uz
Feedback

Firibgarlarga uchmang! Telemetrio bunday kanallarni topadi va belgilaydi 👉 Belgini ko‘rmoqchi bo‘lsangiz, obuna bo‘ling 👈

السبيل

السبيل

Kanalga Telegram’da o‘tish

مشروع ثقافي إسلامي وسطيّ، هدفه التوعية ومواجهة التفاهة والتضليل والاستبداد. نفتح ملفات دينية وفكرية وسياسية، ونقدم مراجعات للكتب والشخصيات، ونصنع برامج كرتونية هادفة لليافعين. لا نتبع دولة ولا تنظيمًا ونعتمد على التمويل الذاتي والإعلانات www.al-sabeel.net

Ko'proq ko'rsatish

📈 Telegram kanali السبيل analitikasi

السبيل (@al_sabeel) Arab til segmentidagi kanali faol ishtirokchi. Hozirda hamjamiyat 23 945 obunachidan iborat bo'lib, Din & Maʼnaviyat toifasida 3 161-o'rinni va Saudiya Arabistoni mintaqasida 2 891-o'rinni egallagan.

📊 Auditoriya ko‘rsatkichlari va dinamika

невідомо sanasidan buyon loyiha tez o‘sib, 23 945 obunachiga ega bo‘ldi.

12 Oktabr, 2026 dagi oxirgi ma’lumotlarga ko‘ra kanal barqaror faollikka ega. Oxirgi 30 kunda obunachilar soni -75 ga, so‘nggi 24 soatda esa 0 ga o‘zgardi va umumiy qamrov yuqori darajada qolmoqda.

  • Tasdiqlash holati: Tasdiqlanmagan
  • Jalb etish (ER): Auditoriya o‘rtacha 5.33% darajada jalb etiladi. Nashrdan keyingi dastlabki 24 soatda kontent odatda umumiy obunachilar sonining 3.06% ini tashkil etuvchi reaksiyalarni to‘playdi.
  • Post qamrovi: Har bir post o‘rtacha 1 277 marta ko‘riladi; birinchi sutkada odatda 733 ta ko‘rish yig‘iladi.
  • Reaksiyalar va o‘zaro ta’sir: Auditoriya faol: har bir postga o‘rtacha 25 ta reaksiya keladi.
  • Tematik yo‘nalishlar: Kontent إِنسَان, دِين, كِتَاب, نَفس, اِبن kabi asosiy mavzularga jamlangan.

📝 Tavsif va kontent siyosati

Muallif resursni shaxsiy fikrni ifoda etish maydoni sifatida ta’riflaydi:
“مشروع ثقافي إسلامي وسطيّ، هدفه التوعية ومواجهة التفاهة والتضليل والاستبداد. نفتح ملفات دينية وفكرية وسياسية، ونقدم مراجعات للكتب والشخصيات، ونصنع برامج كرتونية هادفة لليافعين. لا نتبع دولة ولا تنظيمًا ونعتمد على التمويل الذاتي والإعلانات www.al-sabee...”

Yuqori yangilanish chastotasi (oxirgi ma’lumot 13 Oktabr, 2026 da olingan) sababli kanal doimo dolzarb va katta qamrovli bo‘lib qoladi. Analitika auditoriya kontent bilan faol hamkorlik qilishini, uni Din & Maʼnaviyat toifasidagi muhim ta’sir nuqtasiga aylantirishini ko‘rsatadi.

