ru
Feedback
حسن (بضم الحاء)! :)

حسن (بضم الحاء)! :)

Открыть в Telegram

قناةٌ أودعتُها ما استوقفني من نفائس الفوائد، وشوارد المعاني، ولطائف العلم والأدب؛ مما طاب لي موردُه، وحَسُن عندي مَوقعُه، ورأيتُه خليقًا بأن يُقيَّد ولا يُفوَّت .. 📍هنا: وعد الفهد

Больше
4 980
Подписчики
+224 часа
+167 дней
+49430 день
Архив постов
Repost from N/a
برنامج: ✨مدارك الاعتقاد📚✨ ✨ التعريف بالبرنامج: برنامج تخصصي في علوم العقيدة، يُعنى بقراءة وتفهّم أهم كتب العقيدة للمتوسطين.
+1
برنامج: مدارك الاعتقاد📚✨ ✨ التعريف بالبرنامج: برنامج تخصصي في علوم العقيدة، يُعنى بقراءة وتفهّم أهم كتب العقيدة للمتوسطين. 💡 فكرة البرنامج: قراءة (١٢) مجلدًا تخصصيًا في السنة، بمعدل مجلّد كل شهر (بغض النظر عن عدد الكتب، فإن كان الكتاب يقع في ٣ مجلدات؛ فسيقرأ في ٣ أشهر)، وللقارئ الكريم تقسيمها كيفما أراد. • سيكون هناك مقترح لعدد الصفحات التي ينبغي قراءتها في الأسبوع الواحد. • يحق للقارئ المشاركة في جميع الكتب أو بعضها. 📖 مميزات البرنامج: - التنوع في القراءة في عموم أبواب العقيدة وعلومها. - التنويع بين كتب العقيدة المسندة والعلماء المحققين والدراسات المعاصرة. - نصاب ميسور / بمعدل إنجاز مجلد في كل شهر. - ٥ أيام في الأسبوع. - الإجابة عن الأسئلة المشكلة. - متوافق مع تقويم العام الدراسي. 👥 الفئة المستهدفة: طلاب العلم الذين تأصلوا في علم العقيدة، ودرسوا المتون الأساسية جيدًا، خصوصًا العقيدة الواسطية وكتاب التوحيد. ⌛ موعد الانطلاقة: الأحد ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨ -بإذن الله تعالى-. 🔗 رابط التسجيل: https://forms.gle/6bmbDyDdcvqoaqA39 🔗 حساب البرنامج على التليجرام: https://t.me/madarwkale3te8ad

Repost from N/a
_ في مصنفات العقيدة مدارجُ لا تُستوفى بقراءةٍ عابرة، ومسالكُ لا تنكشف إلا لمن أحسن التدرّج فيها .. 📍برنامج: (مَدَارِكُ الاعْتِقَاد) رحلةٌ قرائيةٌ في مختاراتٍ من كتب العقيدة، تُطوى فيها المسافات بين المتون؛ تُضبط بها أصولُ الفن، وتُحرّر مسائلُه، وتُستجلى دقائقُه. ⌛ قريبًا.. تتسع المدارك، ويبدأ المسير.

_ ثمّة علومٌ تُزاد بها المعرفة، وعلمٌ تُقام به المعرفة كلُّها؛ إذ به يعرف المرءُ ربَّه، ويستبين أصلَ إيمانه، وترسخ في قلبه حقائقُ الاعتقاد. وفي مصنفات العقيدة مدارجُ لا تُستوفى بقراءةٍ عابرة، ومسالكُ لا تنكشف إلا لمن أحسن التدرّج فيها .. 📍برنامج: (مَدَارِكُ الاعْتِقَاد) رحلةٌ قرائيةٌ في مختاراتٍ من كتب العقيدة، تُطوى فيها المسافات بين المتون؛ تُضبط بها أصولُ الفن، وتُحرّر مسائلُه، وتُستجلى دقائقُه. ⌛ قريبًا.. تتسع المدارك، ويبدأ المسير.

