محمد بن هيكل الأكحلي
رفتن به کانال در Telegram
706
مشترکین
-124 ساعت
-27 روز
-1830 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
هیچ دادهای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '24
سپتامبر '24
+7
در 1 کانالها
اوت '24
+7
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+37
در 4 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+74
در 5 کانالها
Get PRO
مه '24
+150
در 3 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+176
در 2 کانالها
Get PRO
مارس '24
+438
در 9 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 25 سپتامبر | 0 | |||
| 24 سپتامبر | +1 | |||
| 23 سپتامبر | 0 | |||
| 22 سپتامبر | +2 | |||
| 21 سپتامبر | 0 | |||
| 20 سپتامبر | 0 | |||
| 19 سپتامبر | 0 | |||
| 18 سپتامبر | 0 | |||
| 17 سپتامبر | 0 | |||
| 16 سپتامبر | 0 | |||
| 15 سپتامبر | 0 | |||
| 14 سپتامبر | 0 | |||
| 13 سپتامبر | +1 | |||
| 12 سپتامبر | 0 | |||
| 11 سپتامبر | 0 | |||
| 10 سپتامبر | 0 | |||
| 09 سپتامبر | 0 | |||
| 08 سپتامبر | 0 | |||
| 07 سپتامبر | +1 | |||
| 06 سپتامبر | 0 | |||
| 05 سپتامبر | 0 | |||
| 04 سپتامبر | +2 | |||
| 03 سپتامبر | 0 | |||
| 02 سپتامبر | 0 | |||
| 01 سپتامبر | 0 |
پستهای کانال
اقرأ... فالإيمان بلا اقرأ سيصبح خرافة.
اقرأ... فالعبادة بلا اقرأ ستصبح بدعة.
اقرأ... فالدعوة بلا اقرأ ستصبح تنفيرًا.
اقرأ... فالجهاد بلا اقرأ سيصبح إرهابًا.
ولذا كانت (اقرأ) قبل أكثر من ٧٧ ألف كلمة في القرآن الكريم، بل كانت (اقرأ) قبل صَلِّ، اعبد، جاهد، حُجّ، زَكيّ، ادْعُ.
- لكاتبه.
t.me/m_h_alakhali
| 2 | 105- هل نحن مذنبون؟
حين نصفق للباطل، حين نراه ونصمت، حين نعطل ركناً ركيناً من أركان هذا الدين؛ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ الذي اعتبره جمعٌ من العلماء أنه الركن السادس من أركان الإسلام، بعد هذا؛ هل يحق لنا أن نسأل: هل نحن مذنبون؟!
كيف سيرحمنا الله ويرفع عنا الغُمَّة ونحن في الظلم والظلام غارقون؟! القوي يأكل الضعيف، والمتعلم يستعبد الجاهل، والحي يسب الميت!
وحين ننتقِد الأحزاب المتعصبة والمقلدة، الذين يكيلون المدائح وألفاظ التقديس والتعظيم لأصحابهم، وسهام التخوين والتجريح لمخالفيهم؛ لا بد أيضاً أن نشحذ سيوفاً ونغرس سهاماً في نحور المُميِّعين؛ الذين يركبون موجات الأهواء والآراء الباطلة، فتركب عليهم طوائف الباطل ومِلَل الكفر، ويقودونهم خلفهم من جحر ظبٍ إلى آخر!
طريقهم مسخٌ لأحكام الدين، وبترٌ للنصوص!
يقرأ أحدهم الآية من سورة الحِجر: ﴿نَبِّئ عِبادي أَنّي أَنَا الغَفورُ الرَّحيمُ﴾، ويترك الآية التي بعدها: ﴿وَأَنَّ عَذابي هُوَ العَذابُ الأَليمُ﴾!
كمثلِ ذاك الجاهل الذي استدل على تركه للصلاة بقوله تعالى: ﴿فَوَيلٌ لِلمُصَلّينَ﴾! وبتر الآية عن الآية التي بعدها!
ولكنه غفر الله له قد جاء خبر توبته عند ابن كثير في (البداية والنهاية)، أما المميَّعون في عصرنا فلم يبلغنا خبر توبتهم بعد! ولستُ أظنهم يفعلون!
يريدون ديناً ركيكاً مُميَّعاً، لو أدركه أبو جهلٍ لارتضاه! ولو وصل إلى مسيلمة لتسلَّم مقاليد الإمامة فيه!
ولكنَّا نحمد الله أن سخَّر لكل طاغيةٍ نبياً يُوقف طغيانه، ولكل مسيلمةٍ رجلاً كأبي بكرٍ يقتلع جذوره!
ووضعنا اليوم يحتاج إلى مواقف؛ كموقف أبي بكرٍ يوم الردة، وأحمد يوم الفتنة، وابن تيمية في عصور التقليد، لتكون النتائج باهرة ومثمرة!
فرباطة جأش أبي بكر الصديق رضي الله عنه، طهَّرت الجزيرة العربية من المرتدين، وثبات أحمد بن حنبل رحمه الله، أنقذ الله به الأمة من فتنة المعتزلة والجهمية التي أطبقت على الأرض حينها، وقُتِّل العلماء لأجلها، واجتهاد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أبطل عصوراً من التقليد الجامد، والتعصب الأعمى. وهكذا؛ لا يصلح أمر الناس حتى يقوم فيهم من ينفض عنهم غبار الجهل والظلم والظلام، وحتى يقيموا أمر الله في أنفسهم، ويأتَمرون للمعروف وينتهون عن المنكر!
هذا ملخص الأمر وموجزه؛ ولن يستقيم لنا حالٌ بخلافه، وهي سنة من سنن الله الكونية، وصدق ربي إذ يقول: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...﴾.
ففي تقديم هذه الشعيرة على الإيمان بالله في الآية؛ إشارة عظيمة إلى أهميتها، وأنها من أعمدة الإسلام، هكذا قال أهل العلم رحمهم الله.
دمتم بخير، وأعان الله إخواننا المستضعفين في فلسطين والسودان، وكل مكانٍ تُرفع فيه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً ﷺ عبده ورسوله.
🖋️ محمد بن هيكل الأكحلي - ٢٣ شهر الله المحرم ١٤٤٦.
t.me/m_h_alakhali | 549 |
| 3 | 104- صوت الحمير!
أكتب هذه الكلمات وأنا أسمع حماراً ينهِقُ في ميكروفون، ويحفَلُ به الناس ويُصفقون ويُصفرون ويُرددون معه!
اعذروني يا سادة؛ ولكن هذه حفلة عرسٍ عند أحد الجيران، قد ضجَّ بها المنطقة كلها؛ جاء بمُغَنٍ، يصرخ بأعلى طبقات صوته، ويُنهِك حباله الصوتية، بعد أن أنهك فمه بمضغ تلك الشجرة اللعينة، ثم يذهب بالسامعين شرقاً وغرباً برديء الكلام وقَبيحه، الذي يُسمونه الغناء الشعبي! والغناء الحر! ويلتف حوله قومٌ كدراويش الصوفية! يُصقِعون الآذان بالمزامير والطبول، التي لو سمعها إبليس لفَرَّ هارباً من حِدة صوتها!
وأيمُ الله، حتى في الحرام لا يُفلحون!
ذوقٌ فاسدٌ حتى في اختيار الأغاني والألحان!
