أثِيل
Kanalga Telegram’da o‘tish
2 929
Obunachilar
+524 soatlar
Ma'lumot yo'q7 kunlar
-430 kunlar
Postlar arxiv
2 929
📖 | هَلْ لي بشوقٍ آخر؟
هَلْ لي بشوقٍ لا يُشبهُ احتراقي؟
شوقٌ لا يُفتِّتُ قلبي،
ولا يُنبتُ في عيني غيمًا ثقيلاً؟
أُريدُ شوقًا خفيفًا…
كأنَّه دعاءٌ يُقالُ في آخر الليل،
ويمرُّ بي ولا يُؤذيني.
| ٩٨ |
2 929
📖 | همسٌ عند أطراف السماء
فرشتُ فراشي عند حافة الأطلال،
كأنني أبحث عني في مكانٍ لم أعد أعرفه،
ليس الحنين من دعاني،
بل شعور غريب يشبه الارتباك… أن تأتي إلى مكانٍ تعرفه جيدًا،
ولكنك لا تذكر السبب.
السماء فوقي كانت كصفحةٍ مطويّة من كتاب قديم،
سوداء،
ساكنة،
ولا ضوء فيها إلا بعض النجوم التي تتنفس على مهل،
كأنها تنتظر من يسألها.
قلتُ للنجمة التي تشبه خفق قلبي:
“هل كنتُ في هذا العالم حاضرًا حقًا؟
أم أنني ظلّ فكرةٍ مرّت بعقل أحدهم ولم تكتمل؟
لماذا كل ما أعيشه لا يُشبهني؟
ولماذا حين أفرح، يبدو الفرح وكأنه استعارة؟”
لم تجب…
لكن نسمةً مرت على كتفي،
وربتت على حزنٍ لم أفصح عنه منذ زمن،
كأنها تعرف أكثر مما أقول.
كان الليل لا يحمل حبًا،
ولا وجعًا،
بل تلك المنطقة الرمادية التي نحاول النجاة منها دون أن نسميها.
سألت الغيم:
“هل يعرف العابرون أن هناك مَن تعب من التماسك؟
هل يعلمون أننا نكتم أنفسنا كي لا نخذل أحدًا؟”
ولم يجب،
لكنه ظلّ يمضي، كما يفعل دائمًا،
صامتًا، ولكن حنونًا كفاية ليبقينا أحياء.
إنها ليلة ليست حزينة،
وليست سعيدة،
لكنها تُشبه لحظة ما قبل البكاء،
حيث لا شيء يحدث،
ولكن كل شيء يؤلم.
قلت للريح قبل أن تنام:
“إن مررتِ بمن يُشبهني،
فأخبريه أنني كنت أحاول…
ولا زلت.”
ثم أغلقت عيني،
كمن يسقط في نفسه لا في نومه،
وابتسمت للسماء،
كأنها صديقتي الوحيدة.
| ٩٨ |
2 929
الرسائل التي لم تُرسَل…
كلنا كتبناها…
بطرف إصبعٍ مرتجف، أو بقلبٍ لم يتحمّل البوح.
رسائل لم تُغلف، لم تُطوَ،
بل تُركت معلّقة في الظل،
كأنها تخاف أن تصل، أو تخاف أن تُقرأ.
كتبتُ لك ذات ليلٍ طويل…
أخبرتكِ عن صمتي، عن وجعي،
عن الأشياء التي لا تُقال وجهًا لوجه.
لكنّي لم أرسلها.
خفتُ أن أراكِ في عينيّ وأنتِ تقرئين…
وخفتُ أكثر أن لا تعودي أبدًا بعد قراءتها.
في أحد الأدراج،
تعيش تلك الرسائل كأنها تنام،
تتوسّد الخوف، وتلتحف الرجاء.
هي ليست كلمات،
بل محاولاتُ نجاةٍ لم تكتمل.
ما أكثرَ ما نخبئه…
وما أقلّ ما نرسله.
وفي كل مرّةٍ أفتح الدرج،
أشعر أن كل ورقةٍ تنظر إليّ وتقول:
“أما آن؟”
لكني أُقفل الدرج من جديد،
فبعض الرسائل،
كالأحلام…
أجمل وهي صامتة.
| ٩٨ |
2 929
وفي صفنة العصر…
وفي صفنةِ العصر،
حين مالَ الضياء بخدّه على الجدار،
وكانت الريح ساكنةً كأنها تُصغي،
شعرتُ أن الدنيا – برغم ثقلها –
تُخبّئ لحظةً للسلام،
لحظة لا تُرى…
بل تُحسّ.
