fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

سِرَاجُ الوِلايَة .

سِرَاجُ الوِلايَة .

رفتن به کانال در Telegram

﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾

نمایش بیشتر
456
مشترکین
+424 ساعت
-47 روز
-830 روز
آرشیو پست ها
حصار لمدة سنة كان كافي للفضيحة! حاصروا النظام الإسلامي 48 عام وفعلوا كل مابوسعهم لتدميره ووصفوا الحكم الإسلامي بالهمجي الذي ل
+2
حصار لمدة سنة كان كافي للفضيحة! حاصروا النظام الإسلامي 48 عام وفعلوا كل مابوسعهم لتدميره ووصفوا الحكم الإسلامي بالهمجي الذي لايمكن لهُ مواكبة العصر، ولكن ماذا حصل، لم يزدد هذا النظام الا علواً وارتفاعاً، لانهُ دين الله الجبّار العزيز. اما نظام البشر النظام العلماني والليبرالي الذي روجوا له على أنهُ أعظم نظام في تاريخ البشرية، ها هو الان في زوال وفضيحة عارمة تحولت الشعوب فيه إلى غابة مفترسة حيوانية، لانهم عاشوا حصار لمدة سنة واحدة! ايتها الشعوب المسلمة هل مازلتم منبهرين بهذهِ البشاعة اما زلتم تنظرون للغرب على إنهُ بوابة التطور، ألم يحن لكم ان ترجعوا إلى اسلامكم الأصيل إسلام القرآن والعترة

Repost from رضا يونس
ليست حضارة بل حضيرة تُجمِّل قُبحَها بشعارات الحريّة.
+2
ليست حضارة بل حضيرة تُجمِّل قُبحَها بشعارات الحريّة.

"أعظم الجهل جهل الانسان نفسه" أمير المؤمنين عليه السلام

"ابن عمي يسمع الغناء.. وأنا انصحه بتركها لكنه لا يسمع مني.. فما الذي أفعل؟" سألته: كم عمر ابن عمك؟ قال: 17 سنة. قلت: كم هو عمرك؟ قال: 9 سنوات. نظرتُ إلى جثته الصغيرة.. وعجبتُ من همته العالية.. واحساسه بالمسؤولية.. اعطيتُ له بضع ارشادات، ودّعني ومضى.. حقا.. ما أجمل هذا الإيمان . عند جيلٍ جديد؟ .. جيل جاء ليكون أفضل – خلافاً لكلّ ما يقال- من جيلٍ سابق.. ايمانياً.. علمياً.. وعملياً.. ان شاء الله. #تاملات

السيد الشهيد علي الخامنئي (قدس سره)
السيد الشهيد علي الخامنئي (قدس سره)

أرجو من الأخوات قراءة هذا المبحث 🤍🌷.

