فكر أهل البيت عليهم السلام
رفتن به کانال در Telegram
2 184
مشترکین
-324 ساعت
+67 روز
-1130 روز
آرشیو پست ها
https://hisham-alkhafaji.com/
تم إنشاء الموقع حديثا ولكن عند البحث لا يظهر حاليا يحتاج إلى أكثر من شهرين حتى يظهر في محركات البحث وكلما ازداد عدد الزائرين للموقع كلما ظهر أسرع كما يقول المبرمجون
الوسوسة في العبادات نظير الوسوسة في الفكر تصيب ضعيف العقل عن عبد الله بن سنان قال:ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة (أي بالوسوسة في أفعالهما وشرائطهما) وقلت:هو رجل عاقل،فقال أبو عبد الله:وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له:وكيف يطيع الشيطان؟ فقال سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فإنه يقول لك من عمل الشيطان.أصول الكافي
والتخلص منها لا يكون إلا من خلال اتباع الشرع الذي أمره بالمضي في العمل وعدم الاعتناء.
ونظيرها الوسوسة الفكرية حيث بعض الأفكار والمعتقدات لا دليل عليها من القرآن الكريم ولا من الحديث الشريف ولم تتعارف عند سيرة المتشرعة ومن جهة أخرى لا وجود لها إلا في التيارات الدخيلة على الإسلام التي لم تعتبر الدين إزاء ما تعتقد ومع ذلك يوجد من يعتني بها ويتردد في بطلانها ملتمسا لها المؤيدات والذرائع وأي وسوسة وضعف عقل أعظم من هذا؟!
وكما أن الاعتناء بالوساوس في العبادات مخالف للشرع يكون التردد في بطلان المعتقدات التي لا أصل لها في الشرع مجانبة له.
ولو كان هؤلاء أصحاب عقل ودين لما ترددوا فيها وتوقفوا عندها وقالوا بقول الشرع في بطلانها.
قرأت بعض الكتب العالمية التي تُرجمت إلى عدة لغات وطبع منها ملايين النسخ في العالم ومن ضمنها:
1 ــ العادات السبع للناس لستيفن كوفى.
منهجية الكتاب تدور حول تصحيح التصورات الذهنية لكي تنعكس على التوجهات والسلوكيات خارجا؛فبعد ما يكتسب الإنسان العادات القويمة يمكنه الانطلاق لتحقيق التفوق على مستوى الظاهر.
2 ــ فن اللا مبالاة لمارك مانسون.
وغايته أن يجعل الشخص يتعامل مع المعاناة والعوائق بشكل أفضل ويحولها إلى طاقة ومصدر إلهام ونجاح.
3ــ كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس لديل كارنيجي.
يتحدث عن فنون كسب الأصدقاء والتأثير في الناس،وفحوى ما ذكره يدور حول الآداب وحسن الخلق تجاه الآخرين ومراعاة اهتماماتهم وتطلعاتهم.
4 ــ الأب الغني والأب الفقير لروبرت تي كيوساكي.
لب الكتاب يتمحور حول الثراء وتنمية المال من خلال إيجاد الفرص واستثمارها وعدم تهيب كسب الصفقات المؤاتية.
5 ــ الرجال من المريخ والنساء من الزهرة لجون غراي.
وفحواه أن لكل من الرجال والنساء عالمه المستقل به ومن أجل تحقيق الوئام بين أفراد العالمين يتطلب تقدير كلا الطريفين لعالم شريكه من خلال بيان الأفكار وما يختلج في النفس بصورة أفضل وفهم عبارات الآخرين بشكل مناسب.
وتعد هذه الكتب من كتب التنمية البشرية ، وهي لا تخلو من فائدة إلا أن فيها الكثير من التنظير الذي لا يلامس صفحات الواقع . وبصورة عامة المشترك الجامع لهذه الكتب حول أفق علاقة الإنسان مع نفسه ومع الآخرين.ولكنها لا ترقى إلى فتات ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في مضمار علاقة الإنسان مع نفسه ومع الآخرين وخير من جمع الأحاديث المختصة في هذين الجانبين الحر العاملي عليه الرحمة في (وسائل الشيعة) حيث صنفها في أبواب جهاد النفس وآداب العِشرة ضمن موسوعته الكبيرة.
