رياح
Открыть в Telegram
1 263
Подписчики
+324 часа
+697 дней
+18630 день
Архив постов
1 264
أَقْسَى مَا فِي الأَحْلَامِ أَنَّهَا كَرِيمَةٌ أَكْثَرَ مِنَ اللَّازِم..
تَأْتِينَ فِيهَا بِكَامِلِ رِقَّتِكِ،
تُرَتِّبِينَ فَوضَى أَيَّامِي، وَتَمْسَحِينَ عَلَى تَعَبِي..
ثُمَّ تَمْضِينَ مَعَ أَوَّلِ خَيْطٍ لِلشَّمْس،
تَارِكَةً لِي غُرْفَةً مُرَتَّبَةً جِدّاً..
وَقَلْباً فِي غَايَةِ الخَرَاب!
— رياح .
1 264
أنْ تُحْكِمَ إغْلاقَ شَفَتَيْكَ على صَرْخَةٍ كَامِلَة، وتَتْرُكَهَا تَرْتَطِمُ بِجُدْرَانِ صَدْرِكَ دونَ أنْ يَتَسَرَّبَ مِنْهَا حَرْف..
الأحْزَانُ السِّرِّيَّةُ ليْسَتْ بَكْمَاءَ كما يَظُنُّ العَابِرُون، بَلْ هيَ مُدَوِّيَةٌ بِطَرِيقَةٍ تُمَزِّقُ صَاحِبَهَا. إنَّكَ تَقْضِي يَوْمَكَ كُلَّهُ في مُحَاوَلَةِ "خَفْضِ صَوْتِ" الخَرَابِ بِدَاخِلِك؛ تَفْتَعِلُ أحَادِيثَ جَانِبِيَّةً لِتُشَوِّشَ على أنِينِكَ الخَاصّ، وتَضْحَكُ بِصَخَبٍ لِتُغَطِّيَ على صَوْتِ ارْتِطَامِ رُوحِك.
أنْتَ لا تَتْعَبُ مِنْ مَرَارَةِ الحُزْن، بَلْ تَنْهَارُ مِنَ الجُهْدِ الخُرَافِيِّ الذي تَبْذُلُهُ لابْتِلاعِ الصَّدَى!
— رياح .
1 264
أَشَقُّ الأحْزَانِ تِلْكَ التي لا تَمْلِكُ رَفَاهِيَةَ الانْهِيَارِ العَلَنِيّ..
تِلْكَ التي تُجْبِرُكَ على أنْ تَعِيشَ بِقَلْبَيْن: قَلْبٌ يَتَهَشَّمُ في الخَفَاءِ، وقَلْبٌ يَقِفُ حَارِساً على مَلَامِحِكَ كَيْ لا يَفْضَحَكَ البُكَاء.
إنَّكَ في الحَقِيقَةِ لا تَتْعَبُ مِنَ الجُرْحِ ذَاتِه، بَلْ مِنْ ثِقَلِ السِّتَارَةِ التي تُسْدِلُهَا عَلَيْه!
— رياح .
1 264
يُروى في أمهات التراث العربي أن رجلاً من دهاة العرب وعقلائهم يُدعى "شَنّ"، قال ذات يوم: "والله لأطوفنَّ في الأرض حتى أجد امرأة مثلي فأتزوجها". وبينما هو في بعض مسيره، رافقه رجل في الطريق، فسأله شنّ: "أتحملني أم أحملك؟" فقال له الرجل مستنكراً: "يا جاهل، أنا راكب وأنت راكب، فكيف أحملك أو تحملني؟!" فسكت عنه شنّ. ومرا في طريقهما بزرع قد حان حصاده، فقال شنّ: "أَتَرَى هذا الزرع قد أُكِلَ أم لا؟" فقال الرجل: "يا جاهل، أترى نبتاً قائماً وتقول أُكل أم لا؟!" فسكت عنه شنّ. ثم مرا بجنازة، فقال شنّ: "أَتَرَى صاحب هذا النعش حياً أم ميتاً؟" فقال الرجل: "ما رأيت أجهل منك! تَرى جنازة تساق إلى المقابر وتسأل أحيٌّ هو أم ميت؟!" فسكت عنه شنّ، وأراد مفارقته. لكن الرجل أبى أن يتركه حتى يضيفه في بيته، فمضى معه. وكان للرجل ابنة ذات عقل ودهاء تُدعى "طَبَقَة". فلما دخل أبوها قصّ عليها قصة ضيفه وما سأله عنه، واصفاً إياه بالحمق. فقالت البنت: "يا أبتِ، ما هذا بجاهل! أما قوله: (أتحملني أم أحملك)، فأراد: أتُحَدِّثُني أم أُحَدِّثُك حتى نقطع طريقنا؟ وأما قوله: (أأُكل هذا الزرع أم لا)، فأراد: هل باعه أصحابه وأكلوا ثمنه أم لا؟ وأما قوله في الجنازة: (أحيٌّ هو أم ميت)، فأراد: هل ترك عَقِباً (ذرية) يحيون ذكره أم لا؟" فخرج الرجل إلى شنّ، فحادثه ثم أخبره بتفسير أسئلته. ففطن شنّ وقال: "ما هذا بكلامك، فأخبرني مَن صاحبه؟" قال: "ابنتي". فخطبها شنّ منه، وزوجه إياها. ولما عاد بها إلى قومه، ورأوا من عقلها ودهاؤها ما يطابق عقل شنّ، قالوا مَثَلهم الشهير: "وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَة". - نُقِلَت القصة بِتَصَرُّف عن كتاب "مجمع الأمثال" للإمام الميداني، الجزء الثاني، باب الواو.
