fa
Feedback
فكر أهل البيت عليهم السلام

فكر أهل البيت عليهم السلام

رفتن به کانال در Telegram

نشر فكر أهل البيت عليهم السلام

نمایش بیشتر
2 188
مشترکین
+1024 ساعت
+47 روز
-730 روز
آرشیو پست ها
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(26) https://hisham-alkhafaji.com/?p=640

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(25)استغلال السلطات السياسية الغلو لإقصاء المناقب إن إبراز المناقب وتسليط الضوء على هذا الجانب يظهر أحقية أئمة أهل البيت عليهم السلام في تسنم السلطة من الحكام ، وليس للقيادات الحاكمة في المناصب منافستهم فيه ، مما يجعل السلطات تفتقد الدعم من قبل المسلمين بصورة عامة لا سيما أتباع أهل البيت عليهم السلام فتكون حينها مواجهة للسلطة بطريقة غير مباشرة وتحدٍ لها ؛ ولذا كانت السلطات تواجه المناقب بالغلو ورمي القائلين به (بالغلو) والطعن والتكفير ، فاستغلت الباطل لطمس الحق والكفر لإقصاء الإيمان . وقد تأثر بهذا الصراع السياسي بعض أتباع أهل البيت عليهم السلام وصاروا ينظرون إلى المناقب من زاوية الغلو والكفر ، ويقصون أئمة الهدى عليهم السلام عن كل مقام ومنقبة ، وهذا مما ينبغي التنبه إليه وعدم إغفاله لأن الغلو إذا كان من المعاني الباطلة التي توجب الكفر واللعن كما فعل الأئمة عليهم السلام مع الغلاة لا يعني هذا إسراء الغلو إلى كل المناقب وبعبارة مختصرة : الغلو والمناقب خطان متصارعان ليس لأحدهما إقصاء الآخر فلا يمكن إقصاء المناقب بسبب الغلو، أو نفي الغلو بشكل مطلق بسبب المناقب.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(24) الغلو ما بين الحقيقة والادعاء إن الغلو تارة يكون له واقع حقيقيي لا يمكن التشكيك فيه كالقول بأن الأئمة عليهم السلام أنبياء ، أو أنهم أفضل من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وغيرهما من المعاني الباطلة التي تم التطرق إليها عند بيان معاني الغلو. وتارة يكون الغلو مجرد ادعاء لا واقع له ، تابع لآراء ذات الشخص ونظره، ولم يكن تابعا لموازين الشرع ؛ فلا بد من التفريق ما بين الغلو الحقيقي والغلو الادعائي الذوقي الخاضع لتقييم الأشخاص وما لديهم من معرفة ووجهات نظرهم ، نظير بعض المعاني والأخبار في زمن الأئمة عليهم السلام كان يعدها بعض الأصحاب من الغلو ، ومنهم من لا يراها من الغلو ، بل أصبحت في زماننا من مقامات الأئمة عليهم السلام الضرورية والتشكيك فيها هو رأي شاذ يتبناه من ينطلق من خلال رؤية مادية وقراءة بشرية للأئمة عليهم السلام ، لا تُفرق بين الأنبياء والأئمة عليهم السلام وسواهم من سائر الناس. وعلى سبيل المثال القول بأن الأئمة محدثون ، والأخبار المروية في ذلك كان بعض أصحاب الأئمة يراها من الغلو ، ومنهم من يراها منزلة للأئمة ومن المعرفة بهم والجحود بها من التقصير فقد روى الشيخ الكليني في أصول الكافي عن عبيد بن زرارة قال : أرسل أبو جعفر عليه السلام إلى زرارة أن يعلم الحكم بن عتيبة أن أوصياء محمد عليه وعليهم السلام محدثون.أصول الكافي،ج1،ص270. ويظهر من الخبر أن الحكم بن عتيبة الذي هو من رؤساء البترية كان منكرا لهذا المقام في حق الأئمة عليهم السلام وكان يراه من الغلو ونحوه. ومن الأمثلة في هذا المجال : (الرجعة) فقد كان من يعدها في زمن الأئمة عليهم السلام من الغلو وفي زماننا انحسر القول بأن الرجعة من الغلو ، ولربما كان في تلك الأزمنة عدها من الغلو بسبب عدم فهمها على الشكل الصحيح ، كما فيما لو توهم أن الرجعة من التناسخ وغيره من المعاني الباطلة ، وبسبب ذلك يعد المتصور الرجعة من الغلو ، أو بسبب توهم أن الأخبار فيها من وضع الغلاة من غير التثبت من صحتها.