والحمد لله أن وفقني قبل سنتين تقريبا إلى استلال هذه الأبواب في كتاب مستقل مضيفا على هامشها شروحات العلماء فيما أبهم من معناها وأشكل من مبناها مع تعليقات طفيفة منبها فيها على فوائد تناسب المرام.
وتلك الكتب بمجموعها لا ترقى إلى صفحة واحدة مما جاء في (نهج البلاغة) و (غرر الحكم) في ذات نفس الموضوع فأين ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذين الكتابين حول خفايا النفس الإنسانية وقواها إلى جنب علاقة الإنسان مع غيره سواء كان أخا في الدين أو نظيرا في الخلق.
إن ستيفن كوفى صاحب كتاب العادات السبع وصف عبارة:(أفعل للآخرين ما تحب يفعل معك) بالقاعدة الذهبية،ص227
مع أن مضمون هذه القاعدة روي في النصوص الدينية كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في غرر الحكم:(أعدل السيرة أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به) وكم له من نظير في أحاديث أهل البيت عليهم السلام.
وقد أقر مؤلف كتاب العادات السبع أنه قرأ كتب الأديان واقتبس منها حيث يقول:(كنت أقتبس بعض الكلمات من الكتب الدينية الخاصة بتلك الديانات) العادات السبع،ص377
فمما لا شك فيه أن هذه إحدى اقتباساته من الأديان،ولو أنه اطلع على (غرر الحكم ودرر الكلم) لوصف كل عبارة فيه بالقاعدة الذهبية.
ومن هنا لنا أن نقول من المؤسف جدا أن تترجم تلك الكتب إلى عدة لغات ويطبع منها ملاين النسخ في العالم ودرر أمير المؤمنين عليه السلام إلى زماننا هذا حبيسة لغات معدودة ولم تنتشر في أرجاء العالم.
وأتصور هذه من الوظائف الملقاة على عاتق المغتربين في العالم الذين يحملون هموم فكر أهل البيت عليهم السلام لا سيما طلبة العلوم الدينية والمراكز الثقافية حيث يتطلب منهم ترجمت هذا الضياء ونشره في العالم وإيصاله إلى المؤلفين البارزين والشخصيات المؤثرة في تلك البلاد.
معالجة الأسباب أوجب من إزالة العوارض..
لو كانت لديك قطعة من حديد أيهما أولى تجنبها أسباب الصدأ أم تزيل الصدأ عنها بعد طروه مع بقاء أسبابه كالرطوبة مثلا؟!بكل تأكيد الأول لأن مع بقاء الأسباب يرجع الصدأ مجددا حتى لو زلته ألف مرة.
ومن هنا نعرف عندما نجنب شبابنا مسالك الانحراف أولى من إرشادهم وهدايتهم بعد الانحراف فعلى سبيل المثال الاتجاهات الباطنية سبب من أسباب الانحرافات الكثيرة نحذر منه أولى من تجاهله والوقوف بوجه من يحذر منه وبعد ما تخرج الجماعات المنحرفة من هذا المسلك كالسلوكية ومدعي النيابة في زماننا يأتي الطيبون الأخيار يزجرونهم عما هم عليه مع أن هؤلاء الطيبين أنفسهم كانوا يقفون بوجه من يحذر من الأسباب الرئيسية المؤدية لهذه الخطوب.
