ru
Feedback
راية الإصلاح ـ دار الفضيلة

راية الإصلاح ـ دار الفضيلة

Открыть в Telegram

قناة دينية تعليمية تابعة لموقع راية الإصلاح ودار الفضيلة للنشر والتوزيع بالجزائر للتواصل معنا : 92 99 06 (0559) (نقال - تيليجرام)

Больше
2 912
Подписчики
+424 часа
+97 дней
+2530 дней
Архив постов
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال عبدُ الله بن المبارَك رحمه الله: «إنَّ العبدَ إذَا استَخفَّ بسِتْر الله عليْه أنطَقَ اللهُ لس
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال عبدُ الله بن المبارَك رحمه الله: «إنَّ العبدَ إذَا استَخفَّ بسِتْر الله عليْه أنطَقَ اللهُ لسانَه بمعَايِب نفسِه حتَّى يكفيَ النَّاسَ مُؤنَتَه» [«تاريخ دمشق» (٣٢/ ٤٧٠)]

✳️ عنوان الخطبة: ظاهرة التفاهة ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 06 ربيع الآخر 1448 ـ 18 سبتمبر 2026

✳️ عنوان الخطبة: الأدب قبل العلم ومعه وبعده ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 06 ربيع الآخر 1448 ـ 18 سبتمبر 2026

#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال المعلِّمي رحمه الله: «الموفَّقُ حقًّا مَن وُفِّق لمعرفَة الحقِّ واتِّباعه ومحبَّتِه، والمحرُو
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال المعلِّمي رحمه الله: «الموفَّقُ حقًّا مَن وُفِّق لمعرفَة الحقِّ واتِّباعه ومحبَّتِه، والمحرُومُ مَن حُرِمَ ذلكَ كلَّه، فَما بالُكَ بمَن وقَع في التَّنفير مِن الحقِّ وعَيْبِ أهلِه!» [«آثار المعلِّمي» (١٠/ ٥٤٧)]

(25) انظر: «تيسير العزيز الحميد» (2/780). (26) وهذا لا يمنع إطلاقَ كلٍّ منهما على الآخر كما في استعمالات العلماء. (27) وهذا بخلاف مَن صدَّق السَّاحرَ جهلاً منه أو لشبهة، لا لاعتقاده أنَّ السَّاحِرَ يعلم الغيبَ، ولم يأْتِ بما يوجب كُفرَه، فهذا لا يُكفَّرُ مثلُه. فتنبَّهْ. وانظر فتوى للشَّيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ في «حكم من مات وهو يصدق بعض أخبار الكهنة جهلا منه» في «فتاوى نور على الدرب» (3/344). (28) انظر كلام الشَّيخ حافظ الحكمي ـ رحمه الله ـ في «معارج القبول» (2/549). (29) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (10/225)، «أضواء البيان» (4/335)، و«كلِّيَّات الألفاظ في التَّفسير» لبريك القرني (2/744 وما بعدها). (30) رواه أبو داود (3905)، وابن ماجه (3726) بإسناد صحيح. (31) «مجموع الفتاوى» (35/193). (32) ذكرها غير واحد ممَّن كتب في السِّحر والسَّحرة. (33) قال نبيُّنا ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ» قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «وَإِيَّايَ، إِلاَّ أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلاَ يَأْمُرُنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ» رواه مسلم (2814). (34) من أوسع من تعرَّضَ لهذا المذهب الباطل الهدَّام «الموسوعة الشَّاملة لمذهب الرُّوحيَّة الحديثة وتحضير الأرواح» للدُّكتور علي بن سعيد العبيدي. (35) رواه البخاري (5678)، وانظر: «محاضرات في العقيدة والدَّعوة» للشَّيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ (3/236). (36) البخاري (6311)، مسلم (2710).