الخاتمة: أيُّ امرأة نريد أن نكون؟
إنَّ السيدة زينب عليها السلام تعلّمنا أنَّ المرأة المؤمنة تستطيع أن تكون صاحبة علم وبصيرة، وأن تجمع بين الحياء والثبات، وأن تستخدم الكلمة في نصرة الحق، وأن تتحمل المسؤولية حين تدعو الحاجة إليها. وفي زمن تتعدد فيه محاولات تشويه الدين والحجاب، لا يكفي أن نقول إنَّنا نحب السيدة زينب عليها السلام؛ بل ينبغي أن نسأل أنفسنا: ماذا تعلمنا من سيرتها؟ وكيف انعكس ذلك على علمنا وأخلاقنا ومواقفنا؟ هل نتحقق من الروايات قبل نشرها؟ هل ندافع عن الحجاب بالحجة والخلق؟ هل نقف مع المظلوم من غير أن نظلمه؟ هل نطلب العلم حتى نعرف الحق، أم نكتفي بما يوافق آراءنا؟ وهل نستخدم الكلمة للإصلاح أم لزيادة الخصومة؟ إنَّ المرأة التي تريد خدمة دينها لا تحتاج إلى أن تكون نسخةً من غيرها، ولا إلى أن تتحمل فوق طاقتها؛ وإنما تحتاج إلى أن تعرف تكليفها، وتؤدي ما تستطيع بإخلاص، وتواصل التعلم والإصلاح. لقد بقيت السيدة زينب عليها السلام في الذاكرة الإسلامية مثالًا للمرأة التي لم تُلغِ المصائب رسالتها، ولم تمنعها الشدائد من أداء مسؤوليتها. ومن هنا، فإنَّ أعظم ما يمكن أن نقدمه وفاءً لسيرتها هو أن نجعل من علمنا نورًا، ومن حيائنا خُلُقًا، ومن ثباتنا موقفًا، ومن كلماتنا أمانة، ومن أعمالنا خدمةً لله تعالى. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المقتدين بمحمد وآله الطاهرين، وأن يرزقنا العلم النافع والبصيرة في الدين، والثبات على الحق، وحسن القول والعمل، وأن يجعل نساء المؤمنين مناراتٍ للوعي والعفة والكرامة، وأن يوفقنا لخدمة دينه ونصرة المظلوم، وأن يجعل عاقبة أمورنا خيرًا، بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
نهدي ثواب هذا العمل إلى أرواح المؤمنين والمؤمنات، ولا سيما المرحوم عباس عبد الرحيم ونسألكم قراءة سورة الفاتحة وإهداء ثوابها إلى روحه ، سائلين الله تعالى أن يرحمه برحمته الواسعة.

المحور الثالث : الاقتداء لا الاكتفاء بالشعارات — خطوات عملية للاقتداء بالسيدة زينب عليها السلام
إنَّ محبة السيدة زينب عليها السلام لا تكتمل بمجرد ذكر سيرتها وإحياء مصابها، بل ينبغي أن تنعكس على سلوكنا ومواقفنا. فالاقتداء بها يعني أن نتعلّم من بصيرتها وثباتها، ونسعى إلى تطبيق ما نستطيع من دروس سيرتها في حياتنا اليومية.
أولًا: طلب العلم والبصيرة
على المرأة أن تتعلّم أحكام دينها من مصادر موثوقة، وأن تتحقق من الروايات قبل نشرها، وألا تتصدى للرد على الشبهات من دون فهمٍ ودليل؛ فالدفاع عن الدين يبدأ بمعرفته معرفةً صحيحة.
ثانيًا: تهذيب النفس
لا يكفي أن تدافع المرأة عن الدين بلسانها، بل عليها أن تراقب أخلاقها، وتحفظ لسانها من الغيبة، وتبتعد عن الظلم والتعصب، وتقبل تصحيح أخطائها؛ لأنَّ الدعوة إلى الحق ينبغي أن تقترن بالعمل الصالح. قال الله تعالى:
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾. البقرة: 44.
ثالثًا: الثبات على الحجاب والحق
تلتزم المرأة بحجابها عن قناعةٍ ومعرفةٍ بتكليفها الشرعي، ولا تجعل سخرية الآخرين سببًا للتنازل عنه، كما لا تجعل التزامها وسيلةً لانتقاص غيرها؛ بل تجمع بين الثبات وحسن الخلق.
رابعًا: الكلمة المسؤولة
تجعل المرأة قلمها ولسانها وسيلةً لنشر الوعي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين والحجاب، والدفاع عن المظلوم بالحجة والعدل، بعيدًا عن الشائعات والتشهير والإساءة.
خامسًا: تحويل المحبة إلى عمل
يمكن للمرأة أن تبدأ بخطوات بسيطة: قراءة سيرة أهل البيت عليهم السلام، ونشر معلومة موثقة، وتعليم ما تعرفه، ومساعدة المحتاج، وخدمة المجتمع بحسب قدرتها وظروفها. إنَّ الاقتداء بالسيدة زينب عليها السلام ليس ادعاء بلوغ مقامها، بل هو السعي إلى السير على نهجها في العلم والصبر والوعي وتحمل المسؤولية.
الخلاصة: لا نريد محبةً تبقى في حدود الشعارات، بل محبةً تُثمر علمًا نافعًا، ونفسًا مهذبة، وموقفًا ثابتًا، وكلمةً صادقة، وعملًا صالحًا.