1 264
أَطْوِي خَرَائِطَ هَذَا التِّيهِ مُرْتَحِلاً
وَأَسْأَلُ اللَّيْلَ وَالأَنْوَاءَ وَالأُفُقَا
أَرُومُ نَفْساً تُحَاكِي النَّفْسَ فِي شِيَمٍ
وَتَقْرَأُ السِّرَّ فِي طَرْفِي إِذَا رَمَقَا
عَزَفْتُ عَنْ كُلِّ مَنْ لَا يَرْتَقِي لِغَدِي
وَطَلَبْتُ نِدّاً يُجَارِي الفِكْرَ وَالأَلَقَا
مَا قِيمَةُ العَقْلِ إِنْ لَمْ يَلْقَ تَوْأَمَهُ
يُشَاطِرُ النَّبْضَ وَالآمَالَ وَالأَرَقَا
لِذَا هَجَرْتُ سُكُونَ النَّاسِ مُغْتَرِباً
وَعِفْتُ قَوْماً رَأَوْا فِي الوَهْمِ مُنْطَلَقَا
أَمْضِي إِلَى الغَيْبِ وَالأَحْلَامُ تَسْبِقُنِي
حَتَّى أَرَى وَعْدَ هَذَا العُمْرِ قَدْ صَدَقَا
إِنِّي أَنَا "شَنُّ" وَالأَيَّامُ شَاهِدَةٌ
فَأَيْنَ أَلْقَى بِهَذَا الكَوْنِ لِي "طَبَقَا"؟
— رياح .
1 264
طبعاً كتبت إجابة أطول والتلي ما قبلها وبالخطأ انمسحت، ورجعت من جديد أكتب، لذلك تأخرت بالرد 🤓🤓
1 264
ولتمام الأمانة، أستدرك هذه الإشارة: فلست خبيراً سياسياً، ولا أدّعي لنفسي بصيرةً خاصةً أو فهماً متفرداً. إنما أحاول، حين أعود معكم إلى القرآن الكريم وأراجع سيرة أهل البيت عليهم السلام، أن أرى بعض الصلات بين الوقائع، وأن أتلمس زوايا قد لا تظهر من النظرة الأولى. وما طرحته ليس تحليلاً متخصصاً ولا حكماً قاطعاً، بل مجرد "تفكير بصوت عالٍ" نقرأ به المشهد معاً، عسى أن نجد في كلام الله ما يربط على قلوبنا، والله أعلم بما خفي.