11 ـ إعطاؤُه المريضَ أشياء يَدفِنُها في الأرض، أو أوراقًا يحرِقها ويتبخَّرُ بها لأجلِ أن تُخالِطَ نَفَسَه، وبَشَرَتَه وهي تحوي عزائمَ شركيَّةً، أو فيها شيءٌ من الاستهزاء بالدِّين. 12 ـ إخبارُه المريضَ أحيانًا باسمه، واسمِ بلده، ومشكلته الَّتي جاء من أجلها، وقد يستعين السَّاحر بقرين الإنسان(33). 13 ـ زعمُه الاتِّصالَ بأرواح الموتى، وبعضُهم يَدَّعي مُخاطبَتَهم أو التَّواصلَ معهم، أو تَحضِيرَهم، وكلُّ هذا من السِّحرِ والشَّعوذةِ ولها مخاطرُ وخيمةٌ على عقائد المسلمين(34). هذا وطرقُ السَّحرة في إضلال بني آدم وإفسادِ عقائدهم وسلبِ أموالهم وأكلِها بالباطل كثيرةٌ، اكتفيتُ هنا ببعضها، وقد أعرضتُ عن ذكر علاماتِ المسحور لاشتباهها على كثيرٍ من النَّاسِ، فمنهم من يكونُ مريضًا بمرضٍ عُضويٍّ أو نفسيٍّ يحتاجُ فيه إلى علاجٍ وعنايةٍ ورعايةٍ ومتابعةٍ طبِّيَّةٍ ونفسيَّةٍ ثمَّ يظنُّ أنَّه مسحورٌ، وهذا في النَّاسِ كثيرٌ، والَّذي ينبغي في حقِّ هؤلاء هو مراجعةُ أهل الاختصاص في الطِّبِّ بنوعَيْه العضوي والنَّفسي، والتَّداوي عندهم، قال نبيُّنا ﷺ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»(35). ـ علاج السحر: إذا ثبت وجودُ السِّحر في المسحور فالعلاج يكون بما أرشد إليه أهلُ العلم من: 1 ـ التَّحصُّن بأذكار الصَّباح والمساء الثَّابتةِ في السُّنَّة المطهَّرة. 2 ـ قراءة آية الكرسي وهي أعظم آية في القرآن. 3 ـ قراءة سورة الإخلاص، والمعوذتين. 4 ـ ملازمةُ الاستغفار والتَّوبةِ ودوامُ ذكر الله تعالى. 5 ـ إسباغُ الوضوءِ قبل النَّوم. 6 ـ قراءةُ خواتيم سورة البقرة، وهما: الآيتان الأخيرتان من سورة البقرة، فمن قرأَهُمَا من ليلَتِه كفتاه. 7 ـ النَّفْثُ في اليَدَيْن ـ باطنِ الكفَّيْن ـ مع قراءة سورة الإخلاصِ والمُعوِّذَتَيْن، ومسح ما أقبل من الجسد بهما. 8 ـ الاضطجاع على الشِّقِّ الأيمَنِ عند النَّومِ وجعلُ هذا آخرَ ما يقول: «اللهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ...» (36)؛ فإنْ ماتَ مات على الفطرةِ. وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وسلَّمَ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وفي بعض النُّسخ: «إسناد جيد». (2) (10/9) برقم (1005) وإسناده صحيح. (3) برقم (1476). (4) (1931). (5) «العلل» (5/329)، وانظر تخريجه مُوسَّعًا في «أنيس السَّاري» (4/4868)، و«تحقيق المطالب العالية» (11/206 ـ 212). (6) (9/280) برقم (5408). (7) رواه مسلم (537). (8) لكاتب هذه السُّطور مقال بعنوان: «الكهانة والعرافة بين الماضي والحاضر» نُشر في العدد (03) من «مجلَّة الإصلاح» عام (2007م). (9) البخارىِ (1354)، ومسلم (2930). (10) انظر «المقدمة» لابن خلدون (ص927)، و«عالم السِّحر والشَّعوذة» لعمر الأشقر (ص15). (11) انظر: «دراسات في اليهوديَّة والمسيحيَّة وأديان الهند» (ص540) د. محمَّد ضياء الرَّحمن الأعظمي، و«الموسوعة الميسَّرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة» (2/725). (12) من السُّنن الإلهية الَّتي دلَّت عليها هذه الآيةُ الكريمةُ أنَّ من عرف الحقَّ وتركَه ولم يَعْمَلْ به، ابتُلِيَ بالباطل، عقوبةً له فالَّذي يتركُ العلمَ النَّافِعَ يُبتَلَى بالعلمِ الباطل، فتنبَّهْ. (13) «تهذيب اللُّغة» (2/1639)، «الصِّحاح» (2/679)، «لسان العرب» (4/348). (14) «الموسوعة الفقهيَّة الكويتيَّة» (24/259). (15) (4/41). (16) «الكافي في فقه الإمام أحمد» (4/163)، وأطول منه تعريفه في «المغني» (9/28). (17) «المعلم بفوائد مسلم» (3/158). (18) «الجامع لأحكام القرآن» (2/46). (19) الَّذي في «الصَّحيحَيْن»: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللهُ وَشَفَانِي»، البخاري (5766) ومسلم (2189) من حديث أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها. (20) يُنظَر له: «متشابه القرآن» للقاضي عبد الجبَّار (1/101)، و«الكشَّاف» للزَّمَخْشَرِي (1/85) بناءً على حصرهم السِّحرَ في التَّخييلي منه فقط، والصَّحيح أنَّ منه الحقيقي ومنه التَّخييلي. (21) «تأويل مختلِف الحديث» (ص 161). (22) حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على تحريمه، انظر: «مجموع الفتاوى» (35/171) و«المغني» لابن قدامة (12/300). (23) انظر «القول المفيد» (1/490). (24) في «القول البليغ»: قول النَّبيِّ ﷺ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحرًا» رواه البخاري (5146) ومسلم (869). وفي النَّميمة: قوله ﷺ: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ، هِيَ النَّمِيمَةُ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» رواه مسلم (2606)، والعضْهُ: الكذبُ والبهتان والنَّميمة وكانت قريش تسمِّي السِّحرَ العَضْهَ. نظر: «تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة (ص 262).

