لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
رفتن به کانال در Telegram
4 519
مشترکین
+224 ساعت
+247 روز
+11130 روز
آرشیو پست ها
"Since in some cases the ultimate end is the use of something (such as seeing in the case of sight, and sight has no other function besides seeing) but in other cases something else is generated, such as (in addition to the act of building) a house, which proceeds from the art of building, nevertheless in the former case the use is the end and in the latter it is an end to a higher degree than the potency. For the act of building is in the thing which is being built, and that act progresses and has come to be simultaneously with the house.
Accordingly, in those cases where that which is generated is something other than the use of the potency, the actuality of that potency is in the thing that is being made; for example, the act of building is in the thing which is being built, weaving is in the thing which is being woven, and similarly in the other cases, and, in general, motion is in the thing that is in motion.
But in those cases in which there is no other function besides the actuality, the actuality exists in that which has it; for example, seeing is in that which sees, investigating is in a man who investigates, and life is in the soul, and so happiness, too, is in the soul (for happiness is a kind of life)."
Metaphysics, Book XII
Repost from عبد الحميد التركماني 🔻
من شعر الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله:
ومن طلب المعالي وابتغاها
أدار لها رحا الحرب العَوان
_______
والحرب العوان التي تكون أشد الحروب
Repost from N/a
مدرسة أولوغ بيك بغجدوان وما تفرع عنها من السلاسل العلمية والحواشي التعليقية
– كانت من المدارس التي اجتمع فيها طرفا الحكمة النظرية والعلوم الرياضية، حتى كأنها صورة مصغرة لمدرسة سمرقند العظمى، وكان يتردد إليها أهل الهيئة والحساب والهندسة والمنطق، وتخرج منها جماعة من أصحاب التحريرات والتعليقات، وإن كانت شهرة سمرقند قد غلبت عليها حتى غطت على كثير من آثارها.
وكان الغالب على أهل هذه المدرسة الاشتغال بالعلوم الآلية والعقلية، فاجتمع فيها أصحاب إقليدس والمجسطي والتحريرات الأثيرية والشروح القوشجية، وكثر فيها تداول الكتب الآتية:
- تحرير إقليدس.
- المجسطي.
- الملخص في الهيئة.
- التذكرة النصيرية.
- شرح التذكرة.
- الرسالة المحيطية.
- أشكال التأسيس.
- شرح أشكال التأسيس.
- حاشية قاضي زاده على أشكال التأسيس.
- تحريرات الكاشي في الحساب.
- الرسائل الجيبية.
وكان من أشهر من ارتبط بهذه البيئة:
المولى قاضي زاده الرومي، إمام الرياضيين في عصره، وصاحب التحريرات الدقيقة على كتب الهيئة والهندسة.
والمولى غياث الدين جمشيد الكاشي، صاحب مفتاح الحساب، وأحد أعجب أهل الإسلام في استخراج المقادير العددية والتقريبات الهندسية.
والمولى علاء الدين علي القوشجي، الذي انتهت إليه رئاسة الهيئة بعد وفاة أستاذه، ثم حمل تراث المدرسة إلى الديار العثمانية.
وكان أهل المدرسة يروون أن بعض المسائل التي تداولها المتأخرون في شرح الملخص والتذكرة إنما ابتدأت مباحثاتها في مجالس هذه المدرسة قبل أن تنتقل إلى الحواشي المتأخرة.
ومن الكتب التي شاع تدريسها بين طبقاتهم:
- تهذيب المنطق.
- الرسالة الشمسية.
- المطالع.
- المواقف.
- المقاصد.
- هداية الحكمة.
- حكمة العين.
ثم كانت تكتب على هوامشها فوائد متفرقة نسبت إلى جماعة من أهل المدرسة، حتى إن بعض النسخ المتأخرة اشتملت على طبقات متراكبة من الحواشي:
فائدة للرومي.
وتعليقة للكاشي.
وتحرير للقوشجي.
ثم تنبيه لبعض متأخري ما وراء النهر.
ثم جواب لأحد علماء بخارى.
ومن المسائل التي اشتهرت بها المدرسة:
- تحرير مبادئ الهيئة البطلمية.
- مناقشة مقادير الحركات السماوية.
- تحقيق الجيوب والأوتار.
- تدقيق مسائل الكرة.
- منازعات الشكل القطاعي.
- تحقيقات في النسب العددية.
