ru
Feedback
عبدالجبار الرفاعي

عبدالجبار الرفاعي

Открыть в Telegram

مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضۚ

Больше
3 632
Подписчики
-224 часа
+37 дней
+130 дней
Архив постов
photo content

"مقام الإنسان في علم الكلام الجديد عند عبد الجبار الرفاعي". دراسة مكتوبة باللغة الإندونيسية، بعنوان: Martabat Manusia dalam Ilmu Kalam Jadid Perspektif Abdul Jabbar Rifai تتمحور الدراسة على الكرامة الإنسانية ومركزية الإنسان في بناء علم الكلام الجديرفي "الإنسانية الإيمانية" عند عبد الجبار الرفاعي. رابط تحميل الدراسة في المجلة: https://tanwir.ppitunisia.com/index.php/tanwir/article/view/9

"خطاب #علم_الكلام_الجديد عند #عبدالجبار_الرفاعي: تحليل من منظور الفكر الإسلامي"، عنوان رسالة ماجستير باللغة الملايوية أنجزها:
"خطاب #علم_الكلام_الجديد عند #عبدالجبار_الرفاعي: تحليل من منظور الفكر الإسلامي"، عنوان رسالة ماجستير باللغة الملايوية أنجزها: مجدد عبد الله سنة 2020 في جامعة بوترا الماليزية، عنوانها: Wacana Neokalam menurut ‘Abd al-Jabbar al-Rifa‘i: Analisis dari Perspektif Pemikiran Islam، أي: "خطاب علم الكلام الجديد عند عبد الجبار الرفاعي: تحليل من منظور الفكر الإسلامي". هذه الرسالة تمثل الأساس العلمي الذي تطورت منه الدراسة الإنجليزية المنشورة في المجلة الأسترالية سنة 2025 حول فكر عبد الجبار الرفاعي. [فهرس الرسالة في جامعة بوترا الماليزية](https://ir.upm.edu.my/)

مساء غد الأربعاء 9-9-2026 يتحدث الدكتور عبد الجبار الرفاعي (العراق) في محاضرة على مِنصَّة (منبر حوار التنوير)، بعنوان: (الولا
مساء غد الأربعاء 9-9-2026 يتحدث الدكتور عبد الجبار الرفاعي (العراق) في محاضرة على مِنصَّة (منبر حوار التنوير)، بعنوان: (الولادة الثانية للدين في المُتَـخَيَّل). ويقدمه الدكتور مُحمد همـام أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زَهر/ المغرب. ‏يمكن متابعة المحاضرة على رابط الزوم: https://us02web.zoom.us/j/2394882777 وفي حالة عدم تمكنكم من دخول غرفة الزوم فيمكن متابعة المحاضرة، وكما هو مألوف، عبر البث المباشر على منصة (حوار التنوير) في الفيسبوك، على الرابط: https://www.facebook.com/EnlightenmentDialogue وكذلك على التلغرام https://t.me/hewaraltenwer واليوتيوب https://www.youtube.com/@hewaraltenwer ● موعد تقـديم المحاضرة الساعة التاسعة مساء بتوقيت بغداد والبحرين وقطر والسعودية والأردن وسوريا ولبنان، الثامنة بتوقيت أوربا ومصر والسودان واليمن، والسابعة بتوقيت لندن وتونس، والجزائر والمغرب، السادسة بتوقيت موريتانيا، والساعة العاشرة بتوقيت الإمارات وعُمان. يسرنا، أيتها الصديقات والأصدقاء، حضوركم معنا على منصة (حوار التنوير)، متمنين عليكم جميعا، متابعة فعاليتنا الفكرية هذه، والتفاعل معها ومع ما يُطرَح فيها من آراء وأفكار. كما نأمل منكم، وكما عَهدناكم دوما، مواصلة الترويج لها بين اصدقائكم ومعارفكم قَصْدَ الإسهام في إشاعة المعرفة وأفكار التنوير.

بحث بعنوان: "منهج الدكتور عبد الجبار الرفاعي في مفهومي المطلق والنسبي في الإلهيات من خلال كتابه: مقدمة في علم الكلام الجديد. للباحث : محمود عبد عزيز حسن . و أ . د . غزوان صالح حسن، في مجلة كلية العلوم الإسلامية بجامعة الموصل، المجلد : السابع والعشرون / الجزء الأول ، العدد ٣٥ / ١ ، ١٤٤٧ هـ / ٢٠٢٦م .

