مؤيّد | نَثْرُ متألِّهٍ
رفتن به کانال در Telegram
إنّما أجمع حسن المنتثر وشرف المختار، وأخطّ منها حقيق المنتهج وأسنى الأفكار! مراتِعُ متألِّه: https://t.me/EmberThought https://t.me/N7olsanal3rb https://t.me/nhgmntaq https://t.me/almktnz https://t.me/fhrstbrhan https://t.me/lsn3db
نمایش بیشتر1 286
مشترکین
+224 ساعت
+97 روز
+4330 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
هیچ دادهای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
ابر برچسبها
هیچ دادهای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '26
+69
در 1 کانالها
ژوئن '26
+47
در 1 کانالها
Get PRO
مه '26
+45
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+63
در 5 کانالها
Get PRO
مارس '26
+91
در 4 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+90
در 3 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+63
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+108
در 5 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+108
در 5 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+48
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+94
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '25
+55
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+52
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+36
در 1 کانالها
Get PRO
مه '25
+29
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+53
در 1 کانالها
Get PRO
مارس '25
+66
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+50
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+55
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+51
در 3 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+101
در 3 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+565
در 7 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 31 ژوئیه | +1 | |||
| 30 ژوئیه | +2 | |||
| 29 ژوئیه | +5 | |||
| 28 ژوئیه | +2 | |||
| 27 ژوئیه | +4 | |||
| 26 ژوئیه | +2 | |||
| 25 ژوئیه | +1 | |||
| 24 ژوئیه | 0 | |||
| 23 ژوئیه | +3 | |||
| 22 ژوئیه | +2 | |||
| 21 ژوئیه | +3 | |||
| 20 ژوئیه | +4 | |||
| 19 ژوئیه | +3 | |||
| 18 ژوئیه | +4 | |||
| 17 ژوئیه | +4 | |||
| 16 ژوئیه | +5 | |||
| 15 ژوئیه | +1 | |||
| 14 ژوئیه | +4 | |||
| 13 ژوئیه | 0 | |||
| 12 ژوئیه | +1 | |||
| 11 ژوئیه | +1 | |||
| 10 ژوئیه | +1 | |||
| 09 ژوئیه | +3 | |||
| 08 ژوئیه | +1 | |||
| 07 ژوئیه | +1 | |||
| 06 ژوئیه | +3 | |||
| 05 ژوئیه | +1 | |||
| 04 ژوئیه | +1 | |||
| 03 ژوئیه | +4 | |||
| 02 ژوئیه | 0 | |||
| 01 ژوئیه | +2 |
پستهای کانال
Repost from مؤيّد | نَثْرُ متألِّهٍ
كلامٌ للشيخ محمد شوقي عن تحمّس بعد طلبة العلم في تحريم ما لم يحرّمه الله.
| 2 | بدون متن... | 413 |
| 3 | قناة أخي عبد الله، ليوثق مسيرته العلمية في دراسة المنطق:
https://t.me/dawhamyadh | 439 |
| 4 | في جواب سائلٍ عن منطق الإشارات وسلم العلوم:
منطق الشّفاء أعم من البرهان، والمهم منه في التّأسيس البرهان فحسب، أما المنطق ففيه تطويل ومناقشات خلافات، لا شك أنها مهمة، ولكني أراها تأتي بعد البرهان لأنّك أخذت حاجتك وكفايتك من المنطق الصوري، فلو أردت تقديمه على البرهان من الشفاء، أن تقدّم منطق الشفاء فلا بأس.
والسّلم ليس مطنبًا كشروحه، لو أردته لا بأس هو نافع، وأخيرُ لك بكثير بحر العلوم، شرح اللّكنويّ على السّلم.
وإن أردت دراسته قبل برهان الشفاء فهو نافع، إلّا أنّ فيه أخطاء وإيهامات باطلة أنكرها عليه فيها، فأستحب لك في من هو خيرٌ منه، شرح الإشارات للطّوسي. | 440 |
| 5 | بدون متن... | 379 |
| 6 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (17) في طَرْقِ بديل ما سلف لنعلمَ الحدّ
فإذن بهذا النحو يكون البرهان، وهذا هو حال الحدود الأولى والثالثة في البراهين، وما يبدو لنا بسبب الاتحاد في الاسم وبالأمر الأعم أنه واحد ليس واحدا بالذات، مما يعني أن المعرفة بكون كل واحد من الأمور التي تجري برهنتها قبل البرهان معرفة بالعرض به، إذ ليست هي معرفة بكون شيء بخصوصه ولا حتى بأنه يكون أصلا، فقد تتقيد المساواة من حيث شيء آخر بما يجعلها أمرا ممتنع الكون لأي من الموضوعات، ولذلك لا يمكنك أن تعلم ماذا تكون مساواة الزوايا الداخلية للشكل لقائمة واحدة لأنه لا كون لها أصلا ما دام لا يمكن لأي شكل أن تكون زواياه الداخلية مساوية لقائمة، وهذا بخلاف مساواتها لقائمتين فهو أمر يكون لزوايا المثلث لأنها زوايا مثلث، ومن الممكن فيها أن نطلب ماذا تكون، ولكن لا يمكن ذلك إلا وقد عرفنا مسبقا بكونها لموضوع ما، وإذا حصل هذا الأمر بالبرهان المطلق، فتبين السبب، كان البرهان كله جامعا للأمور التي يتضمنها بيان ماذا تكون مساواة الزوايا الداخلية للشكل لقائمتين، فحينئذ لن يبقى ما يطلب، إلا أن يكون نفس المقدار المعلوم متضمنا في الوقت عينه لبقاء سبب آخر لم يتحدد بعد، مثل السبب الذي لأجله مثلا، فحينئذ يمكن أن يبقى ما يحتاج إلى طلب، ويكون لدينا علم بالكون فنطلب ماذا يكون من جهة ذلك السبب.
