اسْتِــقَامَة
Відкрити в Telegram
قال ﷺ: «قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ» الاستقامة: هي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيِّم من غير تعريج عنه يمنةً ولا يسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كُلِّها كذلك. _ابن رجب رحمهُ الله.
Показати більше655
Підписники
-124 години
-37 днів
-530 день
Архів дописів
لا تُداهنوا في دين الله عز وجل!
من علامات أهل السنّة الاجتماع ووحدة الكلمة، ومن علامات أهل البدع الفُرقة والاختلاف،
فأهل السنّة يجتمعون على الكتاب والسنّة، ويعرفون للعلماء قدرهم، ولا يُقدّمون الهوى على الدليل،
بينما أهل البدع يتفرقون شيعًا وأحزابًا، كل حزبٍ بما لديهم فرحون.
ليس من دأب السلف التعصّب للمشايخ، كُن مُنصفًا، تفرق بين الحق والباطل، لا تتخذ من الورع البارد لباسًا لك، مظنّة النجاة،
عندما يظهر الحق يُتبع! إن للحق نُورًا لا يخفى على أهل البصائر،
لا تجلس في المنتصف وتتخاذل، فإنه ليس من منهج السلفية تمييع الحق ومُداهنة الباطل!
سَل ربك الصواب والرّشد واتبعه، وانبذ عنك الفرق والفُرقة، وعليك بغرز العلماء الكِبار،
كبّر كبّر ولا تكن إمّعة، وقل الحق ولو على حساب نفسك وأهلك وشيخك!
قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله :
"بعض الناس قد يتكلم بالكلمة الطيبة لكن في داخله لا يريد الخير، مثلًا يريد شُهرة، أو يريد سُمعة، أو يريد صِيتًا، أو غير ذلك من المقاصد، فهذه لا تقع موقعها في القلوب.
وإنما الكلمة التي تقع موقعها من القلوب هي التي تنبع من القلب، يكون قلب صاحبها فعلًا يريد للناس الخير، يريد للناس النجاة، في قلبه رحمة للناس."
شرح روضة العقلاء ونزهة الفضلاء.
صبر أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها
قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى:
هل تعلمون أن عائشة - رضي الله عنها - لم تنجب ولم يكن لها ذرية، ومع ذلك لم يوجد أثر في كتب السنة النبوية أن عائشة قالت:
يا رسول الله ادع الله لي بالذرية!!
وهل تعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات عنها وعمرها 18 سنة، وكان شديد الحب لها، وكانت شديدة الغيرة، و عاشت بعده ٤٧ سنة، ومع ذلك لم تتحسر على الزواج!!
لكنها اشتغلت بالعلم والعبادة وكانت معلمة ومثقفة ومفتية لكبار الصحابة.
لن تتوقف الحياة
على الإنجاب.
ولا على الزواج.
ولا على البيت.
ولا على الضرة - الزوجة الثانية -
ولاعلى المال.
ولا على موت الوالدين، أو فقد الأبناء!!
ما أخذ الله شيئًا إلّا وعوض خيرًا منه، والدنيا دار ابتلاء لم تكمل لأحد أبدًا.
إملأ قلبك بالإيمان والرضا وحسن الظن بالله، ووقتك بطلب العلم والعمل في كل ما ينفع نفسك ومجتمعك.
اجعل الصبر زادك، والقرآن صاحبك: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾.
لاينبغي للإنسان أن يكون فارغًا؛ لأن الشيطان يتسلط عليه بخواطر السوء، فخير له أن يشغل نفسه بما ينفعه كي لاتشغله نفسه بما يضره.
ختامًا: أنصح المرأة الصالحة أن تحرص على مجالسة النساء الصالحات فإنها بهذا تزداد إيمانًا وتزداد علمًا وتزداد بصيرة.
المصدر غارة الأشرطة | (٤٧٤)
اللهم طهر قلوبنا..
قال عُثمَان بنُ عَفَّانَ رضي اللهُ عنه:
لو طَهُرَت قُلُوبُنَا لمَا شَبِعَت مِن كَلَامِ اللَّهِ،
وَكَيفَ يَشبَع المُحِبُّ من كَلَامِ مَحبُوبِهِ وَهُوَ غَايَةُ مَطلُوبِهِ.
