fa
Feedback
أنابيـش | عَبدالرحمن

أنابيـش | عَبدالرحمن

رفتن به کانال در Telegram

جواهر الحكم، ونفائس الفنون 📚 🖊️

نمایش بیشتر
6 162
مشترکین
+424 ساعت
+167 روز
-3530 روز
آرشیو پست ها
‎⁨لبس البشت فقها وقضاء⁩.pdf1.52 MB

دمتم بخير .. وإلى مجلس قادم إن شاء الله . ♥️💐

ويا لطافة مجلسكم، لا أخلى اللهُ مكانكم .

وهكذا يا أهل العريش.. ربّ قنينةٍ بعشرة ريالات فتحت لصاحبها من أبواب المعرفة والخبرة ما لا يُشترى بخمسمئة .

وهنا كانت صدمة الوعي الكبرى؛ فأقسمتُ من يومها أن أكون بدهن العود عارفًا خبيرًا، لا أُخدَع ولا أَخدَع.

فذهبتُ إلى والدي وقلتُ: بالله عليك يا أبتِ، هل سعر هذا الطيب أربعون ريالًا؟ قال : -وقد آثر الصدق على المجاملة - : بل سعره عشرة ريالات.🙂

وزاد الشكَّ أنّني طيّبتُ شيخي قبل درس المغرب، فذهب جلّ وقت الدرس بعطاس الشيخ — حفظه الله — عطاسًا متواصلًا يلفت الانتباه ويقطع الدرس، ولم يخطر ببالي قطّ أنّ ذلك بسبب الدهن الذي مسحتُ به لحيته وشماغه بكل حبٍّ وإخلاص 😂

وهنا بدأت رحلة الشكّ في هديّة والدي. 🤨

وذات مرّةٍ قال لي صاحبي -بعد أن مسح يديه ووجنتيه من هذا الدهن - : [ يا زياد، هل سعره أربعون ريالًا؟ ] فصدمني هذا السؤال صدمةً أيقظتني من حلمي الجميل، فقلتُ: يستحيل! هذا سعره يتجاوز الخمسمئة ريال! قال: لا أبدًا، ثمنه زهيدٌ جدًا.

وإذا جلستُ إلى صديقٍ عزيز، ابتسمتُ ابتسامة الثريّ وأخرجتُ التولة وطيّبته بها، كمن يمنح من كنزٍ لا ينضب. 😙

وسبب اشتغاله بهذا الشأن يحكيه عن نفسه قائلًا : لمّا كنتُ في الثانوية رغبتُ في شراء دهن عود، وليس لي إلا والدي، فهو أكبر مني وسبقني في التجربة، فطلبتُ منه، فأتاني بقنّينةٍ صغيرة. وفهمتُ من طريقة تسليمه إيّاها كمن يسلّم أمانةً ثمينة- أنّها حاجةٌ فاخرة، فاحتفظتُ بها واقتصدتُ فيها اقتصاد الفقير في آخر قرشٍ معه، وبدأتُ أستعملها بطريقة النقط الصغيرة جدًا خوفًا من أن تنتهي سريعًا. 😂

وخذوا هذه الحكاية الظريقة، صاحبٌ لنا وقع في غرام دهن العود وقوعًا لا يُفيق منه؛ صارت سيّارته ومجلسه لا يخلوان منه، فإما أن تحظى منه بنصيب، وإمّا أن تصيبك رائحته الطيّبة دون استئذان.

ثم عرّجتُ على محلات البخور ودهن العود، فثار الشجن وثارت الذكريات ثورةً لا تُطفئها إلا حكاية، وسجّلتُ مقطعًا للأصحاب في السناب أستثير به ذكرياتهم.

ووقع اختياري على اللون الأبيض لأن دولابي يخلو منه، وما أحسن أن تُملأ الفراغات بما يليق .

والجدير بالذكر أن بعض الناس يظن أن الزي السعودي في جانب المشالح خبطُ عشواء، وهذا فهمٌ خاطئ؛ فألوان المشالح مرتبطةٌ بالأيام وفق بروتوكولٍ صادرٍ عن الديوان الملكي. ولو لاحظتم أنّ المسؤولين والوزراء في اجتماعاتهم توحّدت ألوان مشالحهم -وهم لم يتّفقوا عبر مجموعة واتساب - لعلمتم أنّ الأمر جُدْوِل مسبقًا؛ فالأسود ليوم الثلاثاء لارتباطه بمجلس الوزراء.

والبشت يرتبط أحيانًا بالمدينة التي جاء منها؛ فهناك البشت الحساوي بلونه المميّز، والبشت النجفي- نسبةً إلى النجف في العراق- وهو خفيفٌ شفافٌ كأنما نُسج من الهواء.

ونظرًا للمناسبات الاجتماعية المتكررة مؤخرًا، عرّجتُ على متاجر المشالح، وأنا عندي ثقافةٌ لا بأس بها في هذا الشأن: القماش الياباني هو المشهور المقدَّم، والسويسري أندر منه وأغلى ثمنًا، ويعقبه الكوري ثم الهندي ثم السوري، ثم ما كان رخيص الثمن كالذي يوزَّع في حفلات التخرّج في الجامعات، ولا يُعاب على صاحبه إن لم يعلم.

لكنّني نزلتُ إلى السوق لأجل الشراء فعلًا. فوقع الاختيار على سوقٍ شعبيٍّ عندنا يسمّى [ سوق الجردة ] وهو يوافق فكرة سوق المعيقلية في الرياض والمباركية في الكويت؛ محلّاته قديمة تحمل من العمر ما يحمله أصحابها، وتُباع فيه المنتجات الأصيلة وما له صلةٌ بتراث البلد.