fa
Feedback
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ

لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ

رفتن به کانال در Telegram

Περιπατητική Σχολή

نمایش بیشتر
4 799
مشترکین
+924 ساعت
+327 روز
+10930 روز
آرشیو پست ها
والأهمية هنا ليست في جنسية الحارس، وإنما في السؤال الأعمق، على من يعتمد الحاكم في حماية سلطته، فالملك، بحسب تصور ارسطو ، يستطيع الاعتماد على المواطنين لأن مصلحته ليست منفصلة من حيث الأصل عن مصلحة الجماعةو أما الطاغية فيخشى المواطنين؛ لأن بقاءه قد يتعارض مع مصالحهم. فالمصلحة الخاصة للحاكم تنتج خوفاً من المواطنين المنطلق من عدم الثقة بقوتهم مما يؤدي بالحاكم البحث عن قوة يكون ولاؤها للحاكم نفسه.لذلك يصبح نوع الحرس كاشفاً عن طبيعة العلاقة بين السلطة والجماعة. ثم ان ارسطو اشار إلى معيار أكثر عمقاً وهو ان هدف الأجهزة الامنية في الأنظمة الطغيانية حماية الحاكم من الشعب في حين هدف تلك الأجهزة في الأنظمة الصالحة هو حماية الشعب من أعداءه .فان كل دولة تحتاج إلى أجهزة أمن وقوة عسكرية.لكن السؤال ليس في وجود القوة، بل في اتجاه وظيفتها.فهل تستخدم لحماية المجتمع من الأخطار، أم تتحول مهمتها تدريجياً إلى حماية الحاكم من المجتمع، عندما يصبح المواطن نفسه هو الخطر المركزي الذي تُبنى الأجهزة لمواجهته، يكون قد وقع تغير في طبيعة النظام.فالسلطة الصحيحة تحمي الجماعة.أما السلطة الطغيانية فتبدأ ببناء أدوات تحميها من الجماعة، وهذه علامة شديدة الدلالة. ومن المؤشرات التي اشار اليها ارسطو هي طريقة اختيار المسؤولين ففي النظام الصحيح تدخل في التعيين اعتبارات مثل، الكفاءة،والفضيلة، والقدرة على أداء الوظيفة،والولاء للدستور وأما في النظام الطغياني فيبرز معيار مختلف، وهو مدى أمان الشخص بالنسبة إلى الحاكم.فيتغير السؤال من، من هو الأفضل للوظيفة إلى من هو الأكثر ولاءً والأقل قدرة على الاستقلال، وعندما يصبح الولاء الشخصي أهم من الكفاءة، فإن المنصب يتغير في وظيفته. فبدلاً من أن يكون أداة لخدمة الجماعة، يصبح أداة لإعادة إنتاج السلطة. ومن المؤشرات التي يشير اليها كذلك هو ان الطغيان لا يخاف الفساد فقط، بل قد يخاف الفضيلة والاستقلال أيضاً.فالإنسان صاحب المال أو المكانة أو الشهرة أو الكفاءة أو النفوذ الاجتماعي يمتلك مصدراً للقوة لا يعتمد بالكامل على الحاكم. ومن هنا يستطيع أن يعترض أو يرفض.ولهذا يميل النظام الطغياني إلى تقليل مراكز القوة التي لا تمر عبر السلطة.والقاعدة هنا، كل قدرة مستقلة تمثل احتمالاً لمقاومة الحاكم.، ومن ثم فإن إبعاد الشخصيات المستقلة وتقريب الأشخاص المعتمدين على السلطة يصبح مؤشراً مهماً. ثم لاجل ان أرسطو يدرك أن القوة السياسية لا تنشأ من الأفراد فقط، بل من العلاقات بينهم.فالإنسان المنعزل ضعيف، لكن المواطنين إذا وثق بعضهم ببعض، واجتمعوا، وتشاوروا، وتعاونوا، أمكن أن تتشكل منهم قوة سياسية.ولهذا يعتبر احد مؤشرات النظام الاستبدادي سعيه إلى إضعاف هذه الروابط.ومن هنا تكتسب إجراءات مثل منع التجمعات أو إضعاف الثقة بين المواطنين معنى سياسياً.فالغاية ليست دائماً منع اجتماع بعينه، وإنما منع تحقق شيء أعمق، أن يتحول الأفراد إلى جماعة تستطيع الفعل المشترك.وهنا يلتقي بحث الطغيان مع بحث أرسطو في الصداقة والوئام؛ فما يقوي المدينة من جهة قد يعده الطاغية خطراً على بقائه من جهة أخرى، يساهم في تضعيف الصداقة السياسية بحسب تعبير ارسطو . و من أقوى المؤشرات التي يعتمد عليها ارسطو في تحديد معالم النظام الطغياني هو موقع القانون داخل النظام.وليس السؤال هنا ، هل توجد قوانين، لأن كل نظام تقريباً يمتلك قوانين.وانما السؤال،هل القانون يقيد الحاكم ،أم، هل الحاكم يستخدم القانون لتقييد الآخرين دون أن يكون هو مقيداً به. وهنا يظهر الفرق بين وجود القانون وبين حاكمية القانون.فالمؤسسة القانونية المستقلة تستطيع أن تقف أمام إرادة الحاكم، أما في النظام الاستبدادي فتكون المؤسسة موجودة اسماً، لكن قدرتها متوقفة على رضا السلطة، ومن هنا يصبح أحد الأسئلة التشخيصية، هل تستطيع المؤسسة أن تقول للحاكم لا ، فإذا كانت الإجابة دائماً بالنفي، فإن استقلال المؤسسة يصبح موضع شك.