يقترفون الحرام، ويستحِلونه، ويُجاهرون به، وينشرونه، ويُشنعون على من يُنكره! فكأنما قد ارتكبوا الذنب خمس مرات! بل هو والله أشد وأسوأ!
قال ربنا جل وعلا لإبليس: ﴿وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ...﴾، وقد فسرها جمعٌ من العلماء بأنه الغناء.
وقال جل وعلا: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَشتَري لَهوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَن سَبيلِ اللَّهِ...﴾، وكان الصحابيان الجليلان ابن عباس وابن مسعود يحلفان بالله أن المقصود بلهو الحديث هو الغناء، لأن الآية نزلت في النضر بن الحارث حين اشترى مُغنيةً ليُلهي بها الناس عن اتباع النبي ﷺ.
وفي صحيح البخاري عن نبينا ﷺ أنه قال: «ليكونن من أمتي قومٌ يستحِلون الحِر والحرير والخمر والمعازف».
أوَ لا تكفيهم هذه الأدلة وغيرها كثيرة، في تحريم اللهو والغناء والمعازف؟! أهو إعراضٌ عن الحق أم مكابرةٌ أم اتباع الهوى؟!
تالله، بل هم في سَكرتهم يعمَهون!
ولستُ أستمع للأغاني ما حَييتُ ولله الحمد، ولكن ما من أحدٍ منَّا لم يسمعها، إما في الشوارع أو وسائل المواصلات والمحافل وغيرها، وأهل العلم رحمهم الله يُفرِّقون بين السماع والاستماع؛ فمن يستمع للأغاني قاصداً لها فهو آثمٌ بإجماع الفقهاء، ولا عبرة عندهم بالآراء الشاذة في المسألة، ومن سمعها رغماً عنه وبغير اختياره فلا إثم عليه ما لم يكن قادراً على تغيير ذلك المنكر.
وإذا كان ربنا جل وعلا قد ذمَّ صاحب الصوت العالي، فقال: ﴿...وَاغضُض مِن صَوتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصواتِ لَصَوتُ الحَميرِ﴾، فما بالكم بصوتٍ عالٍ مع أغنيةٍ تافهة ومعازف مُزعجة؟!
ويا أيها السادة، حين يأوي أحدنا إلى بيته، هارباً من ضجيج الشوارع، وباحثاً عن الراحة، لينام جيداً؛ حتى يبدأ يوماً مليئاً بالعمل والتعب؛ ثم يلاحقه صوت الأغاني إلى داخل بيته، بل وعلى مضجعه، ويُشتت ذهنه، ويُزعج رأسه، ويُسمعه ما حرَّم الله رغماً عنه، بعد هذا هل تظنون أنه سيُسامح أهل الغناء؟!
لا والله؛ لن نسامح، ولن نعفو، ولن نغفر، وعند الله تجتمع الخصوم.
🖋️ محمد بن هيكل الأكحلي - ٢٠ شهر الله المحرم ١٤٤٦.
t.me/m_h_alakhali | 537 |
| 4 | 103- الهواتف في الميزان!
شاهدتُ قديماً مقطع فيديو، يتحدث فيه أحد الغربيين عن الهواتف، ولقد صَدَقَ وهو كذوبٌ كافرٌ قبَّحه الله!
قال: "هذا ليس أيفون! هذا سلاح قيمته ١٠ مليار دولار! مُوجَّه نحو عقلك، وعائلتك، وحريتك!"
وفي الحقيقة؛ نعم! الهاتف ليسَت قيمته الحقيقية مائة أو مائتي دولار فقط، بل قيمته هي المليارات المُتراكمة التي أُنفِقت من يوم اختراعه إلى يومنا هذا، وكل الهواتف نُسَخٌ بعضها من بعض؛ عملها واحد، ونفعها واحد، وضررها واحد!
ولو نظرتَ إلى نفسك قبل أعوام وكيف أصبحتَ اليوم، ماذا زدتَ وماذا نقصتَ؛ لرأيتَ أن هاتفك قد غيَّرك كثيراً؛ سلباً وإيجاباً، ولربما أكثر من كل مُعلميك!
انظر إلى من عاشوا خلال آلاف السنين؛ حياتهم هادئة وطبيعية جداً، يتواصلون بالطرق البدائية؛ اللقاءات المباشرة، وإرسال الرسائل الورقية مع المسافرين، ثم عبر الطيور؛ كالحمام الزاجل، وغيرها.
وكانوا ينتظرون بشغفٍ وبمشاعر دافئة رسائل أقاربهم وأحبائهم، ولربما يخرج الشخص يتلقى الرُّكبان والقوافل يستعجل رسالته!
حتى ظهرت الهواتف لأول مرة، وهنا قُلِبَت صفحة جديدة من التاريخ، وتغيَّرت حياة الناس وتبدلت الأمور، ودخلنا عصر السرعة كما يقال!
فالرسالة تصل من شرق القارة إلى غربها خلال دقائق معدودة، بل صارت اليوم تصل في لحظتها!
ولكَ أن تعرف أن التطور المادي المتسارع في حياة الناس في القرن السابق، أسرع منه في الألفية السابقة كلها!
وهي نعمةٌ امتُحِن بها أهل هذا العصر، يتقربون بها إلى الله، ونقمةٌ لأناسٍ آخرين، خاضوا فيها بما يضر ولا ينفع، وألهَتهُم عن سبيل ربهم، نسأل الله السلامة.
وهذا التغيُّر عبر قطار الزمن؛ يُعلمك شيئاً جوهرياً؛ وهو أن الناس يتعايشون مع كل التقلبات، ويواكبون كل عصر، ويتقبَّلون كل جديد، وهو أمر واقعي ومُخيف جداً!
فالبعض يعتاد الجديد، فيُنكر القديم، ويذهب أسيراً في حلقةٍ دائمة من الركض خلف اللا شيء، والشعور بفوات شيء!
وإذا علمتَ هذا؛ فحَريٌّ بك أن تتحرر من قيود الانجراف، واللهث خلف القطيع، وأن تزِنَ الأمور بميزان العلم والعمل والعقل، فما وافق فاقبل، وغير ذلك لا تُهدر به جهدك ووقتك.
دمتَ بخير.
🖋️ محمد بن هيكل الأكحلي - ١٩ شهر الله المحرم ١٤٤٦.
t.me/m_h_alakhali | 464 |
| 5 | ائتوني بقارئ يقرأ هذه الآية بنَفَس واحد، مع إتقان وحلاوة صوت!
رحم الله الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ورفع مقامه في عليين.
t.me/m_h_alakhali | 271 |
| 6 | 102- الهروب الكبير!
لا، ليس العنوان ترجمةً لمسلسل (Prison Break)! ولكنه تقريراً لِما حدث اليوم!
حسناً، افتح الدولاب، هات القبعة!
أيها السادة!
تعلمون أني قد انتخبتُ نفسي رئيساً لنقابة العُزَّاب في التلجرام، وتعلمون أن مسؤوليتي هي الحفاظ على مشاعرهم، وتعزيز معنوياتهم!
وقد كنتُ أقوم بوظيفتي على أتم وجه؛ لكنَّ خيانةً ما قد وقعَت اليوم!
أخبرني -قبل مدةٍ- أحد الأصدقاء، عن رغبته في الخِطبة، فراجعتُه وناقشتُه وحاولتُ معه، ولكن لا فائدة! فالمسكين قد وقع في الفخ!
