ru
Feedback
كتابات عمران أبو شعر

كتابات عمران أبو شعر

Открыть в Telegram

الهدف من القناة نشر الثقافة الإسلامية والفكر الذي نرجو أن يكون له أثر إيجابي عند ابناء الأمة الإسلامية ..

Больше
1 600
Подписчики
+124 часа
+107 дней
+1830 день
Архив постов
قال الإمام أبو القاسم الأنصاري في شرح الإرشاد عند الكلام عن أحكام الأنبياء: فإن قيل إذا كان عالماً بالمشكلات المتعلقة، فلمَ لم يبيّن ذلك لأمّته؟ قلنا: إنما نبههم على ما أمره الله تعالى بتنبيهه إياهم عليه، فإنّ الله تعالى أحالهم في ذلك على اجتهادهم ، وإذا لم ينص الرسول على جملة الأحكام والمسائل، وإن كان من أعلم الناس بها وأبهمَ بعض الأحكام وأجملها، وكذلك أنزل الله تعالى القران محكمات ومتشابهات، وإذا لم يبين المتشابهات للناس، امتحاناً للعلماء، وتعبَّدهم بالإيمان بها ورفع درجات الراسخين في العلم المستنبطين معانيها.

الدليل القرآني على الكسب.. قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهم وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى.. ﴾ أشار الإمام الرازي في التفسير إلى أن هذه الآية دليل على مذهب الأشاعرة في خلق أفعال العباد، قال رحمه الله: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى، وجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم جُرِحُوا، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ حُدُوثَ تِلْكَ الأفْعالِ إنَّما حَصَلَ مِنَ اللَّهِ. وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ أثْبَتَ كَوْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رامِيًا، ونَفى عَنْهُ كَوْنَهُ رامِيًا، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى أنَّهُ رَماهُ كَسْبًا وما رَماهُ خَلْقًا. وقبل الرازي نجد أن الإمام الطبري وهو من أئمة السلف قرر ذلك، فالكسب لم يخترع من قبل الأشعري وإن كان هو مقررا له. يقول الطبري رحمه الله مقررا لذلك: ((وأضاف جل ثناؤه قتلهم إلى نفسه, ونفاه عن المؤمنين به الذين قاتلوا المشركين, إذ كان جل ثناؤه هو مسبِّب قتلهم, وعن أمره كان قتالُ المؤمنين إياهم. ففي ذلك أدلُّ الدليل على فساد قول المنكرين أن يكون لله في أفعال خلقه صُنْعٌ به وَصَلوا إليها. وكذلك قوله لنبيه عليه السلام: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، فأضاف الرميَ إلى نبي الله, ثم نفاه عنه, وأخبر عن نفسه أنه هو الرامي, إذ كان جل ثناؤه هو الموصل المرميَّ به إلى الذين رُمُوا به من المشركين, والمسبِّب الرمية لرسوله. فيقال للمنكرين ما ذكرنا قد علمتم إضافة الله رَمْيِ نبيه صلى الله عليه وسلم المشركين إلى نفسه، بعد وصفه نبيَّه به، وإضافته إليه، وذلك فعلٌ واحد، كان من الله تسبيبه وتسديده, ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحذفُ والإرسال, فما تنكرون أن يكون كذلك سائر أفعال الخلق المكتسبة: من الله الإنشاء والإنجاز بالتسبيب, ومن الخلق الاكتسابُ بالقُوى؟ فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا ألزموا في الآخر مثله)) فالفعل من جهة الخلق والإيجاد أوجده الله سبحانه وتعالى بينما العبد هو الذي يباشر الفعل الذي أمر الله به فيكون مطيعاً، أو يباشر الفعل الذي نهى الله عنه فيكون آثماً، مما يدل أن مذهب الطبري موافق لمذهب الأشعري في ذلك. وللغزالي رحمه الله كلام حسن في تفسير هذه الآية وذكر المباحث الأصولية والعقلية التي فيها سأذكره بمنشور مستقل.