أما إذا لم يبقى شيء فقد تم العلم ولا طلب لـ(ماذا) يكون.
أما إذا لم نقم البرهان، فلن يكون لدينا علم بكون الشيء بالذات، لأننا لم نعلم بكونه لموضوعه الأولي الذي يكون هو ما يكون بالكون له.
نعم إذا علمنا بكونه له ببرهان غير سببي أو بدون برهان، فحينئذ سيكون لدينا معرفة بالذات بكون شيء يقع حدا ثالثا في البرهان، وهذا نفسه سيفتح الباب لفهم كيف ومتى يكون البرهان سبيلا لجواب طلب ماذا يكون الشيء كما سيأتي تفصيله قريبا.
أما إذا لم يكن لدينا شيء من ذلك فلن يكون لدينا إلا معرفة بالعرض بكون الأمور التي تقع ضمن الحدود الثالثة للبراهين، وهذه المعرفة بالعرض بكون الشيء ليس معرفة بكون الشيء أصلا، ومن ثم لا مجال معها لطلب ماذا يكون.
وإذا كان كذلك، فمن البين أن أول ما ينبغي القيام به لحل الحيرة وتحديد كيف ومتى يكون البرهان سبيلا لجواب طلب ماذا يكون الشيء، هو أن نميز في معرفتنا بكون الشيء بين المعرفة بالعرض بكونه وبين المعرفة بالذات.
[محمد ناصر، السّبيل، ص292-293]. | 482 |
| 7 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (16) في طَرْقِ بديل ما سلف لنعلمَ الحدّ
وإذا كان كذلك فقد يقال بأن ما تجري برهنته ليس مجهول الكون بنحو مطلق حتى يمتنع طلب ماذا يكون قبل البرهان، وذلك أن الحدود الثالثة في البراهين، كما سبق وبان عند دراسة كيفية تشكل البرهان، تكون معلومة الكون على التقابل لجنس الحدود الأول بوصفه موضوعها، بحيث تنتمي إلى نفس الجنس ولكن بالنحو الثاني للانتماء كما تبين من قبل، بل هي نفسها تملك جنسا تنتمي إليه بالنحو الأول للانتماء وتكون أنواعا له بحيث إن الجنس الذي هو موضوع لجنسها يتردد بينها على التقابل في أنواعه التي تقع حدودا أول في البراهين وتتبرهن لها فتكون حدودا ثالثة؛ ومن ثم قد يقال إنها ليست أمورا مجهولة الكون بنحو مطلق قبل البرهان حتى يمتنع طلب ماذا تكون قبله.
ولكن سوق الأمور بهذا النحو ناقص؛ فالبراهين تبين للشيء ما يكونه ثانيا من حيث غيره، وذلك بأن يكون هذا الغير جزءا فيه أو جزءا معه أو كلا متضمن له، وفي جميع الأحوال هي تبين ما يتحدد به الشيء لأنه ذلك الشيء من حيث ذلك الغير، فيكون الشيء حدا أول في البرهان والشيء الذي يتبين له حدا ثالثا.
ومن ثم الأمور التي تتبرهن للحدود الأول، أي الحدود الثالثة، عبارة عن أمور يكونها ويتحدد بها الواحد من الحدود الأول من حيث غيره وبالنسبة إلى غيره، فيدخل في ماذا يكون كل واحد منها كونه لموضوع أولي بعينه من حيث آخر من جهته، بحيث مع أننا نملك العلم بكون هذه الحدود الثالثة أعراضا لجنس الحدود الأول على التقابل له فيها، ونعلمها تحت جنسها، إلا أن الواحد منها، بالمقدار المعلوم به قبل البرهان، مجرد أمر مشترك قابل للتقيد بمتقابلات وبالنسبة إلى أشياء مختلفة بها ومن جهتها تكون أو لا تكون للحدود الأول، ولذلك قد يكون الواحد منها لهذا الحد الأول من حيث شيء ما، ويكون مقابله من حيث شيء آخر، وقد يكون الواحد منها لحد أول آخر من حيث نفس الشيء الذي كان مقابله للحد الأول من جهته، بل قد لا يكون الواحد منها من حيث شيء بعينه لأي حد من الحدود الأول، فلا يكون شيئا أصلا وإنما تركيبا ممتنعا.
فعلى سبيل المثال، نحن نعلم مثلا بأن المساواة وعدم المساواة أعراض على التقابل لجنس المقادير، ولكنها لا تكون للأنواع بهذا النحو، بل من حيث شيء آخر وبواحد من قيود متقابلة، مثل المساواة أو عدم المساواة لقائمتين أو لزاويتين حادتين، فقد تكون الزوايا الداخلية لشكل مستقيم الخطوط كالمثلث مساوية لقائمتين، أما التي للمربع فلا تساوي قائمتين، ولكن ما من شكل مستقيم الخطوط تساوي زواياه الداخلية زاويتين حادتين، ومن ثم قولنا مساواة الزوايا الداخلية للشكل لزاويتين حادتين مجرد تركيب لفظي لأمر لا كون له وليس بشيء.
ومع أن المساواة وعدم المساواة معلومي الكون على التقابل للجنس، وكل واحد منهما يقع حدا ثالثا في البراهين إلا أنهما لا يقعان بهذا النحو المجرد ولا هما يكونان أصلا كذلك، بل كل واحد منهما إنما يكون ما يكون بالتخصص بالكون لموضوع بعينه من حيث شيء ما آخر بإزائه بنحو ما، والذي تجري برهنته هو المساواة أو عدم المساواة المخصصة لا المطلقة، أي مساواة أو عدم مساواة الزوايا الداخلية للشكل لقائمتين.
