مؤيّد | نَثْرُ متألِّهٍ
Открыть в Telegram
إنّما أجمع حسن المنتثر وشرف المختار، وأخطّ منها حقيق المنتهج وأسنى الأفكار! مراتِعُ متألِّه: https://t.me/EmberThought https://t.me/N7olsanal3rb https://t.me/nhgmntaq https://t.me/almktnz https://t.me/fhrstbrhan https://t.me/lsn3db
Больше1 248
Подписчики
-124 часа
+27 дней
+1730 день
Загрузка данных...
Похожие каналы
Нет данных
Возникли проблемы? Пожалуйста, обновите страницу или обратитесь к нашему support-менеджеру .
Облако тегов
Входящие и исходящие упоминания
---
---
---
---
---
---
Привлечение подписчиков
июль '26
июль '26
+15
в 1 каналах
июнь '26
+47
в 0 каналах
Get PRO
май '26
+45
в 0 каналах
Get PRO
апрель '26
+63
в 5 каналах
Get PRO
март '26
+91
в 3 каналах
Get PRO
февраль '26
+90
в 3 каналах
Get PRO
январь '26
+63
в 0 каналах
Get PRO
декабрь '25
+108
в 5 каналах
Get PRO
ноябрь '25
+108
в 5 каналах
Get PRO
октябрь '25
+48
в 0 каналах
Get PRO
сентябрь '25
+94
в 1 каналах
Get PRO
август '25
+55
в 2 каналах
Get PRO
июль '25
+52
в 1 каналах
Get PRO
июнь '25
+36
в 1 каналах
Get PRO
май '25
+29
в 0 каналах
Get PRO
апрель '25
+53
в 1 каналах
Get PRO
март '25
+66
в 1 каналах
Get PRO
февраль '25
+50
в 0 каналах
Get PRO
январь '25
+55
в 0 каналах
Get PRO
декабрь '24
+51
в 3 каналах
Get PRO
ноябрь '24
+101
в 3 каналах
Get PRO
октябрь '24
+565
в 7 каналах
| Дата | Привлечение подписчиков | Упоминания | Каналы | |
| 09 июля | +2 | |||
| 08 июля | +1 | |||
| 07 июля | +1 | |||
| 06 июля | +3 | |||
| 05 июля | +1 | |||
| 04 июля | +1 | |||
| 03 июля | +4 | |||
| 02 июля | 0 | |||
| 01 июля | +2 |
Посты канала
"يجب في التّعليم تقديم الكليّ على الجزئيّات، لا لكونه كليًّا، بل لأجل التّعليم الأفضل؛ لأنَّ العلم بالجزئيّات يتوقّف على العلم بالكليّات، فإذا اتّفق أحيانًا أن يكون تقديم الجزئي على الكلي أفضل لأجل العلم، وجب بلا ريب تأخير الكلي للعلَّة نفسها".
[في المناهج، يعقوب زاباريلّا، بترجمة جهاد الخزاعي، ومراجعة علي آل شبّر، وتدقيق مؤيّد البلوي، ص68].
| 2 | في الكلي الموهوم والمعقول، وتطبيق ذلك على القول بإمكان تكثر الواجب وتكرره.
— محمد ناصر. | 175 |
| 3 | إنّ التّحقيق ليخفى على كثير من أدعياء المعرفة، ومثل هذا في بلاغة المتكلّم وتجشّمه الوضع والاصطلاح، فإنّ العرب قديمًا لم تكن من أدقّاء النّظر الصّناعي وإن بذلوا، فسنّة العلوم تطوّرها إمّا ذبولًا أو ريًّا ويَنْعًا، والعرب في أوّل أمرهم قبل الإسلام تدرّجًا ورقيًّا إلى ما بعده كانت أحوالهم الاستعماليّة تختلف شيئًا فشيئًا حسْبَ الحاجة والمغارض، وتكثّر المعارف وتدقّق نظر أهلها، فلمّا دقّت معارفهم وغزرت في قصيا الأمور من مطالبهم كثرت أوضاعهم واصطلاحاتهم، فأعوزهم حالهم عن البيان دونها، وكان لزامًا عليهم وضع أوضاعهم الجديدة، ولمّا كان غايتهم العلم الأيسر أيضًا لزمهم على ذلك أخذ الأمور من أشدّ الأمور مناسبةً، ولهذا: لن تجد وضعًا —إلّا ما يندر ممّا يعزب عن ذكري إيّاه— من أوضاع المناطقة ليس له مناسبة قويّة عند العرب.
ومن قال إنّ الفصاحة أن تلزم طريق القدماء فحسب؟! إنّ هذا لقبيحٌ رديءٌ، وتغليط وإزراء بالمعرفة، واحتكار للاستعمال! وعجبي لمن صادر وأخذ يغالطنا في الفصاحة دون تقديم ما حقّه التّقديم، وبيان ما حقّه البيان!