طيبون ولكن يلحظون الصدأ ولا يدركون الأسباب
علة غيبة الإمام المهدي عليه السلام من الأسرار الغيبية التي لم تكشف لنا فقد روي عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال:سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام يقول):إن لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل،فقلت:ولم جعلت فداك؟ قال:لأمر لم يؤذن لنافي كشفه لكم.قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال:وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره،إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة،وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى (عليه السلام) إلى وقت افتراقهما يا ابن الفضل:إن هذا الأمر أمر من الله تعالى وسر من سر الله،وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف..كمال الدين وتمام النعمة،ص482.الاحتجاج،ج2،ص140
ولكن بعض الأخبار كشفت عن بيان بعض علل الغيبة أو حكمتها مثل خوف القتل ، روي عن زرارة بن أعين : قال أبو عبد الله عليه السلام ، لابد للغلام من غيبة ، قلت : ولم ؟ قال : يخاف القتل.أصول الكافي،ج1،ص342
ومن الأمور التي ذكرت لغيبة الإمام عليه السلام أن لا تكون في عنقه بيعة لظالم، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنه قال : كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه ، قلت له : ولم ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال : لان إمامهم يغيب عنهم ، فقلت : ولم ؟ قال : لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة. كمال الدين،ص480 .
وعن الإمام المهدي عليه السلام : (وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ] إنه لم يكن لأحد من آبائي عليهم السلام إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ، ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي . وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الابصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم).كمال الدين وتمام النعمة،ص485.غيبة الطوسي،ص292
الإمام الصادق عليه السلام:(داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا البلاء بالدعاء) الكافي
س/ لماذا دائما تنتقد التصوف والعرفان ؟
ج/ لأن أكثر الناس لديها جهل في هذا الجانب ونسبة كبيرة جدا من الدارسين في الحوزة لا تختلف ثقافتهم فيه عن ثقافة سائر الناس،وأكثر المطلعين الذين يعرفون خطورة هذا الاتجاه اختاروا الصمت لأسباب معروفة وليست سرا من الأسرار.
س/ثم ماذا فليجهلوا ؟
ج/ليست المعضلة في جهلهم وإنما فيما يترتب على الجهل حيث بسببه تسري إليهم الانحرافات والانجرار خلف رموز الضلال.وهنا أسألكم هل يرضيكم ما يترتب على جهلهم؟
ج/ لا
س / إذن لِماذا تستكثرون علينا ذلك؟
ج/ لا أخفيك هذا أيضا من أسباب الجهل.
حسناً عرفتم ذلك ودعوني أزيدكم:هل تعلمون أن الشباب عندما يميلون إلى التصوف تحت مسمى العرفان ينشغلون بهذا التوجه ومن ثم يفرطون بالقرآن الكريم وحديث أهل البيت عليهم السلام ناهيك عن استخفافهم وإعراضهم عن الأحكام الشرعية.وبعد هذا هل ترون انتقادي له سبباً وجيهاً؟
س/ وكأنك تريد القول أن صرف الناس عن الانحراف مع ما له من أهمية إلا أنه في نفس الوقت مدعاة للتوجه إلى الدين القويم المتمثل في الثقلين؟
ج/ نعم . وحينئذٍ لكم أن تعرفوا عِظم جرم من يقف بوجه من يتصدى لهذه المهام
س / أعوذ بالله من أن أقف بوجه من يتصدى لهذه المهام بعلم أو جهل،ولكن متى تنتهي من الخوض في التصوف والعرفان؟
ج / ما زال المنكر موجودا فلا بد أن يكون إلى جنبه نهي وزجر وبما أن دروس التصوف لها وجود في الحوزة ـــ وإن كانت نادرة جدا خصوصا في حوزة النجف الأشرف ــ وخارجها وجماعات التصوف لم تنتهِ علينا أن نستمر في البيان والتوجيه بالتي هي أحسن.