ومن البين أن العلم بالحدود الثالثة في البراهين بهذا النحو لا يقع أصلا بمعزل عن الشروع في عملية البرهنة انطلاقا من الحدود الأول في الجنس الذي نكون بصدد دراسته.
ومع أننا نستعمل لفظ المساواة بعينه فيها جميعا، إلا أنها ليست شيئا واحدا يتم برهنته أو عدم برهنته، بل كل مساواة تكون ما تكون بواحد من متقابلات ومن حيث أمور متقابلة، بحيث إنّ كونها أول ما تكون بالكون متخصصة بواحد منها، وكونها في كل مرة كون لشيء مختلف يكونه موضوع بعينه بنحو أولي، فلا يكون بنحو كلي لشيء أعظم منه ولا لشيء أخص منه إلا من خلاله وبتضمنه فيه.
[محمد ناصر، السّبيل، ص290-292]. | 339 |
| 8 | message.txt | 1 |
| 9 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (15) في طَرْقِ بديل ما سلف لنعلمَ الحدّ
ولكن إذا كان الشيء من الأشياء التي يكونها موضوع مغاير لها، فسيكون هذا المغاير نفسه سببا بنحو آخر لكون الشيء عينه؛ لأنه هو الذي من الضرورة كونه حتى يكون، وفي هذه الحال، لا يخلو الأمر، إما أن يكون هذا الموضوع والسبب المغاير مما يعلم بلا برهان كونه ذلك الشيء الذي يكونه، سواء لأنه هو نفسه يكون ما يكون أولا بالكون ذلك الشيء، مثل كون هذا اللحم والعظم إنسانا، أو لأنه هو نفسه يكون ثانيا ومن حيث غيره ذلك الشيء، مثل كون الاثنين أصغر من الثلاثة، ففي كلا الحالين لن يكون الموضوع مبرهنا في كونه ذلك الشيء. وإما أن يكون مبرهنا أي إنما يكون الموضوع ذلك الشيء ثانيا بتوسط شيء آخر هو الذي يكون الموضوع إياه وبانتسابه هو بالذات إلى الموضوع يكون الموضوع ذلك الشيء، ومن ثم سيكون في البين سبب آخر يبرهن كون الموضوع ذلك الشيء الذي يكونه ثانيا، وسيتشكل لدينا برهان موجب كلي من الشكل الأول جامع لأسباب كون الشيء ذلك الشيء.
وإذا كان كذلك، فمن البين إذن أنه للبرهان ارتباط ما بمعرفة ماذا يكون الشيء، لا أي شيء مهما كان، بل خصوص الأشياء التي تتبرهن ببرهان مطلق، أي كلي أولي؛ وذلك أنه من الممكن فيها أن نميز بين عدة أمور كل واحد منها سبب للشيء الكل بنحو من الأنحاء، أي بيان من جهة ما على أن الكون كون ذا الشيء، ولم تنفصل نسبة بعضها إلى بعض عن تشكل برهان، كل واحد من حدوده سبب بنحو ما للشيء، فكانت نفس إقامة البرهان عملية جمع بين أسباب الكون ذا الشيء، وكافية بنفسها لبيان ماذا يكون الشيء، بحيث تخولنا جمعها بنحو آخر وإعطاء الحد ويكون ما يبينه الحد بنحو ما عين ما يبينه البرهان بنحو آخر.
ولكن هل يعني ذلك أن البرهان نفسه سيكون بنحو ما مثبتا ومنتجا للحد وماذا يكون الشيء بحيث يؤتى به عند طلب ماذا يكون الشيء؟ من المؤكد أنه إن كان فلن يكون بالنحو الذي سبق ادعاؤه من قبل، حيث قيل بإمكان أن نبين أن كنه الكنه للشيء كنه لذلك الشيء، تماما كما كنا نبين أن خاصة الخاصة للشيء خاصة للشيء؛ إذ قد بينا حينها أن سوق الكلام بهذا النحو ليس برهانا بل مجرد قياس جدلي، لأن كنه الكنه عين الكنه كما أن كنه الشيء عين الشيء، فلا يكون في البين توسط بل مصادرة على المطلوب.
ولكن، إن لم يمكن بهذا النحو أن ينشأ برهان ليجيب على طلب ماذا يكون الشيء ويثبت الحد، فبأي نحو يمكن ذلك؟ فما قيل حتى الآن عن كيفية تشكل البرهان من أسباب الشيء يبقى مجملا من جهة تحديد كيف يمكن أن نفعل ذلك؛ لأن كون الشيء يتبين عندما يتم البرهان، فكيف يمكن لنا نأتي به جوابا على طلب ماذا يكون؟ فهل نحن نعرف بكونه بنحو ما قبل البرهان بحيث يمكن لنا أن نطلب ماذا يكون حتى لو لم ننشئ البرهان بعد؟ أو لا نعلم ولا يمكن؟ وإذا لم نكن نعلم ولم يمكن فهذا يعني أننا لم نعرف بعد كيف نجيب على طلب ماذا يكون الشيء، وكيف يمكن للبرهان أن يكون له دور في ذلك، وإذا كنا نعلم فما الحاجة إلى البرهان وقد علمنا كون الشيء، بل كيف نعلم بكون الشيء ولا نعلم ماذا يكون؟ فهذه الأمور لا زالت محيرة ولا بد من حلها.
[محمد ناصر، السّبيل، ص288-299]. | 277 |
| 10 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (14) في طَرْقِ بديل ما سلف لنعلمَ الحدّ
ولذلك لم يكن منه إلا إنّ دعانا إلى البدء من جديد بدراسة ما قيل في عرض وحل الحيرات المتقدمة ليتبين ما فيه من صواب وخطأ.