معايير الانظمة الطغيانية ( الاستبدادية ) عند أرسطو يطرح كثير من الناس ، كيف نميّز الحكم الطغياني من غيره، مع أن كثيراً من الأنظمة التي توصف بالاستبداد أو الطغيان تبني الطرق والجسور والمستشفيات، وتطور مؤسسات الدولة، وتوفر الأمن، وقد تحقق أحياناً قدراً من الرفاه الاقتصادي، فلو جعلنا خدمة الناس أو بناء البنية التحتية معياراً كافياً، لكان من الصعب التمييز بين الحكم الصحيح والحكم الطغياني؛ لأن الطاغية نفسه قد تكون له مصلحة في قوة الدولة واستقرارها وازدهارها، وقد يبني الطرق لأنه يحتاج إليها في حركة الجيش والتجارة، ويهتم بالاقتصاد لأنه يحتاج إلى الموارد، ويطور أجهزة الإدارة لأنه يريد دولة أكثر قدرة على تنفيذ إرادته، بل قد يحقق بالفعل منافع واسعة للمواطنين. وبالتالي السوال هل أنجز الحاكم شيئاً للبلاد لن يكون حاسما في معرفة الأنظمة الاستبدادية عن غيرها بل ينبغي أن نسأل سؤالاً أعمق، ما موقع هذه الإنجازات داخل بنية الحكم، وهل الدولة تُبنى من أجل الخير المشترك، أم أن قوة الدولة والمجتمع والمؤسسات يعاد توجيهها لضمان قوة الحاكم وبقاء سلطته . اشار أرسطو إلى مجموعة من المعايير لتحديد نوعية الأنظمة الحاكمة ،فأرسطو لا يميز بين الحكم الملكي والحكم الطغياني بمجرد مقدار ما يقدمه الحاكم من خدمات، وإنما يبدأ من غاية الحكم، ثم يذكر جملة من الظواهر التي يمكن اتخاذها مؤشرات على طبيعة النظام.فالمؤشرات السياسية تساعدنا على الانتقال من الظاهر الذي نراه إلى حقيقة النظام التي لا نشاهدها مباشرة.فالمشكلة في الاعتماد على الإنجاز المادي أنه يخلط بين أمرين مختلفين، الأول، أن ينتفع المجتمع من فعل الحاكم . والثاني، أن تكون مصلحة المجتمع هي الغاية التي من أجلها يمارس الحاكم السلطة.وهذان ليسا شيئاً واحداً.فقد تتوافق مصلحة الحاكم الخاصة في مرحلة معينة مع بعض مصالح المجتمع.فالطاغية يحتاج إلى جيش قوي، واقتصاد مستقر، وطرق وموانئ، وإدارة فعالة، وإيرادات مالية، ومجتمع قادر على الإنتاج.لذلك قد ينتج عن حكمه بعض المنافع العامة.لكن وجود المنفعة لا يدل وحده على أن الخير العام هو الغاية الحاكمة للنظام.وهذه نقطة مركزية في التفكير الأرسطي؛ لأن تصنيف الأنظمة لا يقوم على السؤال هل صدرت عن الحاكم أفعال نافعة، بل على السؤال، لمن توجد السلطة في الأصل ، ولصالح من تدار الجماعة السياسية. في البداية يميّز أرسطو بين الملكية والطغيان مع أن كليهما حكم فرد واحد، فالملكية من الأنظمة الصحيحة لأنها تتجه إلى الخير المشترك.أما الطغيان فهو الصورة المنحرفة للحكم الفردي؛ لأن الحاكم فيه يتجه إلى مصلحته الخاصة.فالحكم الفردي عند ارسطو ليس حالة واحدة وانما له صورتان احدهما تسعى للخير العام وهو نظام صالح واما إذا كان غاية الحكم الفردي لمصلحة الحاكم فهو حكم طغياني. وهذا المعيار يفرض سؤالاً آخر وهو، كيف نعرف غاية الحاكم، فالغاية لا يمكن مشاهدتها كما نشاهد طريقاً أو جيشاً أو مبنى حكومياً، كما أن خطاب الحاكم لا يكفي، لأن كل حاكم يستطيع أن يقول إنه يعمل من أجل الدولة والشعب، وهنا بالضبط تظهر الحاجة إلى المؤشرات. ويمتاز أرسطو بأنه لا يبقى في مستوى التعريف الفلسفي، وإنما يصف جملة من الممارسات التي تتكرر في الحكم الطغياني.وهذه الممارسات ليست تعريفاً للطغيان، لكنها آثار تكشف عن طبيعته. فإذا كانت غاية الحاكم مصلحته الخاصة، فإن هذه الغاية تنتج نمطاً معيناً من العلاقة بينه وبين المواطنين.وثم يتحول هذا النمط إلى مؤسسات وسياسات يمكن ملاحظتها.ومن هنا تتشكل العلاقة بين غاية خاصة للحاكم وبنية منفصلة عن الجماعة وخوف من القوى المستقلة ثم سياسات لحماية السلطة وكل ذلك تظهر ضمن مجموعة من المؤشرات الظاهرة.فالمؤشر إذن هو الحلقة الأخيرة الظاهرة من سلسلة أعمق. فلا يكفي المؤشر الواحد لمعرفة طبيعة النظام السياسي لو رأينا حاكماً يعتمد على حرس محترف، فلا يمكن أن نستنتج مباشرة أنه طاغية. ولو وجدنا جهازاً أمنياً واسعاً، فلا يكفي ذلك.ولو فرضت الدولة ضرائب ثقيلة أو أقامت مشروعات ضخمة، فلا يدل ذلك وحده على الطغيان.والسبب أن الظاهرة الواحدة قد تكون لها تفسيرات متعددة.ولهذا ينبغي أن نضيف إلى المؤشرات مفهوما أساسياً هو النمط.فالدلالة تنشأ حين تتجمع ظواهر مختلفة في اتجاه واحد. فمثلاً، ان اعتماد متزايد على قوة مرتبطة بالحاكم،مع إبعاد الشخصيات المستقلة،وتقديم الولاء الشخصي،ومراقبة المجتمع، وإضعاف تجمع المواطنين،وجعل المؤسسات تابعة لمركز السلطة.وعندئذ لا نكون أمام ظواهر منفصلة، وإنما أمام نمط سياسي. ان معايير الانظمة الطغيانية ( الاستبدادية ) عند أرسطو والنمط بدوره يكشف عن بنية السلطة. من أبرز المؤشرات التي يذكرها أرسطو الفرق بين حرس الملك وحرس الطاغية.فالملك يعتمد على المواطنين، بينما يعتمد الطاغية على المرتزقة أو الغرباء.