السُّبكيّان العَلَمَان؛ وصور بر الأبناء العلماء بأشياخهم الآباء :
كنتُ دائمًا ما أستملِحُ علاقة السُّبكِيّين الأب والابن، وأراها من أجلّ العلائق العلمية بين الشيخ والتلميذ، لا سيّما وقد اجتمع فيها إلى جلالِ العلم رحِمُ البعضية، وكثيرًا ماكنتُ أسِرّ عجبي منها -وإن أعلنته في بعض المرات- سواءً مررت به عرَضًا، أو تقصدتُ الوقوف رأسًا على تلك اللفتات، والحق أنني ترددتُ حال الكتابة من أين ألِجُ لصياغة هذا العجب، وكيف -على الأقل كتابة- سأُنهيه ولا ينقضي منهما العجب؟! ولكن دعني أسْـــبُكـهُ لك -كيفما يجريه الله بين يدي دون تكلف- مبتدئة بتلك اللفتات الحانية المتناهية رقة، السّنيّة كعبًا والمملوءة شفقة، في مراسلة التاج السبكي والدَه برسائل عِناقُها الزبرجد ولباسُها الديباج، وما بين هذا وذاك قد نُثر النصح والإرشاد، ثم ما يلبث الوالد أن يجيب، ويبادر ابنه الفَذّ النجيب: بأن لطائف كلماته قد "حلّتْ في قلبه حُلول الزُّلال على الكبد، وريح الصَّبا على الجَسَد " ،وامتدح عالي أدبه بقوله: " لقد علوتَ فيها أدباً، واتخذتَ مِنْ كلِّ فنٍّ سبباً، ولم تُبْقِ شأواً لمُجيبٍ وإن كان أباً، حتى قضى مِنْ حسنها وما قضى عجباً" ثم يفديه من ولد بما يجد، ويعيذه بالواحد الأحد من شر كل ما يرِد فما أهنأ الابن برضا الوالد، وأسعد الأب بمفخرة كهذا الولد ..! ثم أجاوِز شاطئ النشأة لأمخر بك عُبابَ بحريهما الزخار؛ فأصطاد ولو شذرًا خجِلًا من فيض علميهما المِدرار، فأُطلِعك على عليِّ تحريرهما في اللغة -تحديدًا- والأصول، دون الالتفات إلى ماعداهما من الفضول في الفصول؛ وما ذاك إلا صيانةً لعين قارئ المقالة، وخشيةً من تشعب المشارب؛ ثم عليه الإطالة، فيصيبه -لا قدّر الله- السأم والملالة..! فلعلّكَ -يا وفقك الرحمن لمراضيه- تعجبتَ مثلي من شدّة وَلَع الابن بالوالِد -وحُقّ له-، فتجدُه لا يذكره في سياقٍ إلا مطرزًا بلقب "الشيخ الإمام"، ولا تُلفيه -أحيانًا- إلا قد اختار ما اختار والده في المسائل والأحكام؛ بل إنه ربّما تشرّب بعض آراء والده حتى كانت كأنّها آراؤه، وحصل له من طول الملازمة ومداومة المجالسة، ونديم المخالطة ما أصبحا فيه كالرجل الواحد -ولو في تبني بعض المسائل-، فدونكَ مثلًا قوله في التفريق بين تعريف الأصولي والأصول " وقد عُلِم بهذا أن المعرفة بطرق الاستفادة والمستفيد لابد منهما في صدق مسمى الأصولي ، وإن لم تكُن تلك الطرق جزءًا من مسمى الأصول … " إلى أن قال: "وجعْلُ المعرفة جزءًا من مدلول الأصولي دون الأصول أمرٌ لم يسبقني إليه أحد" ، وقد خلَص محقق التشنيف (١) إلى أن التفريق محض كلامِ والدِه.. وإخالك الآن وقد انبَرتْ لعقلك المنشدّ مع الفكْرة، البالغ من حماسته حدّ السكْرة نَحلةٌ زنانة شقية، واهبةً إياكَ ذاك السؤال المُلِحّ؛ لا تكاد تفاتيق عقلك منه // منها تنفك، وهي في كل روحةٍ وأوبةٍ تصدم جدار عقلك بذات السؤال، وتشغلك بزنين قيلِها والقال أنْ: هل هذا يعني أن ابن السبكي قد انصهر في شخصية والده، فجاءت اختياراته وترجيحاته لا تجاوز ترجيحات والده؟! وهو سؤال لا شكّ ذكي، لا يصدُر إلا من عقلٍ كعقلك الألمَعي -وإن شقي ببعض نَحْلاته، وشاكسته في مستقيم نِحلاته-؛ فأطمئنك بالجواب: بأن الابن وإن تبنى آراء الوالد، إلا أنه متمايزُ الغصن أصلبُ العُود، وقد اختلف مع والدِه في مسائل ولا شك؛ ثم تراه يتحلى فيها بأدب الخلاف بأحلى ما يكون التحلي، ويُجلّيه بأبهى ما يكون التجلي..! كيف لا ؟! وقد اختلف مع عالم محقق هُو والدُه قبل أن يكون شيخه ؟!!! فالحرج عليه قائم من ثلاث جهات وإن قام على غيره من جهة واحدة؛ ثم ها هو ذا يحكي اختلاف رأيه عن رأي والده في غاية الأدب؛ كما حصل من اختلافه في حروف المعاني وأنّ (لو حرف امتناعٍ لامتناع) كما يقوله النحْويون-وكان قد وافقه في جمع الجوامع ثم خالفه في منع الموانع- بما نصّه: " واعلم أنا كتبنا هذا ونحن نوافق الوالد إذ ذاك على ما رآه، ولذا عبرنا عنه (بالصحيح)، وأما الذي أراه الآن، وأدعي ارتداد عبارة سيبويه إليه، وإطباق كلام العرب عليه، فهو قول المُعرِبين؛ وقول الوالد: " إنه منقوضٌ بما لا قِبَل به"، مما لا يظهر لي؛ وللشيخ الإمام -رحمه الله- الباعُ الواسعُ في مضائق الفُهُوم، والتحقيقات الباهرةُ إذا تحاجّت الخُصوم؛ ولكنّا هُنا نحيد عنه؛ فإن كان خطأً فمنّا ومن الشيطان، وإن كان صوابًا فمن الله ؛ ثم ببركته -رحمه الله-؛ فأقول…. ثم شرع في التدليل على مذهبه"، فانظر كيف قدم الاعتذار بين يديه، ونسب الخطأ -لو وقع- إليه، ورد الصواب -إن وافقه- -بعد فتح الله- للأب من والديه..! فاللهم ارحم الولد والوالد، وانفعنا بعلميهما الطارف والتالد؛ واجعلنا لوالِدِينا كأبر ما يكون الولد للوالد؛ آمين .. 🖋️.. الحادي والعشرون من رجب لعام ١٤٤٧هـ، ونالها مزيد تحرير وبيان صباح اليوم العاشر من ربيع الأول لعام ١٤٤٨هـ —————————————- (١) (٥٣٨/١) بتحقيق: عبدالله شرف الدين الداغستاني..