والمطلوب الأساس هو تحديد سبيل العلم بجواب (طلب ماذا يكون الشيء؟)، وبما أن ما يطلب مفقود، وما يؤتى به على أنه عين ما طلب لا بد أن يكون بطريق يثبت أنه عين ما طلب، بحيث نعلم أنه كذلك، وبما أنه يبدو من البرهان أنه السبيل الوحيد للعلم بما لا نعلم، فمن البين أن أول ما يتبادر إلى الذهن في سبيل ذلك هو البحث عما إذا كان البرهان نفسه السبيل للإجابة على طلب ماذا يكون الشيء.
وبما أن بيان ماذا يكون الشيء يجري من خلال إعطاء الحد، فلا مناص حينها من أن ينشأ لدينا تساؤل عما إذا كان من الممكن أن يتبين الشيء تارة بالحد وتارة بالبرهان.
ولكن، بما أن الحد وبيان ماذا يكون الشيء ينسب إلى الشيء على نحو الإيجاب الكلي، فمن البين إذن أن كلامنا عما إذا كان البرهان سبيلاً لجواب طلب ماذا يكون الشيء ومعرفته سيكون مقصوراً على البرهان الموجب الكلي.
وأيضاً، بما أن البرهان الموجب الكلي يكون لأشياء محددة ولا يقام على كل شيء، فلذلك علينا نحدد الأشياء التي يكون عليها برهان موجب كلي ونقصر نظرنا عليها، لأنها هي وحدها التي يمكن الكلام فيها عن كون البرهان سبيلاً لمعرفة ماذا تكون وجواب طلبه فيها.
ولنبدأ من البرهان المطلق الموجب الكلي والأشياء التي يجري فيها.
فقد بان لنا أنه يبين كون شيء لموضوع من خلال السبب، وأن السبب يبين أن ما يكون للموضوع لأنه ذلك الموضوع هو ذلك الشيء بخصوصه أي الحد الثالث، فيكون الأوسط والسبب بياناً على أن الكون كون ذا الشيء بخصوصه للموضوع لأنه ذلك الموضوع.
وإذا كان كذلك، فيمكننا أن نتقدم مباشرة ونقول بأن اجتماع الحد والبرهان على بيان الشيء عينه يفترض مسبقا أن الشيء الذي نطلب ماذا يكون ليس من الأشياء التي تكون بذاتها بنحو مطلق، أي ليس مما لا سبب له بأي نحو من الأنحاء ومن أي جهة من الجهات، ولا حتى من الأشياء التي تكون ما تكون بكون موضوع ما إياها هو نفسه السبب الأولي لها، فيكونها بلا وسط ويعلم كونه إياها علما أوليا، بل لا بد أن تكون من الأشياء التي تكون ما تكون بكون موضوع ما إياها بالذات في طول كون الموضوع نفسه بالذات شيئاً آخر مغايراً له بنحو ما.
وإذا كان كذلك، وكان في البين شيء يكون ما يكون بكون موضوع ما إياها بالذات بسبب مغاير للموضوع يكونه أولاً وبالذات، وبكونه إياه أولاً وبالذات يكون ذاك ثانياً، فحينئذ سيكون هذا المغاير الثاني حداً أوسط يبرهن الشيء من طريق الشكل الأول الكلي الموجب، وسيكون البرهان متشكلا من ثلاثة حدود تنتسب إلى بعضها البعض بالذات وأولا، وهي نفسها يمكن جمعها بوصفها شيئا واحدا بالذات وإعطاؤها حدا يبين بنحو تام ماذا يكون شيء واحد.
ولأجل بيان هذا الأمر وتفصيل ما يترتب عليه بالتدريج تقدم فذكر ابتداء بأننا قد قلنا بأن بيان ماذا يكون الشيء عين بيان سبب الكون ذا الشيء، وذلك أننا عندما نعرف بكون ذا وذاك من الأشياء التي تكون ما تكون لا بذاتها بنحو مطلق، فإننا نقول عن كل ما بكونه كون ذا الشيء وعن كل ما يبين أن الكون كون ذا الشيء أنه سبب.
وهذا، أي ما بكونه كون ذا الشيء وما يبين أن الكون كون ذا الشيء ونقول عنه سبب، يقال من جهة ما وبنحو ما على عين الشيء الذي الكون كونه، سواء في ذلك الشيء الذي يكونه موضوع ما مغاير له مغاير ما (وهذا حال كل الأشياء التي هي كل أو جزء من كل، سواء جزءا عنصريا للكل أو جزءا هو مبدأ الكل، وسواء كانت أعراضا، أي كونها كون ثان للشيء ومن حيث غيره، أو جواهرا، أي كونها كون أول للشيء ومن حيث نفسه) أو ليس له موضوع بهذا النحو، أي سواء لاحظنا في الشيء موضوعا مغايرا إليه ينتسب الكون ذلك الشيء، أو اقتصرنا على لحاظ الكون مجردا بأن أجملنا لحاظنا للشيء نفسه، ففي كلا الحالين سيكون بيان عين الشيء بيانا لما بكونه كون الموضوع المغاير للشيء ذلك الشيء، أو لما بكونه الكون كونا لذلك الشيء، ويقال له سبب من هذه الجهة، أي بمعنى أنه الذي الكون كونه والكنه.
فهذا أحد أنحاء السبب.
