en
Feedback
قناة الموضوع الشهري

قناة الموضوع الشهري

Open in Telegram

فوائد ونقولات متنوعة في موضوع واحد شهريا بإشراف: د. أبصار الإسلام بن وقار الإسلام أستقبل الملاحظات والاقتراحات على الرابط التالي: @savbm

Show more
3 414
Subscribers
+124 hours
+27 days
+6830 days
Posts Archive
رعاية حق الأرحام وإن كانت قرابتهم بعيدة: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا». رواه مسلم قال الصنعاني رحمه الله: ○ «استوصُوا بهم خيرًا؛ فإن لهم ذِمَّةً ورحِمًا» يريدُ كنَفَ القرابة، وهي أنَّهم أخوالُ العرب، ⏎ فإن هاجرَ أمَّ إسماعيل قبطيَّة، فلهم على ولد إسماعيل -عليه السلام- رحَامةُ الخُؤُولة. ⏎ وكذلك إبراهيمُ ابن رسول الله ﷺ أمُّهُ قِبطيَّة مارية القبطية. ¤ فيحتمل أنهُ أُريدَ أن لهم عليكُم رِحامًا مِن حيثُ أن ابن نبيِّكم منهم فيستحقُّون الرعاية، ويحتملُ الأمرين. وفيه رعايةُ حق الرحِم وإن بعُدَت. التنوير شرح الجامع الصغير (٢/ ١٥٣). #صلوا_أرحامكم

من فضائل صلة الأرحام: قال ابن أبي الدنيا رحمه الله: ● . . . عن هشام بن عروة: أن كِلاب بن أمَية، غزَا في خِلافة عمر رضي الله عنه، فأنشَأ أبوهُ يقول: إِذَا بَكَتِ الْحَمَامَةُ سَاقَ حُرٍّ عَلَى بَيْضَـاتِهَا دَعَوْا كِــــلَابَا تَرَكْتَ أَبَـــاكَ مُرْعَشَةً يَــدَاهُ وَأُمَّــكَ مَا تُسِيغُ لَهَا شَــرَابَا فبلغ ذلك عمرَ رضي الله عنه، فكتبَ فجِيء به، فلما أن دخلَ عليه عَلَاه بالدُّرة ضربًا، وقال: «أجهادٌ أفضلُ مِن أبَوَيك؟ أجهادٌ أفضلُ مِن أبَوَيك؟» . . . ● . . . عن عمرو بن دينار قال: «تعلَّمُوا أنه ما مِن خطوةٍ بعد الفريضة أعظمُ أجرًا مِن خطوةٍ إلى ذي رحِم». ● . . . عن الحسن قال: بينا رجلٌ يطوفُ بأمه قد حَملها على عُنقه رفعَ رأسه إليها، فقال: يا أُمَّه، تَرَيني جزيتُك؟ وابن عمر قريبٌ منه، فقال: «أي لُكَع، لا والله، ولا طلقةً واحدَة». ● . . . سمعت عطاء يقول: لَدِرهمٌ أضعهُ في قَرابة أحبُّ إليَّ مِن ألفٍ أضعُها في فاقَة، قال: قلتُ: يا أبا محمد، وإن كان قرابَتي مِثلي في الغنى؟ قال: «وإن كانَ أغنى مِنك». ● . . . عبد الله بن مروان، قال: قلتُ لمجاهد: إنَّ لي قرابةً مشركًا، ولي عَليه دَين، أفأتركُه له؟ قال: «نَعم، وَصِلْه». مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (ص ٨٢ - ٨٣). #صلوا_أرحامكم

