بنفسج💜
Kanalga Telegram’da o‘tish
يعسوبةً مُضيئة تتجول بين حقولِ أحزان كل حزين؛ فتبدّد عتمة حزنه.. وددتُ لو أكون! لو كان لي؛ عصا مُواساةٍ أهشُّ به على قطيع أحزان كل حزين! أطرقُ بها على نافذةِ جوفه فأصدرَ ضجيجًا كافيًا لايقاظ سعاداتِه النائمة _بوت القناة : https://t.me/purple77_bot
Ko'proq ko'rsatish760
Obunachilar
+124 soatlar
+27 kunlar
-130 kunlar
Postlar arxiv
760
"يستسهل أحدهم الكلام فيما لم يُختبر فيه من البلاء، ويلذّ له التنظير على أرائك العافية، ويأخذه الزهو وهو يُملي على الآخرين قواعد السلامة، ويظن أنه بعقله نجا، أو بتدبيره ظفر، ولو خُلّي بينه وبين العوارض لأمسك لسانه ورأى بقلبه أنّ الإنسان مجرّد هباءة لا هدى لها ولا نجاة إلا بالحي القيوم."
760
"ليس حقيقيًا أن الإنسان يمضي دون اكتراث. إننا دائمًا ما نكترث، نَحِنّ.. وتستوقفنا المشاعر طوال مسيرنا في الطريق، لكنها طريقتك، في أن تقبِض على هذا القلب، أو تدعهُ ينجرف."
760
أتمنى بعد كل هذا السفر الطويل أن يستقر بنا الحال إلى مأمن، أن تجود علينا الأيام القادمة بشيء من راحة البال بعد رهق الأيام وأرق الليالي الطويلة، أن تتيسر الطرق المكللة بالعقبات إلى بساط نتوج منه إلى غاية مساعينا..
760
تُعجبني النّصُوص الأدَبيّة القَصِيرة التَي تَحمل مِن البَلاغَة ما يُدْهش العَقل ويَغمرُ الفُؤاد بِالرّقة واللُّطف،
كقَول أحدَهِم:
«يأتي زمانٌ لا طمأنِينة فيه، ثمّ تأتينَ أنتِ، يا طمأنِينَة العُمرِ المُتعَب»
760
"وارزقنا الرفيق الهيّن الليّن، ممتد الود، رحيم الجوار، مؤتمن الجانب طيب الذكر، بشوش الوجه، يسير المعشر، كثير النفع قليل المنة، واسع الفهم رحب الأفق، سريع الفطنة متمهل الخطوة، من نلمس فيه المستراح والمستقر ولا يحول بيننا وبينه الفزع!"
760
"المحبّة هي الذريعة الكُبرى في استمراريّة المرء للعيش، لولاها ما استطَاب أيًّا منا في معيشته"
760
"ما رأيتُ شيئًا تعلَّقت به النفوس إلَّا كان بعيدًا عنها، لأنَّ ما لا يُنال يطول التفكير فيه، ويُرغَب به، وتُنسَج عليه الحكاية، وتأمَّل القمر في دُجاه، وسراج الشمس في ضُحاه، والغائب عنك، وحقِيقَ الأماني، كُلُّ ذلك لا تحُوزه النفس، فترجو حصوله، وتشتاق إمكانه، ويغدو رحيقها وحريقها.."
760
حزموا حقائب أيّامهم
وغادروكَ تباعًا بذكرياتهم
مؤسف جدًّا أن تُعامَل هكذا
كمحطّة!
ما أصعب أن تحدّق في يديك الفارغتين، و تنظر حولك، فلا تجد سوى بقايا لوائح من المغادرين، و الراحلين، و كثيرٌ من التذاكر الممزقة، لرحلات لم تكن أنت مقصدها، بل كنت فقط شاهداً عليها.
كلهم، بدون فرز، جميعهم حزموا حقائب أيامهم، أخذوا تفاصيلهم، و ذهبوا بدون وداع، وتركوا لك غبار خطوتهم الأخيرة، على عتبات قلبك، غادروك تباعاً تباعاً، دون التفاتة واحدة، تعيد ترميم ما تهدم! كأنك لم تكن يومًا موطناً، كنتَ مجرد مساحة جغرافية، طارئة، في كتيب رحلتهم!
الحقيقة المؤسفة، أنك تُعامل كمحطة، إنسان مؤقت، أن تَمنحَ الدفء لمن يرتجف، و تحرق جمر محبتك، فإذا ما دَبّ الأمان في أوصاله، نفض عن ثوبه رمادك! ومضى يبحث عن ربيعٍ آخر...!