[محمد ناصر، السّبيل، ص285-288]. | 260 |
| 11 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (13) في توطئةٍ لإعادة النّظر من جديد
وإذ تم عرض الأسئلة والحيرات المتعلقة بمعرفة ماذا يكون الشيء وجواب طلبه، تقدم فبين أنه إذا كان الأمر كذلك، بحيث إن البرهان غير الحد، وكل واحد منهما يبين شيئا مختلفا عما يبينه الآخر، ولم يكن الحد نفسه ليثبت لنا كون ما يحده ولا حتى كون أي شيء؛ فهذا يعني أن المعرفة بـ(ماذا) يكون الشيء لا تحصل من طريق البرهان ولا من طريق الحد، وليس لدينا طريق آخر، فإذن هو أمر لا يمكن تحصيله.
وإذا كان كذلك، فمن البين أن سلوك هذا السبيل في مقاربة الأمر لا يوصلنا إلى حل، ولكنه، في الوقت نفسه، يكشف لنا أن مبدأ كل هذه الحيرات يكمن في التمييز بين كون الشيء وماذا يكون، بحيث يبدو أن المعرفة بأحدهما مختلفة عن المعرفة بالآخر بنحو مطلق، ومع ذلك لا يمكن معرفة أحدهما من دون معرفة الآخر، وليس لدينا شيء يعرفنا بهما معا لا الحد ولا البرهان ولا أي حجة أخرى.
وإذا كان كذلك فلا بد أن نعود فنفحص هذه الأمور من جديد، ونسلك سبيلا آخر، وذلك بأن نكمل ما بدأنا كلامنا به عن التمييز بين أنحاء الطلب والعلم، ونتقصى حقيقة التمايز البادي بين معرفة كون الشيء ومعرفة ماذا يكون الشيء، ثم ننظر حينها هل يوصلنا ذلك إلى حل الحيرات المثارة؟ وكيف.
[محمد ناصر، السّبيل، ص285]. | 286 |
| 12 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (12) بعد إفشال البرهنة على حدّ الحدّ الأصغر بالبرهان، وبتوسيطه، وبالقسمة، وبالأضداد.
هذا، وحيث انتهى من إفشال المحاولات التي ادعيت للاستدلال على كنه الشيء وجواب طلب ماذا يكون، وكان من البين أن ماذا يكون الشيء لا يتبين بالاستقراء الذي هو حس بسيط إحصائي، لأن الحس البسيط الإحصائي لا يعطي إلا محض النسبة سلبا أو إيجابا لا نحوها، وكذلك بالنسبة إلى الحس البسيط المفرد كأن نشير بإصبعنا إلى هذا وذاك، فالكنه وماذا يكون الشيء لا يعرف بهذا النحو أيضا.
فلذلك لم يكن منه إلا أن نبه على عظم الحيرة التي نحن بصددها؛ إذ يبدو أننا لا نملك أي سبيل للجواب على طلب ماذا يكون الشيء؛ إذ لا هو مما يتبين بتقدم وضع أمور صادقة، أي بالبرهان، ولا بالحس البسيط الإحصائي والمفرد، ولا يبدو أننا نملك غيرها.
ولكن ما قيل يبقى نصف الحقيقة، والحيرة ناشئة من الاقتصار عليها، ولذلك سيعود لاحقا للتنبيه على أمور أخرى في البرهان والاستقراء والحس والقسمة بحيث يتجلى كيف وبأي نحو يكون لها دور في معرفة ماذا يكون الشيء، سواء على نحو مبتدأ أو جوابا للطلب، وسواء كان الطلب طلب تعلم أو طلبا من نوع آخر كما سيأتي تفصيله بحيث ترتفع الحيرة برفع مبادئها.
ولأجل ذلك تقدم بحمل الحيرة إلى مرحلة متقدمة وبالنسبة إلى مطلق معرفة بـ(ماذا) يكون الشيء، وذلك حتى يحمل الدارس على تشخيص المبدأ لهذه الحيرات كلها، فطرح الحيرة الثالثة المتعلقة بالجمع بين معرفة كون الشيء ومعرفة ماذا يكون؛ إذ من البين أن الكلام عمّاذا يكون الشيء يتضمن مسبقا المعرفة بكونه، وإذا لم يكن الكون معلوما فلا معنى لطلب ماذا يكون، وإذا كان الكون معلوما فكيف علم كون ما لا نعلم ماذا يكون؟ إذ كون أي شيء علمنا؛ ومن ثم إذا كان الطلب يتعلق بـ(معرفة الكون) و(ماذا يكون) معا فمن الواجب حينها أن يكون لدينا سبيل يعطينا المعرفة بهما معا، والحال أن الطرق التي نملكها، لا يعطينا الواحد منها إلا شيئا واحدا، فطريق الحد يعطي ماذا يكون بلا تعرض لكون ما يحد ولا كون أي شيء، والبرهان يعطينا الكون فقط بلا تعرض لبيان ماذا يكون.
نعم لو كان الكون جوهر الشيء وجنسا وطبيعة ما لكانت البرهنة على الكون برهنة على ماذا يكون الشيء أيضا، لأن بيان الجنس والطبيعة بيان ماذا يكون الشيء بنحو ما، ولكن الكون ليس جنسا وطبيعة لأي شيء، ولذلك كانت البراهين تنطلق من وضع الأجناس والطبائع وحدودها ثم تقوم بتبيين الكون فقط.
ولكن إذا كان الأمر بهذا النحو فحد أي شيء يجري وضعه؟ أي كيف يوضع ماذا يكون لما لا يعرف كونه، وكيف ينطلق في البرهنة من حدود ما لا يعرف كونه؟ وكيف يعلم أن ما بين كونه هو عين ما تم حده، ما دام ما أتي به حدا لا يعلم أنه حد لما يكون؟ إذ ما الذي يجعل الحد الذي نأتي به حدا للشيء نفسه وليس حدا لأي شيء آخر مهما كان، بل حتى أنه حد لشيء ما وليس حدا لأمر ممتنع، ما دام الحد نفسه لا يعطينا الكون ولا إمكان الكون؟ فنحن نقدر على تخيل أمور كثيرة ممتنعة تجمع بين النقيضين، فما الذي يمنع من أن يكون الحد المعطى لأمر ممتنع؟
ولكن، إذا كان الأمر بهذا النحو، فلم يبقى إلا أن الحدود مجرد بيانات للأسماء وليس لـ(ماذا) تكون الأشياء.
