fa
Feedback
فكر أهل البيت عليهم السلام

فكر أهل البيت عليهم السلام

رفتن به کانال در Telegram

نشر فكر أهل البيت عليهم السلام

نمایش بیشتر
2 188
مشترکین
+1024 ساعت
+47 روز
-730 روز
آرشیو پست ها
كتاب (مؤتمر علماء بغداد) : مناظرة جرت ما بين أحد علماء الشيعة وعالم من علماء العامة في بغداد بمحضر السلطان ملكشاه السلجوقي ووزيره الخواجة نظام الملك أبي علي الحسن الخراساني. مؤلف الكتاب أبو الهيجاء شبل الدولة مقاتل بن عطية الحنفي مذهبا من علماء القرن الخامس الهجري وكان حاضرا في المناظرة. وقد أدت المناظرة التي استمرت ثلاثة أيام إلى تشيع الملك ووزيره كما ذكر مؤلف الكتاب وأيضا توجد قرائن على تشيع الملك مثل قتله على يد النواصب. الكتاب على وجازته ممتع حين القراءة ومفحم للخصم. في الآونة الأخيرة طُبع مع تعليق موسع بعنوان : (أبهى المداد في مؤتمر علماء بغداد).

الفيلسوف يعقوب بن إسحاق الكندي أراد التأليف في تناقض القرآن الكريم لولا أن رده الإمام الحسن العسكري عليه السلام كما روى ابن شهر آشوب : الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرد به في منزله وأن بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري فقال له أبو محمد عليه السلام : أما فيكم رجل رشيد يردع أستأذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله القرآن ، فقال التلميذ : نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ، فقال له أبو محمد عليه السلام : أتؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم ، قال : فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله فإذا وقعت الأنسة في ذلك فقل قد حضرتني مسألة أسألك عنها فإنه يستدعي ذلك منك فقل له إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها ؟ فإنه سيقول لك أنه من الجائز لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك فقل له : فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فتكون واضعا لغير معانيه . فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن القى عليه هذه المسألة فقال له : أعد علي ، فأعاد عليه فتفكر في نفسه ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر فقال : أقسمت عليك إلا أخبرتني من أين لك ؟ فقال : إنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك ، فقال كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة فعرفني من أين لك هذا ؟ فقال : أمرني به أبو محمد فقال : الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت ، ثم إنه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألفه.مناقب آل أبي طالب

تعريف الولاية التكوينية ودليلها ودعوى إنكارها في نظر الشيخ باقر الايرواني:(الولاية قد تكون تكوينية والمقصود منها : أن الإنسان قد يبلغ مرحلة من الكمال يتمكن من خلالها وبنفس إراداته التصرف في الأشياء والموجودات الخارجية ، وقد منح الله عز وجل ذلك لبعض عباده كعيسى بن مريم عليه السلام حيث ورد عنه في القرآن الكريم : [وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى]. ولكنه : [بِإِذْنِ اللَّهِ] فبمجرد إرادته يتحقق إبراء الأكمه والأبرص.والمسألة ليست مسألة دعاء ، وإلا فنحن ندعوا الله سبحانه فيستجيب لنا ، بل المقصود منها : مجرد الإرادة القلبية ، من دون دعاء وتوسل يتحقق هذا التصرف التكويني.وكما هو حال آصف بن برخيا فقد ورد عنه في القرآن الكريم أيضا : [قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي] وهذه إرادة تكوينية لآصف بن برخيا.والمؤمن قد يبلغ مرحلة عالية كما ورد في الحديث القدسي : عبدي أطعني حتى أجعلك مِثلي (أو مَثَلي) أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون). ومن الغريب أن بعضا يلوح من بعض كلماته إنكار ثبوتها لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، لكنها دعوى فارغة وساقطة عن الاعتبار إذ لو عرضناها على النقد العلمي نراها فاقدة لكل وزن بل قام الدليل على خلافها.ولا يلزم من ذلك الشرك أو التفويض بعد ما كانت من الله عز وجل ، لكنها في مجال خاص وعلى طبق موازين معينة ، فكما لم يلزم محذور من منحها لعيسى عليه السلام أو لآصف أو لغيرهما كذلك لا يلزم لو مُنحت لأئمة أهل البيت عليهم السلام فإن حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد.جامع الفوائد الغروية،ص18. إن ما ذكره الشيخ الايرواني هو الحق الذي تعضده الكثير من الأدلة،وأهم ما جاء في كلام الشيخ يمكن الإشارة إليه إجمالا في عدة نقاط : الأولى : تعريف الولاية التكوينية وهي إرادة الإنسان في التصرف في الأشياء والموجودات الخارجية. الثانية : ذكر الدليل عليها من خلال آيتين من القرآن الكريم. الثالثة : قد يبلغ المؤمن مرتبة من الكمال فتثبت له الولاية التكوينية ، واستدل على ذلك بالحديث القدسي. الرابعة : الاستغراب الشديد ممن ينكر ثبوت الولاية التكوينية لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، واعتبر كلامه مجرد دعوى فارغة وساقطة عن الاعتبار ، بل قد قام الدليل على خلافها. ومن هنا أقول بكل صراحة ووضوح : إن إنكار ثبوت الولاية التكوينية لأئمة أهل البيت عليهم السلام من أبرز معاني التقصير ومعالم المقصرة ؛ لأن إنكارها لم يستند إلى دليل بل قامت الأدلة على خلافها. الخامسة : إن الولاية التكوينية ثابتة للأئمة عليهم السلام في موارد خاصة ولا شأن لها بالتفويض الباطل الذي يعني أن الله عز وجل فوض الخلق والرزق للأئمة عليهم السلام.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(37) من معاني التقصير : الخامس : جحود نزول الخير بواسطة أهل البيت عليهم السلام : قد تقدم الكلام في معنى واسطة الفيض ، وتم ذكر الأحاديث فيها تحت عنوان : (معنى نزول الخير بواسطة أهل البيت عليهم السلام) السادس : جحود أن الأئمة أفضل من الأنبياء ما عدا الرسول الخاتم : من معاني التقصير جحود أفضلية الأئمة عليهم السلام على الأنبياء ــ ما عدا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ــ وقد تقدم الكلام فيه عند القسم الخامس من أدلة الولاية التكوينية : (ما يدل على أفضلية الأئمة على الأنبياء ما عدا الرسول الخاتم) فلا موجب للتكرار والإعادة . السابع : جحود صدور المعاجز والكرامات عن الأئمة عليهم السلام : إن الأخبار التي تدل على ثبوت الكرامات والمعجزات كثيرة تجدا لم يحط بها مصدر ولا كتاب . ولكن يمكن مراجعة مثل : (بصائر الدرجات) و (أصول الكافي) و (بحار الأنوار) مضافا إلى كتاب الحر العاملي رحمه الله بهذا الصدد :(إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات) أو مثل : (مدينة المعاجز) للسيد هاشم البحراني رحمه الله . الثامن : جحود علمهم الغيب بتعليم الله : تقدم الكلام فيه عند بيان معاني الغلو تحت عنوان : (الاعتقاد بأن الأنبياء والأئمة يعلمون الغيب من غير الله تعالى) .