لقد طالت أيادي السَّحرَةِ الفاجرةِ بالهدم صَرْحَ الإيمان، فأتَتْ على عقولِ النَّاسِ وفِطَرِهم بفؤوس الوهم والجهلِ، ومَعاوِلِ الخرافةِ والدَّجَلِ، فاستعانوا بالجنِّ والشَّياطين لقضاء حوائجِ النَّاسِ، وتلبيَةِ مطالبهم، وإن كان للجنِّ قدرةٌ أبعدُ مدى من قدرةِ البشرِ، إلاَّ أنَّهم ليس في مقدورهم ـ أبدًا ـ علمُ الغيبِ والاطِّلاعُ عليه، ولو ادَّعَوْا ذلك كذبًا وزورًا، فالغيبُ ممَّا اختَصَّ اللهُ جلَّ وعلا بعلمِه إلاَّ ما أعلمَه أحدًا من رُسلِه وأنبيائِه. ـ الواجب في حقِّ المسحور: المسحورُ مُبتَلًى بقدَرٍ ـ لحكمة ـ قضاها اللهُ جلَّ وعلا، لكنَّ الواجبَ في حقِّه الصَّبرُ على الامتحان والاختبار والابتلاءِ واحتسابُ الأجرِ مع الإخلاصِ في الدُّعاء، وصدقِ اللَّجَأِ إلى الله، والأخذِ بالأسباب المشروعةِ في العلاج ومدافعةِ الدَّاء؛ ليكونَ في الدَّارَيْن من المُفلِحين السُّعداءِ، فاللهُ جلَّ في علاه هو المُؤمَّلُ وحدَه لكشف كلِّ بأساءٍ وبلاءٍ، لا يملكُ أحدٌ لأحدٍ نفعًا ولا ضرًّا، فالأمرُ بيدِ الله وحدَه، له الخلقُ وله الأمرُ، وإليه يرجِعُ الأمرُ كلُّه، لا ربَّ ولا معبودَ سواه. فلا ينبغي للعبد المسلم أن يتَّبع هواه ويساير عواطِفَه فيضلَّ ـ من حيث يشعر أو لا يشعر ـ عن سواءِ السَّبيل؛ لأنَّ السَّحرَةَ تستَغِلُّ من النَّاسِ مَنْ غَلَبَ عليهم الجهلُ بالدِّين أو ضَعْفُ التَّديُّن واليقين، فتسرق من جيب العبد مالَه، ومِن قلبِه تقواه ويقينَه، يبْتَزُّون أموالَ السُّفهاءِ من الأنام ويُلبِّسُون على الدَّهماءِ والرَّعاعِ من العوامِّ، مع أنَّ الله جلَّ وعلا قد شرَعَ للنَّاسِ في دينِه الحنيفِ ما يتَّقُونَ به السِّحرَ قبلَ وقوعِه، وما يعالجونه به بعد وقوعه، رحمةً وإحسانًا بهم، وإتمامًا لنعمته عليهم، وإقرارًا لدينه الَّذي ارتضاه لهم. لقد حمى الشَّرعُ الحنيفُ جنابَ التَّوحيدِ، وسدَّ كلَّ ذرائعِ الشِّركِ وطُرقِه المفضيةِ إليه، وشرعَ لنا معرفةَ الباطل للحذَرِ منه واتِّقائِه، قال جلَّ وعلا: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِين﴾ [الأنعام: 55]. فمعرفةُ علاماتِ أهلِ الشَّرِّ والمجرِمين والمفسدين، وأهل الأهواء والبدع، وأهل الشِّركِ والكفرِ، من الدِّين، فلا يستقيمُ توحيدٌ إلاَّ بالكفر بالطَّاغوتِ بأنواعِه وأصنافِه، ولا تستقيمُ سُنَّّةٌ إلاَّ بالبراءةِ من البِدَعِ كلِّها وأهلِها، ومن هذا الباب أذكُرُ بعضَ العلامات الظَّاهرةِ للسَّاحِرِ الَّتي يُمكِنُ التَّعرُّفُ عليه من خلالِها؛ ليُتَّقَى ويُجتَنَبَ ويُحْذَرَ منه. ـ علامات السَّاحر(32): فمنها: 1 ـ سؤاله عن اسم المريض، واسم أمِّه. 2 ـ طلبُه من المريض تزويدَه بأثرٍ من آثارِه المادِّيَّةِ؛ كالمشط، أو الثَّوب، أو ما يبقى في المشط من أثر الشَّعر عند تسريحه، أو بعضِ الألبسة الَّتي تباشر بدنه... إلخ. 3 ـ طلبه لحيوان بألوان ومواصفات معيَّنةٍ، كسوَادٍ مثلاً، ليذبحه بذكر اسم غيرِ الله عليه، أو بغير ذكر اسم الله عليه، وربَّما لطَّخَ بدمِه أماكنَ الألم من المريض، أو مَدْخَلَ بيتٍ أو جدرانَه أو رمى به مذبوحًا في مكانٍ خَرِب، أو مقبرةٍ ونحو ذلك. 4 ـ كتابته للطَّلاسِم، وهي المحتوية على أشكالٍ، وأسهُمٍ، وحروفٍ مُقطَّعَةٍ، وأعدادٍ في أوفاق، ورسومٍ لأبراجٍ، وكتابةٍ لأسماء كواكب سبعٍ سيَّارةٍ حالَ مُقابَلَتِها للقمر أو غيابها عنه... وغير ذلك من الكفريَّات. 5 ـ رفعُ الصَّوتِ بتلاوة آياتٍ من القرآن، ثمَّ الإسرارُ والتَّمتمَةُ بكلامٍ غيرِ مفهوم وبعزائمَ شركيَّةٍ، بحيث لا يسمعُها المريضُ فيلتبس الأمرُ عليه، ويَتوَهَّمُ أنَّ هذا راقٍ شرعيٌّ يُعالِجُ بالقرآن، في حين هو ساحر يسترضي شيطانَه بخلطِ آياتٍ من القرآن الكريم بتمائمَ وطلاسِمَ وعزائمَ شركيَّةٍ، نعوذُ بالله من الشِّركِ وأهلِه. 6 ـ إعطاءُ المريض ما يُسمَّى «لَحْجَاب»، وهو: تميمةٌ شركيَّةٌ يُعلِّقُها المريضُ، وتحوي مُربَّعاتٍ بداخلها حروفٌ وأرقامٌ وعزائمُ، وكلامٌ غيرُ مفهومٍ، ويأمرُ السَّاحرُ المريضَ بعدم فكِّ ذلك الحجابِ، ويُخوِّفُه أشدَّ التَّخويفِ، مُستعِينًا بالشَّياطينِ في كلِّ ذلك. 7 ـ استعمالُه لبعضِ الموادِّ في تعويذاتِه الشِّركيَّةِ وسحرِه كالحرمل (وهو نباتٌ صَحراوي)، والرَّصاص الذَّائب والزِّئبق ونحو ذلك... 8 ـ استعمالُه للنَّجاسات في خلطَتِه السِّحريَّةِ والعياذُ بالله. 9 ـ أمرُه للمريض أن يَعتَزِلَ النَّاسَ مدَّةً معيَّنَةً كسبعة أيَّامٍ أو سبع ليالٍ أو أربعين ليلة ونحو ذلك، في غرفةٍ مظلمةٍ لا يدخُلُها ضياءُ نورِ الشَّمس، وهو ما يُسمِّيه العامَّة (الحجْبة) استرضاءً للشَّياطين. 10 ـ أحيانًا يطلبُ من المريض ألاَّ يمَسَّ ماءً لمدَّةٍ، تكون ـ غالبًا ـ أربعين يومًا فيبقى المريض نجِسًا، على غير طهارةٍ ولا صلاةٍ ولا عبادةٍ، فتتمكَّنُ الشَّياطينُ منه ومِن مَسِّه، بل رُبَّما تلبَّسَتْ به.