صرنا في زمن صارت توزع فيه الألقاب العلمية كالمحدّث والفقيه والأصولي، حسب الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي وحسب المواقف السياسية من الأنظمة والمشاركة في الثورة والجهاد! ثم يأتي هذا الشخص الذي أطلق عليه هذا اللقب فيصدق أنه محدث أو فقيه فيروج نفسه على أنه كذلك، هذا الذي يتزين بالباطل هو المتشبع بما لم يعط الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام وحذر منه، يقول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في الصحيحين: الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ ‌كَلابِسِ ‌ثَوْبَيْ ‌زُورٍ.

قال الإمام الرازي رحمه الله في التفسير: واعلم أن من الناس من قال إن العلم بوجود الإله القادر الحكيم الرحيم متفق عليه بين جمهور الخلائق لا نزاع بينهم فيه ، وفطرة العقل شاهدة بصحة هذا العلم فإن من تأمل في عجائب أحوال السموات والأرض وفي عجائب أحوال النبات والحيوان خاصة وفي عجائب بدن الإنسان وما فيه من أنواع الحكم الغريبة والمصالح العجيبة ، علم أنه لا بد من الاعتراف بالإله القادر الحكيم الرحيم .

قصة ثناء شيخ الإسلام الإمام ابن دقيق العيد على الشيخ ابن تيمية قصة مشهورة جدا لكنها لا تصح غالباً، والذي يدفعني لاعتقاد ذلك هو فهمي لشخصية شيخ الإسلام ابن دقيق العيد رحمه الله، فالذي قرأ له والذي قرأ عنه يعلم أن الشيخ رحمه الله صاحب شخصية علمية هادئة ورزينة، وبلغ بالعلم مبلغا عظيما سواء بالفقه أو الأصول أو الحديث وعلله وفقهه، بل عده الذهبي أعلم من رأى بعلل الحديث وفقهه، لذلك يبعد جدا أن يقول العبارة التي قالها ابن ناصر الدين الدمشقي التي فيها أن ابن دقيق العيد قال رأيت رجلا العلوم كلها بين عينيه, فالإمام ابن دقيق العيد بعيد عن مثل هذه المبالغات، فالشيخ ابن تيمية دون ذلك بكثير، كذلك هناك عبارة منسوبة إلى الإمام أنه قال لابن تيمية ما ظننت أن الله يخلق مثلك، ومثل هذه العبارة قد تقال أحيانا من باب التعجب والاستغراب ولا يراد بها المعنى الحقيقي الذي يظهر فيه تحديد لقدرة الله، لكن حتى على المعنى الأول فابن دقيق العيد لن يقول ذلك فمن المعروف عنه التورع عن إطلاق مثل هذه العبارات الموهمة. إضافة لذلك فالإمام ابن دقيق العيد كان قليل الكلام وقليلا ما يمدح أحد بل حتى صاحبه القرافي كان عندما يذكره يقول فيه قال أحد المعاصرين، ومعلومة منزلة القرافي في العلم، وهذا عائد لشخصيته رحمه الله فهو قليل الكلام وكذلك هو معتد بنفسه يعلم حقيقة مقامه العلمي فمثله لن يبالغ بمدح أحد خصوصا إن كان يراه دونه في العلم.. من الناحية التاريخية أبالغالب دخول ابن تيمية إلى مصر كان بعد وفاة الإمام ابن دقيق العيد أصلاً..