بعض الشباب يرغبون في القراءة إلا أنه لا يعرفون ماذا يقرؤون ومما أقترحه عليهم قراءة المصادر الأولية في الإمام المهدي عليه السلام مثل: كمال الدين وتمام النعمة. الفصول العشرة في الغيبة للشيخ المفيد. غيبة النعماني. غيبة الطوسي.

القلة النادرة من الخطباء علماء والغالبية العظمى منهم ليسوا بعلماء ولذا وظيفتهم النقل وإيصال ما اشتهر ضرورته في الدين ، وفي مواضع الخلاف في غير الضرورات الدينية يشيرون إلى وجود الخلاف أو نقل الأقوال المختلفة ولا يحق لهم ترجيح بعضها وإبطال بعضها الآخر ، كما أنه ليس من شأنهم إبداء وجهات النظر في التفسير وعلم الكلام وحقول المعارف الدينية بصورة عامة ، وأيضا ليس من شأنهم ترجيح بعض العلماء على بعض لأن تقييم العلماء خاص بأهل الخبرة ممن قضوا سنين طويلة في البحوث الاستدلالية أي خاضوا غمار الاستدلال ومعترك الآراء حتى نضجت خبرتهم واستقامت رؤيتهم فصاروا أهلا للتقييم وإبداء النظر. هذا من حيث النظر والمعرفة العلمية أما امتثاله في الواقع العملي والتقيد بحدوده فهو من الصعب على الكثيرين الالتزام به وتطبيقه . بل إن بعضهم حتى على مستوى التنظير والمعرفة لا يرتضه ويحسب نفسه أهلا في كل شيء ويحق له الكلام في شتى حقول المعرفة! مع أن العلماء الذين أفنوا أعمارهم وأوقاتهم في المطالعة والبحث والتدقيق أحيانا يتوقفون عن إبداء النظر حتى يراجعوا بعض المطالب لكي يتسنى لهم الكلام وإبداء النظر فهم وإن توقفوا في بعض المطالب إلا أنه بسبب خبرتهم ومسيرتهم العلمية إذا اقتضى الأمر مراجعة ما يعرفون أي البحوث والمطالب يقتضى مراجعتها من أجل الإلمام بالموضوع والبت فيه. ومن هنا لك أن تلحظ الفرق والبون الشاسع بين الرأيين أحدهما ناشئ عن خبرة وتدقيق ضمن مسيرة علمية طويلة ، وآخر ناشئ عن غير أهله. علم الرجل لا سيما الخطيب لا بد أن يكون زائدا على نطقه لا أن نطقه زائد على علمه،روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : (ينبغي أن يكون علم الرجل زائدا على نطقه وعقله غالبا على لسانه).غرر الحكم

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(36) الرابع من معاني التقصير : جحود خلق الخلق بسبب أهل البيت عليهم السلام https://hisham-alkhafaji.com/?p=674

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(35) الثالث من معاني التقصير:جحود الولاية التكوينية: https://hisham-alkhafaji.com/?p=671

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(34)الثاني من معاني التقصير جحود العصمة https://hisham-alkhafaji.com/?p=668 الحلقات الطويلة أنشر رابط القراءة في الموقع.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(33) من معاني التقصير الواضحة إن الغلو توجد له معاني واضحة لا تردد في نسبتها إليه لمخالفتها للضرورات الدينية والأخبار الكثيرة التي نصت على أنها من الغلو ، وكذلك التقصير توجد له معاني بارزة ، لأن الأخبار الكثيرة دالة على إثبات تلك المعاني والتقصير قائم على نفيها والجحود بها ؛ فمن جهةٍ الأخبار في مقام الإثبات ، ومن جهة ثانية لا دليل على النفي ، ومن جهة ثالثة الإمكان والوقوع لا يأبى ما دلت عليه الأخبار لعدم تعارضها مع الضرورات الدينية ، ومن جهة رابعة امتناع الوقوع غير عاضد للنفي أي أن النفي لا ينسجم مع الضرورات الدينية . ومن أبرز معاني التقصير الواضحة : 1 ـ جحود الإمامة. 2 ـ جحود العصمة. 3 ـ جعل مقام الأئمة دون مقام الأنبياء عليهم السلام ما عدا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله. 4 ـ إنكار اطلاعهم على الغيب بتعليم الله عز وجل.والأخبار التي تنفي اطلاعهم على علم الغيب هي تنفي اطلاعهم بغير تعليم الله عز وجل. 5 ـ نفي الولاية التكوينية عن الأئمة والتي مفادها التصرف في الخلق والكون بإذن الله.وبعض الأخبار التي يُستظهر منها النفي هي تنفي التصرف من غير إذن الله تعالى. 6 ـ نفي صدور المعاجز والكرامات عن الأئمة عليهم السلام. 7 ـ جحود نزول الخير بواسطتهم. 8 ـ جحود خلق الخلق بسببهم. إن المنكر لأحد هذه الأمور لم يكن مقصرا فحسب وإنما إنكاره يدل على أنه لم ينتهج منهجا علميا يسير عليه لأن لكل واحد منها تواجد روايات كثيرة مستفيضة تدل عليه إذا لم نقل متواترة. وإليك بيانها على نحو الاختصار : لمتابعة القراءة من خلال المواقع https://hisham-alkhafaji.com/?p=665

