ru
Feedback

Не попадитесь на канал ботавода! Telemetrio находит и помечает такие каналы 👉 Хотите видеть метку — оформите подписку

قناة الموضوع الشهري

قناة الموضوع الشهري

Открыть в Telegram

فوائد ونقولات متنوعة في موضوع واحد شهريا بإشراف: د. أبصار الإسلام بن وقار الإسلام أستقبل الملاحظات والاقتراحات على الرابط التالي: @savbm

Больше
3 512
Подписчики
+224 часа
+37 дней
+7130 дней
Архив постов
💎 دعوة للانضمام إلى: ⬅️ قناة: مقتطفات من سير أعلام النبلاء 🔹 تجدون فيها: فوائد قصيرة منتقاة من أقوال السلف ومواقفهم المذكورة في كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي، حتى يسهل الاستفادة منها ونشرها في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. 📍رابط القناة: ⬅️ في التليجرام: https://t.me/abusalehabsar ⬅️ في الواتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb7ZHEQBKfi1Ud3HYi2y

مقاصد المؤمنين بالأعمال الصالحة: قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: ○ البواعثُ على الخيراتِ الأُخروية ثلاثة: ① الأول: الرغبةُ في ثواب الله تعالى والمخافةُ مِن عقابه، وذلك منزلة العامة. ② الثاني: رجاءُ حَمده ومَخافة ذَمِّه، وذلك منزلة الصالحين. ③ والثالث: طلبُ مرضاةِ الله تعالى فىِ المتحرَّيات، وذلك منزلة النبيين، والصديقين، والشهداء، وهي أعزُّها وُجودًا [يعني أقلُّها وجودا بين الناس] • ولذلك قال بعضهم: أفضلُ ما يتقرب به العبدُ إلى الله تعالى أن يعلَم أنه لا يريد العبدُ من الدنيا والآخرة غيرَه، • قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ • وقيل لرابعة [العدوية]: ألا تسألِين الله في دعائكِ الجنة، فقالت: الجارُ قبل الدار. • وبهذا النظر قال بعضهم: مَن عبدَ الله بعِوَض فهو لَئيم. الذريعة إلى مكارم الشريعة (ص ١٢٢ - ١٢٣). #أخلصوا_لله

تتمة في بيان قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]. قال ابن القيم رحمه الله: ○ والآية بحمد الله لا إشكال فيها: ⏎ والله سبحانه ذكرَ جزاء مَن يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتَها وهو النار، وأخبر بحُبُوط عمله وبُطلانه، فإذا حبط ما ينجو به وبَطل لم يبقَ معه ما يُنجيه، ⏎ فإن كان معه إيمانٌ لم يُرِد به الحياة الدنيا وزينتَها، بل أراد به الله ورسوله والدار الآخرة، لم يَدخل هذا الإيمان في العمل الذي حبط وبَطَل، وأنجاهُ إيمانه مِن الخلود في النار، وإن دخلهَا بحُبُوط عمله الذي به النجاةُ المطلقة. ● فالإيمان إيمانَان: - إيمانٌ يمنعُ دخولَ النار، وهو: الإيمان الباعث على أن تكون الأعمال لله يُبتغى بها وجهه وثوابه. - وإيمانٌ يمنعُ الخلودَ في النار، فإن كان مَع المُرائي شيءٌ مِنه، وإلا كان مِن أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد، والله الموفق. • وكذلك قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]. • ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا . وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٨ - ١٩]. ¤ فهذه ثلاثةُ مواضع مِن القرآن يشبه بعضها بعضًا، ويصدّق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو: — أن مَن كانت الدنيا مُرادَه، ولها يعمل، وهي غاية كَدْحِهِ، لم يكن له في الآخرة نَصيب. — ومَن كانت الآخرة مُرادَه، ولها عمله، وهيَ غاية سعيِه، فهي له. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (١/ ٣٢٠ - ٣٢١). #أخلصوا_لله