ولما رأيتُ إصراره، قلتُ في نفسي: حسبي الله ونعم الوكيل! واتفقنا على موعد الخِطبة أنه اليوم، وذهبنا وتمَّت بحمد الله، وعاد إلى بيته فَرِحَاً يضحك ببراءة!
كنتُ أنظر إليه بحسرةٍ، وأقول: اضحك يا عزيزي! اضحك! فلن تجد وقتاً للضحك مستقبلاً! :)
والآن بعد أن خلعتَ نفسك من نقابتنا، ورحت تمشي خطوةً خطوة إلى زمرة المتزوجين! أقول لك:
ستُعيدكَ الأيام إلينا!
ستلعب بكَ الدنيا في ميادينها، وستركلكَ إلى مرمانا، ولن نقبلكَ حينها!
ستشتاق إلى العشاءات المسائية مع الأصدقاء! ستشتهي ذواق كؤوس القهوة بالحليب، في سَمسَرة وردة، في أزقة صنعاء القديمة! (وللعلم: وردة هذا هو رجل، ولستُ أعلم لماذا سموه هكذا! ومن لا يُصدق، فليسأل صديقنا طلحة! :))
ستشتاق إلى جلساتنا تحت الأشجار، في ميدان التحرير!
ستتمنى أن يعود بك الزمن حتى تخرج معنا إلى المكتبات العامة والمقاهي!
وقد كنا نخرج معاً؛ أنا وصديقي هذا وثلاثةٌ آخرون، نطوف صنعاء القديمة، وننظر إلى محلات الأدوات القديمة، وكنا جميعاً تُغرينا زيارة المكتبات، لنتصفح الكتب الورقية، والمقاهي الطينية القديمة، ذات السقف المصنوع من سعف النخيل، لنشرب القهوة بالحليب، ورائحة الماضي العتيق في أرجاء المكان، ونناقش مواضيع هادفة وماتعة، ولكن كان هو الوحيد من بيننا الذي تُغريه محلات الأواني المنزلية!
إذا مشينا في الشارع، ورأينا محل أواني، نأمره بغَضِّ بصَره، ونقبض على يديه ونسحبه، وهو يمشي وعنقه مَلويٌ إلى الخلف؛ ينظر إلى (ضَغَّاط الدجاج) خلف الزجاجات!
نحن الشباب نمشي ونغُضُّ أبصارنا عن الفتيات ذوات العباءات الفاتنة، أو نغض أنوفنا عن بعض أطعمة الشوارع الساخنة، أما هو فلا تُغريه إلا مِلعقةً ذاتَ سُنبلة! أو صَحناً فيه وردة!
أأسَفُ عليك يا صديقي! ولكنك أنت الذي اخترتَ هذا الطريق بنفسك! كانت تلك العلامات تُخبرنا دون أن نشعر أنك ستترك العزوبية يوماً ما، ولو عاد الزمان بنا لربطناك إلى جذع نخلة، وحَرَمناك من رؤية المطابخ والفتيات! وأذقناكَ كؤوساً من العزوبية!
ما الذي حدث لكَ يا صديقي حمزة؟!
أوَ لَم تكن صامداً صامتاً لا همَّ لك بالفتيات؟!
في العام ٢٠١٨ الميلادي، حين كان أكبر همنا هو الاختبارات الجامعية؛ كنتَ أنت أكبر قضاياك هي الزحف الصهيوني إلى فلسطين، ولا زلتُ إلى الآن أذكر خُطبتك الرائعة عن فلسطين، في نشاط مادة اللغة العربية، في قاعة كلية المختبرات!
فماذا دهاكَ يا رجل؟!
وحلفتَ أنكَ لا تميل مع الهَوَى
أين اليمين وأين ما عاهدتني؟!
ألم نتعاهد أن نبقى عزاباً يشد بعضنا بعضاً؟!
حتى جاءتك إحداهن وطمسَت على عقلك وعينيك!
قل للمليحةِ في الخمارِ الأسودِ
مــــــاذا فعلتِ بنـاسكٍ مُتعبِّدِ؟!
أرأيتُم يا سادة؟!
أوَ ليس من حقي أن أنقده وأنتقده وأنا رئيس النقابة؟!
أوَ ليس من حقي أن أفرض عليه عقوباتٍ ويتم توقيعها من مجلس النقابة؟!
أين أنتم يا أمجد؟ وهيب؟ خالد؟ طلحة؟ ما لكم لا ترُدُّوا معي هذا المتمرد عن الفريق؟!
وهيب؟! لا! لا! أنت أيضاً قد وقعتَ في الفخ يا عزيزي! فلا مقام لك بيننا!
يا أصدقاء!
حمزة قد قام بهروبٍ كبير مثل مايكل سكوفيلد! ولكنه ليس من القفص إلى الحرية! بل العكس! من الحرية إلى قفص الزوجية كما يسمونه!
المسكين! قلبه محبوسٌ في القفص الصدري! وعقله محبوسٌ في الجمجمة! وراح الآن يحبس نفسه في قفص الزوجية!
آخ! يا مسكين يا حمزة! :)
مباركٌ لك، وتحياتي لجميع الأصدقاء، العُزَّاب أولاً، ثم الآخرين!
أخوك وصديقك/ محمد بن هيكل الأكحلي.
ليلة الرابع عشر من شهر الله المحرم ١٤٤٦.
t.me/m_h_alakhali | 1 349 |
| 7 | الحقيقة الثابتة: {وليس الذكر كالأنثى}.
والكذبة المنتشرة: إثبات المساواة!
الرجل يجب عليه: الجهاد والهجرة وشهود الجمعة والجماعة، والكسب، والنفقة، والسكنى، والقوامة، والعصمة.
والمرأة تنفرد بمهامٍ أخرى عظيمة، ومن ظن أن وجود الفرق يعني الظلم أو الهضم، فقد أزرَى بعقله!
- لكاتبه.
t.me/m_h_alakhali | 1 290 |
| 8 | "رسول الله ﷺ سيد الأنام، ويوم الجمعة سيد الأيام، فللصلاة عليه في هذا اليوم مَزية، ليست لغيره".
- ابن القيم رحمه الله. | 1 379 |
| 9 | 📚 الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
هذه مائة مقالة، في مجالاتٍ شتَّى، قد استظَلَّت تحت غلافٍ واحد، قيَّدتُ فيها بعضاً ممَا جَالَ في الخاطر، وأسعَفَت به الحافظة، ولم ألتزم فيها الأساليب الرسمية الجافة؛ بل هي أقرب إلى حديث الأصدقاء.
وما أصبتُ بها الحق فمن الله، وما أخطأتُ فمن نفسي، ولا حول لي ولا قوة إلا بالله ربي ذي الجلال والإكرام.
أخوكم/ محمد بن هيكل الأكحلي.
ليلة الثالث عشر من شهر الله المحرم ١٤٤٦.
t.me/m_h_alakhali | 1 209 |
| 10 | اللهم كما أنجيتَ موسى عليه السلام وقومه، من آل فرعون، في يوم عاشوراء، فنجي اللهم أهل فلسطين، من آل صهيون، وصُبَّ على بني إسرائيل سَوط عذاب... اللهم آمين. | 1 644 |
| 11 | • جاء في صحيح مسلم ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪﻡ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻮﺟﺪ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺻﻴﺎﻣﺎً، ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ: «ﻣﺎ ﻫﺬا اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺬﻱ ﺗﺼﻮﻣﻮﻧﻪ؟» ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻫﺬا ﻳﻮﻡ ﻋﻈﻴﻢ، ﺃﻧﺠﻰ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻗﻮﻣﻪ، ﻭﻏﺮﻕ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻗﻮﻣﻪ، ﻓﺼﺎﻣﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺷﻜﺮاً، ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺼﻮﻣﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻓﻨﺤﻦ ﺃﺣﻖ ﻭﺃﻭﻟﻰ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻣﻨﻜﻢ» ﻓﺼﺎﻣﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺼﻴﺎﻣﻪ.
• وقد صامه صلى الله عليه وسلم من قبل الهجرة فقد جاء عند البخاري ومسلم من حديث ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺗﺼﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺼﻮﻣﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻫﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺻﺎﻣﻪ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺼﻴﺎﻣﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻓُﺮِﺽ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻗﺎﻝ [عن يوم عاشوراء]: "ﻣﻦ ﺷﺎء ﺻﺎﻣﻪ ﻭﻣﻦ ﺷﺎء ﺗﺮﻛﻪ".
• فنُسِخ الحكم من الوجوب إلى الاستحباب.
• وجاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيامه: «إنه يُكفر السنة الماضية.»
• ويستحب أن يصوم معه اليوم التاسع ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له إن اليهود يصومونه؟ قال: «لئِن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع.» يعني مع العاشر.
• وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "خالفوا اليهود صوموا التاسع والعاشر".
t.me/m_h_alakhali | 1 539 |
| 12 | يوم عاشوراء وقعت فيه حادثتان، مُفرحة ومُؤلمة:
١- نجَّى الله فيه موسى عليه السلام، وأغرق فرعون قبَّحه الله.
٢- واستُشهد فيه سبط رسول الله؛ الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه وأمه.
ونحن نصوم هذا اليوم اقتداءً بنبينا صلى الله عليه وسلم، ولا نحزن فيه كما تحزن جماعة متطرفة، ولا نحتفل فيه كما تصنع جماعة أخرى.
فالأمر عندنا وسطٌ بين طرفين، لا إفراط ولا تفريط.
t.me/m_h_alakhali | 1 367 |
| 13 | السلام عليكم، ومرحباً بكم جميعاً.
هذا الرابط الجديد للقناة بعد تغيير الاسم من (بذرة وفكرة) إلى اسمي الشخصي.
t.me/m_h_alakhali
شكراً لكل من كتب لي في البوت ولمن سأل واطمأن على حالي، ولم أستطع الرد على أكثر الرسائل لأن البوت لا يُتيح الرد عليها بعد مرور ٢٤ ساعة من استقبالها.
وإن شاء الله تكون رحلةً جديدة لنا في فضاء العلم والأدب.
دمتم بخير. | 474 |
| 14 | 101- بداية البدايات!
ضوءٌ يُشع من بعيد، كاميرا تتحرك يمنةً ويسرة، المجال البانورامي يتسع، صوت قَرقَشة مفاتيح يطِنُّ في الأسماع، ظِلٌ يظهر في الأفق، فيقف أحدهم لاستقباله: من أنت؟!
يظهر صديقكم محمد بين الظلام، وهو يمشي بخطواتٍ بطيئةٍ وواثقة، والخفافيش تتطاير من خلفه، ويقول بصوتٍ شاحب: "!It's time"
فتظهر الترجمة أمامكم: "حان الوقت!"
حسناً! ليست هذه افتتاحية لفيلم باتمان! ولكني أردتُ وضع مقدمة تشويقية مثل أصحاب الدراما، ولأني قليل البضاعة في هذا المجال؛ لم أستطِع، فأتيتكم بمقدمة هَزَلية هزيلة!
على كلٍ، قبل ستة أيام، ودَّعنا عاماً هجرياً، واستقبلنا آخراً، ومثل كل عامٍ؛ بدأتُ أفكر ماذا سأصنع في العام الجديد، وهل سأنجح أم سأفشل كما كل مرة!
أنا من الناس الذين يبدؤون كالأرنب، وينتهون كالسلحفاة! أرسم الخُطط، وأعد لها العُدَّة، وأجهز المُحفزات والخطط البديلة، ثم أقتحمها بقوةٍ وحماس، لكني بدلاً من أن أنجح، أجدني أفشل بنجاحٍ باهر! وألقاني أتمشى في وادٍ آخر مع خطةٍ جديدة!
وأنا من النوع الذين يريدون البداية في مواقيت محددة ومنظمة؛ فأحب أن أبدأ مع بداية العام الجديد، في أول شهرٍ فيه، في أول يومٍ فيه، من قبل صلاة الفجر، وأستهِل يومي بالصلاة والقرآن، ثم أشرع في التعلم والقراءة، وأأكل طعاماً صحياً، وألبس أثواباً معطرةً، وأتكلم بالقليل النافع، وأعتزل كل ما يؤذيني أو يشتتني، وأنوي أن أكمل حياتي هكذا، ثم أجدني أنجرف خلف الماجَريات، وأخوض تجارب لم تكن وفق خطتي، فتهوي بي في آفاقٍ بعيدة، وأصبح في نهاية الشهر شخصاً غير الذي كُنته في بدايته!
ولكني قررتُ هذا العام، أن يكون تغييراً للأفضل، وأن أبدأ منذ سادس يومٍ فيه، حتى أكسر القاعدة الركيكة التي مشيتُ فيها، وأريد أن أثبت لي ولكم أن المرء يستطيع البدء في كل مرةٍ وقتما شاء وحيثما شاء، والأصل ألَّا يتقيَّد بزمانٍ ولا مكان، إذ لو كان الأمر هكذا؛ لكان إسلام الكافر وتوبة العاصي محصورَين في مكة، بل في الحَرَم، بل فيما بين الركن والمقام! ولا يقول بهذا عاقل!
ثم انظر إن شئتَ إلى أغلب القصص والمواعظ؛ تجد الزمان والمكان فيها مغفولٌ عنهما؛ إذ العبرة بما حدث وما نتجَ عنه، لا متى حدث، وربما هذا يفسر لنا ابتداء أكثر القصص بعبارة (في يومٍ من الأيام).
لأجل هذا وضعتُ لنفسي أهدافاً قليلة وواقعية، وسأبدأها بالتدرج، قليلاً، فأكثر وأكثر، حتى تعتادها نفسي، وتندمج في حياتي وروتيني، وسأضع نُصب عيني هذا الحديث الذي رَوَته أمنا عائشة الصِّديقة بنت الصِّديق رضي الله عنها وعن أبيها، حين قالت: «سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدوَمها وإن قلَّ».
وأدعوكم جميعكم إلى مثل هذا؛ أن تضعوا أهدافاً لهذا العام الجديد، واحرصوا على تنفيذها خطوةً خطوة، وإن بذلتم في سبيلها الغالي والنفيس، فلا بأس، فليس المرءُ إلا أياماً ومواقِف!
وابتعدوا عن المثالية المُفرطة، والمشاريع العملاقة التي لستم من فرسانها، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، بل اقسموا اللقمة قسمين وثلاثة؛ ليسهُل بلعها وهضمها، ومن تشبَّع اليوم باللبن والحليب، سيأكل غداً اللحم والثريد!
دمتم بخير، ومرحباً بكم مرةً أخرى.
🖋️ محمد بن هيكل الأكحلي - ٦ شهر الله المُحرَّم ١٤٤٦.
t.me/m_h_alakhali | 1 551 |
| 15 | يومٌ جديد وعامٌ جديد.