زيارة الإمام الحسين عليه السلام مع ما فيها من أجر عظيم وارتباط بأهل البيت وثيق ولكن يبدو أن أئمة الهدى عليهم السلام كانوا يرمون من الحث على الزيارة إلى أبعاد أخرى ـ مضافا لما ذكر ـ تزيد من تماسك المذهب الحق وتبرزه إعلاميا بتدبير خفي.

مما يدل على استحباب زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم الأربعين على وجه الخصوص خبرٌ روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام):((علامات المؤمن خمس:صلاة إحدى وخمسين،وزيارة الأربعين،والتختم في اليمين،وتعفير الجبين،والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) رواه الشيخ الطوسي في التهذيب،والشيخ المشهدي في المزار،والسيد ابن طاووس في الإقبال وغيرهم. وأيضا ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب والمصباح،والشيخ المشهدي في المزار،والسيد ابن طاووس في الإقبال عن صفوان بن مهران الجمال قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول: السلام على ولي الله وحبيبه السلام على خليل الله ونجيبه السلام على صفي الله وابن صفيه السلام على الحسين المظلوم الشهيد السلام على أسير الكربات وقتيل العبرات اللهم إني أشهد أنه وليك وابن وليك وصفيك وابن صفيك الفائز بكرامتك أكرمته بالشهادة وحبوته بالسعادة واجتبيته بطيب الولادة وجعلته سيدا من السادة وقائدا من القادة وذائدا من الذادة وأعطيته مواريث الأنبياء وجعلته حجة على خلقك من الأوصياء فأعذر في الدعاء ومنع النصح وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة وقد توازر عليه من غرته الدنيا وباع حظه بالأرذل الأدنى وشرى آخرته بالثمن الأوكس وتغطرس وتردى في هواه وأسخطك وأسخط نبيك وأطاع من عبادك أهل الشقاق والنفاق وحملة الأوزار المستوجبين للنار فجاهدهم فيك صابرا محتسبا حتى سفك في طاعتك دمه واستبيح حريمه اللهم فالعنهم لعنا وبيلا وعذبهم عذابا أليما السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا ابن سيد الأوصياء أشهد أنك أمين الله وابن أمينه عشت سعيدا ومضيت حميدا ومت فقيدا مظلوما شهيدا وأشهد أن الله منجز ما وعدك ومهلك من خذلك ومعذب من قتلك وأشهد أنك وفيت بعهد الله وجاهدت في سبيله حتى أتاك اليقين فلعن الله من قتلك ولعن الله من ظلمك ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به اللهم إني أشهدك أني ولي لمن والاه وعدو لمن عاداه بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام الطاهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك المدلهمات من ثيابها وأشهد أنك من دعائم الدين وأركان المسلمين ومعقل المؤمنين وأشهد أنك الإمام البر التقي الرضي الزكي الهادي المهدي وأشهد أن الأئمة من ولدك كلمة التقوى وأعلام الهدى و العروة الوثقى و الحجة على أهل الدنيا وأشهد أني بكم مؤمن و بإيابكم موقن بشرائع ديني وخواتيم عملي وقلبي لقلبكم سلم و أمري لأمركم متبع ونصرتي لكم معدة حتى يأذن الله لكم فمعكم معكم لا مع عدوكم صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسامكم وشاهدكم وغائبكم وظاهركم وباطنكم آمين رب العالمين ثم تصلي ركعتين وتدعو بما أحببت و تنصرف إن شاء الله.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(32)  معنى أحاديث قولوا فينا ما شئتم دون الألوهية إن أحاديث قولوا فينا ما شئتم دون الألوهية يُستظهر منها عدة معاني غير متنافية فيما بينها : الأول : إن المراد منها كل ما يُقال فينا صحيح دون الألوهية لأن ذلك يندرج ضمن معرفتنا وفضلنا. الثاني : أن يكون المراد كل ذلك صادق علينا ويدل عليه الخبر المتقدم عن الإمام الصادق عليه السلام : (وما عسيتم أن ترووا من فضلنا ، ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة). الثالث : إن هذه الأخبار تدل على أن مناقب أهل البيت فوق عقولنا ولا يمكن لها أن تتعقله وتحيط به ولذا جاء في أكثر من خبر : (لن تبلغوا) ونحوه كالخبر المروي عن الإمام الصادق عليه السلام : (اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا)([1]). الرابع : إن كل ما يُقال في مناقب أهل البيت عليهم السلام وعظيم منزلتهم هو دون ما هم عليه من المكانة ورفيع المنزلة ، ويدل عليه الخبر المتقدم ذكره عن أمير المؤمنين عليه السلام : (إن الله عز وجل قد أعطانا أكبر وأعظم مما يصفه وأصفكم أو يخطر على قلب أحدكم فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون)([2]) مع غض النظر عن الكلام في سنده وصحته معناه مقبول صحيح ومما يناسب جعله تفسيرا وشارحا لهذه الأخبار . وأيضا يدل عليه ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : (ليس يقدر أحد على صفة الله وكنه قدرته وعظمته فكما لا يقدر أحد على كنه صفة الله وكنه قدرته وعظمته : [وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى]([3]) فكذلك لا يقدر أحد على صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وفضلنا وما أعطانا الله وما أوجب من حقوقنا ، وكما لا يقدر أحد أن يصف فضلنا وما أعطانا الله وما أوجب الله من حقوقنا)([4]). وأيضا يدل عليه ما روي عن الإمام الرضا عليه السلام : (من ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ، أو يمكنه اختياره ، هيهات هيهات ، ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله)([5]). وأيضا يدل عليه ما رواه الشيخ الصدوق عن الإمام الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة : (مواليّ لا أحصي ثناءكم , ولا أبلغ من المدح كنهكم, ومن والوصف قدركم)([6]). والسيد الخوئي رحمه الله يرى مضمون تلك الأخبار صحيحا ولا يحتاج إلى رواية تثبته حيث سُئل  : (نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم) هل أن هذه المقولة حديث ؟ وإلى من تنسب من الأئمة الأطهار ؟ فأجاب ووافقه عليه الشيخ جواد التبريزي رحمهما الله : لا يحتاج تنزيههم عن صفات الرب المختصة به واتصافهم بجميع ما بدى تلك من صفات الكمال التي يمكن أن تنالها البشرية في قدسيتها ، كما هم منزهون عن ما لا يليق أن يتصف به المخلوق المعصوم عن الزلل والمعاصي لا تحتاج تلك إلى ورود رواية حتى نثبته بمضمونها إن كانت معتبرة ، أو نطرحها إن كانت ضعيفة غير معتبرة ، والله العالم([7]). ومما ينبغي الإشارة إليه هو أن أخبار : (قولوا فينا ما شئتم دون الألوهية) لا تعني الكذب واختراع الأخبار وإنما كل كمال ممكن فأهل البيت عليهم السلام هم أهل للاتصاف به . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) بصائر الدرجات،ص ٢٥٦. [2] ) بحار الأنوار،ج26،ص2. [3] ) سورة النحل:60. [4] ) المحاسن،ص143. [5] ) أصول الكافي،ج1،ص201. [6] ) من لا يحضره الفقية،ج2،ص615. [7] ) صراط النجاة،ج2،ص452.