Repost from N/a
يقول ثيوفراسطس: «إن ارتكاب الخطيئة بدافع الرغبة أشدّ من ارتكابها بدافع الغضب». إذ يبدو أن من أثارَه الغضب إنما يحيد به عن العقل شيء من الألم والتشنّج غير الإرادي، أما المدفوع إلى الخطيئة بالرغبة فيبدو إذ يستسلم للذّة أكثر تهتّكًا في إثمه وأقل رجولة. إذ إن الأول أشبه بشخص أُوذي فاضطره الألم إلى الغضب، أما الثاني فإنه هو هو مصدر نزوته ومنشأ اندفاعته إلى الإثم، حين تحدوه الشهوة إلى ارتكاب ما ارتكب. ماركوس أوريليوس،(التأملات)

"ثم بيّن أرسطو السبب الذي من أجله قال هؤلاء القوم [أي الفيثاغوريون] مثل هذه الأقوال التي تخالف الحس، فقال: «وهم يقولون هذا ويعتقدونه لأنهم لا يطلبون معرفةَ أسبابِ الأشياءِ والكلامَ فيها بناءً على المشاهدة، بل يغيّرون المشاهدة وفقًا لإرادتهم، ثم يجتهدون في تأييد ذلك الرأي». أي أنهم حين ينظرون في أسباب الأشياء لا يطلبون أن يكون ما يقولونه موافقًا لما يظهر للحس، بل يفعلون العكس، أعني أنهم يريدون أن يبرهنوا على المحسوسات بآرائهم، وعندما رأوها مخالفةً لآرائهم، نسبوا ذلك إلى خطأ الحس؛ لأنهم يرون أن الأقوال الكلية أصدق من المحسوسات. وعلى العموم، فإن قصدهم ليس طلب الحقيقة نفسها، بل إثبات صحة ما يعتقدونه." ابن رشد | شرح السماء والعالم

اعلم أن إعانة علم النفس لسائر العلوم توجد على ثلاثة أنحاء: الأول: أنه جزء من ذلك العلم، بل هو من أشرف أجزائه، على نحو ما تكون له مناسبة بالعلم الطبيعي؛ فإن الحيوانات أشرف الأجسام القابلة للكون والفساد، والنفس أشرف من جميع ما يوجد في الحيوانات. الثاني: أنه يعطي علومًا متعددة مبادئ كثيرة؛ مثل العلوم الأخلاقية، والعلم المتعلق بتدبير المدن، والعلم الإلهي. فإن العلم الأخلاقي يأخذ من علم النفس الغاية الأخيرة للإنسان، التي بها يكون الإنسان إنسانًا، ويأخذ منه أيضًا العلم المتعلق بجوهره الذي يتحقق به. أما العلم الإلهي فيأخذ منه بعض ما يتعلق بموضوعه. وهنا سيتبين أن الصور المجردة هي العقول، وأشياء أخرى كثيرة متعلقة بمعرفة الأحوال التي تلحق العقل من حيث هو عقل، والذهن من حيث هو ذهن. والثالث: وهو نفع مشترك، يتمثل في تحصيل تقويةٍ في المبادئ الأولى على الخصوص؛ إذ بها تحصل معرفة المبادئ الأولى، ومعرفة الشيء من جهة علته تكون أشد ثباتًا من معرفة الشيء من غير جهة علته. ابن رشد | تعليقات على كتاب النفس.