محض محطة، و فقط..!
لقد كنت الكريم، الذي يشرّع أبوابه للمتعبين، و الملجأ، الذي يلجأ إليه العابرون، ليقوا أنفسهم وعثاء السفر.. كنت استراحة في الرصيف، الشيء الثابت، الذي يستندون إليه، في لحظات ضعفهم، حتى إذا استردوا قواهم، استأنفوا السير، تاركين إياك وحيداً، تتأمل نأيهم وبعادهم، وتتساءل، من على البعد : لماذا يرحل الجميع فور أن يصبحوا بخير؟
مؤسف هذا التفرق، وموجع هذا النزوح الجماعي عن قلبك..
لكن، يظل عزاءك، أن المحطات، وإن بدت خالية، إلا أنها تظل شامخة، ثابتة، ولها طهر العطاء الذي لا ينتظر مقابلًا. أما هم، فسيظلون طوال عمرهم "عابري سبيل" يبحثون عن مأوى.
#عبدالسلام_يس
760
كنز حرفيًّا لأهل القرآن والمقبلين على حفظه
تخيَّل إنك من خلال رابط واحد تقدر تلاقي:
• مدارسة لكل سورة من سور القرآن الكريم.
• أهداف كل سورة.
• التقسيم الموضوعي لكل سورة.
• خرائط ذهنية.
• تدبرات وتفسير.
• القراءات العشر.
• فضائل كل سورة، وكيفية ضبط حفظها.
أيوه، كل ده في رابط واحد ومجّانًا بفضل الله ‼️
الرابط المباشر للملف على جوجل درايف 👇🏼❤️
https://drive.google.com/drive/folders/1KA2EkueVEh3Yfd-zkbmJN1vzokeydnx1
🔃❤️ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ:
«الدَّالُّ على الخَيْرِ كَفاعِلِهِ»
— رواه الترمذي (2670) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.
760
صباح الخيرِ بقولِ السعديّ:
وإياك والتحسرَ على الأمور الماضية التي لم تُقَدَّر لك؛ من فقد صحة، أو مال، أو عمل دنيوي ونحوها، وليكن همُّك في إصلاح عمل يومك؛ فإنّ الإنسان ابنُ يومِه لا يحزن لما مضى، ولا يتطلع للمستقبل حيث لا ينفعه التطلع.
760
Repost from بنفسج💜
الحمد لله على ذلك السر الخفي الذي يسكنني! تلك القدرة على إيجاد الضوء في كل التفاصيل، والدفء في أبسط اللحظات، كأن في روحي بوصلة لا تشير إلى الشكوى، بل إلى دهشة دائمة، دهشة طفلٌ يرى كل لحظة وكأنها تحدث لأول مرة.
أينما ذهبتُ أجدُ في الطرقات حديثًا، وفي الأرصفةِ حكايات، وفي التعب معنى لا يفهمه إلا من ذاق لذّة البذل!
أجد الطمأنينة في كل أرض تطأها قدماي، وأستشعر السلام حتى في أكثر اللحظات ازدحامًا وتعبًا و ألماً.
في كل شيء أفعله — حتى ما يُرهق الجسد أو يُثقل النفس — هناك شيء يدفعني للرضا، كأنما الحياة تهمس لي، أنت على الطريق الصحيح، فقط واصل.
أنا لستُ مثالياً، سلبيٌ غارق أحياناً في السلبية، و عادي جداً، تتعثر خطاي أحيانًا، أفشل، أتكاسل، أغضب، أتردد، وأعيد المحاولة مرات ومرات.
لكنني رغم كل ذلك، أملك قلبًا يعرف كيف يُعانق اللحظة، ويغفر للزلات، ويبتسم في وجه النقص، كأنما يقول: لا بأس، ما زال فيك من النور ما يكفي.
ورغم أنني تألمت كثيرًا، ومررتُ بأيام ثقيلة، لن تجدني أشتكي، لا أحب الشكوى، ولا أراها لغة لنفسي!
السكوت عندي ليس ضعفًا، بل اختيار… واختياري الدائم أن أقاوم، وأن أمضي برضا، وأن أترك لله ما لا أستطيع حمله وحدي.
حين أعمل، أشعر كأنني أنسج شيئًا بيني وبين الحياة، حين أتعلم، كأن كل فكرة تُلامس روحي قبل عقلي.
حين أكون وحدي، لا أشعر بالوحد، بل أسمع صوتي الداخلي يقول لي أن هذه نعمة أيضًا.