القرآن الكريم أخبرنا عن غرائب وخوارق حدثت للأنبياء عليهم السلام لو أنها لم ترد فيه ووردت في الأحاديث لاستهجنها أغلب الناس،وما كانوا ليصدقوا بها،ولكان الكتاب الناقل لها يُعد من كتب الخرافة والغلو.ولكن لأن القرآن نقلها خرست الألسن عن التطاول والتشنيع عليها. فيا ترى من كان يُصدق أن الله عز وجل أمر الملائكة بالسجود للنبي آدم عليه السلام فسجد له الملائكة كلهم أجمعون. ومن كان يُصدق غرق قوم النبي نوح عليه السلام ونجاته هو ومن معه في سفينة صنعها لولا أن يخبرنا القرن الكريم بذلك. ومن كان يصدق أن النبي إبراهيم عليه السلام قطع أربعة من الطير ثم دعاهن فأتينه سعياً. ومن كان يصدق أن النبي إبراهيم عليه السلام أُلقي في النار فصارت برداً وسلاماً. ومن كان يقرُ أن البشير ألقى قميص النبي يوسف على وجه النبي يعقوب (عليهما السلام) فعاد بصيرا. ومن كان يصدق أن النبي يونس عليه السلام التقمه الحوت ثم خرج منها حياً. ومن كان يصدق أن النبي موسى عليه السلام ضرب البحر بعصاه فانفلق كل فرق كالطود العظيم ومن ثم ابتلع فرعون وكل جنوده وجبروته لو لم يرد ذكر ذلك في القرآن الكريم وورد في الروايات فقط؟! ومن كان يقر أن النبي عيسى عليه السلام كان يكلم الناس في المهد. ومن كان يعتقدُ أنه عليه السلام كان يخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ، ويبرئ الأكمه والأبرص والأعمى ويحيي الموتى بإذن الله وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. ومن كان يرتضي أن النبي عيسى عليه السلام لم يُقتل وإنما رفعه الله عز وجل إليه. ومن كان يصدق أن الله تعالى سخر الجبال والطير للنبي داوود عليه السلام. ومن كان يقرُ أن النبي داوود وسليمان عليهما السلام كانا يعرفان منطق الطير. ومن كان يصدق أن النبي سليمان عليه السلام يعرف قول النمل. ومن كان يصدق أن الريح تجري بأمر النبي سليمان عليه السلام. ومن كان يعتقدُ أن النبي سليمان عليه السلام كان من جنوده الجن والطير. ومن كان يصدق أن الذي عنده علم من الكتاب أحضر عرش بلقيس قبل أن يرتد طرف النبي سليمان عليه السلام. ومن كان يصدق أن رسول الله صلى الله عليه وآله أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم إلى سدرة المنتهى؟! فمن كان يصدقُ كل هذه الأمور ويعتقدُ بها لو أنها لم تُذكر في القرآن الكريم ووردت في الحديث فقط؟! ولا أقصد القول بصحة كل ما نُسب لأهل البيت عليهم السلام وأقصى ما أريد بيانه أن المناقب المروية في حق أهل البيت عليهم السلام خصوصا إذا ما كانت مستفيضة في منقبة معينة ، أو ورد الخبر فيها في أحد المصادر ليس من الصحيح الاستخفاف بها وجحودها لعدم فهمها وتحملها ، لأن مدار الحق لم يكن وفق أفهامنا وأفق عقولنا. كلام ثقيل جدا على من يتعامل مع الحديث وفق فهمه وقابليته فيقبل منه ما وافق حدود فهمه ويعرض عما سواه.

