uz
Feedback
كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ

كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ

Kanalga Telegram’da o‘tish

كُناشة على منهج أهل الحديث، من عبدٍ فقيرٍ يرجو رحمة ربِّه.

Ko'proq ko'rsatish
Mamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
754
Obunachilar
+624 soatlar
+357 kunlar
+11230 kunlar
Postlar arxiv
في بيان المُراد باقتراب القيامة في القرآن الكريم قال الله تعالى في سورة القمر:
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1)﴾
قد يُشكل على بعض الناس: كيف يقول الله سبحانه وتعالى أن الساعة اقتربت وقد مضى على ذلك أكثر من أربعة عشر قرنًا ولم تقم الساعة بعد؟ والجواب: أن المراد – والله أعلم – القربُ النسبي، فإن الساعة قريبةٌ باعتبار ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى منها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه يومًا بعد العصر وقد كادت الشمس أن تغيب فقال:
ما بقي من الدنيا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلا كَمَا بَقِيَ مِنْ يومكم هذا فيما مضى منه
أخرجه الطبري في تاريخه وصححه، وحسّنه ابن حجر في الأمالي المطلقة

في بيان أن القول بأزلية صفة كالرؤية لا يناقض القول بتجدد آحادها قال الإمام ابن بطة العكبري شيخ الحنابلة (توفى 387 هـ):
"فإن أهل الإثبات من أهل السنة يجمعون على الإقرار بالتوحيد وبالرسالة بأن الإيمان قول وعمل ونية، وبأن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومجمعون على أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لا يكون، وعلى أن الله خالق الخير والشر ومقدرهما، وعلى أن الله يرى يوم القيامة، وعلى أن الجنة والنار مخلوقتان باقيتان ببقاء الله، وأن الله على عرشه بائن من خلقه، وعلمه محيط بالأشياء، وأن الله قديم لا بداية له ولا نهاية ولا غاية، بصفاته التامة لم يزل عالما، ناطقا، سميعا، بصيرا، حيا، حليما، قد علم ما يكون قبل أن يكون"
📕الإبانة الكبرى نجد هنا أن الإمام يصرّح بأزلية جميع الصفات (بما فيها البصر)، ثم تجده يقول في موضع آخر في نفس الكتاب:
"فرق بين العلم والبصر، ألا ترى أن الله -عز وجل-، قد علم أعمال العباد قبل أن يعملوها، وقد علم أنك تصلي قبل أن تصلي وأنك تجاهد قبل أن تجاهد، ولكنه لا يراك مصليا حتى تصلي، ولا عاملا حتى تعمل، وكذلك سائر الأعمال"
فتأمل كيف لم يمتنع من القول بتجدد الآحاد مع تصريحه بأزلية صفة الرؤية.

في بيان أن الأصل في البشرية هو توحيد الله سبحانه وتعالى وأن حصول الكفر طارئ حادث قال الله تعالى في سورة البقرة: 
﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) ﴾
قال عبدالله بن عباس رضِي اللهُ عنهما:
كان بَينَ نوحٍ وآدَمَ عَشَرةُ قُرونٍ كُلُّهم على شريعةٍ مِن الحقِّ، فاختلَفوا، فبعَث اللهُ النَّبيِّينَ مُبشِّرينَ ومُنذِرينَ
أخرجه الطبري في تفسيره، والحاكم في المستدرك وصحَّحه على شرط البخاري، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله:
إنَّ دليلَ القرآنِ واضِحٌ على أنَّ الذين أخبَر اللهُ عنهم أنَّهم كانوا أمَّةً واحِدةً، إنَّما كانوا أمَّةً واحِدةً على الإيمانِ ودينِ الحقِّ، دونَ الكُفرِ باللهِ والشِّركِ به
📕 تفسير الطبري