23 945
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
-37 kun
-7530 kun
Obunachilarni jalb qilish
Okt '26
Oktabr '26
+45
5 kanalda
Sentabr '26
+163
9 kanalda
Get PRO
Avgust '26
+331
18 kanalda
Get PRO
Iyul '26
+510
14 kanalda
Get PRO
Iyun '26
+167
20 kanalda
Get PRO
May '26
+130
8 kanalda
Get PRO
Aprel '26
+130
11 kanalda
Get PRO
Mart '26
+120
7 kanalda
Get PRO
Fevral '26
+249
9 kanalda
Get PRO
Yanvar '26
+164
11 kanalda
Get PRO
Dekabr '25
+121
10 kanalda
Get PRO
Noyabr '25
+139
11 kanalda
Get PRO
Oktabr '25
+133
7 kanalda
Get PRO
Sentabr '25
+174
7 kanalda
Get PRO
Avgust '25
+198
18 kanalda
Get PRO
Iyul '25
+136
11 kanalda
Get PRO
Iyun '25
+94
5 kanalda
Get PRO
May '25
+63
3 kanalda
Get PRO
Aprel '25
+80
1 kanalda
Get PRO
Mart '25
+118
3 kanalda
Get PRO
Fevral '25
+102
2 kanalda
Get PRO
Yanvar '25
+171
1 kanalda
Get PRO
Dekabr '24
+291
3 kanalda
Get PRO
Noyabr '24
+152
4 kanalda
Get PRO
Oktabr '24
+151
2 kanalda
Get PRO
Sentabr '24
+231
11 kanalda
Get PRO
Avgust '24
+227
16 kanalda
Get PRO
Iyul '24
+230
15 kanalda
Get PRO
Iyun '24
+194
18 kanalda
Get PRO
May '24
+368
17 kanalda
Get PRO
Aprel '24
+368
19 kanalda
Get PRO
Mart '24
+373
15 kanalda
Get PRO
Fevral '24
+528
31 kanalda
Get PRO
Yanvar '24
+397
18 kanalda
Get PRO
Dekabr '23
+403
17 kanalda
Get PRO
Noyabr '23
+630
36 kanalda
Get PRO
Oktabr '23
+3 016
50 kanalda
Get PRO
Sentabr '23
+420
0 kanalda
Get PRO
Avgust '230
0 kanalda
Get PRO
Iyul '230
0 kanalda
Get PRO
Iyun '230
0 kanalda
Get PRO
May '230
0 kanalda
Get PRO
Aprel '230
0 kanalda
Get PRO
Mart '230
0 kanalda
Get PRO
Fevral '230
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '230
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '22
+180
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '22
+330
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '22
+292
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '22
+348
0 kanalda
Get PRO
Avgust '22
+357
0 kanalda
Get PRO
Iyul '22
+432
0 kanalda
Get PRO
Iyun '22
+753
0 kanalda
Get PRO
May '22
+727
0 kanalda
Get PRO
Aprel '22
+1 290
0 kanalda
Get PRO
Mart '22
+629
0 kanalda
Get PRO
Fevral '22
+448
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '22
+636
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '21
+516
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '21
+402
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '21
+427
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '21
+602
0 kanalda
Get PRO
Avgust '21
+659
0 kanalda
Get PRO
Iyul '21
+704
0 kanalda
Get PRO
Iyun '21
+684
0 kanalda
Get PRO
May '21
+521
0 kanalda
Get PRO
Aprel '21
+578
0 kanalda
Get PRO
Mart '21
+441
0 kanalda
Get PRO
Fevral '21
+1 067
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '21
+1 600
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '20
+10 300
0 kanalda
Sana
Obunachilarni jalb qilish
Esdaliklar
Kanallar
13 Oktabr+3
12 Oktabr0
11 Oktabr0
10 Oktabr0
09 Oktabr+8
08 Oktabr+3
07 Oktabr+6
06 Oktabr+5
05 Oktabr+1
04 Oktabr+4
03 Oktabr+6
02 Oktabr+6
01 Oktabr+3
Kanal postlari
تمضي الأيام من أعمارنا، وتتوالى السنوات، وتتبدل الوجوه والأماكن، وتطوي الحياة أفراحًا وأحزانًا، ولقاءات وفراقًا، وآمالًا تحققت وأخرى بقيت معلقة في زوايا الذاكرة. ومع كل ما يمضي، يبقى في أعماقنا أثر خفيّ يعيد تشكيل نظرتنا إلى أنفسنا وإلى العالم من حولنا. التجارب التي نعبرها تترك بصماتها في أرواحنا؛ فتعلمنا الخسارات قيمة ما نملك، وتكشف لنا الخيبات حقيقة ما ننتظر من الآخرين، وتمنحنا المحن فرصة لاكتشاف ما تختزنه نفوسنا من صبر وقدرة على الاحتمال. ولهذا فإن الإنسان الذي نكونه اليوم يحمل في داخله آثار الأمس؛ من كلمة طيبة أعادت إليه ثقته بنفسه، وموقف قاسٍ علّمه الحذر، ويد امتدت إليه في ساعة ضيق، وغياب ترك في قلبه فراغًا لم يندمل تمامًا. غير أن أعظم ما تمنحنا إياه الحياة هو قدرتنا على التعامل مع هذه الآثار؛ فبعض الناس يحوّل ألمه إلى حكمة، وخيبته إلى بصيرة، وفقده إلى رحمة بالآخرين، بينما يسمح آخرون لجراحهم بأن تتحول إلى قسوة أو خوف دائم. ومن هنا تتجلى مسؤوليتنا عن الإنسان الذي نصير إليه؛ إذ نستطيع أن نتعلم من الماضي، وأن نعيد فهم تجاربنا، وأن نختار ما نحتفظ به من آثارها وما نسعى إلى تجاوزه. فتأمَّل ما تتركه الأيام في قلبك، واحرص على أن تزيدك التجارب نضجًا ورحمة واتزانًا، وأن تصنع من آلامك فهمًا أعمق للحياة. فكل شيء يمضي، ولكن الأثر يبقى؛ وأجمل ما نخرج به من رحلة العمر أن نصبح أكثر حكمة، وأصدق محبة، وأقدر على منح الآخرين الخير الذي احتجناه يومًا.