[9] ) يوجد كتابان باسم (بصائر الدرجات) الأول للشيخ محمد بن حسن الصفار (ت:290هـ) الذي كان من أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، والآخر لسعد بن عبد الله الأشعري (ت:301هـ) أو قريباً من التاريخ المذكور.وهذا الكتاب لم يصلنا وإنما وصلنا منه ما اختصره الشيخ حسن بن سليمان الحلي ــ الذي هو من علماء القرن الثامن الهجري ــ في : (مختصر بصائر الدرجات). [10] ) مختصر بصائر الدرجات،ص59. [11] ) كشف الغمة،ج2،ص414. [12] ) إثبات الهداة،ج5،ص394.هذا الخبر غير موجود في كتاب : (الخرائج والجرائح) المطبوع ، وعلى ما يبدو نقله الحر العاملي من نسخة أخرى غير النسخة المطبوعة . [13] ) مشارق أنوار اليقين،ص101.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(31) أحاديث قولوا فينا ما شئتم دون الألوهية رويت أحاديث كثيرة وفي مصادر معتبرة مفادها نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم مما يمكن القطع إجمالا بصدور بعضها ومؤدى مضمونها ، فيجدر التعرض لها أولاً من خلال مصادرها الأولية وبيان معناها : عن أمير المؤمنين عليه السلام : (لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثم قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا)([1]). وعنه عليه السلام : (إياكم والغلو فينا قولوا إنا عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم)([2]). وعنه عليه السلام : (إياكم والغلو فينا قولوا إنا مربوبون واعتقدوا في فضلنا ما شئتم)([3]). وروى العلامة المجلسي حديثا عن والده رآه في كتاب عتيق ، ووجده أيضا في كتاب مشتمل على أخبار كثيرة وهذا نص ما ذكره : (ذكر والدي رحمه الله أنه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام هذا الخبر ، ووجدته أيضا في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة). وبعد ذلك ساق الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام والذي من ضمن ما جاء فيه قوله عليه السلام لأبي ذر الغفاري رضوان الله عليه : (اعلم يا أبا ذر أنا عبد الله عز وجل وخليفته على عباده لا تجعلونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته ، فإن الله عز وجل قد أعطانا أكبر وأعظم مما يصفه وأصفكم أو يخطر على قلب أحدكم فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون)([4]) عن الإمام الصادق عليه السلام : (اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا)([5]). وعنه عليه السلام : (اجعلونا عبيدا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم)([6]). عن يونس بن رباط قال : دخلت أنا وكامل التمار على أبي عبد الله عليه السلام فقال له كامل : جعلت فداك حديث رواه فلان ؟ فقال : أذكره ، فقال : حدثني أن النبي صلى الله عليه وآله حدث عليا عليه السلام بألف باب يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ، كل باب يفتح ألف باب ، فذلك ألف ألف باب ، فقال : لقد كان ذلك ، قلت : جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم ومواليكم ؟ فقال : يا كامل باب أو بابان فقلت له جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلا باب أو بابان ؟ قال : وما عسيتم أن ترووا من فضلنا ، ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة([7]). وعقب العلامة المجلسي على الخبر قائلا : قوله عليه السلام : غير معطوفة ، أي نصف حرف ، كناية عن نهاية القلة ، فإن الألف بالخط الكوفي نصفه مستقيم . ونصفه معطوف هكذا ” – ا ” وقيل : أي ألف ليس بعده شيء ، وقيل : ألف ليس قبله صفر أي باب واحد ، والأول هو الصواب والمسموع من أولي الألباب([8]). ورواه الحسن بن سليمان الحلي في مختصر بصائر الدرجات([9]) عن عثمان بن جبلة عن كامل التمار قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال لي يا كامل اجعلوا لنا ربا نؤوب إليه وقولوا فينا ما شئتم قال فقلت نجعل لكم ربا تؤوبون إليه ونقول فيكم ما شئنا قال فاستوى جالسا فقال ما عسى أن تقولوا والله ما خرج إليكم من علمنا إلا ألف غير معطوفة([10]). وروى الإربلي (ت:693هـ) في كشف الغمة عن مالك الجهني قال كنا بالمدينة حين أجلبت الشيعة وصاروا فرقا فتنحينا عن المدينة ناحية ثم خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة إلى أن خطر ببالنا الربوبية فما شعرنا بشيء إذا نحن بأبي عبد الله واقف على حمار فلم ندر من أين جاء فقال يا مالك ويا خالد متى أحدثتما الكلام في الربوبية فقلنا ما خطر ببالنا إلا الساعة فقال اعلما أن لنا ربا يكلأنا بالليل والنهار نعبده يا مالك ويا خالد قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين فكررها علينا مرارا وهو واقف على حماره([11]). وروى الحر العاملي عن كتاب الخرائج والجرائح للراوندي : في كتاب الخرائج والجرائح عن خالد بن نجيح قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام وعنده خلق فجلست ناحية وقلت في نفسي ما أغفلهم عند من يتكلمون ! فناداني إنا واللّه عباد مخلوقون ، لي رب أعبده إن لم أعبده عذبني بالنار ، قلت لا أقول فيك إلا قولك في نفسك ، قال : (اجعلونا عبيدا مربوبين وقولوا فينا ما شئتم إلا النبوة)([12]). وذكر رجب البرسي (المتوفى حدود:813هـ) ما نصه : (عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : نزهونا عن الربوبية وارفعوا عنا حظوظ البشرية)([13]). ولم يرد في مصدر معتبر حديث بهذا اللفظ وعلى ما يبدوه هو بصدد النقل بالمعنى لمضمون الأخبار المتقدمة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) الاحتجاج،ج٢،ص ٢٣٣. [2] ) الخصال،ص ٦١٤. [3] ) غرر الحكم،ج1،ص159. [4] ) بحار الأنوار،ج26،ص2. [5] ) بصائر الدرجات،ص ٢٥٦. [6] ) بصائر الدرجات،ص ٢٦١. [7] ) أصول الكافي،ج1،ص297. [8] ) بحار الأنوار،ج ٢٥،ص ٢٨٣.