ولذلك تقدم بطرح حيرة رابعة وأخيرة؛ إذ لو قبلنا بهذا الأمر فسيكون هناك حد حتى للمتناقضات، بل سيكون بالإمكان أن نجعل اسما لأي كلام مركب ويصير ذلك الكلام المركب حدا، فيكون كل كلامنا حدودا لا نعرف كونها ولا إمكانها؛ ومن ثم سيكون البرهان نفسه جاريا على الأسماء ودلالاتها؛ ولكن، في المقابل، من المسلم به أنه لا شغل للبرهان بدلالات الأسماء، فكذلك الحدود.
ومن ثم حتى هذا لا ينفع.
[محمد ناصر، السّبيل، ص283-285]. | 283 |
| 13 | الطالب السالك يرى في بدء سلوكه أن مطالبه إنما تتحصل بسعيه وكده وبتوفيق الله تعالى إياه في ذلك وهو جعل الأسباب متوافقة في التسبب، ثم إنه إذا أمعن في السلوك علم أنه لا يقدر عليه إلا بهداية الله تعالى إلى الطريق السوي، وإذا قارب المنتهي ظهر له أنه ليس فيما يحاول من الكمالات إلا قابلا لما يفيض عليه من الفاعل الأول - جل ذكره.
فظاهر أنه يرى في كل حالة من الأحوال الثلاثة أن لله تعالى في ذلك تأثيرا ولنفسه تأثيرا، إلا أن ما ينسبه إلى نفسه من التأثير في الحالة الأولى أكثر مما ينسبه إلى الله تعالى، وفي الحالة الثانية قريب منه، وفي الحالة الثالثة أقل منه.
وإنما تختلف آراؤه بحسب استكماله قليلا قليلا، فالشيخ عبر بالتوفيق والهداية والإلهام عن غاية ما يتمناه الطالب من الله تعالى في الأحوال الثلاثة مما يراه سببا لإنجاح مرامه.
ثم نبه المتعلم بما افتتح به كتابه على أنه ينبغي له إذا دخل في زمرة الطالبين أن يحمد الله تعالى على ما تيسر له من التوفيق للخوض في الطلب والسلوك، ويسأله ما يرجوه من الهداية والإلهام؛ ليتم له بهما الوصول إلى المنتهى فائزا بمطالبه.
— المحقّق الطّوسي، عليه رحمة الله ورضوانه وبركاته. | 495 |
| 14 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (11) في اكتساب الحدّ بالتّضادّ
ثم إنّه إذا أفشل النحو الثالث من الاستدلال انتقل إلى النحو الرابع المدعى، وهو يستند إلى أخذ البديهيات العامة بنحو مجرد عن الطبائع الخاصة والأجناس، وقد استند إلى البديهية العامة القائلة بأن كنوه الأضداد متضادة، بحيث متى كان هذا ضدا لذاك، فإن كنه هذا ضد كنه ذاك؛ ومن ثم يمكننا أن نأتي إلى الأشياء من الطبائع المختلفة، فيكون كنه أحد الأضداد فيها معلوما، فنعلم حينها بتوسط تلك البديهية العامة كنه ضده الآخر، لأنه سيكون ضد كنهه.
ولكن الاستدلال بهذا النحو ليس باستدلال إلا على نحو صوري؛ وذلك أن البديهيات العامة تعلم أولا ضمن العلم بالطبائع، ولا تجرد لتصير واسطة في العلم بالطبائع أنفسها، بل إما أن يكون ما يراد توسيطها للعلم به معلوما من أول الأمر من حين العلم بها ضمن الطبائع، وإما ألا يكون معلوما فيكون ما قيل مصادرة على المطلوب.
ولذلك لم يكن العلم بأحد الضدين عند العلم بالآخر محتاجا إلى تجريد البديهية العامة بأن الأضداد تعلم معا وتوسيطها حتى يصير ذلك بينا، بل الأمر معلوم ضمن العلم بواحد منهما.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى كون كنه الضد ضدا لضده، فكنه الشيء عين الشيء، ومعرفة كنه الضد عين معرفة الضد، ومعرفة أن كنه الضد ضد كنه ضده عين المعرفة بأنه ضد لضده، ولا حاجة إلى تجريد البديهية العامة للعلم بأي من ذلك.
وإذا كان كذلك فإما أن يكون الكنه وماذا يكون الشيء معلوما بنحو أولي، ومن ثم سيكون كنهه وكنه ضده معلومين على السواء، وإما ألا يكون معلوما بنحو أولي فلا علم بأي منهما، ومن ثم سيكون توسيط البديهية العامة مصادرة على المطلوب.
هذا فضلا عن أن كل واحد من الضدين يصلح أن ينظر إليه بهذا النحو بالنسبة إلى الآخر، وإذا أمكن القياس من كنه أحدهما على كنه الآخر فإن العكس ممكن أيضا، وهذا ما لا يصح في البرهان، فلا بد للمقدمات أن تكون أعرف من النتيجة، كما تقدم، فلا يمكن عكس الاستدلال، ولكن هذا بالضبط حال الضدين وكنهيهما؛ إذ لا يكفي حتى يكون برهان أن يتم بيان كون شيء لشيء بتوسط كنه لشيء آخر، بل لا بد من عدم تساوي النتيجة مع المقدمات في الوضوح والشك وإمكان الوضع والإنتاج.