2
انظر إلى قلب تبي الله يعقوب عليه السلام، وقد أثقلته سنوات الفراق، وأضناه الحزن على يوسف، ثم جاءه خبر فقد أخيه الثاني، فتجددت أحزانه، وتضاعفت أسباب ألمه، حتى بدا الفرج بعيدًا في حسابات البشر. ومع ذلك، خرجت من قلبه كلمات تفيض صبرًا ورجاءً ويقينًا بالله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: 83]. تأمَّل كيف اتسع رجاؤه حين اشتد بلاؤه، وكيف استحضر علم الله وحكمته في اللحظة التي ضاقت فيها أمامه الأسباب، فجمع بين ألم الفقد وحسن الظن بربه، وبين الصبر على المقدور وانتظار الفرج من الله. وهنا يتجلى الفرق بين قلب يستسلم لليأس حين تطول المحنة، وقلب يستمد من إيمانه قوة على الثبات؛ فضعف اليقين قد يجعل البلاء بابًا للقنوط، بينما يفتح الإيمان بالله أمام صاحبه آفاق الرجاء، مهما اشتدت الظروف. وقد بلغ الحزن بيعقوب عليه السلام مبلغًا عظيمًا حتى ابيضّت عيناه، ومع ذلك بقي قلبه متعلقًا بالله، وقال لأبنائه: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 87]. ولهذا فإن الصبر الجميل يجتمع مع الحزن والدموع، ويظهر أثره في حفظ القلب من السخط واليأس، والاستمرار في الدعاء والأخذ بالأسباب. فإذا اشتد عليك البلاء، وطال انتظارك للفرج، فتذكَّر يعقوب عليه السلام؛ فقد علَّمنا أن القلب قد يمتلئ حزنًا، ويبقى عامرًا بالرجاء. وما أعظم أن تقول في أشد لحظاتك ألمًا: إن الله يعلم ما أعانيه، وهو الحكيم فيما يقدره، ورحمته أوسع من حزني، وفرجه أعظم من كل ما أتصوره.
368
3
تأمَّل خطورة أن يحمل الإنسان آيات القرآن في صدره، ويجري بها لسانه، ثم يفتقر إلى الفقه الذي يهديه إلى فهم معانيها، وإدراك مقاصدها، ومعرفة مواضع الاستدلال بها، فقد رُوي عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه قال: "إن أغرَّ الضلالة الرجلُ يقرأ القرآن لا يفقه فيه، فيعلِّمه الصبي والمرأة والعبد فيجادلون به أهل العلم"، ونرى هنا أن هذه الكلمة تكشف خطر ضعف المعرفة والغرور بها؛ حين يظن الإنسان أن مجرد حفظ النصوص يمنحه القدرة على تفسيرها، والترجيح بين معانيها، ومجادلة أهل العلم فيما أفنوا أعمارهم في دراسته وفهمه. القرآن كلام الله، وفهمه يحتاج إلى علم باللغة والسياق وأسباب النزول، ومعرفة بالسنة النبوية وأصول الاستدلال، مع التواضع للحق والرجوع إلى أهله؛ ولهذا فإن تعليم القرآن ينبغي أن يقترن بتعليم معانيه وآداب الاستدلال به، حتى ينشأ المتعلم على تعظيم الوحي، ومعرفة حدود علمه، وحسن السؤال، واحترام التخصص. وينطبق هذا الواجب على الرجال والنساء، والصغار والكبار، وكل من يطلب العلم. وقد قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. تتجلى أهمية هذا المعنى اليوم مع انتشار المقاطع المقتضبة، وسهولة تداول الآيات والأحاديث خارج سياقاتها، حتى أصبح بعض الناس يستعجلون إصدار الأحكام اعتمادًا على نص واحد دون استكمال أدوات فهمه. فاحرص على أن يزداد فقهك بالقرآن كلما ازدادت تلاوتك له، وأن يزيدك العلم تواضعًا وبصيرة، فمن أعظم الفتن أن يستدل الإنسان بكلام الله على ما لم يرده الله، ثم يظن أنه بذلك ينصر الحق.
481
4
كيف_تُبقي_على_ذكائك_في_عصر_الذكاء_الاصطناعي_علم_التفكير_النقدي.pdf
465
5
ننصح بالاطلاع على هذه الدراسة المهمة في هذا العصر الذي يشهد تطورًا هائلاً في أساليب وأدوات الذكاء الاصطناعي
458
6
ينتقل هذا المقال الفاصل من فضاء التجريد الفلسفي وتشخيص الداء الرقمي، إلى واقعية “الورشة” الخشنة وفلسفة المادة لتقديم بروتوكول