قال ابن الجوزي:
ولقد تابَ علي يديَّ في مجالسِ الذِّكر أكثر من مائتيْ ألف، وأسلمَ علي يديّ أكثر من مائتيْ نفس. ولكم سالَتْ عينُ مُتَجبِّرٍ بوَعْظي لم تكن تسيل! ويحق لمن تلمح هذا الإنعام أن يرجو التمام. وربما لاحت أسباب الخوف بنظري إلى تقصيري وزللي، ولقد جلستُ يومًا فرأيتُ حولي أكثر من عشرة آلاف! ما فيهم إلا مَن رَقَّ قلبُه، أو دمعَتْ عينُه! فقلتُ لنفسي: كيف بكِ إذا نَجَوْا وهلكْتِ؟ فصِحْتُ بلسانِ وَجدي: إلهي وسيدي.. لئن قضيتَ عليَّ بالعذاب غدًا، فلا تُعْلِمْهم بعذابي، صيانةً لكرَمِك لا لأجلي! لكي لا يقولوا: عذَّبَ مَن دلَّ عليه!
📕صيد الخاطر

في ثبوت الكمال المُطلق لله قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
والمقصود هنا: أن نبين أن ثبوت الكمال لله معلوم بالعقل، وأن نقيض ذلك مُنْتَفٍ عنه، فإن الاعتماد في الإثبات والنفي على هذه الطريق مستقيم في العقل والشرع، دون تلك، خلاف ما قاله هؤلاء المتكلمون. وجمهور أهل الفلسفة والكلام يوافقون على أن الكمال لله ثابت بالعقل، والفلاسفة تسميه التمام، وبيان ذلك من وجوه: منها: أن يقال: قد ثبت أن الله قديم بنفسه، واجب الوجود بنفسه، قيوم بنفسه، خالق بنفسه، إلى غير ذلك من خصائصه. والطريقة المعروفة في وجوب الوجود تقال في جميع هذه المعاني. فإذا قيل: الوجود إما واجب وإما ممكن، والممكن لابد له من واجب، فيلزم ثبوت الواجب على التقديرين، فهو مثل أن يقال: الموجود إما قديم وإما حادث، والحادث لابد له من قديم، فيلزم ثبوت القديم على التقديرين. والموجود إما غني وإما فقير، والفقير لابد له من الغنى، فلزم وجود الغنى على التقديرين. والموجود إما قيوم بنفسه وإما غير قيوم، وغير القيوم لابد له من القيوم، فلزم ثبوت القيوم على التقديرين، والموجود إما مخلوق وإما غير مخلوق، والمخلوق لابد له من خالق غير مخلوق، فلزم ثبوت الخالق غير المخلوق على التقديرين ونظائر ذلك متعددة. ثم يقال: هذا الواجب القديم الخالق، إما أن يكون ثبوت الكمال الذي لا نقص فيه الممكن الوجود ممكنًا له، وإما ألا يكون. والثاني ممتنع؛ لأن هذا ممكن للموجود المحدث الفقير للممكن، فلأن يمكن للواجب الغني القديم بطريق الأولى والأحرى؛ فإن كلاهما موجود. والكلام في الكمال الممكن الوجود الذي لا نقص فيه. فإذا كان الكمال الممكن الوجود ممكنًا للمفضول، فلأن يمكن للفاضل بطريق الأولى؛ لأن ما كان ممكنًا لما هو في وجوده ناقص، فلأن يمكن لما هو في وجوده أكمل منه بطريق الأولى، لاسيما وذلك أفضل من كل وجه فيمتنع اختصاص المفضول من كل وجه بكمال لا يثبت للأفضل من كل وجه، بل ما قد ثبت من ذلك للمفضول فالفاضل أحق به، فلأن يثبت للفاضل بطريق الأولى. ولأن ذلك الكمال إنما استفاده المخلوق من الخالق، والذي جعل غيره كاملا هو أحق بالكمال منه، فالذي جعل غيره قادرًا أولى بالقدرة، والذي علم غيره أولى بالعلم، والذي أحيا غيره أولى بالحياة، والفلاسفة توافق على هذا، ويقولون: كل كمال للمعلول فهو من آثار العلة، والعلة أولى به. وإذا ثبت إمكان ذلك له، فما جاز له من ذلك الكمال الممكن الوجود، فإنه واجب له لا يتوقف على غيره، فإنه لو توقف على غيره لم يكن موجودًا له إلا بذلك الغير، وذلك الغير إن كان مخلوقًا له لزم الدور القبلي الممتنع، فإن ما في ذلك الغير من الأمور الوجودية فهي منه، ويمتنع أن يكون كل من الشيئين فاعلاً للآخر، وهذا هو الدور القبلي فإن الشىء يمتنع أن يكون فاعلاً لنفسه، فلأن يمتنع أن يكون فاعلاً لفاعله بطريق الأولى والأحرى.
📕الرسالة الأكملية