لو أن هذا التيار المتسلف الذي ظهر في سوريا بعد سقوط النظام البائد، كان تياراً يشبه بسلفيته ذاك الاتجاه الذي ظهر في الشام في القرن المنصرم والذي يمثله الشيخ جمال الدين القاسمي والشيخ عبد القادر الأرناؤوط، لكان الأمر هيّناً ولتوقف الأمر عند حد النقاش العلمي بينهم وبين العلماء الذين يخالفونهم، فالمشكلة ليست بالآراء المخالفة، بل المشكلة أن هذا التيار المعاصر يقوم على الفتن والتحريض والتكفير، وافتعال المشاكل وتسليط السفهاء أدعياء العلم على الناس وتسليمهم المنابر، وتصويرهم على أنهم علماء وأهل حديث وهم ليسوا كذلك بل منهم من يقر على نفسه أنه كان ضالاً وتاب منذ سنوات قليلة ومنهم من يقر على نفسه أنه لم يأخذ العلم من العلماء إنما من مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. والأسوأ من كل ذلك هو إقحام العوام بمسائل التكفير والتبديع والخلافات العقدية وغير ذلك مما لا يجوز طرحه في المجالس العامة أصلاً.. بعضهم يتهم أهل التصوف بأنهم روافض ومنهم من يتهم علماء الأشاعرة بالتعطيل وتأييد النظام المجرم وغير ذلك من ترهات.. نعم، قد يقول قائل ان هذا الاضطراب بالمنهج من الطبيعي أن يظهر بالفترات التي يغيب فيها الاستقرار السياسي في البلد خصوصا بعد التجهيل الذي قام به النظام البائد، وهذا مفهوم لكن الأمر طال وهؤلاء يزدادون غياً وعبثاً.. والله المستعان.

تتم في هذه الأيام محاكمة المجرم أحمد حسون لا المفتي أحمد حسون، فهذا ليس مفتياً ولم يعترف به علماء الشام على أنه من أهل الإفتاء، إنما كان معينا من قبل رأس النظام الساقط، والأصل بالمفتي أن يكون مختاراً من قبل علماء الدين في البلاد.. مرة أحد المشايخ وصفه بأنه طبل فارغ، فهو طبل لصوته العالي في الخطب وفارغ لأنه لا علم ولا أخلاق.. فلا ينبغي أثناء محاكمة هذا المجرم أن يهان منصب الإفتاء لأجله.

الرجل المسن الذي يقال عنه شيخ والذي يسمى محمد عيد عباسي، رأيت له مقطعاً مسجلاً مع المدعو عبد الرزاق المهدي، يقول فيه -بلغة ركيكة عامية -باختصار لنرجع للسلف الصالح وكفى تجهماً وكفى كفراً وكفى سرياناً للتصوف بهذا الشكل، كأن أهل دمشق بمن فيهم من علماء الدين وطلاب العلم الشرعي مجموعة كفرة زنادقة!! هذا الكلام في جامع تنكز الذي قاد فيه الشيخ علي الدقر - الأشعري الصوفي- نهضة علمية رفيعة لا مثيل لها في دمشق كلها.. والعتب ليس على هذا بل على السفيه الذي يتاجر بقضية ابنة هذا الرجل المسن العامي وأطفالها الذين استشهدوا ليروج لنفسه على أنه شيخ الثورة ومحدث الشام وهو أخس من ذلك بكثير. وكذلك يلام من يسمح لهؤلاء بالكلام فمن يكفر الناس ويتهمهم بعبادة القبور والشرك ينبغي أن يوضع بمكان آخر لا أن يسمح له بتدريس الناس، فأين وزير الأوقاف من عبث هؤلاء!! طهّر الله بلادنا من شر دعاة الفتن والتكفير.

Repost from N/a
قال إمام الحرمين الجويني: (لست أحاذر إثبات حكم لم يدونه الفقهاء، ولم يتعرض له العلماء، ولكني لا أبتدع، ولا أخترع شيئا، بل ألاحظ وضع الشرع، وأستثير معنى يناسب ما أراه وأتحراه. وهكذا سبيل التصرف في الوقائع المستجدة التي لا توجد فيها أجوبة العلماء مُعدّة). غياث الأمم (ص: 266). التنبيه على بعض النقاط المنهجية في هذا النقل النفيس: 1- القائل هو إمام الحرمين الجويني. وهذا ينبه على شرط الأهلية فيمن يقوم بالاجتهاد وفق المنهج المذكور. 2_ قال الإمام: (لست أحاذر إثبات حكم لم يدونه الفقهاء، ولم يتعرض له العلماء... في الوقائع المستجدة التي لا توجد فيها أجوبة العلماء مُعدّة). فأما الوقائع التي اجتهد فيها الأئمة الفقهاء: فإن ثبت إجماعهم على حكم: لم تجز مخالفته. وإن اختلفوا على أقوال، فيُجتهد في الترجيح والاختيار من بينها، أو التفصيل فيها. ولا يجوز إحداث قولٍ مخالفٍ لجميعها؛ لأنه يتضمن تخطئتهم جميعا في ذلك، والأمة معصومة عن الاجتماع على الخطأ. 3- إثبات حكم لم يدونه الفقهاء، ولم يتعرض له العلماء، لا يكون بالابتداع أو الاختراع. 4- سبيل التصرف في الوقائع المستجدة يكون بملاحظة وضع الشرع وقوانينه وضوابطه، واستثارة واستنباط المعاني المناسبة؛ بتحري مسالك القياس، ومراعاة مقاصد الشرع، والنظر في المصالح المرسلة التي عهد من الشرع الالتفات إلى جنسها. والله أعلم.