تبديل الاسم يبدّل الحكم على المسمّى     د. عبد الجبار الرفاعي يولد الإنسان في لغة تسبقه، فيتعلم أسماء الأشياء قبل أن يسأل عن دلالاتها، ويتلقى تصنيفات الجماعة قبل أن يختبرها. تختزن الكلمات آثار تجارب وصراعات وأحكام فقدت أسبابها، غير أن ظلالها تلبث فاعلة في الاستعمال اليومي. يتوهم المتكلم أنه يتصرف في لغته بحرية، مع أن الموروث اللغوي قد يتكلم من خلاله، ويستدعي على لسانه مفاهيم لم يخترها وأحكامًا لم يفحصها. تبدأ حريته حين يعي المسافة بين صوته وصوت الجماعة في داخله، ويميز ما يعبر عن خبرته مما تفرضه العادة، ثم يعيد ابتكار لغته بما يتسع لتجربته ويحفظ حق الآخر في أن يكون مختلفًا. يقول مارتن هايدغر: "يتصرف الإنسان كما لو كان هو صانع اللغة وسيدها، في حين أن اللغة تظل سيدة الإنسان"[1]. مَن يمتلك سلطة التسمية يوجّه الوعي؛ فالاسم، فضلًا عن دلالته على الشيء، يحدد موقعه في منظومة المعنى، ويستدعي حياله الخوف أو الطمأنينة، والقبول أو الرفض، والحب أو الكراهية. ومَن يحتكر تسمية الأشياء يسيطر على نظام إنتاج المعنى ويستطيع توظيفه، ويمنح المواقف والأفعال شرعيتها أو يسلبها منها؛ هكذا تسمي السلطة المستبدة القمع أمنًا، والاستبداد استقرارًا، والإقصاء حماية للهوية، والاحتلال تحريرًا، والامتياز حقًا، والاعتراض فتنة. تكشف التجارب المريرة للاحتلال، منذ الاستعمار الإمبراطوري القديم إلى الاستيطان الحديث، عن تعمد تبديل أسماء المدن والقرى والمواقع والأنهار والبحار والبحيرات؛ لمحو ذاكرة السكان الأصليين، وطمس هويتهم، وإعادة رسم هوية المكان بلغة المحتل. الاسم ليس علامة محايدة، إنه مستودع للذاكرة، وسجل لتاريخ الجماعة، وشاهد على صلتها بأرضها. حين ينتزع المحتل الاسم من المكان، يحاول اقتلاعه من ذاكرة أهله، وقطع الصلة بين الأجيال وتاريخها، وإحلال روايته محل روايتهم. حماية الذاكرة الوطنية تبدأ باسترداد الأسماء الأصلية، وحماية هوية المكان من المحو، وصيانة حق السكان في رواية تاريخهم بلغتهم وأسمائهم. ترسخت هذه السياسة الموجعة في المناطق التي أخضعتها القوى الأوروبية في الأمريكتين وأستراليا، وتواصلت بأقسى صورها في فلسطين، حيث لا يكون تبديل الاسم عملًا لغويًا محايدًا، وإنما أداة للاستحواذ الرمزي على المكان، وقطع صلته بتاريخه وسكانه الأصليين. لا يستهدف هذا التغيير الأسماء وحدها، بل يسعى إلى محو ذاكرة المكان، وقطع صلته بتاريخه وسكانه، وإحلال رواية المتغلب محل رواية أهله. لا تغير السلطة الأسماء اعتباطًا؛ لأنها تدرك أن تبديل الاسم يبدل الحكم على المسمى، ويمنح الفعل القبيح مظهرًا مقبولًا. لا تكتفي التسمية بوصف الواقع، وإنما تعيد تشكيله في الوعي، وتحدد موقع الأشخاص والأفعال والأماكن في منظومة القيم. تصير تسمية الأماكن أداة للاستحواذ الرمزي؛ فمن يفرض عليها أسماءه يحاول امتلاك تاريخها، وإعادة صياغة هويتها، والتحكم في صورتها المستقرة في ذاكرة الأجيال. هكذا يتحول الصراع على دلالات الكلمات إلى صراع على القيم والمعايير والمعتقدات، ويغدو تحرير المعجم العام شرطًا لتحرير الإنسان من الخداع والتضليل. تبدأ نهضة المجتمعات حين تسترد كلماتها من قبضة الأيديولوجيا، وتكشف ما تراكم في دلالاتها من تزييف، وتعيد إليها قدرتها على قول الحقيقة، واستيعاب السؤال والاختلاف، وابتكار إمكانات جديدة للحياة. نقد اللغة ضرب من تفكيك سلطة الأحكام المسبقة؛ الكلمات تكشف طرائق التفكير، وأنماط الشعور، وما يختبئ في اللاوعي من أحكام مضمرة. تهذيب اللغة إعادة تربية للشعور والذوق، وتصحيح لعلاقة الإنسان بذاته وبمن يختلف عنه، وتحرير للوعي من ألفاظ التعصب والاحتقار والإقصاء. كلما تهذبت اللغة اتسعت للاختلاف، وصانت كرامة الإنسان، وفتحت أفقًا للحوار والتفاهم والعيش المشترك. تجديد اللغة ليس استبدال ألفاظ بأخرى فقط، إنه مراجعة لنظام القيم الكامن فيها، وبناء لمعجم يعترف بالإنسان، ويحمي حقه في التعبير عن ذاته، من دون أن تحاصره أحكام الآخرين وتسمياتهم الجاهزة.  لا يتحرر الإنسان من أسر اللغة إلا حين ينتبه إلى ما تخفيه كلماتها من أحكام مضمرة، وينقد دلالاتها الموروثة، ويعيد فهمها في ضوء وعيه وخبراته. الكلمات لا تصف الإنسان والعالم فقط، وإنما تسهم في تشكيل نظرته إليهما، وتحدد مواقفه منهما. حين يراجع الإنسان معجمه، ويطهره من ألفاظ التحقير والكراهية والإقصاء والعنف، يتحرر وعيه من كثير من أوهامه، وتتسع لغته للاختلاف، وتصير أقدر على حماية الكرامة وفتح أفق للتفاهم والعيش المشترك. قد تتحول الكلمة من وصف للإنسان إلى قدر يلاحقه؛ فالتسمية التي يلصقها الآخرون به تختزله في صفة جارحة، وتضعه في سجن كئيب يحجب مواهبه، ويطمس تنوع شخصيته وثراء تجربته. يحدث ذلك حين يلصقون بفرد أو جماعة تسمية ازدرائية، فلا يقف أثرها عند حدود الحكم العابر، وإنما يمهد للتمييز والعزل والحرمان، وربما يسوغ العنف. تبدأ القسوة في المعجم قبل أن تنتقل إلى السلوك، ويبدأ الاعتراف بالآخر حين ينادى بالاسم الذي يصون كرامته ويقر بحقه في الاختلاف. العناية بالكلمات مسؤولية أخلاقية؛ لأن تهذيب اللغة يسهم في بناء علاقات راسخة، ويحول دون اختزال البشر في قوالب جامدة، ويفتح المجال أمام كل إنسان كي يعبر عن ذاته بصوته، بعيدًا عن الأسماء التي يفرضها عليه الآخرون. ترسم اللغة للإنسان أفقًا يرى فيه ملامح العالم الذي يود أن يسكنه؛ فقد تسهم في تشكيل صورة جميلة للحياة، وقد ترسم عالمًا كئيبًا يرهقه ويستنزف روحه. اللغة مرآة تنعكس فيها أعماق الإنسان بما تختزنه من نور أو ظلمة، وقوة تسهم في تشكيل هذه الأعماق، وجسر يعبر به من العتمة إلى الإشراق، ومن ضيق الأفق إلى سعته، ومن التيه إلى المعنى الذي يبحث عنه. حين تستيقظ في اللغة طاقة الانكشاف، توقظ البصيرة، وتمنح الإنسان قدرة على رؤية ذاته والوجود بعين أكثر اتساعًا وجمالًا، وتفتح أمامه إمكانات جديدة للفهم والتأويل. اللغة الدافئة تنبه الضمير من غفلته، وتطهر القلب من سموم الكراهية، وترمم ما بددته القسوة والجفاء في العلاقات الإنسانية. في هذه اللغة طاقة خفية تضمد جراح النفس، وتخفف مشاعر القلق والحزن، وتصالح الإنسان مع ذاته والآخرين والحياة. الكلمة الرحيمة لا تغير العالم كله، غير أنها قد تغير عالم إنسان منكسر، وتمنحه سببًا جديدًا للأمل ومواصلة الحياة. حين تنغلق اللغة في قوالب جامدة، تضيق دلالاتها، وتخبو قدرتها على توليد المعنى، فتتحول إلى عبء يثقل الفكر ويحبس الروح. أما اللغة الحية فتتجدد بتجدد التجربة، وتبتكر كلمات تكشف ما لم يكن مرئيًا، وتمنح الإنسان قدرة على الإفصاح عما يختبئ غامضًا في أعماقه. لا تقاس حيوية اللغة بكثرة مفرداتها، وإنما بقدرتها على الاستجابة لأسئلة العصر، واستيعاب الخبرات الجديدة، وابتكار آفاق للمعنى لم ترها الأجيال السابقة. تموت اللغة حين تكرر أجوبتها القديمة، وتفرضها على أسئلة جديدة، وتحيا حين تصغي إلى الإنسان، وتواكب تحول تجاربه، وتمنحه إمكانات أوسع لفهم ذاته والعالم. تجديد اللغة لا يعني القطيعة مع ميراثها، وإنما تحرير طاقاته الكامنة، وإعادة تأويل كلماته في ضوء حاجات الحاضر وآفاق المستقبل. كل لغة تعجز عن الإصغاء إلى إيقاع الحياة تنغلق وتتحجر تدريجيًا، وكل لغة تستوعب تحولات الإنسان تكون قادرة على إيقاظ العقل وإنتاج المعنى.  [1] هيدغر، مارتن، البناء، السكن، التفكير: كتابات أساسية، ترجمة وتحرير: إسماعيل المصدق، ج 2: ص 222، 2003، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة. https://alsabaah.iq/137527-.html

photo content

‎⁨موجز_تاريخ_التفكير_العقلي_والفلسفي_في_العراق⁩.docx0.51 KB

مسية العافية والنور يالغالي. هذا الورد أرسلته شوي ويصل الانترنيت يمي ضعيف.