الداء والدواء | ٢٣٧
قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة -رحمه اللّٰه- :
«المرأة يجِبُ أن تُصَان وتُحفظَ بما لا يَجِبُ مِثلُه للرَّجُل، ولهـٰذا خُصَّت بالإحتِجَاب، وتركِ إبداء الزِّيَنة، وتـركِ التبــرُّج..
فيَجِبُ في حَقِّها الاستِتَار باللِّباس والبُيوت ما لا يَجِبُ في حقِّ الرَّجُل
لأنَّ ظُهور النِّساء سبَبُ الفِتنة.»
الفتاوى | ٢٩٧/١٥
«قُلتُ -غَفَرَ اللّٰهُ لِي وَلِوَالِدِي- :
وَأَغلَبُ فِتَنِ هَـٰذَا الزَّمَانِ ظُهُورُ النِّسَاءِ بِمَا لَم يُشْرَعْ لَهُنَّ، أَلَا نَرَىٰ فِتنة الفاشِنِستَات الخَادِعَة، وفِتنة نزع الحجاب الرَّائِجَةِ
وفتنة الِاختِلَاطِ الَّتِي هِيَ لِلحَيَاءِ قَاضِيَة!
لِنَعلَمَ يَا مَعشَرَ النِّسَاءِ..
أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَت المَرأَةُ لِبَيتِهَا رَاعِيَةً، وَبِالحِجَابِ السَّاتِرِ مُتَعَافِيَة؛ حَازَت لَذَّةً مِن أُنَسِ الطَّاعَةِ وَالسَّعَادَةِ الَّتِي كَانَتْ لِهُمُومِهَا مُحصَنَة، وَلِشِعَاثِ قَلْبِهَا جَابِرَة.
كلَّمَا كَانَتِ المرْأة مُتَسَتِّرَة بِحِجَابِهَا، طَائِعَةً لِأَمرِ رَبهَا، كلَّمَا استَشعَرَت بِجَمَالِهَا، وَارتَضَت بِخِلقَتِهَا.. فَإِنّ التبَرُّجَ لَا يُورَثُ إِلَّا عَدَمَ الرِّضَا بِخِلقَةِ الرَّبِّ
مِن وَصَل إلَى نَمصٍ إِلَى عُريٍ ثُمَّ تَغيِير خَلقِ اللّٰهِ بِجِرَاحَاتِ التَّجمِيلِ المُحَرَّمَةِ بِالشَّرعِ!»
د.هَيَا بِنتُ سَلمَان الصَّبَّاح.
قَال ابْـنُ القَيِّـم -رَحِمَـهُ الله-:
«لهذا كانت «لا إله إلا الله» أحسن الحسنات، وكان توحيد الإلهية رأس الأمر. وأما توحيد الربوبية الذي أقر به المسلم والكافر، وقرره أهل الكلام في كتبهم فلا يكفى وحده، بل هو الحُجَّةُ عليهم، كما بيّن ذلك سبحانه في كتابه في عدة مواضع.
ولهذا كان حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، كما في الحديث الصحيح الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «أتدري ما حق الله على عباده؟»، قلت: الله ورسوله أعلم! قال: «حقه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، أتدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟»، قلت: الله ورسوله أعلم! قال: «حقهم عليه أن لا يعذبهم بالنار».
ولذلك يُحِبُّ سبحانه عباده المؤمنين الموحِّدين ويفرح بتوبتهم، كما أن في ذلك أعظم لذّة العبد وسعادته ونعيمه، فليس في الكائنات شيء غير الله سبحانه يسكن القلب إليه، ويطمئن به، ويأنس به، ويتنعَّم بالتوجه إليه! ومن عبد غيره سبحانه، وحصل له به نوع منفعة ولذة؛ فمضرته بذلك أضعاف أضعاف منفعته، وهو بمنزلة أكل الطعام المسموم اللذيذ، وكما أن السماوات والأرض لو كان فيهما إله غيره سبحانه لفسدتا، كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، فكذلك القلب إذا كان فيه معبود غير الله فسد فسادًا لا يُرجى صلاحه إلا بأن يخرج ذلك المعبود من قلبه، ويكون الله وحده إلهه ومعبوده الذي يحبه، ويرجوه، ويخافه، ويتوكل عليه، وينيب إليه.»