ينتقل هذا المقال الفاصل من فضاء التجريد الفلسفي وتشخيص الداء الرقمي، إلى واقعية “الورشة” الخشنة وفلسفة المادة لتقديم بروتوكول عملي صارم لاسترداد سيادة الروح. وعبر إسقاط أنطولوجي دقيق على تقنيات “اللحام الميكانيكي”، يشرح المقال كيف تذيب الخوارزميات ثوابت الإنسان وتحوله إلى “حالة لدنة” مائعة، ويوضح كيفية استخدام “حرارة التقسية” و”نقاط الارتكاز” المستمدة من مرجعية الوحي لمنع انبعاج الهيكل النفسي. كما يقدم المقال دليلًا إجرائيًا لتطهير الوعي من “الخبث المعرفي” باستخدام “مطرقة البتر”، وإعادة تفعيل “التوكل” كطاقة بناء ميدانية لعلاج “العجز المكتسب”، والانتقال بالفرد من مربع الاستهلاك الطوعي المستلب إلى محراب الكدح، نحن أمام دروس اللحام والمادة في ترميم الإرادة وهجر الاستهلاك الطوعي من جديد مقالات السبيل، للكاتب حافظ غندور، "بروتوكول الانبعاث واسترداد سيادة الروح؛ كيف تصنع عقلًا صلبًا؟" على الرابط https://al-sabeel.net/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AB-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1/amp/
611
7
الخطوة العمليّة الأولى التي بإمكانها أن تلخّص للشباب صفات جيل النهضة على صعيد الأفراد، لتُمكّن المُتعطِّش لنهضة أمّته من أن يخطوها، لعلّها تتحوّل إلى ظاهرةٍ ويتبنّاها تيّارٌ شبابيٌّ واثقٌ فيصنعَ تلك النهضة المنشودة بإذن الله، هي: الإيمان المطلق أوّلاً وقبل كل شيء كن مؤمناً؛ آمن إيماناً مطلقاً بالله، ولا تكتفي بأن تكون مسلماً. كن على يقين مطلق بالله، وليكن لديك إيمان العجائز أو إيمان الصحابة أو إيمانك أنت. الإيمان الذي يجعلك تجابه الباطل وتحق الحق، الإيمان الذي يهون عليك المصائب ويهون الدنيا كلها في عينك، الإيمان الذي يعينك على النهضة ويرقى بك وبالأمة. وهذه الخطوة تدعمها خطوة الصحبة الصالحة وقراءة سير الصالحين والدعاء ثم الدعاء. كن مؤمناً بفكرة التوحيد التي نهضت بأمة الإسلام قروناً؛ وآمن أنّ إيمانَك هذا سيؤثر بحدّ ذاته في النهضة، فالتاريخ في جوهره تاريخ الأفكار، ومحرّكه الأساسيَ ليس أكثر من فكرة! من مقال: "عشر خطوات على طريق النهضة" بقلم: زكاء محمد مردغاني https://bit.ly/2zN6FZW #من_الأرشيف
612
8
حين ترى أبواب الرزق تُفتح لغيرك، وتتأخر عنك بعض الأماني، وتجد من سبقك إلى ما تطمح إليه، فتذكَّر أن الله قد قسم الأرزاق بحكمته، وأن ما يجري في حياتك داخل في علمه وتقديره، وأن المقارنة المستمرة بالآخرين قد تحجب عن قلبك جمال النعم التي تعيشها. قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6]. فتأمَّل كيف تكفَّل الله بأرزاق خلقه، مع تفاوت أحوالهم واختلاف أسباب معيشتهم؛ فمنهم من بُسط له في رزقه، ومنهم من قُدِر عليه، وكل ذلك يجري بعلم الله وحكمته. ولهذا فإن الإيمان بالرزق المقدَّر يحرر القلب من استنزاف المقارنة، ويعين الإنسان على الجمع بين الطمأنينة والسعي؛ فيعمل ويجتهد، ويطرق الأبواب المشروعة، ويستثمر ما آتاه الله من قدرات، ثم يرضى بما يقدره الله له. وقد قال النبي ﷺ: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز» رواه مسلم. ومن أعظم ما يحتاج إليه الإنسان أن يدرك أن الرزق أوسع من المال؛ فالصحة رزق، وطمأنينة القلب رزق، والأسرة الصالحة رزق، والعلم النافع رزق، والتوفيق إلى الطاعة من أجلِّ الأرزاق. فإذا تأخر عنك أمر ترجوه، فواصل السعي، وأحسن الظن بالله، واسأله من فضله، وتذكَّر أن تأخر ما تحب لا يكشف لك وحده عن الحكمة فيما قُدِّر لك. فلا تجعل ما في أيدي الناس مقياسًا لسعادتك، ولا تسمح للخوف من المستقبل أن يسلبك شكر الحاضر. اطمئن إلى علم الله وحكمته، واسعَ فيما ينفعك؛ فرزقك بيده، وفضله واسع، وهو سبحانه لا يغفل عن أحد من عباده.
640
9
سلم أمرك لله.. حين تضيق بك الحياة، وتثقل على قلبك الهموم، وتتعثر أمامك الأسباب، تذكّر أن لك ربًّا يعلم ما تخفيه نفسك، ويرى ما تعانيه، ويملك من مفاتيح الفرج ما تعجز عن إدراكه العقول. وما أعظم أن يبلغ القلب منزلة التسليم لله، فيطمئن إلى حكمته وإن خفيت عنه، ويثق برحمته وإن طال البلاء، ويحسن الظن بتدبيره وإن أُغلقت في وجهه الأبواب! فكم من همٍّ أرهق صاحبه، ثم كشفه الله من حيث لم يحتسب، وكم من أمر ظن الإنسان أن الخلاص منه بعيد، ثم ساق الله إليه من أسباب الفرج ما لم يخطر له على بال. وقد قال سبحانه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]. تأمَّل