فقال الله جلَّ وعلا: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون﴾ [البقرة: 102]. روى الطَّبري بسند صحيحٍ عن ابن جُرَيْجٍ قال: «لا يجترئُ على السِّحر إلا كافرٌ». وقد دلَّت الآيةُ الكريمةُ على كفر السَّاحر من وجوهٍ كثيرةٍ نبَّه عليها غيرُ واحدٍ من أهلِ العلم(28). ومن الأدلَّة ـ أيضًا ـ على تحريم السِّحر، قولُه جلَّ وعلا: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: 69]. فوصفُ السَّاحِر بالسِّحر يَقطَعُ كلَّ مصلحةٍ تُرجى منه، أو نفعٍ يُنالُ عن طريقِه، في العاجل والآجل؛ لنَفْيِ القرآن الكريمِ الفلاحَ عنه مطلقًا، نفيًا كلِّيًّا عامًّا، وقد عُلِمَ باستقراءِ القرآن أنَّ «الغالبَ فيه أنَّ لفظة: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ﴾ يرادُ بها الكافرُ، ومن تتبَّعَ آياتِ القرآنِ وجد ذلك»(29). أمَّا في السُّنَّةِ النَّبويَّةِ فما رواه البخاري في «صحيحه» (5764) من حديث أبي هريرةَ ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، وذكر منها السِّحْر. وعن ابن عبَّاس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ»(30). قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «فقد صرَّحَ رسولُ اللَّه ﷺ بأنَّ علمَ النُّجومِ من السِّحرِ؛ وقد قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ وهكذا الواقعُ؛ فإنَّ الاستقراءَ يدلُّ على أنَّ أهلَ النُّجومِ لا يفلحون؛ لا في الدُّنيا ولا في الآخرة»(31) اهـ. فلا يفلحُ السَّحرةُ ـ إذن ـ ولا الكهنةُ والعرَّافون والمنجِّمون والرَّمَّالون والمشعوِذون والدَّجَّالون، أصحابُ الخيالات والأوهامِ والخزعبلات، ولا يفلحُ ـ معهم ـ مَنْ أتاهم وقصَدَهم، فهذه عللٌ مُنتِنَةٌ، وأدواءٌ مهلكةٌ، وأمراضٌ حضاريَّةٌ أهلكت مَنْ قَبلَنَا، وهي تَنخَرُ عقيدةَ الأمَّةِ، وتخدِشُ في توحيدِها لله ربِّ العالمين، قد أقعدتها عن الرُّقِيِّ والتَّطوُّرِ والازدهارِ، وألْزَقَتْها بالسُّفول والتَّدهْوُرِ والصَّغَار. والعجبُ أنَّ أكثرَ الأممِ ادِّعاءً للسَّبقِ الحضاري والتَّفوُّقِ العلمي هي أكثرُها تسابُقًا للسِّحر والشَّعوذة والتَّنجيم، والتَّصديق بذلك والدَّعوة إليه، ونشرِه بين النَّاس، إفسادًا لعقائد المسلمين، وإقفالاً لمنابع الخيرِ في النُّفوس، وتدنيسًا لكرامةِ العقول، وإهانةً لها، ففي الوقتِ الَّذي ترى فيه مُدَّعِي التَّمدُّنِ يطعنون في الدِّين وأهلِه، وفي ثوابتِ الإسلام ومُقدَّسَاتِه، تراهم في آنِ الوقتِ لا يَتوَانَوْنَ في نشر الدَّجَلِ والسِّحرِ والشَّعوذَةِ والتَّنجيمِ، عن طريقِ الصُّحُفِ العلمانيَّةِ التَّغريبيَّةِ السَّيَّارَة، والقنوَاتِ الفضائيَّةِ المفسدةِ لعقائد النَّاس، المُمكِّنَةِ للدَّجَّالين، والعابثين بالدِّين والمُشكِّكين في شريعة ربِّ العالمين، ولا يرَوْنَ ذلك مُعيقًا لأيِّ تَقدُّمٍ عندهم، بل هو علمٌ وفنٌّ وثقافةٌ! وهذا من التَّناقض الصَّارخِ؛ إذ فيه إلغاءٌ واستخفافٌ بالعقول السَّويَّةِ، وتخلٍّ وتحريفٌ للفطَرِ النَّقيَّةِ. لقد غزا السِّحرُ أرضَ المسلمين وبيوتَهم أو كاد، وإنَّ من أعظمِ أسبابِ رواجِه الحرصَ على الدُّنيا، والتَّنافسَ عليها وعلى مَلذَّاتِها، والاستهانةَ بأمرِه والتَّهوينَ من شأنِه، وانخداعَ كثيرٍ من النَّاسِ بهؤلاء السَّحرةِ من جهةِ الاستشفاءِ بما عندهم، أو قضاءِ شيءٍ من حوائجهم على أيديهم، بسحرٍ يُعمَلُ لهم من عَطْفٍ للقلوب وصَرْفٍ لها، حُبًّا وبُغضًا، للأزواج والزَّوجات، بل حتَّى بين الشُّركاءِ والعُمَّالِ في الإدارة والمؤسَّساتِ، وفي مُختَلَفِ المُستويَاتِ والطَّبقاتِ، فشَغَلَ السِّحرُ حيِّزًا في تفكيرِ كثيرٍ من الجهلة الَّذين يَسعَوْنَ لقضاء حوائجهم عن طريق قصدِ السَّحرَةِ والدَّجَّالين والمُنجِّمِين والمُشعوِذِين، ولا شكَّ أنَّ مَنْ أعطى السَّحرةَ ماله يُعدُّ سفيهًا مُعينًا لهم على باطلهم، ومساهِمًا معهم في نشر الدَّجلِ والسِّحرِ وتشجيعِه في المُجتَمَعِ، وإنَّ تفشيَ السِّحرِ في الأمَّةِ مُنذِرٌ بهلكتِها، وتَسلُّطِ أعدائِها، وذهابِ خيراتِها وبركاتِها.

