𝗟𝗔𝗖𝗥𝗜𝗠𝗢𝗦𝗔
Відкрити в Telegram
3 595
Підписники
+224 години
+77 днів
+3830 день
Архів дописів
3 595
وصل السندباد إلى جزيرة العملاق الأسود :
"إذ لاح لنا بيت عامر في وسط تلك الجزيرة فقصدناه ومشينا إليه، فدخلنا باب ذلك القصر فوجدنا له بلاطاً واسعاً،أبوابه كثيرة عالية وفي صدره مصطبة عالية كبيرة وفيها أواني طبخ معلَّقة على الكوانين وحواليها عظام كثيرة متفرقة، ثم بعد ذلك نمنا ولم نزل نائمين من ضحوة النهار إلى غروب الشمس، وإذا بالأرض قد ارتجت من تحتنا وسمعنا دويّاً من الجو وقد نزل علينا من أعلى القصر شخص عظيم الخلقة في صفة إنسان، أسود اللون طويل القامة كأنه نخلة عظيمة، وله عينان كأنهما شعلتان من نار، وأنياب مثل الخنازير، وفم عظيم الخلقة مثل فم البئر، وله مشافر مثل الجمل مرخية على صدره، ثم إنه قبض على يدي من بين أصحابي التجار ورفعني بيده عن الأرض وجسَّني مثل ما يجس الجزَّار ذبيحة الغنم، فوجدني ضعيفاً هزيلاً من كثرة التعب والسفر، وليس فيَّ شيء من اللحم، فأطلقني من يده، ولم يزل يجسنا ويقلبنا واحداً بعد واحد إلى أن وصل إلى رئيس المركب التي كنا فيها وكان رجلاً سميناً، وقبض عليه مثل ما يقبض الجزار على ذبيحته ورماه على الأرض ووضع رجله على رقبته فقصف رقبته وجاء بسيخ طويل فأدخله في حلقه حتى أخرجه من دبره وأوقد ناراً شديدة وركّب عليها ذلك السيخ، حتى استوى لحمه، وصار يقطع لحمه بأظافره ويأكل منه"
واستمر هذا العملاق على هذه الحال حتى قرر السندباد ورفاقه أن يهاجموه أثناء نومه :
"فنهضنا وأخذنا سيخين من حديد من الأسياخ المنصوبة ووضعناها على النار القوية حتى احمرا احمراراً وصارا مثل الجمر ، وقبضناهما قبضًا بقوتنا فأدخلناهما في عينيه وهو نائم فانطمستا، وصاح صيحة عظيمة فارتعبت قلوبنا، ثم قام بعزمه وصار يفتش علينا ونحن نهرب منه يميناً وشمالاً ولم ينظرنا وقد عُمي بصره، فعند ذلك قصد الباب وهو يحسس وخرج منه وهو يصيح ، ونحن في غاية الرعب منه ، وإذا بالأرض ترتج من تحتنا من شدة صوته، ثم رجع ومعه أنثى أكبر منه وأوحش خلقة"
ثم يتمكن بعدها السندباد ورفاقه من الوصول إلى سفينتهم ونزلوا بها إلى البحر وهاجمهم العملاقان :
"ومع كل واحد منهما صخرة عظيمة وصارا يرجماننا بها إلى أن مات أكثرنا من الرجم وبقي ثلاثة أشخاص، أنا واثنان"
أوديسيوس وكهف العملاق بوليفيموس (ترجمة أمين سلامة) :
"سرعان ما بلغنا الكهف، فلم نجد العملاق بداخله، إذ كان يرعى قطعانه السمينة في الحقول، ثم دخلنا الكهف وطفنا نتعجب من كل شيء وقع عليه بصرنا هناك، كانت السلال مملوءة بالجبن، والحظائر تعج بالحملان، وكانت الجرار الحديثة الصنع مملوءة بالشرش، وكذلك الدلاء والطسوت التي يحلب فيها اللبن، ثم جلسنا ننتظر العملاق داخل الكهف، حتى عاد يسوق أغنامه .