هل الاستفتاء يتعارض مع الولاية التكوينية ؟ إن أصل لكلام متعلق في كلمة الإسناد فتارة نقول : إن الفعل يكون مسندا إلى الله وهو يجريه على يد الأنبياء والأئمة فهم عبارة عن مظهر لوجود الفعل.وتارة أخرى نقول: إن الفعل يكون مسندا إلى الأنبياء والأئمة عليهم السلام والله أمكنهم منه بإذنه.وهو بهذا المعنى لا يتعارض مع الولاية التكوينية بخلاف المعنى الأول. والاستفتاء يثبت المعنى الثاني لا الأول لكي يقال يتعارض مع الولاية التكوينية. وللتوضيح أكثر في نقاط : النقطة الأولى : إذا كان الإسناد لله لا قدرة وتصرف للأنبياء والأئمة ع في المعجزات بخلاف إذا ما كان الفعل مسندا إليهم بإذن الله تعالى. النقطة الثانية : عندما يقال أن الفعل يكون مسندا إلى الأنبياء والأئمة ع لا يُنفي كونه خلق تقدير فهو كلام في الكيفية بعد إثبات أصل الفعل. النقطة الثالثة : خلق التقدير معناه أن نسبة الخلق حقيقة هي لله لا لمن صدر منه المعجز.يقول الشيخ الصدوق : (إن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين وخلق عيسى عليه السلام من الطين كهيئة الطير هو خلق تقدير أيضا ومكون الطير وخالقه في الحقيقة هو الله عز وجل).الخصال النقطة الرابعة : وهي واضحة في الاستفتاء ولكن لا مانع من التأكيد عليها : الأحاديث كثيرة نفت أن الله تعالى فوض أمر الخلق والرزق للأئمة فما يحدث للأنبياء والأئمة عليهم السلام عبارة عن حالات معدودة بإذن الله تعالى على نحو الإعجاز.

أصحاب المواكب جزاهم الله خيرا لهم مثل أجر الزائرين سيرا على الأقدام لأنهم أعانوا على فعل الخير و(الدال على الخير كفاعله) كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله فما بالك فيمن أعان على فعل الخير؟! لا يستبعد أن يكون ثوابهم مضاعفا.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(22) التقصير سائد في زماننا بخلاف الغلو إن الغلو والمعتقدات الغالية عند الشيعة منذ زمن الأئمة عليهم السلام لم تكن تمثل الحالة السائدة في التشيع وإنما كانت محدودة في أفراد وجماعات قلائل وقف بوجهها الأئمة وأتباعهم مما ساهم ذلك في تقويضها والحد من انتشارها.ولكن أعداء أهل البيت والمقصرة حاولوا إظهار الغلو كحالة سائدة منتشرة في التشيع ــ مع أن الغلو لم يكن منحصرا في دائرة التشيع وإنما هو موجود في كافة الأديان والطوائف ــ أما أعداء الشيعة من المخالفين والنواصب فلأجل الطعن في التشيع والانتصار لمذاهبهم وأما المقصرة فلأجل التمويه على تقصيرهم وإظهار منهج التقصير هو المنهج الحق الذي يُتبع. وحتى في القرون المتأخرة لم يكن الغلو منتشرا في التشيع وإنما ضمن أفراد قلائل لا يكاد يُلحظ لهم وجودٌ في التشيع بخلاف التقصير وجحود مقامات أهل البيت ومناقبهم بذرائع شتى لا تستند إلى الدليل والموازين العلمية ؛ فلا يصح التركيز على ما هو نادر الوجود وإهمال السائد الذي يمثل حالة متفشية. ومن أعظم معاني الغلو عند المخالفين هو غلوهم في الصحابة وتصحيح أخطاءهم بذريعة الاجتهاد وعدم الرضا بالمساس بهم ، فهم يجعلونهم بمنزلة المعصومين وإن لم يتفوهوا بذلك ، كما أن بعض ما يُسمون بالمفكرين ومنهم شيعة شككوا في مناقب أهل البيت عليهم السلام بذريعة الغلو وغيره إلا أنهم اُبتلوا في الغلو في الصحابة عندما صححوا مثالبهم بذريعة الاجتهاد! ولا أحسبك ترى علامة على غواية الفكر أوضح من ذلك وكأنها عقوبة إلهية في مسار الفكر والعقيدة.