- الكلام على المبادئ التصورية للعلوم الرياضية.
- البحث في العلاقة بين البرهان الهندسي والبرهان المنطقي.
وكان بعض متأخريهم يميل إلى الجمع بين الحكمة المشائية والهيئة الرياضية، فلا يكتفي بالحساب والرصد، بل يضم إليهما مباحث العلة والصورة والمادة والجهة والحركة.
ولهذا خرج من محيط هذه المدرسة جماعة من الشراح الذين انتشرت آثارهم في سمرقند وبخارى وهراة والقسطنطينية، وانتقلت بواسطتهم كثير من الكتب إلى المدارس العثمانية، فصارت بعض الحواشي التي تدرس في الروم إنما ترجع أصول مباحثها إلى مجالس غجدوان وسمرقند التيمورية.
وكان من عادتهم الاعتناء بالتحريرات أكثر من الاعتناء بالتصنيف المستقل، حتى إن كثيراً من الفوائد لم تخرج في كتب مفردة، بل بقيت مبثوثة في الهوامش والطرر والتعليقات والإجازات والمجالس العلمية، ولذلك ضاع جانب كبير من تراثهم، وبقيت آثاره متناثرة في حواشي المتأخرين.
ولهذا عد بعض أهل الفن مدرسة أولوغ بيك من المواطن التي التقت فيها ثلاثة أنهار علمية عظيمة:
نهر الحكمة المشائية.
ونهر الرياضيات الإقليدية.
ونهر الهيئة البطلمية.
فكانت من أعظم البيئات التي مهدت لانتقال علوم ما وراء النهر إلى العثمانيين والمتأخرين من أصحاب الحواشي والتحريرات.
Repost from N/a
فيلم وثائقي بعنوان "الرجل الذي فتح أسرار الكون" باللغة الأوزبكية:
https://youtu.be/0oWdzHz8qJ8?si=wmmMjGE3IxyGkIqG
Produced by Lola Karimova-Tillyaeva and Timur Tillyaev, and directed by Bakhodir Yuldashev, the documentary feature explores the life and scientific legacies of Ulugh Beg, astronomer extraordinaire, who ruled Samarkand in the fifteenth century.
Repost from N/a
السلطان الأعظم ميرزا محمد طَرَغاي بن شاه رخ بن تيمور المُلقب بأولوغ بيك بن شاه رخ بن تيمور الكوركاني (تـ853هـ/1449م)
من أعاظم ملوك بني تيمور، وأحد أشهر السلاطين العلماء في تاريخ الإسلام، الجامع بين الملك والسياسة والرياضيات والهيئة والرصد، وصاحب المدرسة السمرقندية الفلكية التي عدّها مؤرخو العلوم من أعظم المدارس الرياضية والفلكية في العالم الإسلامي. نشأ في بيت ملك وسلطان، غير أن همته انصرفت إلى الحكمة الرياضية والعلوم التعاليمية أكثر من انصرافها إلى الفتوح والحروب، فجمع حوله كبار علماء عصره مثل قاضي زاده الرومي، وجمشيد الكاشي، وعلي القوشجي، وحوّل سمرقند إلى مركز عالمي للرياضيات والهيئة.
أنشأ مدرسة سمرقند الشهيرة، ثم أقام مرصده العظيم الذي عُدّ من أعظم المراصد قبل العصر الحديث، وفيه أجريت أرصاد دقيقة للكواكب والنجوم والحركات السماوية استمرت سنوات طويلة. وقد بلغت دقة أرصاده مبلغاً جعل بعض قياساته تنافس نتائج علماء أوروبا بعده بقرون.
ومن أجلّ آثاره العلمية الزيج السلطاني، وهو من أعظم الأزياج الإسلامية وأدقها، وقد اشتمل على جداول فلكية ورصديات نجمية ومواقع مئات النجوم الثابتة. وظل هذا الزيج معتمداً في بلاد الإسلام وخارجها زمناً طويلاً، وعدّه بعض مؤرخي الفلك أدق فهرس نجمي بين بطليموس وتيخو براهي. كما اشتهر بقياس السنة الفلكية ودرجة ميل فلك البروج بدقة مدهشة بالنسبة إلى أدوات عصره.