في بيان ما يجب على من عاش في زمن الفترة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية قال شيخ الإسلام ابن تيمية الحرّاني:
وأخبر سبحانه أن الرسالة عمت الأمم كلهم بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۚ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾. وكما أخبر سبحانه أنه لم يكن معذبا أحدا في الدنيا ولا في الآخرة حتى يبعث رسولا، أخبر سبحانه أنه بعث في كل أمة رسولا، لكن قد كان يحصل في بعض الأوقات فترات من الرسل، كالفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وزمان الفترة زمان درست فيه شريعة الرسول وأكثر الدعاة إليها إلا القليل، ولم يدرس فيها علم أصول دين المرسلين، بل يبقى في الفترة من الدعاة من تقوم به الحجة، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: "الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بها أهل العمى"... فمن قامت عليه الحجة في الإيمان والشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم وجب عليه اتباع ذلك، ومن درست عنه شرائع الرسل أو لم يكن رسوله جاء بشريعة سوى القدر المشترك بين المرسلين ففرضه ما تواطأت عليه دعوة المرسلين، من الإيمان بالله وباليوم الآخر والعمل الصالح، دون ما تميزت به شريعة عن شريعة. وهؤلاء والله أعلم هم الصابئون المحمودون في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فحمد سبحانه من هذه الأصناف الأربعة من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا، وجعلهم من السعداء في المعاد، وهذا يبين أن في الصابئين من يكون سعيدا في الآخرة حميدا عند الله.
📕جامع المسائل

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث، فيريد أن يفسر كلام الله بذلك الاصطلاح، ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها"
📕مجموع الفتاوى

قال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى:
"فالموت كمال لكل مؤمن، ولولا الموت لما طاب العيش في الدنيا، ولا تهنا أهلها بها، فالحكمة في الموت كالحكمة في الحياة"
📕شفاء العليل

"أحمد بن نصر الخزاعي -هذا من أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وكان رجلاً فاضلاً عالماً بُلِيَ بمسألة القول بخلق القرآن، في عهد المأمون ثم في عهد الواثق وأبى بأن يقول بأن القرآن مخلوق، بل أصر أن القرآن كتاب الله تعالى منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، فحاولوا معه فأبى، فضربوه فأصر، فسجنوه فاستمر حتى أحضره الواثق بين يديه، وقال له: ما هي حجتك في إثبات أسماء الله تعالى والصفات؟ فذكر له أحاديث وأحاديث وآيات حتى مر على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء} . فقال له الواثق: تثبت هذا الحديث! قال: نعم، قال: أي تثبت أن لله يداً وأصابع! قال: نعم، أثبت ذلك كما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الواثق: وهذا تشبيه وهذا تجسيم فغضب أحمد بن نصر الخزاعي وخرجت منه كلمة شديدة على الخليفة، فقال للخليفة: ما أنت والعلم! [كيف تتكلم في مسائل العلم وأنت لا تتقنها]، إنما أنت نطفة سكران في رحم قينة، [يعني إن أباك كان يشرب الخمر وأمك كانت أمة]، فغضب عليه الخليفة وأمر بصلبه، فصلب في بعض شوارع بغداد، وكان الإمام أحمد يمر عليه فيترحم عليه ويدعو له؛ ويقول: ذلك رجل هانت عليه نفسه في الله تعالى" راجع: كتاب المحن، محمد بن أحمد بن تميم التميمي المغربي (المتوفى: 333هـ) (ص: 270)