قد يقال أن قول بعض الناس للإمام الحسن السلام عليك يا مذل المؤمنين ونحوها من الكلمات تدل على أن جيش الإمام كان متماسكا ومصرا على قتال معاوية؟ والجواب أن هذه الكلمات صدرت من أفراد معدودين لا تدل على تسليم الجيش وانقياده للإمام. كما أن معاوية لم يطلب الصلح حتى يقال كان في موقف ضعف أمام جيش الإمام الحسن عليه السلام وإنما كياسة الإمام الحسن استدرجت معاوية للهدنة وبعد ذلك ندم معاوية وعرف نفسه أنه وقع في الفخ حتى شكك بتواطؤ عمر بن العاص مع الإمام الحسن وأوقعاه في فخ الهدنة. لربما في منشور آخر أشير إلى كل فقرة من خلال المصادر

بعض الكتابات تحاول تظهر التخاذل وعدم النصرة الذي حصل مع الإمام الحسن والحسين عليهما السلام هو خاص بالمخالفين والنواصب وتُبرأ ساحة الشيعة من كل ذلك وكأنهم أدوا كل ما يمكنهم القيام به.وفي الواقع مثل هذه الكتابات بعيدة عن تجسيد الحقيقة؛لأن الشيعة لو لم يُقصروا تجاه الإمام الحسن لم يضطر إلى التراجع عن القتال وهذا التقصير والتخاذل يؤاخذ عليه عموم المسلمين لا الشيعة فحسب.ولو أن الشيعة لم يقصروا لما تفرقوا عن مسلم بن عقيل حتى تُرك وحيدا حائرا في أزقة الكوفة فلم تكن كل الكوفة في ذلك الوقت من المخالفين والمبغضين لأهل البيت.ولم يكن كل الذين كتبوا للإمام الحسين من هذا القبيل.وتركه يوم عاشوراء وكل من كان معه من أهل بيته وأصحابه يقرب من مائة نفر لا يحتاج إلى برهان على التخاذل. وكان جل ما تصبوا إليه تلك الكتابات هو دفع تهم المخالفين الذين اتهموا الشيعة بالتقصير تجاه أئمتهم فكانت منقادة لدفع طعنهم على الشيعة ولم تلحظ الجانب الواقي والموضوعي للأحداث فلم يكن الشيعة في ذلك الزمان معصومين ولا هو أول تخاذل حصل تجاه الأنبياء والأوصياء. والشيء اللطيف عندما تقرأها وكأنك تقرأ في كتب التنمية البشرية التي ترمي إلى شحذ الولاء والهمم في النفوس. ونصيحتي المتواضعة لمن يختلف معي فيما ذكرته أن يطالع بداية الجزء الثاني من كتاب الإرشاد للشيخ المفيد وسيرى هناك أن التخاذل فوق حد التصور حتى إن الإمام الحسن بعد ما خطب في جيشه هجموا على فسطاطه كما روى الشيخ المفيد في الإرشاد:(شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته). والقبائل كادت تُسلم الإمام الحسن عليه السلام إلى معاوية،وأن أصحاب الإمام واعدوا معاوية بتسليمه إياه،وسيرى أن الشيخ المفيد يصف أصحاب الإمام بضعف البصائر والفساد عليه وهذا نص ما ذكره:(لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف منهم له ، وما انطوى كثير منهم عليه في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان في خذلان ابن عمه له ومصيره إلى عدوه ، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة وزهدهم في الآجلة).الإرشاد،ج2،ص14