وكان مجلسه مجمعاً للحكماء والرياضيين والمنجمين وأهل الهيئة، وتخرج فيه جماعة من كبار العلماء، أشهرهم علي القوشجي الذي حمل آثار المدرسة السمرقندية إلى الدولة العثمانية. ولم يكن أولوغ بيك مجرد راعٍ للعلم، بل كان مشاركاً فعلياً في البحث والرصد والتحرير والتصحيح، حتى عُدّ عند بعض المؤرخين من كبار الفلكيين لا من كبار الملوك فقط.
ومن أشهر ما ينسب إليه:
– الزيج السلطاني (Zij-i Sultani).
– الرصود السمرقندية.
– تحريرات وجداول فلكية متعددة ضمن أعمال مدرسة سمرقند.
– الإشراف العلمي المباشر على أعمال المرصد السمرقندي.
– تأسيس المدرسة الرياضية الفلكية التيمورية التي أثرت لاحقاً في العلوم العثمانية والفارسية.
وقد انتهت حياته نهاية مأساوية بعد اضطرابات سياسية داخل البيت التيموري، فقُتل سنة 853هـ، غير أن شهرته العلمية بقيت أعظم من شهرته السياسية، حتى صار اسمه في تاريخ الفلك أشهر من أسماء كثير من الملوك الذين اتسعت دولهم أكثر من دولته.
في المناهج المتعلّقة بالتعليم العلمي
سيبيوني كيارامونتي
مترجمًا إلى العربية
ON METHOD BELONGING TO DOCTRINE
Scipione Chiaramonti
Translated From The Original Latin Into English
Repost from مكتبة العلوم العقلية
Revisiting Aristotle’s
Fragments: New Essays on the Fragments of Aristotle’s Lost Works
كتاب المناهج للفاضل سيبيوني كيارامونتي (Scipione Chiaramonti) المتوفّى سنة 1652م.
وهو كتاب تحقيقي تطبيقي إجرائي، حيث حقّق في مسائل المناهج من تعريفات وأقسام، وتتبع ونقد زاباريلا في جلّ مواضع الكتابين الأولَين تقريبًا (وليس الكتاب مجرّد معارضة ورد، بل تأسيس من خلال المعارضة)، وألحق فصولًا تطبيقية للمناهج بالمعنى الأخص، وخلافًا للمتعارف، كان سيبيوني ناظرًا إلى كتاب القياس وكتاب الجدل أكثر منه إلى كتاب البرهان، فأكثر من نصف الكتاب يبيّن أمورًا ومباحث من كتاب القياس وكتاب الجدل.
قال في المقدمة:
"نُسلِّمُ جميعاً بمنفعة المنهج في العلوم والصنائع؛ غير أنَّا لا نفهم طبيعته وأنواعه واسمه على نسق واحد، أو لا نتَّفق في فهم هذه الأمور على أقلِّ تقدير. وأمَّا ما هو أعظم خطراً –وأعني ما يتَّصل بما يصحُّ أن يُسمَّى الجانب النظري– فنجده موضع نزاع في المؤلَّفات. وأمَّا ما يتعلَّق باستعماله، وفيه تكمن منفعة المنهج برمَّتها، فإنه مُهمَلٌ مدفون في الصمت دفناً. وهذه الأمور مستترة في أرسطو استتار الذهب في عرقه الثمين، وعلى عمق لا يُستخرَج منه إلَّا بجَهد جهيد. وقد عقدتُ العزم على إخراج هذه التطبيقات العملية إلى حيِّز الظهور، مكبَّاً على هذه المهمَّة؛ ومبلغ منفعتها سيكشفه الاستعمال نفسه. ومن أمعن في قراءتي سيُدرك أنِّي قد أتيتُ بتطبيقات عملية جديدة كلَّ الجِدَّة على موضوعٍ قديم. وستكون هذه التطبيقات –ما لم يكن حبِّي لمشروعي خادعاً لي– بمنزلة الخيط الذهبي الذي يهدي مستعمله، عبر متاهات العلوم التي يُستخدَم فيها، إلى مَخرج موثوق، ويعيده سالماً من حيث أتى. وقد قسَّمتُ هذه الرسالة إلى قسمين رئيسيَّين: القسم الأول، وهو متضمَّن في الكتابَين الأول والثاني، يُعالج طبيعة المنهج وأنواعه. والقسم الثاني، المبسوط في الكتابَين الثالث والرابع، يبيِّن التطبيقات العملية وكلَّ ما يتَّصل بها. ففي القسم الأول سأنهض بالأحرى للذَّود عن الأقوال القديمة الموقَّرة في وجه الآراء المستحدَثة. وفي القسم الثاني سيُستخرَج كثير من الأمور من أرسطو بكشف معانيه المكنوزة في تفسيره، وستُصاغ صياغة جديدة."