٥. مواجهة تشويه الدين من خلال العمل
من المفيد أن تتحول الغيرة على الدين إلى مشروعات عملية بدل أن تبقى مجرد ردود أفعال. فمثلًا، تستطيع المرأة أن تُعد سلسلةً توعوية عن الحجاب، تتناول فيها أدلته الشرعية، ومقاصده، والرد على الشبهات المثارة حوله، وأخطاء بعض الخطابات التي تتحدث باسمه. وتستطيع إعداد مادة عن كرامة المرأة في الإسلام، تجمع فيها بين النصوص الدينية والشرح العلمي، وتفرّق بين الحكم الشرعي والعادات الاجتماعية التي قد تُنسب إليه من غير دليل. كما تستطيع أن تساهم في نشر ثقافة الحوار، وأن تساعد الفتيات على تعلم الأحكام التي يحتجن إليها، وأن تشجعهن على السؤال والبحث بدل الخوف من المعرفة. ولا بد من الانتباه إلى أنَّ نجاح العمل الرسالي لا يُقاس بعدد المتابعين أو كثرة التفاعلات وحدها؛ فقد يكون عمل محدود الانتشار، لكنه دقيق ونافع، خيرًا من محتوى واسع الانتشار يثير الجدل من غير أن يقدم معرفة حقيقية.
خلاصة المحور: المرأة الزينبية لا تحصر رسالتها في مجال واحد، بل تؤدي ما تستطيع من مسؤولياتها في الأسرة والمجتمع، وتجعل العلم والأمانة وحسن الخلق أساسًا لخدمتها للدين.

٤. مسؤولية المرأة في المجتمع والتبليغ الديني
يمكن للمرأة أن تسهم في نشر الوعي الديني بوسائل كثيرة، منها التعليم والكتابة وإعداد البحوث وإدارة البرامج الثقافية وتنظيم المبادرات الخيرية والإجابة عن الأسئلة التي تحسن الإجابة عنها. وإذا اختارت العمل في التبليغ الديني، فإنَّ عليها أن تراعي ثلاثة أصول: العلم: فلا تتحدث في المسائل التخصصية من غير معرفة، ولا تفتي من عند نفسها. الأمانة: فتنقل الآيات والروايات بدقة، وتذكر مصادرها، ولا تغيّر المعنى لخدمة غرض معين. الأخلاق: فتبتعد عن السخرية والغيبة والتشهير والتعصب، حتى حين تناقش أفكارًا تراها خاطئة. ولا يلزم أن يكون التبليغ عبر منصة واسعة الانتشار؛ فقد تبدأ المرأة بتعليم أختها حكمًا شرعيًّا تعلمته، أو مساعدة فتاة على فهم مسألة عقدية، أو إعداد منشور موثّق، أو دعم مشروع خيري نافع. قال الله تعالى:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.فصلت: 33.
وتربط الآية بين الدعوة إلى الله والعمل الصالح؛ فلا تنفصل الرسالة عن السلوك، ولا يكفي جمال الكلام إذا لم يصاحبه عمل صالح.