Repost from N/a
"ومن ثم فإن النقاش مع هذين الرجلين [بارمنيدس، وميليسوس] غير مُلزم لطالب العلوم الطبيعية؛ لأنهما ينكران تعدد الموجودات، الذي سببه التركيب الناتج عن تعدد المبادئ واختلافها، وذلك لإنكارهما المبادئ نفسها، ولإنكارهما الطبيعة بإنكارهما الحركة. ​هذه هي الأصول والمقدمات التي يضعها طالب هذا العلم على أنها أمور واضحة في ذاتها ومعلومة. ولكل صاحب صناعة أن يرد على المغالطات الموجهة ضده، متى كانت من داخل مبادئ صناعته؛ لأنه يؤلف الاعتراضات التي يستعملها لدفع تلك المغالطات من مبادئ مُسلَّمة في تلك الصناعة، سواء أكانت بينة بنفسها فيها، أو متسلمة من صناعة أخرى. أما إذا كان الخلل أو المغالطات واقعة في المبادئ نفسها، فلا يمكنه البتة، من حيث هو صاحب تلك الصناعة، أن يجد مبادئ يهدم بها تلك المغالطات. والمناقشة في هذه المبادئ (سواء أكانت مسلمة في الصناعة التي تُستخدم فيها بالبرهان أم بديهية) مع من أخطأ فيها تكون: أما فيما هو متسلم من صناعة أعلى- فردها لتلك الصناعة التي تبرهن فيها، وأما في البديهي والواضح بنفسه- ففي صناعة عامة، وهي إما في صناعة الجدل أو في الفلسفة الأولى." ابن رشد، تلخيص السماع الطبيعي

Repost from N/a
الإتقان في فن البرهان
+5
الإتقان في فن البرهان

وعليه، فقولنا إنَّ الفرق بين كون الشيء وكنهه اعتباري لا يعني أنَّ أحدهما وهم أو باطل، بل يعني أنَّ التمييز بينهما ناشئ من اعتبار العقل ونحو لحاظه للشيء الواحد، فالخارج واحد، والعقل يلحظه تارة من حيث حضوره وتعينه إجمالًا، وتارة من حيث ما تقوم به حقيقته تفصيلًا، فالاعتبارية هنا وصف للتمييز، لا نفي لحقيقة الشيء. وخلاصة موقفي -وهو الموقف الصّحيح لو تأمل فيه المخالف- أنَّ الموجود الخارجي واحد، وأنَّ كونه وكنهه ليسا جزأين عينيين متغايرين فيه، فإذا أدركناه من حيث إنَّه هذا المتعيِّن الحاضر لنا على وجه الإجمال، عبرنا عن هويته أو كونه، وإذا حللنا ما به هو هو، عبرنا عن ماهيته أو كنهه، فالهوية هي الحقيقة نفسها من جهة الإجمال، والكنه هو الحقيقة نفسها من جهة التفصيل، والفرق بينهما راجع إلى مراتب الانكشاف في العقل، لا إلى انقسام الشيء في نفسه إلى حقيقتين.