س / هل يوجد من دعمك بهذا الخصوص؟
ج / حينما بدأت النشر في التصوف والعرفان ما كان أحد يقف إلى جنبي وما انتظرت أحدا لكي يساندني.ولكن بعد ما طبعت كتاب (التصوف والعرفان) وبدأت بنشر كتاب (التيار الفلسفي في حوزة قم المقدسة) على شكل حلقات على مواقع التواصل وبعض المجموعات التي أكثر أعضائها من طلبة الحوزة تواصل معي بعض الأساتذة من حوزة النجف الأشرف وفيهم أساتذة بحث خارج وحوزة قم المقدسة مؤيدين الطرح ومعربين عن ثنائهم وسرورهم وبعض الإخوة المؤمنين جزاهم الله خيرا قاموا بنشر الكتب ومنهم من ساهم متبرعا في كلفة الطبع ولذا عرضت بعض العناوين في المكتبات بسعر مدعوم ولا أنسى ما قام به الأخ العزيز في القطيف بطبع عدة عناوين على نفقته الخاصة وعرضها في مكتبة الدرويش فكل هذه الأمور من الدعم المعنوي وهو مهم في قبال خصومات أصحاب التيار الفلسفي والصوفي.
أيهما أولى وأفضل ندرس كتاب فصوص الحكم وإلهيات الإشارات والشفاء أم ندرس خطب التوحيد لأمير المؤمنين؟!
بكل تأكيد لا يوجد مجال للمقارنة والمفاضلة ولكن التيه وسوء التوفيق يقود الإنسان لمص الثماد وترك النهر العظيم،عن الإمام الباقر عليه السلام:(يمصون الثماد ويدعون النهر العظيم ، قيل له : وما النهر العظيم ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وآله والعلم الذي أعطاه الله ، إن الله عز وجل جمع لمحمد صلى الله عليه وآله سنن النبيين من آدم وهلم جرا إلى محمد صلى الله عليه وآله قيل له : وما تلك السنن ؟ قال : علم النبيين بأسره ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله صير ذلك كله عند أمير المؤمنين عليه السلام) (أصول الكافي،ج1،ص222.
أدعو إلى جمع خطب التوحيد لأمير المؤمنين عليه السلام سواء كانت الموجودة في (نهج البلاغة) أو غيره من المصادر في كتاب مستقل ودراستها في الحوزات الشيعية،أما تدريس كتب التصوف والفلسفات الدخيلة على الإسلام لا يليق بها أن تدرس في جوار أمير المؤمنين عليه السلام .
ومن المؤسف جدا الإعراض عن دراسة خطب الأمير عليه السلام في التوحيد وكأنها لا تستحق هذا الاهتمام في باب التوحيد والعقائد بصورة عامة.
وإذا عجزنا عن الاهتمام بتوحيد أمير المؤمنين عليه السلام فعلى أقل تقدير تتجنب حوزاتنا ما لا يليق بها وتلفظ أمثال هذه الدروس.
ومن المفيد جدا نشر هذا الكتاب (خطب التوحيد) بين شبابنا لأننا بذلك نرفع نواظرهم ليتطلعوا إلى عالَم مذهل من حيث المعنى والبيان مما يؤثر بصورة مباشرة على فكرهم العقائدي وينعكس على سلوكهم التربوي.
ومن الله نرجو التوفيق والسداد
إذا اقتنيت وسائل الشيعة اقتني معه تكملة الوسائل:(الفصول المهمة في أصول الأئمة) طُبع مؤخرا في ثلاث مجلدات:المجلد الأول في أصول الدين جمع فيه الروايات المتعلقة بأصول الدين وما يناسبها من الأمور الاعتقادية،والمجلد الثاني جمع فيه الروايات التي تتحدث عن كليات الفقه،والمجلد الثالث ذكر فيه الروايات المتعلقة بالطب والوقاية.