مَغارِمُ الطَّلَب.pdf4.23 KB

في فقه الفوات، وكُلَف الطريق، ومؤونة الرسوخ (٢ من ٢) ولعلّ أتمَّ ما يبلغه الطالب في فقه هذه المسألة أن يتبدّل نظره إلى الفوات نفسه؛ فلا يعود يراه نقيصةً محضة، ولا يعدّ كل متروكٍ حرمانًا. فالفواتُ لازم الاختيار؛ إذ لا تقول لشيءٍ: نعم، إلا وقد قلت لأشياءَ سواه: ليس الآن، وربما: ليس لي. ومن استكثر من الغايات، اقتسمت غاياتُه عمرَه حتى لا يبلغ في واحدةٍ منها منتهاه. فلا يكن سؤالك عند تزاحم المطالب دائمًا: هل هذا نافع؟ فإن أبواب النافع أوسع من العمر، ولكن سل: هل هذا أحقُّ بهذه الساعة من غايتي؟ فما كان دونها فأعطه من العمر منزلته، ولا تمنحه من نفسك منزلةَ ما اخترته مقصدًا. ولا تأسَ بعد ذلك على بابٍ حسنٍ لم تلجه، ولا على موهبةٍ لم تستوفِ غايتها، ولا على مجلسٍ فاتك، ولا على رغبةٍ أخّرتها؛ فربما كان من تمام التوفيق أن يفوت المرءَ محبوبٌ ليجتمع له ما هو أولى بعمره وأجدرُ بعنايته. فمن أراد العلم فليهيّئ له من نفسه موضعًا يليق بعزّته، وليعلم أن بلوغ الغايات لا يكون بكثرة ما يستصحبه المرء في طريقه، بل بحسن ما يتخفّف منه لأجلها؛ ومن أبى أن يفوته شيءٌ، أوشك أن يفوته ما لأجله ابتدأ المسير. ٧/ ٣/ ١٤٤٨ هـ #مهمات_في_طريق_الطلب