وهؤلاء حسبهم الخُطَب العمياء، يخبطون حيثُ يخطبون ولا يدري المتقيّل أنّهم أنكى تقليدًا منهم، ولكن في صورة محكّك عتيق، وهذا مِنَ البلاء والبِلى على الصّناعة وأهلها، أن يُستعدى الجهلة من الدّهماء برخيص القول وسخيفه، ولا يدرك هذا المسكين أنّ متبوعه عريٌّ دعيٌّ عن كلّ معرفةٍ قصيّ! | 208 |
| 4 | ما رأيك في ابن تيمية بعيدًا عن المنطق ؟ — رجل غير مهم في التراث المنطقيّ، وله حضور في السياقات العقدية والفقهية والتاريخية الإسلاميّة.
https://revospring.net/@moayyadthoughts/a/116875092071963567 | 234 |
| 5 | قرنُ أيّ علم بآخرَ لكشف الاشتراك والاختلاف يقع بأمور:
الغاية، والموضوع، والمبادئ، والمسائل؛ فإنّ الغاية لأجلها كان العلم، فهي أوّل ما يقع في طوله الامتياز؛ لأجل الغاية كان العلم والموضوع والسّؤال عن محمولاته والفحص عن قياساته، وهي مبادئه التصديقية، فإذا حدّدنا ما الغاية تحدّد تبعًا لها الموضوع، فالسّؤال عن محمولاته، فالسّؤال عن مبادئه؛ إذ يُبحث عن المبادئ من داخل القضيّة بتحليل جميع أجزاء الموضوع والمحمول وأخذ مواطن الصدق والاشتراك ولحظ نحو كليّتها وجزئيّتها لنعلم قياساتها، فهي تكون بنحو تحليليّ، فمن المطلوب نشرع بحثنا عن أوسطه، ليكون —بعد كونه مجملًا— مفصّلًا، فالمبادئ متأخّرة السّؤال عن السّؤال عن المحمولات، والسّؤال عن المحمولات متأخّر مثله أيضًا لِقِبَلِ كون الجهل جهلَ الموضوع، فالموضوع يُعلمَ ثمّ يسأل، والسّؤال إنّما هو عن لحاظات أخرى في الموضوع، أي الموضوع مزيدًا، والمبهم متقدّم ذاتًا على المحصّل لكون الثّاني من العوارض بكون الأوّل، وبالجملة: فإنّ السّؤال عن الشّيء يتوجّه بعد العلم به، فإذا علمناه اتّجهنا لجهلنا بما نعلم، وإلّا لم نكن لنسأل عمّا نجهل أصلا، سلبًا بانتفاء موضوعه.
وبالجملة: فالمتقدم هو الغاية بمراتب مخصوصة يتخصّص فيها الموضوع، فيتخصّص بعد المحمول بحسب غايتنا، لنفحص بعد ذلك عن مبادئ هذا المطلوب.
وإذا علمنا ذلك كان بحثنا ليكون أوّل ما يكون عن نحو الاشتراك والاتّفاق بنظام ترتيب ما سبق ذكره.
فلنسق تطبيق ذلك على علمي المنطق والنّحو قائلين:
في الغاية: إنّ غاية المنطق عصمة الذّهن عن غلطه الفكريّ لا بشرط لغة ما بعينها، بحسب نظام فكره من حيث هو فكر، وبحسب الصّناعات لننظر في علومنا ومنافعنا من حيث إنّها تتأدّى الفكرة.
وأمّا النّحو فالغاية فيه ضبط لساننا عن الخطأ، ومعرفة كيفية تأدية القول سليمًا عن اللّحن، أعمّ من نظرنا للصناعات، وأعمّ من نظرنا للتّعاليم.
في الموضوع: إنّ موضوع المنطق على قولين: هو الأقوال من حيث يتأدّى بها لاكتساب التفكير، وهو المعقولات الثّاني المنطقية من حيث دخالتها في اكتساب التصور والتصديق.
وأمّا موضوع النّحو فأخصّ من ذلك، إذ هو الكلام العربيّ أو اليونانيّ، فإنّه يشارك موضوع المنطق بأحد القولين: إمّا مطلق المعاني، وإمّا مطلق الدّوالّ، ويباينه بكون النّحو كلام لغة خاصّ، وبكون المنطق إمّا لغة بنحو مطلق، وإمّا معان معقولة ثانية، فإنّ الخلاف بين المنطقيين في تحديد موضوع المنطق ليس ممّا يخرج المنطق عن حيّز مباينته لعلم النّحو.
في المسائل —وهي محمولات المطالب، والقضيّة، والتي تكون حدًّا أكبر وأصغر—:
تكون محمولات علم المنطق أعمّ من محمولات علم النّحو لزامًا وتباعًا، ذلك أنّ المحمولات الذّاتيّة ضرورية ومختصّة أوليًّا، تعرض موضوعها لما هي كائنة في حدّ كون ما تكون كونًا أوّليًّا، وإذا كان الموضوع أعمّ، تبع ذلك أنّ المحمول عليه أعمّ، وبالعكس من ذلك تفريعًا على القاعدة: تكون محمولات علم النّحو أخصّ.
فإذا كان ذلك كذلك لم يكن السّؤال فيها سؤالًا برهانيًّا ليقع في موضوع الصناعة من حيث هي محمولات يونانيّة أو عربيّةً، ويعسر علينا جدًّا تبيين الفرق تفصيلًا؛ فإنّ ذلك يستدعي دراسة العلم كلّه هنا!
