musa2/319 #مما_قال_شيخ_البلاغيين
2 026
20
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 13 من المحرَّم 1448هـ = 28 من يونيو 2026م) ·       دائمًا أُحدِّثكم بما أُحدِّث به نفسي دائمًا: أجِدُ في لُغة العلماء كلامًا هو في البيان كعُلُوِّ عِلمهم في العلوم، وأُحِبُّ دائمًا أن أتذوَّق لُغة العلم. ·       نحن نشأنا على أن التذوُّق في الشِّعر وفي الكلام العالي، ولكنَّ الحقيقةَ هي أن كلَّ بيانٍ يُصِيب حقيقةَ المعنى الذي أراده المتكلِّم أجِدُ فيه لذَّة؛ فأنا أريد أن أَلْفِتَكم إلى اللذَّة التي في كلام العلماء، ولا تَحْجُبْك لذَّةُ العلم عن لذَّة اللُّغة التي أبانت عن العلم. ·       لو جرَّدتَ العلمَ من اللُّغة العالية التي أبانتْ عنه ستجد العلمَ قد ضاع أكثرُه. ·       لو تَعلَّمتَ لُغةَ العلماء ستجد أُذنَ طالب العلم تَسمع منك؛ لأمرين: للعلم، وللُغة العلم. ·       مِن أوَّل حياتي قرأت في كلام العلماء أن لُغةَ العلم مِن العلم؛ فلا يَشْغَلْك العلمُ عن لُغة العلم؛ لأنك حينئذ تُشغَل بجُزءٍ من العلم عن جُزءٍ آخرَ من العلم. ·       العلمُ مِن نُبوغ العقل، والإبانةُ عنه مِن نُبوغ العقل؛ فافتحْ قلبَك للنُّبوغَيْن، لا لنُبوغٍ واحد. ·       العلمُ مهمَّتُه صناعةُ إنسان أفضل، وسَمِعتُ مِن بعض الذين تعلَّمتُ منهم؛ كانوا يقولون لنا في الفصل: «إذا كنتَ ستَخرج من الفصل كما دخلتَه فالأفضلُ ألَّا تَحضُر؛ لأن الساعة التي تجلسها عندي لا بدَّ أن تُغيِّر فيك شيئًا». ·       الإنسانُ غيرُ الأفضل نِتاجُ نظامٍ سياسيٍّ لم يَهتمَّ بالعلم، أمَّا النظام السياسيُّ الناجح الذي يهتمُّ بالعلم فهو النظام السياسيُّ الناجح الذي يهتمُّ بالإنسان. ·       الاهتمامُ بالعلم ليس للعلم، وإنما الاهتمامُ بالعلم بمقدار ما يُحْدِثه مِن تغييرٍ في الإنسان. ·       إذا كان المسئول يَعْنِيه أن يُحْدِث تغييرًا في جنسِه وقومِه ورجالِه إلى الأفضل فليهتمَّ بالتعليم؛ فلْيَصنعِ الإنسانَ الرائع ثم يَصنعُ الإنسانُ الرائع الروائعَ الأخرى. ·       أعدَّ إنسانًا لعِمارة أرضِك، أعدَّ إنسانًا لحماية أرضِك، لا أحترمُ قيادةً في الدُّنيا كاحترامي للقيادة التي تقوم بأمر الإنسان، وتَقعد بأمر الإنسان، فإذا رأيتَ الإنسانَ لا قيمةَ له ومَقموعًا بالسَّوط فاعلمْ أن الأمور ذاهبةٌ إلى غير الطريق الصَّحيح. ·       تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر في الفقرة (31) من «الرِّسالة الشَّافية»: «فإن التحدِّيَ كان إلى أن يَجيئوا في أيِّ معنًى شاءوا من المعاني بنَظمٍ يَبلُغ نظمَ القرآن في الشَّرف أو يَقرُب منه»، قال شيخُنا: لو كان القرآنُ اشترط عليهم أن يأتوا بمِثل القرآن في نَفْس المعنى لكان ذلك تقييدًا لهم حتى لا يأتوا في أي معنًى شاءوا هُم بمِثل لفظِه ونظمِه، وإذا قُيِّد المتحدَّى بأن يأتي بمثل القرآن في معانيه لكان ذلك إقرارًا بأنه يمكن أن يؤتَى بمثلِه في لفظِه ونظمِه في غير معناه، والحقيقةُ ليست كذلك؛ الحقيقةُ أنه لا يمكن أن يؤتَى بمثلِه في لفظِه ونظمِه، لا في معناه ولا في غير معناه. ·       يجب أن تَفهمَ الحقائق؛ لأنك لو فَهِمتَ نصفَ الحقيقة ستظلُّ طوالَ عمرك نصفَ إنسان. ·       يجب أن تَفهمَ الحقائق فَهمًا جليًّا لتُخرِج من نفسِك عقلًا جليًّا. ·       تعليقًا على عُلوِّ لُغةِ الإمام عبد القاهر في قوله: «فلا إلى المعنى دُعِيتُم، ولكن إلى النَّظْم»، قال شيخُنا: أُقسِم بالله إن حلاوة «فلا إلى المعنى دُعِيتُم» لا تقلُّ عن حلاوة الفكرة التي فيها، لكنْ بشرط أن تكون لك طبيعةٌ تَذوق الحُسْنَ في الحَسَن، سواء كان الحَسَنُ هذا معنًى أو لفظًا. ·       التربيةُ البيانيةُ التي تربِّي إنسانًا يُدرِك الحُسْنَ في الحَسَن تربيةٌ رائعة؛ لأن مَن يُدرِك الحْسْنَ في الحَسَن في البيان يُدرِك الحُسْنَ في الحَسَن في الأعمال، والإنسانُ الذي يُدرِك الصَّوابَ ويميِّز بينه وبين الخطأ هو المواطنُ الذي لا يُغالَط في شأن وطنه؛ لأن عقلَه لا يَخدعُه طبَّال، عقلَه لا يَخدعُه نصَّابٌ، عقلَه يَستحيي «الفَهْلَوِيُّ» أنْ يُحْدِثَ «فَهْلَوةً» حولَه. ·       التعليم هو الذي يَصنع الإنسانَ الذي لا يُخْدَع، هو الذي يَصنع الإنسانَ الذي لا يُظلَم. ومِن أوَّل دروسي قلت لكم: «قِيل للظالم: لِمَ تَظْلِم؟ قال: لأني وجدتُ هَلْفوتًا يَقبلُ أن يُظلَم»؛ فلو قُطِعَ دابِر «الهَلْفوت» الذي يَقبل أن يُظلَم ما وُجِد الظالم. ·       البلادُ بلادُكم، التُّرابُ ترابُكم؛ فاحْمُوا بلادَكم، واحْمُوا ترابَكم الذي هو عظامُ آبائكم. ·       حمايةُ الوطن ليست محصورةً في رئاستِه. حمايةُ الوطن على كلِّ قَدَمٍ تَمشي على تراب الوطن. ·       إذا رأيتَ الناس يَتركون الأمرَ في أعناق المسئولين فاعلمْ أنهم قومٌ بَعِيدون بَعِيدون؛ لأن أمرَ البلاد لا يُترَك إلَّا في أعناق أبناء هذه البلاد، والمسئولُ واحدٌ من الناس؛ كان بالأمسِ واحدًا من الناس.
1 975