هناك أمر يجب أن تتنبهوا إليه يا إخوة: العلو الذاتي لله سبحانه وتعالى شيء، والاستواء على العرش شيء آخر، وإن كان بينهما تقاطع! فليس كل من يثبت العلو يثبت الاستواء. فالله سبحانه وتعالى لم يزل عاليا على كل شيء، علو مكان ومكانة. أما الاستواء فهو فعل اختياري فعله الله سبحانه وتعالى بأن علا وارتفع وصعد واستقر وجلس على العرش. فهو سبحانه وتعالى كان عاليا على سائر خلقه من قبل أن يخلق العرش، وحين خلقه لم يزل عاليا سبحانه، ثم خلق السماوات والأرض، ثم شاء واستوى على العرش. فالله جل وعلا عالٍ حسيًا ومكانيًا على كل شيء دائما وأبدًا، سواء قبل استوائه على العرش، وحين استوى عليه. لذلك لا تنخدعوا بمن يفسر الاستواء بأنه علو ذات فحسب، ولا يذكر أنه فعل اختياري فعله الله بعد أن خلق السماوات والأرض. والفارق الجوهري بين المسألتين: العلو الذاتي لله أدركناه من طريق السمع (الوحي) والفطرة والعقل. أما الاستواء فلا سبيل لمعرفته إلا من طريق السمع، ولولا أنّ الله أخبرنا بذلك لم نكن لنعلم باستوائه على عرشه جل وعلا.

في بيان أن ما يظهر للعبد من حكمة الله كافٍ للدلالة على ما خفي منها قال البعلي رحمه الله تعالى:
"وليس في الحكمة إطلاع فرد من أفراد الناس على كمال حكمة الله في عطائه ومنعه، بل إذا كشف الله عن بصيرة العبد حتى أبصر طرفا يسيرا من حكمته في خلقه وأمره وثوابه وعقابه، وتأمل أحوال محال ذلك، واستدل بما علمه على ما لم يعلمه، وتيقن أن مصدر ما علم وما لم يعلمه لحكمة بالغة لا توزن بعقول المخلوقين، فقد وفق للصواب"
📕مختصر الصواعق المرسلة وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
" فكل ما فعله الله، علمنا أن له فيه حكمة؛ ‌وهذا ‌يكفينا ‌من ‌حيث ‌الجملة، وإن لم نعرف التفصيل. وعدم علمنا بتفصيل حكمته، بمنزلة عدم علمنا بكيفية ذاته؛ وكما أن ثبوت صفات الكمال له معلوم لنا، وأما كنه ذاته فغير معلومة لنا، فلا نكذب بما علمناه ما لم نعلمه = فكذلك نحن نعلم أنه " حكيم " فيما يفعله ويأمر به. وعدم علمنا بالحكمة في بعض الجزئيات، لا يقدح فيما علمناه من أصل حكمته؛ فلا نكذب بما علمناه من حكمته، ما لم نعلمه من تفصيلها "
📕مجموع الفتاوى

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه:
الوسوسة والشبهة القادحة في العلوم الضرورية لا تُزال بالبرهان، بل متى فكّر العبد ونظر؛ ازداد ورودها على قلبه، وقد يغلبه الوسواس حتى يعجزَ عن دفعه عن نفسه. وهذا يزول بالاستعاذة بالله؛ فإنّ الله هو الذي يعيذ العبد ويجيره من الشبهات المضلّة، والشهوات المغوية، ولهذا أمرَ العبد أن يستهديَ ربّه في كلّ صلاة فيقول: ﴿اهدِنا الصّراط المستقيم﴾.
📕الدرء (٣١١/٣)

هذا رد مباشر على المتأسلمين الذين يؤسلمون نظرية التطور مدعين أنها ليست نظرية إلحادية يقول الكاتب "السبب الرئيسي الذي جعل الان
هذا رد مباشر على المتأسلمين الذين يؤسلمون نظرية التطور مدعين أنها ليست نظرية إلحادية يقول الكاتب "السبب الرئيسي الذي جعل الانتقاء الطبيعي يُوصف أولاً بأنه 'خلاق' هو التشبيه بين نتائجه ونتائج الكائنات البشرية المبدعة. وبالتالي، فإن إبداع الانتقاء الطبيعي يُحاكي إبداع (بعض) الكائنات الحية. لكن فكرة الإبداع كان لا بد أن تتحول عندما تمّت طبيعنتها. فالانتقاء الطبيعي يتخذ 'خياراته' على مستوى الجماعة السكانية (population)، ولذا فإن غايته تظل دائماً نفسها: النجاح التكاثري. على النقيض من ذلك، يتسم الإبداع البشري بنوع من الفاعلية/الوكالة الفردية." فهذه الطبعنة التي حدثة للنظرية أخرجتها عن حيز الأطر التي تدعي وجود سبب خارجي ليس من نفس مادة الطبيعة أو اطار غائي (mentalistic causes) مبني على الاختيار كالبشر، وجعل الاطار المقبول هو الاطار الميكانيكي حيث يكون النجاح في التكاثر هو نتيجة للتغيرات العشوائية وليس هدفا لحس سابق عنها (mentalistic sense).