فذهب جماهيرُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ وعامَّةُ أهلِ العلم من أتباعِ المذاهب الفقهيَّةِ أنَّ السِّحرَ ثابِتٌ وواقعٌ وله حقيقةٌ ووجودٌ وتأثيرٌ ـ بإذن الله ـ، لكنَّ تأثيرَه ذلك إنَّما هو بما قدَّره اللهُ سبحانه وتعالى وقضاه وخَلَقَه عندما يُلقِي السَّاحِر وما يلقي، وهذا هو الحقُّ الَّذي لا مَحيدَ عنه. قال المازري: «أهلُ السُّنَّةِ وجمهورُ العلماءِ من الأمَّةِ على إثباتِ السِّحرِ، وأنَّ له حقيقةً كحقيقةِ غيرِه من الأشياء الثَّابتةِ خلافًا لمن أنكره ونفى حقيقتَه، وأضاف ما يتفق منه إلى خيالاتٍ باطلةٍ لا حقائقَ لها، وقد ذكره اللهُ سبحانه في كتابه العزيز وذكرَ أنَّه ممَّا يُتعَلَّمُ، وذكرَ ما يشير إلى أنَّه ممَّا يُكفَّرُ به، وأنَّه يُفرِّقُ بين المرءِ وزوجِه، وهذا كلُّه ممَّا لا يُمكِنُ أن يكون فيما لا حقيقةَ له وكيف يُتعلم ما لا حقيقة له...»(17) اهـ. وقال القرطبي في «تفسيره»(18) مُستَخرِجًا بعضَ فوائد حديثِ سحرِ لبيد بنِ الأعصم اليهودي للنَّبيِّ ﷺ: «وفيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لمَّا حُلَّ السِّحرُ: «إِنَّ اللَّهَ شَفَانِي»(19)، والشِّفاءُ إنَّما يكونُ برفع العلَّةِ وزوالِ المرضِ، فدَلَّ على أنَّ له حقًّا وحقيقةً، فهو مقطوعٌ به بإِخبارِ اللَّه تعالى ورسولِه على وجودِِه ووقوعِه؛ وعلى هذا أهلُ الحَلِّ والعقدِ الَّذين ينعَقِدُ بهم الإجماعُ، ولا عبرةَ مع اتِّفاقِهم بحُثالة المعتزلة ومخالفتهم أهلَ الحقِّ، ولقد شاع السِّحرُ وذاع في سابِقِ الزَّمانِ وتكلَّم النَّاسُ فيه، ولم يبْدُ من الصَّحابةِ ولا من التَّابعين إنكارٌ لأصلِه...». فلم يخالف ـ إذن ـ إلاَّ المعتزلةُ(20) وبعضُ مَنْ قال بقولهم، وهذا مخالفٌ للشَّرعِ والعقلِ والحِسِّ، قال الإمامُ ابنُ قتيبة ـ رحمه الله ـ: «ونحن نقولُ: إنَّ الَّذي يذهبُ إلى هذا، مُخَالِفٌ للمسلمين واليهودِ والنَّصارى وجميعِ أهلِ الكُتُبِ، ومُخَالِفٌ للأُممِ كلِّها، الهندُ، وهي أَشَدُّها إيمانًا بالرُّقى، والرُّومُ والعربُ في الجاهليَّةِ وفي الإسلامِ، ومُخَالِفٌ للقرآن معَانِدٌ له بغير تأوِيلٍ؛...»(21) . ـ حكم السحر: أجمعت الشَّرائعُ السَّماويةُ على تحريم السِّحر، تعلُّمًا وعملاً به وتعليمًا، والنَّهيِ عنه، والتَّحذيرِ من السَّحرَةِ، ولا خلافَ بين أهل العلم أنَّه من أَكْبَرِ الكبائرِ(22) ، وإنَّما الخلافُ بينهم في كونِه كُفرًا أكبرَ مُخرِجًا من الملَّة أم لا، وذلك بناءً على أنَّ من السِّحر ـ عند بعض أهل العلم ـ ما لا يكون من قِبَل الشَّياطين بل هو بأدويةٍ وعقاقيرَ وأَبخِرَةٍ تؤَثِّرُ على بدن المسحور وعقلِه بما لا يُوجِبُ الكفرَ، فهذا عند هؤلاء يُعتَبَرُ عاصيًا مُعتَدِيًا يستوجِبُ التَّعزيرَ البليغَ إلاَّ إذا استحلَّه. أمَّا إذا كان عَمَلُ السَّاحرِ يوجبُ كفرًا أو كان من قِبل الشَّياطين فهذا كفرٌ أكبرُ عندهم جميعًا(23). ومن أهل العلم مَن جعل الخلافَ بين العلماء في حكم السَّاحرِ خلافًا لفظِيًّا لا معنويًّا، لكون سحرِ الأدويةِ ونحوِه ليس بسحرٍ عند التَّحقيقِ وإن سُمِّيَ سحرًا، فإنَّما هو على سبيل المجاز كتسميةِ القول البليغ والنَّميمةِ سحرًا(24)، فبقي النَّوعُ الأوَّلُ وهو السِّحرُ الَّذي لا يأتي إلاَّ بعبادة الشَّياطين وإرضائِهم وبالشِّركِ بالله والكفرِ به(25). فالسِّحرُ الَّذي فيه استخدامُ الشَّياطين والاستعانةُ بهم والتَّقرُّبُ إليهم بشيءٍ من أنواع العبادة، من ذبحٍ لهم ودعاءٍ واستغاثةٍ واستعاذةٍ ونحوِ ذلك، واستعمالِ الرُّقى الشِّركيَّةِ والتَّعويذاتِ الكفرِيَّةِ والعُقَدِ والنَّفثِ فيها، فهذا كلُّه شركٌ أكبر مُخرِجٌ من ملَّة الإسلام، وهذا هو السِّحرُ بالمفهوم الشَّرعي إذا أُطلِقَ، وهو الَّذي وُصِف في الشَّرع صاحبُه بأنَّه ساحرٌ، بخلافِ مُستَعمِلِ الأدويةِ فهو مُشعوِذٌ لا ساحرٌ، فكلُّ ساحرٍ مشعوذ، وليس كلُّ مشعوذٍ ساحرًا(26). والسِّحر من موبقات الذُّنوب، تجعل صاحِبَه ومن يأتيه في خسار وتباب، وهلاكٍ في الدُّنيا والآخرة، ولهذا وجب على المسلم والمسلمة الحذرُ من السِّحر والسَّحَرَةِ، وعدمُ الذَّهابِ إليهم لا لطلب العلاج ولا لسؤالهم عن شيءٍ ممَّا يريد المرءُ معرفتَه؛ لأنَّ هذا كبيرةٌ على أدنى تقدير، فإن صُدِّقَ السَّاحرُ فيما يقول أو يفعل، واعتُقِد أنَّه حقٌّ وأنَّه يجوز عمل السِّحر الَّذي هو كفرٌ، أو صُدِّقَ في ادِّعائِه علمَه الغيبَ، كان شركًا أكبر، وكان المُصدِّقُ للسَّاحرِ ـ الَّذي هذا حالُه ـ مثلَه في الحكم(27). وقد جاءت النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ من الكتاب والسُّنَّةِ صريحةً في كفر السَّاحر (بالمفهوم الشَّرعي):