موجز تاريخ التفكير العقلي والفلسفي في العراق

‎⁨موجز_تاريخ_التفكير_العقلي_والفلسفي_في_العراق⁩.pdf4.20 KB

الدين_حياة_في_افق_المعنى_مع_الغلاف.pdf2.09 MB

موجز تاريخ التفكير العقلي والفلسفي في العراق - 7 الخريطة العامة للفلسفة في العراق إذا نظرنا إلى هذا التاريخ كله ظهر أن العراق لم يعرف مدرسة فلسفية واحدة، وإنما عرف سلسلة من البيئات والمدارس والتحولات. الكوفة أسست جدلًا كلاميًا مبكرًا ومهدت لظهور الكندي؛ والبصرة أنجبت الاعتزال وفلسفة الطبيعة وإخوان الصفا وابن الهيثم؛ وبغداد العباسية حولت الفلسفة إلى مؤسسة للترجمة والمنطق والمشائية ونقدها، من الكندي ومتى بن يونس ويحيى بن عدي إلى العامري وأبي البركات وابن كمونة؛ والموصل وشهرزور حافظتا على تقاليد المنطق والحكمة والإشراق؛ والحلة أدخلت الفلسفة والمنطق في صميم الكلام الإمامي؛ وكربلاء احتضنت لاحقًا الميتافيزيقا الشيخية مع الأحسائي والرشتي؛ والنجف طورت تقاليد الحكمة والعلوم العقلية من السيد حسين البادكوبي ومحمد حسين الغروي الأصفهاني إلى العلامة محمد حسين الطباطبائي في مرحلة تكوينه النجفي، ثم إلى محمد رضا المظفر ومحمد باقر الصدر ومشروعات بعض أفراد جيل ما بعد الصدر. ويكشف مسار البادكوبي والطباطبائي بوضوح أن المدارس الفلسفية لا تحددها جنسية الفيلسوف وحدها، فالمكان الذي يدرس فيه ويعلم وينقل تقليدًا فلسفيًا قد يكون جزءًا جوهريًا من تاريخ مشروعه. كان البادكوبي من أبرز أساتذة الحكمة في النجف، وتلقى الطباطبائي عليه تكوينًا فلسفيًا عميقًا، ثم حمل هذا الرصيد إلى قم، حيث أصبح لاحقًا أحد أهم من أعادوا إحياء تدريس الفلسفة الإسلامية في الحوزة الحديثة. هكذا كانت النجف حلقة فاعلة في انتقال تقاليد الحكمة بين مراكزها المختلفة. وفي القرن العشرين تشكلت مدرسة بغداد الأكاديمية الحديثة، من كامل مصطفى الشيبي ومدني صالح وجعفر آل ياسين وياسين خليل وحسام الآلوسي ومحمد جواد الموسوي وعرفان عبد الحميد، مع حضور محسن مهدي في المشهد العراقي والأكاديمي البغدادي في مرحلة مبكرة، إلى عبد الأمير الأعسم وعبد الستار الراوي ونمير العاني وحسين الهنداوي وصالح مهدي الهاشم وحسن مجيد العبيدي ورسول محمد رسول، ثم فيصل غازي وفوزي الهيتي وعلي المرهج وعلي حاكم وصلاح الجابري ومحمد حسين النجم وحسن فاضل جواد وعلي عبود المحمداوي وأجيال تالية. وبموازاة ذلك ظهرت المدارس الجامعية الحديثة في الكوفة والموصل والبصرة: في الكوفة منذر جلوب يونس وعامر عبد زيد الوائلي وحسين حمزة العامري وجيلهم؛ وفي الموصل محمد جلوب فرحان ثم سامي محمود إبراهيم وهيثم محمد مصطفى وهجران الصالحي وأجيال القسم؛ وفي البصرة محمد جواد الموسوي ثم الجيل الجامعي الراهن، وبموازاته علي المدن في الفكر الفلسفي والديني البصري الجديد. ثم ظهر التحول الأحدث في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ومناهج فهم الدين، حيث يحتل عبد الجبار الرفاعي موقعًا تأسيسيًا في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد في المجال العربي، ويقدم يحيى محمد مشروعًا مستقلًا في “علم الطريقة”، فيما يمثل عمار أبو رغيف وكمال الحيدري وجهين آخرين من وجوه إعادة النظر في المعرفة الدينية بعد محمد باقر الصدر. ولم يعرف عبد الجبار الوائلي (1913–1995) بما يتناسب مع منجزه الفلسفي المتميز، فقد انصرف إلى البحث في العقل والنفس ونظرية المعرفة والوجود والميتافيزيقا والأخلاق والجمال وفلسفة الدين. تكشف مؤلفاته عن نزعة لبناء آراء فلسفية خاصة، إذ لم يكتف بعرض المذاهب الفلسفية، وحاول الانطلاق من معرفة العقل والنفس لتفسير المعرفة والوجود وما يتصل بهما. نشر عددًا من كتبه في بغداد وبيروت، وتولت منشورات عويدات نشر بعض أعماله ضمن سلسلة “زدني علمًا”، ثم أعادت دار النضال نشر عدد منها في التسعينيات. وتصفه المصادر الحديثة صراحة بأنه “الفيلسوف العراقي عبد الجبار الوائلي”، وتشير إلى أن له، إلى جانب المطبوع، تراثًا مخطوطًا لم ينشر كله في حياته. وكانت أعماله بحسب تاريخ صدورها كما يلي: 1. “وحدة الوجود العقلية”، مكتبة النهضة، بغداد، 1964، ثم أعيد نشره عن دار النضال سنة 1994. (كتب جوجل⁠) 2. “العقل والنفس والروح”، منشورات عويدات، بيروت، 1982، ضمن سلسلة “زدني علمًا”. (العراق نلا⁠) 3. “حلول فلسفية”، منشورات عويدات، بيروت، 1983، ضمن سلسلة “زدني علمًا”، رقم 123، ثم أعيد نشره عن دار النضال سنة 1994. (Seminaire Maronite⁠) 4. “الجمهورية العالمية”، دار النضال، بيروت، 1994، وهو عمل في الفلسفة السياسية يتخيل نموذجًا لجمهورية عالمية. (neelwafurat.com⁠) 5. “فلسفة عامة”، من تراثه الذي ظهر في مشروع نشر أعماله بعد وفاته. 6. “هكذا تكلم كونفوشيوس”، من تراثه المنشور بعد وفاته. 7. “كلمات الوائلي: مختارات من الحكم والأقوال الفلسفية”، صدر سنة 2026، وجمعت مادته من مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة، بتقديم بديع عبد الجبار الوائلي. (Lulu⁠) ومن مقالاته الفلسفية المبكرة “الجديد في فلسفة الجمال”، المنشورة سنة 1965، و”الحركات الفكرية في العراق” في السنة نفسها. ويضعه مجموع هذه الأعمال في جيل الفلاسفة العراقيين المحدثين الذين حاولوا إنتاج تصورات فلسفية مستقلة في العقل والمعرفة والنفس والوجود، لا الاكتفاء بتدريس تاريخ الفلسفة أو شرحه. وتكشف لنا هذه الخريطة أن تاريخ الفلسفة في العراق ليس هامشًا متقطعًا في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية. إنه تاريخ يمتد لأكثر من اثني عشر قرنًا، تتغير فيه المدن والمناهج والأسئلة، من الجوهر والعرض والحركة والعقل والنفس، إلى المنطق والعلم والتاريخ، ثم إلى اللغة والتأويل وفلسفة الدين والإنسان والكرامة والمعنى. انقطعت المؤسسة في بعض المراحل، أما السؤال الفلسفي فظل يعود في صور جديدة، من الكوفة والبصرة وبغداد إلى الموصل والكوفة والنجف، ثم إلى الجامعات العراقية ومشروعات الفلسفة المعاصرة.

وفي فضاء مختلف يبرز يحيى محمد، 1959–، الذي بدأ منذ ثمانينيات القرن العشرين مشروعًا لنقد مناهج فهم الإسلام، ثم أسس ما سماه “علم الطريقة” أو علم مناهج الفهم. يقوم هذا العلم على دراسة المناهج التي تنتج الفهم بدل ممارسة التفسير نفسه، أي “فهم الفهم”، والكشف عن قبليات القارئ وأدواته ومصادره، والجمع بين البعد الإبستمولوجي والهرمنيوطيقي. وصنف يحيى محمد المناهج التراثية في نظامين كبيرين: النظام الوجودي الذي يضم الفلسفة والعرفان، والنظام المعياري الذي يضم المناهج العقلية والبيانية، ثم طرح “النظام الواقعي” بديلًا منهجيًا. وتوجد صلات جيلية وفكرية بين يحيى محمد وعبد الجبار الرفاعي وعمار أبو رغيف وكمال الحيدري، إذ ينتمي الأربعة إلى جيل عراقي أعاد مساءلة أدوات المعرفة الدينية بعد محمد باقر الصدر. وقد اتخذت أطروحة علي المدن، التي نوقشت سنة 2026، هذه الأسماء الأربعة نماذج لـ”جيل ما بعد محمد باقر الصدر في العراق”. غير أن جمعهم في جيل واحد لا يعني وحدة مشاريعهم: يتركز اشتغال عمار أبو رغيف في الإبستمولوجيا والمنطق الاستقرائي وفلسفة العلم، وكمال الحيدري في الحكمة المتعالية والعرفان ونقد المعرفة التراثية، ويحيى محمد في مناهج الفهم و”علم الطريقة”، فيما يتمركز مشروع عبد الجبار الرفاعي في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد والإنسان والتجربة الدينية والمعنى. ويمثل إحسان علي الحيدري أحد الأكاديميين العراقيين الذين أسهموا في ترسيخ فلسفة الدين في الجامعة العراقية، من خلال التدريس والبحث والتأليف في قضايا الدين والأخلاق والتجربة الدينية وغيرها. ومن إضافاته المؤسسية تأسيس “المجمع الفلسفي العربي” ورئاسته، وهو تجمع ضم مئات المشتغلين بالفلسفة من بلدان عربية مختلفة، وأسهم في تنشيط التواصل بينهم عبر المحاضرات والندوات واللقاءات العلمية. يجمع إسهامه بين ترسيخ فلسفة الدين أكاديميًا في العراق، والعمل على بناء فضاء فلسفي عربي مشترك.