كان كل شيءٍ بسيطًا،
لكنّه عظيم في قلبي.
فنجان قهوةٍ لم يُكمل،
وكتابٌ مفتوح على صفحةٍ صامتة،
ونافذة تطلّ على شجرةٍ هرمة…
وكل هذا كان كافيًا لأشعر أنني هنا،
أنني حيّ رغم كل ما فُقد.
العصر لا يُشبه سواه…
فهو ليس صخبَ النهار،
ولا هدوءَ الليل،
هو المنتصف الذي لا يدوم،
تمامًا كالمشاعر التي لا نعرف إن كانت فرحًا أم حزنًا.
وفي تلك الصفنة…
لم أحتج إجابة،
فكل ما أردتُه كان أن أبقى في هذا الحنين،
دون أن أسأل: لماذا شعرت بهذا؟
ودون أن أهرب من سكينةٍ
تعلّمتُ أخيرًا أن أُحبّها.
| ٩٨ |
2 929
ناموا قريري الفكر، فقد أسدل الليل ستاره على الهواجيس، وآن للقلوب أن تهدأ، وللأرواح أن تستريح… تصبحون على خير 🤍
2 929
📖 وفي تناقضي العجيب…
في تناقضي العجيب، تساءلت:
هل الليلُ يشفيني، أم أنني أتوه فيه أكثر؟
هو ذاك الغريبُ الذي ما ارتحتُ له يومًا،
وما وجدتُ سكنًا سواه.
أخاصمه في وضح النهار، وأرتمي في حضنه كلما أثقلني التعب.
أشعر معه بمرارةٍ لا تفسير لها،
لكنه الوحيدُ الذي لا يخذلني حين يتبعثر كل شيء.
نحن لا نحبُّ بعضنا،
لكنّه لا يتركني،
هو الحزينُ في الظاهر،
الحنونُ في الخفاء.
يُربّت على كتفي بصمته،
يحمل وجعي دون أن يشتكي،
يبتلع أسراري كما يبتلع المدن في عتمته،
ثم يُنادي النهار… لا ليرحل، بل ليطبطب عليّ.
كأنه يقول له: “لقد تعبت… خذ عنه ما تبقى من حزنه.”
النهار لا يأتي وحده،
الليل هو من يستدعيه عندما يشعر بثقل دموعي،
عندما تتعب روحي من البكاء على الوسادة،
يرسل له إشاراته الأخيرة عبر النجوم:
“لقد اكتفيت، حان وقت الضوء.”
وحين يُشرق الصبح،
لا أكون قد شُفيت،
لكنني أُجبر قليلاً…
أضع قهوتي، أتنفس،
وأُكمل ما تبقى من دورتي الشعورية،
كأنني آلة لا تتوقف إلا لتُعاد من جديد.
•
لكني دائمًا أعود إليه…
إلى الليل،
إلى هذا الكائن الصامت،
الذي نحكي له ولا نسأله،
نبكي فيه ولا نواسيه،
نلومه على شعورٍ نحن من زرعه.
هل فكرنا مرة أن نسأله:
“هل تؤلمك كل هذه الدموع التي نتركها فيك؟”
هل سألناه لماذا لا يُظهر فرحه، أو إن كان يعرف الفرح أصلًا؟
ربما هو ليس حزينًا…
لكننا نحن من أعطيناه هذا الوجه.
| ٩٨ |
2 929
📖 بمجرد النظر إلى القمر المكتمل…
تتهاوى الأسئلة كأبنية قديمة لم تجد من يرممها.
لماذا التفتُّ عند الرحيل؟
هل كنت أودع أحدًا؟ أم كنت أبحث عن شيء فاتني؟
ما الذي حدث حقًا؟
ولماذا أنا هنا؟
أهذا طريقي؟
أهذه حياتي كما أردتُ لها أن تكون؟
أم أنني وجدت نفسي في منتصف الرحلة، دون أن أعي متى بدأت، ولا إلى أين تنتهي؟
كل تلك الأسئلة تتكدّس في صدري،
وأنا أُقلّب أنفاسي بين سيجارتي والقهوة،
نحن الثلاثة هنا… ولا أحد منّا يملك إجابة،
ولا أحد حاول أن يسأل الآخر.
ننظر إلى القمر كأننا ننتظر منه جوابًا،
لكن القمر لا يتحدث، القمر يراقب فقط.
هل أنا أعرف الإجابة وأرفض الاعتراف؟
أم أنني لم أبلغ بعدُ حقيقة السؤال؟
وحين أظن أنني بخير،
أقع في حبٍ مفاجئ، وكأنني لم أتعلم شيئًا.