في المبادئ: مبادئ علم المنطق عقليّة، ليست تقع في طول الاستقراء من حيث إنّها بذاتها تعطي الكليّة واللّميّة.
وذلك على خلاف علم النّحو، فإنّ مبادئه بعضها واقع في طول استقرائنا من حيثُ إنّه كلام كاثر عند العرب مثلًا، وبعضها واقع في طول فرضنا الاعتماليّ، وهو ما أسماه الشّيخ حسين العامليّ في دروس ابن النّاظم: بالتّعليل الصّناعيّ، في قِبال التّعليم الحِكْميّ، فإنّ مبادئ النّحو كثير منها مبدأ لا تقتضيه طبيعة ولا حكمة ولا حدود شيء، إلّا أنّا نعتملها مساعفةً في ضبط القاعدة.
وأمّا مبادئ المنطق فلسنا نعتمل المبادئ كحال ما سبق، ولا كان علمنا بها واقعًا في طول الاستقراء من حيث هي حدٌّ أوسط كاثر في أغلب البشر، بل إن كان فعلى قِبَل التنبيه والإعلام بماهيّتها، فإنّ الاستقراء يقع في طوله علمنا التّصديقيّ تبعًا لوقوع تصوّرنا في طوله، لا لكون الاستقراء حدًّا قياسيًّا.
وفي هذا: المبادئ القياسيّة لمسائل المنطق تشرع من فرض محال ما لا يكون، انطلاقًا لحكمنا بضرورة كون ما فرضناه غير كائنٍ، أي: إنّنا نشرع من مبدأ أوّل، على خلاف فرضه يلزم المحال. | 273 |
| 6 | هل مسائل المنطق مسائل نحويّة للسان اليونان نُقِلَت جزافًا للساننا؟ أم غلط ووهم من زعم كون المنطق نحو اليونان؟
لتعلم جواب ذلك ينبغي عليك تقديم بحثٍ نجتلبه من المنطق وتتحدّسه من علومنا وعالمنا، حاصله أن يقال:
إنّ المحمول يكون لموضوعه على قِبَلِ ضربين: إمّا أن يكون كونه لموضوعه خاصًّا أو عامًّا، وكلاهما إمّا أن يكونا لكون نفس الموضوع أو لكون آخر محمول على الموضوع.
ومن هذا: إذا أردنا فحص مسائل المنطق أهي منقولة من نحو اليونان أو ليست كذلك، لزمنا فحص موضوعات المنطق، وفحص ما لقبله كون المحمولات كذا أيضًا؛ فإنّ إدراك النّسبة في هذه الأكوان هو ما يعطينا: لِمَ كانت المحمولات لموضوعاتها؟
ولأنّ الخطاب ليس متوجّهًا لمن لم يدرس المنطق، اقتضبنا بيان الموضوعات وأسباب أكوان محمولاتها بهذا القول: إنّ موضوع المنطق وموضوعات مسائله ليست ممّا يؤخذ كونها يونانيًّا أو غير ذلك، بل تؤخذ أعمّ إبهامًا، حيث إنّنا نفحصها وندرس ماهياتها وأسباب عوارضها بمعزل عن تخصيص نظرنا بلغة ما بعينها.
وهذا القول ممّا لا يماري عليه أحد من العالِمين، ولهذا: فإذا كان الأمر كذلك، تبيّن بكلّ انجلاء السبب والمكمن الذّاتيّ لكون المنطق ليس نحوَ اليونان، ولا هو مأخوذ من لغتهم.
وإذا كنّا قد نقلناه منهم بالتّرجمة، وأخذناه من لسانهم، فإنّما يكون على قِبَلِ نقل الخاصّ للخاصّ لأمر أعمّ، وهو التّمثيل، وهم يسلّمون صحته وينتصرون له في قِبال المنطق، بالجامع الّذي من قِبَلِه كانت محمولات المنطق عندهم لموضوعاتها، هذا على فرض كونهم مخصّصي المنطق بلغتهم وعلى التّسليم بذلك.
ولهذا: حتّى إن سلّمنا بكون المنطق عندهم مأخوذًا نحوًا لهم، فإنّ هذا ممّا لا يخدمهم بشيء! فإنّ فحص ما به كون المسائل كونًا ذاتيًّا للمحمولات جلّى لنا السّبب فيها، وقطعًا وبقول صريح: لم تكن لغة اليونان لتكونَ دخيلة في مسألة من مسائلها!
ولهذا فإنّ زعم كون المنطق نحو اليونان، وبكون المقولات أوضاعًا يونانيّةً أمر غبيّ جدًّا! لا يقوله متأمّل بحقّ!