تتمة في بيان قول الله تعالى: ﴿مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ * أُولئِكَ الَّذينَ لَيسَ لَهُم فِي الآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعوا فيها وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦] قال ابن القيم رحمه الله: ○ وكما أن خيار خلق الله هم النبيُّون والصدِّيقون والشهداء والصالحون، فشِرار الخلق مَن تشبَّه بهم وليس مِنهم، ⏎ فمَن تشبّه بأهلِ الصدق والإخلاص وهو مُرائي، كمَن تشبَّه بالأنبياء وهو كاذب. • . . . عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة صارت أمَّتي ثلاثَ فرق: فرقةٌ يعبدون الله عز وجل للدنيا، وفرقةٌ يعبدونه رياءً وسمعة، وفرقةٌ يعبدونه لوجهِه ولداره، ① فيقول للذين يعبدونه للدنيا: بعِزَّتي وجَلالي ومَكاني ما أردتُم بعبادتي؟ فيقولون: بعِزَّتك وجَلالك ومَكانك: الدنيا، فيقول: إني لم أقبَل مِن ذلك شيئًا، اذهبُوا بِهم إلى النار. ② ويقول للذين كانوا يعبدونه رياءً وسمعةً: بعِزَّتي وجَلالي ومَكاني ما أردتُم بعبادتي؟ فيقولون: بعِزَّتك وجَلالك ومَكانك: رياء وسمعة قال: فإني لم أقبَل مِن ذلك شيئًا، اذهبُوا بهم إلى النار. ③ ويقول للذين كانوا يعبدونه لوجهه وداره: بعِزَّتي وجَلالي ومَكاني ما أردتُم بعبادتي؟ فيقولون: بعِزَّتك وجَلالك ومَكانك: وجهكَ ودارَك. فيقول: صدقتم، اذهبُوا بهم إلى الجنة. ● هذا حديث غنيٌّ عن الإسناد، والقرآن والسنة شاهدَان بصدقه، • ويدل على صحة هذا القول في الآية قوله تعالى: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: ١٥]، ⏎ فدلَّ على أنها في قومٍ: لهم أعمالٌ لَم يُريدوا بها وَجه الله، وإنما أرادُوا بها الدنيا ولها عَملوا، ⏎ فوفّاهم الله ثواب أعمالهم فيها مِن غير بخس، ⏎ فأفضوا إلى الآخرة بغير عمل يستحقون عليه الثواب. ¤ وهذا لا يقع مِمَّن يُؤمن بالآخِرة إلا كَما يقع مِنه كبائر الأعمال وقوعًا عارضًا يتوب مِنه، ويراجع التوحيد. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (١/ ٣١٨ - ٣١٩). #أخلصوا_لله

تتمة في بيان قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]. قال ابن القيم رحمه الله: ● وقال ابنُ عباس رضي الله عنهما في رواية أبي صالح عنه: نزلَت في أهل القبلة. • قال مجاهد: هم أهل الرياء. • وقال الضحاك: مَن عمل صالحًا مِن أهل الإيمان مِن غير تقوًى عُجِّل له ثواب عمله في الدنيا. ⏎ واختارَ الفرَّاء هذا القول، وقال: مَن أراد بعمَله مِن أهل القبلة ثوابَ الدنيا عُجِّل له ثوابه ولم يُبخس. ¤ وهذا القولُ أرجح، ومعنى الآية على هذا: من كان يريد بعملهِ الحياة الدنيا وزينتها، وهذا لا يكون مؤمنًا ألبتة — فإن العاصي والفاسق ولو بالَغَا في المعصية والفسق فإيمانهما يحملهما على أن يعملا أعمال البر لله، فيريدان بأعمال البرّ وجه الله وإن عمِلَا بمعصيته، — فأما مَن لم يرد بعمله وجهَ الله، إنما أراد به الدنيا وزينتها فهذا لا يَدخل في دائرة أهل الإيمان. • وهذا هو الذي فهمه مُعاوية رضي الله عنه مِن الآية، واستشهَد بها على حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه في الثلاثة الذين هم أول من تُسعّر بهم النار يوم القيامة: - القارئُ الذي قرَأ القرآن ليقال: فلانٌ قارئ، - والمتصدقُ الذي أنفقَ أمواله ليقال: فلانٌ جَواد، - والغازي الذي قُتل في الجهاد ليقال: هو جَريء. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (١/ ٣١٦). #أخلصوا_لله