هذا، والكتاب مؤلَّف من أربعة كتب وملحق: الكتاب الأول: في المنهج بالمعنى الأعم والترتيب، وفيه يعرّف المنهج بالمعنى الأعم، ويبيّن أقسامه، ثم يناقش مسائل خلافية حول الترتيب، ويحاكم بين زاباريلا وبيكولوميني في ملاك الترتيب، ثم يعرّف الترتيب، ويبيّن أقسامه، ويخصّص فصلًا في بيان منشأ الخطأ عند زاباريلا. الكتاب الثاني: في المنهج بالمعنى الأخص، وفيه ينقض مباني زاباريلا، ويعرّف المنهج بالمعنى الأخص، ويبيّن أقسامه الأولية (المخدومة) والثانوية (الخادمة). الكتاب الثالث: وهو مرتّب على ثلاثة أقسام: الأول في تلخيص أجزاء من كتاب القياس، والثاني في شرح المنهج الاكتشافي من أواخر كتاب القياس، والثالث في تحليل الأقيسة من مواضع مأخوذة من كتاب الجدل (التحليل). الكتاب الرابع: في القياس، وهو عبارة عن تلخيص الأقيسة (أقسامها وشروطها وضروبها إلخ) من كتاب القياس مع ملحق في الأقيسة الشرطية. ملحق: تطبيقات عملية، وفيه يأتي بشرح إجرائي لكيفية تطبيق مواضع المنهج الاكتشافي ومواضع المنهج التحليلي. وقد ترجمت الكتاب الأول والكتاب الثاني وملحق التطبيقات العملية من اللاتينية إلى الإنجليزية، ثم من الإنجليزية إلى العربية، وسُينشر قريبًا. أما الكتاب الثالث والكتاب الرابع فهما وإن كان بيانهما بديعًا، إلا أن مضامينهما لا تفترق عن الموجود في كتاب القياس وكتاب الجدل، بالإضافة إلى أن جلّ البيان في الأصل اللاتيني عبارة عن مشجّرات مطوّلة، الأمر الذي يجعل ترجمتها وترتيبها وتنسيقها أمرًا ليس باليسير، وقد قالوا: ما لا يُدرك كلّه لا يُترك كلّه، والله الموفِّق.
"المسيرة في الصناعة وفي أي ملكة ذات وجهين:
أحدهما مسيرة الصانع الماهر في الملكة وهو يتحرّك نحو العمل.
والآخر مسيرة ذلك الصانع نفسه في تعليم غير الماهر في الملكة، وأخيرًا في نقل تلك الملكة وتدوينها. لأن الصناعة والملكة تُؤلَّف على نحوٍ يمكن غير الماهر –بقراءتها، حين يُهيَّأ كما يجب– أن يصير عالمًا ومؤهَّلًا.
في المسيرة نحو العمل، النحو ليس دائمًا واحدًا، كما يلاحظ أرسطو نفسه ويميّز في الكتاب 3 من "الأخلاق". فأحيانًا لا يلزم تشاور متقدّم، حين يكون العمل ثابتًا ومتيقّنًا؛ وأحيانًا يلزم تشاورٌ من هذا القبيل، أعني حين نتعاطى أمرًا لا يقع دائمًا على وجه واحد.
ومثال الأول: رسم الحروف في الكتابة؛ فإننا في رسم الحرفَين "أ" أو "ب" وسائر هذه الأركان لا نتردّد ولا نتشاور في النحو.
ومثال الثاني: العلاج الذي تُحدثه صناعة الطب؛ ففي علاج مرضٍ ما نتشاور في الدواء، وفي مادة الدواء، وفي درجته، آخذين في الاعتبار طبيعة المرض، وفصل السنة، وقوة المريض وبنيته، وهكذا.
فإذن حين يكون التشاور لازمًا متقدِّمًا –كما يحدث كثيرًا– تكون الحركة ذات وجهين:
أحدهما حركة العقل العملي، التي تمضي من الغاية المقصودة آنذاك إلى تلك الوسائل التي يُتعقّب أثرُها فيما بعد والتي بها يمكن بلوغ تلك الغاية على الوجه الأمثل.