قصة نفيسة، ذكرها الإمام الونشريسي عند حديثه عن قاعدة ( كل مجتهد في الفروع الظنية مصيب، أو المصيب واحد بعينه؟) فائدة: قال الشيخ العلامة الضابط الرحال: أبو عبد الله محمد بن رشيد في رحلته - وهو كتاب حسن، عزير النفع، جليل الفوائد؛-: لقيت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، أول يوم رأيته بالمدرسة الصالحية دخلها لحاجة عرضت له، فسلمت عليه وهو قائم، وقد حف به جمع من طلاب العلم، وعُرضت عليه ورقة سئل فيها عن البسملة في قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة، وكان السائل - فيما ظننته - مالكيا، فمال الشيخ في جوابه إلى قراءتها للمالكي، خروجا من الخلاف في إبطال الصلاة بتركها، وصحتها مع قراءتها، فقلت يا سدي، أذكر في المسألة ما يشهد لاختياركم، فقال: وما هو؟ فقلت ذكر أبو حفص - وأردت أن أقول (الميانشي) (فغلطت وقلت: ابن شاهين - إنه قال: صليت خلف الإمام أبي عبد الله المازري، فسمعته يقرأ "لبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ... )، ولما خلوت به، قلت له: يا سيدي سمعتك تقرأ في صلاة الفريضة كذا، فقال: أو قد تفطنت لذلك؟ فقلت له: ياسيدي، أنت اليوم إمام في مذهب مالك، ولا بد أن تخبرني؟ فقال لي: اسمع يا عمر، قول واحد في مذهب مالك، أن من قرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" - في الفريضة لا تبطل صلاته؛ وقول واحد في مذهب الشافعي، أن من لم يقرأ "لبسم الله الرحمن الرحيم" بطلت صلاته؛ فأنا أفعل ما لا تبطل به صلاتي في مذهب إمامي، وتبطل بتركه في مذهب غيره - لكي أخرج من الخلاف. فتركني شيخنا - رضي الله عنه - حتى استوفيت الحكاية - وهو مصغ لذلك، فلما قطعت كلامي، قال: هذا حسن، إلا أن التاريخ يأبى ما ذكرت ، فإن ابن شاهين لم يلق المازري، فقلت: إنما أردت الميانشي، فقال: الآن صح ما ذكرته. ——— مما استفدته من هذه القصة: - سعي الفقهاء الكبار إلى الخروج من الخلاف. - اعتقاد الفقهاء أن من قلد مجتهد من المجتهدين فهو بريء الذمة. -على الإمام بالصلاة أن يسعى جاهداً أن يصلي بصورة صحيحة في المذاهب الأربعة. -اختلاف الأئمة في الفروع الفقهية هو رحمة للأمة. - في القصة هذه رد عملي على الادعاء الباطل الذي يقول أن التمذهب يؤدي للتعصب المنهي عنه. رضي الله عن إمامنا ابن دقيق العيد ما أوسع علمه وما أشد إنصافه، وكذا المازري المالكي.