نسأل الله أن تكون بدايةً جديدة لحياتنا؛ نزداد فيها علماً وعملاً.
...
حائرٌ تائه!
هل أعود إلى الكتابة؟
وكيف أعود؟! وبأي مجال؟!
أفيضوا عليَّ من آرائكم! | 566 |
| 16 | السلام عليكم.. التهنئة المتأخرة خيرٌ من عدمها!
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عامٍ وأنتم بخير.
اكتبوا لي هنا أي شيءٍ يخطر في بالكم، أريد فقط أن أقرأ:
t.me/SY8Bot?start=wbhwi00Swb | 661 |
| 17 | 100- الحلقة الأخيرة!
للمرة الأخيرة أقول لكم "أيها السادة!".
فتحتُ اليوم دولابي، أقلب يدي بين الرفوف، عِمامَة الواعظ، ثوب الغَزَل، بَدلة السَاسَة، ريشة الرسام، ...هذه الخانة فارغة.!
شيءٌ ما مفقود! قبعة الأديب الساخر!
ظللتُ أتفقد يمنَةً ويسرَةً في أنحاء الغرفة، حتى مررتُ أمام المرآة.. فضحكتُ! كانت القبعة على رأسي يا سادة!
هل تذكرون قصة جحا مع العشرة الأحمِرَة؟! هذه مثلها تماماً!
أغلقتُ الدولاب، خرجتُ من الغرفة وقد أنويت أن أقوم بجولة تفقدية أخيرة في القناة!
دخلتُ أتمشى في القناة، وأتفقد الرعية والرفاق، ولأسدد رسوم المياه والكهرباء المتراكمة!
شممتُ رائحة طبخٍ فاختبأتُ خلف جدار، لأرى من هو صاحب هذه العملية الغادرة.. الذي يستهلك الغاز كل يوم وأنا أسدد الرسوم!
رأيتُ اثنين من الأعضاء يطبخون البيض مع الطماطم! يا إلهي! كاد قلبي أن يسقط! كادت معدتي أن تنادي وتصرخ بأعلى صوتها!
ما هذا! خيانةٌ مع محبوبتي وفي عُقر داري؟!
أأستلُ سيفاً وأضربُ به في المشارق والمغارب؟!
خشيتُ أن أصيب أحد الرفاق خطأً، خشيتُ أن يكون الطباخ جديداً في ضيافتنا ولا يعرف أسلافنا وقواعدنا.
حاولتُ الثبات مكاني، لكن أنفي نزَعَ نفسه من وجهي وذهب يلهثُ خلف الرائحة! ويطوف حول الأواني والقدور!
هل تذكرون ابن الرومي حين هجا ابن حَربٍ -ذا الأنف الضخمة- فقال له:
لكَ أنفٌ يابن حَربٍ أنِفَت منهُ الأنوفُ!
أنتَ في القُدسِ تُصلّي وهوَ في البيتِ يَطوفُ!
لا أدري..
ربما أنا الحفيد الرابع والعشرين لابن حربٍ ذاك!
ثم ذهبتُ أتمشى وأنا دون أنف! وكان الليل قد حلَّ وليس عندي إضاءة، فوقعتُ في تلك الحفرة المليئة بالشعراء والعشاق! مثلما وقعتُ سابقاً!
كانوا ينظرون إلي وأنا مجدوع الأنف، فقالوا بصوتٍ واحد: أأنتَ الشاعر الأخطل؟!
قلتُ لهم: حاشاني أن أكون هو! أنا مسلم وهو نصراني لعين!
التفتَ إليَّ جَرير بن عطية قائلاً: لا تقلق يا ابن أخي، يعرف قومي أني قد جدعتُ -مَجازاً- أنف الأخطل، فلما رأوكَ ظنوه أنت! ثم أنشد عليَّ:
أعدَدتُ للشُعـراءِ سُمـاً ناقِـعـاً
فسقيتُ آخرَهم بكأسِ الأولِ
لَمَّــا وضعتُ على الفـرزدقِ مَيسَمي
وَضَغا البَعيثُ جَدَعتُ أَنفَ الأَخطَلِ
كانوا يكتمون ضحكاتهم وهم ينظرون إليَّ!
فغادرتُ الحفرة مُسرعاً؛ لأنهم قومٌ مُتنمرون.. تباً لهم!
رجعتُ أتمشى في الجهات الشرقية من القناة،
رأيتُ أحدهم مضطجعٌ في الزاوية يقرأ المقالات المضحكة فقط، ويترك البقية!
وربما هو يقرأ هذا المقال الآن فقط لأنه رآني ألبس القبعة!
لماذا يا صاحِب؟! أوَلستَ تريد الفائدة؟ فما بالك تشيح بوجهك عن العمامة وأخواتها؟!
هكذا هم البعض.. يحبون فقط الطرائف والمشاكل التي أقع بها! ضحكوا عليَّ حين رويتُ قصتي مع العقارب، وحين أضعتُ أغراضي في الحافلة، وحين وقعتُ في فخ الحب وحين تحدثتُ عن الزواج والفتيات!
لكن حين يرونني مُتزناً وأتقلد عمامتي وأكتب في العلم والأدب.. لا يعجبهم!
ليس يهُمني، وربما هذه هي سِمة هذا العصر؛ البحث عن الوجبات الصغيرة اللذيذة، والمُحفزات والمُضحِكات وما يُخدر الشعور، مع أن الإكثار منها يضُر ويُشوِّه الذائقة العلمية والأدبية.
فمن اكتفى بالقراءة من مواقع التواصل فلن يُنتج أدباً سميكاً يُشابه أدب الأولين، ولن يُحرر مسائل العلم كما فعل أهل القرون الأولى، وسيبقى يدور في دائرةٍ من السطحية والتقليد وانتحال مذاهب الطوائف!
وهو وإن كان على خيرٍ في حبه واشتغاله بالعلم والأدب، لكن الفضل طبقاتٌ بعضها أفضل من بعض، وأصحاب المعالي لا يرضون بالدون منها، وقد قال قائلهم -وهو أبو الطيب-:
إذا غامرتَ في شَرفٍ مَروم
فلا تقنع بمــا دونَ النجـوم!
وأنا أدري أن في هذه السلسلة الكثير من الضعف والركاكة وربما الأخطاء، ولكني اجتهدتُ ألا أنقل قولاً إلا من مصدرٍ موثوق، ولا أحرر مسألةً إلا عن اقتناعٍ وثقةٍ بصوابها، ليس اتباعاً للهَوَى ولا انجرافاً أمام تيار، ولو كان يعِزُّ عليَّ مخالفة أحدٍ لَعَزَّ عليَّ مخالفة من لهم فضلٌ عليَّ، ولكن الدنيا هي الدنيا والناس هم الناس، ولعل في قليل الصواب خيرٌ وبركة.
وكل من رددتُ عليه بمقالٍ موافقةً أو مخالفة، إن أصبتُ فمن الله، وإن أخطأتُ فمن نفسي الضعيفة، ولا حول لها ولا قوة إلا بالله.
وقد اقترح عليَّ بعض الصَحب والرفاق أن أجمع المائة مقال، تنقيحاً وتعديلاً وترتيباً في ملف بي دي إف لتبقى محفوظةً من الضياع والتشتت، وسأفعل إن شاء الله.