قال الشيخ ابن تيمية رضي الله عنه:
والدنيا كلها ملعونة ملعون ما فيها إلا ما أشرقت عليه شمس الرسالة وأسس بنيانه عليها ولا بقاء لأهل الأرض إلا ما دامت آثار الرسل موجودة فيهم فإذا ‌درست ‌آثار الرسل من الأرض وانمحت بالكلية خرب الله العالم العلوي والسفلي وأقام القيامة. وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى الشمس والقمر؛ والرياح والمطر ولا كحاجة الإنسان إلى حياته؛ ولا كحاجة العين إلى ضوئها والجسم إلى الطعام والشراب؛ بل أعظم من ذلك؛ وأشد حاجة من كل ما يقدر ويخطر بالبال فالرسل وسائط بين الله وبين خلقه في أمره ونهيه وهم السفراء بينه وبين عباده.
📕مجموع الفتاوى

كيف نتيقَّنُ من الدينِ الصحيحِ بينَ جميعِ أديانِ العالم؟ مِمّا هو معلومٌ بالضرورةِ أنَّ في العالمِ اليومَ دياناتٍ كثيرةً، يصلُ عددُها إلى المئاتِ أو يزيدُ، وكلُّ ديانةٍ منها تدَّعي أنَّ الحقَّ معها؛ وهذا ممّا قد يُثيرُ في أذْهانِ بعضِ الناسِ إشكالًا مفادُه: كيف يتيقَّنُ الإنسانُ أنَّه على الحقِّ، وهو لم يُحِطْ علمًا بهذه الأديانِ، ولم يطَّلعْ على أكثرِها؟ بل ربما لم يسمعْ حتى عن أسماءِ عُشرِ ما هو موجودٌ اليوم من أديان، فكيف يجزمُ إذًا بصحَّةِ دينِه قبلَ الاستقراء التامِّ لكلِّ هذه الأديانِ؟ وقد تمسَّكَ بهذا الإشكالِ جماعةٌ من اللادينيين والملاحدةِ، ليُبرِّروا بقاءَهم على ما هم عليه من الباطلِ، ويدفعوا عن أنفسِهم لزومَ اتِّباعِ الهدى؛ محتجِّين بأنَّ الوصولَ إلى الحقِّ متعذِّرٌ، بدعوى استحالةِ الإحاطةِ بجميعِ ما في الأرضِ من الأديانِ. والحقُّ أنَّ هذا الإشكالَ أوهى من بيتِ العنكبوتِ لمن تأمَّلَه حقَّ التأمُّلِ؛ ويتبيَّنُ زيفُه من وجهين: الوجهُ الأوَّلُ: أنَّه من المستحيلِ عقلًا أن تكونَ هناك أديانٌ متعدِّدةٌ كلُّها صحيحةٌ في وقتٍ واحدٍ لكلِّ البشرِ وهي متناقضةٌ فيما بينها ولو في مسألةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ الجمعَ بين المتناقضاتِ محالٌ، فإذا وُجدَ التناقضُ بين دينين ولو في أمرٍ واحدٍ، لزمَ بالضرورةِ أن يكونَ أحدُهما باطلًا على الأقلِّ؛ لأنَّ الحقَّ واحدٌ لا يتناقضُ؛ فمتى تبيَّنَ الدينُ الحقُّ وثبتَ بالدليلِ، لم يُحتجْ بعدَ ذلك إلى إضاعةِ الوقتِ في البحثِ عن بقيَّةِ الأديانِ. ومثالُ ذلك: رجلٌ عنده بابٌ مُغلقٌ يحتاجُ أن يفتحَه، وأُعطي عشرةَ آلافِ مفتاحٍ، وهو يعلمُ يقينًا أنَّ البابَ لا يُفتحُ إلا بمفتاحٍ واحدٍ منها، فشرعَ يُجرِّبُ المفاتيحَ واحدًا تلو الآخرِ، حتى فُتحَ له البابُ بالمفتاحِ السادسِ؛ فهل يُقالُ بعد ذلك: لا بدَّ أن تُجرِّبَ بقيَّةَ المفاتيحِ لتتأكَّد؟! هذا