وبالجملة فإنّ نشوء المنطق في كنف اليونان إنّما كان نقله من العربيّة نقل ألفاظ، لا نقل معاني، ولم تكن بحسب التّرجمة الّتي قرأتها لأرسطو في صناعة البرهان نحوًا ليونانيّتهم، فإنّ وضعه لأحوال المحمولات البرهانية لم تكن لغتهم دخيلة فيها، ولا طرقها هو نفسُه! فإن كان وتسلّمنا ذلك: فليُكن على قبل قياس التّمثيل بعلّته المصيّرة إيّاه برهانًا، فهذا أقلّ الإيمان بمجادلتهم، وأشدّ تنزّلًا، وليتعقّله المتعقلون منهم بأقيستهم الفقهية إن تعقّلوا. | 238 |
| 7 | حاشية: حتّى كبيرهم النّسخة المصغرة من السّيرافي وابن تيمية لا يحسن المنطق، بل والله كلما قرأت له قولةً في المنطق أسّاءل: أنتبه لسخف مقالته وعمد لتخييله على عامّة الدّهماء من مقلّدته؟ أو أنّه مثلهم أصلًا؟ والغالب أنّه منهم ولكنه كثّر ألفاظه ليس غير.
ولا قسيمه في الخطب الحمقاء بمعزل عن الأوّل، وكثّر القسماء ولن تنتهي، وأنا أعمّ بلا استثناء، فقد استقرأت حالهم وعلمت اهتراءهم ورأيت الدّانية من أعلى عاليتهم، وما رأيت منهم مشكورًا على جهد مبذول، ولا معلومًا على نهج محمود. | 344 |
| 8 | مما يغفله السلفية في أمثال هذه الأقصوصات أنّ سقفهم الأكبر في تقويم ابن تيمية، لا يعدو علمه التّهذيب والمرقاة، وهذه الثلة المسكينة في المنطق لحيننا هذا قصارى علمهم المحسوب كونه منتهى، وهو ليس إلّا مبتدأ.
وأنا حتى حيني هذا لا أعرف سلفيًّا واحدًا، حتّى ممّن درّسوا المنطق، أتقن المنطق حقّ إتقانه، بل أكبر كبرائهم أجدهم بضعف شديد وركاكة فهم عوجاء، هذا وهم مقصّرون بتعلّمه قبل تعليمه، فإنّهم لا يدرسون المنطق بالذات وبالحقيقة، والّذي من شأنه عصمة الذهن حقًّا على ما وضعه المنطقيون، بل تراهم يشقشقون أشدقاهم في صورة القياس وأضرابه غير المعدودة بلا انتهاء، ثمّ ترى المرء منهم فرحًا مشدوهًا بما لقف.
وأيضًا: قد كنت مائلًا لابن تيمية قبل قراءة صناعة البرهان، ومذ قرأتها وأنا والله كحال شيخه، كلّما قرأت صفحةً في الكتاب صَغُرَ ابن تيمية في عين أكثر من قبل، وعظم المنطق وأهله، وأقول: عجيب! أهذا ابن تيمية الّذي أعرفه؟! ما هذا السّخف والأفن؟! فكان كلّ قراءتي يسّاقط كورق الشّجر في الرّيح العاصفة تذرو كلّ باقيةٍ من مدّ البصر. | 382 |
| 9 | رابط القناة لدخولها: رابط قناتي: https://t.me/+x6zMiqJQ9IgxYWFk | 346 |
| 10 | ﴿ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين، وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾. | 339 |
| 11 | إنَّه في الترتيب التحليلي ينشأ استنباط للأمور المؤدّية إلى الغاية من تصوّر الغاية، غير أنّ التّحليلي ليس فيه هذه [الخاصة] من حيث هو ترتيب، وإلَّا لزم أن يكون كلّ ترتيب من هذا القبيل، بل [ينشأ الاستنباط] من حيث هو ضرب من الترتيب، فهذه خاصّة تميّزُ التّرتيبَ التّحليليّ، وسنتكلّم في هذه المسألة أدناه، وحسبنا الآن أن أوضحنا الفرق المميّز بين الترتيب والمنهج؛ لأنَّ الخاصّة الجوهريّة للمنهج هي استنباطه لهذا الشيء من ذاك، ونحن نقول: «إنَّ التّرتيب من حيث هو ترتيب ليس قياسًا، ولا يُجْري بحسب الطّبيعة الخاصّة للتّرتيب نفسه استنباطًا لشيء من شيء».
[في المناهج، ليعقوب زاباريلّا، نقله إلى العربيّة جهاد الخزاعيّ، وراجعه علي لآل شبر، بتدقيق مؤيّد البلوي، ص47]. | 363 |
| 12 | ما رأيك في من يقول أن المنطق إنما هو نحو اليونان وليس منفصلا عن بنية اللغة اليونانية فلا يكون بذلك شاملا لغيرهم
—
رأيي أنّه مأفون في رأيه لا يدري سماءه من أرضه، هؤلاء ثلّة من الجهلة أقلّ مِن أن يُسمّى ظاهريّة.
https://revospring.net/@EmberThought/a/116832364198201504 | 366 |
| 13 | إذا كان المحسوس وهو متّصل الإحساس يُغفل عنه ويُقلقُ لأجله فما بال المعقولات الأولى؟ ولهذا كان البدهي قد يغفل عنه ولا يعقد به حتى يتلفّت إليه جيّدًا.