ـ تاريخ السحر: السِّحرُ داءٌ أصاب الأممَ منذُ القِدَمِ، فلا تكاد تجد أُمَّةً سَلِمت منه، قال جلَّ وعَلا: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُون﴾ [الذاريات: 52 ـ 53]. فعُرِفَ السِّحرُ عند قدماءِ المِصريِّين وبلادِ فارس، وبأرضِ بابل كما في القرآن الكريم على ما استظهره الحافظُ ابنُ كثير وغيرُه، وأهلُ بابل هم الكلدانيُّون من النَّبْط والسِّريانيِّين(10)، فراج بينهم السِّحرُ مُرتَبِطًا بطُقوسٍ وثنيَّةٍ، وتعويذاتٍ كفريَّةٍ، ورُقى شركيَّةٍ، وكذلك الشَّأنُ عند الهِندُوس، فمِنْ أسفارِ كتابِهم المُقدَّس «الفيدا» سفر «آتور فيدا» (ومعناه: رقى السِّحر) وفيه مقالاتٌ في السِّحر(11)، والأمرُ نفسُه عند الإغريق اليونانيِّين، والرُّومان، وغيرِهم. وقد ذَكَرَ القرآنُ الكريمُ ـ وهو مَصدَرٌ يُقطَعُ بلا شكٍّ في صحَّةِ وصِدقِ أخبارِه ـ السِّحرَ في قومِ فرعون، وأخبر أنَّه كان مُنتَشِرًا بينهم بكثرةٍ، وكان أقباطُ مصر يعدُّون كلَّ ما هو خارِقٌ للعادة سحرًا ولو جاء بذلك نَبيٌّ مُصَدَّّقٌ مُؤَيَّدٌ، فزعم فرعونُ ومَلَؤُه أنَّ الَّذي جاء به موسى ـ عليه الصَّلاةُ والسَّلام ـ من جنس السِّحر الموجودِ في زمانِهم، وأنَّه ساحرٌ كسائر السَّحرَةِ، قال الله جلَّ وعلا: ﴿قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيم﴾ [الأعراف: 109] يَعنُونَ بذلك رسولَ الله موسى ـ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ـ. ومع علمِ اليهودِ بأنَّ تَعلُّمَ السِّحرِ كُفْرٌ موجِبٌ للحرمان من الجنَّةِ، فإنَّهم أقدموا عليه كفرًا وعنادًا كما هو دأَبُهم، وعلمُهم بتحريم السِّحر مُصرَّحٌ به في تَوْرَاتِهم المحرَّفةِ ـ الَّتي بين أَيْدِيهم ـ، وصدق اللهُ جلَّ وعلا إذ يقول في القرآن العظيم: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ [البقرة: 102]. روى الطَّبري بسندٍ حسنٍ عن قتادة ـ رحمه الله ـ: «قد عَلِمَ ذلك أهلُ الكتابِ في عهدِ الله إليهم: أنَّ السَّاحرَ لا خَلاَقَ له عند الله يوم القيامة». فآل باليهود الأمرُ إلى أن تركوا الكتابَ المُنزَّلَ وراء ظُهورِهم، وارتبطوا بالسِّحرِ وتعلَّقوا به، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُون﴾(12) [البقرة: 101]. فاستبدلوا وحيَ الرَّحمن بوحي الشَّيطان، وكذبوا على أنبياء الله وأصفيائِه، فرمَوْا نبيَّهم سليمانَ ـ عليه السلام ـ بالسِّحر، حتَّى برَّأَه القرآنُ الكريمُ إحقاقًا وإظهارًا للحقِّ، ودفاعًا عن أنبياء الله بحقٍّ، فـ«الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»، والمسلم أَوْلَى النَّاسِ بأنبياء الله ورُسلِه، قال جلَّ وعلا مُبرِّئًا نبيَّه سليمانَ ابنَ داود ـ عليهما السَّلامُ ـ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ فلم يكنْ نبيُ الله سليمانُ ساحِرًا، ولا غيرُه من الأنبياء سحرةً كفرةً. ـ حد السحر: السِّحرُ في اللُّغة مصدرُ سَحَرَ، يَسْحَرُ، سِحْرًا، وحروفه الثَّلاثةُ مُتباينةٌ كما قال ابن فارس (ص507)، أحدها: عضو من الأعضاء، والآخر خَدْع وشبهة، والثَّالث: وقت من الأوقات. ويُطلَقُ السِّحر على كلِّ ما لَطُفَ ودقَّ وخَفِيَ سببُه(13)، ولذلك تقول العربُ في الشَّيءِ الشَّديد الخفاء: أخفى من السِّحر. وأمَّا في الاصطلاح فقد اختلَفَ الفقهاءُ وغيرُهم من العلماء في تعريفه اختلافًا واسعًا، ولعلَّ مَرَدَّ الاختلافِ إلى خفاءِ طبيعةِ السِّحرِ وآثارِه، فاختلفت تعريفاتُهم له تبعًا لاختلاف تَصوُّرِهم لحقيقتِه(14). قال الإمامُ الشَّنقيطي ـ رحمه الله ـ في «أضواء البيان»(15) : «اعلم أنَّ السِّحرَ في الاصطلاحِ لا يمكِنُ حدُّه بحدٍّ جَامِعٍ مَانِعٍ؛ لكثرةِ الأنواعِ المختلفَةِ الدَّاخلةِ تحتَه، ولا يتحقَّقُ قدْرٌ مشتَرَكٌ بينها يكون جامِعًا لها مانِعًا لغيرِها، ومن هنا اختلفَتْ عباراتُ العلماءِ في حدِّه اختلافًا متبايِنًا» اهـ. ومن أَجْوَدِ وأحسنِ التَّعاريف الَّتي ارتضاها أهلُ التَّحقيقِ، تعريفُ ابن قدامة المقدسي حيثُ قال: «السِّحر: عزائم ورقى وعُقَد تُؤثِّر في الأبدان والقلوب، فيُمرِض، ويَقتُل، ويُفرِّق بين المرء وزوجِه، ويأخُذُ أحدَ الزَّوجيْن عن صاحبه...»(16). وكما اختلفَ أهلُ العلم في حدِّه اختلفوا أيضًا في كونِه، هل له حقيقةٌ ووجودٌ وتأثيرٌ حقيقيٌّ أم هو مجرَّدُ تخييلٍ لا حقيقةَ له؟

