نُبْل 𓂆
Відкрити в Telegram
“لله وحده، وإليه رجعي ✨” @Mohammed_201Bot ||بوت للتواصل ٢٩ | دِيسـّمبَر | ٢٠٢٢ مـ . ٥ | جَمادى الآخَرة|١٤٤٤ هـ . 📍فِلَســطِينُ 𓂆🇵🇸.
Показати більше832
Підписники
-124 години
-47 днів
-2130 день
Архів дописів
832
-
مَنْ َعرفَ حَقِيقةَ الدُّنيَا زَهِدَ فِيهَا، ومَنْ زَهدَ فِيهَا هَانَتْ عَلَيهِ أَكدَارهَا ومَصَائِبهَا. 💚
832
إنسَانٌ أنَا كَغَيرِي مِن البَشَر تُصِيبُ قَلبِي الهُمُومُ والأحزَانُ، بَل وتَأخُذُ مِنهُ حَيّزًا كَبِيرًا عِندَ ذَلِك، أحَاوِلُ جَاهِدًا ألّا أبدِي ذَلِكَ لِأيّ أحَدٍ كَي لا أكُونَ سَبَبًا فِي إدخَالِ الحُزنِ عَلَى قَلبِ أحَدٍ، أو سَبِيلًا يَصِلُ مِن خِلالِه الهَمّ والكَمَدُ إلى الآخَرِين.. لَكِن وبِكُلّ أسَفٍ كَثِيرًا ما تَكُونُ العُيُونُ نَوَاطِقًا وفَوَاضِحًا لِشِعُورِ صَاحِبِها، والسُطُورُ تَكشِفُ حَالَتَهُ التِي يَمُرّ بِها.. عَلَى أنّنِي لَم أكُن يَومًا نَاشِرًا لليَأسِ والإحبَاطِ أو داعِيًا للرُكُونِ والإستِسلَام، وإنّمَا أدعُو إلى الصَبرِ والمُصَابَرَةِ والثِقَةِ بِمَوعُودِ الله، ولَكِنّنَا فِي زَمَانٍ تَعصِفُ فِيهِ الإبتِلاءَات عَصفًا فَتُثِيرُ الهُمُومَ فِي القُلُوبِ وكَأنّها جُمُوعٌ مِن جُيُوشٍ مُحارِبَةٍ، وأعمَاقَ الإنسَان هِي سَاحَةِ حَربٍ لِمَعرَكتِهَا، فَإن لَم تَجِدُونِي عَلى الحَالِ الذِي تَعهَدُوهُ مِنّي، فَتَأكّدُوا أنّنِي أصَارِعُ جُيُوشَ الهَمّ الثَائِرَةِ فِي دَاخِلِي، وحَتمًا سَأغلِبُهَا ويّنتَصِرُ اليَقِينُ لِيُؤكّدَ بِأنّ الحَيَاةِ مَهمَا ٱشتَدَت فَإنّ مَآلَها إلَى إنفِرَاجٍ، ولَيلُ العُسرِ مَهمَا قَسَى وطَالَ فاليُسرُ قَرِينٌ لَهُ ويَتبَعُهُ علَى الدَوَامِ!
832
-
لا يعرِفُكَ حقَّ المعرفةَ إلا من عاشركَ، عشرةَ الصّوت و الصّورة، لا الكلمات و النصوص و الرسائل فقط ..
من رآكَ عند الغضب، و عندَ الحِلم، من رأَى ابتسامة ثغركَ حين تبتهج، و بريقَ عينيكَ حين تُحب ..
من وقفَ على انطفاءك، و لاحظَ ارتجافة يديكَ عندَ القلق، من عايشَ انهزامكَ و لمسَ ضعفك حين اتكأت على كتفه..
من أبصرَ حقيقة معدنك، و رأى مزاياك كما يرى عيوبك، هو الذي لا يتغيّر عليك بتغير أحوالك لأنه يدرك حقيقة الضعف في إنسانيّتك..
لا يعرفُكَ حقّا إلا من رآك في كل حالاتك، عند الزينة و خلافها، في الضعف و القوة، عند الذل و العزّة، عند الخصام و الصلح..
لا يعرفك حق المعرفة و كمالها إلا الذي جمعتك به المواقف و كثرتها و تنوع أحداثها.
في الحقيقة إن الذي يعرفُك هُو الذي عاشَكَ ♥️.
832
أنك لم تفقد أحبّتك فحسب، بل فقدتَ معهم نظرتك القديمة إلى الحياة.
• نعم..
• وأنك لم تتركهم بعد رحيلهم، بل حملتَهم معك في كل دعاء.