1 264
إن أول ما ينبغي التنبه إليه أن الحكم على المواقف السياسية لا يصح أن يُبنى على ظاهرٍ منفرد، ولا على مقطعٍ مجتزأ، ولا على احتفاء خصوم الرجل بموقفٍ صدر عنه. فقد يكون الموقف مبدئياً، وقد يكون مرحلياً تفرضه إدارة أزمةٍ مركبة، وقد يكون مجرد مادةٍ استثمرها الخصم ليعيد تقديم صاحبها في صورةٍ تخدم غايته. ومن هنا لا يلزم من أن تبدو بعض مواقف قائدٍ ثوري قريبةً من خطاب الإصلاحيين أن يكون قد انتقل إلى معسكرهم، كما لا يلزم من اعتراض الولي الفقيه على خيارٍ ما ـ إن ثبت الاعتراض ـ أن يكون الإذن به تناقضاً أو تخلياً عن المبدأ؛ فبين الموقف المبدئي، والتقدير التنفيذي، والمسؤولية السياسية، مسافاتٌ لا يكشفها المشهد العابر. أولاً، إنَّ ما يبدو للبعض "تبدلاً فجائياً" في مواقف بعض القادة المخلصين (ونذكر السيد قاليباف هنا كمثالٍ عابر لا على سبيل الحصر)، ليس في حقيقته تراجعاً عن النهج الثوري، بل هو نتاجُ زوبعةٍ إعلاميةٍ خبيثة. هناك تياراتٌ تدرك تماماً صلابة هؤلاء القادة، فتلجأ إلى حيلةٍ ماكرة: يقومون باجتزاء بعض القرارات التكتيكية أو المواقف المرنة التي تقتضيها إدارة الدولة، ثم يبالغون في الترحيب بها والثناء عليها. غايتهم من ذلك ليست دعم القائد، بل إيهام الجماهير الثورية بأن قائدكم قد تخلى عنكم وبات يميل إلينا. وحين يقع المؤمنون في فخ سوء الظن، ينفضّون عن قادتهم، فيتحقق للعدو ما عجز عنه في ميادين المواجهة عبر هذه الحرب النفسية الناعمة. ثانياً، إن السياسة في المفهوم الإسلامي القيادي ليست مجرد شعاراتٍ تُتلى، بل هي إدارةٌ معقدةٌ لساحاتٍ تتشابك فيها الحروب العسكرية والاقتصادية والداخلية. القائد في موقع المسؤولية يرى ما لا نرى، ويُضطر أحياناً لاتخاذ قراراتٍ تبدو في ظاهرها قاسية أو غير مفهومة، لكنها تحمل في باطنها نجاة الأمة. ألم نقرأ في كتاب الله قصة العبد الصالح (الخضر) حين خرق السفينة؟ لقد بدا فعله في الظاهر إفساداً وتخريباً، لكن القرآن كشف الغاية: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾. هكذا هي بعض القرارات اليوم؛ قد تُثقل كاهل الاقتصاد مؤقتاً، أو تبدو تنازلاً لتيارٍ معين، لكن غايتها "تسكين" الجبهة الداخلية، ومنع انزلاق البلاد إلى حربٍ أهلية أو انهيارٍ شامل ينتظره الأعداء المتربصون. ثالثاً، أما التساؤل عن إذن الولي الفقيه لأمورٍ قد لا يرتضيها ابتداءً، فهذا يعكس احترامه للمؤسسات وأهل الاختصاص، وهو من صميم الحكمة القيادية. الولي الفقيه لا يدير الدولة بعقلية الاستبداد أو إلغاء الآخر، وحين يُصرّ المسؤولون على مسارٍ معين ويتعهدون بتحمل مسؤوليته، فإن القائد قد يمنحهم الإذن (رغم مخالفته لرأيه الشخصي) حفاظاً على تماسك هيكل الدولة. وهنا نقيس الأمر على سيرة المعصومين؛ فالولي الفقيه ليس معصوماً، بل هو نائبٌ للإمام (عجل الله فرجه)، وإذا كان المعصوم في تراثنا الشيعي قد يسكت أو يُمضي أموراً لا تمثل الخيار الأمثل حفظاً لـ "بيضة الإسلام" ودرءاً للفتنة الكبرى، فمن الطبيعي والواجب أن ينتهج نائبه ذات الحكمة لحفظ كيان الأمة من التصدع. رابعاً، يجب أن ندرك أننا نعيش في مرحلةٍ استثنائية تشتد فيها الأزمات لتختبر معادن الرجال. وهنا نستحضر قوله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فهذه الأيام والقروح تتكرر لتمحيص الإيمان، ولو تركنا الأمر للعقل المادي المجرد، لربما كفرنا بكل المبادئ أمام قسوة الواقع. لقد تواترت الروايات عن أئمة الهدى (عليهم السلام) في وصف هذه المرحلة، فبمضمون ما رُوي عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، أن المؤمنين قبل الظهور: "لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُمَحَّصُنَّ مَحْصاً". هذا التمحيص لا يكون بالرخاء، بل بالشدائد وضبابية المواقف، حتى يصل الشك ببعضهم إلى التشكيك بأقرب الناس، بل وبأصل العقيدة. إن الله يبتلي الأمة ليميز الخبيث من الطيب، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾. وختاماً، إن الإيمان المطلق والثقة بالقيادة هما سر انتصار هذه المسيرة. لنتذكر الإمام الخميني (رضوان الله عليه)؛ حين كانت البلاد تئن تحت وطأة الفقر والاضطراب، لم يجلس ليتذمر من غلاء الخبز، بل وقف بإيمانٍ وقال كلمته الشهيرة بأنه سيسحق الشاه بقدميه الحافيتين. فلا ينبغي أن ندع إبليس يتسلل من ثغرات الضيق المعيشي ليسرق إيماننا وثقتنا.