موجز تاريخ التفكير العقلي والفلسفي في العراق - 6 المدرسة البغدادية الحديثة في فلسفة التصوف داخل مدرسة بغداد الأكاديمية ظهر اتجاه مستقل نسبيًا في دراسة التصوف فلسفيًا وتاريخيًا وتحقيق نصوصه. يتصدر هذا الاتجاه كامل مصطفى الشيبي، 1927–2006م، الذي جعل التصوف موضوعًا أكاديميًا لدراسة نشأته وتحولاته وصلته بالتشيع والحركات الروحية، وحقق ديوان الحلاج ودرس الحب العذري والحركات الصوفية. ويأتي عرفان عبد الحميد فتاح، 1933–2007م، الذي جمع بين دراسة علم الكلام والفرق والتصوف، واشتغل بتاريخ التجربة الصوفية وأسسها الفكرية والميتافيزيقية. ويمكن الحديث هنا عن تقليد عراقي أكاديمي متميز في دراسة التصوف، تشكل داخل المدرسة الفلسفية الحديثة ولم يقتصر على التأريخ للطرق والفرق. وبعض أعمال عبد الستار الراوي مع هذا الاتجاه، خاصة دراساته في التصوف والباراسيكولوجي، كما تندرج أعمال نظلة أحمد الجبوري في وحدة الوجود والتصوف الفلسفي ضمن امتداد هذا الحقل. وكان ناجي حسين جودة الكناني (توفي 2015)، أستاذ الفلسفة في الجامعة المستنصرية، من أبرز العراقيين المشتغلين فلسفيًا بالتصوف والمعرفة الصوفية. من كتبه “المعرفة الصوفية” و”التصوف عند فلاسفة المغرب: ابن خلدون أنموذجًا”، وهو في الأصل أطروحته للدكتوراه بجامعة بغداد سنة 2000، وقد أبرز فيه البعد الروحي والصوفي في فكر ابن خلدون. لا تتوافر في المصادر المفتوحة التي تحققت منها سنة موثقة لولادته. أما قاسم محمد عباس، 1962–2018م، فيمثل شخصية مختلفة. لم يكن فيلسوفًا جامعيًا بالمعنى التقليدي، لكنه كان من أهم محققي نصوص التصوف في بغداد المعاصرة، واشتغل بالحلاج والنفري وأبي يزيد البسطامي وغيرهم، وجمع بين التحقيق والتأمل والكتابة الأدبية. لهذا أضعه في المدرسة البغدادية الحديثة لدراسة التصوف، لا في قائمة الفلاسفة الأكاديميين بالمعنى الضيق. أما جواد كاظم عبهول، أستاذ التصوف الإسلامي في قسم الفلسفة بالجامعة المستنصرية، فتركزت دراساته في التصوف والفلسفة الإشراقية والرمزية، واهتم بالسهروردي المقتول في أبحاث منها “رمزية الطير في فلسفة السهروردي المقتول” و”السجن الفلسفي في فلسفة السهروردي المقتول”. ويأتي بعده رائد جبار كاظم وغيره من الباحثين الذين واصلوا دراسة التصوف باعتباره تجربة فلسفية وروحية، لا مجرد تاريخ للطرق والفرق. مدرسة بغداد الجديدة في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ومناهج فهم الدين منذ تسعينيات القرن العشرين أخذ يظهر في الفكر الفلسفي العراقي مسار جديد لا يمكن اختزاله في قسم الفلسفة الجامعي ولا في الفلسفة الحوزوية التقليدية. تحول السؤال من شرح تاريخ الفلسفة إلى فلسفة الدين، وعلم الكلام الجديد، والهرمنيوطيقا، ونظرية المعرفة الدينية، ومناهج فهم النص والتراث. ويمكن تسمية هذا التحول، بالمعنى الواسع، “مدرسة بغداد الفلسفية الجديدة”، مع الانتباه إلى أنها ليست مؤسسة واحدة ولا جماعة متجانسة. يحتل عبد الجبار الرفاعي، 1954–، موقعًا تأسيسيًا في هذا التحول. لا يصح اختزال مشروعه في كونه امتدادًا للحوزة النجفية أو اسمًا ضمن جيل ما بعد محمد باقر الصدر. بدأ الرفاعي تكوينه الحوزوي في النجف سنة 1978، ثم واصل دراسته في قم، ودرس الفلسفة والعرفان وعلم الكلام وأصول الفقه والفقه، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى بناء مشروع مستقل في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد. يمثل الرفاعي أحد مؤسسي فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد في المجال العربي، وكرس عقودًا لبناء أرضية معرفية لهذين الحقلين باللغة العربية. لا يقوم مشروع الرفاعي على إحياء علم الكلام القديم وإعادة إنتاجه تحت تسمية جديدة، فهو يعيد بناء التفكير الديني في ضوء أسئلة الإنسان ومعارف العصر. ينتقل علم الكلام عنده من الدفاع الجدلي عن المعتقد إلى التفكير في الإنسان ومعناه وكرامته وحريته وتجربته الدينية، وإلى مساءلة صورة الله والوحي والإيمان ولغة الدين. لهذا ظهرت في مشروعه مفاهيم الظمأ الأنطولوجي، والاغتراب الميتافيزيقي، والنزعة الإنسانية، والكرامة الإنسانية، والتجربة الدينية، ولغة الدين. اكتسب المشروع بعدًا مؤسسيًا مع مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد، ومع إصدار مجلة “قضايا إسلامية معاصرة” سنة 1997، وهي مجلة متخصصة في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد يرأس الرفاعي تحريرها منذ تأسيسها. كما أصدر المركز مئات الكتب في هذه الحقول. وتبلورت رؤيته في كتب مثل “مقدمة في علم الكلام الجديد”، و”الدين والظمأ الأنطولوجي”، و”الدين والاغتراب الميتافيزيقي”، و”الدين والنزعة الإنسانية”، و”الدين والكرامة الإنسانية”، و"موسوعة فلسفة الدين، 8 اجزاء"، وغيرها. يمثل الرفاعي بهذا المعنى انتقالًا في الفكر العراقي من فلسفة الحوزة وتاريخ الفلسفة إلى فلسفة الدين باعتبارها حقلًا معرفيًا مستقلًا، وعلم الكلام الجديد باعتباره إعادة بناء للأسئلة اللاهوتية في أفق الإنسان الحديث.