فإذن كل الموارد التي يعمل فيها قياس يستعمل بديهية عامة على نحو مجرد فهو ليس ببرهان إلا بالصورة، بل إما أن يكون ما أنتج معلوما بنحو أولي، وإما أن يكون البيان مصادرا على المطلوب.
ومع ذلك فإن حل هذه الحيرة لم يتم هنا بل عاد إليه في موطن آخر بهذا العنوان، أي بعنوان تتميم ما لم يتم في بحث التحليلات، وهو ما تجده في نصوص معرفة الجوهر.
ثم إنه إذ أتم عرض الأنحاء الأربعة المدعاة في البرهنة على ماذا يكون الشيء، وألحق كلا منها بعرض مشكلاته، أنهى الكلام في هذه الحيرة بعرض مشكلة أخيرة عامة لكل محاولة استدلال على ماذا يكون الشيء، سواء بقياس أو بقسمة، وهي أنها لا تفيدنا اتحاد ما يتم إثباته للشيء مع الشيء بحيث يكونان شيئا واحدا كما هو مقتضى مفاد ماذا يكون الشيء، بل تفيد انتساب الأمور إليه ليس أكثر، ومن ثم لا زال في البين ما يحتاج إليه حتى يتبين أن ما أعطاه الدليل متحدا مع الشيء بحيث إنهما شيء واحد.
[محمد ناصر، السّبيل، ص281-282]. | 316 |
| 15 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (10) في ما بعد إبطال قيام البرهان على حدّ الحدّ الأصغر، وإبطال البرهنة بالقسمة على حدّ الحدّ الأصغر، في توسيطِ حدّ الحدّ الأصغر.
وإذ أفشل النحو الثاني المدعى للبرهنة على ماذا يكون الشيء انتقل إلى النحو الثالث، وهو يستعمل الحد العام لبيان الكنه، فالكنه اسم لـ(ما) الكون كونه أي ماذا يكون الشيء، والبيان الذي عندنا عنه يسمى حدا، على تفصيل في أنحاء قولنا "حد" سيأتي عما قريب؛ ومن ثم إذا أخذنا بيانا تجتمع فيه صفات البيان الذي هو بيان الكنه، فحينئذ سيكون لدينا برهان على أن ما أخذناه بيان للكنه بحيث إنّ البيان العام لأي كنه سيكون حدا أوسط في القياس وينتج أن ما وضع بيان للكنه وعلم بـ(ماذا) يكون الشيء، أي حد.
ولكن من البين أن البرهنة المدعاة صورية، فما وضع قد علم من أول الأمر أنه بيان للكنه، ولم يكن حمل الحد العام للكنه عليه إلا لأنه معلوم من أول الأمر ضمنه، وإذا لم يكن معلوما فلن يعلم بمحض وضع أنه كذلك، وسيكون وضعه مصادرة على المطلوب.
وهي صورية لأن الأقيسة على الأشياء تستعمل ما تتحدد به الأشياء أنفسها، دون حدود الأفعال الذهنية عليها؛ فالأفعال الذهنية معلومة على نحو آلي ضمن العلم بالأشياء، ولا حاجة لأخذها منفصلة وتجريدها عن معقولات الأشياء حتى يعلم أن معقولات الأشياء متعلقات لها أو معقولات عن الأشياء.
ولذلك لم يكن أخذ حدود الأفعال الذهنية على نحو مجرد، والتعليل بها، نحوا من البرهنة والقياس، وإلا فحتى بيان كون الفعل الذهني قياسا يتم بالإتيان بحده، بحيث إذا اعترض على ما جيء به بأنه ليس بقياس جيء بحد القياس ليظهر أنه منطبق على الذي عمل.
ومن ثم كل ما يتم الاستدلال عليه باستعمال حدود الأفعال الذهنية فهو إما معلوم بنحو أولي ولا حاجة إلى تجريد حدود الأفعال الذهنية عنه ونسبتها إليه حتى يعلم، وإما هو غير معلوم بنحو أولي فيكون ما عمل مصادرة على المطلوب.
[محمد ناصر، السّبيل، ص280]. | 273 |
| 16 | [في علاقة الحدّ بالبرهان] (9) هل تنتجُ القسمة حدًّا؟
ثم إنه إذ أفشل النحو الأول المدعى للبرهنة على ماذا يكون الشيء انتقل إلى النحو الثاني وهو الطريق المسمى بالقسمة.
والدعوى هنا هي أن عملية التقسيم تنتج لنا ماذا يكون الشيء، وإذا وضعنا ماذا يكون الشيء فإن دليلنا عليه هو أن القسمة تنتجه؛ مما يعني أن القسمة تقع وسطا وسببا لكون ما وضعناه بيانا لـ(ماذا) يكون الشيء.
ولذلك تقدم فبين اختلال النظر إلى القسمة بهذا النحو من جهتين:
أولاهما: أن القسمة بما هي قسمة ليست إلا عملية صورية تنطلق من فرض صدق ما يؤخذ فيها ومن فرضه مأخوذا من حيث ماذا يكون الشيء، وإلا فليس لها من حيث هي قسمة أن تعطينا الصدق ولا أن ما أخذ يدخل في ماذا يكون الشيء ولا حتى أن ما أخذ هو تمام الأمور التي تدخل في ماذا يكون الشيء.
وإذا كان كذلك، فلن تكون القسمة نفسها سبيلا يعرفنا بـ(ماذا) يكون الشيء.