في الفرق بين كون الشيء وكنهه. . الفرق بين كون الشيء وكنهه ليس فرقًا بين حقيقتين متغايرتين في الخارج، كأن يكون في الشيء أمر يسمى كونه وأمر آخر يسمى كنهه، بل الموجود في نفس الأمر واحد، وإنَّما العقل قد يدرك هذا الواحد على أنحاء مختلفة، فتارة يتعلق به إدراكًا مجملًا، فيلحظه من حيث إنَّه هذا المتعين الحاضر بحذائه، فيقال حينئذ: كونه أو هويته، وتارة ينتقل من هذا الإدراك المجمل إلى تحليل حقيقة الشيء وما به هو هو، فيقال: كنهه أو ماهيته، فالمتعدد على هذا ليس ذات الشيء في الخارج، وإنَّما كيفية انكشافه للعقل. فإذا رأى الإنسان من بعيد شيئًا يتحرَّك، فقد يدرك أولًا أنَّ هناك شيئًا، من غير أن يعرف ما هو، ثم يقترب منه فيدرك أنَّه حيوان، ثم يتبين له بعد ذلك أنَّه فرس، والشيء الخارجي في جميع هذه المراحل واحد لم يتغير، ولم يكن في أول الأمر مجرَّد شيء ثم صار حيوانًا ثم صار فرسًا بحسب ازدياد العلم به، بل كان فرسًا من أول الأمر، وإنَّما إدراك النَّاظر هو الذي انتقل من الإبهام إلى الوضوح، ومن الإجمال إلى التفصيل، فالذي تغيَّر هو حال العالم لا حال المعلوم. ومن هنا يكون معنى الهوية أو الكون هنا هو إدراك الذَّات من حيث تعينها على نحو إجمالي، أي: من حيث إنَّها هذه الذات بعينها، من غير تحليل لما تقوم به حقيقتها، فإذا قلت: هذا هو الشيء الذي رأيته بالأمس، فقد عينت هويته، وإن لم تكن قد عرفت كنهه، فإذا سألت بعد ذلك: وما هو هذا الشيء في حقيقته؟ انتقلت إلى مقام الماهية والكنه، وليس في الخارج هوية قائمة في جهة (أستاذ هوية)، وماهية قائمة في جهة أخرى (أستاذ ماهية)، بل الذَّات واحدة، والعقل هو الذي يلاحظها تارة من حيث الإشارة والتعيّن، وتارة من حيث التحليل والتعريف. ويمكن تقريب هذا المعنى بمثال الشخص، فقد ترى إنسانًا من بعيد فتعلم أنَّ هناك شخصًا معينًا، ثم يتضح لك أنَّه زيد، ثم تعرف بعد ذلك صفاته وأحواله وما يختص به، زيد نفسه لم يزد في الخارج شيئًا بسبب ازدياد معرفتك، وإنَّما الذي ازداد هو مقدار انكشافه لك، وكذلك لو رأيت جرمًا في السماء فعرفت أولًا أنَّه جرم متعين، ثم عرفت بعد البحث نوعه وتركيبه وخصائصه، فإنَّ الشيء واحد في ذاته، والتدرج إنَّما وقع في المعرفة. ولهذا قيل إنَّ المتغاير هو اللحاظ لا الملحوظ، فالملحوظ واحد، لكن اللحاظ قد يكون إجماليًّا أو تفصيليًّا، وقد يكون إدراكًا بالإشارة، ثم يصير إدراكًا بالتحديد والتحليل، فالذهن لا ينتقل من شيء إلى شيء آخر، بل من مرتبة ناقصة من معرفة الشيء نفسه إلى مرتبة أكمل منها. وهذا التمييز ناشئ من طبيعة إدراكنا؛ لأنَّ العقل الإنساني لا يحيط عادة بحقائق الأشياء دفعة واحدة، بل ينتقل من المعلوم إلى المجهول، ومن الأعم إلى الأخص، ومن الإجمال إلى التفصيل، ومن القوة إلى الفعل، فقد نعرف وجود ظاهرة قبل أن نعرف حقيقتها، ونعرف جنس الشيء قبل فصله، وندرك أثره قبل علته، ونشير إلى ذاته قبل أن نستطيع تعريفه. ولأنَّ المعرفة عندنا تقع على هذا النحو المتدرج، تنشأ في الذهن مراتب متميزة، ثم قد يتوهم أن هذا التعدد في مراتب العلم يدل على تعدد مماثل في ذات المعلوم، مع أنه لا يلزم ذلك. ومعنى الانتقال من القوة إلى الفعل أنَّ النَّفس تكون أولًا مستعدة لمعرفة حقيقة الشيء من غير أن تكون تلك المعرفة حاصلة لها بالفعل، ثم تستكمل علمها تدريجًا حتى يحصل ما كان بالقوة بالفعل، فالطبيب مثلًا قد يشاهد اضطرابًا في البدن فيعلم أولًا أن هناك مرضًا، ثم يعرف نوع المرض وسببه وموضعه، المرض الخارجي كان معينًا منذ البداية، وإنَّما معرفة الطبيب به كانت ناقصة ثم تكاملت، فالحركة هنا حركة في الإدراك، لا في حقيقة الشيء. ومن هذا يتبين أيضًا أنَّ الكنه ليس أمرًا زائدًا على الشيء، بل هو نفس حقيقة الشيء إذا انكشفت للعقل من جهة ما به هو هو، فإذا قيل: عرفت الشيء ولم أعرف كنهه، لم يكن المعنى أنني عرفت شيئًا أول ثم جهلت شيئًا آخر قائمًا إلى جانبه، بل المعنى أنَّ الذات حضرت لي على نحو إجمالي، ولم تنكشف لي بعد حقيقة ما تقوم به تلك الذات على وجه التفصيل. ولهذا يصح أن نعرف الشيء من وجه قبل أن نعرف كنهه، فقد يسمع الإنسان صوتًا فيعلم أن له مصدرًا، ولا يعرف ما ذلك المصدر، وقد يرى ظاهرة فيعلم أنَّها واقعة، ولا يعرف حقيقتها، وقد يشاهد جسمًا من بعيد فيعلم أنَّ هناك جسمًا معينًا، ثم لا يعرف نوعه إلَّا بعد الفحص، ففي جميع هذه الأمثلة سبق العلم الإجمالي العلم التفصيلي، لكن هذه الأسبقية إنَّما هي في طريق المعرفة، لا في تركيب الشيء نفسه. ومن هنا يجب الحذر من تحويل التمييز المعرفي إلى تركيب وجودي، فإذا كان العقل يعلم أولًا أنَّ هناك شيئًا، ثم يعرف بعد ذلك ما هو، فلا يصح أن يقال إنَّ الشيء في الخارج مركب من كون حصل أولًا ومن كنه لحق به بعد ذلك، ترتيب معارفنا لا يدل بذاته على ترتيب أجزاء في المعلوم، إذ قد يكون هذا الترتيب ناشئًا من قصور إدراكنا وتدرجه.