— رياح .
1 264
- الرساله ؛ نحن هنا في إيران نعيش ضغوطاً قاسية؛ فما رأيك بميل بعض القادة الثوريين (كقاليباف مثلاً) للإصلاحيين وتوجهاتهم الغربية؟ وكيف يُطلب منا الصبر على قراراتٍ يأذن بها الولي الفقيه وهي لا ترضيه أصلاً؟ أليس في هذا تناقضٌ وتضييعٌ لحقوقنا وانحرافٌ عن المسار؟
1 264
بسم الله الرحمن الرحيم..
هذا تساؤلٌ دقيقٌ يطرقُ بابَ الفطرة، ويغوصُ في أصلِ التكوين الإنساني. ولتفكيكِ هذه الإشكالية، يجبُ أن نُفرِّقَ أولاً بين ما هو ربانيٌّ أصيل، وما هو بَشَريٌّ دخيل؛ فإنَّ النظرةَ التوحيديةَ العميقة لمسألة العاطفة بين الرجل والمرأة، تختلفُ جذرياً عن النظرة المادية السطحية التي سادت في الثقافة الغربية، والتي حوّلت المرأة إلى سلعة، والعاطفة إلى مجرد غريزة منفلتة. اللهُ سبحانه وتعالى حين خلق هذا الوجود، أسس مسار الارتباط بين الرجل والمرأة على أساس "السكينة" و"المودة والرحمة"، وجعل لكلٍّ منهما دوراً تكاملياً يتناسب مع هندسة فطرته. الرجلُ، في أصل تكوينه النفسي والاجتماعي، هو مَظْهَرُ "الطلب والسعي". ولذلك، فإن إفصاحه عن العاطفة ومبادرته بالبوح ليس عيباً، بل هو استجابة طبيعية لفطرته التي تبحث عن سكنها وملاذها. ولكن، في الرؤية الإسلامية، هذا السعي يجب أن يكون مهذباً؛ فلا ينطلق من غريزةٍ حيوانيةٍ عمياء ترى في المرأة مجرد جسد، بل ينطلق من روحٍ تبحث عن شطرها لتأتلف معه في مسار العبودية لله. أما المرأة، فقد أودع الله فيها سراً عظيماً، وهو "الحياء". النظرة الخاطئة تظن أن الحياء ضعفٌ أو سلبيةٌ أو خرسٌ عاطفي، وهذا خطأٌ كبير. الحياءُ في المرأة هو قمةُ الفاعلية، وهو "سلاحُها" و"درعُها" الذي تحفظ به كرامتها ومكانتها. المرأة لا تصمت لأنها خالية من العاطفة؛ بل لعل في قلبها من الوجدان ما يفوق الرجل، لكنها بحيائها تضع "مصفاةً" دقيقة تختبر بها صدق الساعي إليها. هي لا تذهب لتبحث عن العاطفة، بل تجعل العاطفة ترتقي وتتطهر حتى تصل إليها. بَيْدَ أنَّ هذا المفهوم الرباني النبيل لـ "الحياء" قد تعرّض للتشويه في بعض مجتمعاتنا بسبب عاداتٍ وتقاليدَ بالية، خلطت بين الحياء الذي يمنح المرأة السيادة، وبين القمع الذي يسلبها إرادتها. ولعلَّ من أوضح الأمثلة على هذا التشويه: احتكارُ حقِّ الاختيار؛ حيث ساد الاعتقادُ الجاهليُّ بأن للرجل وحده حقَّ انتقاءِ شريكة حياته، بينما يُستكثر على المرأة أن تختار زوجها أو تُبدي رأيها فيمن تميل إليه نفسها. إن احتكار المرأة، واعتبار إرادتها في اختيار شريكها عورةً أو تمرداً، ليس من الإسلام في شيء. الإسلام لم يضع المرأة في سجن الأعراف ليحتكرها الرجل كأنها من ممتلكاته، بل جعلها شريكةً كاملة الأهلية. تقييد المرأة بحجة العُرف، وسلبها حقها الطبيعي في الاختيار، هو ظلمٌ يتنافى مع عدالة السماء، وتزييفٌ لمعنى الحياء الذي هو في جوهره قوةٌ واختيار، لا قهرٌ وانكسار. ومتى ما استقامت هذه المفاهيم، وتطهرت من إفراط المادية وتفريط التقاليد، تجلت روعة التكامل الإنساني؛ فبوح الرجل هو طَرْقٌ على الباب، وصمت المرأة وحياؤها هو الذي يقرر متى يُفتح هذا الباب، وبمن تقبل أن يُفتح له. نعم، قد تقع المأساة حين يفتقر الشاب إلى "البصيرة العاطفية"، فلا يدرك أن صمت المرأة الممزوج بالحياء هو لغةٌ بحد ذاتها، فيظن امتناعها رفضاً، وتضيع المودة بين بوحٍ لم يُفهم وصمتٍ لم يُقرأ. وقد يحدث في حالاتٍ استثنائية، حين يتجلى للمرأة الصدقُ المحض والكفاءةُ العالية، أن تكسر حاجز الصمت وتبادر باختيارها، كما فعلت السيدة خديجة (سلام الله عليها) حين رأت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) قمة الأمانة والخُلق، فكانت مبادرتها قمةً في الشرف والعظمة، ودليلاً ساطعاً على حق المرأة في الانتقاء. إنَّ بوح الرجل وصمت المرأة ليسا ساحة صراع، بل هما مسارٌ للانسجام والارتقاء. هو يثبت صدقه بالسعي، وهي تثبت جلالها بالتمنع والاختيار، ليلتقيا في النهاية تحت سقف الأسرة، فيبنيان مجتمعاً سليماً، طاهراً، ومقاوماً لكل أشكال الانحطاط.