وثانيهما: أنه حتى لو راعينا في القسمة أخذ ما ينسب إلى الشيء من حيث ماذا يكون، وأتينا عليها بنحو لا يشذ منها شيء، فاقتصرنا على استعمال الأمور غير المتجزئة والبسيطة، وراعينا الانقسام بالذات بين المتقابلات، فلم ندخل في بيان ماذا يكون الشيء أمرا ليس فيه ولم يفتنا شيء فيه، كما سيأتي لاحقا تفصيله، فإن ذلك لا يجعل من القسمة نفسها دليلا وحدا أوسط في قياس على ماذا يكون الشيء؛ ذلك أنه ليس كل ما أمكن له أن يقع وسطا للتعليل بحسب القول والكلام فهو وسط وسبب؛ إذ حتى ما يعلم مباشرة وبلا برهان يجري قوله فيسأل عنه بـ(لماذا) ويؤتى بما ينبه عليه ويقع الأمر نتيجة بحسب ترتيب الكلام ولكن من دون أن يكون ما أتي به وسطا وسببا حقا وذاك مستنتجا.
وبالجملة، ليس كل ما يعلم فهو يعلم بوسط وسبب، ولا كل ما يعلل به القول وينتجه فهو وسط وسبب، بل هناك ما يعلم بلا وسط، سواء كونه أو ماذا يكون أو سببيته أو مسببيته، والقسمة بيان صوري يستحضر خلاله ما هو معلوم أولا، ويكون لصورتها، ضمن شروط محددة تجري مراعاتها، دور في التمكين من الاستحضار بالنحو الصحيح وتبيين ماذا يكون الشيء من دون أن تكون هي نفسها دليلا وقياسا عليه.
ولذلك سيأتي لاحقا الكلام عن كيفية الاستفادة من القسمة في سبيل تبيين ماذا يكون الشيء.
[محمد ناصر، السّبيل، ص278-280]. | 252 |
| 17 | زد على ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
أفلا ترى كيف يكون الحقّ في نفسه والّذي من شأنه لو سُعِيَ في سبيله أن يلقفك الحقّ تمامه، مُتّخذًا للباطل؟ وكيف يختلف فيه أهل الإسلام اختلافًا شديدًا؟ في العقائد والفقه؟ في الأصول؟ في علوم لغته أيضًا؟! ولكنّك لم تقل أبدًا في ما مضى، ولن تقول دهرًا في الجائي: إنّ هذا يدلّك على خطأ المأخوذ لا الآخذ.
فإذا علمتَ الخطأ في استدلالك، وهو ما صورته هكذا: اختلف رجلان في طريق الحقّ وفي أهمّ المسائل، فطريق الحقّ حقيقته البطلان، ظهرَ لك أنّ هذا الاستدلال ضعيفٌ جدًّا، وهو ما يحتجّ به بعض المشدّقين بألفاظهم. | 247 |
| 18 | — ٥ درسوا المنطق، واحد صار سلفي والثاني أشعري والثالث معتزلي والرابع مفوض والخامس ملحد
طيب كيف كذا ؟ مو المفروض المنطق يوجهك الى التفكير الصحيح ؟
— يختلف باختلاف مراعاة مستعمله له، كالمهتدين بالقرآن حيث يختلفون، والمختلفين في أي علم وصناعة.
— يختلفون لكن بحدود، واحد مسلم والثاني ملحد ؟ هذا يدل على ايش ؟
— على أنّ أحدهما لم يحسن استعمال الآلة استعمالًا سليمًا، وأنّه سلك سبيل الشّبهات. وهذا مثل قوله تعالى: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين﴾.
ومثل قوله تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾.
قال ابن كثير في التّفسير: "يقول تعالى مخبرا عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ -وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد -إنه: ﴿شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ أي: يذهب ما في القلوب من أمراض، من شك ونفاق، وشرك وزيغ وميل، فالقرآن يشفي من ذلك كله. وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه، فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة. وأما الكافر الظالم نفسه بذلك، فلا يزيده سماعه القرآن إلا بعدا وتكذيبا وكفرا. والآفة من الكافر لا من القرآن".
ومثل قوله تعالى: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾.
أفلا ترى في خير هادٍ، أكمل كتابٍ، أعجز بيانٍ، كيف يضلّ المرءُ بقراءته؟ وكيف يهتدي؟ وهذا يبتني على استعدادات المكتمل والمعتصم لفيض الكمالِ فيه، فإنّ المرء إذا سلك السّبيل القويمة مع امتساكه بالآلة السّليمة كان محقّقًا محصّلًا لكماله المنشود، وأمّا الّذي في نفسه خدشٌ، وبقلبه رجسٌ فلا يزيدُ بتعلّم الشّيء إلّا غيًّا؛ وليس الأمر لفسادِ الآلة والسّبيل، ولكنّ السّبيل تشرط منك مراعاة أمورٍ عدادٍ، كونك تعلّمتها وعلمت شروطها لا يكفيك لنيل الحقّ؛ فإنّ هذا شرطٌ للوصول، وأمّا العلّة الفاعلة التّامّة في فاعليّتها للوصول فيكون بالمراعاة والاحتذاء على نحوٍ حقٍّ كما في صناعة البرهان إن رام، أو في صناعة المغالطة إن رام الغلط. | 289 |
| 19 | "وليعلم من يطالع هذا الكتاب أن القصد من وراء هذا الجهد هو القصد العلميّ المحض، وطلب الحقيقة المجردة، والوصول إلى اليقين الباتّ. وليس هو -حاشا لله- بابًا للهو واللعب، ولا ذريعةً للمشاغبة والمماراة، ولا سبيلًا لإثارة اللغط والخلاف. فافهم أيها العاقل، وتدبّر أيها اللبيب، والله الموفق والمعين، وعليه وحده التكلان". | 262 |
| 20 | The Arabic Version of Aristotle's Historia Animalium.pdf | 182 |