٣. مسؤولية المرأة في الأسرة
الأسرة من أهم البيئات التي تتشكل فيها أفكار الإنسان وعاداته؛ ولذلك فإنَّ للمرأة دورًا مهمًّا في بناء الوعي الديني والأخلاقي داخل الأسرة، سواء أكانت أمًّا أم أختًا أم ابنةً أم زوجة. ويتجلى هذا الدور في أمور عدة:
أولًا: التربية على الفهم لا التلقين وحده.
حين تُعلّم الأم أبناءها الصلاة والحجاب والصدق واحترام الآخرين، فمن المهم أن تساعدهم على فهم معاني هذه القيم، لا أن تجعل الدين مجموعة أوامر منفصلة عن الحكمة والأخلاق.
ثانيًا: أن تكون قدوةً في السلوك.
لا يكفي أن تدعو المرأة أبناءها إلى الصدق ثم يرونها تتعامل بالكذب، أو أن تحذرهم من الغيبة ثم يسمعونها تنتقص من الناس. فالقدوة العملية تجعل للكلمة أثرًا أعمق.
ثالثًا: حماية الأسرة من التشويه الفكري.
في عصر المحتوى السريع، قد تصل إلى الأبناء مقاطع تسخر من الدين أو تعرض أحكامه بطريقة مبتورة. وهنا تستطيع المرأة أن تفتح باب الحوار، وتجيب عما تعلم، وتبحث عما تجهل، بدل الاكتفاء بالتوبيخ أو منع السؤال.
رابعًا: التوازن بين المسؤوليات.
ليس مطلوبًا من المرأة أن تهمل صحتها أو دراستها أو واجباتها من أجل أن تثبت أنها صاحبة رسالة. بل إنَّ تنظيم وقتها، وطلب المساعدة عند الحاجة، والقيام بواجباتها وفق استطاعتها، جزء من حسن إدارة المسؤولية.

٢. السيدة زينب عليها السلام ومسؤولية رعاية أهل البيت
في أحداث كربلاء وما تلاها، تبرز السيدة زينب عليها السلام في الروايات التاريخية بوصفها شخصية تحملت مسؤوليات عظيمة تجاه من بقي من أهل البيت عليهم السلام، ولا سيما النساء والأطفال، في ظروف الخوف والأسر والمحنة. لم تكن مسؤوليتها منفصلة عن إيمانها، ولم تكن رعايتها للآخرين عملًا صغيرًا لا قيمة له؛ بل كانت جزءًا من دورها في تلك المرحلة العصيبة. وقد تناولت المصادر الشيعية دورها في رعاية الأطفال والنساء، وفي الحفاظ على تماسك أهل البيت، وفي الوقوف إلى جانب الإمام زين العابدين عليه السلام خلال رحلة الأسر. وتختلف بعض التفاصيل في المصادر، لذا ينبغي اعتماد النصوص التاريخية مع مراعاة اختلاف درجات توثيقها. ومن هذه السيرة نفهم أنَّ المسؤولية الدينية ليست محصورةً في الخطابة أو الكتابة أو الظهور أمام الناس؛ فقد تكون الرعاية، والتربية، والصبر، وحفظ الحقوق، من أعظم صور الخدمة حين تُؤدَّى في موضعها. فليس كل عمل رساليٍّ ظاهرًا، وليس كل عمل غير ظاهر قليل الأثر.

المحور الثاني: المرأة والمسؤولية — دورها في الأسرة والمجتمع والتبليغ الديني
١. المرأة ليست مسؤولة عن نفسها وحدها
حين نتحدث عن المرأة الرسالية، لا نقصد المرأة التي تكثر من الحديث عن الدين فحسب، وإنما المرأة التي يظهر أثر إيمانها في سلوكها، وفي طريقة تعاملها مع أسرتها، وفي علمها، وفي مسؤوليتها تجاه المجتمع. فالمرأة قد تكون أمًّا تربي أبناءها، أو طالبةً تسعى إلى العلم، أو معلمةً تنقل المعرفة، أو كاتبةً تنشر الوعي، أو صاحبة قناة دينية، أو امرأةً تساعد أهلها في ظروف صعبة. ولكل واحدة من هذه المواقع مسؤوليات تختلف باختلاف القدرة والظروف. ولا يعني ذلك أنَّ قيمة المرأة تُقاس بعدد المسؤوليات التي تتحملها، أو أنَّ عليها القيام بكل الأعمال في وقت واحد؛ بل إنَّ الرسالة تبدأ من معرفة الواجبات الحقيقية، وترتيب الأولويات، وأداء ما تستطيع أداءه بإخلاص. قال الله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ المائدة: 2.
وقال سبحانه:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. البقرة: 286.
فالعمل الرسالي ليس تكليفًا للمرأة بما يفوق قدرتها، بل دعوة إلى توظيف ما لديها من علم ووقت وإمكانات في الخير، مع المحافظة على الحقوق والواجبات الأخرى.