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(30) البترية لا يُعز بهم الدين يوجد خبر يدل على أن البترية لا يعز بهم الدين فقد روى الشيخ الصدوق رحمه الله عن الإمام الصادق عليه السلام : (لو أن البترية صف واحد ما بين المشرق إلى المغرب ما أعز الله بهم ديناً)([1]). والخبر يشير إلى أن البترية لو كانوا أعدادا كثيرة تبلغ إلى ما بين المشرق والمغرب لما أعز الله بها ديناً ، وما كان في وجودهم قوة للدين لأن عزة الدين وقوته تكمن في انتهاج الحق لا التخبط والتلفيق ومحاولة إرضاء المزاعم الباطلة. وسواء كان هذا الخبر صحيحا أم غير صحيح كما حاول البترية في زماننا التشكيك في صحته ، فإن المنهج التلفيقي البتري الذي يستند على التلفيق والممازجة بين الاتجاهات المتناقضة وإرضاء جميع الأطراف على حساب منهج الحق وإضاعة الحقائق لا يعز به الدين الحق. ومن سمات البترية البارزة عدم تحمل هموم نشر فكر أهل البيت عليهم السلام ولم يكن ضمن أولوياتهم هذا الهدف السامي ، بل هم يقفون في وجه من يتصدى لنشر نور أهل البيت ومعارفهم عليهم السلام لما له من تقاطع مع منهج المزج والتلفيق. أحاديث في ذم البترية توجد عدة أحاديث تذم رؤساء البترية مضافا لما تقدم من ضمنها ما روي عن أبي عبيدة الحذاء ، قال قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن سالم ابن أبي حفصة (من رؤساء البترية) يقول لي : ما بلغك أنه من مات وليس له إمام كانت ميتته ميتة جاهلية ؟ فأقول بلي . فيقول من إمامك ؟ فأقول أئمتي آل محمد عليه وعليهم السلام . فيقول : والله ما أسمعك عرفت إماما ، قال أبو جعفر عليه السلام : ويح سالم وما يدري سالم ما منزلة الإمام ، منزلة الإمام يا زياد أعظم وأفضل مما يذهب إليه سالم والناس أجمعون([2]). عن فضيل الأعور  قال : حدثني أبو عبيدة الحذاء ، قال : أخبرت أبا جعفر عليه السلام بما قال سالم بن أبي حفصة في الإمام ، فقال : ويل سالم يا ويل سالم ما يدري سالم ما منزلة الإمام ، إن منزلة الإمام أعظم مما يذهب إليه سالم والناس أجمعون([3]). عن جابر  : كنا عند الباقر عليه السلام نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النواء - وكان من المغيرية  - فسلم وجلس ثم قال : إن المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أن معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن ، وشيعتك من أعدائك . قال : ما حرفتك ؟ قال : أبيع الحنطة . قال : كذبت . قال : وربما أبيع الشعير . قال : ليس كما قلت ، بل تبيع النوى . قال : من أخبرك بهذا ؟ قال : الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوي ، لست تموت إلا تائها قال جابر الجعفي : فلما انصرفنا إلى الكوفة ، ذهبت في جماعة نسأل عن كثير ، فدللنا على عجوز ، فقالت : مات تائها منذ ثلاثة أيام([4]). وعن أبي بصير ، قال : ذكر أبو عبد الله عليه السلام كثير النواء ، وسالم بن أبي حفصة ، وأبا الجارود ، فقال : كذابون مكذبون كفار عليهم لعنة الله ، قال قلت : جعلت فداك كذابون قد عرفتهم فما معنى مكذبون ؟ قال : كذابون يأتونا فيخبرونا أنهم يصدقونا وليسوا كذلك ، ويسمعون حديثنا فيكذبون به([5]). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) من لا يحضره الفقيه،ج4،ص545. [2] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص504. [3] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص504. [4] ) الخرائج والجرائح،ج1،ص276. [5] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص496.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(29) البترية منهج في التقصير إن البترية يسعون إلى التوفيق بين ما جاء في مذهب أهل البيت عليهم السلام ومخالفيهم ، ولا يستتب لهم التوفيق من غير إقصاء المناقب ولذا هم ينتهجون استقصاء المناقب ومقام أهل البيت عليهم السلام تزلفا للمخالفين وما لديهم من معتقدات ، وهذا المنهج قائم منذ بداية البترية إلى يومنا هذا وإن كان في كل عصر يظهر بشكل جديد وتحت عناوين مختلفة . أما رموز البترية وسبب تسميتهم بهذا الاسم فقد بينه الشيخ الصدوق رحمه الله لما رواه : عن سدير قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي سلمة ابن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النواء وجماعة منهم ، وعند أبي جعفر عليه السلام أخوه زيد بن علي عليه السلام فقالوا لأبي جعفر عليه السلام : نتولى عليا وحسنا وحسينا ونتبرأ من