الإجماع السكوتي حصل خلاف في حجيته عندنا لكن الغالب أنه حجة في المذهب يجب العمل بها، ثم حصل خلاف بين المتأخرين, في تصويره فاختلفوا في القول الذي لم ينتشر ولم يعلم له مخالفون، هل هو من الإجماع السكوتي أم لا؟ صرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله أن قول بعض المجتهدين إن لم ينتشر ولم يعلم له مخالفون أنه ليس إجماعا سكوتيا لأن سكوت باقي المجتهدين قد يكون لعدم علمهم بهذا القول أصلا, ومن ثم فإنه صرح أنه بذلك مخالف لابن السبكي صاحب جمع الجوامع الذي يعد أصلا لاختصاره له في لب الأصول. قال في غاية الوصول: (( وخرج بما ذكر ما لو لم يعلم الساكتون بالحكم، فليس من محل الإجماع السكوتي وليس بحجة لاحتمال أن لا يكون خاضوا في الخلاف، وقيل حجة لعدم ظهور خلاف فيه، وقيل غير ذلك وترجيح عدم حجيته من زيادتي وهو ما عليه الأكثر، وإن اقتضى كلام الأصل ترجيح حجته))

يقول حجة الإسلام الغزالي في المستصفى: (( أما الأحكام فإنها شرعية لا يناسبها اللفظ من حيث وضع اللسان)) هذه مسألة مهمة تفيدنا في دلالة اللفظ وفي دلالة الأمر والنهي، وهل النهي عن شيء يقتضي فساده؟ وهل الأمر بالشيء نهي عن ضده أو لا.

الفقه لا يؤخذ من كتب أصول الفقه، أحيانا يذكر علماء الأصول مسألة أصولية ثم يذكرون مثالاً فقهيا على هذه المسألة أو القاعدة، ولا يهم هذا الأصولي هنا أن يوافق هذا المثال مذهبه الفقهي أو لا، لأن الغاية هنا هي شرح المسألة الأصولية وإيضاحها بمثال.

هل هناك أغبى من شخص يزعم أن النظام البائد كان يقتل الناس بفتوى من عالم من علماء الدين؟ الذي كان يقصف الناس بالبراميل المتفجرة هل كان ينتظر في السماء حتى تأتيه فتوى بالقصف ليقصف؟ الذي يقول ذلك إما أنه إنسان غبّي مغفل يظن أن النظام البائد يعتمد على الفتاوي ومشايخ الدين، أو أنه كذاب خسيس يريد أن يتخذ من هذه التهمة ذريعة للطعن بالعلماء الذين يعتقد أنهم ضلال ومبتدعة!