• نعم..
• وأنك لم تتغيّر حبًّا في البُعد، ولا كرهًا لمن بقي، ولكنّ الفقد علّمك أن من نحبّهم قد يرحلون فجأة، وأن أجمل ما نقدّمه لهم بعد رحيلهم أن نحفظ عهد المحبّة، ونُبقي لهم نصيبًا من دعائنا ما بقيت فينا أنفاس.
• لعلّك الآن فهمتَ سبب صمتي..
• بل فهمتُ أن بعض الصمت ليس بُعدًا عن الناس، وإنّما هو قربٌ أشدّ من الله، وأن بعض التغيّر ليس قسوة، بل أثر أحبّة رحلوا وتركوا في القلب أجمل ما يمكن أن يتركه راحل..
ذكرى لا تموت، وحبًّا لا ينتهي، ودعاءً لا ينقطع، وشوقًا نحمله حتى يأتي يوم اللقاء.
• رحم الله أحبّتك يا صاحبي..
• ورحم الله من كانوا لنا أحبَّ من أنفسنا، وجمعنا بهم في جنّةٍ لا فقد فيها ولا فراق.
832
• نعم، ولكن ليس كما تظن يا صاحبي..
• فما الذي حدث إذًا؟
• رحلوا..
• مَن؟
• خيرةُ أحبّتي!
• أتقصد أنهم ابتعدوا عنك؟
• لا، بل ابتعدوا عن هذه الدنيا كلّها، ومضوا إلى ما هو خيرٌ وأبقى.. ارتقوا شهداء، وتركوني أحاول أن أفهم كيف يمكن للقلب أن يتّسع لكل هذا الفقد.
• وهل كنتَ تحبهم إلى هذا الحد؟
• يا صاحبي، لم يكونوا أشخاصًا عابرين في حياتي حتى أتجاوز غيابهم ببضع كلمات، كانوا من أعزّ من مرّ بقلبي، ومن أطيب من عرفت، ومن أولئك الذين كنتُ أظن أن الأيام ستطول بنا حتى نشيب معًا.
• وماذا حدث بعد رحيلهم؟
• حدث أنني أدركتُ أننا نعيش في دنيا لا تضمن لنا أحدًا، وأن الوجوه التي نحبها قد تكون اليوم بجانبنا، وغدًا لا نجد منها إلا ذكرى وصورةً واسمًا نذكره في دعائنا، وقلبًا يحنُّ إليهم كلما مرّت ذكراهم.
• ألا تشتاق إليهم؟
• أشتاق إليهم بما لا تسعه الكلمات، والله يا صاحبي ما نسيتهم، ولا أريد أن أنساهم.
• إذًا لماذا أراك أكثر صمتًا وبُعدًا عن الناس؟
• لأنني لمّا فقدتهم، لم أفقد أشخاصًا فقط، بل فقدتُ جزءًا من ذاك الإنسان الذي كنتُه قبل رحيلهم.
• كيف ذلك؟
• كنتُ أضحك لأصغر الأسباب، وأفرح بأبسط الأشياء، وأرى الدنيا واسعة والأيام طويلة، ثم جاء الفقد فعلّمني أن كل شيء فيها مؤقّت، وأن من نحبهم قد نستيقظ يومًا فلا نجدهم.
• وهل غيّرك ذلك إلى هذا الحد؟
• نعم.. غيّر نظرتي لكل شيء.
• حتى لمن تحبهم؟
• بل خاصّةً من أحبهم.
• وكيف؟
• أصبحتُ أحبهم وأنا أعلم أنهم ليسوا لي، وأسعد بوجودهم وأنا أعلم أن الفراق قد يكون أقرب مما نظن، وأتمسّك بهم دون أن أنسى أن من في الأرض كلهم عابرون.
• وهل أصبحتَ تخاف من المحبّة؟
• لا، أبدًا.. ولكنني أصبحتُ أفهمها أكثر.
• فما الذي فهمته؟
• فهمتُ أن المحبّة ليست أن نملك من نحب، بل أن نحبهم لله، وأن نحفظ لهم مكانهم في قلوبنا حتى وإن غابوا عن أعيننا، وأن نحوّل الشوق إلى دعاء، والفقد إلى صبر، والذكرى إلى سبيل نسلكه لنلحق بهم يومًا في رحمة الله.
• لكن.. ألا يؤلمك أن تراهم يرحلون وأنت باقٍ؟
• يؤلمني.. وكيف لا يؤلمني؟!