والعجيب أنّه بركضه يركضُ رِكضَة العالم بوجودها، ولا يكون المخطئ بعدم وجودها وحوله هو الحسَّ، فإنّ الخطأ مِن نفسه في ترتيب مطالبه، فلمّا عراه الذّهول وغياب الالتفات حتّى مع اتّصال حسّه من جهة اللّمس، ومن جهة الثّقل، ومن جهة وضع لمسها من أجزائه العلوية المألوفة كونها منها، لم يعقد شيئًا من البدهيّ. | 392 |
| 14 | المصدر في ما ذكره الأستاذ محمّد العلي: | 547 |
| 15 | قال شيخنا جهاد الخزاعيّ في أسباب الماهيّة والوجود:
يظهر أن الفرق بين كون الشيء وكنهه ليس فرقًا حقيقيًّا في نفس الأمر عند هذا التحقيق، بل هو فرق اعتباري تابعٌ للإدراك: تارةً يُلحظ الشيء على جهة الإجمال فيقال كونه أو هوّيته، وتارةً يُلحظ على جهة التفصيل والتحليل فيقال كنهه أو ماهيته، فالمتغاير في الحقيقة هو اللحاظ لا الملحوظ، والتمييز إنما نشأ من طبيعة إدراكنا الانتقالية التي تتحرك من القوة إلى الفعل ومن الإجمال إلى التفصيل.
وقال أيضًا:
من أعظم المشكلات التي تعرض للإنسان في باب التعقّل والتمييز بين الجهات، أن ينتقل من الحالة الذهنية التي يكون فيها قادرًا على ملاحظة طرفي النسبة على سبيل الإجمال، إلى حالةٍ تخرج فيها النسبة وطرفاها عن كونها ملحوظةً بالعرض الذهني، فيتوهم لها نحوًا من الثبوت الذاتي خارج ما يقتضيه الاعتبار العقلي.
ومن هنا ينشأ كثير من الخلط في الكلام على التفرقة بين علل الوجود وعلل الماهية، إذ مرجع هذا الخلط، في كثير من الأحيان، إلى عدم التمييز بين ما يُعقَل من الشيء نفسه، أعني ما هو معقولٌ له ومنسوبٌ إلى ذاته من حيث هو هو، وبين الحال الذهني العارض الذي يلابس العقل عند تعقّله لذلك الشيء، فليس كل ما يثبت في الذهن حال النَّظر يكون من المقومات الذاتية للمعقول، ولا كل ما يلحظه العقل عند تحليل الماهية يكون راجعًا إلى نفس الأمر، بل قد يكون ذلك من شؤون الفعل العقلي وكيفية الاعتبار، لا من شؤون المعقول في ذاته.
وعلى هذا، فإنَّ إغفال الفرق بين المعقول بالذات والمعروض له في طور التعقّل هو الذي يوقع في الاشتباه.
ويؤكّد هذا المعنى قول الأستاذ محمّد ناصر:
سيتبين أيضا بشكل أجلى أنّه ليس في البيّن ما يوجب الحيرة باتّحاد المعرفة بـ(ماذا يكون) الشّيء والمعرفة بسببه إلّا توهّم إمكان العلم بكون الشّيء من دون أيّ علم بـ(ماذا يكون)، وكذا العكس، أي أن يعلم ماذا يكون ولا يعلم كونه، وذلك بسبب وهم متقدّم عليه وهو: النّظر إلى كون الشّيء على أنّه أمر مغاير بالذّات لـ(ماذا يكون)، بحيث ينساق المتوهّم إلى التّفرقة بين أسباب الشّيء، فيجعل بعضها أسبابا للكون وأخرى أسبابا لـ(ماذا يكون)، ولكن ذلك كلّه ناشئ من أخذ الشّيء وفقا للأحوال الذّهنيّة العارضة حين تعقّل الشّيء وطلبه، والّذي هو أساس اختلال سبيل العلم، كما سيأتي لاحقا تفصيله، وحلّ جميع الحيرات النّاشئة عنه.
المصدر: [السّبيل، ص270].
وفي هذا أيضًا يقول الأستاذ محمّد العليّ في ما أقتضبُ نقله بالمعنى وأُلْحِقُ كلّه صوتًا:
مناشئ الماهيّة ولوازمها كلّها للماهيّة أوّلًا وبالذّات، بل تقريبًا لوازم الوجود على حدّ لوازم الماهيّة، اللهم إنّ بعض اللّوازم يتمّم بشرط جعليٍّ وإيجاديٍّ وآخرُ يكفي فيه نفس أخذ الماهيّة من حيثُ هي هي. | 1 064 |
| 16 | [إنّ العلم بالسّبب والحدّ قد يجتمعان بحدٍّ أوسطَ أو أمْرٍ ما واحدٍ يقع في طول كونه كونُ المحمول لموضوعه، ويقع أيضًا في طوله ماذا يكون المحمول]
الخلوص إلى هذه النّتيجة قد يبدو غريبا بل محيّرا، فلذلك تقدّم فنبّه على صحّة كلامه بطريقين:
أوّلهما أنّه تقدّم فأعطى ثلاثة أمثلة يظهر فيها كيف أنّ معرفة سبب الشّيء بنحو ما تتطابق، ومعرفة ماذا يكون الشّيء من جهته، ولكن من دون الدّخول في تفصيل الأمر وإعطاء قاعدة كلّيّة فيه، بل ترك الأمر على حاله ريثما يأتي موعده، مكتفيا الآن بذكر أمثلة واضحة في تأييدها لما بيّنه؛ إذ من البيّن أنّ جواب طلب ماذا يكون خسوف القمر هو أنّه ذهاب نور القمر بتوسّط الأرض بينه وبين الشّمس بحيث إنّها تحجب نورها عنه فلا يعود منيرا لأنّه يأخذ نوره منها.