كيف جاء الوعد الإلهي باليسر مقرونًا بالعسر، ثم تكرر لتستقر هذه الحقيقة في قلب المؤمن؛ فمهما اشتدت المحنة، فإن رحمة الله أوسع، وقدرته أعظم، وأبواب فضله لا يحصيها العباد. ولهذا فإن تسليم الأمر لله يمنح الإنسان قوة على الصبر، وشجاعة في مواجهة المجهول، وطمأنينة تعينه على مواصلة السعي. فهو يأخذ بالأسباب، ويبذل وسعه، ويدعو ربه، ثم يفوّض إليه النتائج، مؤمنًا بأن الله أعلم بما يصلحه. فإذا أثقلتك الهموم، فأحسن الظن بالله، وألحَّ عليه بالدعاء، واستعن به على ما تواجهه، ولا تجعل تأخر الفرج سببًا لليأس من رحمته. وتذكَّر أن الذي وعدك بأن مع العسر يسرًا هو ربك الذي لا يعجزه شيء؛ فاجعل يقينك بوعده أعظم من خوفك مما ينتظرك، وثقتك بحكمته أرسخ من قلقك على ما فاتك.
648
10
قد يبلغ الإنسان أعلى مراتب العلم، ويمتلك من الذكاء والقدرة ما يُدهش العقول، ثم يهوي في دركات الانحطاط حين يفقد البوصلة التي تهديه إلى الغاية من وجوده؛ فليست عظمة الإنسان فيما يملكه من قدرات، وإنما فيما يهتدي إليه من حق، وما يسمو إليه من عبودية لله، وما يحققه من الغاية التي خُلق من أجلها. تأمَّل كيف كرَّم الله الإنسان، ومنحه العقل والإرادة والقدرة على التمييز، ثم أنزل إليه الوحي ليهديه إلى الغاية من وجوده، ويكشف له الطريق الذي تتحقق به كرامته، وتسمو به نفسه، وتستقيم عليه حياته. قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. ومن هنا تتجلى حقيقة عظيمة: أن كمال الإنسان يتحقق بقدر ما يحقق من عبوديته لله، ويستقيم على هداية الوحي الذي أنزله خالقه. فالعبودية لله تحرر القلب من سلطان الأهواء، وتضبط حركة العقل بميزان الحق، وتمنح الأخلاق مرجعيتها، وتربط أعمال الإنسان بغاية تتجاوز شهواته ومصالحه العاجلة. ولهذا فإن العقل، على عظيم منزلته، يحتاج إلى هداية الوحي ليعرف ما يصلحه في أمر دينه وآخرته، وليميز بين ما تشتهيه النفس وما يحبه الله ويرضاه. وقد يبلغ الإنسان مراتب عالية من المعرفة والذكاء والقدرة على التأثير، ثم يسخّر هذه المواهب في الظلم والإفساد واتباع الشهوات، فيتحول ما أُعطيه من أسباب التكريم إلى وسائل تزيده انحرافًا عن الغاية التي خُلق لها. وقد قال سبحانه في وصف أقوام عطّلوا وسائل الهداية التي وهبهم إياها: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: 179]. فتأمَّل عظمة الوحي الذي يرفع الإنسان من أسر الشهوة إلى شرف العبودية، ومن اضطراب الأهواء إلى نور الهداية. إن أشرف ما يبلغه الإنسان أن يعرف ربه، ويحقق الغاية من خلقه، ويجعل عقله وقلبه وجوارحه عاملة فيما يرضي الله؛ فبذلك تسمو إنسانيته، وتتحقق كرامته، ويبلغ من الكمال البشري ما قُدِّر له.
652
11
تأمَّل هذا المشهد العظيم من مشاهد أهل الجنة، حين يجلسون في نعيمهم، ويتذاكرون ما مضى من حياتهم في الدنيا، فتعود إلى ألسنتهم كلمات كانوا يرددونها في أيام الرجاء والخوف، وفي لحظات الضعف والحاجة إلى الله. قال تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: 28]. يا لعظمة هذا المشهد! لقد تجاوز أهل الجنة أهوال الحساب، وأكرمهم الله بالنجاة والنعيم، ثم استحضروا حالهم في الدنيا، حين كانوا يدعونه ويسألونه الوقاية من عذاب السموم، ويعيشون بين الخوف من عقابه والرجاء في رحمته. وتأمَّل كيف بقي الدعاء حاضرًا في حديثهم عن رحلتهم إلى الله؛ فقد عرفوا في الدنيا معنى الافتقار إليه، ثم شهدوا في الآخرة تمام فضله ورحمته، فلهجت ألسنتهم بالثناء عليه: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾. ولهذا فإن لحظات الدعاء التي تعيشها اليوم تستحق منك عناية عظيمة؛ حين ترفع يديك في جوف الليل، أو تسأل الله الثبات بعد الصلاة، أو تلجأ إليه في ساعة ضيق، فأنت تمارس عبادة جليلة تجمع الافتقار والمحبة والرجاء وحسن الظن بالله. ومن أجمل ما يتعلمه المؤمن من هذه الآيات أن يجعل الدعاء رفيقًا لأيامه كلها، في الرخاء والشدة، وفي العافية والابتلاء، وأن يكون من أعظم مطالبه النجاة في الآخرة والفوز برضا الله. فيا ليتنا نكثر من الدعاء في الدنيا، حتى نكون ممن يكرمهم الله بالجنة، فنذكر فيها افتقارنا إليه، ونحمده على رحمته وفضله! وما أعظم أن يكون من حديثك في الجنة يومًا: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾.