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]. قال ابن القيم رحمه الله: ○ وقد أشكلَ فهمُ هذه الآية على كثيرٍ مِن الناس، حيث فهِموا مِنها: أن مَن كان له إرادةٌ في الدنيا وزينتِها فله هذا الوعيد، ثم اختلفوا في معناها: ● فقالت طائفةٌ منهم ابن عباس رضي الله عنهما: مَن كان يريدُ تعجيلَ الدنيا فلا يُؤمن بالبعث ولا بالثواب والعقاب. قالوا: فالآية في الكفار خاصة على قول ابن عباس. ⏎ وقال قتادة: مَن كانت الدنيا همَّه وسَدمه ونِيَّته وطَلَبه جازاه الله في الدنيا بحسناته، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يُجَازى بها، وأما المؤمن فيُجزى في الدنيا بحسناته، ويثاب عليها في الآخرة. • قال هؤلاء: فالآية في حق الكفار بدليل قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٦]. ⏎ قالوا: والمؤمنُ يريدُ الدنيا والآخرة، فأما مَن كانت إرادتُه مقصورةً على الدنيا فليسَ بمؤمن. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (١/ ٣١٦). #أخلصوا_لله = يتبع

﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَالله يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] قال السعدي رحمه الله: ○ قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ﴾ أي: ما يَنبغي ولا يَليق به إذا قاتلَ الكفار: — الذين يريدونَ أن يُطفِئوا نورَ الله — ويسعَوا لإخمادِ دِينه، — وأن لا يَبقى على وجه الأرض مَن يعبد الله، = أن يَتسرع إلى أسرهم وإبقائِهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عَرَضٌ قليلٌ بالنسبة إلى المصلحةِ المقتضية لإبادتهم وإبطالِ شرِّهم، فما دام لهم شر وصَولة، فالأوفق أن لا يُؤسروا. ⏎ فإذا أُثخِنُوا، وبطلَ شرُّهم، واضمحلَّ أمرُهم، فحينئذٍ لا بأسَ بأخذ الأسرى مِنهم وإبقائِهم. ● يقول تعالى: ﴿تُرِيدُونَ﴾ بأخذكُمُ الفِداء وإبقائِهم ﴿عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ أي: لا لمصلحةٍ تعودُ إلى دِينكم. ● ﴿وَالله يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ بإعزازِ دِينه، ونصرِ أوليائه، وجعْلِ كلِمَتهم عاليةً فوق غيرهم، فيأمُرُكم بما يُوصل إلى ذلك. ¤ ﴿وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: كاملُ العِزة، ولو شاء أن يَنتصرَ مِن الكفار مِن دون قتالٍ لفعَل، لكنَّه حكيمٌ، يَبتلي بعضَكم ببعض. تفسير السعدي (ص ٣٢٦). #أخلصوا_لله

.