موجز تاريخ التفكير العقلي والفلسفي في العراق - 7 الخريطة العامة للفلسفة في العراق إذا نظرنا إلى هذا التاريخ كله ظهر أن العراق لم يعرف مدرسة فلسفية واحدة، وإنما عرف سلسلة من البيئات والمدارس والتحولات. الكوفة أسست جدلًا كلاميًا مبكرًا ومهدت لظهور الكندي؛ والبصرة أنجبت الاعتزال وفلسفة الطبيعة وإخوان الصفا وابن الهيثم؛ وبغداد العباسية حولت الفلسفة إلى مؤسسة للترجمة والمنطق والمشائية ونقدها، من الكندي ومتى بن يونس ويحيى بن عدي إلى العامري وأبي البركات وابن كمونة؛ والموصل وشهرزور حافظتا على تقاليد المنطق والحكمة والإشراق؛ والحلة أدخلت الفلسفة والمنطق في صميم الكلام الإمامي؛ وكربلاء احتضنت لاحقًا الميتافيزيقا الشيخية مع الأحسائي والرشتي؛ والنجف طورت تقاليد الحكمة والعلوم العقلية من السيد حسين البادكوبي ومحمد حسين الغروي الأصفهاني إلى العلامة محمد حسين الطباطبائي في مرحلة تكوينه النجفي، ثم إلى محمد رضا المظفر ومحمد باقر الصدر ومشروعات بعض أفراد جيل ما بعد الصدر. ويكشف مسار البادكوبي والطباطبائي بوضوح أن المدارس الفلسفية لا تحددها جنسية الفيلسوف وحدها، فالمكان الذي يدرس فيه ويعلم وينقل تقليدًا فلسفيًا قد يكون جزءًا جوهريًا من تاريخ مشروعه. كان البادكوبي من أبرز أساتذة الحكمة في النجف، وتلقى الطباطبائي عليه تكوينًا فلسفيًا عميقًا، ثم حمل هذا الرصيد إلى قم، حيث أصبح لاحقًا أحد أهم من أعادوا إحياء تدريس الفلسفة الإسلامية في الحوزة الحديثة. هكذا كانت النجف حلقة فاعلة في انتقال تقاليد الحكمة بين مراكزها المختلفة. وفي القرن العشرين تشكلت مدرسة بغداد الأكاديمية الحديثة، من كامل مصطفى الشيبي ومدني صالح وجعفر آل ياسين وياسين خليل وحسام الآلوسي ومحمد جواد الموسوي وعرفان عبد الحميد، مع حضور محسن مهدي في المشهد العراقي والأكاديمي البغدادي في مرحلة مبكرة، إلى عبد الأمير الأعسم وعبد الستار الراوي ونمير العاني وحسين الهنداوي وصالح مهدي الهاشم وحسن مجيد العبيدي ورسول محمد رسول، ثم فيصل غازي وفوزي الهيتي وعلي المرهج وعلي حاكم وصلاح الجابري ومحمد حسين النجم وحسن فاضل جواد وعلي عبود المحمداوي وأجيال تالية. وبموازاة ذلك ظهرت المدارس الجامعية الحديثة في الكوفة والموصل والبصرة: في الكوفة منذر جلوب يونس وعامر عبد زيد الوائلي وحسين حمزة العامري وجيلهم؛ وفي الموصل محمد جلوب فرحان ثم سامي محمود إبراهيم وهيثم محمد مصطفى وهجران الصالحي وأجيال القسم؛ وفي البصرة محمد جواد الموسوي ثم الجيل الجامعي الراهن، وبموازاته علي المدن في الفكر الفلسفي والديني البصري الجديد. ثم ظهر التحول الأحدث في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ومناهج فهم الدين، حيث يحتل عبد الجبار الرفاعي موقعًا تأسيسيًا في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد في المجال العربي، ويقدم يحيى محمد مشروعًا مستقلًا في “علم الطريقة”، فيما يمثل عمار أبو رغيف وكمال الحيدري وجهين آخرين من وجوه إعادة النظر في المعرفة الدينية بعد محمد باقر الصدر. ولم يعرف عبد الجبار الوائلي (1913–1995) بما يتناسب مع منجزه الفلسفي المتميز، فقد انصرف إلى البحث في العقل والنفس ونظرية المعرفة والوجود والميتافيزيقا والأخلاق والجمال وفلسفة الدين. تكشف مؤلفاته عن نزعة لبناء آراء فلسفية خاصة، إذ لم يكتف بعرض المذاهب الفلسفية، وحاول الانطلاق من معرفة العقل والنفس لتفسير المعرفة والوجود وما يتصل بهما. نشر عددًا من كتبه في بغداد وبيروت، وتولت منشورات عويدات نشر بعض أعماله ضمن سلسلة “زدني علمًا”، ثم أعادت دار النضال نشر عدد منها في التسعينيات. وتصفه المصادر الحديثة صراحة بأنه “الفيلسوف العراقي عبد الجبار الوائلي”، وتشير إلى أن له، إلى جانب المطبوع، تراثًا مخطوطًا لم ينشر كله في حياته. وكانت أعماله بحسب تاريخ صدورها كما يلي: 1. “وحدة الوجود العقلية”، مكتبة النهضة، بغداد، 1964، ثم أعيد نشره عن دار النضال سنة 1994. (كتب جوجل⁠) 2. “العقل والنفس والروح”، منشورات عويدات، بيروت، 1982، ضمن سلسلة “زدني علمًا”. (العراق نلا⁠) 3. “حلول فلسفية”، منشورات عويدات، بيروت، 1983، ضمن سلسلة “زدني علمًا”، رقم 123، ثم أعيد نشره عن دار النضال سنة 1994. (Seminaire Maronite⁠) 4. “الجمهورية العالمية”، دار النضال، بيروت، 1994، وهو عمل في الفلسفة السياسية يتخيل نموذجًا لجمهورية عالمية. (neelwafurat.com⁠) 5. “فلسفة عامة”، من تراثه الذي ظهر في مشروع نشر أعماله بعد وفاته. 6. “هكذا تكلم كونفوشيوس”، من تراثه المنشور بعد وفاته. 7. “كلمات الوائلي: مختارات من الحكم والأقوال الفلسفية”، صدر سنة 2026، وجمعت مادته من مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة، بتقديم بديع عبد الجبار الوائلي. (Lulu⁠) ومن مقالاته الفلسفية المبكرة “الجديد في فلسفة الجمال”، المنشورة سنة 1965، و”الحركات الفكرية في العراق” في السنة نفسها. ويضعه مجموع هذه الأعمال في جيل الفلاسفة العراقيين المحدثين الذين حاولوا إنتاج تصورات فلسفية مستقلة في العقل والمعرفة والنفس والوجود، لا الاكتفاء بتدريس تاريخ الفلسفة أو شرحه. وتكشف لنا هذه الخريطة أن تاريخ الفلسفة في العراق ليس هامشًا متقطعًا في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية. إنه تاريخ يمتد لأكثر من اثني عشر قرنًا، تتغير فيه المدن والمناهج والأسئلة، من الجوهر والعرض والحركة والعقل والنفس، إلى المنطق والعلم والتاريخ، ثم إلى اللغة والتأويل وفلسفة الدين والإنسان والكرامة والمعنى. انقطعت المؤسسة في بعض المراحل، أما السؤال الفلسفي فظل يعود في صور جديدة، من الكوفة والبصرة وبغداد إلى الموصل والكوفة والنجف، ثم إلى الجامعات العراقية ومشروعات الفلسفة المعاصرة.

موجز تاريخ التفكير العقلي والفلسفي في العراق - 6 المدرسة البغدادية الحديثة في فلسفة التصوف داخل مدرسة بغداد الأكاديمية ظهر اتجاه مستقل نسبيًا في دراسة التصوف فلسفيًا وتاريخيًا وتحقيق نصوصه. يتصدر هذا الاتجاه كامل مصطفى الشيبي، 1927–2006م، الذي جعل التصوف موضوعًا أكاديميًا لدراسة نشأته وتحولاته وصلته بالتشيع والحركات الروحية، وحقق ديوان الحلاج ودرس الحب العذري والحركات الصوفية. ويأتي عرفان عبد الحميد فتاح، 1933–2007م، الذي جمع بين دراسة علم الكلام والفرق والتصوف، واشتغل بتاريخ التجربة الصوفية وأسسها الفكرية والميتافيزيقية. ويمكن الحديث هنا عن تقليد عراقي أكاديمي متميز في دراسة التصوف، تشكل داخل المدرسة الفلسفية الحديثة ولم يقتصر على التأريخ للطرق والفرق. وبعض أعمال عبد الستار الراوي مع هذا الاتجاه، خاصة دراساته في التصوف والباراسيكولوجي، كما تندرج أعمال نظلة أحمد الجبوري في وحدة الوجود والتصوف الفلسفي ضمن امتداد هذا الحقل. أما قاسم محمد عباس، 1962–2018م، فيمثل شخصية مختلفة. لم يكن فيلسوفًا جامعيًا بالمعنى التقليدي، لكنه كان من أهم محققي نصوص التصوف في بغداد المعاصرة، واشتغل بالحلاج والنفري وأبي يزيد البسطامي وغيرهم، وجمع بين التحقيق والتأمل والكتابة الأدبية. لهذا أضعه في المدرسة البغدادية الحديثة لدراسة التصوف، لا في قائمة الفلاسفة الأكاديميين بالمعنى الضيق. ويأتي بعده رائد جبار كاظم وغيره من الباحثين الذين واصلوا دراسة التصوف باعتباره تجربة فلسفية وروحية، لا مجرد تاريخ للطرق والفرق. مدرسة بغداد الجديدة في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ومناهج فهم الدين منذ تسعينيات القرن العشرين أخذ يظهر في الفكر الفلسفي العراقي مسار جديد لا يمكن اختزاله في قسم الفلسفة الجامعي ولا في الفلسفة الحوزوية التقليدية. تحول السؤال من شرح تاريخ الفلسفة إلى فلسفة الدين، وعلم الكلام الجديد، والهرمنيوطيقا، ونظرية المعرفة الدينية، ومناهج فهم النص والتراث. ويمكن تسمية هذا التحول، بالمعنى الواسع، “مدرسة بغداد الجديدة”، مع الانتباه إلى أنها ليست مؤسسة واحدة ولا جماعة متجانسة. يحتل عبد الجبار الرفاعي، 1954–، موقعًا تأسيسيًا في هذا التحول. لا يصح اختزال مشروعه في كونه امتدادًا للحوزة النجفية أو اسمًا ضمن جيل ما بعد محمد باقر الصدر. بدأ تكوينه الحوزوي في النجف سنة 1978، ثم واصل دراسته في قم، ودرس الفلسفة والعرفان وعلم الكلام وأصول الفقه، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى بناء مشروع مستقل في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد. يمثل الرفاعي أحد مؤسسي فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد في المجال العربي، وكرس عقودًا لبناء أرضية معرفية لهذين الحقلين باللغة العربية. لا يقوم مشروع الرفاعي على إحياء علم الكلام القديم وإعادة إنتاجه تحت تسمية جديدة، فهو يعيد بناء التفكير الديني في ضوء أسئلة الإنسان ومعارف العصر. ينتقل علم الكلام عنده من الدفاع الجدلي عن المعتقد إلى التفكير في الإنسان ومعناه وكرامته وحريته وتجربته الدينية، وإلى مساءلة صورة الله والوحي والإيمان ولغة الدين. لهذا ظهرت في مشروعه مفاهيم الظمأ الأنطولوجي، والاغتراب الميتافيزيقي، والنزعة الإنسانية، والكرامة الإنسانية، والتجربة الدينية، ولغة الدين. اكتسب المشروع بعدًا مؤسسيًا مع مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد، ومع إصدار مجلة “قضايا إسلامية معاصرة” سنة 1997، وهي مجلة متخصصة في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد يرأس الرفاعي تحريرها منذ تأسيسها. كما أصدر المركز مئات الكتب في هذه الحقول. وتبلورت رؤيته في كتب مثل “مقدمة في علم الكلام الجديد”، و”الدين والظمأ الأنطولوجي”، و”الدين والاغتراب الميتافيزيقي”، و”الدين والنزعة الإنسانية”، و”الدين والكرامة الإنسانية”، وغيرها. يمثل الرفاعي بهذا المعنى انتقالًا في الفكر العراقي من فلسفة الحوزة وتاريخ الفلسفة إلى فلسفة الدين باعتبارها حقلًا معرفيًا مستقلًا، وعلم الكلام الجديد باعتباره إعادة بناء للأسئلة اللاهوتية في أفق الإنسان الحديث. وفي فضاء مختلف يبرز يحيى محمد، 1959–، الذي بدأ منذ ثمانينيات القرن العشرين مشروعًا لنقد مناهج فهم الإسلام، ثم أسس ما سماه “علم الطريقة” أو علم مناهج الفهم. يقوم هذا العلم على دراسة المناهج التي تنتج الفهم بدل ممارسة التفسير نفسه، أي “فهم الفهم”، والكشف عن قبليات القارئ وأدواته ومصادره، والجمع بين البعد الإبستمولوجي والهرمنيوطيقي. وصنف يحيى محمد المناهج التراثية في نظامين كبيرين: النظام الوجودي الذي يضم الفلسفة والعرفان، والنظام المعياري الذي يضم المناهج العقلية والبيانية، ثم طرح “النظام الواقعي” بديلًا منهجيًا. وتوجد صلات جيلية وفكرية بين يحيى محمد وعبد الجبار الرفاعي وعمار أبو رغيف وكمال الحيدري، إذ ينتمي الأربعة إلى جيل عراقي أعاد مساءلة أدوات المعرفة الدينية بعد محمد باقر الصدر. وقد اتخذت أطروحة علي المدن، التي نوقشت سنة 2026، هذه الأسماء الأربعة نماذج لـ”جيل ما بعد محمد باقر الصدر في العراق”. غير أن جمعهم في جيل واحد لا يعني وحدة مشاريعهم: يتركز اشتغال عمار أبو رغيف في الإبستمولوجيا والمنطق الاستقرائي وفلسفة العلم، وكمال الحيدري في الحكمة المتعالية والعرفان ونقد المعرفة التراثية، ويحيى محمد في مناهج الفهم و”علم الطريقة”، فيما يتمركز مشروع عبد الجبار الرفاعي في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد والإنسان والتجربة الدينية والمعنى.