٤. كيف تطلب المرأة العلم اقتداءً بالسيدة زينب؟
لا يشترط أن تكون المرأة طالبةً في مؤسسة دينية كبيرة حتى تبدأ بناء وعيها، بل تستطيع أن تجعل من وقتها اليومي مدرسةً للتعلّم، بشرط أن يكون تعلّمها منظمًا ومبنيًّا على مصادر موثوقة .
خلاصة المحور:
الاقتداء العلمي بالسيدة زينب عليها السلام يعني أن تسعى المرأة إلى البصيرة، فلا تكون مجرد ناقلة للكلام، بل صاحبة فهمٍ وتمييز، تعرف دينها وتدافع عنه بالحجة.

٣. العلم في مواجهة تشويه الدين والحجاب
من صور التشويه التي نشاهدها في النقاشات المعاصرة أن تُطرح قضايا الدين بطريقة انتقائية؛ فتُقتطع آية من سياقها، أو تُنقل رواية بلا مصدر، أو يُقدَّم حكم شرعي بصيغة ساخرة، ثم يُطلب من المرأة أن تختار بين كرامتها وحجابها، أو بين ثقافتها الدينية وقدرتها على التفكير. وقد يقع التشويه في الاتجاه المقابل أيضًا، حين تُستخدم العاطفة الدينية لتخويف النساء من السؤال والتعلّم، أو لتبرير أقوال لا دليل عليها، أو لإقناعهن بأنَّ الجهل ببعض الأحكام فضيلة. والمرأة الواعية لا تنجرف وراء أيٍّ من الاتجاهين؛ فهي لا تتخلى عن دينها لمجرد أنَّ أحدًا أساء عرضه، ولا تدافع عن كل ما يُنسب إليه من غير فحص. فإذا قيل لها إنَّ الحجاب دليل على أنَّ المرأة لا تملك عقلًا مستقلًّا، فإنَّ جوابها لا يكون بالتجريح، بل ببيان أنَّ الالتزام الديني لا ينافي طلب المعرفة، وأنَّ الحجاب حكم تعبدي له أدلته الشرعية، وليس إعلانًا عن رفض العلم أو الحضارة. وإذا سمعت حكمًا يُنسب إلى الإسلام، فلا تنشره حتى تعرف مصدره، وتسأل أهل الاختصاص، وتفهم حدوده وشروطه. قال الله تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. النحل: 43.
وقال سبحانه:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. الإسراء: 36.
هاتان الآيتان تؤسسان لمنهج واضح: السؤال عند الجهل، وعدم اتباع ما لا علم للإنسان به.

٢. السيدة زينب عليها السلام: علمٌ يظهر في الموقف
حين نقرأ سيرة السيدة زينب عليها السلام، نجد أنَّها لم تكن امرأةً عُرفت بالصبر على المصائب فحسب، بل عُرفت كذلك بالفصاحة، وقوة الحجة، والقدرة على مخاطبة الناس وكشف التناقض بين الشعارات والمواقف. فبعد واقعة كربلاء، واجهت أهل الكوفة في ظروف بالغة القسوة، وأُلقيت في التراث الشيعي خطبتها المشهورة فيهم، التي وبّختهم فيها على خذلان الإمام الحسين عليه السلام، وبيّنت قبح ما ارتكبوه. ثم نُقلت خطبتها في مجلس عبيد الله بن زياد وفي مجلس يزيد، في روايات تاريخية مشهورة، مع ضرورة مراعاة اختلاف المصادر والألفاظ عند نقل هذه الخطب. لم تكن السيدة زينب عليها السلام في تلك المواقف بحاجة إلى الصراخ أو الانفعال غير المنضبط كي تثبت الحق؛ بل واجهت السلطة الظالمة بكلام فصيح وحجة قوية. وقد أوردت مصادر إمامية في سياق رواية خطبتها في الكوفة كلام الإمام زين العابدين عليه السلام في حقها:
«أنتِ بحمد الله عالمةٌ غير معلَّمة، فَهِمةٌ غير مفهَّمة».
وتكشف هذه الصورة عن معنى مهم: إنَّ المرأة التي تتربى في مدرسة أهل البيت عليهم السلام تستطيع أن تكون صاحبة فهم وبصيرة، وأن تجمع بين العبودية لله تعالى وقوة الشخصية، وبين الحياء والقدرة على البيان.