هل هذا تناقض؟
أم أن الليل وحده من يحترف تقليب مشاعرنا؟
الليل لا يرحم…
يعرف متى يفتح النوافذ على الذاكرة،
ويعرف متى يُغلقها ونحن في المنتصف.
في لحظة، شعرت أنني نسخة لم أكتبها،
وأنني أمشي في طريقٍ، كل خطواته لا تُشبهني،
وأنني حين التفتُّ عند الرحيل،
لم أكن أودع أحدًا…
بل كنت أودع نفسي.
وفي زوايا الهدوء،
كنتُ أسمع صوتًا لا يسمعه غيري،
كأنه صدى شعورٍ نُفي من القلب منذ زمن،
وكأن أحدهم بداخلي
كان يهمس: “كل هذا لم يكن لك… لكنك بقيت.”
وأنا، رغم الهدم، ما زلتُ أبني،
ورغم التيه، ما زلت أبحث عن خارطتي
في ملامح لم تعد لي.
ثم رأيتني من بعيد،
كأنني آخر من تبقّى من قافلة لم تنجُ،
بعينين لم تعد ترى،
وقلبٍ يرتدي العناد كي لا يعترف بالضعف،
كنتُ حكايةً ترفض أن تُروى،
وفصلاً ضاع في منتصف كتاب،
بين عنوانٍ لم أكتبه،
ونهايةٍ لا أملك أن أختارها.
| ٩٨ |
2 929
📖 صباحُ الخير يا خيرَ عُمري…
صباحُ الخير يا من كان حضوره أوّل الضوء،
يا من لم تعرف الروحُ اتساعها إلّا حين عرفتك.
يا كُلّي حين تبعثرت،
ويا أحدي حين امتلأتُ بالضجيج،
ويا زهرةً نبتت في صخرٍ داخلي فغيّرته ربيعًا.
رائحتك؟
تشبه شيئًا لم يُخلق بعد،
شيئًا بين الوردِ والياسمين،
بين دفءِ القهوة وهمس الأغاني البعيدة.
وجودك يُشبه لحظة الانتباه الأولى بعد حلمٍ طويل،
أنت ذلك الصباح الذي لا يتكرر،
ذلك النور الذي لا يُشبهه النهار.
صباحُ الخير يا زهرةَ هذا العمر،
يا سُكون قلبي حين يضطرب كلُّ شيء،
يا نبضي الذي يسبقني للحديث عنكِ.
في هذا الصباح،
أكتُبكِ قبل أن أبدأ يومي،
أُحضّرك في ذهني كما أُحضّر قهوتي،
وأردد اسمكِ بيني وبين نفسي…
كأنّي أرتّب الفرح، وأضعهُ على هيئة وجهك.
| ٩٨ |
2 929
Repost from أثِيل
📖 وماذا لو كنت أملك قلبًا آخر؟
وإن كان لي قلبٌ ثانٍ لأهديتُهُ لك،
فما ضرّني أن أعيش بلا نبضٍ إن كان في قربك.
وإن كانت روحي تُمنح فداءً لعينيك،
فإني أخلعها من صدري كما تُخلع الجبال،
وأمدّها بين يديك حتى تفنى، حتى لا يبقى منها سوى الشوق.
يا من بحبكِ عرفتُ أن العذابَ نعيم،
وأن الألم حين يأتي منكِ، راحة.
عشتُ بكِ…
ولو أن العمر ينقص كلما نطقتُ باسمك،
لرددته حتى آخر أنفاسي،
حتى يُقال:
“مات عاشقٌ، لم يعرف للحبِّ حدًا، ولا للهوى رجعة.”
وإن شئتِ، خذيني، خذيني كلّي…
فلن أكون بعدك، ولن أهوى بعدك،
ولو قُدّ لي قلبٌ جديد،
لنبض باسمك أولًا،
ثم سكن.
| ٩٨ |
2 929
ولكن في آخرِ الليلة، وقبل أن ينقضي نورُ اليقظة، وجدتُ نفسي وحدي مع كل تلك الذكريات المذهبة. لم يُصبح النوم سلطانًا يُطفئ وجعي، بل كان الصمت يُناجي أعماق روحي، يُطلُب مني أن أقبل ما بقى من أثرٍ، حتى يهدأ القلب وينساب في سكونٍ خالد.
| ٩٨ |
2 929
اليوم… لم تهبّ ريحٌ لتُربك نوافذي،
لم يتقاتل الغيم في السماء،
ولم يكن هناك صخبٌ في الخارج يحاول أن ينتصر على صمتي.
