قناة أنور الرفاعي الدعوية
Відкрити в Telegram
Показати більше
1 365
Підписники
Немає даних24 години
-37 днів
+430 днів
Архів дописів
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (150/183):
وقال تعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } .
فأوجب سبحانه الرجوع إلى الكتاب والسنة؛ لحسم النزاع، وقطع دابر الخلاف، ولم يقل : ليبقى كل واحد على رأيه المخالف للكتاب لأجل الوحدة؛ الوحدة لا تمكن إلا باتخاذ الأسباب المؤدية إليها، ومن أعظم تلك الأسباب :
ترك المذاهب الباطلة، والانحرافات المضلة، وما لم تترك؛ فالوحدة متعذرة .
قال تعالى : { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .
وهذا ذم لهم على بقائهم على تفرقهم في الدين، ومقالاتهم الخاطئة اهـ.
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" 143/22):
التفرق بين المسلمين إلى جماعات أو إلى أحزاب هذا ممنوع ، المطلوب من المسلمين أن يكونوا على كلمة واحدة على كتاب الله وعلى سنة رسوله ، والمخطئ يتراجع عن خطأه ، ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء: من الآية59) فنحن نعرض مناهجنا ونعرض مذاهبنا ونعرض أرأنا نعرضها على كتاب الله وسنة لرسوله وهدي السلف الصالح فما كان موافقاً لذلك أخذنا به وما كان مخالفاً له فإننا نرجع عنه والرجوع إلى الحق فضيلة ، أما إذا تمسك كلاً برأيه وكل جماعة برأيها فهنا يحصل الخسار ويحصل الدمار ويحصل الشتات وحينئذ يفرح أعداء هذه الأمة في إنها تفرقت بعد وحدتها واجتماعها وضعفت بعد قوتها لا يمكن أن هذه الأمة تقوم بوجه الأمم الكافرة إلا إذا توحدت على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ورجع المخطئ إلى صوابه كما قال تعالى : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام:153) فما كان مخالفاً للسنة وإن كان مذهب فلان أو منهج الجماعة الفلانية خطأ ، يجب الرجوع عنه وما كان من صواب فذلك هو المطلوب والحمد لله اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "المنتقى" (143/12):
فلا يجوز لهذه البلاد أن تقبل أي فكرٍ وافد أو أي مذهب وافد أو أي منهج وافد لأن عندها ولله الحمد ما يغني عن ذلك ، ليس هذا من باب قبول رفض الحق لا ، بل لأن الحق موجود ولله الحمد فماذا يأتي به الوافد إلينا أن كان يريد الحق فليأخذ مما عندنا من الحق ولله الحمد ,وإن كان يريد التفرقة ويريد الهدم فنحن نقول لا ، نحن لا نسمح للأي مبدأ أو للأي مذهب أو للأي حزب أن يدخل بيننا لأن ذلك يفرق جماعتنا ويزيل نعمتنا ويردنا إلى ما كانت عليه هذه البلاد قبل هذه الدعوة من أمور الجاهلية والتفرق ، والله تعالى نهى عن التفرق قال تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )(آل عمران: من الآية103)، وقال تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:105) وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)(الأنعام: من الآية159) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فأنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كبيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (142/22):
هناك من يدعو إلى البقاء على التفرق في الآراء كما نقرأ لهم في الصحف والمجلات، ويقولون: إن هذا من يسر الإسلام في قبول الرأي والرأي الآخر ومن الأخذ بالاجتهاد. وهذا من المغالطة والتضليل؛ لأن الله لم يرضَ لنا البقاء على الاختلاف، بل حذرنا من ذلك؛ فقال سبحانه: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}؛ قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل الفرقة والإضاعة والأخذ بأقوال المجتهدين، وهو الذي يعبر عنه بقولهم: لا إنكار في مسائل الاجتهاد؛ فذلك حينما لا يتبين الدليل مع أحد المختلفين، فإذا تبين وجب الأخذ بما قام عليه الدليل وترك ما خالفه، وهو معنى قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}، وأصحاب هذه الفكرة يقولون: لا تردون مسائل النزاع إلى الله والرسول وإنما كلّ يبقى على قوله، ويجوز لنا الأخذ بأي قول دون نظر إلى مستنده. نحن لا نتعصب لإمام معين؛ لا نأخذ إلا بقوله، وإنما نتبع الدليل مع أي إمام كما أمرنا الله ورسوله بذلك اهـ.