ومن البين في الوقت عينه أنّ جواب طلب لماذا ينخسف القمر، هو أنّ الأرض تتوسّط بينه وبين الشّمس الّتي تأخذ منها نوره فتحجبه عنه؛ وإذا كان كذلك، فلا شبهة في أن توسّط الأرض بين القمر والشّمس، وذهابَ نوره بهذا التّوسّط قد وقع بعينه في جواب كلا الطّلبين، بحيث لا اختلاف بينهما إلّا في ترتيب الكلام. والأمر عينه ينطبق على الأمثلة الأخرى.
وإذ بيّن الطّريق الأوّل المنبّه على اتّحاد معرفة سبب كون الشّيء ومعرفة ماذا يكون الشّيء، انتقل إلى الطّريق الثّاني وهو الرّجوع إلى الموارد الّتي يكون فيها الأمر الّذي يكون حدًّا أوسط من الأمور الّتي تحسّ، بحيث يظهر كيف أنّ العلم به حينها يجمع بين الأمرين مباشرة من دون أن يكون في البين أيّ طلب، فيغني عن كلا الطّلبين.
وقد طبّقه على المثال عينه، أي خسوف القمر، بحيث لو كنّا على القمر، فإنّ توسّط الأرض بينه وبين الشّمس سيحجب نورها وسنحسّ بذلك من حيننا، وإحساسنا بذلك سيعدّنا لاقتناص الكلّيّ وهو أنّ زوال النّور عن القمر يحدث بالذّات وأوّلا لأنّ الأرض تتوسّط بينه وبين الشّمس، وفي هذه الحال لن يكون سبب الخسوف مجهولا ولا ماذا يكون الخسوف، بل سيعلَمان معا وسيكون لدينا، من حين وقوع المعرفة بالكلّيّ في طول الإحساس، معرفة تامّة ومطلقة بالأسباب وماذا يكون الشّيء بنحو أوّليّ، وليس من جهة أخرى فقط.
وإذا كان كذلك، فمن البين من الموارد الّتي نجيب بها على طلب لماذا يكون وطلب ماذا يكون، ومن الموارد الّتي تقع فيها معرفة مباشرة من دون تقدّم الطّلب بأيّ منهما، أنّ الأمر الّذي معرفته معرفة بسبب كون الشّيء هو عينه الأمر الّذي معرفته معرفة ماذا يكون الشّيء. ولذلك ما إن ذكر كلا الطّريقين عاد إلى تأكيد حقّانيّة كلامه هو أنّ معرفة ماذا يكون الشّيء ومعرفة لماذا يكون معرفة واحدة.
ومع ذلك، من البين من محلّ البحث نفسه ومن جميع الأمثلة الّتي جيء بها للتّأييد أنّ سبب الشّيء وماذا يكون الشّيء ليسا نحوا واحدا، ولذلك لا زال في البين ما يحتاج إلى بيان سيأتي موعده عند الدّخول في دراسة سبيل العلم بـ(ماذا يكون) الشّيء وسبيل العلم بالسّبب، حيث سيتبين أنّ هناك عدّة أنحاء للسّبب وعدّة أنحاء لـ(ماذا يكون) الشّيء، وأنّ النّحو المطلق لـ(ماذا يكون) الشّيء هو الّذي جمع كلّ الأسباب.
وسيتبين أيضا بشكل أجلى أنّه ليس في البيّن ما يوجب الحيرة باتّحاد المعرفة بـ(ماذا يكون) الشّيء والمعرفة بسببه إلّا توهّم إمكان العلم بكون الشّيء من دون أيّ علم بـ(ماذا يكون)، وكذا العكس، أي أن يعلم ماذا يكون ولا يعلم كونه، وذلك بسبب وهم متقدّم عليه وهو النّظر إلى كون الشّيء على أنّه أمر مغاير بالذّات لـ(ماذا يكون)، بحيث ينساق المتوهّم إلى التّفرقة بين أسباب الشّيء، فيجعل بعضها أسبابا للكون وأخرى أسبابا لـ(ماذا يكون، ولكن ذلك كلّه ناشئ من أخذ الشّيء وفقا للأحوال الذّهنيّة العارضة حين تعقّل الشّيء وطلبه، والّذي هو أساس اختلال سبيل العلم، كما سيأتي لاحقا تفصيله، وحلّ جميع الحيرات النّاشئة عنه.
[محمد ناصر، السّبيل، ص268-270]. | 340 |
| 17 | إنّ طلب كون شيء، سواء بالنّحو المطلق أو المقيّد، ليس إلّا طلب كون حدّ أوسط، بحيث إنّ طلب كون حدّ أوسط هو طلب ما إذا كان المفروض شيئا أصلا أو لا، لأنّ ما فرض يعطي أنّه إن كان فهو يكون لا بذاته، ومن ثَمّ إن كان فبكون سبب وراء المفروض، وهو عينه كون ذاته ما تكون.