من أسباب انجذاب الناس إلى الصوفية هو أنه في كتبهم وحديثهم يصورون قرب علاقة المخلوق مع الله عز وجل واستخدام المصطلحات التي تناغم المشاعر ولذا هم يجذبون بعض الشباب إلى الالتزام الديني والمداومة على المستحبات،وهم بذلك يحسبون أحقية ما هم عليه! ولكن المأزق أن هؤلاء الشباب سوف تسري لهم أفكار التصوف وما يلازمه من انحرافات وشطحات ولربما يصاب بعضهم بخيبة أمل ولم يحصل على شيء من المكاشفات والخوارق التي كانوا يحدثونهم بها ثم يلتجأ إلى تحضير الجن والعلوم الغريبة ونحوها ثم يلعن من كان سببا له في ذلك ألف لعنة ولكن بعد ما احتجب عن الدين بألف بدعة وحجاب.
ولذا سيجد هؤلاء في صحيفة أعمالهم حث الناس على تحضير الجن،والعلوم الغريبة وما يلازمها من شبهات مثل شبهة الجبر والتفويض،وحثهم على تصغير علماء الدين ونعتهم بأنهم من أهل الظاهر وتعظيم رموز الفرق الضالة على أنهم من أهل الباطن وحملة الأسرار وكأن علم التأويل وأسرار الشريعة لا وجود لها إلا في تلك الجماعات!ويجدون في صحيفتهم حث الناس على محاربة من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ممن يتصدون لبيان انحرافات التيارات الدخيلة على الإسلام والتحذير منها إلى غير ذلك من الشرور.نعم هم لم يأمروا بها صراحة ولكن أوقفوهم على الأبواب المؤدية إليها وليس لهم أن يقولوا لمن يُلقونه مكتوفا في اليم إياك أن تبتل بالماء.
الإمام الصادق عليه السلام:(دعاء المسلم لأخيه به ظهر الغيب يسوق إلى الداعي الرزق ويصرف عنه البلاء وتقول له الملائكة لك مثلاه) ثواب الأعمال
يمكن تنزيل هذه العناوين من خلال رابط المواقع
https://hisham-alkhafaji.com/
جاء رجل أعمى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له:يا رسول الله إني ضرير البصر وربما أسمع النداء ولا أجد من يقودني إلى الجماعة والصلاة معك فقال له النبي صلى الله عليه وآله:شد من منزلك إلى المسجد حبلا واحضر الجماعة.تهذيب الأحكام
كان معنا في إحدى المدارس الدينية التي سكنت فيها في النجف الأشرف شيخ كبير في السن مكفوف البصر رحمه الله توفي من سنوات إذا أراد الخروج من غرفته إلى المغاسل يقتاده من يراه في ساحة المدرسة وأحيانا يظل طريقه ويتيه في الساحة فاقترح أحد الإخوان أن يُربط له حبل من غرفته إلى المغاسل يمسك به ويسير باتجاهه وفعلا كان الاقتراح جدا مفيد.
فكرة ربط الحبل مفيدة لمكفوف البصر لو يتخذها المعيلون له تنفعه كثيرا
جواهر الخطابة (30)
انتقاء الأشعار
لا بد أن يُنتقى من الأشعار ذات المستوى الواعي الذي يجسد نبراس عاشوراء ويؤثر في نفوس الحاضرين ويشدهم نحو القضية الحسينية ويُعرض عن الشعر ذي المستوى الهابط والمغاير لنهضة الإمام الحسين عليه السلام الذي غرضه التفجع وإن كان على حساب مكانة الإمام الحسين ونهضته السامية ؛ فعلى الخطيب أن يركز على الأشعار ذات المضامين العالية التي ترتسم في طياتها مآسي واقعة الطف ولا تجانب الروح العالية التي عليها معسكر الحق ولا تعطي مضامين مغايرة لمبادئه وتضحياته ، كما أن على شعراء الطف أن يترفعوا عن مستويات الشعر المتدنية ولا يكون همهم الإكثار من الأشعار وإبراز مجلدات تحتوي على الشعر الهابط فيتحملوا وزرها ووزر من أنشدها .