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (142/2):
فيا شباب الأمة خذوا عن العلماء الربانيين الذين يدعون إلى كتاب الله وسنة رسوله ويعلمونكم العلوم النافعة في المدارس والمساجد، وإياكم والأخذ عن أهل الضلال والجهال وأصحاب الأهواء، وخذوا عمن تثقون بعلمه ودينه وعقيدته كما قال بعض السلف: (إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم) فأقبلوا على طلب العلم الصحيح واحذروا من التفرق والتنابز بالألقاب؛ قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}، وقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}؛ وذلك بسبب تفرقهم واختلافهم وخذوا بوصية نبيكم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) وخوّفوا مما خاف منه النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المصلين)؛ إنه ليس لنا إمام وقدوة سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ}. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من قال هناك شخص يجب اتباعه غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل). ومعنى هذا أن غير الرسول لا يتبع إلا إذا اتبع الرسول. ومن خالف الرسول حرم اتباعه. وأبو بكر - رضي الله عنه - يقول: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا تطيعوني)؛ ومعنى هذا أنه ليس هناك متبوع معصوم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وعليكم معشر الشباب بتوقير العلماء والمدرسين حتى تستفيدوا من علمهم، فإن احتقرتموهم حرمتم من علمهم. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (65/13):
التّفرُّق ليس من الدين، لأن الدِّين أمرنا بالاجتماع، وأن نكون جماعة واحدة وأمَّة واحدة على عقيدة التَّوحيد وعلى متابعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم .
يقول تعالى : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء : 92 . ] ، ويقول تعالى : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } [ آل عمران : 103 . ] ، وقال سبحانه وتعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ الأنعام : 159 . ] ، وهذا وعيد شديد في التفرُّق والاختلاف؛ قال تعالى : { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران : 105 . ] .
الإسلام دين الجماعة ودين الإلفة والاجتماع، والتفرُّق ليس من الدِّين؛ فتعدُّد الجماعات هذا ليس من الدِّين؛ لأنَّ الدِّين يأمرنا أن نكون جماعةً واحدةً، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول : ( المسلم للمسلم كالبُنيان يشدُّ بعضه بعضًا ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 7/80 ) بلفظ : ( المؤمن للمؤمن ) ؛ من حديث أبي موسى . ] ، ويقول : ( مَثَلُ المؤمنين في توادِّهِم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 4/1999-2000 ) من حديث أبي موسى . ] .
إنّ البنيان وإنَّ الجسد شيء واحد متماسك، ليس فيه تفرُّقٌ؛ لأنّ البنيان إذا تفرَّق؛ سقط، كذلك الجسم إذا تفرَّق؛ فقد الحياة . ولا بدَّ من الاجتماع، وأن نكون جماعة واحدةً، أساسُها التَّوحيدُ، ومنهجُها دعوة الرَّسول صلى الله عليه وسلم، ومسارُها على دين الإسلام؛ قال تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 . ] اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (65/13):
التّفرُّق ليس من الدين، لأن الدِّين أمرنا بالاجتماع، وأن نكون جماعة واحدة وأمَّة واحدة على عقيدة التَّوحيد وعلى متابعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (95/9):
والمنهج في الإسلام واحد، لا مناهج في الإسلام؛ قال تعالى : { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } [ الفاتحة : 6، 7 . ] ؛ هذا منهج الإسلام، وهذه المناهج الأخرى، وقال سبحانه : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 . ] .
ليس في الإسلام إلا منهج واحد؛ منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي سار عليه السَّلف الصَّالح من الصَّحابة والتَّابعين ومن جاء بعدهم من الدُّعاة والمجدِّدين لدين الله، منهج واحدٌ، لا انقسام فيه ولا اختلاف .
وعلامة هذا المنهج أنَّ الذين عليه لا يختلفون، بل يكونون جماعة واحدة، لا يختلفون فيها، بل يكونون مع الذين أنعم الله عليهم من النّبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، وعلامة المناهج المنحرفة وجود الاختلافات بين أهلها، والعداوة بين أهلها، والنِّزاع بين أهلها؛ فهذا هو الفارق .