إغاثة اللهفان | (٤٤/١-٤٥)
فلا تُضيّع جواهر عُمرك النّفيسةِ بغيرِ عملٍ، ولاَ تُذهبها بغيرِ عوضٍ، واجتهد أن لاَ يخلو نفسٌ من أنفاسك إلاّ فِي عملِ طاعةٍ، أو قُربةٍ تتقرّب بها، فإنّك لو كانت معك جوهرةٌ من جواهرِ الدّنيا فضاعت منك لحزنت عليها حُزنًا شديدًا، بل لو ضاع منك دينارٌ لساءك، فكيف تُفرّط في ساعاتك وأوقاتك! وكيف لاَ تحزنُ على عُمرك الذّاهبِ بغيرِ عوضٍ!
وصيةُ ابن قدامة رحمهُ الله.
ومَا فقدَ المَاضُونَ مِثلَ محمدٍ
ولا مثلُهُ حتَّى القِيَامةِ يُفقدُ!
- مَرثيَّة حسَّان بن ثابت -رَضيَ اللهُ عنه- الَّتي عبَّر فيها عن الحزنِ بموتِ الرسول ﷺ.
بصوت القارئ: أسامة الواعظ، ومع الأبيات توضيح يسيرٌ لها في الهامش.
أنصحُ نفسي وإيَّاكُم، ألّا نستثقِل طولَ الدَّقائق، فالفائدة لا تكون إلَّا بالإستِماع -ولو كان أحدُنا يستَثقِلُه-!
ولعلّني رُغْمَ احتياجيَ أنْطَوي
وألوذُ بالصلواتِ والخلواتِ
النَّاسُ تهجرني لعيبٍ واحدٍ
والله يقبلني على عِـلّاتي..
يقول أحدهم:
"الأمارة التي أميّز بها أنّ علاقتي بأحدٍ من النّاس تسير في الاتجاه الصّحيح هي أنّها تعود أقوى بعد حصول مشكلة أو سوء تفاهم أو عتاب، أمّا إذا صارت أضعف فأعرف أنّها غالبًا ستضمحلّ شيئًا فشيئًا إلى أن تنتهي.
يقول ابن حزم:
"فإنّك بينما ترى المحبّين قد بلغا الغاية من الاختلاف ... فلا تلبث أن تراهما قد عادا إلى أجمل الصّحبة، وأهدرت المعاتبة، وسقط الخلاف، وانصرفا في ذلك الحين بعيْنه إلى المضاحكة والمداعبة، هكذا في الوقت الواحد مرارًا.
وإذا رأيتَ هذا من اثنين فلا يخالجْك شكّ ولا يدخلنّك ريبٌ ألبتّة ولا تَتمار في أنّ بينهما سرّا من الحبّ دفينًا."
قال الإمام الأوزاعي:
“إذا التقى الفاجر بالفاجر، فاقتتلا، فأهلك الله أحدهما، فالحمد لله، وإذا أهلكهما جميعًا، فالحمد لله كثيرًا.”
سير أعلام النبلاء | (8/ 458)
قال الإمام الأوزاعي:
“إذا التقى الفاجر بالفاجر، فاقتتلا، فأهلك الله أحدهما، فالحمد لله، وإذا أهلكهما جميعًا، فالحمد لله كثيرًا.”
سير أعلام النبلاء | (8/ 458)
تذكّر:
أن الشيطان لا ييأس منك، ولا يتعب، لأنك مشروعه الأكبر. لا يريدك أن تسقط فجأة، بل أن تنسلّ من الطاعة رويدًا، حتى لا تشعر. يكفيه أن يحرمك تسبيحة في يوم، أو يُثقل عليك ركعتين، أو يُنسيك لذّة الدعاء… ثم يمضي بك، حتى تُطفأ في قلبك جذوة الإيمان دون ضجيج.
احذر من أول تفريط، فإنه نداءٌ خافت لبابٍ مظلم. لا تُؤجّل ذكرًا، ولا تؤخر صلاة، ولا تستهِن بسطرٍ من القرآن، فهذه الحصون الصغيرة هي ما يمنع قلبك أن يُفرَّغ من النور، ويُملأ بما لا تدري.