موجز تاريخ التفكير العقلي والفلسفي في العراق - 5 المدرسة الفلسفية في البصرة الحديثة ينبغي فصل البصرة الحديثة عن البصرة المعتزلية والفلسفية القديمة. المدرسة الحديثة نتاج الجامعة العراقية في القرن العشرين. وتذكر الصفحة التعريفية لقسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة البصرة أن القسم تأسس سنة 1995. يحتل محمد جواد الموسوي موقعًا أساسيًا في هذه المدرسة. كان من الجيل المبكر الذي تخرج في قسم الفلسفة بجامعة بغداد، وأسهم في تأسيس قسم الفلسفة في جامعة البصرة. اشتغل بالميتافيزيقا والعقل والمنهج، وظل حاضرًا في الدرس والمحاضرة الفلسفية إلى سنواته الأخيرة؛ ففي سنة 2018 قدم في بيت الحكمة محاضرته “الفلسفة وسؤال الوضوح في تجربتي الفكرية”. يمثل الموسوي حلقة انتقال مهمة من مدرسة بغداد الأكاديمية إلى تأسيس الدرس الفلسفي الجامعي في البصرة. ومن الجيل البصري الجديد علي المدن، 1978–، المولود في البصرة، الباحث في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام ونقد الفكر الديني. حصل على الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام، واشتغل على التعددية الدينية، والوضع والتأويل، وتطور علم الكلام الإمامي. وفي 3 شباط 2026 نوقشت أطروحته للدكتوراه بعنوان “نقد العقل التراثي لدى جيل ما بعد محمد باقر الصدر في العراق”، واتخذ فيها عمار أبو رغيف وكمال الحيدري ويحيى محمد وعبد الجبار الرفاعي نماذج للدراسة. أما المدرسة الجامعية الراهنة في البصرة فتضم مها عيسى فتاح العبدالله في الفلسفة اليونانية، وسجاد صالح شنيار في نظرية المعرفة، وعقيل صادق زعلان الأسدي في الفكر الإسلامي المعاصر، ونوال طه ياسين في فلسفة اللغة والأخلاق، وسنا صباح علي في الفلسفة الحديثة، وعلي هادي طاهر حبيب وطه محمد جواد العامري وحيدر عبد الحسين قصير في الفلسفة الإسلامية، ونبراس زكي جليل في الفلسفة المعاصرة، وغيرهم. وعليه يمكن التمييز داخل البصرة الحديثة بين المدرسة الجامعية التي ارتبط تأسيسها بمحمد جواد الموسوي وتواصلت في قسم الفلسفة، وبين مفكرين بصريين معاصرين يعملون خارج القسم، ومن أبرزهم علي المدن. مدرسة بغداد الفلسفية الأكاديمية الحديثة تبدأ المرحلة المؤسسية الكبرى للفلسفة الحديثة في العراق مع إنشاء قسم الفلسفة في كلية الآداب ببغداد سنة 1949، وتخرجت أول دفعة منه سنة 1953. ومن هذه البيئة خرج كثير من الأساتذة الذين أسهموا لاحقًا في إنشاء أقسام الفلسفة في الجامعات العراقية الأخرى. ويمكن النظر إلى هذه التجربة من خلال جيل الرواد، ثم جيل ما بعد الرواد، ثم أجيال الثمانينيات والتسعينيات والقرن الحادي والعشرين. في فضاء الرواد يأتي محسن مهدي، 1926–2007م، أحد أهم دارسي الفارابي والفلسفة السياسية الإسلامية وتحقيق النصوص، مع التنبيه إلى أنه لم يتكون في قسم الفلسفة بجامعة بغداد، فقد درس في بيروت وشيكاغو، لكنه عمل في بغداد في مرحلة مبكرة وظل أحد أبرز الوجوه العراقية في الدراسات الفلسفية العالمية. ويأتي كامل مصطفى الشيبي، 1927–2006م، الرائد في دراسة التصوف وصلته بالتشيع وتحقيق نصوص الحلاج، ومدني صالح، 1932–2007م، الذي قدم خطابًا فلسفيًا عراقيًا خاصًا في الإنسان والحياة والعلم والجمال، وجعفر آل ياسين، 1932–2008م، المتخصص في الفارابي وابن سينا وصدر الدين الشيرازي والمنطق، وياسين خليل، 1933–1986م، أحد أبرز رواد المنطق الحديث وفلسفة العلم وفلسفة اللغة في العراق، وحسام محيي الدين الآلوسي، 1934–2013م، الذي اشتغل بالفلسفة الإسلامية وفلسفة العلم والمنهج والحضارة. وينتمي إلى الجيل نفسه أو إلى مرحلته القريبة عرفان عبد الحميد فتاح، 1933–2007م، في علم الكلام والفرق وفلسفة التصوف، وناجي التكريتي، 1932–، صاحب الدراسات في الأخلاق والفكر الإسلامي، ومنها “الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية عند مفكري الإسلام”. كما تضم هذه المرحلة صالح الشماع، وكريم متى، وعبد الرزاق مسلم الماجد، ونجم الدين بزركان وغيرهم ممن أسهموا في تكوين الدرس الفلسفي الأكاديمي العراقي. وفي جيل ما بعد الرواد يأتي عبد الأمير الأعسم، 1940–2019م، في تاريخ الفلسفة والمصطلح الفلسفي وعلم الكلام، وعبد الستار عز الدين الراوي، 1941–، المولود في بغداد، أستاذ الفلسفة وصاحب “ثورة العقل: دراسة فلسفية في فكر معتزلة بغداد” و”العقل والحرية”، وأعمال أخرى في التصوف والفكر الفلسفي العربي المعاصر. ويأتي نمير مهدي العاني، 1943–، المولود في عانة، الذي درس الفلسفة في لينينغراد وعمل في قسم الفلسفة بجامعة بغداد منذ سبعينيات القرن العشرين، ثم تخصص في الديالكتيك وفلسفة العلم وفلسفة التقنية، وكتب بالعربية والروسية. ومن هذا الجيل حسين الهنداوي، 1947–، المتخصص في هيغل وفلسفة التاريخ، وصاحب “هيغل والإسلام” و”مئة عام من الفلسفة في العراق”، الذي قدم محاولة مهمة لتأريخ التجربة الفلسفية العراقية الحديثة. ويضاف صالح مهدي الهاشم، 1933–2007م، الذي لم يكن خريج قسم الفلسفة، لكنه كرس إنتاجًا واسعًا لتاريخ الفلسفة في بغداد والحلة وفلسفة التاريخ، ومن كتبه “الفكر الفلسفي في بغداد” و”المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري”. ويأتي حسن مجيد العبيدي، 1955–، المولود في بغداد، في الفلسفة الإسلامية وفلسفة الحضارة؛ فقد أنجز دراساته العليا في جامعة بغداد حول المكان عند ابن سينا والعلوم الطبيعية عند ابن رشد، وتولى رئاسة قسم الفلسفة في جامعة الكوفة في التسعينيات. كما يبرز رسول محمد رسول، 1959–2022م، المولود في الكوفة والمتكون في جامعة بغداد، في الفلسفة الألمانية الحديثة ونظرية المعرفة والميتافيزيقا والهرمنيوطيقا والهوية. أما الجيل الأحدث فيضم فيصل غازي مجهول، 1967–، المولود في بغداد، أستاذ الفلسفة في جامعة بغداد، المتخصص في المنطق والفلسفة المعاصرة والفلسفة الإسلامية، وصاحب دراسات في فتغنشتاين والمنطق وابن رشد وابن سينا. ومن هذا الجيل فوزي حامد الهيتي، الذي اشتغل بالفلسفة الإسلامية وإشكالات الميتافيزيقا والعلم وقراءة مدني صالح، وله كتب في إشكالية الفلسفة في الفكر العربي الإسلامي والميتافيزيقا والعلم. ويأتي علي عبد الهادي المرهج، أستاذ الفلسفة والفكر العربي المعاصر في الجامعة المستنصرية، الذي اشتغل على ابن رشد ونقد الخطاب والفكر العربي المعاصر. ويبرز علي حاكم صالح في الفلسفة التحليلية وفلسفة اللغة والفكر العراقي ونقد الأيديولوجيا، ومن أعماله “المنعطف اللغوي: فلسفة الحس المشترك عند جورج إدوارد مور”، وله إسهام في ترجمة غادامير. ويمتد هذا الجيل إلى صلاح فليفل الجابري، ومحمد حسين النجم، وحسن فاضل جواد، ويحيى المشهداني، وعبد الكريم سلمان، ورائد جبار كاظم، وأحمد شيال، وعلي عبود المحمداوي، ومحمد فاضل عباس، ورحيم الساعدي وغيرهم. وهؤلاء لا يعملون جميعًا في جامعة بغداد، غير أن معظمهم تكون داخل تقاليد المدرسة الفلسفية العراقية التي كان قسم بغداد مركزها المؤسسي الأول، ثم انتشرت في المستنصرية والكوفة والموصل والبصرة وواسط وسواها.