الواجب أن نكون على منهج واحد، منهج الكتاب والسُّنَّة وسلف هذه الأمة، وهو المنهج الصَّحيح الذي يجب أن نسير عليه في دعوتنا إلى الله، وفي عملنا، وفي علمنا، وفي جميع أمورنا، لو أخذنا بهذا؛ لم يحصل اختلافٌ، ولم يحصل عداوات، ولم يحصل تفرُّقٌ، إنما يحصل التَّفرُّقُ من مخالفة هذا المنهج، والتماس مناهج أخرى، هذا هو الذي يوجب التفرق والاختلاف اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (42/19):
ومازالَ علماءُ الأمة في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ينهون عن هذا الاختلاف، ويوصون بالتمسك بكتابِ الله وسنّةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بقيتْ بعدَهم.
تجدون في كتاب " صحيح البخاري " مثلاً: " كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ".
تجدون في كتب العقائد ذكرَ الفرقِ الهالكة، وذكرَ الفِرقة الناجية.
وأقربُ شيئٍ لكم شرحُ الطحاوية، وهي بين أيديكم الآن.
والغرضُ من هذا بيانُ الحقِّ منن الباطل؛ إذ وقعَ ما أخبرَ به صلى الله عليه وسلم من التفرق والاختلاف.
فالواجبُ أن نعملَ بما أوصانا به الرسولُ صلى الله عليه وسلم في قوله: " فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي ". [ سَبَقَ تخريجه ص: 7، وهو جزءٌ من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه -. ] اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (42/18):
وكما أخبرَ به صلى الله عليه وسلم من حصول التفرق والاختلاف قد وقَعَ، ويتطور كلما تأخَّرَ الزمان، يتطوَّرُ التفرقُ والاختلاف إلى أن تقوم الساعةُ، حكمةٌ من الله - سبحانه وتعالى -، ليبتلي عبادَهُ، فيتميزُ من كان يطلبُ الحقَّ، ممن يؤثرُ الهوى والعصبية :
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [ سورة العنكبوت ].
وقال - سبحانه وتعالى - :
{وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}. [ سورة هود ]
فحصول هذا التفرق، وهذا الاختلاف؛ ابتلاءٌ من الله - سبحانه وتعالى -، وإلا فهو قادر - سبحانه - أن يجمعَهم على الحق :
{وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [ سورة الأنعام، الآية: 35}. هو قادر على هذا، لكنَّ حكمتَهُ اقَتضَتْ أنْ يبتليَهم بوجودِ التفرق والاختلاف، من أجل أنْ يتميزَ طالبُ الحقِّ من طالبِ الهوى والتعصب اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (42/18):
وليست العبرةُ بالكثرةِ، بل العبرةُ بالموافقةِ للحق [ هذا هو الحق الذي ندينُ الله به، بخلاف ما اعتمدتهُ بعضُ الجماعات في الدعوةِ إلى الله؛ بأن الهدف هو التجميعُ والتكتيلُ فقط، ولو اختلفتِ العقائدُ، فيجعلون في جماعتِهم الأشعريَّ، والجهميَّ، والمعتزليَّ، والرافضيَّ، وربما النصرانيَّ واليهوديَّ، ويقولون: (نجتمع على ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه !). ]
، ولو لم يكنْ عليه إلا قِلَّةٌ من الناس، حتى ولو لم يكن في بعض الأزمان إلا واحدٌ من الناس؛ فهو على الحق، وهو الجماعة.
فلا يلزمُ من الجماعةِ الكثرةُ، بل الجماعةُ من وافقَ الحقَّ، ووافقَ الكتاب والسنّة، ولو كان الذي عليه قليلٌ.
أما إذا اجتمعَ كثرةٌ وحقٌ، فالحمد لله هذا قوة.
أما إذا خالفته الكثرة، فنحن ننحازُ مع الحقِّ، ولو لم يكنْ معه إلا القليلُ اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "المنتقى" (16/42):
الأمرُ يحتاجُ إلى اهتمامٍ شديدٍ، لأنه كلما تأخّر الزمانُ كَثُرتِ الفِرَقُ، وكثرتِ الدعايات، كثرتِ النِّحَلُ والمذاهبُ الباطلةُ، كثرتِ الجماعاتُ المتفرقةُ. لكن الواجب على المسلم أن يَنْظُرَ، فما وافق كتابَ الله وسنّةَ رسولهِ صلى الله عليه وسلم أخذَ به، ممن جاءَ به، كائنًا من كان؛ لأن الحقَّ ضالةُ المؤمن.