ومع ذلك إذا عرف كونه من غير طريق الحدّ الأوسط فعرف كون ما يكون لا بذاته، فعرف بشيء من ذاته (كما سيأتي لاحقا تفصيله)، ومن ثَمّ عرف كون حدّ أوسط وراء ذاته به يكون ما يكون، فحينئذ سيكون طلب ماذا يكون هذا الأوسط عين طلب ماذا يكون الشّيء نفسه، وستكون معرفة ماذا يكون هذا الأوسط عين معرفة ماذا يكون الشّيء الّذي طلب أو عرف كونه. وإذا كان كذلك، فأيّ طلب هو طلب السّبب والحدّ الأوسط، إمّا كونه وإمّا ماذا يكون.
[محمد ناصر، السّبيل، ص268]. | 288 |
| 18 | بعدَ أنْ عرضَ البادي منْ تعددِ أنحاءِ الطلبِ وأنحاءِ العلمِ بالأمورِ، ومساواتهِمَا بالعددِ، وقبلَ أنْ يبدأَ ببيانِ سبيلِ العلمِ بمَاذا يكونُ الشيءُ ولماذَا يكونُ، تقدمَ فمحَّصَ على نحوٍ تمهيديٍّ مَا ذكرهُ منْ تعددِ المطالبِ والعلومِ، فعرضَ إلى التمييزِ بينَ طلبِ النسبةِ وطلبِ الكونِ المطلقِ وأرجعَ الطلبَ فيهِمَا إلى متعلقٍ واحدٍ وهوَ الكونُ وعدمُ الكونِ، سوى أنَّ موضوعَ الكونِ وعدمِ الكونِ في النسبةِ هوَ مَا يكونُهُ الشيءُ أوْ لا يكونُهُ منْ حيثُ شيءٍ آخرَ في طولِ كونِهِ مَا يكونُ أولًا، أيِ: الكونُ وعدمُ الكونِ الثاني والمقيدُ للشيءِ، أمَّا في المطلقِ فهوِ الكونُ وعدمُ الكونِ الأوليُّ والمطلقُ للشيءِ؛ إذْ معَ أنَّ البادي منْ طلبِ النسبةِ أنَّهُ طلبُ كونِ شيءٍ لشيءٍ أوْ عدمِ كونِهِ لهُ، مثل طلبِ كونِ الخسوفِ أوِ المنخسفِ للقمرِ أوِ المساواةِ أوِ المساوي لقائمتينِ لزوايا المثلثِ، إلا أنَّ هذا يجري بحسبِ حالِ الذهنِ فقطْ، أيْ بعدَ أنْ عزلنَا النظرَ عنِ الخسوفِ بلفظِهِ وعلى المساواةِ لقائمتينِ بلفظِهَا فبَدَا لنَا أنَّنَا أمامَ شيءٍ نسألُ إنْ كانَ لشيءٍ آخرَ، ولكنَّ الأمرَ في الأشياءِ أنفسِهَا ليسَ كذلكَ، فليسَ الخسوفُ أوِ المنخسفُ أمرًا يكونُ للقمرِ بلِ القمرُ هوَ الذي يكونُ ثانيًا منخسفًا أوْ غيرَ مخسفٍ أيْ مظلمًا ولا ينيرُ مَا حولهُ أوْ منيرًا، أيْ بعدَ أنْ كانَ القمرُ مَا يكونُهُ أولًا كانَ ثانيًا مظلمًا أوْ منيرًا، فظلمتُهُ وإنارتُهُ ليستا ممَّا يكونُهُ منْ حيثُ نفسِهِ أولًا، بلْ منْ حيثُ مَا بإزائِهِ وثانيًا.
ومنْ هنَا حقُّ الطلبِ هوَ هلْ يكونُ قمرٌ؟ أوْ هلْ يكونُ قمرٌ منخسفٌ؟ بحيثُ إنَّ متعلقَ الطلبِ واحدٌ وهوَ الكونُ، ولكنَّ الموضوعَ نفسَهُ إمَّا أمرٌ أولٌ ومطلقٌ وإمَّا ثانٍ ومقيدٌ.
[محمد ناصر، السّبيل، ص265-266]. | 304 |
| 19 | [في السّؤال والطّلب العلمي، وبيان ما ليس له ومنه]
لوْ كانَ كلُّ سؤالٍ وطلبٍ علميًّا لكانَ كلُّ جوابٍ وقياسٍ أوْ حجةٍ يؤتَى بهَا تعليمًا أيضًا؛ لأنَّ القياسَ والحجةَ تستعملُ مَا يكونُ لدى الطالبِ ولا يرى أنهُ يحتاجُ إلى طلبٍ بلْ يقرُّ بهِ بتلقائيةٍ، وكذَا الطّلبُ نفسُهُ ينطلقُ ممَّا تقدمَ الإقرارُ بهِ بتلقائيةٍ وأُلِّفَتْ في الوقتِ نفسِهِ إلى نقصِهِ فَطُلِبَ تتميمُهُ، أيْ يسألُ عَنِ الناقصِ.