_ (مَغَارِمُ الطّلَب) في فقه الفوات، وكُلَفِ الطريق، ومؤونة الرسوخ (١ من ٢) ما إن يضع طالبُ العلم قدمه على هذا الطريق حتى يصحبه رفيقٌ قلَّ أن يفارقه إلى منتهاه: التضحية. غير أنها لا تلقاه في صورةٍ واحدة؛ بل تتلوّن له بتلوّن الطريق، وتعاوده كلما انتقل من منزلةٍ إلى منزلة: فتكون مرةً ساعةً يقتطعها من راحته، ومرةً مجلسًا يؤثر عليه خلوةَ الكتاب. وربما تمثّلت له في صبرٍ على بطء الثمرة، أو احتمالٍ لوحشة الطريق، أو لزومٍ لبابٍ واحد حين تتشوف النفس إلى التنقّل بين الأبواب. ومع امتداد الطريق يدرك الطالب أنها ليست عارضًا يلمُّ به في بعض مراحل سيره ثم ينجلي، بل هي من مؤونته ولوازم سلوكه، وكلما علا مطلوب السالك من العلم، عظم نصيبه من البذل. وهذه الحقيقة -أعني أن للعلم من العمر ثمنًا لا بد أن يُبذل- يسهل الإقرار بها جملةً، ويشقُّ احتمالها حين تتنزّل على تفاصيل الحياة؛ فالمرء يحب أن يبلغ في العلم مبلغًا رفيعًا، ثم لا يحب أن يفوته في سبيل ذلك شيء: يريد سعة المخالطة، وتمام حظّه من الأصحاب والمجالس، وكثرة الأسفار والنُّزه، واستيفاء الهوايات والمواهب، ثم يرجو -بعد أن تستوفي هذه كلُّها أنصباءها- أن يبقى للعلم قلبٌ مجتمع، وذهنٌ صافٍ، وزمانٌ فسيح. وليس العمر بهذه السعة! فكل غايةٍ جليلة تستأثر من صاحبها بشيء، وكل اختيارٍ صادق يطوي في باطنه تركًا؛ وإنما يُعرف قدر الغاية في النفس بمقدار ما يهون دونها من المزاحمات. ومن أراد العلم ولم تطب نفسه أن يبذل له شيئًا من حظوظه فقد رام الثمرة وضنَّ بثمنها. وليس موضع الامتحان في ترك اللهو والفضول فحسب؛ فذلك أظهر الأمر وأيسره، وإنما يَدِقُّ فقه الأولويات حين تتزاحم المحاسن نفسها، ويكون المتروك نافعًا محبوبًا، وربما كان للمرء فيه مَلَكةٌ لو تعهّدها لأثمرت. فقد يكون طالب العلم شاعرًا مطبوعًا، أو أديبًا حسنَ البيان، أو مولعًا بالتاريخ، أو صاحبَ يدٍ في فن، أو براعةٍ في رياضة؛ ويعلم من نفسه أنه لو أفرغ لتلك الموهبة حقَّها من العناية، وأمدّها بنصيبها من الزمن، لبلغ فيها مبلغًا يرضاه؛ ثم يرضى منها بالقليل، أو ينحّيها عن صدر أولوياته، لا عجزًا عنها ولا زهدًا فيها، ولكن إيثارًا لغايةٍ هي في نفسه أجلّ، وبالعمر أحقّ.. وفي هذا المعنى يجيء قول الإمام الشافعي رحمه الله: ولولا الشعرُ بالعلماءِ يُزري لكنتُ اليومَ أشعرَ من لبيدِ ولم يكن الشافعي قليل الحظ من الشعر؛ بل فيما بقي من شعره شاهدٌ على جودة القريحة وحسن البيان. غير أن موضع الشاهد أوسع من الشعر نفسه: أن المرء قد يُؤتَى أسباب الإجادة في أبواب شتّى، ولا يكون من الحكمة أن يستوفي غايته في كل بابٍ أُوتي آلته. فأن يعرف المرء ما يستطيع = معرفةٌ بنفسه، وأن يعرف ما يستحق أن يبذل فيه استطاعته = معرفةٌ بقدْر عمره؛ والثانية أدقُّ فقهًا وأبعد غورًا. وما يقال في المواهب يقال في سائر حظوظ الحياة؛ فليس لطالب العلم أن يستوفي رغباته الاجتماعية والشخصية كلَّها، ثم ينتظر مع ذلك فراغًا كاملًا للعلم. فالعلاقات لا تنقضي مطالبها، والمجالس يجرُّ بعضُها بعضًا، والمباحات تتناسل، والنفس كلما استوفت حظًّا تطلّعت إلى آخر؛ حتى تمضي الأيام في أشياء لا يُذمّ واحدٌ منها إذا انفرد، وإنما تأتي الآفة من اجتماعها حتى تستأثر بالعمر وتستنفد صفوته. وهذه من أخفى آفات الطلب؛ فإن الأعمار لا تبدَّد بالباطل وحده، بل ربما بدّدها تكاثرُ النافع حتى حجب الأنفع. ورب مجلسٍ طيّب، وصحبةٍ محبوبة، وهوايةٍ نافعة، اجتمعت على طالب العلم فاقتسمت صفوة يومه، ثم ردّته إلى كتابه بما بقي من ذهنٍ كليل، ونفسٍ مستنفدة، ووقتٍ متقطّع. والعلم لا يُنال ببقايا الأوقات. وليس في هذا دعوةٌ إلى الانقطاع عن الناس، ولا إلى تضييع حقّ أهلٍ أو رحم؛ وإنما موضع الفقه أن يُفرَّق بين الحقوق والحظوظ: فالحقوق تُؤدّى، والنفس تُجمّ بما يصلحها، وللأهل والأصحاب حقُّهم من البر والمؤانسة؛ ولكن وراء ذلك فضولًا من المخالطة، واسترسالًا مع الرغائب والمباحات، لو تُرك لها العنان لم تستبق من العمر إلا قليلًا.

بسم الله، وعلى بركةِ الله.. نشرعُ في الكتاب الثاني: 🔖 قواطع الأدلة في أصول الفقه لابن السمعاني -رحمه الله- 🔖 🎯 موعد الانطل
بسم الله، وعلى بركةِ الله.. نشرعُ في الكتاب الثاني: 🔖 قواطع الأدلة في أصول الفقه لابن السمعاني -رحمه الله- 🔖 🎯 موعد الانطلاقة: يوم الأحد ١٠ ربيع الأول | ٢٣ أغسطس بمشيئة الله تعالى 🗓️ مدة قراءة الكتاب: ٣ أشهر - شهر واحد لكل مجلد. 🔗 حساب البرنامج على التلجرام: https://t.me/Alo9ol_readers

رابط طلب الكتاب: 📑 https://dartaybaa.com/yKqyPBb

_ بفضل الله صدر كتابي (ترجمة المسألة الأصولية)، وهي رسالتي للدكتوراه في أصول الفقه .. أسأل الله أن يكسوه حُلّة القبول، ويُجري
_ بفضل الله صدر كتابي (ترجمة المسألة الأصولية)، وهي رسالتي للدكتوراه في أصول الفقه .. أسأل الله أن يكسوه حُلّة القبول، ويُجري به نفعًا موصولًا، ويكتب لأثره بقاءً لا ينقضي بانقضاء النظر فيه، وأن يجعله من آثار العلم الباقية، التي يمتدّ نفعها بعد انقضاء آجال أصحابها ..

الحمد لله .. ها هي المقالة بين أيديكم بعد أن نُسِّقت في ملفٍّ واحد .. فشكر الله لمن تولّى إعدادها، وبارك في جهده وعمله، وتقبّل منه جميل صنيعه ..