إن الشاعر إذا كان مطلعاً ويحمل في مخيلته ثقافة معرفية تنقاد أفكاره بشكل تلقائي للخزين المعرفي لديه ويضمن أشعاره معارف أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم ، كما ضمن السيد رضا الهندي رحمه الله بعض فقرات زيارة يوم الغدير المروية عن الإمام الهادي عليه السلام : (لعن الله من ساواك بمن ناواك) في القصيدة الكوثرية المعروفة : (أنّى سـاووك بمـن ناووك) . وهذا هو ديدن شعراء أهل البيت عليهم السلام من ذوي العلم والمعرفة قديماً وحديثاً يضمنون الأحاديث والمناقب المروية في أشعارهم . وكما ضمن حسان بن ثابت واقعة الغدير في أشعاره ، وبعبارة أخرى يلقي معرفته في أشعاره ويضمنها مؤداها.
وأما إذا كان الشاعر من غير ذوي المعرفة والمطالعة ولم يقرأ في حياته كتاباً واحداً في السيرة والحديث ينسج أشعاره على مدار النمط المتداول عند عامة الناس ومن ثم يتحصل لدينا شعر هابط مجرد عن المعرفة خاوياً في المضمون ولربما كان يحمل في طياته الإساءة ونعت أهل البيت عليهم السلام بما لا يسوغ نعتهم فيه.
وقد حث الإمام الصادق عليه السلام الشيعة على تعليم شعر سفيان بن مصعب العبدي لأنه يضمن معارف الأئمة ومناقبهم في الشعر حيث روي عنه عليه السلام : (يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله)([1]).
ومن باب التمثيل والتطبيق أنقلُ بعض أشعار العبدي (توفي حدود:120هـ) لنرى كيف أنه ضمن معارف أئمة الهدى عليهم السلام ومناقبهم في أشعاره وكيف نَظَمَ مثالب خصومهم ورد على مخالفيهم ليتدرب على ذلك الشعراء وينتقي الأشعار وفق ذلك الخطباء ؛ فمن أشعار العبدي :
وقالوا رسول الله ما اختار بعده
إماما ولكنا لأنفسنا اخترنا
أقمنا إماما إن أقام على الهدى
أطعنا وإن ضل الهداية قومنا
فقلنا إذا أنتم امام إمامكم
بحمد من الرحمن تهتم ولا تهنا
ولكننا اخترنا الذي اختار ربنا
لنا يوم خم ما اعتدينا ولا حلنا
سيجمعنا يوم القيامة ربنا
فتجزون ما قلتم وتجزى الذي قلنا
هدمتم بأيديكم قواعد دينكم
ودين على غير القواعد لا يبنى
ونحن على نور من الله واضح
فيا رب زدنا منك نورا وثبتنا([2]).
نقلت تحت هذا العنوان الكثير من أشعار العبدي إن شاء الله ترونها حين طباعة الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)،ج2،ص704.
[2] ) مناقب آل أبي طالب،ج1،ص222.
المتخصص الأكاديمي هو مثقف في مجال تخصصه،وفي غير تخصصه يكون أمياً لا يعرف شيئاً إلا في حدود اطلاعه إن كان له اطلاع فيه.وهذا الاطلاع البسيط لا يسمح له بالتنظير والنقض والتصحيح في غير مجاله إلا أنه مما يثير الاستغراب تجد بعض الأكاديميين يُنظر في أصول الدين وفروعه وكأن تخصصه في مجال ما يتيح له التنظير في الدين فتجده يفرض تصوراته وقناعاته على أنها تمثل محكمات القرآن وامتداد رسالة النبوة.