ولوْ كانَ كلُّ مَا يقرُ بهِ بتلقائيةٍ علمًا وصوابًا، ولوْ كانتِ التلقائيةُ الإدراكيةُ والنزوعيةُ ملازمةً للنشوءِ عمَّا هوَ حقٌّ بنحوٍ أوليٍّ ومباشرٍ، لكانتْ كلُّ ممارسةٍ إدراكيةٍ حقًّا وعلمًا، سواءً أكانتْ مرحلةً أولى أيْ سؤالًا وطلبًا أوْ مرحلةً أخيرةً أيْ دليلًا وجوابًا.
هذا كلهِ فضلاً عنْ ضرورةِ تقدمِ معرفةٍ سابقةٍ على الطلبِ حتى ينشأَ الطلبُ، أعني أنَّ الطلبَ لا يكونُ طلبًا ابتدائيًّا ومطلقًا بلْ هوَ دائمًا طلبُ تتميمِ المعرفةِ، بحيثُ إنَّ مَنْ يطلبُ سواءً في طلبِ كونِ الشيءِ أوْ سببِهِ أوْ ماذا يكونُ، ليسَ مجهولًا بنحوٍ مطلقٍ كونُهُ أوْ سببُهُ أوْ ماذا يكونُ، بلْ لا بدَّ أنْ يكونَ معلومًا مقدمًا بنحوٍ مِنَ الكونِ ونحوٍ مِنَ السببِ ونحوٍ منْ ماذا يكونُ، ممَّا يعني أنَّ مَا نطلبُهُ هوَ تتميمُ المعرفةِ بكونِهِ أوْ سببِهِ أوْ ماذا يكونُ، ليسَ أصلَ المعرفةِ بهِ مِنْ جهتهَا.
وفوقَ هذا وذاكَ، إنَّ التغايرَ بينَ معرفةِ الكونِ مطلقًا ومقيدًا ومعرفةِ السببِ ومعرفةِ ماذا يكونُ ليسَ تغايرًا مطلقًا؛ فقدْ رأينَا أنَّ البرهانَ الذي يعطينَا المعرفةَ بنسبةِ شيءٍ إلى شيءٍ يكونُ مِنْ طريقِ السببِ وفي طولِ ماذا يكونُ كلُّ واحدٍ منهَا، بلْ إنَّ مَا يعرفُنَا البرهانُ كونَهُ للحدِّ الأولِ يصيرُ الحدَّ الأولَ مأخوذًا في ماذا يكونُ، بلْ إنَّ المعرفةَ بالحدِّ الثالثِ في البرهانِ لمْ تكنْ معرفةً بأصلِ كونِهِ، بلْ هوَ مِنَ الأمورِ التي يعلمُ كونُهَا المطلقُ للجنسِ ولكنْ يجهلُ كونُهَا بنحوٍ خاصٍّ لهذا وذاكَ مِنْ أنواعِ الجنسِ.
وإذَا كانَ كذلكَ، فمِنَ البينِ أنَّ في البينِ اتحادًا مَا بينَ (الكونِ) و(السببِ) و(ماذا يكونُ؟)، وبينَ معرفةِ كلِّ واحدٍ منهَا، ومِنْ ثَمَّ بينَ طلبِ كلِّ واحدٍ منهَا.
وإذَا كانَ كذلكَ، فلا زالَ في البيّنِ مَا يحتاجُ أنْ يعرفَ ويُستقصَى عَنْ هذهِ المطالبِ والمعارفِ، بحيثُ إنَّ مَا يبدو لنَا مِنْ تغايرِهَا وتعدُّدِهَا ليسَ بكافٍ للاتّكالِ عليهِ في البحثِ عَنْ سبيلِ العلمِ لنصيرَ مَنْ الذينَ يعلمونَ.
[محمد ناصر، السّبيل، ص264-265]. | 288 |
| 20 | لا فرقَ بينَ الطلبِ والبرهانِ في أنَّهُمَا يشرعانِ منْ معارفَ سابقةٍ، ولا طلبَ إلا منْ معرفةٍ سابقةٍ تمامًا كمَا لا برهانَ إلا منْ معرفةٍ سابقةٍ، وإذَا لمْ تكنِ المعرفةُ السابقةُ نفسُهَا معرفةً وعلمًا بنحوٍ مطلقٍ بلْ بالعرضِ، فالطلبُ أيضًا لنْ يكونَ طلبًا علميًّا إلا بالعرضِ؛ كمَا أنَّ القياسَ والاحتجاجَ والتدليلَ على قضيةٍ مَا قدْ يكونُ بيانًا تعليميًّا لهَا أيْ برهانًا وقدْ يكونُ غيرَ ذلكَ، فكذلكَ الحالُ في الطلبِ أوْ قل في طرحِ السؤالِ؛ فهوِ قدْ يكونَ علميًّا أيْ بالنحوِ الذي يتقدمُ التعلمَ والتعليمَ، ويشكلُ مرحلةً أولى منهُ، وقدْ يكونُ بخلافِ ذلكَ.
[محمد ناصر، السّبيل، ص264]. | 286 |