من آداب التعامل مع الأقارب: قال بدر الدين الغزي: ● ومع الأهل والولَد: - بالمدارَاة، - وسعَة الخُلُق والنفس، - وتمامِ الشفقة* - وتعليم الأدب والسنة، - وحملهم على الطاعة؛ • لقوله تعالى: ﴿يا أَيُّها الَّذين آَمَنُوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا﴾. الآية، - والصفحِ عن عثَرَاتهم، - والغضِّ عن مساوِئهم في غير إثمٍ أو معصيةٍ، • لقول النبي ﷺ: «المرأةُ كالضِّلع، إن أقمتَها تكسِرُها، وإن دَارَيتها تَعِش مِنها على عِوَج» . . . ● ومع الوالدَين: - ببِرِّهما بالخدمَة بالنفسِ والمال في حياتهما، - وإنجازِ وعدِهما بعد وفاتهما، - والدعاءِ لهما في كل الأوقات، - وإكرامِ أصدقائهما؛ • لقوله عليه السلام: «إن مِن أبَرَّ البِر أن يَصِل الرجلُ أهل وُدِّ أبيه». • وقد قال رجل لرسول الله ﷺ: هل بقيَ عليَّ مِن بِر والدَيَّ شيءٌ أبرُّهما به بعدَ وفاتهما؟ قال: «نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإكرامُ صديقهما، وصلةُ الرحِم التي لا تُوصل إلا بهما». آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة (ص ٧٢ - ٧٣). #صلوا_أرحامكم

أنواع البِر مع الناس عموما والأرحام خصوصا: قال الماوردي رحمه الله: ○ والبر نوعان: صلةٌ ومعروف.فأما الصلةُ: فهي التبرعُ ببذلِ المال في الجهاتِ المحمودَة لغير عِوضٍ مطلوب. ↤ وهذا يبعثُ عليه سماحةُ النفس وسخاؤُها، ويَمنع منهُ شُحُّها وإباؤُها. • قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] . . . ● وأما النوع الثاني من البر فهو المعروف، ويتنوع أيضًا نوعين: قولًا وعملًا. - فأما القولُ: فهو طِيبُ الكلام، وحُسن البِشر، والتوددُ بجميلِ القول . . . - وأما العملُ: فهو بذلُ الجاه، والإسعادُ بالنفس، والمعونَة في النائِبة. أدب الدنيا والدين (ص ١٨٣، ٢٠١). #صلوا_أرحامكم

﴿وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ قال الماوردي رحمه الله: • قيل لبعض قريش: أيُّما أحبُّ إليك أخوكَ أو صديقك؟ قال: أخِي إذا كان صديقًا. • وقال مَسلمة بن عبد الملك: العيشُ في ثلاث: سَعة المنزل، وكثرةُ الخدم، ومُوافقة الأهل . . . ● ومِن أجلِ ذلك أمر الله تعالى بصِلة الأرحام، وأثنى على واصِلها فقال تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١]. • قال المفسرون: هي الرحِم التي أمرَ الله بوَصلِها، ويخشَون ربَّهم في قطعها، ويَخافون سوء الحساب في المُعاقبة عليها. أدب الدنيا والدين (ص ١٥٣). #صلوا_أرحامكم

حاجة الإنسان إلى أقاربه: قال نجم الدين الغزي رحمه الله: • قالوا في المَثَل: وهل يَنهضُ البازِي بغيرِ جَناحِ؟ ○ لِمن قلَّ أنصاره، ولِمَن يدعي علمًا ليس معه آلتُه؛ قاله الزمخشري. ⏎ والاعتبار فيه أن الإنسان -وإن كان قويَّ الجاه وافرَ القُوة- لا يَستغني عن العَشيرة، فلا ينبغي له أن يغفلَ عن أمرِ أقاربه، ولا يُعرضَ عن إصلاح شَأنهم، ولا يرفضَ أصحابَه، ويتركَ تعهُّد عشائِره، فربما احتاج إلى صديقه وقريبه وعشيرته يومًا ما. ⏎ وكذلك لا ينبغي أن يتجاوز في دعواه مقدوره مِن علم أو غيره. • وأصل المَثَل مِن قول مسكين الدارمي: وَما طالِبُ الْحاجاتِ إِلاَّ مُخاطِرٌ وَما نالَ شَيْئًا طالِبٌ كَنَجاحِ أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ مَنْ لا أخا لَه كَساعٍ إِلَى الْهَيْجا بِغَيْرِ سِلاحِ وَإِنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَرْءِ فَاعْلَمْ جَناحُهُ وَهَلْ يَنْهَضُ البازِيْ بِغَيْرِ جَناحِ حسن التنبه لما ورد في التشبه (١١/ ٤٩١ - ٤٩٢). #صلوا_أرحامكم

صلة الرحِم من تمام المُروءة: قال نجم الدين الغزي رحمه الله: • سئل عمرو بن العاص رضي الله عنه عن المروءة، فقال: تقوى الله، وصلة الرّحم. ○ نصَّ على صلة الرَّحم -وإن كانت داخلة في التقوى- لأنّها كالأهلِ بالنسبة إلى سائرّ أنواع البِر؛ ⏎ لأنّ مَن قصَّر في حق أرحامه كان في حق غيرهم أشد تقصيرًا، ⏎ ولأن القرابة داعية إلى حفظ الحقوق وحُسن الصنيعة. = فإذا لَم تكن القَرابة مُؤثرةً ذلك، فغيرُها لا يُؤثره. حسن التنبه لما ورد في التشبه (٩/ ٥١٢).