ما أعيشه ليس سعادة صاخبة، بل سكون عميق، طمأنينة تشبه النسيم حين يمر دون أن يلفت النظر، لكنه يترك أثره في الهواء.
الحمد لله على هذا الرضا الذي يتسلّل إليّ بلا موعد، الحمد لله على تلك الروح التي تعرف كيف تهمس لنفسها في زحام الأيام: "جنتي في قلبي".
#عبدالسلام_يس
760
في نهاية يومهِ العادي والطويل، اليوم الذي يشبه غيمة رمادية، لا تمطر، جلس وحيداً، كما العادة. لم تكن وحدته مجرد خلوّ المكان، بل كانت فضاءً شاسعاً، يعج بالصمت، تفرغ النفس من صخبها لتتأمل ذاتها...! جلس هناك، يستذكرُ أحداثاً، وأشخاصاً مروا في ذاكرته، كظلالٍ عابرة.
كثيرون هم الراحلون، كثيرون، حتى بدا له أن الفراق أصبح الطابع البريدي الذي يختم به العرّابون تذاكر حياته في الآونة الأخيرة.
ثلاثُ سنواتٍ من الحرب... ثلاث سنوات كانت كفيلة بأن تحوّل الكائنات الحية إلى ذكريات، والمباني إلى ركام، لقد تجرع كثيراً من الفراق والوداعات، حتى نبتت في قلبه قسوة تجاه الغياب، لكنها قسوة هشة تخفي وراءها أنيناً لا ينقطع. ودّع كل شيء؛ الأهل الذين تفرقت بهم السبل بفعل الحرب، الأصدقاء الذين طوتهم المنافي، الأحباب، زملاء الدراسة، الأماكن التي ألفها، الأوطان التي سُلبت، والبيوت التي أغلقت أبوابها خلفهم إلى الأبد، جلس هناك، يشبهُ تاجراً أفلس في نهاية العمر، يحصي خساراته العديدة، التي لا تُعوض.
في تلك الأثناء، كان ينتظر كوب القهوة الذي وضعه على النار، يراقب تصاعد بخارها كأنه يراقب تصاعد روحه، مستمعا إلى ألحان معزوفة أوركسترالية مدمجة مع الغناء الأوبرالي والكورال الوجداني الذي كان يملأ الفراغ بنبرات تفوق قدرة البكاء البشرية، صعوداً وهبوطاً، كأنه يترجم ملحمته الشخصية.
وسط هذا الصخب الفني الصامت، ترددت الأغنية بأسى:
قَد نَلتَقِي فِي نَجمَةٍ
زَرقَاءَ . . لَا تَستَبعِدِي
تَصَوَّرِي . . مَاذَا يَكُونُ العُمرُ
لَو لَم تُوجَدِي!
أثناء هذه الأجواء المثقلة بالذكريات، لمح بطرف عينه دفتره القديم، الملقى في زاوية منسية كأنه قبر ورقي! امتدت يده إليه، بدأ تصفحه، ولسوء حظه، وجد عليه بعضاً من نصوصه القديمة؛ نصوصاً كُتبت بحبر اللهفة الخاصة بأحب المخلوقات التي مرت على عمره، تلك التي كانت تختصر العالم في صوتها.
دون وعي، وبدافعٍ من ذلك الحنين الذي يقود خطانا نحو حتفنا العاطفي، أخذ هاتفه المحمول. ذهبت أصابعه بلا قصد إلى الدردشة الخاصة بها، بدأ يقرأ كثيراً في رسائلهما القديمة، يلمس الكلمات على الشاشة الزجاجية الباردة، كمن يلمس وجهاً غائباً. أخذته لوعة الحنين، شعر بغصة في حلقه، فبدأ يكتب في الفراغ، يكتب لها دون أن يرسل، أو ربما يرسل لروحها الغائبة:
"اعتاد قلبي عليك، واعتادت روحي على هذا اللطف الذي كان يحيط لحظات أيامي، واليوم أجدني، أقف على أطلال كلماتنا، كأني أتأمل لوحة قديمة، غادرها رسامها، وبقيت ألوانها دافئة، لكنها بلا حراك.
لم أكن أنوي نبش القبور المنسية في ذاكرة هاتفي الجامد، لكن رؤية اسمك فجأة، أعادت لي دفء أيامٍ مضت، وأدركت معها، بأسى و حزن، كم تتغير العناوين وتتبدل الأماكن دون إنذار مسبق!