أقسام الناس في إرادة الله وإرادة ثوابه: قال ابن القيم رحمه الله: ○ النَّاس أربعة أقسامٍ: ● أحدهم: من لا يريد ربَّه ولا يريد ثوابَه، فهؤلاء أعداؤه حقًّا، وهم أهلُ العذابِ الدائم. وعدم إرادتهم لثوَابه إمَّا لعدم تصديقهِم به، وإمَّا لإيثار العاجلِ علَيه ولو كانَ فيه سَخَطه. ● والقسمُ الثاني: مَن يُريده ويُريد ثوَابه، وهؤلاء خواصُّ خلقه. • قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩]، فهذا خطابُه لخيرِ نساءِ العالَم أزواجِ نبيِّه ﷺ. • وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]، فأخبرَ أنَّ السعي المشكور سعيُ من أراد الآخرة. • وأصرح من هذا قوله لخواصِّ أوليائه -وهم أصحاب نبيِّه ﷺ- في يوم أحدٍ: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، ⏎ فقَسَمهم إلى هذَين القِسمَين اللَّذين لا ثالثَ لهما. وقد غلِط مَن قال: فأين من يريد الله؟ فإنَّ إرادة الآخرة عبارةٌ عن إرادة الله وثوابه، فإرادةُ الثواب لا تنافي إرادة الله. مدارج السالكين (٢/ ٣٣٢). #أخلصوا_لله

أهمية إصلاح النية: قال ابن تيمية رحمة الله: النية هي مما يُخفيه الإنسان في نفسه، فإن كان قصدُه ابتغاء وجه ربه الأعلى استحق الثواب، وإن كان قصده رياء الناس؛ استحق العقاب: كما قال تعالى: ﴿فَوَيلٌ لِلمُصَلّين ۞ الَّذينَ هُم عَن صَلاتِهِم ساهونَ ۞ الَّذينَ هُم يُراءونَ﴾. وقال: ﴿وَإِذا قاموا إِلَى الصَّلاةِ قاموا كُسالى يُراءونَ النّاسَ﴾. وفي حديث أبي هريرة الصحيح: في الثلاثة الذين أول من تُسعَّر بهم النار في الذي تعلَّم وعَلَّم ليُقال: عالم قارئ، والذي قاتل ليُقال: جريء وشجاع، والذي تصدَّق ليُقال: جواد وكريم. فهؤلاء إنما كان قصدُهم مدحَ الناس لهم وتعظيمَهم لهم وطلب الجاه عندهم؛ لم يقصدوا بذلك وجه الله، وإن كانت صور أعمالهم صورًا حسنةً، فهؤلاء إذا حُوسبوا كانوا ممن يستحقُّ العذاب. كما في الحديث: «مَن طلب العلم ليُباهي به العلماء، أو ليُمَاري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه؛ فله مِن عمله النار». وفي الحديث الآخر: «مَن طلب علمًا مما يُبتَغَى به وجه الله، لا يطلبه إلا ليُصيب به عرضًا من الدنيا؛ لم يَرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليُوجد من مسيرة خمسمائة عامٍ». وفي الجملة: القلب هو الأصل: كما قال أبو هريرة رضي الله عنه: "القلب ملك الأعضاء، والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث خبثت جنوده". وهذا كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه المتفق عليه أن النبي ﷺ قال: «إنَّ في الجسد مضغةً، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب». فصلاحه وفساده يستلزم صلاح الجسد وفساده، فيكون هذا مما أبداه لا مما أخفاه. مجموع الفتاوى (١٤/ ١١٣ - ١١٤). #أصلح_قلبك

التعبير عن نية القصد بالعمل في القرآن: قال ابن رجب رحمه الله: ○ وقد ذكرنا أن النيةَ في كلام النَّبيِّ ﷺ وسلفِ الأُمَّة إنَّما يُرادُ بها هذا المعنى الثَّاني غالبًا، فهي حينئذٍ بمعنى الإرادة، ● ولذلك يُعبَّرُ عنها بلفظِ "الإِرادة" في القرآن كثيرًا، • كما في قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، • وقوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَالله يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧]، • وقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، • وقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا . وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٨ - ١٩]، • وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]، • وقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]، • وقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٢٨]، • وقوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ الله وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٨ - ٣٩]. ● وقد يُعَبَّر عنها في القُرآن بلفظ "الابتغاء"، • كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ٢٠]، • وقوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله...﴾ [البقرة: ٢٦٥]، • وقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله﴾ [البقرة: ٢٧٢]، • وقوله: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤]. جامع العلوم والحكم (١/ ٦٦ - ٦٧). #أخلصوا_لله