موجز تاريخ التفكير العقلي والفلسفي في العراق - 4 المدرسة الفلسفية في الكوفة الحديثة تجدد الحضور المؤسسي للفلسفة في الكوفة مع تأسيس قسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة الكوفة في مطلع تسعينيات القرن العشرين. كان عبد الأمير الأعسم، 1940–2019م، من أبرز من أسهموا في بناء هذا القسم وتكوين تقاليده الأولى، ثم تشكلت أجيال من الأساتذة والباحثين. والقسم اليوم يمنح الدراسات الأولية والعليا، بما فيها الدكتوراه، ويواصل نشاطه في الفلسفة الإسلامية والغربية وفلسفة الدين والأخلاق. ومن أبرز أسماء الكوفة الحديثة منذر جلوب يونس البصيصي. حصل على الماجستير في قسم الفلسفة بجامعة بغداد سنة 1991 في موضوع “الوضعية المنطقية عند ألفرد جول آير”، ثم اتجه في أعماله اللاحقة إلى فلسفة الدين والوجود والأخلاق والتصوف والفكر المعاصر. ويأتي معه عامر عبد زيد الوائلي، أستاذ الفلسفة في جامعة الكوفة، الذي اشتغل بالفلسفة الإسلامية والفكر الوسيط وفلسفة الدين وعلم الكلام الجديد والتأويل وقضايا الاختلاف والهوية والحداثة. من أعماله “الإنسان الكوني: مقاربات في فضاء التواصل”، فضلًا عن دراساته المتعددة في التأويل والفكر الإسلامي وفلسفة الدين. ويبرز في الجيل الراهن حسين حمزة شهيد العامري، رئيس قسم الفلسفة في جامعة الكوفة سنة 2026، والمتخصص في الفلسفة الإسلامية ونظرية المعرفة، ومعه زيد عباس كريم، وحمزة جابر سلطان، وحيدر عبد الزهرة، وحسنين جابر الحلو، ورائد عبيس مطلب، ووسام حسن فليح، وجميل حليل المعلة وغيرهم من الباحثين الذين تتوزع اهتماماتهم بين الفلسفة الإسلامية وفلسفة الدين والأخلاق والفلسفة الحديثة والمعاصرة. بهذا تمتلك الكوفة تاريخين متباعدين: تاريخًا كلاميًا وعلميًا قديمًا سبق الكندي ورافق المقدمات الأولى لولادة الفلسفة العربية، وتاريخًا جامعيًا حديثًا أعاد المدينة إلى خريطة الفلسفة العراقية. المدرسة الفلسفية في الموصل الحديثة لا يكتمل تاريخ الفلسفة الحديثة في الموصل من دون محمد جلوب فرحان. تكوينه الأول ينتمي إلى مدرسة بغداد؛ فقد درس الفلسفة في جامعة بغداد وتتلمذ على ياسين خليل، وظل يرى في ياسين خليل مؤسسًا لاتجاه منطقي عراقي حديث ومرجعًا مهمًا في المنطق وفلسفة العلم. غير أن محمد جلوب فرحان أصبح أحد أهم صانعي البيئة الفلسفية الحديثة في الموصل من خلال تدريسه الطويل فيها ورئاسته لقسم الفلسفة. تنوع مشروعه بين المنطق وفلسفة العلم وفلسفة التاريخ وفلسفة التربية والفلسفة الإسلامية. من كتبه “تحليل أرسطو للعلم البرهاني”، 1983، و”القدر والإنسان: بحث إبستمولوجي”، و”الفكر المنطقي الإسلامي”، و”دراسات في علم المنطق عند العرب”، و”الفيلسوف والتاريخ: نماذج من التأويل الفلسفي للتاريخ”، و”دراسات في فلسفة التربية”. تأسس قسم الفلسفة في جامعة الموصل في العام الدراسي 1994–1995، وصار بعد ذلك مركزًا للدرس الفلسفي في شمال العراق. ومن أجياله اللاحقة سامي محمود إبراهيم، وهيثم محمد مصطفى، وهجران عبد الإله الصالحي، وحسين ذنون العلاف، ومصعب عطية ذنون، ومحمد أسعد الأسعد، ونزار نجيب الطائي، وزياد كمال مصطفى وغيرهم. وتكشف نشاطات القسم عن اتساع اهتماماته لتشمل الفلسفة المعاصرة وفلسفة اللغة ونقد المركزية الغربية والفلسفة الإسلامية ومشكلات العقل. وهكذا تمتد الموصل من ابن يونس في القرنين السادس والسابع الهجريين إلى محمد جلوب فرحان والمدرسة الجامعية الراهنة، من دون افتراض استمرارية مؤسسية مباشرة بين المرحلتين.