#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 السحر وعلامات الساحر 💢 عثمان عيسي 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح 👇👇👇 عن عبد اللَّه بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ سَاحِرًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ». * تخريج الحديث: صحيح موقوف: أخرجه ابن أبي شيبة (23528)، والبزَّار (1873) من طريقَيْن، قال الحافظ ابنُ كثير في «تفسيره» (1/251): «وهذا إسناد صحيح(1)، وله شواهد أخر». وزاد الهيثمي في «المجمع» (8557 ـ ط ـ المنهاج) نسبته للطَّبراني في «الكبير»(2) و«الأوسط»(3)، وقال: «ورجال «الكبير» والبزَّار ثقات». وقال في الطَّريق الآخر (8558): «رواه البزَّار(4)، ورجاله رجالُ الصَّحيح، خلا هبيرة بن يَريم وهو ثقة». والأثرُ قوَّاه الحافظ المنذري في «التَّرغيب» (4394 و4395)، وصحَّحه الألباني موقوفًا في «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (3/98). وقد أخرج الحديثَ أبو القاسم البغوي في «الجعديَّات» (2/772) وابنُ عدي في «الكامل» (3/1130) و(7/2694) وأبو نعيم في «الحلية» (5/104) عن الحِمَّاني عن أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود مرفوعًا. قال الدَّارقطني(5): «ووَهِمَ الحِمَّاني في رفعه، وخالفه عثمانُ بنُ أبي شيبة وهارون بن إسحاق فروياه عن أبي خالد موقوفًا وهو الصَّحيح» اهـ. والحديث وإن كان موقوفًا؛ فإنَّ له حكمَ الرَّفع، قال الحافظُ ابنُ حجر في «الفتح» (10/217): «وأخرجه أبو يعلى(6) من حديث ابنِ مسعود بسندٍ جيِّدٍ لكن لم يصرِّحْ برفعِه ومثلُه لا يقال بالرَّأي». * ألفاظ الحديث: ـ قوله: «مَنْ أَتَى»: «مَنْ»: شرطيَّةٌ، وهي للعموم، فتعمُّ كلَّ منْ جاء بالفعل بعدها، وفعلُ الشَّرطِ «أتى» وجوابُه «فقد كفر». و«أَتَى»: أي جاء الكاهنَ أو السَّاحِرَ وذهب إليه ليسأله. ويدخل فيه من سألَه عن طريق الكتابةِ إليه أو الاتِّصالِ به بالهاتف ونحوِه، فالنَّبيُّ ﷺ لمَّا سألَه معاويةُ ابنُ الحَكَمِ السُّلَمِي ـ رضي الله عنه ـ فقال: «يا رسولَ الله، إنِّي حديثُ عهدٍ بجاهليَّةٍ، وقد جاء اللهُ بالإسلامِ، وإنَّ منَّا رجالاً يأتون الكهَّانَ، قال: «فَلاَ تَأْتِهِمْ...» الحديث(7). وهذا نهيٌ عن إتيان الكهَّان، وهو مُحرَّمٌ بالإجماع، على أيِّ صورةٍ كان إتيانُهم. ـ قوله: «كَاهِنًا»: والكاهن: هو الَّذي يأخذ ـ عادةً ـ عن مُستَرِقِ السَّمعِ من الجنِّ فيخبِرُ عن المُغيَّبَات في المُستقبَلِ، كما كان الكهنةُ قديمًا في أحياء العرب يتحاكمُ النَّاسُ إليهم، وتتَّصِلُ بهم الشَّياطينُ، وتُخبِرُهم عمَّا استرقَتْه من السَّماء، فيخلط الكاهنُ مع ما سمع منهم الأخبارَ الكاذبةَ، فيخبِرُ بها النَّاسَ، فإذا وقع شيءٌ ممَّا أخبر به ظنُّوا أنَّه يعلم الغيب! (8) قال جلَّ وعلا: ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، وقال جلَّ وعلا: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 26 ـ 27]. ـ قوله: «سَاحِرًا»: سيأتي الكلام عنه. ـ قوله: «فَصَدَّقَهُ»: أي: نسَبَه إلى الصِّدق، وتصديقُ الخبر: تَثبِيتُه وتَحقِيقُه، بحيث يعتقدُ أنَّه حقٌّ وصحيحٌ وثابتٌ في نفسِه. وهذا بخلاف مَنْ يأتي الكاهنَ والسَّاحرَ فيسألُه اختبارًا وامتحانًا، أو ليُظهِرَ عجزَه وكذبَه، فهذا ليس من التَّصديق في شيءٍ، بشرطِ أن يكونَ عنده ما يُميِّزُ به صدقَه من كذبِه، فهذا جائز. وفي مثل هذا يتنزَّل قولُ النَّبيِّ ﷺ لابنِ صيَّاد: «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا» فقال ابنُ صيَّاد: هو الدُّخُّ، فقال: «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ...» الحديث(9). فالنَّبيُّ ﷺ أَضْمَرَ في نفسِه «الدُّخان» ولكنَّ ابنَ صيَّاد عجز أن يدرِكَها فقال «الدُّخ». ـ «بِمَا يَقُولُ»: يعني: له ويخبر أو يأمر به. و«ما»: عامَّةٌ في كلِّ ما يقولُ ويُخبِر، مع أنَّ الأصلَ فيما يقولُه الكاهنُ والسَّاحِرُ الكذبُ، ـ هذا هو الأصل ـ وإن احتمل كونُ بعضِه صدقًا. ـ «فقد كفر»: سيأتي تفصيل ذلك. ـ «بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»: أي: بالَّذي أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وهو الكتاب والسُّنَّةُ، وكلاهما وحيٌ منزَّلٌ، قال اللهُ جلَّ وعلا عن القرآن الكريم: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِين * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِين﴾ [الشعراء: 192 ـ 193]، وقال جلَّ وعلا عن السُّنَّة النَّبويَّةِ ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3 ـ 4]. * شرح الحديث: إنَّ من المظاهر الخطيرةِ المُنتَشِرةِ بين النَّاسِ ظاهرةَ تعاطي السِّحر، واللُّجوءِ إلى السَّحَرَةِ لتحصيل مَنَافِعَ موهومةٍ، ومصالحَ مَزعومةٍ، جهلاً بحكمه وخطورَتِه تارةً، وعن تقصُّدٍ وعمدٍ تارةً أخرى، وهذا كلُّه بسببِ ترويج شياطين الإنسِ والجنِّ له، إفسادًا لعقائد المسلمين، ونشرًا للباطل، وتلبيسًا وتمويهًا للحقائق.