فالدين يُسر، لكن الثبات عليه مجاهدة… وشيطانك صبور، فإن لم تكن يقظًا، سبقك.
فاثبُت، وتذكّر دومًا: من عظّم الصغائر، عصمه الله من الكبائر.
رواها ابن الجوزي في كتاب «البِرِّ والصِّلَة»، عن أبي محمد عبد الله بن المقرئ، قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن العكبري، قال: أنبأنا أبو سهل محمود بن عمر، قال: أنبأنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن شهاب إجازة، قال: أنبأنا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن زريق الأواني، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن إدريس، حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن مالك بن دينار.
لا تفوتن قراءتها
قال مالك بن دينار: بَينما أنا أطوف بالبيت الحرام، وقد أَعجبَني كثرة الحجاج والمعتمرين، فقلت: ياليت شعري، مَن المقبول منهم فأُهَنِّيه، ومَن المردود منهم فأُعزِّيه!
فلَمَّا كان الليل أُريتُ في منامي كأنَّ قائلا يقول: مالكَ بن دينار، تتفكر في الحجاج والمعتمرين، قد والله غَفَرَ الله للقوم أجمعين، الصغير والكبير، والذكر والأنثى، الأسود والأبيض، العربي والأعجمي، ما خلا رجلا واحدا، فإن الله تعالى عليه غضبان، وقد رَدَّ عليه حَجَّه، وضَربَ به وَجهه.
قال مالك: فنِمتُ بلَيلة لا يعلمها إلا الله جلَّ وعز، وخشيتُ أن أكون أنا ذلك الرجل!
فلَمَّا كان في الليلة الثانية، رأيت في منامي مثل ذلك، غير أنه قيل لي، ولستَ ذلك الرجل، بل هو رجل من أهل خراسان مِن مدينة تدعى بَلخ، يقال له: محمد بن هارون البلخي، الله عليه غضبان، وقد رد عليه حجه، وضرب به وجهه.
فلَمَّا أصبحتُ أتيتُ قبائل أهل خراسان، فقلت: أفيكم البلخيون؟ قالوا: نعم.
فأتيتهم، فسلَّمتُ، وقُلتُ: أفيكم رجل يقال له: محمد بن هارون؟
قالوا: بَخٍ بَخٍ يا مالِك، تَسأل عن رجل ليس بخراسان أَعبَدَ، ولا أَزهَدَ، ولا أَقرأَ مِنه!= فعجبتُ مِن جَمِيل الثناء عليه، وما رأيت في منامي. فقلتُ: أرشِدوني إليه.
فقالوا: إنه منذ أربعين سنة يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يأوي إلا الخراب. نظُنُّه في خرابِ مَكة= فجعلتُ أجُول في الخرابات، وإذا به قائم خلف جدار، وإذا يده اليمنى مقطوعة مُعلَّقة في عنقه، وقد نقب ترقوته، وشدها إلى قيدين غليظين في قدمه وهو راكع وساجد ! = فلَمَّا أَحسَّ بهَمسِ قدمي انفتل، وقال: من تكون؟
قلت: مالك بن دينار.
قال: يا مالك، فماذا جاء بك إليَّ؟ رأيتَ رؤيا؟ اقصُصها علَيَّ!
قلتُ: أَستحي أنْ أَستقبِلَك بها، قال: لا تستحي.
فقصصتُها عليه، فبكى طويلا، وقال: يا مالك، هذه الرؤيا تُرى لي منذ أربعين سنة، يراها في كل سَنَة رجلٌ زاهِد مثلك، إنِّي مِن أهل النار!
قلتُ: بينك وبين الله ذنب عظيم؟
قال: نعم، ذنبي أعظم مِن السماوات، والأرض، والجبال، والعرش، والكرسي!
قلتُ: حدِّثني أُحذِّر الناس لا يَعمَلون به.