إذا خبت سُرُج الطلب-1.pdf4.68 KB

الحمد لله .. ها هي المقالة بين أيديكم، بعد أن جُمعت أطرافها، ورُتِّبت مباحثها، ونُسِّقت في ملفٍّ واحد .. فشكر الله لمن تولّى إعدادها، وبارك في جهده وعمله، وتقبّل منه جميل صنيعه ..

إذا خبت سُرُج الطلب.pdf5.37 KB

في فتور الشوق، وثبات العهد، وحُسن معاودة الطلب (٢ من ٢) ولكل سببٍ من هذه الأسباب بابٌ من العلاج يلائمه .. فإن كان الداء كثرة الأحمال، فالعلاج التخفيف، وإن كان الداء الألفة، فالعلاج تجديد النظر، والعودة إلى قديم العلم بعقل جديد. وإن كان التشتت، فدواؤه حماية شيء من الوقت لا ينازع العلم فيه منازع.. وإن كانت الآفة في البيئة، فليطلب بيئةً تعينه، أو ليصنعها إن لم يجدها؛ وليس يلزمه في ذلك جمعٌ كثير: صاحب صادق، ومجلس مذاكرة ثابت، وشيخ يتابع معه، وساعة مصونة من شواغل الناس .. ومن العلاج: أن يغيّر الطالب هيئة طلبه إذا بليت عليه؛ فليس الوفاء للعلم أن يصر المرء على الوسيلة نفسها وإن مات أثرها فيه! فإن ملَّ القراءة المنفردة فليذاكر، وإن أثقلته المطولات فليعد إلى مختصر يحبه، وإن جفّت عليه مسائل الفن فليقرأ في سير العلماء، وإن طال انقطاعه فلا يشترط لعودته مشروعًا ضخمًا؛ فقد تعيد صفحةٌ واحدة إلى القلب ما عجزت عنه خطة من مئات الصفحات .. ومن أنفع الدواء: وصل العلم بالعمل؛ فإن العلم إذا انفصل عن ثمرته أوشك أن يجف في القلب. فليطلب الطالب فيما يتعلمه أثرًا في عبادته، أو خلقه، أو نظره، أو في نفعه للناس .. وهنا وقفة: ليس الرفق بالنفس مداهنةً لها؛ فبين المجاهدة والإعنات فرق: المجاهدة أن تحملها على ما ينفعها حين تثقل، والإعنات أن تحملها فوق طاقتها حتى تبغّض إليها الطريق، والحازم من عرف متى يسوق نفسه، ومتى يرفق بها؛ فلا يجعل الفتور حجة للانقطاع، ولا يجعل الحرص ذريعة إلى الاستنزاف! ومع هذا كلّه، فالشغف ـ على جلالة أثره ـ معينٌ على الطريق، وليس شرطًا للمضي فيه .. وهذه من الحقائق التي لا يدركها المرء غالبًا إلا بعد طول صحبة للعلم؛ ففي أول الطريق بواعث كثيرة: لذة الكشف، وفرحة الفهم، وسرور الزيادة؛ فإذا هدأت هذه كلها، بقيت النية مجردة، وبقي السؤال: أكنت تطلب العلم لمجرد لذّته، أم كنت تطلبه لله؟ وهنا ينتقل طالب العلم من منزلة إلى منزلة أرسخ: من (لذّة الطلب) إلى (عبودية الطلب) .. فلا يفتح صاحبها الكتاب كل مرة متشوقًا، ولكنه يفتحه وفاءً، ولا ينتظر من كل درس نشوة البدايات، لكنه يعلم أن بينه وبين العلم عهدًا أطول من تقلّب مزاجه، ولا يقيس صدق علاقته بالعلم بمقدار ما يشعر به نحوه في يومه؛ فقد تسكن المحبة ويبقى سلطانها، ويهدأ الشوق ويبقى الوفاء .. وهذا ـ لعلّه ـ من نضج الطالب: أن يُحسن المضيَّ حين يفتر عنه حادي الشوق .. فإذا خبا فيك شغف العلم يومًا، فلا تعجل بالحكم على قلبك، ولا تهجر الطريق لأن وهج البداية قد غاب .. فتّش عن سبب الخفوت: أهو إرهاق يحتاج إلى رفق؟ أم أُلْفة تحتاج إلى تجديد النظر؟ أم تشتت يحتاج إلى جمع القلب؟ أم وحدة تحتاج إلى صاحب؟ أم بيئة لا تسقي همتك فتحتاج أن تصنع لنفسك بيئة أخرى؟ أم غبشٌ أصاب النية يحتاج إلى تجلية؟ أم هو مجرد فتور عابر لا دواء له إلا أن تمضي ولا تلتفت؟ خفف حيث يكون التخفيف حكمة، وجاهد حيث تكون المجاهدة دواء، واصنع حولك ما يعينك، وصِلْ العلم بالعمل، ثم ارجع قبل ذلك كله إلى نيتك الأولى .. فلعل الذي حسبته موتًا لم يكن إلا خفوتًا .. وحينئذ قد لا يكون أشد ما يحتاجه طالب العلم كتابًا جديدًا، ولا خطة جديدة؛ بل قلبًا يستشعر -من جديد- جلالة ما يطلب، ثم يمضي؛ لا لأن الطريق كله لذيذ، ولكن لأن الغاية أجلُّ من أن تُرهن بتقلّب الشعور .. فليس الثبات أن يظلَّ شغف البدايات على حاله لا يعتريه فتور، وإنما أن يبلغ الطالب من صدق الطلب منزلةً لا تقطعه عنها تقلّبات النفس؛ فيمضي إذا أقبلت، ويمضي إذا فترت، حتى يغدو العلم له عهدًا لا تنقضه الأيام، وصحبةً لا يقطعها خفوت الشوق، وطريقًا استبان له شرفُ غايته، فهان عليه ما يعرض في أثنائه من وَهَن المسير .. ٢٨/ ٢/ ١٤٤٨ هـ