عجيبٌ! كيف يتحول الشخص، الذي كان يشاركنا أدق تفاصيل يومه، من شروق الشمس حتى منامها، إلى مجرد "محادثة قديمة"، نبحث عنها بالصدفة تحت ركام الأسماء، وكيف تصبح تلك الحميمية الشاهقة، مجرد نصوص جامدة، نمر عليها مرور الغرباء، متسائلين بكثير من الذهول: أهذا نحن حقاً؟"
تابع الكتابة وعيناه غائمتان:
"أغلقُ محادثتك الآن، لا لأمحوها، فمحوها يعني محو جزء من وجودي، بل لأحفظها في زاوية لطيفة، معقمة من غبار الأيام، محفوظة في روحي و قلبي.
أمضي الآن لأكمل أعمالي المؤجلة، يحملني يقين هادئ، ويقين حزين أيضاً، بأن لكل مرحلة في حياتنا ناسها، وأنكِ كنتِ أجمل ما في تلك المرحلة الراحلة، أتمنى لك خيراً، يشبه ذلك اللطف الذي تركته في قلبي، قبل أن ترحلي، وسلاماً يرافق خطواتك، أينما حطت بك منافي هذه الأرض... وداعاً يليق بما كان بيننا، وداعاً صامتاً مثل أيامي في غيابك."
أغلق الهاتف، ووضعه جانباً. ثم مد يده ليأخذ كوب القهوة الذي صار جاهزا أخيراً.
تذكر كيف كان يشاركها كل هذه اللحظات، حتى تفاصيل إعداد القهوة ونوع الموسيقى.
عندما جلسَ مجدداً، وأعاد إحصاء خساراته الكثيرة، في هذه الحرب، أدرك في تلك اللحظة بالذات، أن كل الخسارات الأخرى كانت مجرد جروح سطحيّة، أما هي... فكانت الخسارة الأفدح، والفقدان العميق، الذي لم ولن يستطيع التعود عليه مهما ادعى غير ذلك.
تنهد بعمق، رشف رشفة من قهوته المرة، ونظر إلى الفراغ مفكراً: لكنها، في نهاية المطاف، طبيعة الحياة.. تأخذ منا أفضل ما نملك، وتجبرنا على مواصلة السير بقدمين متعبتين وقلب مثقوب.
"إذا دقّت على بابي يدُ الذكرى
سأحلم ليلة أخرى !
ببيتنا القديم وعودتكِ أنتِ ..
وأومن أن حضناً صغيرًا كان وطني يناديني ويعرفني
ويحميني من الأشرار والزمن".
#عبدالسلام_يس
760
في نهاية يومهِ العادي والطويل، اليوم الذي يشبه غيمة رمادية، لا تمطر، جلس وحيداً، كما العادة. لم تكن وحدته مجرد خلوّ المكان، بل كانت فضاءً شاسعاً، يعج بالصمت، تفرغ النفس من صخبها لتتأمل ذاتها...! جلس هناك، يستذكرُ أحداثاً، وأشخاصاً مروا في ذاكرته، كظلالٍ عابرة.
كثيرون هم الراحلون، كثيرون، حتى بدا له أن الفراق أصبح الطابع البريدي الذي يختم به العرّابون تذاكر حياته في الآونة الأخيرة.
ثلاثُ سنواتٍ من الحرب... ثلاث سنوات كانت كفيلة بأن تحوّل الكائنات الحية إلى ذكريات، والمباني إلى ركام، لقد تجرع كثيراً من الفراق والوداعات، حتى نبتت في قلبه قسوة تجاه الغياب، لكنها قسوة هشة تخفي وراءها أنيناً لا ينقطع. ودّع كل شيء؛ الأهل الذين تفرقت بهم السبل بفعل الحرب، الأصدقاء الذين طوتهم المنافي، الأحباب، زملاء الدراسة، الأماكن التي ألفها، الأوطان التي سُلبت، والبيوت التي أغلقت أبوابها خلفهم إلى الأبد، جلس هناك، يشبهُ تاجراً أفلس في نهاية العمر، يحصي خساراته العديدة، التي لا تُعوض.
في تلك الأثناء، كان ينتظر كوب القهوة الذي وضعه على النار، يراقب تصاعد بخارها كأنه يراقب تصاعد روحه، مستمعا إلى ألحان معزوفة أوركسترالية مدمجة مع الغناء الأوبرالي والكورال الوجداني الذي كان يملأ الفراغ بنبرات تفوق قدرة البكاء البشرية، صعوداً وهبوطاً، كأنه يترجم ملحمته الشخصية.