699
12
صد الهجمة المادية | 1 كيف تدافع عن قناعتك وسمعتك؟ ولماذا صمتوا بعد الرد؟ عندما فتحنا ملف المس والأمراض الروحية سارع فريق من ا
صد الهجمة المادية | 1 كيف تدافع عن قناعتك وسمعتك؟ ولماذا صمتوا بعد الرد؟ عندما فتحنا ملف المس والأمراض الروحية سارع فريق من الأطباء "الإسلاميين المتدينين" لشن هجمة مادّية جماعية مشحونة بالاستعلاء والعجرفة، وبدلا من الحوار الديني والفكري والعلمي بذلوا جهودهم في الافتراء والاعتداء الشخصي وإقناع الجمهور بأن كل ما يصيب النفس البشرية ليس سوى أمراض عضوية مادية بحتة، وأن علاجها مقتصر على أدواتهم، وأن أي إشارة إلى سببية أخرى هو محض خرافة ودجل بل تحريف لثوابت الإسلام التي يفهمونها أكثر من علماء العقيدة والشريعة. وعندما أوضحنا سوء فهمهم ومصدر خطئهم، انفضّ جمعهم وتبدد جيشهم ولاذوا بالصمت. لن ننسى حملات التضليل والافتراء ومحاولات التشويه، ومن حق الجمهور أن يعرف الحقيقة الكاملة، وهذه هي الحلقة الأولى. إعداد وتقديم أحمد دعدوش https://youtu.be/Rm00ivlW3cQ?si=YYk2o7YLl_e9rkDL
795
13
لو حلّقنا عاليًا فوق تاريخ الأمة الإسلامية، سنجد سُرُجًا وضّاءة مبثوثة في حلقات التاريخ، إنهم أولئك المجددون الذين اصطُفوا كما اصطُفي عمر، وقد تنوع نفوذ البشارة النبوية بين صحابيٍ وتابعيٍ وأميرٍ وقائد، بين من جدد في محاريب العلم، ومن فرض شروطه في ميادين الحسم بين صليل السيوف، بل نجد أنّ منهم العربي والأعجمي، والأبيض والأسود، والغني والفقير، والكهل والشاب. وإنّ ثمة حكمة إلهية عظيمة تفيض من هذا التنوع، حيث أراد الله تعالى ألا يفقد أيٌ من أبناء الأمة جمعاء أملَ التجديد والبعث في أنفسهم ومن حولهم، وأنّ إحياء الأمة ليس محصورًا في بقعة ما أو شريحة ما، وإنما أي مكانٍ وزمانٍ فيه مسلمون، فهو أهلٌ لتنطلق منه بعثة التجديد، ورغم ما يحمله هذا الأمر من تشريف للأمة التي لا تفضل عربيًا على أعجميٍ، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى، وأن الجميع كأسنان المشط، إلا أنه يحمل في طياته تكليفًا عظيمًا، لأنّ هذا يعني أنّ كل أبناء الأمة مكلَّفون بالتنقيب عن مهد هذه البعثة وتهيئة الأجواء لانطلاقها. من مقال: بأحد العمرين. بقلم شيماء مصطفى https://bit.ly/3t34E4o #من_الأرشيف
783
14
تأمَّل كيف تفتح الذنوب للشيطان أبوابًا إلى قلب الإنسان، وكيف تتحول المعصية حين يألفها صاحبها إلى موطن ضعف يستثمره الشيطان في الإغواء، حتى تتتابع الزلات، ويثقل الرجوع، وتضعف مقاومة النفس للشهوات والشبهات. وقد كشف القرآن عن هذه العلاقة الدقيقة بين ما يكسبه الإنسان من الذنوب وبين استزلال الشيطان له، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 155]. تأمَّل قوله سبحانه: ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾؛ فقد جعل ما سبق من أعمالهم سببًا في استزلال الشيطان لهم يوم أُحد، ثم ختم الآية بالعفو والمغفرة، ليفتح أمام المؤمن باب الرجوع مهما عظمت زلته. ومن هنا تتجلى أهمية التوبة والاستغفار في مجاهدة النفس؛ فكلما بادر المؤمن إلى محاسبة نفسه، وقطع أسباب المعصية، واستعان بالله على إصلاح قلبه، ضيَّق على الشيطان مداخل الإغواء، واستعاد من قوة الإرادة والبصيرة ما يعينه على الثبات. ولهذا فإن المعركة مع الشيطان تبدأ من الأعمال التي قد يستهين بها الإنسان؛ من نظرة محرمة يسترسل معها، أو كلمة ظالمة يطلقها، أو ذنب يعتاده حتى يألفه قلبه. وفي المقابل، تفتح التوبة الصادقة طريقًا جديدًا للإصلاح، وتعين صاحبها على التحرر من سلطان العادة والغفلة. فإذا أردت أن تقوى على عدوك، فابدأ بإصلاح نفسك، وجدِّد توبتك، وأكثر من الاستغفار، وأغلق أبواب المعصية التي اعتاد الشيطان الدخول منها إلى قلبك. فكل ذنب تتوب منه باب تغلقه في وجه الشيطان، وكل طاعة تثبت عليها خطوة تقطعها في طريق النجاة.