اعادة صياغة المقالات الثلاثة الاولى بشكل أوضح.

[خاطرة: أنت أنت وليست أفكارك أنت] من الطبيعي أن تعتري الرجل الباحث عن الحقيقة الشكوك؛ فإذا لم يجعل أفكاره ونظرياته جزءً من هويته، لم يجد بأسًا في أن يتراجع خطوة إلى الوراء، فيعيد النظر في المسألة التي عرض له الشك فيها، أو في المبدأ الذي داخله الشك في صحته. فإذا انتهى به النظر إلى تغيير رأيه، لم يخسر شيئًا؛ لأن ذاته شيء، وأفكاره شيء آخر. أما من يجعل أفكاره جزءً من هويته، فإنه يبذل غاية وسعه في دفع الشك عنها؛ لأنه يخشى أن يشك فيها أصلًا، فإذا تسلّل إليها الشك، دفعه ولو بالباطل، ذبًّا عن هويته التي غدت تلك الأفكار جزءًا منها.

Repost from N/a
🔰 قريبًا في معرض بغداد الدولي للكتاب 🔮 دار نشر زين العابدين. 💡 ترقّبوا كتاب الموسم: 《الإتقان في فن البرهان》 👈🏻 كتابٌ يأتي بعد طول انتظار ليعيد بناء علم البرهان من أصوله الأرسطية بعد نقدنا لتحليلاته الثانية، ، مرورًا بإسهامات الفارابي وابن سينا، وصولًا إلى صياغة معاصرة أكثر وضوحًا واقتضابا، ودقةً وفاعلية، وبنحو يغني الطالب عن غيره. ▫️ إعادة تأسيس وتقويم نقدية وتأصيلية متقدمة لصناعة البرهان، لا تكتفي بعرض ما سبق، بل تعيد ترتيب مطالبه، وتصحيح بعض مضامينه العلمية، وتحرير مفاهيمه، في بناء يجمع بين العمق الفلسفي والوضوح العملي. ▫️ ولأول مرة يتعرض الكتاب لبيانُ كيفية توظيف البرهان في عقلنة النظام التعليمي الديني والأكاديمي، وتحكيم العقل في الحياة الإنسانية، ونقل البرهان من مجال النظر إلى مجال العمل. ▫️ وأخيرًا، يكشف الكتاب عن الامتداد الطبيعي لهذا المشروع: فإذا كان المنطق ثمرةَ النظر، والبرهان ثمرةَ المنطق، فإن الحكومة العقلية هي ثمرةُ البرهان في الحياة الإنسانية. 📙 الإتقان في فن البرهان: من إعادة بناء البرهان… إلى بناء الإنسان العاقل… ثم إلى بناء الحياة على أساس العقل. 📗الإتقان في فن البرهان: من صناعة الدليل إلى صناعة الحضارة. 👈🏻 ترقبوا بقية كتبنا في معرض الكتاب الدولي ببغداد.

قال في المقدمة: "إن كون كل ما هو فاضل عسيرًا مثلٌ قديم؛ وأما أن السماء أفضل جميع الأشياء الواقعة تحت أبصارنا فليس ثمّة أحد لا يوافق عليه، ولذلك فليس بالجديد أن يكون النظر فيها موجعًا بالصعوبة بقدر ما هو جاذب بالجمال. ومن ههنا خرجت المباحثة فيها في كل جهة؛ إلا أنها خرجت على الوجه الذي اعتادت الفلسفة أن تستعمله، أعني أن يُجادَل في رجاحة الحجج بالفلسفة نفسها، لا على غير ما يجري في مخاصمات المترافعين في القضاء، وقد كاد الأمر يبلغ أن يكفي المرء أن يكون قد خاصم: فما خاصمتَ من أجله عددتَه مبرَمًا ومسلَّمًا، ومن ثَمّ نشأت طبقات أصحاب الآراء. ومن ههنا صار الأمر إلى أنه كما يقع في التمييز الصحيح للأصوات، إن لم يكن الهواء المحتبس في الأذن لأجل السمع ساكنًا خاليًا من صوتٍ خاصٍّ به، كذلك أيضًا متى أخذت المشادّات بمجامع الذهن اضطرب أحيانًا الحكم في الرأي الأصوب الذي ينبغي اختياره في المناظرات. فيجب علينا إذن أن نجتهد، حبًّا للفلسفة، حتى يوضَع نصب العيون كل ما يروق للمرء أن يتفلسف فيه، على النحو الذي أُعطي به على وجهٍ أظهر. وهذا ما نفعله نحن، الذين نذهب أحيانًا، متجاوزين الآراء الشائعة، مذاهب خاصة بنا، بجدٍّ بحسب سعة جهودنا في دراستنا، وما نحن الآن على وشك أن نفعله قبل كل شيء في نظرٍ هو أفضل النظر. وغرضنا أن نتكلم في السماء، فسننظر في [1] طبيعة السماء، [2] ونتفحص أعراضها، [3] ونعقد بحثًا في المحرِّكات المفارقة للسماوات، وكل ذلك بدقةٍ، بقدر ما يكون في وسعنا، وبقدر ما يبدو مناسبًا. وستكون للمباحثة كلها أقسام، يحمل كل واحد منها أمامه موضوعه الخاص."