معاني النية في كلام العلماء: قال ابن رجب رحمه الله: ○ النيَّة في كلامِ العلماء تقعُ بمَعنيَين: ● أحدهما: بمعنى تمييزِ العِبادات بعضِها عن بعضٍ، كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلاً، وتمييز صيام رمضان من صيام غيره، ⏎ أو تمييزِ العباداتِ مِن العادات، كتمييزِ الغسل من الجنابة من غُسل التبرد والتنظف، ونحو ذلك، = وهذه النيَّة هي التي توجدُ كثيرًا في كلامِ الفقهاء في كتبهم. ● والمعنى الثاني: بمعنى تمييزِ المقصودِ بالعمل، — وهل هو الله وحدَه لا شريكَ له، — أم غيرُه، — أم اللهُ وغيرُه. = وهذه النيَّة هي التي يتكلم فيها العارفُون في كتُبهم في كلامِهم على الإخلاص وتوابِعِه، وهي التي تُوجد كثيرًا في كلام السلف المتقدمين. ⏎ وقد صنَّف أبو بكرِ بن أبي الدنيا مصنفًا سمَّاه: (كتابَ الإخلاص والنية)، وإنما أرادَ هذه النيَّة. ⏎ وهي النيَّة التي يَتكرر ذكرُها في كلام النبي ﷺ تارةً بلفظ النية، وتارةً بلفظ الإرادة، وتارةً بلفظٍ مُقارِبٍ لذلك، وقد جاء ذكرها كثيرًا في کتاب الله عز وجل بغيرِ لفظِ النيَّة أيضًا مِن الألفاظِ المُقاربة لها. ¤ وإنَّما فرَّق مَن فرَّق بين النية وبين الإرادةِ والقصدِ ونحوهما لِظنِّهم اختصاص النية بالمعنى الأول الذي يذكره الفقهاء. جامع العلوم والحكم (١/ ٦٦ - ٦٧). #أخلصوا_لله

معنى قول النبي ﷺ: (وإنما لكل امرئٍ ما نوى): قال ابن رجب رحمه الله: ○ «وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نَوى»، إخبارٌ أنهُ لا يَحصل لهُ مِن عَمَله إلا ما نَواه به؛ فإن نَوى خيرًا حصل له خيرٌ، وإن نوى شرًّا حصل له شرٌّ. ● وليس هذا تكريرًا محضًا للجُملة الأُولى؛ ⏎ فإنَّ الجملةَ الأولى: دلَّت على أنَّ صلاحَ العَمل وفسادُه بحسب النيَّة المُقتضية لإيجادِه، ⏎ والجملة الثانية: دلَّت على أنَّ ثَواب العامِل على عَمَله بحسبِ نيَّته الصالحة، وأنَّ عقابَه عليهِ بحَسب نيَّته الفاسدة، وقد تكون نيته مباحةً، فيكون العمل مباحًا، فلا يحصل له به ثوابٌ ولا عقابٌ. ① فالعملُ في نفسه صلاحُه وفسادُه وإباحته: بحسبِ النية الحامِلة عليه المقتضِية لوُجوده، ② وثوابُ العامِل وعقابُه وسلامتُه: بحسب نيَّته التي بها صارَ العمل صالحًا أو فاسدًا أو مباحًا. جامع العلوم والحكم (١/ ٦٥). #أخلصوا_لله