• إذًا كيف تصبر؟
• أصبر لأنني أؤمن أنهم لم يذهبوا إلى عدم، ولم تنتهِ حكايتهم، بل مضوا إلى ربٍّ أرحم بهم مني ومن أنفسهم، وإن كنتُ أتمنى لو أنني ما زلت أراهم، فإنني أتمنى أكثر أن يجمعني الله بهم في مكانٍ لا فراق فيه.
• وهل ما زلت تحفظ لهم مكانهم في قلبك؟
• وهل يخرج من سكن القلب بصدق؟!
• إذًا أنت لم تتغيّر عليهم؟
• لا يا صاحبي.. أنا لم أتغيّر عليهم، أنا فقط تغيّرتُ بعدهم.
• ما أجمل هذه الكلمة..
• لأن بعض الراحلين لا يتركوننا كما كنّا، يرحلون بأجسادهم، ويبقى أثرهم فينا، يعلّمنا كيف نرى الدنيا بعينٍ أخرى.
• وماذا علّمك رحيلهم؟
• علّمني أننا نؤجّل أشياء كثيرة ونحن نظن أن الوقت لا ينفد، نؤجّل كلمة الحب، والسلام، والدعاء، ونظن أن غدًا سيكون لنا، ثم يأتي غدٌ لا يكون فيه من كنّا ننتظره.
• ومن هنا عُدتَ إلى ما كنتَ عليه؟
• بل عُدتُ إلى الله.
• وما الفرق؟
• الفرق كبير يا صاحبي.. كنتُ أظن أن الأُنس في بقاء الأحبة حولي، فعلّمني الفقد أن الأُنس الحقيقي في قُرب الله، وكنتُ أخاف من الفراق، فعلّمني رحيلهم أن الفراق الحقيقي هو أن نفقد الطريق إلى الله.
• وماذا عن ذكراهم؟
• ستبقى.. ما بقي في القلب نبض.
• وعن أسمائهم؟
• ستبقى حاضرةً في دعائي.
• وعن ضحكاتهم وأحاديثهم؟
• ستبقى في ذاكرتي ما حييت.
• وعن الشوق إليهم؟
• سأحمله معي حتى نلتقي.
• ومتى ستلتقي بهم؟
• يوم يجمعنا الله في دارٍ لا يموت فيها أحد، ولا نخاف فيها من فراق، ولا نحزن فيها على راحل، بل نكون جميعًا في رحمة الله.
• وإلى ذلك الحين؟
• سأبقى أحبهم.. وأذكرهم.. وأدعو لهم.. وأمضي في هذه الحياة، وقلبي يعلم أن أجمل من فقدتهم لم يكونوا نهاية الحب، بل كانوا من أعظم الأسباب التي جعلتني أفهم أن الدنيا مرحلة، وأن اللقاء الحقيقي ليس هنا.
• فهمتُ الآن لماذا تغيّرت..
• وماذا فهمت؟
832
• حسنًا حسنًا، أنا يا صاحبي في حقيقة الأمر لم أتغيَّر البتّة، وإنّما عُدتُ للحياة كما كنتُ معها في سابق عهدي.
• أممم، لم أفهم ما تقصد!
• ما أقصده يا صاحبي أنني فيما مضى كنتُ أتمشّى مع ظروف الحياة، وكما تعلم هي تتعاقب بين عُسرٍ ويُسر، وفرحٍ وحزن.
• صحيح، أعلم ذلك، ولكن ما هذا الذي قصدت؟
• ممم، ما الذي تقصده إذًا؟ ):
• ما أقصده بالتغيّر هو ذاك الذي حدث على مستوى صحبتك، وعلى طريقة نظرك لمن حولك، وحتى للحياة نفسها!
• آه، الآن فهمتُ عليك، بهذه أنت محقّ، فأنا تغيّرتُ كثيرًا عمّا مضى، لكن ليس كما تظن.
• وما الذي تظنُّ أنه غيّرك؟
• أدركتُ ألّا أُنس يدوم ويبقى إلا بقُرب الله تبارك وتعالى، وأن كل من في هذه الدنيا عابرون، وأن من نحبهم قد يكونون بيننا اليوم، ثم لا نراهم غدًا إلا في ذاكرتنا ودعائنا.
• إذًا أفهمُ ممّا سبق بأن التغيّر الذي حدث هو نتاج مواقف حدثت وتركت أثرًا لا يزول؟
832
حِوارٌ مع قلبٍ مُثقَل!
السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته
• أَخي؟
• وعليكمُ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاته.