(إذا خَبَتْ سُرُجُ الطَّلَب) في فتور الشوق، وثبات العهد، وحُسن معاودة الطلب - (١ من ٢) ليس أشدَّ على طالب العلم من أن ينظر يومًا إلى قلبه، فيجد الطريق الذي كان يقطعه شوقًا قد صار يقطعه تكلُّفًا؛ وأن الكتاب الذي كان يفتح له أبواب الأنس قد غدا ثقيلًا على يده، وأن المسألة التي كان يطيل الوقوف عندها مستلذًّا دقائقها تمرُّ به فلا تستوقفه، ولا تحرّك فيه ساكنًا .. وهذه الحال هي ما يُسمّيه الناس (موت الشغف).. وهي -على ما فيها من الوحشة والثقل- ليست على وجهٍ واحد؛ فليس كلُّ ما خبا قد مات، وإنما هي أحوال تعتري القلب، تتفاوت أسبابها ومقاديرها، وقد يكون وراء خفوتها طورٌ آخر من الطلب: أقلَّ توهّجًا، وأرسخ قدمًا .. وليس كل فتورٍ عن الطلب زهدًا في العلم، ولا كل انطفاءٍ أمارةَ فساد؛ فإن للفتور أسبابًا كثيرة، ومن خفي عليه مأتى فتوره، ربما أخطأ موضع الدواء، فاستزاد من حيث أراد الاستشفاء .. فمن أسبابه: إعنات النفس بكثرة المحفوظات والمقروءات والبرامج؛ حتى يتحول العلم في نفسه من موردٍ يَرِدُه إلى حِملٍ يجرّه ! ومما قد يُفضي إلى التشتّت في هذا الزمان وفرة موارد العلم وتكاثر سُبله؛ حتى يُخيَّل إلى الطالب أن ما تيسّر له ينبغي أن يستوعبه، فيتوزّع همُّه بين كثرة ما يريد، ويتبدّد جهدُه في استدراك ما يفوته، فلا يحسن صحبةَ كتاب، ولا يستوفي حظَّه من فنّ، ثم لا يلبث أن يجد من وحشة الطلب وثقله ما لم يكن يجده من قبل .. ومن أسبابه: استعجال الثمرة فالطالب يريد أن يرى بعد كل كتاب أثرًا ظاهرًا، وبعد كل مجلس زيادةً محسوسة، وينسى أن العلم بطيء النبات، بعيد الغور، وأن من بذوره ما يمكث في النفس أعوامًا قبل أن يُرى ثمره .. ومنها: الأُلْفة؛ وهي من أخفى جنايات الزمن على النفائس ! فإن المبتدئ يرى في كل تحرير فتحًا، وفي كل فائدة كنزًا، ثم يطول عهده بالعلم حتى تمر به غرائبه مرَّ المألوف .. وحينئذ قد لا يحتاج الطالب إلى كتاب جديد بقدر حاجته إلى عينٍ جديدة يرى بها كتابًا قديمًا .. ومنها: التشتت وكثرة المداخل على القلب فإن العلم غيورٌ لا يعطي صفوَه لقلبٍ موزع .. وليست الساعات وحدها ما تسرقه الملهيات من طالب العلم، بل تسرق منه ملكة المكث والصبر؛ حتى تثقل عليه الصفحة لأنها لا تمنحه ما اعتاده من سرعة التنقل .. وهذا مقطعٌ يُجلّي أثرَ (الإنترنت) في الذهن، وما يُحدثه فيه من تشتت، وما يُورثه النفسَ من استعجالٍ دائم، حتى تألف سرعةَ الانتقال، ويشقَّ عليها المكثُ والتأنّي: (من الدقيقة السابعة) https://youtu.be/1h6CFC5GfCw?si=4CQWC27DTkioBYxy ومنها: البيئة التي لا تعين على الطلب فقد تكون البيئة غير المعينة بيتًا تكثر فيه القواطع، أو صحبةً لا تشارك المرء همَّه، أو عملًا يستنزف صفو ذهنه، أو حياةً ازدحمت واجباتها حتى صار العلم دائمًا هو المؤجَّل إلى فضلة الوقت؛ فإن بقي شيء أخذه، وإن لم يبق شيء مضى يومه ولم يفتح كتابًا ! ومع الأيام يغدو ذلك عادة، ويألف القلب البعد شيئًا فشيئًا؛ حتى تموت فيه أشياء لم يتعمّد صاحبها إماتتها، وإنما ذوت لطول مقامها في أرضٍ لا تسقيها .. ومنها: الانفراد الطويل فكم من همة خبت لأنها لم تجد من يشاركها الطريق، وكم من طالب ترك بابًا من العلم لا لبغضه له؛ ولكن لطول سيره فيه منفردًا .. والمذاكرة ليست وسيلةً لتثبيت العلم فحسب، بل هي من أسباب إبقاء الروح فيه؛ فإن المعاني إذا تدارسها اثنان عادت إليها الحياة .. غير أن أخوف أسباب الفتور: أن يتحول الطلب من معنى إلى صورة؛ فيبقى الكتاب في اليد وقد غاب الافتقار من القلب، ويجمع المرء الفوائد لا ليهتدي بها، بل لتكثر محفوظاته، أو يحسن حديثه، أو يستبقي لنفسه هيئة طالب العلم التي ألفها .. وهنا لا يخبو الشغف وحده، بل يخشى على شيء أجلّ منه: معنى العبودية في العلم. فالعلم الشرعي ليس صناعةً ذهنيةً محضة، ولا سباقًا في إحكام العبارات واستحضار الخلاف وحسن الاعتراض؛ وإنما هو في أصله طريقٌ إلى الله .. وإنما شرفت أوراقه لأن فيها كلام الله وكلام رسوله ﷺ، وشرفت مسائله لأنها تكشف عن مراد الشارع، وشرف أهله بقدر ما أورثهم علمهم خشيةً وعملًا وانكسارًا .. ولهذا فإن أول دواء للفتور ليس أن يسأل الطالب: كيف أستعيد شغفي؟ بل أن يعود إلى السؤال الأقدم: لِمَ أطلب العلم؟ فالنية يعلوها من غبار العادة ما يعلو كل شيء طال به العهد .. فما دخل طالبُ العلم هذا الطريق ليقال: قرأ وحفظ وحقّق؛ وإنما دخله ابتغاءَ ما عند الله، ومن هنا يكون تجديد النية: أن يستعيد المرء معنى ما يصنع؛ فيستشعر أن ساعاته في الطلب قُربة، وأن جهله ينقص بها، وبصيرته بدينه تزداد، وأن المسألة التي يفقهها اليوم قد تكون غدًا سببًا في عبادةٍ تصح، أو شبهةٍ تندفع، أو جاهلٍ يتعلّم، أو حقٍّ يُعرف؛ حتى يلقى الله وقد نقص من جهله شيء، وزاد في قلبه من الخشية شيء .. =