تتمة في بيان المراد بكون واصل الرحم يُنسأ له في أثره: قال الخطابي رحمه الله: ② والقولُ الثاني: أنه يجوزُ أن يُكتب في بطن أمه أنه إن وَصَل رحِمه فإنَّ رزقه وأجَله كذا، وإن لم يَصل رحِمه فكذا، • بدلالة قوله تعالى في قصة نوح: ﴿أَنِ اعبُدُوا الله وَاتَّقوهُ وَأَطيعونِ. يَغفِر لَكُم مِن ذُنوبِكُم وَيُؤَخِّركُم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٣-٤] يريدُ أجلًا قد قضى به لَكم إن أطعتم يؤخرُكم إليه، لأن أجَلَ الله إذا جاء في حال معصيتكُم لا يؤخَّر عنكم. • قال تعالى: ﴿إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا﴾ وهو الهلاكُ على الكفر ﴿وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ﴾ [يونس: ٩٨] فهذا كله مِن المكتوب في بطن أمه، أيَّ الأجَلَين استحقَّ لا يُؤخر عنه، • ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿يَمحُو الله ما يَشاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩] وقد رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما هو تفسير لهذه الآية، رُوي أنه كان يقول في دعائه: اللهم إن كنتَ كتبتَنى عندك شقيًّا، فامحُني واكتبني سعيدا، فإنك تقول: {يمحُو الله ما يشاء ويُثبت وعنده أمُّ الكتاب}. شرح صحيح البخاري (٦/ ٢٠٧). #صلوا_أرحامكم

المراد بكون واصل الرحم يُنسأ له في أثره: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسُول الله ﷺ قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه. قال الخطابي رحمه الله: ○ فإن قيل: هذا الحديث يُعارض قوله عليه السلام: «يُجمع خلقُ أحدكم في بَطن أمِّه أربعينَ يومًا مُضغة»: وفيه: «فيُكتَب رِزقه وأجَلُه». قال المهلب: اختلفَ العلماء في وجهِ الجمعِ بينهما على قولين: ① فقيل معنى البسطِ في رزقه هُو: البركة؛ لأن صِلَته أقاربَه صدَقة، والصدقةُ تُربِي المال وتَزيدُ فيه، فيَنمو بها ويَزكو. ⏎ ومعنى قوله: «ويُنسأ في أثَره» أي: يبقى ذِكره الطيبُ وثناؤه الجميل مذكورًا على الألسِنة، فكأنه لم يَمُت، • والعرب تقول: الثناء يضارع الخلود، • قال الشاعر: إن الثناء هو الخلود كما يسمى الذم موتا • قال سابق البريري: قد مات قوم وهم في الناس أحياء، يعني: بسُوء أفعالهم وقُبح ذِكرهم. شرح صحيح البخاري (٦/ ٢٠٦).

من الآثار الدنيوية العاجلة لصلة الرحِم: سعة الرزق وطول العمر: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسُول الله ﷺ قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه. قال ابن هبيرة رحمه الله: ○ في هذا الحديثِ مِن الفقه: أن الرحِم هي أَولى الخَلق بالبِر؛ فإذا أبَرَّها الإنسانُ فقد وضعَ البرَّ في مَوضعه، ⏎ فيرجى مِنه أن يَضع فيما وراءَ الرحِم مِثل ذلك مِن البر، ⏎ وكان جديرا بما أخبر به رسول الله ﷺ من بسطِ الرزق وطولِ العمر، ⏎ ولمَّا كانَ هذا البارَّ حافظًا للأمانَة التي كُلِّفها مِن بِر الرحِم ناسبَ هذا أن يُوسَّع له رزقُه وأن يُؤتمنَ على كثرته، ليَصرفه في وُجوهه، ويَضعه في مَواضعه. ● وقوله: «أو يُنسأ له في أثَرِه» إنما زادت صلة الرحم في العمر لأنه إذا وصل جماعة من ذوي رحمه كان حفظُ أعمارهم بسببه، فكأنه قد طال عمره بطول تلك الأعمار؛ لأنه من القوم. الإفصاح عن معاني الصحاح (٥/ ١٣ - ١٤). #صلوا_أرحامكم