— رياح .
1 264
- الرساله ؛ لماذا جرتِ العادةُ أن يكونَ بوحُ الرجلِ بعاطفتهِ ومبادرتهُ بالاختيارِ أمراً طبيعياً ومقبولاً، بينما يُستهجنُ ذلك من المرأةِ ويُعدُّ عيباً أو خروجاً عن المألوف؟
1 264
للهِ دَرُّ مُحَيّاً غَابَ مَشْرِقُهُ
أَسْرَى بِأَفْئِدَةِ الرَّائِينَ وَارْتَحَل
وَجْهٌ تَسَرْبَلَ بِالأَنْوَارِ مُبْتَسِماً
حَتَّى غَدَا المَوْتُ فِي تَقْبِيلِهِ ثَمِل
تِلْكَ السَّمَاحَةُ فِي عَيْنَيْهِ قَدْ أَسَرَتْ
قَلْبَ الرَّدَى، فَانْحَنَى مِنْ هَيْبَةٍ خَجَل
أَبْكِيهِ وَالشَّوْقُ يَكْوِي مِنْ حُشَاشَتِنَا
مَا يَتْرُكُ الصَّخْرَ مِنْ لَوْعَاتِهِ طَلَلَا
— رياح .
1 264
شَقَّوا حَنَايَا الصَّدْرِ بَحْثاً عَنْ هَوَى
ظَنُّوا بِأَنِّي فِي الغَرَامِ مُبْتَلِي
يَبْغُونَ طَيْفَ أَمِيرَةٍ خَبَّأْتُهَا
بَيْنَ القَوَافِي وَخَيَالٍ مَخْمَلِي
فَارْتَاعَ مَنْ شَقَّ الضُّلُوعَ لِيُبْصِرُوا
آلَ النَّبِيِّ عَلَى الحَنَايَا تَعْتَلِي
وَعَلَى شِغَافِ القَلْبِ خَتْمٌ غَائِرٌ
مِنْ وَالِدِي: هَذَا الوَلَاءُ لِمَنْ وَلِي
لَمْ يَلْقَ فِيهِ النَّابِشُونَ صَبَابَةً
إِلَّا هَوَى السِّرِّ العَظِيمِ الأَزَلِي
عِشْقٌ سَرَى فِي النَّبْضِ حَتَّى قَادَنِي
لِلْبَيْتِ، حَيْثُ وِلَادَةُ الفَجْرِ الجَلِي
نُورٌ تَجَلَّى فِي العَتِيقِ مُقَدَّساً
شَقَّ الجِدَارَ كَفَلْقِ صُبْحٍ مُنْجَلِي
مَا مَسَّ أُمَّ الطُّهْرِ أَيُّ مَشَقَّةٍ
أَوْ دَنَّسَتْهَا لَوْثَةُ المُتَبَذِّلِ
هَلْ يُغْسَلُ الطُّهْرُ المُبِينُ إِذَا بَدَا؟
كَلَّا، فَمَنْبَعُهُ الطَّهَارَةُ مِنْ عَلِ
هَذَا هُوَ العِشْقُ الَّذِي شُغِفْتُ بِهِ
لَا عِشْقَ لَيْلَى أَوْ غَرَامَ المَوْصِلِي
— رياح .