(إنما الأعمال بالنيات): قال ابن رجب رحمه الله: • قال [يعني الإمام أحمد] في رواية حنبلٍ: أُحِبُّ لكلِّ مَنْ عَمِلَ عملًا مِنْ صلاةٍ، أو صيامٍ، أو صَدَقَةٍ، أو نوعٍ مِنْ أنواعِ البِرِّ أنْ تكونَ النِّيَّةُ متقدِّمَةً في ذلك قبلَ الفعلِ، قال النَّبيُّ ﷺ: «الأعمالُ بالنِّيَّاتِ»، فهذا يأتي على كل أمرٍ مِنَ الأُمورِ. • وقال الفضلُ بنُ زيادٍ: سألتُ أبا عبد الله -يعني أحمدَ- عَنِ النِّيَّةِ في العملِ، قلت: كيف النيةُ؟ قال: يُعابرُ نفسَه، إذا أراد عملًا لا يريدُ به النَّاس. • وقال أحمدُ بنُ داودَ الحربي: حدَّث يزيدُ بنُ هارونَ بحديثِ عمر: «الأعمالُ بالنياتِ» وأحمدُ جالسٌ، فقال أحمد ليزيدَ: يا أبا خالدٍ، هذا الخِناقُ. ● وعلى هذا القول، فقيل: تقديرُ الكلام: الأعمال واقعة أو حاصلة بالنِّيَّاتِ، فيكونُ إخبارًا عن الأعمالِ الاختيارية أنها لا تقعُ إلَّا عَنْ قصدٍ مِنَ العاملِ هو سببُ عملها ووجودِها، ⏎ ويكونُ قولُه بعدَ ذلك: «وإنَّما لامرئٍ ما نَوى» إخبارًا عن حكمِ الشَّرع، وهو: أن حظَّ العاملِ مِنْ عمله نيَّتُه: - فإنْ كانت صالحةً، فعملُهُ صالحٌ، فله أجرُه، - وإن كانت فاسدةً، فعمله فاسدٌ، فعليه وِزْرُهُ. ● ويحتمل أن يكون التَّقدير في قوله: «الأعمال بالنيات»: الأعمالُ صالحةٌ، أو فاسدةٌ، أو مقبولةٌ، أو مردودةٌ، أو مثابٌ عليها، أو غير مثابٍ عليها؛ بالنِّيَّاتِ، فيكونُ خبرًا عن حكمٍ شرعي، وهو أن صلاحَ الأعمال وفسادَها بحسب صلاحِ النِّيات وفسادِها. جامع العلوم والحكم (١/ ٦٤ - ٦٥). #أخلصوا_لله

تتمة في بيان حقيقة الإخلاص: قال النووي رحمه الله: • قال السيد الجليل أبو محمد سهل بن عبد الله التُستَريُّ رضي الله عنه: نظَرَ الأكياسُ في تفسيرِ الإِخلاص فلَم يَجدوا غير هذا: أن يكوَن حركتُه وسكونُه في سرِّه وعلانيته لله تعالى، ولا يُمازجه نَفسٌ ولا هوًى ولا دنيا. • وروينا عن الأستاذ أبي علي الدقَّاق رضي الله عنه قال: — الإِخلاصُ: التوقِّي عن ملاحظة الخلق، — والصدق: التنقِّي عن مطاوعة النفس، ⏎ فالمخلصُ لا رياءَ له، والصادقُ لا إعجابَ له. • وعن ذي النون المصري رحمه الله قال: ثلاثٌ من علامات الإِخلاص: — استواءُ المدح والذمّ من العامَّة، — ونسيانُ رؤية الأعمال في الأعمال، — واقتضاءُ ثواب العمل في الآخرة. • وروينا عن القُشَيريِّ رحمه الله قال: أقلُّ الصدق استواءُ السرّ والعلانية. • وعن سهل التستري: لا يَشمُّ رائحة الصدق عبدٌ داهَنَ نفسه أو غيره، ¤ وأقوالهم في هذا غير منحصرة، وفيما أشرتُ إليه كفايةٌ لمن وُفّق. الأذكار للنووي (ص ٤٧). #أخلصوا_لله