حقوق الأولاد: قال ابن قدامة رحمه الله: ○ وأما حقوقُ الولد، فاعلم أنه لما كانت الطباعُ تميلُ إلى الولد لم يَحتج إلى تأكيدِ الوصية به، ⏎ إلا إنه قد يغلبُ هوى الوالدِ للولد، فيتركُ تعليمَه وتأديبَه. وقد قال الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. • قال المفسرون: معناهُ: علِّمُوهم وأدِّبُوهم. ¤ وينبغي للوالِد: — أن يُحسن اسم ابنه، — ويَعقَّ عنه، — فإذا بلغَ سبعَ سنين أمَره بالصلاة وخَتَنَه، — فإذا بلغَ زوَّجه. مختصر منهاج القاصدين (ص ٢٢٧). #صلوا_أرحامكم

هل يُنصح بالزواج من الأقارب؟ قال ابن باز رحمه الله: ○ الصوابُ اختيار الأفضل، فالأفضل قريبة أو بعيدة، والقريباتُ أفضل؛ لأنهن قريباتٌ، يُحسن إليهن، ويَصِل رحمَهُن . . . ● يقول بعض الأطباء وبعض الفقهاء: إن الأجنبية أنجَب، ولكن ليس بصحيح. بل يختلف ذلك، قد تكون القريبةُ أنجَب، وقد تكونُ البعيدة أنجَب، هذا إلى الله جل وعلا.لكن إذا اتفقت الأسباب، وتزوج مِن بيتٍ: - معروفين بالديانة، - معروفين بالذكاء، - ومعروفين بالعقلِ السليم، - معروفين بالأخلاقِ الفاضلة، = كان هذا أفضلَ وأقربَ إلى أن يكون ولدُهم مثلَهم، سواءً كانوا من الأقرباء أو من غير الأقرباء. ⏎ أما البنت الأجنبيةُ ولدُها نجيب، والقريبة ليس بنجيب مطلقًا هذا ليس بصحيح . . . ¤ ولذا ينبغي أن يختار الفُضلى، فالفُضلى من قريباتٍ أو غير قريبات، وإذا كان في القريبات مَن هو أهلٌ فهنَّ أَولى، لما في ذلك من صلة الرحِم، والإحسان إليهن. فتاوى نور على الدرب لابن باز (٢٠/ ٨٢). #صلوا_أرحامكم

مَن هو الواصل لِرَحِمِه حقا؟ قال ابن عثيمين رحمه الله: ◈ ومن مكارم الأخلاق: أن تَصِلَ مَن قطعَك من الأقارب ممَّن تجب صِلَتُهم عليك، إذا قطعوك. ↤ فصِلْهُم ولا تقُل: مَن وصَلَني وصلتُه! فإنَّ هذا ليس بِصِلَة، كما قال النبي ﷺ: «ليس الواصِل بالمُكافئ، إنما الواصل مَن إذا قطعَتْ رحمه وَصَلَها». فالواصل: هو الذي إذا قطعَتْ رَحِمُه وصلَها. • وسأل النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله، إنَّ لي أقارب أصَلِهم ويقطعُوني، وأُحسِن إليهم ويُسيئون إليَّ، وأحلُم عنهم ويجهلون عليَّ! فقال النبي ﷺ: «إنْ كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفُّهُمُ المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمتَ على ذلك». وقوله: «تُسِفُّهُمُ المَلَّ» أي: كأنما تضع التراب أو الرماد الحارَّ في أفواههم. مكارم الأخلاق (ص ٣٦). #صلوا_أرحامكم