أما ما خالف ما كان عليه الرسولُ صلى الله عليه وسلم تركَه، ولو كان مع جماعتِهِ، أو مع من ينتمي إليهم، مادام أنهُ مخالفُ للكتاب والسنّة؛ لأن الإنسان يريدُ النجاةَ لا يريدُ الهلاكَ لنفسه.
والمجاملةُ لا تنفعُ في هذا، المسألةُ مسألةُ جنّةٍ أو نار، والإنسانُ لا تأخذُه المجاملةُ، أو يأخذه التعصبُ، أو يأخذُه الهوى في أن ينحازَ مع غير أهل السنّةِ والجماعةِ، لأنه بذلك يضرٌّ نفسّهُ، ويُخرِجُ نفسَه من طريق النجاةِ إلى طريقِ الهلاكِ.
وأهلُ السنّةِ والجماعةِ، لا يضُّرهم من خالفهم سواءً كنتَ معهم، أو خالفتَهم. إن كنتَ معهم، أو خالفتهم. إن كنتَ معهم فالحمدُ لله، وهم يفرحون بهذا، لأَّنهم يريدون الخيرَ للناس، وإن خالفتَهم فأنتَ لا تضرُّهم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتيَ أمرُ الله وهم كذلك) اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (42/16):
فالله - جل وعلا - أمرَ بالاجتماعِ على الكتابِ والسنّةِ، ونهانا عن التفرقِ والاختلاف.
والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كذلك أمرنا بالاجتماع على الكتاب والسنّةِ، ونهانا عن التفرق والاختلاف. لما في الاجتماع على الكتاب والسّنة من الخير العاجل والآجل، ولما في التفرقِ من المضارِ العاجلةِ والآجلة في الدنيا والآخرة اهـ .
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (42/5):
وما جاء التفرق في الكتاب العزيز إلا مذموما ومتوعدا عليه، وما جاء الاجتماع على الحق والهدى إلا محمودا وموعودا عليه بالأجر العظيم، لما فيه من المصالح العاجلة والآجلة اهـ.
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (42/3):
فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيكون هناك اختلاف وتفرق وأوصى عند ذلك بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، والتمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وترك ما خالفها من الأقوال، والأفكار، والمذاهب المضلة، فإن هذا طريق النجاة، وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - بالاجتماع والاعتصام بكتابه، ونهى عن التفرق، قال - سبحانه - :{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [ سورة آل عمران ] اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (41/123):
لا يمكن الاجتماع مع التحزب؛ لأن الأحزاب أضداد لبعضهم
البعض، والجمع بين الضدين مُحال، والله - تعالى- يقول: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا }.
فنهى- سبحانه- عن التفرّق، وأمر بالاجتماع في حزب واحد؛ وهو حزب الله: { أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
وقال- تعالى-: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } .
فالأحزاب والفِرق والجماعات المختلفة ليست من الإسلام في شيء، قال- تعالى- : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "الفتاوى" (41/94):
التفرق ليس من الدين، لأن الدين أمرنا بالاجتماع وأن نكون جماعة واحدة وأمة واحدة على عقيدة التوحيد وعلى متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، يقول الله تعالى : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } .
ويقول تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } .
وقال - سبحانه وتعالى -: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }.
وهذا وعيد شديد على التفرق والاختلاف .
فديننا دين الجماعة ودين الألفة والاجتماع، والتفرق ليس من الدين، فتعدد الجماعات ليس من الدين، لأن الدين يأمرنا أن نكون جماعة واحدة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) .
فلا بد من الاجتماع وأن نكون جماعة واحدة أساسها التوحيد ومنهجها دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومسارها على دين الإسلام . قال تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } اهـ
قال العلامة الفوزان كما في "المنتقى" (26/14):
هذه الجماعات الوافدة يجب ألا نتقبَّلها؛ لأنها تريد أن تنحرف بنا وتفرِّقنا؛ تجعل هذا تبليغيًّا وهذا إخوانيًّا وهذا كذا ! لم هذا التّفرُّق ؟ هذا كفر بنعمة الله سبحانه وتعالى، نحن على جماعة وعلى وحدة وعلى بيِّنةٍ من أمرنا، لماذا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟ لماذا نتنازل عمّا أكرمنا الله سبحانه وتعالى به من الاجتماع والإلفة والطّريق الصحيح وننتمي إلى جماعات تفرِّقُنا وتشتِّتُ شملنا وتزرعُ العداوة بيننا ؟ هذا لا يجوز أبدًا اهـ .