• نعم، تفضَّل يا حبيبي؟
• كيف حالُك، عساك بخير؟
• بخيرٍ لله الحمد، وأنت؟
• جيّدٌ بفضل الله، كنتُ أودُّ أن أسألك، ممكن؟
• دُمتَ بخير، بالتأكيد تفضَّل.
• أراك منذُ مدّةٍ قصيرة وأنت لستَ على ما يُرام، ما بك؟ وما الذي دهاك وغيّر حالك من حالٍ إلى حال؟
• ممم! لا شيء يا صاحبي، أنا بخير.
• «أنا بخير» تُقال لغيري وليست لي، قُل ما بك؟
832
عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه ،
أن رسول الله ﷺ قال :
"إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي : ألَا أُبَشِّرُكَ؟ ، إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ :
مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ".
مسند أحمد.
«اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ».
832
لك أنت؛
الذي في بيتك شهيد، وفي عائلتك شهيدٌ وثانٍ وثالث، ثم تملأ شاشات الناس بصورك!
أغان, ومطاعم، ورحلات، وسهر، وظهورٌ هنا وهناك، كأنّ حياتك لم يُنتزع منها أحد، وكأنّ الفقد لم يترك في روحك ثقبًا، وكأنّ الذين رحلوا لم يكونوا يومًا بعضًا منك.
لا أحد يطلب منك أن تُقيم على الحزن، ولا أن تُحوّل حياتك إلى مأتم! فالحزن لا يُحرّم الحياة، والشهيد لا يريد لأهله أن يتحوّلوا إلى قبورٍ تمشي.
لكنّ ثمّة فرقًا بين أن تعيش، وبين أن تُظهر الحياةَ مكتملةً بعد أن نقص منها أحبّاؤك.
عِش رفاهيتك بصمت،
فثمّة قلوبٌ حولك لم تتعلّم بعدُ كيف تعيش مع الغياب.
واحترم الحزن المقيم في قلوب من حولك!
فليس كلُّ ما تستطيع فعله يليق أن يراه من لا يزال يبكي.
فبعضُ الفقد لا يُنشر، لكنّه ينبغي أن يُرى في الطريقة التي نحيا بها بعده.
والمصيبة ليست أن تفرح!
المصيبة أن يصبح الغياب تفصيلًا عابرًا، والشهيد ذكرى تُنشر في مناسبة، ثم تُستأنف الحياة بعدها كأنّ شيئًا لم يُكسر
فأيّ وفاءِ هذا، إذا لم يترك الغائبون أثرًا في الطريقة التي نحيا بها؟
832
إذا لم يُعنْكَ اللهُ فيما تُريدُه
فليسَ لمخلوقٍ إليه سبيلُ
وإن هو لم ينصُرْكَ لم تلقَ ناصرًا
وإن عزَّ أنصارٌ وجلَّ قبيلُ
وإن هو لم يُرشِدْكَ في كلِّ مسلكٍ
ضللتَ ولو أنَّ السِّماكَ دليلُ
السِّماكَ: النجم المعروف في السماء، أو ما يُرتفع به البناء.
832
الموتُ بالنسبة لمعظمنا فكرةً مستساغة،
بعد ما عايشناه من فقدٍ وألمٍ وأهوال…
كأنّه صار يمشي بيننا،يجلس قربنا،ويختار واحدًا منّا كلَّ ليلة.
في تلك الساعات المروّعة،
لم أكن أذكر أننا كنّا نخشى على أنفسنا بقدر ما كنّا نخشى على من نحب.
كنا نرفع رؤوسنا نحو السماء كلما مرّ صوت الطائرة،ويخيل لنا أنها تعرف أسماءنا،
وتبحث عمّن سيغادرنا…
ربما أنا.
هناك لحظات صامتة،
هي إدراكٌ مفاجئٌ لحقيقةٍ لا مهرب منها:
أن الإنسان، مهما اشتدّ وصلُب،
يبقى بشرًا في النهاية.
ومن هنا بدا لي بأن الموت لا يمر من فوق أحبابنا …
بل قد يقصدني أنا .
تلك اللحظة…
أن يشهد المرء ميتته بعينيه.
تقترب منه بلا ضجيج،
لكنها تُربكه أكثر من أي صوت.
ويرى نفسه وهو يتدرّب على التسليم،
ويُدرك أن ما يحدث ليس حلمًا ولا احتمالًا بعيدًا، حينها تتعرّى الدنيا من معناها،
ويشعر الإنسان أنّ روحه بدأت تتخفف منه شيئًا فشيئًا،
ولا يبقى في ذهنه إلا يقينه بربّه ومغفرته.