لا يقولُه عاقلٌ؛ لأنَّ المقصودَ قد حصلَ، والبابَ قد فُتحَ بالفعلِ، فإن استمرَّ بعد ذلك في التجربةِ كان مشتغلًا بما لا فائدةَ فيه، مُضيِّعًا لوقتِه في أمرٍ قد تبيَّن وجهُه وانكشفَ. فكذلك الأمرُ؛ لو ثبتَ بالدليلِ القاطعِ أنَّ الدينَ الإسلاميَّ هو الحقُّ، لزمَ من ذلك أنَّ كلَّ ما أخبرَ به النبيُّ ﷺ هو الصدقُ الذي لا شكَّ فيه؛ وقد أخبرَنا ﷺ أنَّه خاتمُ الأنبياءِ، وأنَّه لا نبيَّ بعده، وأنَّ اللهَ لا يقبلُ من أحدٍ دينًا سوى الإسلامِ، وهذا يقتضي بالضرورةِ بطلانَ كلِّ ما خالفَ الإسلامَ من الأديانِ، دونَ أن يحتاجَ الإنسانُ إلى تتبُّعِ تفاصيلِ تلك الأديانِ أو حتى التعرُّفِ عليها. الوجهُ الثانيُ: أنَّ الباحثَ اللبيبَ يضعُ لنفسِه قواعدَ محكمة تُعينُه على استبعادِ الأديانِ الخاطئةِ في بحثِه، حتى ينتهيَ إلى الدينِ الحقِّ بأقصرِ طريقٍ وأبينِه. فليس من الحكمةِ تجربةُ المفاتيحِ عشوائيًّا لفتحِ البابِ في المثالِ السابق، بل يُنظرُ في أوصافِ المفاتيحِ وهيئاتِها، فيُستبعدُ ما تبيَّنَ قطعًا أنَّه لا يُشبهُ مدخلَ القفلِ ولا يُلائمُه، ولا يُشتغلُ بتجربتِه، ويُقتصرُ على ما يُرجى أن يُلائمَ مدخلَ القفلِ. وكذلك الشأنُ في طلبِ الدينِ الحقِّ؛ فإنَّه لا بدَّ من وضعِ معاييرَ يُميَّزُ بها بين الحقِّ والباطلِ، ويمكنُ حصرُ هذه المعاييرِ في الأمورِ الآتية: أولًا: أن يدعوَ إلى عبادةِ الخالقِ الموصوفِ بالكمالِ المطلقِ وحدَه، فكلُّ ديانةٍ قامت على الشركِ، أو دعت إلى عبادةِ مخلوقٍ، فهي مردودةٌ باطلةٌ. ثانيًا: أن يكونَ هذا الدينُ مُصرِّحًا بأنَّ مصدرَه من عندِ الخالقِ، لا من وضعِ البشرِ؛ فكلُّ ديانةٍ تُقِرُّ بأنَّها من وضعِ البشرِ كالبوذيةِ مثلًا، فهي ساقطةٌ من أصلِها. ثالثًا: أن يكونَ هذا الدينُ محفوظًا، لم تنلْه يدُ التحريفِ، فكلُّ دينٍ اختلطَ فيه الحقُّ بالباطلِ لا يمكنُ أن يكونَ هو الدينَ الحقَّ. رابعًا: أن يشتملَ على ما يكفي من الأدلَّةِ البيِّنةِ التي تُثبتُ أنَّه من عندِ الخالقِ. فكلُّ ديانةٍ تبيَّنَ اختلالُ شرطٍ واحدٍ من هذه الشروطِ فيها على وجهٍ واضح، لم يُحتجْ بعد ذلك إلى البحثِ فيها؛ إذ لا ثمرةَ في تتبُّعِها إلا إضاعةُ الوقتِ. وفي الختامِ نقولُ: إنَّ الناظرَ المنصفَ إذا اتبع هذه الضوابطِ المحكمةِ، لم يجدْ دينًا استجمعَها واستقامَ عليها كلَّها إلا دينَ الإسلامِ، ظاهرًا في توحيدِه، محفوظًا في أصلِه، مُصرِّحًا بمصدرِه، قائمًا على الحُججِ والبراهينِ؛ فهو وحدَه الذي يثبتُ عند التمحيصِ، ويسلمُ من النقضِ عند التحقيقِ، واللهُ يهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ.