وأغلب هؤلاء ذهب ضحية دعوى الانفتاح والتحرر الفكري فغدا فريسة سهلة لأمنيات ليست في محلها على طريقة علي شريعتي الذي أصبح قدوةً للأكاديمي الذي لم يعرف قدر نفسه ويقحمها بأمور لم تكن من شأنها ودونك كتبه التي كانت محل انتقاد وازدراء علماء الدين ولم تعجب إلا من يجذبه زخرف القول،وما قيمة الكاتب إذا لم يرتضه المتخصصون فيما كتب؟! (شخصت جملة من هفواته في كتاب:علي شريعتي مفكرٌ أم منحرفٌ)
وخذ أيضا بعض الأكاديميين الذين يخرجون على قناة كربلاء وغيرها كيف أنهم يقعون في هفوات بسيطة ويطغى عليهم التفكير الشعبي الدارج،ولم يتوقع غير ذلك من كل شخص يهتف بما لا يدرك.
وأقترح على قناة كربلاء وكل قناة تجلب الأكاديميين للتحدث في الدين أن تختار الأكاديمي الذي له دراسة معتد بها من سني عمره في الحوزة أو أنه على اطلاع ودراية تامة فيما يقول،وهذه مهمة جدا صعبة حيث تحتاج إلى شخص ذي دراية يوافق على قبول المتحدث أو إمضاء برنامجه قبل العرض.
وأنا لست بصدد انتقاد الأكاديميين أبداً إذ قد يساء الظن فيما أقول بالرغم من وضوحه،وإنما في خصوص من يضع نفسه فيما لا يليق ويتكلم كيف ما يصبو.
نصيحتي لهذا الصنف من الأكاديميين أن ينشغلوا في تخصصهم لعلهم يصلحون شيئاً من المستويات المتدنية لدينا في العلوم الطبيعية وغيرها قياساً بتقدم الغرب إذ ليس من الصحيح أن تعيش مجتمعاتنا هذا الفارق الشاسع لعقود أخرى،أو لعلهم يحسنون من التصنيف العلمي لجامعاتنا بدلاً من أن تكون في نهاية التصنيف العالمي والعربي للجامعات.
والمعضلة أن التقدم الصناعي في دول الغرب أثر سلباً على بسطاء المسلمين حتى حسبوا أن تأخرهم الصناعي والعمراني نتيجة لإسلامهم وتدينهم!
وفي الواقع أنها مسؤولية ملقاة على عاتق الأكاديميين لا شأن لها بالدين ولا بالمتدينين.
توجد مسلسلات وبرامج تمجد بالعرفاء والصوفية وبعض المسلسلات لم تكتفِ بالثناء عليهم وإنما إلى جانب ذلك تنتقص من الفقهاء مثل مسلسل ملا صدرا.وأتصور من المفيد جدا عمل مسلسل كوميدي يظهر حقيقة الصوفية يتضمن مشاهد تبين طرائفهم وحكاياتهم المضحكة من خلال ما هو مسطور في مصنفاتهم المعروفة.وأنا مستعد لأضع بين أيدي المخرجين الكثير من تلك الطرائف.
إذا كنت تريد ربط الناس بالدين وتحببه إليهم يكفيك القرآن والحديث لأن بهما قوام الدين ولم يكن ناقصا ليكمله شخص العارف أو قوله فهما يكفيان لمن أراد نشر الدين مخلصا ويصون دينه ودين الناس من الوقوع في المتاهات.وإذا ما أراد إرضاء رغباته ونزوة العرفان سيخرج من تحت عباءته الأفاعي والعقارب تأكل دين الناس ويعود سمومها ولدغها عليه في عاجل الدنيا قبل أخراها.
جواهر الخطابة (29)
النقل بالمعنى ولسان الحال
إن نقل الحديث بالمعنى من غير الالتزام بنقل تمام ألفاظه أمر جائز واستُدل عليه بعدة أدلة ليس هنا محل بحثها ولكن على نحو الإشارة أن من ضمن ما استُدل به على الجواز ثلة من الأخبار من أهمها ما روي عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس([1]).
وعن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيء قال : فتعمد([2])ذلك ؟ قلت : لا ، فقال : تريد المعاني ؟ قلت : نعم ، قال : فلا بأس([3]).