وسط هذا الصخب الفني الصامت، ترددت الأغنية بأسى:
قَد نَلتَقِي فِي نَجمَةٍ
زَرقَاءَ . . لَا تَستَبعِدِي
تَصَوَّرِي . . مَاذَا يَكُونُ العُمرُ
لَو لَم تُوجَدِي!
أثناء هذه الأجواء المثقلة بالذكريات، لمح بطرف عينه دفتره القديم، الملقى في زاوية منسية كأنه قبر ورقي! امتدت يده إليه، بدأ تصفحه، ولسوء حظه، وجد عليه بعضاً من نصوصه القديمة؛ نصوصاً كُتبت بحبر اللهفة الخاصة بأحب المخلوقات التي مرت على عمره، تلك التي كانت تختصر العالم في صوتها.
دون وعي، وبدافعٍ من ذلك الحنين الذي يقود خطانا نحو حتفنا العاطفي، أخذ هاتفه المحمول. ذهبت أصابعه بلا قصد إلى الدردشة الخاصة بها، بدأ يقرأ كثيراً في رسائلهما القديمة، يلمس الكلمات على الشاشة الزجاجية الباردة، كمن يلمس وجهاً غائباً. أخذته لوعة الحنين، شعر بغصة في حلقه، فبدأ يكتب في الفراغ، يكتب لها دون أن يرسل، أو ربما يرسل لروحها الغائبة:
"اعتاد قلبي عليك، واعتادت روحي على هذا اللطف الذي كان يحيط لحظات أيامي، واليوم أجدني، أقف على أطلال كلماتنا، كأني أتأمل لوحة قديمة، غادرها رسامها، وبقيت ألوانها دافئة، لكنها بلا حراك.
لم أكن أنوي نبش القبور المنسية في ذاكرة هاتفي الجامد، لكن رؤية اسمك فجأة، أعادت لي دفء أيامٍ مضت، وأدركت معها، بأسى و حزن، كم تتغير العناوين وتتبدل الأماكن دون إنذار مسبق!
عجيبٌ! كيف يتحول الشخص، الذي كان يشاركنا أدق تفاصيل يومه، من شروق الشمس حتى منامها، إلى مجرد "محادثة قديمة"، نبحث عنها بالصدفة تحت ركام الأسماء، وكيف تصبح تلك الحميمية الشاهقة، مجرد نصوص جامدة، نمر عليها مرور الغرباء، متسائلين بكثير من الذهول: أهذا نحن حقاً؟"
تابع الكتابة وعيناه غائمتان:
"أغلقُ محادثتك الآن، لا لأمحوها، فمحوها يعني محو جزء من وجودي، بل لأحفظها في زاوية لطيفة، معقمة من غبار الأيام، محفوظة في روحي و قلبي.
أمضي الآن لأكمل أعمالي المؤجلة، يحملني يقين هادئ، ويقين حزين أيضاً، بأن لكل مرحلة في حياتنا ناسها، وأنكِ كنتِ أجمل ما في تلك المرحلة الراحلة، أتمنى لك خيراً، يشبه ذلك اللطف الذي تركته في قلبي، قبل أن ترحلي، وسلاماً يرافق خطواتك، أينما حطت بك منافي هذه الأرض... وداعاً يليق بما كان بيننا، وداعاً صامتاً مثل أيامي في غيابك."
أغلق الهاتف، ووضعه جانباً. ثم مد يده ليأخذ كوب القهوة الذي صار جاهزا أخيراً.
تذكر كيف كان يشاركها كل هذه اللحظات، حتى تفاصيل إعداد القهوة ونوع الموسيقى.
عندما جلسَ مجدداً، وأعاد إحصاء خساراته الكثيرة، في هذه الحرب، أدرك في تلك اللحظة بالذات، أن كل الخسارات الأخرى كانت مجرد جروح سطحيّة، أما هي... فكانت الخسارة الأفدح، والفقدان العميق، الذي لم ولن يستطيع التعود عليه مهما ادعى غير ذلك.
تنهد بعمق، رشف رشفة من قهوته المرة، ونظر إلى الفراغ مفكراً: لكنها، في نهاية المطاف، طبيعة الحياة.. تأخذ منا أفضل ما نملك، وتجبرنا على مواصلة السير بقدمين متعبتين وقلب مثقوب.
"إذا دقّت على بابي يدُ الذكرى
سأحلم ليلة أخرى !
ببيتنا القديم وعودتكِ أنتِ ..
وأومن أن حضناً صغيرًا كان وطني يناديني ويعرفني
ويحميني من الأشرار والزمن".
#عبدالسلام_يس
Endi mavjud! Telegram Tadqiqoti 2025 — yilning asosiy insaytlari 