قال: يا مالك، كنتُ رجلا أُكثِر شُربَ هذا المُسكِر، فشرِبتُ يَومًا عند خِدنٍ لي، حتى إذا ثَملت وزال عقلي أتيتُ مَنزلي، فدخلت، فإذا والدتي تحصب تَنُّورًا لنا قد ابْيَضَّ جوفُه، فلَمَّا رأَتني أَتَمَايَلُ بسُكْري أَقبَلَتْ تَعظُني تقول: هذا آخِر يَومٍ مِن شعبان وأولُ ليلة من رمضان، يُصبِح الناسُ غَدًا صُوَّامًا، وتُصبِح أنتَ سَكرانًا! أمَا تستحي الله؟ فرفعتُ يدي، فلكَزْتُها، فقالت: تَعِستَ!= فغضبتُ مِن قولها، فحمَلتُها بِسُكرِي فرمَيتُ بها في التَّنُّور!
فلمَّا رأتْني امرأَتي حمَلَتْني، فأدخَلَتْني بَيتا، وأجافت الباب في وجهي، فلَمَّا كان آخر الليل، وذهب سُكْري، دَعوتُ زوجتي لتَفتَح الباب، فأجابتني بجوابٍ فيه جَفاء، فقلت: ما هذا الجفاء الذي لم أعرفه منك؟ قالت: تستأهل أنْ لا أرحمَك.
قلت: ولم؟ قالت: قد قَتلتَ أُمَّك، رَمَيتَ بِها في التَّنُّور، فقد احتَرقَتْ!
فلمَّا سمعتُ ذلك لَمْ أَتَمَالَك أنْ قَلَعتُ الباب، وخرجتُ إلى التَّنُّور، فإذا هِيَ فيه كالرغيف المحترِق! = فالتفتُّ، فإذا قَدوم، فوضعتُ يدي على عَتَبَة الباب، فقطعتها بيدي الشِّمال، ونَقَبتُ ترقوَتي، فأدخلتُ فيها السّلسلة، وقيَّدتُ قدمي بهذين القيدين، وكان ملكي ثمانية آلاف دينار، فتصدقْتُ بها قبل مَغِيب الشمس، وأعتقتُ سِتًّا وعشرين جارية، وثلاثة وعشرين عبدًا، ووقَفتُ ضياعي في سبيل الله، وأنا منذ أربعين سنة أصوم النهار، وأقوم الليل لا أفطر إلا على قَبضَة حمّص، وأحُجُّ البيت في كل سَنة، ويَرى لي في كل سَنَةٍ رجلٌ عالِمٌ مثلك مِثل هذه الرؤيا، وإني من أهل النار.
قال مالِك: فنفَضتُّ يدي في وجهي، وقلتُ: يا مشؤوم، كدتَ تُحرق الأرض ومَنْ عليها بِنارك! وغبتُ عنه بحيث أسمع حسه، ولا أرى شخصه= فرفع يده إلى السماء، وجعل يقول:
«يا فارج الهَمِّ، وكاشِفَ الغَمّ، مُجيبَ دعوة المضطرين، أعوذُ برضاك مِن سَخَطك، وبمُعافاتك مِن عقوبتك، لا تَقطَع رجائي، ولا تُخَيِّب دعائي!»
قال مالك: فأتيتُ مَنزِلي، فنِمتُ، فرأيت النبي ﷺ في مَنامي يقول: يا مالك، لا تُقنط الناس مِن رحمة الله، ولا تؤيسهم مِن عفوه، إنَّ الله قد اطلع مِن المَلَأ الأعلى على محمد بن هارون فاستجابَ دعوته، وأقالَه عثرته. اغْدُ إليه، فقل له: إنَّ الله يجمع الأولين والأخِرين يوم القيامة، وينتصر للجَمَّاء مِن القَرناء، ويَجمَع بينك يا محمد بن هارون وبَين أُمِّك، فيحكم لها عليك، ويَأمُر الملائكةَ، فيقودونك بسلاسلَ غِلاظ إلى النار، فإذا وجدتَ طعمَها بمقدار ثلاثة أيام من أيام الدنيا ولياليها.... أطرح في قَلبِ أمِّك الرحمة، فأُلهِمها أنْ تَستَوهِبَك مِنِّي، فأَهبُك لها فتَدخلان الجنة.
فلَمَّا أصبحتُ غَدوتُ إليه، فأخبرتُه برؤياي، فكأنَّما كانت حياتُه حصاةً طُرحتْ في طَست ماء، فماتَ، فكنتُ فيمَن صَلَّى عليه.