يٌنشر قريبًا مترجمًا إلى العربية: كتاب «مباحثة في السماء» لقيصر القرموني.
يٌنشر قريبًا مترجمًا إلى العربية: كتاب «مباحثة في السماء» لقيصر القرموني.

وهذا ملحظٌ شريف مهم، ولا يختص بهذه الصورة المذكورة، أعني التقسيمات، بل قد يكون بصورة أخرى، كأن يجعل اللفظ يقال على معنى أعم ومعنى أخص، ولا يختص بالعلوم النظرية، بل مطلق العلوم والصناعات. مثلًا في البحث عن مبادئ الغاية في صناعةٍ ما، حيث تُكتشف المبادئ بحسب الغاية، ويكون نزاع بين العلماء في المبادئ الموصلة إلى الغاية، فيأتي ناظر ليحل الخلاف فيقول مخترعًا: إن الغاية تطلق على معنيَين: بالمعنى الأعم وبالمعنى الأخص (ولا يُدرى من أين جاء من كلام العلماء بهذا الأخص وذاك الأعم)، ومقصود الفريق الأول الغاية بالمعنى الأعم، ومقصود الفريق الثاني الغاية بالمعنى الأخص (ولا يُدرى من أين جاء من كلام هؤلاء بمقصودهم ومن كلام أولئك بمقصودهم)، ومن ثم اختلفت المبادئ الموصلة (وقس على هذا النزاع في انطباق آلةٍ ما على موردٍ ما)، فلا نزاع على الحقيقة بين الفريقين، وهكذا لا يبقى خلاف في الصناعات، بل تتعدد الصناعات بتعدد الغايات (وكثيرًا ما يُظن بتعدد الغايات بسبب اختلاف التعبير اللفظي)، ويكون لكل فريق صناعة خاصة، ويكون العلماء قد ضيّعوا وقتهم في الرد على بعضهم البعض، ولا يكون لنقد ابن رشد –مثلًا– على ابن سينا في صناعة البرهان معنى أصلًا. ومثلًا في النزاع حول الخلق لا من شيء عند أرسطو، والذي نشأ بسبب المبدأ المشائي: لا يكون من لا شيء شيءٌ، فيأتي رجل (كتوما الأكويني) ويجعل لهذا المبدأ المشائي معنيَين، بالمعنى الأعم بحيث يشمل عالم العناصر وعالم الأفلاك، وبالمعنى الأخص بحيث يشمل عالم العناصر دون عالم الأفلاك، ثم يرفع النزاع بين القائلين بالخلق وبين أرسطو بأن المبدأ المشائي مأخوذ بالمعنى الأخص لا بالمعنى الأعم، ولا يُدرى من أين أتى بهذا المعنى الأخص وذلك المعنى الأعم من كلام أرسطو، وإنّما هو تصرّف في فلسفة أرسطو حتى يرفع النزاع؛ ولهذا لم يرتض زاباريلا صنيعَ الأكويني هذا.

قال قيصر القرموني في أثناء مناقشة مسألة علية المبدأ الأول بنحو الفاعلية وفق أصول المشائين، وبعد أن أورد القائلون بفاعلية المبدأ الأول تقسيمات متعددة في الفاعل وتقدم العلة الفاعلية وصدور المعلول وتقدم العدم على الوجود: "وإني أخشى في هذه التقسيمات أن يكون أحد الطرفَين مفترضًا دائمًا لنفس الأمر الذي هو موضع السؤال [النزاع]، إما بواسطة وإما بغير واسطة، إما على وجه الخصوص وإما على وجه اللزوم؛ وهكذا يمكن للمرء أي يقول بأي نحوٍ لا يعسر الاحتجاج ضد أي شيءٍ، ولا يعسر الجواب عن أي شيءٍ،وذلك باللجوء إلى التقسيم وبأن يفترض في التقسيم نفس الأمر الذي فيه النزاع، حيث يفترض ما لا يكون إلا أن يفترض المطلوب، وهو مصادرة على المطلوب الأول، كما نبه سمبليقيوس على ذلك في رده على يحيى النحوي في الاستطراد الأول على المقالة الثامنة من السماع الطبيعي؛ ولست أدري أيُفعل هذا في مباحثاتٍ كثيرة جدًا؟"