وأتقدم بالشكر الجميل الجزيل لكل أعضاء هذه القناة؛ السادة الأفاضل من أهلي وأساتذتي وصَحبي وزملائي والبعض ممَّن درَّستُهم، وأستحيي أن أناديهم طلابي؛ ففيهِم من هو أعلم وأتقى مني بمراحل وآفاقٍ بعيدة.
وأشكر بقية الأعضاء، إخوة القلم والعلم والأدب.
حسناً..
افتح الدولاب.. ضع القبعة.. أغلقه.. وإلى لقاءٍ قريبٍ بإذن الله.
دمتم بخير.
🖋️ محمد بن هيكل الأكحلي - ٨ ذي الحجة ١٤٤٥.
t.me/bethrahwafekrah | 1 722 |
| 18 | 99- حديثٌ مع ابني الذي لم يُولد!
(الحلقة قبل الأخيرة).
نتيجةً لكلامي عن العزوبية، وكَوني رئيساً لنقابة العُزَّاب في التلجرام، وهي مسؤوليةٌ تستلزِم قلباً كبيراً يستمع إلى همومهم اليومية، ويُدافع عنهم من سخرية المتزوجين ومغازلات الفتيات!
فقد قررتُ التنحي من منصبي، والدخول رسمياً في زمرة المتزوجين، ذوي الكروش المُتورمة، والمحافظين على شراء الخضار وحليب الأطفال بانتظام!
وأوصي أصدقائي بمثل هذا؛ أن يُكمِلوا دينهم، ويؤنسوا قلوبهم، ويتحملوا مسؤولية أنفسهم وعائلاتهم، ويتركوا حياة قطط الشوارع!
وأما أنا فأريد أن أخطِب فتاةً في هذه الحلقة؛ حتى أتزوج في الحلقة القادمة والأخيرة، ثم أنجِب ابناً يكتب لكم السلسلة الثانية من المقالات!
ابناً يُجدد مَجد أبيه، ويلبس أثوابه، ويُحيي أفكاره وينشرها بين الناس، ويوضح لهم أن أباه لم يكن عدواً للنساء، ولا يكره جيل الألفين من الشباب، ولا يُقدم الأدب والشعر على العلم.
ولكنه كان يبغض انفِلات الفتيات وخروجهن عن فطرتهن، ويمقَت تفاهة شباب جيل الألفين -رغم أنه منهم؛ لكنه يكره الانتساب إليهم-، ويُحب طَرَب الشعر والأدب ووَقعهما على القلب والآذان، ولكنه لا يعدِلهما أبداً بعلوم الكتاب والسنة.
…
منذ فترةٍ وأنا أتفقَّد الأرجاء؛ أبحث عن تفاحة القلب! ذات القلب الفسيح، والعقلية الفريدة!
التي ستكون أماً لابني، الذي سيواصل مسيرة أبيه، وكما أني استَقيتُ حب القراءة من صانعة الأجيال وأستاذة العربية والبلاغة سيدتي الوالدة حفظها الله ورعاها، فكذلك أريد أماً عظيمةً لابني، لعلي أراه وهو في عشرينياته خيرٌ مني وأنا على مشارف الخمسين، فأجلس في حلقته أنهَل من علمه وأدبه، وأكون كمَن أكل من عمل يده.
داوود عليه السلام كان ملِكاً قاضياً عادلاً راجحَ الرأي، وكان ابنه سليمان عليه السلام صغيراً حينها، ثم فضَّله الله على أبيه برأيٍ راجحٍ في قضيةٍ وقعت بين خصمين، فكان جواب الأب حكيماً صحيحاً عادلاً، وجواب الابن أحكَم وأصَح منه، فقصَّ الله علينا تلك القصة في سورة الأنبياء:
﴿وَداوودَ وَسُلَيمانَ إِذ يَحكُمانِ فِي الحَرثِ إِذ نَفَشَت فيهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنّا لِحُكمِهِم شاهِدينَ فَفَهَّمناها سُلَيمانَ وَكُلًّا آتَينا حُكمًا وَعِلمًا وَسَخَّرنا مَعَ داوودَ الجِبالَ يُسَبِّحنَ وَالطَّيرَ وَكُنّا فاعِلينَ﴾.
ويذكرون عن الوليد بن عبد الملك بن مروان أنه لما هدم كنيسة دمشق، كتب إليه ملك الروم: "إنك هدمتَ الكنيسة التي رأى أبوك تركها، فإن كنتَ مُصيباً فقد أخطأ أبوك، وإن كان أبوك مصيباً فقد أخطأتَ أنت!"
فردَّ عليه الوليد بتلك الآيتين فقط، وهو ردُّ مُفحِم كما ترى!
فكذلك أنا؛ أريد ابناً راجحَ الرأي، يرونه فيقولون: رَعَى الله البطن الذي حملك، والأب الذي ربَّاك.
وقد ظهر لي ابني هذا من طَرفٍ خَفِي من المستقبل وحدثني، وطلب مني أن أعِدَّ نفسي جيداً للأبوة منذ الآن، لأكون قدوةً له ومفخرةً أمام صَحبه ورِفاقه.
وأن أختار له أماً صالحة تُعيننا على أهدافنا، لا يريد أماً عطوفة تُدلله وتُنشؤه بين الحلوى والألعاب، بل أماً تُرضعه العلم والأدب، وتحكي له عن خالدٍ والقِعقاع، وعن الشافعي وابن تيمية، فيستقي منذ الصغر حب القوة والعلم، بدلاً عن حكايات باتمان وسوبرمان الخيالية التافهة الكاذبة!
قلتُ له ليتكَ ترى زماننا! وفتيات زماننا!
بل ليتكَ ترانا نحن الشباب كيف أحوالنا!
وأين لي بأمك هذه التي تريدها؟! لن تجدها إلا في كتب التاريخ والتراجِم، ولعلكَ أنت أيضاً ابناً قد رماكَ إليَّ الزمن من القرون الأولى!
حدِّثني عن زمانكَ يا بُني!
هل أتيتَ من زمن الشعبي والحسن البصري؟!
أم من زمن سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد؟!
قال: يا أبتاه..
ليتني كنتُ طالباً في حلقاتهم!
أو حتى جاهلاً أستمع إلى مواعظهم!
بل ليتني جندياً في جيوش خلفائهم!
ويا أبي ليتكَ ترى زماننا!
قد ترأسَ علينا ذيول المجالس، واعتَلى منابرنا سفهاء القوم!
وقد أغرقونا في عوالِمَ وهمية تافهة، وقالوا لنا هذا هو المستقبل وهذه هي الحضارة!
ثم قال لي مُعاتِباً: لا تتأخر يا أبي!
أعِد نفسك منذ الآن، وأخبر أمي أن تُعِدَّ نفسها، وأنجِباني لعلي ألحقُ ببعض زمانكم!
لا أريد العيش في الأزمنة التافهة!
وأعاد هذه الأخيرة مرتين، وغادر يمشي حزيناً..
استَحييتُ كثيراً من ابني هذا، أيُّ هِمةٍ هذه التي يحملها بين ضلوعه وهو لا زال صبياً؟!
أي مرحلةٍ تلك التي سأصل إليها حتى أنجِبه؟!
وكم من الوقت حتى أصِل إليها؟!
رحتُ أفكر كيف أجد له أماً كالتي يريدها في مجتمعنا هذا الذي يطفَح بالتفاهة؟!