تتمة في بيان وجوب النفقة على الأقارب المحتاجين: قال ابن القيم رحمه الله: ● الوجه الثَّاني أن يقال: ⏎ فما هذه الصِّلة الواجبة الَّتي نادت عليها النُّصوص، وبالغت في إيجابها، وذمَّت قاطعها؟ ⏎ فأيُّ قدرٍ زائدٍ فيها على حقِّ الأجنبيِّ حتَّى تَعقِله القلوب، وتُخبِر به الألسنة، وتعمل به الجوارح؟ — أهو السَّلام عليه إذا لقيه، — وعيادته إذا مرض، — وتشميته إذا عطس، — وإجابته إذا دعاه، فإنكم لا توجبون شيئًا من ذلك إلا ما يجب نظيره للأجنبيِّ على الأجنبيِّ؟ ⏎ وإن كانت هذه الصِّلة ترْكَ ضرْبِه وسبِّه وأذاه والإزراء به ونحو ذلك، فهذا حقٌّ يجب لكلِّ مسلمٍ على كلِّ مسلمٍ، بل للذِّمِّيِّ البعيد على المسلم، فما خصوصيَّة صلة الرَّحم الواجبة؟ ولهذا كان بعض فضلاء المتأخِّرين يقول: أعياني أن أعرف صلة الرَّحم الواجبة. ولمَّا أورد النَّاس هذا على أصحاب مالك وقالوا لهم: ما معنى صلة الرَّحم عندكم؟ صنَّف بعضهم في صلة الرَّحم كتابًا كبيرًا، وأوعب فيه من الآثار المرفوعة والموقوفة، وذكر جنس الصِّلة وأنواعها وأقسامها، ومع هذا فلم يتخلَّص مِن هذا الإلزام، فإنَّ الصِّلة معروفةٌ يعرفها الخاصُّ والعامُّ، والآثار فيها أشهر مِن العَلَم [يعني الجبَل]، ⏎ ولكن ما الصِّلة الَّتي يختصُّ بها الرَّحِم وتجب له لرحِمِه ولا يشاركه فيها الأجنبيُّ؟ ¤ فلا يُمكِنكم أن تُعيِّنوا وجوب شيءٍ إلا وكانت النَّفقة أوجبَ منه، ¤ ولا يُمكِنكم أن تذكروا مُسقِطًا لوجوب النَّفقة إلا وكان ما عداها أولى بالسُّقوط منه. زاد المعاد (٦ / ١٥٥ - ١٥٦). #صلوا_أرحامكم

وجوب النفقة على الأقارب المحتاجين: قال ابن القيم رحمه الله: ○ وقد أوجب النَّبيُّ ﷺ العطيَّةَ للأقارب، وصرَّح بأنسابهم فقال: «أختَك وأخاك، ثمَّ أدناك فأدناك، حقٌّ واجبٌ ورَحِمٌ موصولةٌ». ⏎ فإن قيل: المراد بذلك البرُّ والصِّلة دون الوجوب. ● قيل: يُردُّ هذا أنَّه سبحانه أمر به وسمَّاه حقًّا، وأضافه إليه بقوله: (حقَّه)، وأخبر النَّبيُّ ﷺ أنَّه حقٌّ، وأنَّه واجبٌ، وبعضُ هذا يُنادِي على الوجوب جهارًا. ⏎ فإن قيل: المراد بحقِّه تركُ قطيعته. فالجواب من وجهين: ● أحدهما: أن يقال: فأيُّ قطيعةٍ أعظمُ من أن يراه يَتلظَّى جوعًا وعطشًا، ويتأذَّى غايةَ الأذى بالحرِّ والبرد، ولا يُطعِمه لقمةً، ولا يَسقِيه جرعةً، ولا يكسوه ما يَستُر عورته ويَقِيهِ الحرَّ والبرد، ويُسكِنه تحت سقفٍ يُظِلُّه؟ — هذا وهو أخوه ابن أمِّه وأبيه، — أو عمُّه صِنْوُ أبيه، — أو خالته الَّتي هي أمُّه، — وإنَّما يجب عليه من ذلك ما يجب بذلُه للأجنبيِّ البعيد . . . هذا مع كونه في غاية اليسار والجِدَة وسعةِ الأموال. ¤ فإن لم تكن هذه قطيعةً فإنَّا لا ندري ما هي القطيعة المحرَّمة، والصِّلة الَّتي أمر الله بها وحرَّمَ الجنَّة على قاطعها؟ زاد المعاد (٦ / ١٥٤). #صلوا_أرحامكم