ثم أضاف أرسطو، فيما أظن، قوله إن الحركة تكون بحسب الغالب، إشارةً إلى العناصر الأربعة التي نسميها نحن عناصر. فإذا لم تكن الحركة الدورية حركة بسيطة مطلقًا، بل كانت الحركة بحسب الغالب، أمكن أن تتحرك الأجسام بالحركات البسيطة. ولا تكون هذه البسائط منفصلة في هيئات مخصوصة، وهو ما كان من مقتضيات تركيب الكل. وربما كان الفلك أيضًا مركبًا من العناصر الأربعة غير الممتزجة، وفيه يكون عنصر غالب بحسب ما يغلب فيه من النار غير الممتزجة. لكن لما كانت هذه الأربعة بسيطة، كما يقال، فهي التي تدخل في تركيب الأجسام المركبة. فكل جسم متحرك بحركة بسيطة إما أن يكون جسمًا بسيطًا، وإما أن يكون متحركًا بهذه الحركة بسبب بساطة غالبة فيه. فإذا صح هذا، وصح أن الجسم المركب إذا تحرك حركة دائرية، وكان بعض ما فيه من البسائط غالبًا، تحرك بتلك الحركة البسيطة، لم يكن مع ذلك مركبًا من حيث هذه الحركة. إذن توجد حركة بسيطة، والحركة الدورية حركة بسيطة، وحركة الجسم البسيط حركة بسيطة، والحركة البسيطة حركة الجسم البسيط. بل إن حركة الجسم المركب، بحسب الغالب فيه، تستلزم وجود جسم بسيط، طبيعته أن يتحرك بالحركة الدورية، وفق طبيعته الخاصة. ثم ينتقل إلى إثبات أن الحركة الدورية البسيطة تكون على مقدارٍ يكون الجسم الواقع عليه بسيطًا، ويضيف إلى ذلك أنه لما أثبت أن حركة الجسم البسيط بسيطة، وأن الحركة البسيطة حركة الجسم البسيط، استنتج الآن هكذا: لما كانت الحركة الدورية بسيطة، وكانت الحركة البسيطة حركة جسم بسيط، وكانت حركة الجسم البسيط بسيطة، وجب أن يوجد جسم بسيط طبيعته أن يتحرك بالحركة الدورية بحسب طبيعته الخاصة. ويقول إن هذه النتيجة جاءت من مقدمات سابقة ولاحقة معًا. وكما يقول الإسكندر، لم يقدم أرسطو هذا على سبيل الافتراض المحض؛ لأنه، بعد أن مهد جميع الأسس، استعمل العبارة الشرطية. وربما كان لفظ «لما كانت» افتراضيًا أيضًا، لكنه ليس في رتبة «لما كان» الشرطية نفسها؛ فإن العبارة الافتراضية لا تزيد القضية ثبوتًا من حيث هي كذلك، كما لا تفيدها العبارة التعليلية بمجرد كونها تعليلية. وقد ساقها على سبيل الافتراض؛ ولعل الفلاسفة متحفظين. لكن الظاهر أن المقدمات الافتراضية، بعد أن تُستكمل، يمكن أيضًا تقديمها تقديمًا حمليًا، كما هنا: الحركة الدورية بسيطة؛ والحركة البسيطة حركة جسم؛ إذن الحركة الدورية حركة جسم؛ فهناك، إذن، جسم بسيط يتحرك حركة دورية بحسب الطبيعة. سيمبليقيُس.

ولعل أرسطو قد كان أدق في قوله إن الأجسام البسيطة هي التي لها مبدأ الحركة بحسب الطبيعة؛ إذ إن الأجسام المركبة، من حيث هي مركبة، لا يكون لها مبدأ الحركة بحسب الطبيعة، بل بحسب النفس؛ ولذلك كانت لها الأجزاء العضوية. وأما الحركة البسيطة فهي حركة الجسم البسيط، والجسم البسيط هو الذي له في نفسه مبدأ حركة واحدة. فلو كان له مبدأ حركات كثيرة، لما كان بعدُ بسيطًا، بل كان مركبًا من أمور بعدد الحركات التي له مبادئها. وهذا هو الفارق بين المركب والبسيط، أعني أن المركب له في نفسه مبادئ حركات بسيطة متعددة. لكن ليست كل حركة واحدة بالضرورة حركة بسيطة؛ فإن حركة الأجسام، كما أظن، ليست حركة واحدة بالحقيقة، لأنها تحصل بحسب امتداد الأجزاء وانقباضها. وأما الحركة المائلة التي تكون بين أجزاء مختلفة، فهي وإن كانت واحدة، فليست بسيطة على الإطلاق؛ لأنها مركبة من الحركة إلى فوق والحركة إلى أسفل. وكذلك الحركة الحلزونية مركبة من الحركة المستقيمة والحركة الدورية. وإنما سماها الإسكندر مركبة لأن الحركة الطبيعية، من حيث هي حركة الأجسام، كذلك؛ فإن الأجسام تقوم بعضها مع بعض، وتكون البسائط فيها معًا عند التركيب. فإذا لم تنتظر الحركة الأولى الحركة الأخرى، بحيث يقال إن هذه قد امتزجت بتلك، فربما كان الأمر صادقًا في الحركات المركبة؛ إذ لا تنتظر الحركة الأولى الثانية من حيث الامتداد والانقباض في الأجزاء. أما إذا كان المراد الحركات المائلة، التي تختلط فيها الحركة إلى فوق والحركة إلى أسفل في حركة واحدة مخصوصة، فلا يكون الأمر صحيحًا، فيما أرى. وكذلك إن كان المراد الحركة الحلزونية، فكل ذلك ينبغي أن يُسمع على قدر ما يليق بالحركة. وأما الحركة الطبيعية للأجسام المركبة فهي بحسب الغالب فيها. فإذا رُمي الجسم الأثيري إلى أسفل مثلًا، فإنه يتحرك [كذا]، كما لو كان الغالب فيه جسمًا آخر. سيمبليقيُس.