وعن خلف بن حماد ، عن ابن المختار أو غيره رفعه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك فلعلي لا أرويه كما سمعته فقال : إذا أصبت الصلب منه فلا بأس ، إنما هو بمنزلة تعال ، وهلم ، واقعد ، واجلس([4]).
وعنه عليه السلام : (إذا أصبت معنى حديثنا ، فأعرب عنه بما شئت)([5]).
وبعد القول بجواز النقل بالمعنى يكون التقيد بنقل ألفاظ الخبر والتمسك بها أفضل . ولكن يستوجب أن يقتصر على نقل الخبر ولا يضيف معانٍ زائدة عليه؛فلا بد من الحذر الشديد حين النقل بالمعنى . ونفس الكلام يجري عند شرح الحديث ينبغي أن يدور في فلكه ومغزاه ولا يقحم فيه معانٍ غير مرادة .
ولا يسوغ أن يأتي بمعانٍ من تلقاء نفسه على أنها من بطون الحديث أو من التأويل ؛ لأن التأويل والمعاني الباطنية سواء للآيات أو الروايات يكون بإخبار المعصوم . وبعبارة أخرى : إذا أقررنا بوجود أسرار باطنية للنصوص الدينية لا يعني هذا اختلاق معانٍ على أنها من الأسرار الباطنية لأن الإخبار عنها منحصر بأئمة أهل البيت عليهم السلام.
وإذا كان له استنتاج أو تحليل للحديث يقتضي التنويه على أنه من فهمه واستنتاجه كي لا يُعد من الحديث ، وعلى سبيل المثال : العبارة الشائعة : (أينما بني مجلس الحسين بنيت قبته) حيث لم تكن من الحديث وإنما هو استنتاج للشيخ جعفر التستري رحمه الله وتُنقل أحياناً على أنها حديث ، وهذا نص كلامه : (إن مجلس العزاء قبة الحسين عليه السلام وذلك لأن قبته ليست مختصة بالبنيان الخاص . بل قبة الحسين عليه السلام الخضوع والخشوع فكل مجلس خضوع خصوصا لذكر الحسين عليه السلام هو قبة الحسين)([6]).
وأيضاً عبارة : (كلنا سفن النجاة ولكن سفينة الحسين أسرع وبابها أوسع) ليست حديثاً وإنما عبارة عن تحليل للشيخ التستري رحمه الله في الخصائص الحسينية وهذا عين ما ذكره : (رأيت في الحسين عليه السلام خصوصية في الوسيلة إلى الله اتصف بسببها بأنه بالخصوص باب من أبواب الجنة وسفينة للنجاة ومصباح للهدى. فالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كلهم أبواب الجنان لكن باب الحسين أوسع وكلهم سفن النجاة ولكن سفينة الحسين مجراها في اللجج الغامرة أسرع ومرساها على السواحل المنجية أيسر وكلهم مصابيح الهدى لكن الاستضاءة بنور الحسين أكثر وأوسع وكلهم كهوف حصينة لكن منهاج كهف الحسين اسمح وأسهل)([7]).
والتحرز من إضافة معاني جديدة عند النقل بالمعنى أو حين شرح الحديث يكون مطلوباً أيضاً عند بيان مقتضى الحال في الشعر والرثاء ، ولا يُنسب إلى أهل البيت عليهم السلام أموراً لا تليق بشأنهم ولم تكن من حديثهم . وهذا يستدعي أن يمتلك الشاعر القدرة على النعت والوصف الدقيق للسان الحال وبيان المعارف المرتبطة بهم عليهم السلام ولا يتحقق ذلك إلا من خلال المعرفة والاطلاع الواسع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أصول الكافي،ج1،ص51.
[2] في بعض النسخ : (فتتعمد).
[3] أصول الكافي،ج1،ص51.
[4] وسائل الشيعة،ج27،ص105.عن كتاب (مدينة العلم) للشيخ الصدوق.
[5] مستطرفات السرائر،ص570.
[6] الخصائص الحسينية،ص246
[7]الخصائص الحسينية،ص14.