قال شيخ الإسلام:
وَالصَّحَابَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِينَ يُعَظِّمُهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدِّينِ : كُلُّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ ، وَلَمْ يُعَظِّمِ الْمُسْلِمُونَ -وَلِلَّهِ الْحَمْدُ -عَلَى الدِّينِ مُنَافِقًا.
📕منهاج السنة النبوية

في سر تكرار قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وثنّى في القرآن قصة موسى مع فرعون لأنهما في طرفي نقيض، في الحق والباطل. فإن فرعون في غاية الكفر والباطل، حيث كفر بالربوبية وبالرسالة. وموسى في غاية الحق والإيمان من جهة أن الله كلمه تكليما لم يجعل الله بينه وبين خلقه واسطة من خلقه، فهو مثبت لكمال الرسالة، وكمال التكليم، ومثبت لرب العالمين بما استحقه من النعوت، وهذا بخلاف أكثر الأنبياء مع الكفار، فإن الكفار أكثرهم لا يجحدون وجود الله، ولم يكن أيضا للرسل- من التكليم- ما لموسى. فصارت قصة موسى وفرعون أعظم القصص، وأعظمها اعتبارا لأهل الإيمان ولأهل الكفر. ولهذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقص على أمته عامة ليله عن بني إسرائيل، وكان يتأسّى بموسى في أمور كثيرة.
📕مجموع الفتاوى

في معنى الافتقار الذاتي للمخلوقات إلى خالق والممكنات إلى واجب قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكل حادث يدل على ذلك كما يدل عليه الآخر، وكل حادث كما دل على عين الخالق، فكذلك الآخر يدل عليه، فلهذا كانت المخلوقات آيات عليه، وسماها الله آيات، والآيات لا تفتقر في كونها آيات إلى قياس كلي: لا قياس تمثيلي، ولا قياس شمولي، وإن كان القياس شاهداً لها مؤيداً لمقتضاها، لكن علم القلوب بمقتضى الآيات والعلامات لا يجب أن يقف على هذا القياس، بل يعلم موجبها مقتضاها، وإن لم يخطر لها أن كل ممكن فإنه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح، أو لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح. ومن هنا يتبين لك أن ما تنازع فيه طائفة من النظار وهو أن علة الإفتقار إلى الصانع، هل هو الحدوث أو الإمكان، أو مجموعيهما، لا يحتاج إليه، وذلك أن كل مخلوق فنفسه وذاته مفتقرة إلى الخالق، وهذا الافتقار وصف له لازم. ومعنى هذا أن حقيقته لا تكون موجودة إلا بخالق يخلقه، فإن شهدت حقيقته موجودة في الخارج علم أنه لا بد لها من فاعل، وإن تصورت في العقل علم أنها لا توجد في الخارج إلا بفاعل، ولو قدر أنها تتصور تصوراً مطلقاً علم أنها لا توجد إلا بفاعل فهي في نفسها لا توجد إلا بفاعل وهذا يعلم بنفس تصورها وإن لم يشعر القلببكونها حادثة أو ممكنة، وإن كان كل من الإمكان والحدوث دليلاً أيضاً على هذا الافتقار" درء تعارض العقل والنقل (3/ 126)