حقيقة الإخلاص: قال النووي رحمه الله: ● رُوِّينا عن السيد الجليل أبي عليّ الفُضيل بن عِياض رضي الله عنه قال: تركُ العمل لأجل الناس رياءٌ، والعمل لأجل الناس شِركٌ، والإِخلاصُ أن يعافيَك الله منهما. • وقال الإمام الحارث المحاسبيُّ رحمه الله: الصادق هو الذي — لا يُبالي لو خرج كلُّ قَدْرٍ له في قلوبِ الخلق مِن أجل صَلاح قلبه، — ولا يحبُّ اطِّلاع الناس على مثاقيلِ الذرِّ مِن حِسِّ عمله، — ولا يَكرهُ أن يطلعَ الناسُ على السيء مِن عمله. • وعن حُذيفة المَرْعشيِّ رحمه الله قال: الإِخلاصُ أن تستوي أفعالُ العبد في الظاهر والباطن. • وروينا عن الإمام الأستاذ أبي القاسم القُشَيريّ رحمه الله قال: الإِخلاصُ إفرادُ الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد، وهو أن يُريد بطاعته التقرّب إلى الله تعالى دون شيء آخر: — من تَصنُّعٍ لمخلوق، — أو اكتسابِ محمَدةٍ عند الناس، — أو محبَّة مدحٍ مِن الخلق ⏎ أو معنًى مِن المعاني سوى التقرَّب إلى الله تعالى. الأذكار للنووي (ص ٤٦). #أخلصوا_لله

(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى): عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّمَا لِكُلّ امرىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله وَرَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى الله وَرَسولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أَوِ امْرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُه إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ». قال النووي رحمه الله: ○ هذا حديثٌ مُتفقٌ على صحته، مُجمَعٌ على عِظم موقعِه وجلالَته، وهو أحدُ الأحادِيث التي عليها مدارُ الإِسلام. ● وكان السلفُ وتابعُوهم مِن الخَلَف رحمهم الله تعالى يَستحبُّون استفتاح المصنفات بهذا الحديث، تنبيهًا للمُطالع على حسن النيّة، واهتمامه بذلك، والاعتناء به. • روينا عن الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى: مَن أراد أن يُصنِّفَ كتابًا فليَبدأ بهذا الحديث. • وقال الإمام أبو سليمان الخَطَّابي رحمه الله: كان المتقدمون مِن شُيُوخنا يستحبُّون تقديم حديث: (الأعمال بالنيَّة) أمامَ كل شيءٍ يَنشأ ويُبتدأ مِن أمور الدين، لعمومِ الحاجة إليه في جميع أنواعها. ● وبَلَغنا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما يُحْفَظ الرجلُ على قدر نيّته. • وقال غيرُه: إنما يُعطى الناسُ على قدر نِيَّاتهم. الأذكار للنووي (ص ٤٥). #أخلصوا_لله

💎 إعلان: موضوعنا لشهر جمادى الأولى بإذن الله تعالى: #أخلصوا_لله رابط قناة الموضوع الشهري في التليجرام: https://t.me/absarulislam رابط قناة الموضوع الشهري في الواتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Va95H5XCnA7qw4crZe3F أسأل الله أن ينفع به.