ينظر إلى من حوله،
يحاول أن يبدو ثابتًا،
يسرق وجوههم بسرعة،
كأنه يحفظها للمرة الأخيرة،
ويُخفي ما في داخله خلف ابتسامةٍ لا تشبهه.
كنا نسمع الطائرة تدور فوق المخيّم مرارًا،
حتى صار صوتها جزءًا من الليل نفسه، لدرجة بأن الهدوء كان يقلقني أكثر من صوتها.
وفجأة…
سقط الصاروخ الأول.
اهتزّ المكان بعنف،
لم أكن أنا هذه المرة،
لكن أحدنا
كان قد ارتقى.
أحدنا الذي كان قبل دقائق فقط
يتحدث، يضحك، وينتظر الصباح
صار الآن ذكرى،وغائبًا لا يعود.
حينها فقط فهمتُ
أن الشهيد لا تُنتزع روحه مرةً واحدة،
بل مرتين:
مرةً
حين يرى الموت يقترب منه ولا يستطيع الهرب،
ومرةً أخرى
حين يترك خلفه كل من يحب
بقلبٍ ما زال متعلقًا بهم
832
الموتُ بالنسبة لمعظمنا فكرةً مستساغة،
بعد ما عايشناه من فقدٍ وألمٍ وأهوال…
كأنّه صار يمشي بيننا،يجلس قربنا،ويختار واحدًا منّا كلَّ ليلة.
في تلك الساعات المروّعة،
لم أكن أذكر أننا كنّا نخشى على أنفسنا بقدر ما كنّا نخشى على من نحب.
كنا نرفع رؤوسنا نحو السماء كلما مرّ صوت الطائرة،ويخيل لنا أنها تعرف أسماءنا،
وتبحث عمّن سيغادرنا…
ربما أنا.
هناك لحظات صامتة،
هي إدراكٌ مفاجئٌ لحقيقةٍ لا مهرب منها:
أن الإنسان، مهما اشتدّ وصلُب،
يبقى بشرًا في النهاية.
ومن هنا بدا لي بأن الموت لا يمر من فوق أحبابنا …
بل قد يقصدني أنا .
تلك اللحظة…
أن يشهد المرء ميتته بعينيه.
تقترب منه بلا ضجيج،
لكنها تُربكه أكثر من أي صوت.
ويرى نفسه وهو يتدرّب على التسليم،
ويُدرك أن ما يحدث ليس حلمًا ولا احتمالًا بعيدًا، حينها تتعرّى الدنيا من معناها،
ويشعر الإنسان أنّ روحه بدأت تتخفف منه شيئًا فشيئًا،
ولا يبقى في ذهنه إلا يقينه بربّه ومغفرته.
ينظر إلى من حوله،
يحاول أن يبدو ثابتًا،
يسرق وجوههم بسرعة،
كأنه يحفظها للمرة الأخيرة،
ويُخفي ما في داخله خلف ابتسامةٍ لا تشبهه.
كنا نسمع الطائرة تدور فوق المخيّم مرارًا،
حتى صار صوتها جزءًا من الليل نفسه، لدرجة بأن الهدوء كان يقلقني أكثر من صوتها.
وفجأة…
سقط الصاروخ الأول.
اهتزّ المكان بعنف،
لم أكن أنا هذه المرة،
لكن أحدنا
كان قد ارتقى.
أحدنا الذي كان قبل دقائق فقط
يتحدث، يضحك، وينتظر الصباح
صار الآن ذكرى،وغائباً لن يعود
حينها فقط فهمتُ
أن الشهيد لا تُنتزع روحه مرةً واحدة،
بل مرتين:
مرةً
حين يرى الموت يقترب منه ولا يستطيع الهرب،
ومرةً أخرى
حين يترك خلفه كل من يحب
بقلبٍ ما زال متعلقًا بهم…
832
١٢ ربيـع الأول، ١٤٤٧ هـ , وُلِدَ الهُدى فالكائناتُ ضِياءُ
أعرفُ أنّ النّبوّة الأخيرة لم تكن تليقُ إلا بكَ.. وأنّ إخوتكَ الأنبياء إذ سبقوكَ مجيئاً فقد سبقتهم مقاماً! جئتَ أخيراً لتكونَ أوَّلاً... فالرّسالاتُ لا بُدّ لها من مسكِ ختام، وحين يُراد بالمسكِ أن يكون بشراً، فمن عساه يكون غيرك! , فالسلام عليك أجمل الناس، وأطيب الناس، وأرقّ الناس، وأحنّ الناس، وسيّد الناس🤍..