شاهدت مقطعاً صغيراً لشخص يدعو للفكر الوهابي السلفي في سوريا، وقد صار شيخاً بنظر محبيه، يجوب المساجد ويلقي المحاضرات، ويزعم الإنصاف مع المخالفين.. حكى قصة -يريد أن يثبت فيها إنصافه- أن صديقاً له أراه كتاباً في تفسير القرآن لجده، وقال أن جده كان صوفياً.. يعني يريد أن يقول أن جده هذا كان منحرفا عن السنة.. فرد عليه هذا الشيخ -مدعي الإنصاف- أن الله أكرمنا بوسائل تكنولوجية حديثة من خلالها عرفوا السنة الصحيحة وعرفوا منهج أهل السنة، ولو كانوا بعصر جد هذا الشاب الذي ألف في تفسير القرآن لظنوا أن التصوف هو الحق وأن التصوف هو الإسلام.. هذا ملخص كلام هذا الشاب الذي صار شيخا في عيون الناس.. وهذا الهراء يدل على عدة أمور منها: - إقرار على نفسه أنه لم يأخذ العلم الشرعي عن العلماء، بل أخذه من مواقع التواصل الاجتماعي ومن مجموعات مراهقي هذه المواقع ومن مقاطع اليوتيوب وربما من كتابات السلفية في الرد على الإلحاد. - اتهامه العلماء أنهم قلدوا في العقائد وأنهم سلكوا مسلك التصوف مثلا لأنهم وجدوا في بيئة ينتشر فيها التصوف، يعني بنظره هؤلاء العلماء كانوا كالصبية الصغار يضحك عليهم بأن التصوف شيء جميل وأنه هو الدين فسلكوا بهذا المسلك عن جهل وعماية.. - عندما يقول لو كنا في زمنهم لكنا صوفية، يعني باختصار أنه لو كنا ببيئة مسيحية لكنا مسيحيين.. لكن بما أنه شاهد في السوشيال ميديا شخص يطيل لحيته وآخر يقول: الله المستعان.. وثاني يرد على الشيعة فالموضوع انتهى عنده أن هذا هو الحق. يجهل هذا المتسلق وغيره أن علماء الشريعة الذين نقلوا لنا الدين وقرروا الفقه في المذاهب الإسلامية أنهم كانوا من أهل التصوف، كالإمام ابن عابدين والإمام الدردير وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري والهيتمي والباجوري والمئات غيرهم من الفقهاء، واتهام هذا الجم الغفير من العلماء أنهم سلكوا مسلك التصوف فقط لأن البيئة التي كانوا بها صوفية هو اتهام لهم في عقيدتهم ودينهم، بل فيه أيضا تفضيل نفسه -وهو الجاهل بعلوم الشرع- على هؤلاء الكبار.. ما نراه اليوم من هؤلاء هو من مخلفات الحرب في سوريا ونتيجة للفوضى العارمة التي سببتها مواقع التواصل هذه، ووجودهم لم يكن غريبا بالنسبة لي.. أراحنا الله من هذه المواقع، نسأل الله أن يعيد العلوم الشرعية كما كانت عليه قبل ظهور نابتة السوء هذه في بلادنا.

عندما اقرأ بكتب بعض دعاة السلفية -الذين يدعون الاحترام مع العلماء-عند حديثهم عن أئمة المذهب الشافعي كالنووي وابن حجر الهيتمي والتقي السبكي، يقولون لك أن هؤلاء وقعوا بشركيات لكنهم معذورون بالجهل!! أشعر كأن الحديث عن مجموعة من الذين دخلوا الإسلام حديثاً أو عن مجموعة من الناس يعيشون بمكان لم يصل إليه الدين، لا عن كبار أئمة العلوم الشرعية في عصرهم! أمام دعاة هذا التيار أحد أمرين، إما أن يصرحوا بكفر هؤلاء الأئمة فيفضحوا أنفسهم بأيديهم، أو يقروا بأنهم على خطأ في اعتقادهم وفي موقفهم الأصولي من فهم النصوص هذا إن كان لهم موقف أصولي أصلاً! فلن تغيب أصول التوحيد عن إمام كبير كالتقيّ السبكي أو النووي ويعرفها طالب ماجستير في جامعة من جامعات السعودية في هذا الزمان!!