725
15
يعاني بعض الناس في هذه الحياة لأنهم يحملون من الأدب والكرامة واحترام الحدود ما يجعلهم أكثر حساسية تجاه الأذى، وأشد حرصًا على ألّا يكونوا سببًا في جرح الآخرين، حتى حين يمتلكون القدرة على الرد والانتصار لأنفسهم. تربَّوا على حفظ العهود، وصيانة الكرامة، ومراعاة المشاعر، واحترام المسافات التي ينبغي أن تفصل بين حقوقهم وحقوق الآخرين. ولهذا تجد أحدهم يزن كلماته في لحظة الغضب، ويضبط انفعاله عند الإساءة، ويتجنب جرح من أساء إليه، لأن أخلاقه أصبحت جزءًا أصيلًا من شخصيته. غير أن هذه التربية تضع صاحبها أحيانًا أمام امتحان مؤلم؛ حين يرى من يتجاوز الحدود دون اكتراث، ويؤذي الآخرين دون شعور بالمسؤولية، ويحقق بعض المكاسب بالفظاظة والتعدي، بينما يتحمل أصحاب المبادئ كلفة ضبط النفس والمحافظة على الاحترام. ومن هنا تنشأ معاناة خفية؛ إذ يشعر الإنسان المهذب أحيانًا بأن التزامه الأخلاقي يقيّد ردود أفعاله، ويمنحه قدرة أكبر على الاحتمال، حتى يظن بعض الناس أن حلمه ضعف، وأن صمته عجز، وأن طيبته فرصة للتجاوز. إن التربية الحقيقية تمنح صاحبها أيضًا القدرة على حماية كرامته، ووضع الحدود الواضحة، ورفض الإساءة بحزم واتزان. فالحلم فضيلة حين يصدر عن قوة، والتسامح اختيار كريم حين يقترن بحفظ الحقوق. ولهذا فإن أعظم ما يحتاج إليه الإنسان المهذب أن يتعلم كيف يجمع بين رقي أخلاقه وقوة شخصيته، وبين طيبة قلبه وحماية نفسه. فاحفظ أخلاقك مهما ساءت أخلاق الآخرين، واحفظ كرامتك مهما عظمت محبتك لهم؛ فإن أجمل ما في الإنسان أن يبقى كريم النفس، عزيز الجانب، يعرف متى يعفو، ومتى يضع حدًّا، ومتى يمضي بسلام.
676
16
تأمَّل كيف تتفاوت معاني الوصال بين الناس؛ فمنهم من يقيس المحبة بكثرة اللقاءات وطول المجالس، ومنهم من يجعل صدق المودة حاضرًا في قلبه، حتى حين تفصل بينه وبين أحبابه المسافات، وتنقطع أخبارهم، وتشغلهم الحياة بعضهم عن بعض. نُقل أن هَرِم بن حيَّان قال لأُويس القرني رحمهما الله: صلْنا يا أُويس بالزيارة. فأجابه: قد وصلتك بما هو خير من الزيارة واللقاء، وهو الدعاء بظهر الغيب؛ فإن الزيارة واللقاء ينقطعان، وأما الدعاء فيبقى ثوابه، ويدوم نفعه. تأمَّل هذا المعنى العميق للمحبة؛ أن تحمل أخاك في دعائك وهو غائب عن مجلسك، وأن تسأل الله له الخير دون أن يعلم، وأن تتذكر حاجته إلى الرحمة والتوفيق والعافية، كما تتذكر حاجتك إليها. وقد قال النبي ﷺ: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكَّل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثل" رواه مسلم. ومن هنا تتجلى منزلة الدعاء في بناء العلاقات الإنسانية؛ فهو يربي النفس على الإخلاص، ويحرر المودة من انتظار المقابل، ويجعل للغائب نصيبًا من عناية أخيه ووفائه. ولهذا، حين تشغلك الحياة عن زيارة صديق، أو تفصلك المسافات عن قريب، فاجعل له نصيبًا من دعائك، مع المحافظة على صلته بما تستطيع من وسائل التواصل والإحسان. فما أجمل أن يعيش الإنسان في قلوب أحبابه، وأن يكون له في دعواتهم نصيب، وأن تمتد المودة بينهم إلى مواطن لا تبلغها الأقدام ولا تصل إليها الكلمات. وربَّ غائبٍ عن عينيك، حاضرٍ في دعائك، أقرب إلى قلبك من كثير ممن تلقاهم كل يوم.
663
17