حكم زيارة الأقارب الذين عندهم منكرات: يقول السائل: شخصٌ اعتادَ زيارة أقاربه، وهؤلاء الأقاربُ عندهم بعضُ المُنكرات في بيوتهم مثلَ ما يُسمى بالدُّش [يعني طبق استقبال القنوات الفضائية]، علمًا بأنهم يَعرفون أن حُكم هذا حرام، فهل يَقطع زيارتَهم أو يزورَهم؟ قال ابن عثيمين رحمه الله: ○ إذا كانَ له أقارب فإنَّ صلةَ الأقارب واجبةٌ حتى وإن كانوا على حالٍ لا تُرضي؛ • لأن الله تعالى قال: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ ولم يقل: اقتُلهما، بل قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ ⏎ وكذلك صلة الرحم واجبةٌ حتى معَ كونِ القريبِ على حاٍل لا تُرضي، فيجب عليك أن تَصِلهم وإن كان عندهم الدش الذي مفسدتُه أكبر بكثير من مصلحته، وقد استغلَّه أكثر الناس في المحرم، وأضاعوا به أوقاتهم وأموالهم، وفسدت به أخلاق كثير من الناس وأفكارهم. ¤ فإن كانوا يشغِّلونه -الدش- على محرم وأنتَ حاضرٌ فإنك لا تذهب إليهم حتى لا تشاركهم في المعصية. ¤ ومع هذا نشير على الإنسان أن يؤدي حق القريب بالمُناصحة. لقاء الباب المفتوح (٥٦/ ١٨). #صلوا_أرحامكم

النفقة على الأقارب: قال ابن القيم رحمه الله: • روى النسائي عن طارق المحاربي قال: قدِمتُ المدينة فإذا رسول الله ﷺ قائمٌ على المنبر يَخطب الناس وهو يقول: «يد المُعطي العليا، وابدأْ بمن تَعولُ: أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، ثم أدناك أدناك» . . . • وقد قال النبي ﷺ لهند: «خُذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف». • وفي سنن أبي داود . . . عن النبي ﷺ أنَّه قال: «إنَّ أطْيَبَ ما أكلتم مِن كَسْبِكم، وإنَّ أولادَكم مِن كَسْبِكم، فكُلوه هَنيئًا» . . . • وروى النسائي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ابدأْ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فلِأهلك، فإنْ فَضَلَ عن أهلك شيءٌ فلِذي قرابتِك، فإنْ فَضَلَ عن ذي قرابتِك فهكذا وهكذا». ○ وهذا كلُّه تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، ⏎ فجعل سبحانه حقَّ ذي القربى يَلي حقَّ الوالدين، كما جعله النبي ﷺ سواءً بسواءٍ، وأخبرَ سبحانه أنَّ لِذي القربى حقًّا على قرابته، وأمرَ بإيتائِه إيَّاه، فإنْ لم يكن ذلك حقَّ النَّفَقَة فلا ندري أيُّ حقٍّ هو. ¤ وأمرَ تعالى بالإحسان إلى ذِي القربى، ومِن أعظم الإساءة أن يَراه يموت جوعًا وعُريًا وهو قادرٌ على سَدِّ خَلَّتِه وسَتْرِ عورتِه، ولا يُطعِمُه لقمةً، ولا يستر له عورةً إلا بأنْ يُقرِضَه ذلك في ذِمَّتِه. وهذا الحُكم من النبي ﷺ مُطابِقٌ لكتاب الله تعالى حيث يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فأوجب سبحانه على الوارث مثلَ ما أوجب على المولود له. زاد المعاد (٦ / ١٤٥ - ١٤٧). #صلوا_أرحامكم