أعدائهم ، قال : نعم ، قالوا : فنتولى أبا بكر وعمر ونتبرأ من أعدائهم ، قال : فالتفت إليهم زيد بن علي عليه السلام وقال لهم : أتتبرؤون من فاطمة عليها السلام بترتم أمرنا بتركم الله ، فيومئذ سموا البترية)([1]). إن الخبر يبيّن جمع البترية وتلفيقهم ما بين أهل البيت وما بين أعدائهم ، وهو عين إقصاء أهل البيت عن مكانتهم وما لهم من عظيم شأن ، ثم ينحدر بهم هذا المنهج إلى إقصاء المناقب . وليس هذا بالشيء الغريب لأنه يرتكز على عدم معرفة أهل البيت عليهم السلام ، ومولاة أعدائهم خير شاهد على ذلك ، وهذا ما نقله النوبختي في تخليطهم ما بين ولاية أمير المؤمنين وأبي بكر في فرق الشيعة : (البترية وهم أصحاب كثير النواء والحسن بن صالح بن حي وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وأبي المقدام ثابت الحداد وهم الذين دعوا الناس إلى ولاية علي عليه السلام ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر فهم عند العامة أفضل هذه الأصناف وذلك أنهم يفضلون عليا ويثبتون إمامة أبي بكر)([2]). وعد الكشي جملة من البترية حيث يقول : وقيس بن الربيع بتري كانت له محبة . فأما مسعده بن صدقة بتري وعباد بن صهيب عامي ، وثابت أبو المقدام بتري وكثير النواء بتري ، وعمرو بن جميع بتري ، وحفص بن غياث عامي ، وعمرو بن قيس الماصر بتري ، ومقاتل بن سليمان البجلي . وقيل البلخي بتري ، وأبو نصر بن يوسف ابن الحارث بتري([3]). منهج البترية قائم على إقصاء المناقب توجد عدة روايات تدل على أن منهج البترية قائم على إنكار مناقب أهل البيت وتكذيبها من ضمنها : روى الشيخ الكليني في أصول الكافي عن عبيد بن زرارة قال : أرسل أبو جعفر عليه السلام إلى زرارة أن يعلم الحكم بن عتيبة أن أوصياء محمد عليه وعليهم السلام محدثون([4]). ويظهر من الخبر أن الحكم بن عتيبة الذي هو من رؤساء البترية كان منكرا لهذا المقام في حق الأئمة عليهم السلام ولربما كان من المشككين في الأخبار المروية في هذا الجانب ، والطاعنين على أصحاب الأئمة عليهم السلام لنقلهم تلك الأخبار. عن أبي مريم الأنصاري ، قال ، قال لي أبو جعفر عليه السلام : قل لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة شرقا أو غربا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت([5]). والخبر يدل على أن سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة اللذين هما من البترية لم يكونا على معرفة بعلم الإمام عليه السلام ولذا هم يطلبون العلم من عند غيره. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) من لا يحضره الفقيه،ج4،ص544؟اختيار معرفة الرجال،ج2،ص505. [2] ) فرق الشيعة،ص57. [3] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص687. [4] ) أصول الكافي،ج1،ص270. [5] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص469.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(28) تفاوت الإيمان والمبادرة إلى الإنكار إن بعض المؤمنين يضيق أفقهم عن تقبل ثلة من المعاني والحقائق الدينية سواء المتعلقة بشؤون الأئمة عليهم السلام أم غيرها من حقائق الدين والإيمان ، وحينها يسارعون إلى إنكارها بذرائع متعددة ، والمعضلة الأساسية التي وقعوا فيها هو أنهم لم يتهموا ما لديهم من ضيق في الوعي وقصر في الإدراك عن تقبلها ، بسبب ضعف الإيمان والبصيرة ، وإنما اتهموا الحقيقة التي حسبوها تدور وما لديهم من أفق وإدراك ، مع أن التفاوت في دراجات الإيمان ما بين المؤمنين دلت عليه الأحاديث ، وذلك التفاوت يكون له أثر كبير في تقبل حقائق الإيمان ورفض جملة منها ؛ فقد روي عن ابن مسكان عن سدير قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : (إن المؤمنين على منازل منهم على واحدة ومنهم على اثنتين ومنهم على ثلاث ومنهم على أربع ومنهم على خمس ومنهم على ست ومنهم على سبع فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو ، وعلى صاحب الثنتين ثلاثا لم يقو ، وعلى صاحب الثلاث أربعا لم يقو ، وعلى صاحب الأربع خمسا لم يقو ، وعلى صاحب الخمس ستا لم يقو ، وعلى صاحب الست سبعا لم يقو ، وعلى هذه الدرجات)([1]). وعن الإمام الصادق عليه السلام : (إن المؤمنين بعضهم أفضل من بعض وبعضهم أكثر صلاة من بعض وبعضهم أنفذ بصرا من بعض وهي الدرجات)([2]). روي عن عبد العزيز القراطيسي قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : (يا عبد العزيز إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست علي شيء حتى ينتهي إلى العاشر ، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره)([3]). وفي هذا الشأن ما روي في سلمان وأبي ذر رضوان الله عليهما ، عن مسعدة ابن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام فقال : والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما ، فما ظنكم بسائر الخلق ، إن علم العلماء صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، فقال : وإنما صار سلمان من العلماء لأنه أمرؤ منا أهل البيت ، فلذلك نسبته إلى العلماء([4]). عن أمير المؤمنين عليه السلام : (لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله وقد آخى رسول الله بينهما فما ظنك بسائر الخلق)([5]). وسُئل السيد محمد صادق الروحاني رحمه الله عن معنى الخبر فقال : الناس قابليات ، فالله سبحانه خلق قلوب الناس متفاوتة ؛ ولذا ترى بعض يتنكر لبعض الحقائق من المعاجز لأهل البيت‌عليهم السلام مع أن هناك من يراها شيئاً معقولا وهكذا ، وما ذاك إلا لاختلاف القابليات عند بني الإنسان ، ومن هنا تتفاوت المنزلة من شخص لآخر ، وقد قيل : إن كثيراً مما نؤمن به الآن كان عند بعض القدماء غلواً مع قيام الدليل عليه ، وعليه فالمراد من الحديث : أن القابلية الموجودة عند أبي ذر لا تؤهله للاطلاع على ما وصل إليه سلمان ، ولو اطلع عليه لاتهمه بالغلو فقتله([6]). بل إن قابليات المؤمن وإدراكاته قد تتسع في بعض الجوانب وتضيق في أخرى كما روى الشيخ المفيد رحمه الله في سلمان المقداد : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان : (يا سلمان لو عرض علمك على المقداد لكفر ، يا مقداد لو عرض صبرك على سلمان لكفر)([7]). [1] ) أصول الكافي،ج2،ص45. [2] ) أصول الكافي،ج2،ص45. [3] ) أصول الكافي،ج2،ص45. [4] ) أصول الكافي،ج1،ص401. [5] ) اختيار معرفة الرجال،ج1،ص70. [6] ) أجوبة المسائل،ج1،ص280. [7] ) الاختصاص،ص11.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(27) رؤى ليست من الغلو إن للغلو معاني واضحة لا يشك في عدها من الغلو ــ كما تقدم ــ وفي قبال ذلك توجد رؤى ومناهج لا يتردد في عدها من التقصير وعدم المعرفة ومن ضمنها : 1 ـ منهجية عدم الفهم : إن عدم فهم الحديث والمناقب التي جاءت فيه لا يعني أن تلك المناقب من الغلو حيث لم يكن المدار في الغلو وعدمه على الفهم ، لأن ميزان الحقائق والواقع لم يكن على ما يتصوره الإنسان وبحسب ما لديه من قابلية وفهم ، ومن ثم يجعل قابليته ميزان الواقع التي يثبت من خلالها الحقائق أو ينفيها . عن الإمام الصادق عليه السلام : إن الله خص عباده بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتى يعلموا ولا يردوا ما لم يعلموا وقال عز وجل : [أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ]وقال : [بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ].أصول الكافي،ج2،ص43. فقد أشار الحديث إلى ضابطتين عظيمتين في المعرفة ذكرهما القرآن الكريم : الأولى : عدم القول والاعتقاد من غير دليل ومعرفة . الأخرى : عدم رد وتكذيب ما لم يُحط به ويُعلم. 2 ـ قراءة الأئمة قراءة بشرية : إن بعض القراءات والأفكار ترى الأئمة عليهم السلام عبادا صالحين لا يختلفون عن غيرهم من العباد الصالحين ، ولذا هم ينفون عنهم الإمامة ، وكونهم من الأوصياء والخلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وانطلاقا من هذه القراءة كل حديث ومنقبة تخرجهم عن حيز هذه القراءة يرمونها بالغلو . وهي رؤية غير صحيحة لأنها لم تستند إلى الدليل بل الأدلة الشرعية قائمة علا خلافها فضلا عما يتفرع عليها . وفي الواقع هؤلاء نظروا إلى مطلع هذه الآية المباركة وغضوا الطرف عن تتمتها : [قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ] حيث إن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه جنبة بشرية ، وأخرى غيبية وحيانية بها يمتاز عن سائر البشر، وعلى قطبها تدور المعاجز والكرامات ، ونفس الأمر في أوصيائه وخلفائه الأئمة عليهم السلام من بعده إذ ما لديهم من معاجز ومناقب يكون على مدار الإمامة والخلافة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فلا يصح قصر النظر على مطلع الآية دون تتمتها ، ولا يمكن معرفة الأنبياء وخلفائهم إلا من خلال الجنتين معا ، الجنبة البشرية والجنة الأخرى جنبة النبوة والخلافة ، وما لهما من ارتباط بعالم الغيب ، ولا يعني هذا أن الأئمة عليهم السلام يوحى إليهم كما يوحى لرسول الله ، وإنما الخلافة والإمامة لهما نحو من الارتباط بعالم الغيب ، ذلك الغيب والمدد الإلهي يميزهم عن سائر البشر ويفيض على أيديهم المناقب والمعاجز. 3 ــ الانطلاق من مبدأ التقريب : إن محاولة التقريب والتزلف لسائر المذاهب من خلال نفي مناقب أهل البيت عليهم السلام بذريعة الغلو منهجية باطلة في معرفة الغلو ، لأنها لم تنطلق من مبدأ المعرفة والموازين العلمية ، وإنما من خلال مبدأ سياسية واجتماعي لا قيمة له معرفية في تحديد معاني الغلو. 4 ـ ضعف السند لا يعني الغلو : إن الخبر المتضمن لمناقب أهل البيت عليهم السلام إذا كان ضعيفا لأي سبب من أسباب الضعف سواء لكون مرسلا ، أو عدم وثاقة الرواة لا يعني ذلك تكذيب الخبر وعد مضامينه من الغلو ؛ لأن تعذر الدليل في إثبات صحته لا يعني تكذيبه . وبعبارة مختصرة عدم الإثبات لا يدل على عدم الثبوت واقعاً ، وملخص ذلك ليس من الموازين العلمية رمي مضامين الخبر الضعيف بالغلو . ومن جهة أخرى مضامين الخبر الضعيف يمكن أن تلحظ مجردة عن السند ، ومن ثم يُطبق عليها موازين الغلو والتقصير ؛ فإذا كانت من معاني الغلو مثل عد الأئمة أنبياء ونحوها من معاني الغلو الواضحة نحكم عليها بالغلو وإن كان السند صحيحا ، وإن لم تنطبق عليها معاني فلا يُسوغ ضعف السند رميها بالغلو.