كلُّ شيءٍ بدا وكأنه قرّر أن يتركني وشأني،
حتى الهواء لم يعد يتسلل بعشوائيته، وكأن العالم بأكمله اتفق أن يمنحني مساحة.
مساحة لأشعر. لأفكر. لأتذكّر.
كان الجو هادئًا، لكنه لم يكن هدوء الطمأنينة.
كان هدوءًا يشبه الهدنة بين حربين،
هدوءًا لا يأتي ليُريحك، بل ليُهيئك لشيءٍ أكبر… شيءٍ داخلي.
وفي هذا السكون، جلست.
كوبُ قهوتي السوداء بين يدي، يدفئ كفّي ويُبرد صدري.
فيه مرارة، لكنني كنت أحتاجها؛
كنتُ بحاجة لشيءٍ يقول لي: “ما زلتَ حيًّا… والدليل أن في حلقك طعمًا لا يُنسى.”
قال أبو العتاهية ذات ليلةٍ غامقة:
وكم من راحةٍ بعدَ التّعَبْ
وكم من ضيقٍ فيهِ الفرجْ
فلا تيأسْ إذا ما ضاقَ يومٌ
فقد يأتيكَ فيهِ ما يُبهجْ
لكن متى يأتي هذا “الفرج”؟
وماذا لو تأخر حتى صار يشبه الخرافة؟
وماذا لو تعوّدنا الألم حتى خفنا من نهايته؟
اليوم، لم أكتب شيئًا.
لكن قلبي كتب كثيرًا في صمتي.
كأن الهدوء الذي غلّف الأفق لم يكن إلا مرآة لاضطرابي.
لم يكن المساء لطيفًا…
كان عميقًا.
والمساء العميق لا يُشبه الغروب ولا يشبه الليل،
إنه تلك المنطقة الرمادية بين اليقظة والنوم، بين الماضي والحاضر،
بين ما تظنه حدث، وما لم يحدث ولكنه يعيش بك كما لو أنه حقيقة دامغة.
وفي هذا الليل،
لم يزورني أحد، لا حلم، ولا طيف،
سوى فكرة واحدة:
أنك حين تصمت… تسمع أكثر.
وحين تهدأ، يعلو صوتك الداخلي،
وحين تحتسي قهوتك في العتمة،
قد تعثر في قاعها على نفسك.
| ٩٨ |
2 929
هاجسٌ يطاردُ هاجسًا، وبابٌ يُشرع وبابٌ يوصد؛ كأنّ زحام الأفكار استحال ريحًا تعصفُ بالروح كلّما لاحت لها فسحةُ سكينة. فإلى متى يمتدّ هذا المسير في دوّامةٍ لا تلين؟ إذ تتراكم في الذهن احتمالاتٌ متشعّبة، وتأبى الخطوات أن تَثبُت فوق أرضٍ لا تستقر.
قد يخيّل لنا أنّ الحياةَ ترزح تحت عبءٍ لا يخضعُ لقواعد منطقية، بل تصرّ على أن تبقى في سديمٍ يتعالى على الترتيب. فكيف للقلب والعقل أن يتواطآ هنا على التقاط الخيط الرفيع بين الجنون والتعقّل، وبين الانغماس المفرط في التحليل والركون المطلق إلى الإحساس؟ وما أيسر أن نتأرجح بين حسرةٍ على ما كان وطموحٍ لما سيكون، دون أن ندرك قيمة اللحظة الحاضرة.
وربّما كان مفتاح الخلاص هو الوقوفُ على أرضٍ صلبةٍ من الراحة الداخلية؛ حينها تنقشع غيوم القلق شيئًا فشيئًا، ويبدأ إدراكنا لذواتنا يستقيم. حين نكفّ عن مطاردة الاحتمالات المتعدّدة ونسمح لفوضى قليلةٍ أن تتخلخل فينا، نعثر على حكمةٍ تنبتُ من باطن التيه. لا بأس ببعض الضياع، ما دُمنا نعي أننا نستردّ من خلاله صورةً أكثر صدقًا لأنفسنا.
فيا دوّامةً لا تسكن، ألا يحنّ الوقتُ كي تخفّفي عن الأرواح الصارخة في جوفك؟ علّ العابرين بكِ يقبضون على لحظة هدوءٍ تُعيد إليهم خريطة الطريق وتذكّرهم بأنّ أصغر لفتةٍ للسكينة قد تُبدّل ملامح العمر.
— ٩٨
2 929
في ليلِ الهدوء، حين تسكن الضوضاء وتغفو المدن فوق أرصفة الانتظار، لا يعود الليلُ ليلًا فقط، بل يتحوّل إلى مرآةٍ تُعكس فيها تفاصيل خفيّة.