الشباب يتشبهون بالفتيات! والفتيات يتشبهنَ بعاهرات السينما وجواري المُخرجِين والاستوديوهات!
ها أنذا يائسٌ منذ الآن من أن أجِدها!
ولكني لا أريد أن أخيب ظنه ولا أن أخفض رأسه!
هاتوا لي قماشة.. هاتوا عصا.. سألُمُّ ثيابي وأغراضي.. فأنا راحِلٌ إلى كوكبٍ آخر!
دمتم بخير!
🖋️ محمد بن هيكل الأكحلي - ٧ ذي الحجة ١٤٤٥.
t.me/bethrahwafekrah | 1 437 |
| 19 | 98- قليلٌ من الحياء!
لو أطلقتَ العنان قليلاً للخيال والتصور، وافترضتَ أنكَ تراقب الناس وهم لا يرونك، فما الذي ستراه؟!
ستنظر إلى كل شيء من الداخل والخارج، نظرةً شاملة، ومن كل الزوايا، ودون تصنع ولا تكلف، حينها سيغمرك صمتٌ مخيف، وصوت صرصور الحقل يسيطر على الوضع، وأنت واقفٌ مذهول من هول ما تراه من الشرور والظلم والمعايب والظلام الكامن في نفوس بعض البشر!
أناسٌ يخلعون كل الأثواب التي نلبسها نحن؛ الدين والأخلاق والمروءة والأعراف والتقاليد! فيفعلون ما يشاؤون دون ارتقاب رقيبٍ ولا حسيبٍ!
انظر مثلاً إلى المجتمع الأمريكي ستجد أنه الأكثر فساداً في العالم، رغم أن المجتمع الصيني والياباني أكثر كُفراً منه؛ فهم ملاحدة، أما الأمريكيون فغالبهم نصارى.. (وكلهم كفار، لعنة الله عليهم!).
والسبب أن المجتمع الأمريكي بعد أن ترك دينه المُحرَّف انحرف أكثر، فلم تكن عنده عادات ولا تقاليد تحكمه وتقيد تصرفاته، فصار مجتمعاً طائشاً؛ يفعل الجميع ما يريدونه دون أن ينتقدهم أو يعيبهم أحد! وهذا لأنهم ليسوا سكاناً أصليين مُتأصلين في الأرض؛ وإنما لُقَطاء من أصقاع أوروبا، اغتصبوا قارتَي أميركا بعد أن قتلوا ملايين الهنود الحمر الذين فيها، ثم بدأوا حياتهم من جديد، واستقطبوا إليهم شعوب العالم، فتنوَّعت رذائلهم وانفتحوا عليها، فما عادوا يستنكرون شيئاً قبَّحهم الله!
بينما الشعوب الشرق آسيوية لا زالت تحتفظ ببعض تقاليدها المتوارثة من أجدادها على مدى آلاف السنين، في اللباس والطعام وغيرها، فهم أقل عُرياً ودياثةً من أميركا.
وفي النهاية كلهم كفار، وكلهم زناة، وتملؤهم الدياثة والسفالة، ولا خير فيهم، وكلهم حطب جهنم إن لم يُسلموا، ولكني ضربتُ المثال فقط لترى أن الأعراف والتقاليد تلعب دوراً كبيراً بعد الدين في تهذيب الطبائع البشرية.
وكذلك المروءة والرجولة؛ فقد كان العربي الأول جاهلياً كافراً وثنياً، لكنه لا يرتضي الظلم ولا الغدر ولا الزنى ولا أكثر الرذائل، لأن مروءته ورجولته تأبى ذلك، ويحب دوماً فضائل الصفات ومكارم الأخلاق ويُفاخر بها، وشواهد ذلك موجودة في المُعلقات العشر، التي هي أشهر وأفصح قصائد العرب قبل الإسلام، وهي مليئة بمكارم الأخلاق رغم أن أصحابها العشرة كلهم كفار إلا واحد وهو الصحابي الجليل لَبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه.
فكانوا رغم كفرهم عندهم حياءٌ يمنعهم من كثير من الرذائل، ويعتبرون اعتباراتٍ للمجتمع والبيئة التي يعيشون فيها، وأما اليوم فلا حياء ولا مروءة ولا اعتبار ولا كرامة!
بل صرتَ ترى الرجل قد وقع في الصغائر كلها ولا يُهمه، ثم يقع في الكبائر في حق نفسه وحق غيره وليس يشعر بالذنب، ويعتدي ويفحش في القول والفعل، ولا يرعى لدينه حقاً، ولا لنفسه ولا لغيره، فأنَّى له الصلاح؟!
ولو أنه رفع رأسه إلى السماء لاستحيا من الذي فوقها جل جلاله، ولو خفض رأسه إلى الأرض لاستحيا من ترابها الذي هو أصل خِلقته، والذي يُذكره أنه مَهينٌ ولا يكاد يُبين لولا فضل الله عليه بالإسلام، ولكنه قد طُمِس على قلبه وعُمِّيَت عليه بصيرته، والعَوذ بالله من ذلك الحال.
وصرت ترى من يكتب بقلمٍ عارٍ وليس يُلبِسه أياً من تلك الأثواب الخمسة! حتى قال أحدهم: شاهدتُ فيلماً خليعاً لكنه من حروف!
فماذا عسانا أن نقول بعد هذا.. والله المستعان!
ثم إن بعضاً ممن ينتسب إلى الرجال، يعرضون نسائهم في الشوارع والأسواق، مصبوغاتٍ متبرجاتٍ متعطراتٍ، فاقعةٌ ألوانهن يسررنَ الناظرين! فهل نسميهم بعد هذا رجالاً؟!
لستُ أدري! ولكنه قد قيل: "من ترك امرأته تخرج متبرجة فهو إما فخورٌ بالعار، أو مغلوبٌ في الدار، أو ديوثٌ لا يغار!".
ويذكرون عن الحسن البصري رحمه الله أنه كان يقول: أتدعون نسائكم يُزاحِمنَ العلوج في الأسواق؟! قبَّح الله من لا يغار!
ويذكرون عن ابن عاشور رحمه الله صاحب أسرع خطبة جمعة في تاريخ الإسلام، أنه صعد على المنبر، في الخطبة الأولى نظر إلى المصلين وقال: "نساء مَن اللواتي في الأسواق؟"، فلم يتكلموا، ثم قالها مرةً ثانية: "نساء مَن اللواتي في الأسواق؟"، فلم يتكلموا، فجلس الشيخ ثم قام وقال: "لا خير في صلاتكم ونساؤكم عَرايا.. أقِم الصلاة يا إمام!".
وهذا كان قبل أكثر من ستين سنة! حين كان المنكر مُستقبحاً مُستنكراً بين الناس، ومن يفعله ينبذونه من بينهم، وأما اليوم فقد صار العكس، وتقوَّى الباطل واعتلت شوكته، فصار الحق منبوذاً!
ويذكرون عن القاضي شُرَيح أن امرأةً سألته عن الحديث الصحيح -الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم- أن نبينا ﷺ قال عن النساء أنهن ناقصات عقل ودين.. فقال لها شُرَيح: ليس هذا في حقكنَّ؛ إنما هو في حق نساء الصحابة، وأما أنتنَّ فلا عقل لكُنَّ ولا دِين!
فرجعت المرأة تتعثَّر في ذيلها من شدة الحياء والخَجل، وهي تقول: صدَقَ شُرَيح!