المحور الأول: المرأة والعلم — العلم أساس الوعي الديني وتمييز الحق
١. لماذا تحتاج المرأة إلى العلم؟
إنَّ أول ما تحتاج إليه المرأة التي تريد أن تكون صاحبة رسالة هو العلم؛ لأنَّ النيّة الصالحة وحدها لا تكفي دائمًا لإيصال الإنسان إلى الموقف الصحيح، كما أنَّ الحماسة للدين لا تعوّض الجهل بأحكامه ومقاصده. فالمرأة قد تكون شديدة الغيرة على دينها، لكنها إن لم تتعلم أصول العقيدة، وأحكام الشريعة، وآداب الحوار، وطرق التحقق من الأخبار، فقد تقع في أخطاء تظنها نصرةً للدين، أو تنقل روايات غير ثابتة، أو تدافع عن فكرة لا أصل لها، أو تسيء إلى شخص باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن هنا، فإنَّ العلم ليس أمرًا تكميليًّا في حياة المرأة المؤمنة، بل هو من أسس بناء شخصيتها الدينية. فالمرأة الواعية تعرف ما تعتقد، ولماذا تعتقده، وما الدليل عليه، وتستطيع أن تميّز بين الحكم الشرعي والرأي الشخصي، وبين النص الديني الصحيح وما يُنسب إلى الدين من غير تثبّت. قال الله تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. الزمر: 9.
وقال سبحانه:
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. المجادلة: 11.
فالآيتان تبينان شرف العلم ورفعة أهله، ولا تجعل الآية الثانية طلب العلم حكرًا على الرجال، بل تخاطب المؤمنين والمؤمنات ضمنًا في عموم الخطاب الإيماني.

المقدمة :
إنَّ الحديث عن السيدة زينب الكبرى عليها السلام ليس حديثًا عن شخصية تاريخية نُحيي ذكراها ثم نمضي، بل هو حديث عن نموذج للمرأة المؤمنة التي اجتمع فيها العلم والعبادة والحياء والشجاعة وتحمل المسؤولية. فقد وقفت في واحدة من أشد المحن التي مرّت على أهل البيت عليهم السلام، ولم تسمح لمصائب كربلاء أن تُسكت كلمة الحق، أو أن تجعل آلامها الشخصية حاجزًا بينها وبين مسؤوليتها في حفظ رسالة الإمام الحسين عليه السلام. وفي أيامنا هذه، حيث تتعرض المفاهيم الدينية للتشويه، ويُختزل الحجاب أحيانًا في مظهر خارجي، وتُصوَّر المرأة الملتزمة وكأنها عاجزة عن التفكير أو التعبير أو المشاركة في إصلاح المجتمع، تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة سيرة السيدة زينب عليها السلام قراءة واعية، نستخرج منها ما يعين المرأة على فهم دينها، والثبات على مبادئها، والدفاع عن الحق بالحكمة والعلم. فالاقتداء بالسيدة زينب عليها السلام لا يكون بمجرد ذكر مصائبها أو ترديد ألقابها، وإنما بفهم رسالتها، والسير على هديها بما يناسب زماننا وظروفنا، مع مراعاة أن مقامها ومواقفها العظيمة لا تُختزل في تجاربنا اليومية، بل نستضيء بها في طريق الإيمان والعمل.