هناك، حيث العتمة ليست غياب النور، بل امتلاءٌ بالأسئلة… وجدتُني أمام نفسي لا أمام أحد.
سألتني:
هل كنتَ تظن أن الصمت سيُطفئ ما خلفته الأيام؟
وهل ظننت أن الذكريات تنام حين نُغلق عيوننا؟
لم يكن في المكان صوتٌ يُسمع، ولكن الذاكرة كانت تتحدث بأكثر من لُغة.
لم تكن تهمس، بل تُحاكم.
تُخرج من ملفاتها القديمة تفاصيل حسبتُها انتهت: موقفٌ عابر، وجهٌ مُنسى، قرارٌ تمنيّت لو لم أتخذه.
الذاكرة لا تستأذن…
تجيء حين يبرد الضجيج، وتُعيد تشغيل الشريط القديم دون موافقتك.
وفي كل مرة، يبدو المشهد ناقصًا، كأن شيئًا ما لم يُقال، كأن الاعتراف تأخّر، وكأنك ما زلت في المنتصف.
“أيعقل أن ما مضى ما زال يتنفّس فينا؟
أيعقل أن اللحظة التي عبرناها، لم تعبرنا بعد؟”
قال درويش ذات يوم:
”نُحبُّ الماضي لأنه ذهب، ولو عاد لكرهناه.”
ولكني لا أكرهه، بل أحاول أن أفهمه.
فالفهمُ لا يعني أن تُسامح كل شيء، بل أن تُدرك موقعك منه، أن تعرف كيف شكّلك، وكيف كسرَك، وكيف رمّمت نفسك رغم كل شيء.
في ليلِ الهدوء، لم أبحث عن إجابة،
لكنّي وجدت السؤال أكبر من أن يُقال،
والصوت أعمق من أن يُسمع،
والألم أذكى من أن يُعلن عن نفسه.
إننا لا ننسى، نحن فقط نُدرّب أرواحنا على التحمّل،
نُقنع أنفسنا أن الغد يحمل ما لم تستطع الأمس أن يمنحه،
ونُمضي… لا لأننا بخير، بل لأن التوقّف بات خيارًا أقسى.
في ليلِ الهدوء… لم أُرد شيئًا.
كنتُ فقط أُصغي لما تبقّى مني.
| ٩٨ |
2 929
📖 حكايةٌ من حجر القلب
هيَ قصّةٌ عربيةٌ نُقشتْ على حجرٍ
بمدادِ دمعٍ، ونبضٍ هائمِ الأثرِ
كأنها من وحيِ دهرٍ ما فهمتُ لهُ
أكان حُبًّا؟ أم جراحًا دونَ مُعتذرِ
أكان لي قلبٌ لأمحو ما تبقّى؟ لا…
فالقلبُ محفورٌ على شجنٍ من الصوَرِ
ضعتُ في حُبٍّ بهِ الأشعارُ تنهكني
فكم بكيتُ على بيوتِ الشعرِ والسُّوَرِ
يا من سلكتَ طريقي دونَ بوصلةٍ
أعِشتَ دربي؟ أم تهتَ في دُجى السَّفَرِ؟
ما عاد يُنقذني منّي سوى ألمي
ولا الهوى عادَ يُرويني من الكدرِ
فامنح جراحي سكوتًا يُشبه الحجرَ
ولا تَسَل: هل بكَ القلبُ قد انكسرِ؟
| ٩٨ |
2 929
📖 أسئلةُ الروح حين تُحاصرها الحياة
هل ترى في نفسك ما تبقّى؟ أم أن المرايا كذبتك حين نظرت؟
هل أزعجك طائرُ الصباح، أم أنك لم تعد تسمع للبهجة صوت؟
هل شممت الورد بعد؟ أم أن أنفاسك تأنف الفرح وتؤثر السكوت؟
هل عزف البيانو أزعجك؟ أم أنّ ألحانه أيقظت فيك شيئًا كنتَ تظنّه مات؟
وهل مرّت بك روايةُ حبٍ عربية ولم تعجبك؟
أم أنك خشيت أن تعثر فيها على شبيه قلبك؟
أنا أسأل لا لأنني أبحث عن إجابة،
بل لأني أراك تمضي بلا انتباه،
كأنك تنزف في صمت،
كأنك تُخفي بين الضلوع صراعًا لا يُقال، ولا يُكتب.
فأخبرني…
هل في داخلك بقيّةُ ضوءٍ تطفئه عمداً؟
أم أنك أطفأت كل شيء… وتنتظر من يعيد إشعاله؟
| ٩٨ |