تتمة في التحذير من الكذب: قال ابن عثيمين رحمه الله: ○ كثيرٌ مِن الناس يَنقلون الكلامَ عن غيرهم بمجرَّد الإشاعات، وربَّما لو بحثتَ عن هذا النقلِ لوجدتَّه كذبًا لا أصلَ له، أو مُحرَّفًا، أو مَزيدًا، أو مَنقوصًا. ⏎ والمؤمن العاقل هو الذي يتثبَّت في الأخبارِ، ويَتحرى في نقلها، حتى لا يَنقلَ إثمًا ولا كذبًا. • وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ: «إنّ الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمَة ما يَتبين فيها» أي: ما يَتثبَّت ولا يعلم: هل هيَ خيرٌ أو شَر، صدقٌ أو كذِب «يَزلُّ بها في النار أبعدَ مما بَين المشرِقِ والمَغرب». • وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «كفَى بالمَرء إثمًا -وفي رواية: كذبًا- أن يحدِّثَ بكل ما سَمع». ⏎ فيا أيها المسلمون: احفظُوا ألسنتكم، لا تُطلقوا عَنانها فتُهلككم، ● إذا أردتم الكلامَ في شيءٍ فتذكَّرُوا: — قول الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] — وقوله ﷺ: «مَن كان يُؤمن بالله واليومِ الآخر فليقل خيرًا أو ليَصمت». ¤ واعلمُوا أنكم محاسَبون على كل كلمة تخرج من أفواهكم، فما جَوابكم يومَ القيامة إذا سُئلتم: ألم تتكلم بكذا وكذا؟ فمِن أين وجدتَ ذلك؟ وكيفَ تكلمتَ ولم تتبيَّنِ الأمر؟ ¤ أيها المسلم: لا تُطلق لسانكَ بالقول لِمجرد ظنٍّ توهمتَه أو خبرٍ سمعتَه، — فلعلَّه أن يكونَ ظنُّكَ كاذبًا، — ولعلَّ الخبرَ أن يكون كاذبًا، = وحينئذٍ تكون خاسرًا خائبًا. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾. الضياء اللامع من الخطب الجوامع (٧/ ٥١٧). #عليكم_بالصدق

التحذير من الكذب: قال ابن عثيمين رحمه الله: ○ لقد شاعَ في كثيرٍ مِن الناس أخلاقٌ سيئةٌ مِن حصائدِ اللسان، ⏎ فكثيرٌ مِن الناس: لا يُبالون بالكذبِ، ولا يَهتمون به، ولم يَحذَروا مِن قولِ النبي ﷺ: «إن الكذبَ يَهدي إلى الفجُور، وإن الفجُور يَهدي إلى النار، ولا يَزال الرجلُ يَكذب ويَتحرى الكذبَ حتى يُكتبَ عند الله كذابًا». ⏎ كثيرٌ مِن الناس: يَظنون ظُنونًا كاذبةً فيُشيعُها في الناس مِن غير مُبالاةٍ بها، وربَّما كانَت تُسيء إلى أحدٍ مِن المسلمين وتشوّه سُمعته، وليسَ لها حقيقَة، — فيبوءُ بإثم الكَذب، — وإثم العُدوان على أخِيه المسلم • ويُخشى أن يكونَ ممن قال فيهم النبي ﷺ: «إن الرجلَ يتكلمُ بالكَلمة لا يَرى بها بأسًا يَهوي بها سبعين خريفًا في النار». • وفي صحيح البخاري عن سمُرة بن جندب رضي الله عنه في رُؤيا النبي ﷺ: وأتاهُ مَلَكان فمرُّوا على رجلٍ مُستَلقٍ على قفاهُ وآخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حديد، فإذا هو يأتي أحدَ شِقَّي وَجهه فيُشرشِر شِدقه ومِنخره وعَينيه إلى قَفاه، ثم يَفعل بالشقِّ الآخرِ كذلك، فما يفرغُ مِنه حتى يعودَ الجانبُ الأول صحيحًا، فيَرجع إليه فيُشرشِره كما فعلَ في المرة الأولى، فقال المَلَكان للنبي ﷺ: هذا كذَّابٌ يَكذب الكِذبة فتُحملُ عنه حتى تبلغَ الآفاق، فيُصنع به هكذا إلى يَوم القيامة. ¤ هؤلاء الذين يَنقلون للناس ما يُفكرون به مِن أوهامٍ لا حقيقةَ لها ربما يَكون في كلامهم إلقاءٌ للعداوة والبغضاء بين المسلمين، فيَتفكك المُجتمع، وتتفرقُ الجَماعة مِن أجل أمورٍ وهمية، وظُنون كاذبة. الضياء اللامع من الخطب الجوامع (٧/ ٥١٦ - ٥١٧). #عليكم_بالصدق

قناة الموضوع الشهري - Статистика и аналитика Telegram-канала @absarulislam