السحر وعلامات الساحر ـ عثمان عيسي

#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 السحر وعلامات الساحر 💢 عثمان عيسي 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح 👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات 💢 السحر وعلامات الساحر 💢 عثمان عيسي 💢 منشور في العدد (44) من #مجلة_الإصلاح 👇👇👇

#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابنُ تيميَّة رحمه الله: «قولُ العَالم الَّذِي يُخَالِفُه نظِيرُه ليسَ حُجَّةً، بل يجبُ ردُّ م
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابنُ تيميَّة رحمه الله: «قولُ العَالم الَّذِي يُخَالِفُه نظِيرُه ليسَ حُجَّةً، بل يجبُ ردُّ ما تنَازعا فيهِ إلى الأدِلَّة». [«جامع الرسائل» (١/ ٦٥)]

#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابن مسعود رضي الله عنه: «مَن خالفَ قولُه فعلَه، فإنَّما يوبِّخ نفسَه» [«الزهد» للإمام أحمد (٨
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال ابن مسعود رضي الله عنه: «مَن خالفَ قولُه فعلَه، فإنَّما يوبِّخ نفسَه» [«الزهد» للإمام أحمد (٨٨١)]

#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «جزاءُ المعصية الوهَنُ في العبادةِ، والضِّيقُ في المعيشَة، والت
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «جزاءُ المعصية الوهَنُ في العبادةِ، والضِّيقُ في المعيشَة، والتَّعسُّرُ في اللَّذَّة، قال: لا يُصادِفُ لذَّةً حلالًا إلَّا جاءَه ما يُنغِّصُه إيَّاها» [«التوبة» لابن أبي الدنيا (١٤٢)]

✳️ عنوان الخطبة: المساجد أحب البلاد إلى الله ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 29 ربيع الأول 1448 ـ 11 سبتمبر 2026

✳️ عنوان الخطبة: شرح حديث من دعا إلى هدى ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 29 ربيع الأول 1448 ـ 11 أوت 2026

✳️ عنوان الخطبة: من أسباب شكر نعمة الله النظر إلى من هو أسفل ✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙 ✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 22 ربيع الأول 1448 ـ 04 أوت 2026

#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌 قال ابن القيم رحمه الله: «مِن أعظم الفقه أن يخافَ الرَّجُلُ أن تخذُلَه ذنوبُه عند الموتِ، فتَحُو
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم 📌 قال ابن القيم رحمه الله: «مِن أعظم الفقه أن يخافَ الرَّجُلُ أن تخذُلَه ذنوبُه عند الموتِ، فتَحُولَ بينَه وبينَ الخاتمة بالحُسنى» [الداء والدواء (ص٣٩٠)].