والآخر حركة التنفيذ والتطبيق، التي تبتدئ مما اكتُشف أخيرًا بالتشاور، ثم تمضي عبر خطوات وسطى، وفي النهاية تبلغ الغاية، أي الشيء المقصود ابتداءً.
... ولنُقرّر المسيرة عينها بمثال مستمدّ من صناعة الطب: لنفترض أن حمى الغبّ يُراد علاجها على يد طبيب ماهر في الأمر.
الغاية ستكون هذه: إزالة حمى الغبّ، وإعادة الصحة المقابلة لها.
ومن هذه الغاية يمضي الطبيب متشاورًا هكذا: في حمى الغبّ تَغلب المرّة، وتبعًا لذلك يَغلب خلطٌ حار يابس، يُحوِّل المزاج نحو اليبس والسخونة المفرطة؛ والخلط الحار اليابس، إذ يكون متراكمًا، يجب إما أن يُبرَّد، أو يُرطَّب، وبالتكرار يُردّ إلى الاعتدال؛ أو إن كان لا يمكن ردّه، يجب أن يُستفرَغ. وتُستفرَغ المرّة بالراوند؛ والهندباء تبرّد؛ والأوكسيدراكا يُسهِل؛ وهكذا، والرطب يُرطّب، وكل غذاء كذلك. فإذن يجب إعطاء كذا دواء وكذا مغيّر. إلى هذا الموضع تمضي المشاورة.
ثم يلي ذلك التنفيذ الذي يبتدئ مما اكتُشف أخيرًا: بإعطاء الدواء، أو بالعلاج اللطيف؛ ثم، بأشربةٍ مغيّرة، يتّجه نحو نضج الأخلاط؛ ثم، باستئصال الخلط الفاسد واستعادة الاعتدال، يتحرّر المريض من المرض. والباحث في هذه الحالة أيضًا يبتدئ من الغاية ومنها يستنبط ما يجب البحث عنه. هذه هي المسيرة الأولى.
أما المسيرة الثانية فهي مثلًا مسيرة الطبيب لا في حال عمله بصناعته، بل في حال نقل الصناعة وتبليغها، أي إيصال تعليمها إلى من لم يتدرّب على أصولها. ولأُقرّر هذا بالمثال نفسه المستمدّ من صناعة الطب.
لنفترض أن شابًا غير متدرّب في الطب يُراد تعليمه، وأن يُلقَّن فيه، فيسأل كيف يبلغ معرفة حمى الغبّ. فإن كانت المعرفة التفصيلية بهذه الحمى يجب أن تبتدئ من الحمى نفسها، أعني الغبّ، ومن حدّها، فمن الضروري أن يُقرّر أولًا الحمى في جنسها الذي يكون الغبّ نوعًا منه. وحيث إن الحمى هي حرارة خارجة عن الطبيعة تلتهب إما في الأرواح وإما في الأخلاط وإما في الأجزاء الصلبة، ومن ذلك تنشأ ثلاثة أنواع من الحمى: اليومية والعفنية والدق، فمن الضروري أن يُقرّر أولًا ما هي الحرارة الخارجة عن الطبيعة وما هو التهابها. ثم تحت أي نوع يقع الغبّ: وحيث إنه يقع تحت العفنية، يجب في النهاية، تحت الجنس القريب، إظهار الفصل الذي يُميّزه عن الأخرى تحت العفنية، وهكذا يُعلَّم التلميذ بِمَ يتقوّم الغبّ.
هذا هو الترتيب التركيبي؛ لأنه أولًا يتناول المبادئ الأعمّ، ثم الأخصّ، وأخيرًا ينتقل إلى الموضوع المقصود.
فإذن، لمّا كانت ثَمَّ مسيرتان متمايزتان في ذاتهما إلى هذا الحدّ –مسيرة العمل بالصناعة، ومسيرة نقل الصناعة– فإن زاباريلا يخلط بينهما تمامًا، إذ لا يتعرّف على الثانية بوصفها منتمية إلى الصنائع والملكات العملية، بل فقط على البحث الواقع في تشاور الصانع والماهر في ملكةٍ عمليةٍ ما وهو يتجه نحو العمل. ومن مثل هذا الخلط في المعارف انجرّ إلى أخطاء كثيرة."
سيبيوني كيارامونتي | في المناهج