زواج المسيحيات في أوروبا نحن كشافعية لا يجوز عندنا نكاح المسيحية إلا بشروط صعب تطبيقها بالواقع المعاصر.. فنحن الشافعية نفرق بين الإسرائيلية التي هي من نسل يعقوب وبين غير الإسرائيلية، فغير الإسرائيلية مثل أغلب المسيحيين اليوم إن علم أن آبائها إلى أولهم دخلوا الدين المسيحي قبل نسخه وتحريفه، جاز نكاحها، وإلا فلا.. قال النووي في الروضة: (( تَكُونَ مِمَّنْ يُعْلَمُ دُخُولُهُمْ بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَالنَّسْخِ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ قطعا. فَالَّذِينَ تَهَوَّدُوا أَوْ تَنَصَّرُوا بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُنَاكَحُونَ. وَفِي الْمُتَهَوِّدِينَ بَيْنَ نَبِيِّنَا وَبَيْنَ عِيسَى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا:الْمَنْعُ..)) يقول الشربيني في مغني المحتاج: (( مَنْ دَخَلَ أَوَّلُ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَحِلُّ، وَكَذَا مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -)) أما الإسرائيلية فيكفي أن لا يعلم أن أول آبائها - أي أول من يصح الانتساب له من أجدادها كما في حاشية الجمل- دخل في الدين المسيحي بعد بعثة النبي. هذا وقد نقل الشربيني في المغني أن الأذرعي اعتمد هذا الفرق وقال أن نكاح الذميات في عصره ممتنع، لعدم توفر هذه الشروط عند النصرانيات في عصرها ففي عصرنا من باب أولى. ومذهبنا في ذلك عسر، وترد عليه إشكالات يصعب الجواب عنها، لكنه الأسلم والأحوط، خصوصا لمن يقيم في أوروبا، فالمسيحيات الأوروبيات بالغالب انتسابهن للدين المسيحي هو انتساب شكلي، وقد تبين لي ذلك من خلال تجربتي في الحياة هنا، فلم أجد شخصاً أوروبيا يلتزم بتعاليم المسيحية والمتدين بنظرهم هو من يذهب للكنيسة لو مرة بالشهر، فإذا أضفت لشرطنا شيوع الزنا عندهن علمت أن وصف الإحصان الوارد بالقرآن لا ينطبق على الغالبية العظمى على النساء الأوروبيات.. ولا أقول بإبطال نكاح من تزوج من أوروبا مسيحية، فليس على كل أحد أن يتبع مذهبنا، ففي اختلاف المذاهب رحمة، لكن يبقى أمر الاحتياط والإعفاف هو الأصل المطلوب بنظر كل المذاهب.

هذه صفحة من مقدمة الإمام النووي لكتابه العظيم المجموع.. توفر عليك العناء والجهد الذي يبذل في غير محله من قبل بعض أدعياء العلم
هذه صفحة من مقدمة الإمام النووي لكتابه العظيم المجموع.. توفر عليك العناء والجهد الذي يبذل في غير محله من قبل بعض أدعياء العلم في هذا العصر.

علماء الشام الذين ثاروا على الظلمة.. الشيخ العلامة محمد هاشم المجذوب الشافعي رحمه الله. من كبار فقهاء الشافعية في بلاد الشام،
علماء الشام الذين ثاروا على الظلمة.. الشيخ العلامة محمد هاشم المجذوب الشافعي رحمه الله. من كبار فقهاء الشافعية في بلاد الشام، عُرف برسوخ قدمه في الفقه وأصوله، حتى لقب بالشافعي الصغير وبتدريس المذهب الشافعي وخدمة علومه. ثباته في المحنة اعتقله نظام حافظ الأسد سنوات طويلة بسبب مواقفه العلمية والدعوية، وتعرض في سجن تدمر لألوان من العذاب مع إخوانه وطلابه الذين تعلموا في سجن تدمر على يدي الشيخ. عُرض عليه أن يعتذر أو يتراجع عن مواقفه ليُفرج عنه، فأبى، وآثر السجن على التنازل عما يعتقده حقًا. مؤلفاته قليلة والسبب في ذلك هو هذه المحنة التي مرَّ بها ومع ذلك فله مساهمة في التأليف حيث ألف كتاباً في مسائل الخلاف في الفقه الشافعي سماه ( لقول الفصل لحسم مسائل الخلاف) كذلك له مساهمة في التحقيق حيث حقق كتاب ”مناسك الحج" للإمام النووي وكتاب "الصوم”للشيخ محمد صالح العقاد. رحم الله الشيخ محمد هاشم المجذوب، وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء.

Repost from N/a
أثر المال الحرام في فساد النشء والذرية والمجتمع. يقول نجم الدين الغزي رحمه الله تعالى: ولمَّا كثر الخبث في الناس وفي أموالهم حتى لم يبالوا من أين بذلوا مهور الأزواج ... - لو لم يكن إلا الأموال التي لم تزكَّ [الاموال التي لم يدفع الغني زكاتها] فضلًا عن مال اليتيم والربا والرشا [الرشاوي] والمكوس والغصب- كثرت أخلاق السوء والجهالة والفجور في أولادهم؛ ولا قوة إلا بالله. حسن التنبه لما ورد في التشبه ٥/‏٢٨٧ — نجم الدين الغزي (ت ١٠٦١)