🏷️ مــراس > لتمكين طالبات الدراسات العليا في التخصصات الشرعية عبر دورات متقدمة مع خبيرات في المهارات العقلية والنقدية واللغو
🏷️ مــراس > لتمكين طالبات الدراسات العليا في التخصصات الشرعية عبر دورات متقدمة مع خبيرات في المهارات العقلية والنقدية واللغوية الأيام : كل ثلاثاء البدء : من ٥ ربيع الأول المقر :📍حضوريًا العدد محدود✨ للانضمام : https://forms.gle/B9ZF3jv3je2qm7Xx6

(جنايةُ الأُلفة على النفائس) ليست قيمةُ المعلومة وصفًا لازمًا لها لا يتخلّف، ولا قدرًا ثابتًا يستوي الناس في إدراكه؛ وإنما تتفاوت قيمتها باختلاف أحوال الناس معها؛ حاجةً إليها، وسابقَ علمٍ بها، وقدرةً على فقهها والانتفاع بها .. ومن هاهنا كان من الخطأ أن يجعل المرءُ علمَه مقياسًا لعلوم الناس، وأن يزن نفاسةَ المعلومة بميزان حاجته هو إليها؛ فما استغنيتَ عنه قد يفتقر إليه غيرك، وما ابتذله التكرار في سمعك قد يكون بكرًا على سمع سواك، وما استقرَّ عندك حتى لحق بالبدائه ربما كان عند آخر ثمرةَ بحثٍ طويل، أو جوابَ سؤالٍ قديم، أو مفتاحَ بابٍ أعياه أن يجد إليه سبيلًا .. وللمعلومة، فوق ذلك، زمانٌ تَحسُن فيه، ومحلٌّ تليق به، ونفسٌ تتهيأ لقبولها؛ فقد يكون العلم نفيسًا في نفسه، ثم لا يكون المخاطَب محتاجًا إليه، أو لا يكون قد استجمع من الآلات والمقدّمات ما يُحسن به فهمه واستثماره. وليس ذلك حطًّا من قدر العلم، وإنما هو اختلافٌ في مواقع الانتفاع به .. ولعلَّ من آفات طول الاشتغال بعلمٍ من العلوم أن يألف المرءُ بعض مسائله حتى ينسى غربتَها الأولى عليه؛ فيرى السهلَ سهلًا بطبعه، وما سهَّله إلا طولُ المراس، ويحسب المعلومَ مشهورًا في نفسه، وما شهره إلا كثرةُ دورانه عليه .. ومن أجل ذلك لا ينبغي لصاحب العلم أن يزدري فائدةً صحيحة نافعة لمجرد أنها قديمةٌ في علمه؛ فإن قِدَمَها عليك لا يستلزم قِدَمَها على غيرك، ووضوحَها في ذهنك لا يقضي بوضوحها في سائر الأذهان .. وكذلك لا ينبغي للمتلقّي أن يجعل عدم حاجته إلى معرفةٍ حكمًا على قدرها؛ فإن استغناءه عنها وصفٌ لحاله، لا وصفٌ لها، ولكل علمٍ طالب، ولكل فائدةٍ موضع .. فلا يَزْهَدَنَّك في الفائدة أن تكون عندك من مشهور العلم ومبتذَلِه؛ فإن الأشياء لا تتساوى أقدارُها في أيدي الناس، وإنما تعظم الحاجةُ إليها بقدر ما تسدُّ من خَلّة، وتكشف من غُمّة، وتهدي إلى وجهة. وربَّ كلمةٍ جاوزتَها غيرَ ملتفتٍ إليها، أقامت في عقل غيرك أصلًا، أو فتحت له بابًا، أو جمعت عليه شتاتَ مسألةٍ طال تفرّقها. فابذل من العلم ما صحَّ ونفع، ودَعْ لأهله أن يعرفوا قدره؛ فليس إلى الباذل تقديرُ غِنى الناس عمّا في يده، وكم من شيءٍ هان على واجده، وعزَّ على طالبه .. ٢٥/ ٢/ ١٤٤٨ هـ