وإذا علمنا أن هذه القصة حدثت قبل أكثر من ألف وثلاث مائة عام، فماذا عسانا أن نقول اليوم؟!
لله الأمر!
🖋️ محمد بن هيكل الأكحلي - ٦ ذي الحجة ١٤٤٥.
t.me/bethrahwafekrah | 1 |
| 20 | 98- قليلٌ من الحياء!
لو أطلقتَ العنان قليلاً للخيال والتصور، وافترضتَ أنكَ تراقب الناس وهم لا يرونك، فما الذي ستراه؟!
ستنظر إلى كل شيء من الداخل والخارج، نظرةً شاملة، ومن كل الزوايا، ودون تصنع ولا تكلف، حينها سيغمرك صمتٌ مخيف، وصوت صرصور الحقل يسيطر على الوضع، وأنت واقفٌ مذهول من هول ما تراه من الشرور والظلم والمعايب والظلام الكامن في نفوس بعض البشر!
أناسٌ يخلعون كل الأثواب التي نلبسها نحن؛ الدين والأخلاق والمروءة والأعراف والتقاليد! فيفعلون ما يشاؤون دون ارتقاب رقيبٍ ولا حسيبٍ!
انظر مثلاً إلى المجتمع الأمريكي ستجد أنه الأكثر فساداً في العالم، رغم أن المجتمع الصيني والياباني أكثر كُفراً منه؛ فهم ملاحدة، أما الأمريكيون فغالبهم نصارى.. (وكلهم كفار، لعنة الله عليهم!).
والسبب أن المجتمع الأمريكي بعد أن ترك دينه المُحرَّف انحرف أكثر، فلم تكن عنده عادات ولا تقاليد تحكمه وتقيد تصرفاته، فصار مجتمعاً طائشاً؛ يفعل الجميع ما يريدونه دون أن ينتقدهم أو يعيبهم أحد! وهذا لأنهم ليسوا سكاناً أصليين مُتأصلين في الأرض؛ وإنما لُقَطاء من أصقاع أوروبا، اغتصبوا قارتَي أميركا بعد أن قتلوا ملايين الهنود الحمر الذين فيها، ثم بدأوا حياتهم من جديد، واستقطبوا إليهم شعوب العالم، فتنوَّعت رذائلهم وانفتحوا عليها، فما عادوا يستنكرون شيئاً قبَّحهم الله!
بينما الشعوب الشرق آسيوية لا زالت تحتفظ ببعض تقاليدها المتوارثة من أجدادها على مدى آلاف السنين، في اللباس والطعام وغيرها، فهم أقل عُرياً ودياثةً من أميركا.
وفي النهاية كلهم كفار، وكلهم زناة، وتملؤهم الدياثة والسفالة، ولا خير فيهم، وكلهم حطب جهنم إن لم يُسلموا، ولكني ضربتُ المثال فقط لترى أن الأعراف والتقاليد تلعب دوراً كبيراً بعد الدين في تهذيب الطبائع البشرية.
وكذلك المروءة والرجولة؛ فقد كان العربي الأول جاهلياً كافراً وثنياً، لكنه لا يرتضي الظلم ولا الغدر ولا الزنى ولا أكثر الرذائل، لأن مروءته ورجولته تأبى ذلك، ويحب دوماً فضائل الصفات ومكارم الأخلاق ويُفاخر بها، وشواهد ذلك موجودة في المُعلقات العشر، التي هي أشهر وأفصح قصائد العرب قبل الإسلام، وهي مليئة بمكارم الأخلاق رغم أن أصحابها العشرة كلهم كفار إلا واحد وهو الصحابي الجليل لَبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه.
فكانوا رغم كفرهم عندهم حياءٌ يمنعهم من كثير من الرذائل، ويعتبرون اعتباراتٍ للمجتمع والبيئة التي يعيشون فيها، وأما اليوم فلا حياء ولا مروءة ولا اعتبار ولا كرامة!
بل صرتَ ترى الرجل قد وقع في الصغائر كلها ولا يُهمه، ثم يقع في الكبائر في حق نفسه وحق غيره وليس يشعر بالذنب، ويعتدي ويفحش في القول والفعل، ولا يرعى لدينه حقاً، ولا لنفسه ولا لغيره، فأنَّى له الصلاح؟!
ولو أنه رفع رأسه إلى السماء لاستحيا من الذي فوقها جل جلاله، ولو خفض رأسه إلى الأرض لاستحيا من ترابها الذي هو أصل خِلقته، والذي يُذكره أنه مَهينٌ ولا يكاد يُبين لولا فضل الله عليه بالإسلام، ولكنه قد طُمِس على قلبه وعُمِّيَت عليه بصيرته، والعَوذ بالله من ذلك الحال.
وصرت ترى من يكتب بقلمٍ عارٍ وليس يُلبِسه أياً من تلك الأثواب الخمسة! حتى قال أحدهم: شاهدتُ فيلماً خليعاً لكنه من حروف!
فماذا عسانا أن نقول بعد هذا.. والله المستعان!
ثم إن بعضاً ممن ينتسب إلى الرجال، يعرضون نسائهم في الشوارع والأسواق، مصبوغاتٍ متبرجاتٍ متعطراتٍ، فاقعةٌ ألوانهن يسررنَ الناظرين! فهل نسميهم بعد هذا رجالاً؟!
لستُ أدري! ولكنه قد قيل: "من ترك امرأته تخرج متبرجة فهو إما فخورٌ بالعار، أو مغلوبٌ في الدار، أو ديوثٌ لا يغار!".
ويذكرون عن الحسن البصري رحمه الله أنه كان يقول: أتدعون نسائكم يُزاحِمنَ العلوج في الأسواق؟! قبَّح الله من لا يغار!
ويذكرون عن ابن عاشور رحمه الله صاحب أسرع خطبة جمعة في تاريخ الإسلام، أنه صعد على المنبر، في الخطبة الأولى نظر إلى المصلين وقال: "نساء مَن اللواتي في الأسواق؟"، فلم يتكلموا، ثم قالها مرةً ثانية: "نساء مَن اللواتي في الأسواق؟"، فلم يتكلموا، فجلس الشيخ ثم قام وقال: "لا خير في صلاتكم ونساؤكم عَرايا.. أقِم الصلاة يا إمام!".
وهذا كان قبل أكثر من ستين سنة! حين كان المنكر مُستقبحاً مُستنكراً بين الناس، ومن يفعله ينبذونه من بينهم، وأما اليوم فقد صار العكس، وتقوَّى الباطل واعتلت شوكته، فصار الحق منبوذاً!
ويذكرون عن القاضي شُرَيح أن امرأةً سألته عن الحديث الصحيح -الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم- أن نبينا ﷺ قال عن النساء أنهن ناقصات عقل ودين.. فقال لها شُرَيح: ليس هذا في حقكنَّ؛ إنما هو في حق نساء الصحابة، وأما أنتنَّ فلا عقل لكُنَّ ولا دِين!
فرجعت المرأة تتعثَّر في ذيلها من شدة الحياء والخَجل، وهي تقول: صدَقَ شُرَيح!
وإذا علمنا أن هذه القصة حدثت قبل أكثر من ألف وثلاث مائة عام، فماذا عسانا أن نقول اليوم؟!
لله الأمر!
🖋️ محمد بن هيكل الأكحلي - ٦ ذي الحجة ١٤٤٥.
t.me/bethrahwafekrah | 1 315 |