حين يرحل عزيز، يترك في القلب فراغًا لا تملؤه الأيام، ويأخذ معه شيئًا من بهجة الحياة وأُنسها، حتى تبدو الأشياء التي اعتدناها مختلفة، وتفقد التفاصيل الصغيرة بعض معانيها التي كانت تستمدها من حضوره. وللموت رهبة توقظ في النفس حقيقة الفناء، وللفقد غصّة تستقر في أعماق الروح، وتعود كلما مرّت بنا ذكرى، أو سمعنا حديثًا يشبه حديث الراحل، أو جلسنا في مكان كان يملؤه بحضوره وضحكاته. وأشد ما في الفقد أن الإنسان يكتشف بعد الرحيل مقدار ما كانت تمنحه تلك التفاصيل البسيطة من سعادة؛ فحديث عابر، وابتسامة مألوفة، ومجلس يجمع الأحبة، تصبح بعد الغياب ذكريات عزيزة يستعيدها القلب بحنين موجع. ولهذا فإن الحزن على الراحلين يتجاوز لحظة الوداع، ويمتد إلى المواقف التي كنا نتوقع حضورهم فيها، والأفراح التي تمنينا مشاركتهم إياها، والأحاديث التي بقيت في صدورنا ولم يسعفنا العمر لنقولها لهم. ومع تعاقب الأيام يتعلم الإنسان كيف يحمل ذكرياته، وكيف يستأنف حياته وفي قلبه موضع محفوظ لمن رحل، ويجد في الدعاء له والإحسان إلى من أحب شيئًا من الوفاء الذي يستمر بعد الموت. ولعل أعمق ما يعلّمنا إياه الفقد أن نُحسن محبة الأحياء ما داموا بيننا، وأن نغتنم صحبتهم قبل أن تتحول أصواتهم إلى ذكريات، ووجوههم إلى صور، ولقاءاتهم إلى أمنيات. فبعض الغائبين يمضون من أعيننا، وتبقى آثارهم في قلوبنا ما بقي من العمر بقية.
709
18
تخيَّل لو أن كل ابتلاء يمر بك كُتبت إلى جانبه الحكمة منه، وكل مصيبة تنزل بك كُشفت لك أسبابها ومآلاتها، وكل باب أُغلق في وجهك عرفت لماذا أُغلق، وما الخير الذي ينتظرك وراءه! كيف سيكون إيمانك حينئذ؟ وأين موضع التسليم لله فيما غاب عن علمك من حكمته وتدبيره؟ إن من أعظم معاني الإيمان أن تثق بحكمة الله حين تعجز عن إدراكها، وأن تُحسن الظن بربك وأنت تتقلب في الوجع، وأن يستقر في قلبك اليقين بعدله ورحمته، وإن خفيت عليك وجوه الخير فيما أصابك. ألم يقل الله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]؟. وتأمَّل كيف ختم الله الآية بإثبات علمه وتذكير الإنسان بحدود معرفته؛ فكم من أمر أحببناه ثم ظهرت لنا عواقبه المؤلمة، وكم من أمر كرهناه ثم أدركنا بعد حين ما ترتب عليه من خير! ولهذا فإن المؤمن حين يمرض، أو يفقد عزيزًا، أو يتعثر في طلب رزقه، يجمع بين الصبر والدعاء والأخذ بالأسباب، ويستحضر أن علم الله محيط بما غاب عنه، وأن حكمته أوسع من إدراكه. وقد تبقى بعض الحكم مستورة عن الإنسان طوال حياته، ويظل الإيمان بالله مصدرًا للثبات والطمأنينة. فإذا ضاقت بك الحياة، وأعياك البحث عن تفسير لما أصابك، فتذكَّر أنك عبدٌ لربٍّ عليم حكيم، وأن قصور علمك عن إدراك الحكمة لا يغيّر من كمال حكمة الله شيئًا. وما أجمل أن يبلغ القلب من اليقين منزلةً يطمئن فيها إلى تدبير الله، حتى حين يعجز عن فهم ما جرى له!
868
19
تأمَّل هذا التقابل العجيب في سورة المؤمنون، وكيف يكشف القرآن عن حقيقتين مختلفتين من خلال عبارتين متقاربتين في اللفظ، عظيمتين في المعنى. قال الله تعالى في قوم اغتروا بما أُعطوا من متاع الدنيا: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ۝ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: 55-56]. ثم وصف عباده المؤمنين الذين امتلأت قلوبهم خَشيةً وإيمانًا وإشفاقًا من الرجوع إليه، فقال: ﴿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: 61]. وتأمَّل الفرق بين "نُسَارِعُ لَهُمْ" و"يُسَارِعُونَ فِي" فالأولون يتلقون العطاء، ويظنون أن امتداد المال والبنين دليل على رضا الله عنهم، وقد غفلوا عن حقيقة الابتلاء والاستدراج. أما الآخرون فيبذلون أعمالهم، ويسابقون إلى الطاعات، وتبقى قلوبهم وجلة من الوقوف بين يدي الله. وهنا تتجلى حقيقة عظيمة: قد تتسع الدنيا على الإنسان وهو غافل عن ربه، وقد يبذل المؤمن ما يستطيع من الخير وهو مشفق من تقصيره. ولهذا جاء وصف المؤمنين مقرونًا بخشية الله والإيمان بآياته وإخلاص العبادة له، ثم أعقبه سبحانه بقوله: ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [المؤمنون: 62]، فجمع بين المسارعة إلى الخير ومراعاة طاقة الإنسان واستطاعته. فيا لعظمة هذا الميزان القرآني! تعلَّم أن تنظر إلى النعم بعين الشكر والمحاسبة، وإلى الأعمال بعين الإخلاص والخشية، وأن تجعل همَّك المسارعة إلى ما يرضي الله. فالعبرة بما تصنعه النعم في قلبك، وما تصنعه خشية الله في عملك، وما تُقدِّمه بين يديه حين ترجع إليه.
854
20
Matn yo'q...
835