هجْر الأقارب من كبائر الذنوب: قال الذهبي رحمه الله: الْكَبِيرَة التَّاسِعَة: هجر الْأَقَارِب ① قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا الله الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ﴾ [النساء: ١] أَي: وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعُوها. ② وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدوا فِي الأَرضِ وَتُقَطِّعوا أَرحامَكُم. أُولئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُم وَأَعمى أَبصارَهُم﴾ [محمد: ٢٢-٢٣] ③ وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿الَّذينَ يوفونَ بِعَهدِ الله وَلا يَنقُضونَ الميثاقَ. وَالَّذينَ يَصِلونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَن يوصَلَ وَيَخشَونَ رَبَّهُم وَيَخافونَ سوءَ الحِسابِ﴾ [الرعد: ٢٠-٢١] ④ وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿يُضِلُّ بِهِ﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ ﴿كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ. الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ الله مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٦-٢٧] أعظم ذَلِك مَا بَين العَبْد وَبَين الله مَا عَهده الله على العبيد. ⑤ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يدْخل الْجنَّة قَاطعُ رحِم». ● فَمَن قطعَ أَقَاربه الضُّعَفَاء، وهجرَهم، وتكبَّر عَلَيْهِم، وَلم يَصلهم ببرِّه وإحسانه، وَكَانَ غَنِيا وهم فُقَرَاء: فَهُوَ دَاخل فِي هَذَا الْوَعيد، محرومٌ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَتُوب إِلَى الله عز وجل، وَيُحسن إِلَيْهِم . . . ● وَإِن كَانَ فَقِيرا وصَلَهم بزيارتهم والتفقدِ لأحوالهم؛ لقَوْل النَّبِي ﷺ: «صِلوا أَرْحَامكُم وَلَو بِالسَّلَامِ». الكبائر للذهبي (ص ٤٧ - ٤٨). #صلوا_أرحامكم

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إنَّ الرحِم قامت فقالت لله عَز وجل: هذا مقامُ العائِذ بك مِن القطِيعة، قال: نَعم، أما ترضَين أن أصِل مَن وصلكِ، وأقطع مَن قطعكِ؟ قالت: بلى، قال: فذلك لكِ»، ثم قال رسول الله ﷺ: «اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾» متفق عليه. قال أبو العباس القرطبي رحمه الله: ⏎ الرحِم عبارةٌ عن قَرابات الرَّجُل مِن جهة طَرَفي آبائه وإن علَوا، وأبنائِه وإن نزلُوا، وما يتصلُ بالطرفَين مِن الأعمامِ والعمَّات، والأخوالِ والخالات، والإخوةِ والأخوَات، ومَن يتصل بهم مِن أولادِهم برَحِمٍ جامِعة . . . ⏎ فمقصودُ هذا الكلام: الإخبار بتأكُّدِ أمرِ صلة الرحم، وأنه تعالى قد نزَّلها منزلة مَن قد استجارَ به فأجَاره، وأدخلَه في ذِمته وخَفَارته، ¤ وإذا كانَ كذلك: فجارُ الله تعالى غيرُ مَخذول، وعهدُه غيرُ منقوض؛ ولذلك قال مخاطِبًا للرحِم: أما تَرضَين أن أصِل مَن وصلك، وأقطَع مَن قطعَك؟! المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٦/ ٥٢٥). #صلوا_أرحامكم

مَن هم الأقارب الذين تجب صلتهم؟ قال ابن مفلح رحمه الله: ○ قد توعَّدَ الله سبحانه بقَطعِ الأرحام باللعنِ وإحباطِ العمل، ومعلومٌ أن الشرعَ لم يُرد صلةَ كلِّ ذي رحِمٍ وقرابة؛ ⏎ إذ لَو كان ذلكَ لوجبَ صلةُ جميعِ بني آدم، فلم يَكن بدٌّ مِن ضبط ذلكَ بقرابةٍ تَجب صلتُها وإكرامُها ويَحرم قطعُها، وتلك قَرَابة الرحِم المحرَّم. • وقد نص عليه بقوله ﷺ: «لا تُنكحُ المرأةُ على عَمتها ولا على خَالتها، ولا على بنتِ أخيها وأختِها، فإنكم إذا فعلتُم ذلك قطَّعتم أرحَامكم». — وهذا الذي ذكرَهُ مِن أنه لا يَجب إلا صلةُ الرحم المحرِّم، اختارهُ بعض العلماء. — ونصُّ أحمدٍ الأول: أنه تجب صلة الرحم محرَّمًا كان أو لا . . . • قال الفضل بن عبد الصمد لأبي عبد الله: رجلٌ له إخوةٌ وأخَوَات بأرضِ غصبٍ تَرى أن يَزورهم؟ قال: نعم، يَزورهم ويُراودهم على الخروجِ مِنها، فإن أجابُوا إلى ذلكَ وإلا لم يُقِم معهم، ولا يَدَعُ زيارتهم. الآداب الشرعية (١/ ٤٥٢). #صلوا_أرحامكم