_ وقفتُ على ضربٍ من التأليف طريف، لم أعهد له نظيرًا ! يلتقي فيه رسوخُ العالم بدعابة الأديب، ويغدو الخطأ نفسُه صنعةً لا يُحسنها إلا من أحكم الصواب وعرف مذاهبه .. وذلك كتاب (اختراع الخُراع) المنسوب إلى صلاح الدين الصفدي؛ وقد أُقيم بناؤه كلُّه على بيتين اجتمع فيهما من وجوه الاختلال ما تفرّق في غيرهما :) اختلّ لفظهما، وفسد معناهما، واضطرب وزنهما وقافيتهما، وجافيا سنن الإعراب وأوضاع اللغة: لو كنت بكتوت امرأة جارية الفضلُ وكان أكلُ الشعير في البرد مَلْبَسكو لا بدّ من الطلوع إلى بئرك في الليل وظلام النهار متضحًا ثم كانت الطُّرفة أن هذه الفوضى لم تُترك وشأنها، بل انبرى لها المؤلف انبراءَ الشارح المحقّق، فعقد لها شرحًا مستفيضًا، واستنفر لتفسيرها علوم اللغة والنحو والعَروض والقافية والتاريخ والفلسفة والأدب؛ غير أنه ألزم نفسه في ذلك كلّه ألّا يصيب صوابًا !! فلا بيتٌ يُنسب إلى قائله، ولا كتابٌ يُردّ إلى مؤلفه، ولا لفظةٌ تُشتق من أصلها، ولا مسألةٌ تُقرَّر على وجهها، ولا شاهدٌ يسلم من التحريف؛ ثم يساق هذا كله مساقَ التحقيق المحرَّر، في رصانة العبارة، ووثوق التقرير، حتى يكاد إحكامُ الصنعة يُلبِس الخطأ ثوبَ الصواب، ويُوهِمك أن وراء هذا الصنيع الطريف حقيقةً تُلتمس ! وهنا موضع الطرافة حقًّا؛ فإن الخطأ في هذا الكتاب ليس عجزًا عن الصواب، وإنما هو اقتدارٌ عليه ثم عدولٌ متعمَّد عنه ! وليس كل أحد يحسن أن يخطئ هذا الخطأ؛ فالجاهل يخطئ اتفاقًا، أما أن تتقصّد الخطأ، ثم تُحكمه، وتراعي ألّا يتسرّب إلى نسيجه شيء من الصواب، فذلك باب آخر من المعرفة، لا يُفتح إلا لمن عرف مواقع الحق حتى استطاع أن يتنكّبها عن بصيرة .. ومن ثم غدا الكتاب -على ما فيه من هزل- شاهدًا عجيبًا على سعة علم صاحبه وطول باعه؛ فكأنه لم يفتح لنا خزائن معرفته ليُخرج مكنونها على مألوف التصنيف، بل عرضها علينا منكوسةَ الأوضاع، محرَّفةَ الوجوه، فكان فسادُها المصنوع أدلَّ على إحكامه لأصولها من كثيرٍ من صوابٍ يُروى .. وهذا لونٌ من التصنيف لا تكاد الطرافة فيه تنفكّ عن البراعة ! ولعل هذا سرَّ ملاحة الكتاب كلِّه: أن صاحبه لم يستعرض علمه بإظهار ما يعرف، وإنما استعرضه بإظهار قدرته على مخالفة ما يعرف؛ فكان الخطأ فيه مقصودًا، والعبث محسوبًا، والطرافةُ من ورائها علمٌ مستور، لا يكاد القارئ يستوفي حظَّه من التبسُّم حتى يستحيلَ عجبُه من الصنيع إعجابًا ببراعة صانعه :)

' 📆 اليوم: الأحد ١٢ صفر ١٤٤٨هـ ٢٦ يوليو ٢٠٢٦م 📘 الكتاب: الفكر الأصولي للد. عبدالوهاب أبو سليمان ⏳ النصاب: من صـ ١٠ إلى صـ ٣٩ شاركنا الفوائد في التعليقات ✍️ '

حسن (بضم الحاء)! :) - Статистика и аналитика Telegram-канала @hosn_8