موجز تاريخ التفكير العقلي والفلسفي في العراق - 3 المدرسة الفلسفية في كربلاء كانت كربلاء في القرن الثامن عشر مركزًا للجدل الأخباري والأصولي. لا أصنف يوسف البحراني، 1695–1772م، والوحيد البهبهاني، نحو 1706–1791م، في الفلاسفة بالمعنى الدقيق، لأن مجالهما الأصلي الفقه وأصوله، غير أن الجدل بينهما حول مصادر المعرفة الدينية وموقع العقل والاجتهاد أسهم في تشكيل البيئة العقلية للمدينة. أما المشروع الميتافيزيقي الواضح فيظهر مع الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، 1166–1241هـ/1753–1826م. الأحسائي ليس عراقي المولد، فقد ولد في الأحساء، لكنه اتصل بالنجف وكربلاء وأصبح جزءًا من تاريخ الحكمة فيهما. قرأ تراث ابن سينا والسهروردي وملا صدرا والعرفان قراءة خاصة، واتخذ منه مواقف نقدية وانتقائية، وصاغ رؤية ميتافيزيقية مستقلة في الوجود والنفس والجسد والمعاد وعالم المثال والإمامة. خلفه السيد كاظم الرشتي، 1208–1259هـ/1793–1843م، الذي استقر في كربلاء وجعلها المركز الأكبر للمدرسة الشيخية، ووسع البناء الميتافيزيقي والرمزي الذي أسسه الأحسائي. وفي العصر الحديث أنجبت كربلاء محسن مهدي، 1926–2007م، أحد أبرز دارسي الفارابي والفلسفة السياسية الإسلامية وتحقيق النصوص الفلسفية. ولد في كربلاء، وأكمل دراسته الثانوية في بغداد، ثم درس الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت، وتبلور تكوينه الفلسفي المتخصص في جامعة شيكاغو، قبل أن يصبح أحد كبار أساتذة الفلسفة العربية الإسلامية في الولايات المتحدة. عمل مدة في بغداد، غير أن مشروعه الفكري تجاوز البيئة العراقية إلى فضاء أكاديمي عالمي. لهذا يمثل محسن مهدي ابنًا لكربلاء من جهة الميلاد، وشخصية أساسية في الفلسفة العراقية الحديثة، مع ضرورة التمييز بين انتمائه العراقي وتكوينه الفلسفي الأكاديمي الذي اكتمل أساسًا خارج العراق. المدرسة الفلسفية في النجف نشأت الفلسفة في النجف داخل المؤسسة الحوزوية، متداخلة مع أصول الفقه والكلام والعرفان والعلوم العقلية. لهذا ينبغي التشدد في إطلاق وصف الفيلسوف، وعدم إدراج كل فقيه أو أصولي درس شيئًا من المنطق أو الفلسفة في طبقة الفلاسفة. المعيار هنا هو حضور الاشتغال الفلسفي والعلوم العقلية في التكوين والتدريس والتأليف، أو إنتاج رؤية ومشكلة ومفهوم فلسفي. يمثل السيد حسين البادكوبي، 1293–1358هـ/1876–1939م، أحد أهم أساتذة الحكمة والعلوم العقلية في النجف في العقود الأولى من القرن العشرين. تلقى تكوينه الفلسفي في طهران، ثم استقر في النجف واشتهر بتدريس الفلسفة والعلوم العقلية. كان من أبرز من حافظوا على تقاليد الحكمة الإسلامية في البيئة النجفية، وارتبط اسمه، مع محمد حسين الغروي الأصفهاني، بحضور قوي للفلسفة في الحوزة خلال تلك المرحلة. تخرج عليه عدد من الدارسين، وكان أشهرهم العلامة محمد حسين الطباطبائي، الذي حمل هذا التكوين الفلسفي بعد ذلك إلى مرحلة جديدة. ويمثل محمد حسين الغروي الأصفهاني المعروف بالكمباني، 1879–1942م، الوجه الآخر البارز للحكمة في النجف في النصف الأول من القرن العشرين. جمع الفلسفة والعرفان وأصول الفقه، وحضر التكوين الفلسفي بوضوح في طريقته في التفكير وبناء المسائل. لم تكن الفلسفة لديه ثقافة هامشية مضافة إلى تخصصه الأصولي، فقد كانت جزءًا من بنيته العقلية وأدواته في التحليل والتجريد. وتحتل تجربة العلامة محمد حسين الطباطبائي، 1903–1981م، موقعًا مهمًا في تاريخ المدرسة الفلسفية في النجف، حتى وإن اكتمل مشروعه الفلسفي والتفسيري بعد ذلك في قم. انتقل من تبريز إلى النجف سنة 1925 تقريبًا، وأقام فيها نحو عشر سنوات، وكانت هذه المرحلة حاسمة في نضجه العقلي والفلسفي والعرفاني. درس الفلسفة على السيد حسين البادكوبي نحو ست سنوات، وقرأ عليه “منظومة” السبزواري، و”الأسفار” و”المشاعر” لملا صدرا، و”الشفاء” لابن سينا، و”تمهيد القواعد” لابن تركة، وغيرها من كتب الحكمة. بهذا المعنى لم تكن النجف محطة عابرة في حياة الطباطبائي، فقد تكون فيها تكوينه الفلسفي العميق الذي سيظهر أثره لاحقًا في مشروعه الكبير في قم، خاصة في “أصول الفلسفة والمذهب الواقعي” ودروسه في الحكمة المتعالية وتفسير “الميزان”. يمثل الطباطبائي إحدى أهم حلقات انتقال تقاليد الحكمة التي كانت تدرس في النجف إلى الحوزة الفلسفية الحديثة في قم. ثم يأتي محمد رضا المظفر، 1904–1964م. لا أضع المظفر في مرتبة الفيلسوف صاحب المشروع المستقل، غير أن موقعه مهم في تاريخ الدرس العقلي في النجف، لما أداه من دور في تحديث تعليم المنطق والفكر الفلسفي وأصول الفقه، وإسهامه في تأسيس كلية الفقه. يمثل كتابه “المنطق” انتقالًا من لغة المتون القديمة إلى عرض تعليمي أكثر تنظيمًا ووضوحًا، وأسهم في تكوين أجيال من الدارسين على أدوات التفكير المنطقي. ويمثل محمد باقر الصدر، 1935–1980م، المنعطف الأهم في المدرسة النجفية الحديثة. في “فلسفتنا” خرج من دائرة شرح الفلسفة الإسلامية إلى محاورة الماركسية والمادية والتيارات الفلسفية الحديثة، ثم قدم في “الأسس المنطقية للاستقراء” محاولة مستقلة في نظرية المعرفة والاستقراء والاحتمال، وصاغ ما سماه “المذهب الذاتي للمعرفة”. مع الصدر لم تعد الفلسفة في النجف شرحًا للمتون أو دفاعًا عن منظومة موروثة فقط، فقد اتجهت إلى إنتاج المشكلة والمفهوم والنظرية، والدخول في حوار مباشر مع مناهج المعرفة الحديثة. بعد محمد باقر الصدر ظهر جيل عراقي اتصل به مباشرة أو تشكل في المناخ الفكري الذي أحدثه. من أبرز أسمائه عمار أبو رغيف، المولود نحو سنة 1955، الذي درس في الحوزة النجفية واتصل بدرس محمد باقر الصدر، ثم اشتغل بنظرية المعرفة والمنطق الاستقرائي وفلسفة العلم. من أعماله “الإدراك البشري” و”دراسات في الحكمة والمنهج”، وله أبحاث في المذهب الذاتي والاستقراء، ويتميز مشروعه بمحاولة تطوير بعض المسائل الإبستمولوجية التي أثارها الصدر. ومن هذا الجيل كمال الحيدري، 1956–، المولود في كربلاء، الذي انتقل إلى النجف سنة 1974، ودرس في كلية الفقه والحوزة، واتصل بدرس محمد باقر الصدر، ثم واصل تكوينه الفلسفي والعرفاني في قم. اشتغل بالحكمة المتعالية والعرفان النظري ونظرية المعرفة والمذهب الذاتي، ثم اتسع مشروعه إلى نقد التراث الكلامي والتفسيري والحديثي ومراجعة بعض المباني التقليدية في المعرفة الدينية. ويمتد جيل ما بعد الصدر إلى عبد الجبار الرفاعي، 1954–، الذي بدأ تكوينه الحوزوي في النجف سنة 1978، قبل أن ينتقل إلى قم. غير أن مشروعه اللاحق تجاوز إطار المدرسة النجفية، وانتقل إلى تأسيس مسار مستقل في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد، لهذا أتناوله لاحقا ضمن “مدرسة بغداد الجديدة: فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ومناهج فهم الدين”. أما ميثم الجنابي، 1955–2021م، فهو نجفي الولادة، لكنه لا ينتمي إلى السلسلة الحوزوية نفسها؛ فقد تبلور مشروعه أكاديميًا في موسكو، واشتغل بالفلسفة الإسلامية والتصوف وفلسفة التاريخ والعقل الثقافي وفلسفة البدائل. لهذا يكون موقعه الأنسب في المشهد الفلسفي العراقي المعاصر العام، لا في السلسلة الداخلية لتدريس الحكمة في الحوزة النجفية. تكشف هذه السلسلة أن أهمية النجف في تاريخ الفلسفة الحديثة لا تقتصر على إنتاج فلاسفة عراقيين، فهناك من جاء إليها من خارج العراق وتكون أو درّس فيها، مثل السيد حسين البادكوبي والعلامة محمد حسين الطباطبائي.