وكان يحمل مقداراً ضخماً من الخشب الجاف، ليستخدمه في إعداد عشائه، وقذف به من فوق ظهره إلى داخل الكهف، محدثًاً صوتا مدوياً فاستبدّ بنا الفزع، وانكمشنا في إحدى زوايا الكهف"
ثم يبدء بعدها حديث بين أوديسيوس والعملاق :
"قلتُ هذا، ولكنه لم يجب من قسوة قلبه، وإنما وثب وانقض على رفاقي وأمسك باثنين منهم، وقذف بهما إلى الأرض كالدمى فتدفق المخ خارج رأسيهما على الأرض فبللها، ثم قطعهما جزءاً جزءاً وأعد منهما عشاءه، وهكذا التهمهما غير تارك منهما شيئًا"
واستمر بوليفيموس على هذه الحال حتى قرر أوديسيوس القضاء عليه :
"والآن خطرت لي فكرة، بدت لي أفضل مما عداها، كان بجانب إحدى حظائر الخراف، هراوة ضخمة لذلك العملاق، عصا غليظة من خشب الزيتون الأخضر، وكان قد قطعها وحملها معه لتجف هناك، فأمسكتها وقطعت منها جزءًا على طول قامة وأعطيته لزملائي، ثم حملته بسرعة وجعلته صلباً في النار المستعرة"
ثم أثمل أوديسيوس العملاق بوليفيموس بخمر قدمه إليه فهوى نائماً :
"عندئذ وضعت الوتد تحت الرماد العميق، حتى حمى الوتد وغدا شديد السخونة، وشجعت جميع رفاقي بألفاظ مفرحة حتى لا يرتجف أحدهم ذعرا وهلعاً، وما كاد وتد خشب الزيتون يشتعل لأنه أخضر، وبدأ يتوهج بعنف، حتى اقتربت وأخرجته من النار، ووقف زملائي إلى جانبي، وبثّ فينا أحد الأرباب شجاعة بالغة، لقد أمسكوا بوتد الزيتون المدبب الطرف ، ودفعوه في عينه، وبينما ارتميت أنا بثقلي عند طرفه، وأخذت أديره، كما يثقب المرء السفينة بالمثقاب، هكذا أمسكنا بالوتد الناري الطرف، وأدرناه في عينه، وتدفق الدم حول القضيب الحمَّي، فأخذ العملاق يطلق الصراخ عالياً مدوياً بفظاعة، وطنّ الصخر من كل جانب وإذ استولى علينا الفزع والذعر انكمشنا في ناحية، وصار يلوح بذراعيه بوحشية، وبعد ذلك أخذ ينادي الوحوش القاطنين حوله في الكهوف وسط المرتفعات الشديدة الرياح، فسمعوا صياحه وهبوا لنجدته من كل حدب وصوب ليهرب بعدها أوديسيوس ورفاقه من بوليفيموس نحو سفينتهم ويكشف أوديسيوس عن هويته ليهاجمه بوليفيموس بصخرة:
"فزاد حنقاً في قلبه، وكسر قمة جبل شامخ وطوَّح به نحونا، فسقطت أمام السفينة القاتمة الحيزوم، وماج البحر من جراء سقوط تلك الصخرة، وكان ارتداد الماء المزاح أشبه بفيضان من الأعماق.
3 595
كتب يوهان غوته على خشب الكوخ في إحدى أعالي تورنغن أبيات قصيدته (أغنية المسافر الجوّال) والتي تحتفي بلحظة صعودهِ إلى ذلك المُرتفع، لاحقاً تحوّل هذا الكوخ إلى قبلة يقصدها هواة التصوير.
في العربية تمّت ترجمة هذه القصيدة عشرات المرات، ولعل أشهرها هي ترجمة الدكتور المصري محمد عوض محمد التي اشتهرت وطارت في الآفاق بفضل تسجيلات مظفر النواب الصوتية لهذه الأبيات، الغريب أن في هذه الأبيات التي كتبها عوض مقفّاةً ثمّة أسىً عميق والتفات بريء إلى الموت قد لا نجده واضحاً في الترجمات الأُخرى :
في ذرى الأطواد صمتٌ شامل
وسكون غشي الكون الفسيح
خيّم الصمت على الغاب، فلا
صوت طير فيه أو نسمة ريح
كل شيء مستريحٌ هادئ
وقريباً أنت أيضاً تستريح
من الصعب تأمّل البيت الأخير دون أن يصطدم القارئ بالمصير المعهود، في الترجمة العربية ثمّة إيحاء واضح ومكثّف لهذا المصير، لحظة مفارقة رغم أن حدث القصيدة هو وصول وسكينة بلا ضجيج.
3 595
يجب أن تكون صبورًا كشخصٍ مريض، وواثقًا كمن يتعافى؛ فلربما أنت كلاهما، بل أكثر: أنت أيضًا الطبيب الذي يطبب نفسه، ولكن في كل مرضٍ هناك أيامٌ عدة ما بيد الطبيب شيءٌ سوى الانتظار.
- ريلكه
3 595
"إن الصور القديمة مخادعة جدًا، فهي توهمنا أننا نعيش فيها، وهذا ليس حقيقيًا، فالشخص الذي ننظر إليه لم يعد موجودًا، ولو استطاع أن يرانا، فهو لن يعرف نفسه فينا، سيقول: من ذا الذي ينظر إليّ حزينًا؟"
- جوزيه ساراماغو