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(21) ثلاث قواعد منهجية في الغلو والتقصير القاعدة الأولى : الإمكان والوقوع : إن الإمكان والوقوع منهجية عامة وجارية في الغلو ؛ فكل شيء يمكن إثباته للأنبياء والأئمة عليهم السلام على نحو الإمكان بمعنى أن فرض ثبوته لم يكن من الغلو نسبته إليهم واقعا من خلال الأحاديث المروية لم يعد من الغلو . ونفس الأمر في التقصير فكل منقبة يمكن نسبتها إلى الأنبياء والأئمة عليهم السلام على نحو الإمكان بمعنى أن نسبتها لم تعد من الغلو يكون نفيها في حال مجيء الأخبار بها يعد من التقصير.وأقل ما يقال فيه أن النفي لم يكن مستندا إلى منهج علمي. القاعدة الثانية : كل مناقب الأنبياء الأئمة بإذن الله تعالى: إن كل المناقب والكرامات وما للأنبياء والأئمة عليهم السلام من قدرة وتصرف كلها بإذن الله عز وجل ولم يكن لهم الاستقلال فيها . وهذه القاعدة تنفع في فهم بعض الأخبار التي يُستظهر منها مخالفة الأحاديث الكثيرة إذ يكون المثبت في الأخبار الكثيرة هو بإذن الله تعالى مثل الاطلاع على علم الغيب ، والمنفي هو عدم الاطلاع من غير إذن الله وإرادته. القاعدة الثالثة : الأخذ بالأخبار المستفيضة وذر الآراء المعارضة لها : إن الأخبار المستفيضة القطعية الدلالة إذا دلت على منقبة معينة لا مناص من الأخذ بها ولا قيمة تُذكر للآراء ووجهات النظر قبالها ؛ لأن رد الأخبار المستفيضة القطعية الدلالة أو القول بخلافها لم يكن وفق الموازين الشرعية حتى تكون تلك الآراء محل نظر .ومن غير المستبعد أن يكون القول بها ناجم عن قلة اطلاع على تلك الأخبار وليس هذا بالشيء الغريب إذ الكثير من المصادر لم يتسنى لكل أحد الاطلاع عليها. كما أن من يعير أهمية لمثل هذه الآراء هو ممن التبس عليه الحال ولم يعرف متى يكون الخلاف في محله والآراء فيه محترمة ذات قيمة وطابع علمي ومتى تكون فاقدة لهذه المعايير . ومن هنا كان يقول العلامة المجلسي إن الأخبار في تفضيل الأئمة ــ ما عدا الرسول الأعظم ــ على الأنبياء أكثر من أن تحصى ولا يأباه إلا جاهل بالأخبار حيث يقول : (فضل نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم على جميع المخلوقات وكون أئمتنا عليهم السلام أفضل من سائر الأنبياء ، هو الذي لا يرتاب فيه من تتبع أخبارهم عليهم السلام على وجه الإذعان واليقين ، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلا منها ، وهي متفرقة في الأبواب لا سيما باب صفات الأنبياء وأصنافهم عليهم السلام ، وباب أنهم عليهم السلام كلمة الله ، وباب بدو أنوارهم وباب أنهم أعلم من الأنبياء ، وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة.صلوات الله عليهما ، وعليه عمدة الإمامية ، ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالأخبار).بحار الأنوار،ج26،ص297. وبعبارة مختصرة كما أن الأخبار المستفيضة إذا دلت على معنى من معاني الغلو نحكم عليه بالغلو ولا نتردد في الحكم عليه ولا قيمة للرأي المخالف لها في مجال المناقب نفس الميزان والتسليم للأخبار المستفيضة وليس لنا من ردها وجحودها.

لماذا الإمام الحسن هادن معاوية ؟ بيّن ذلك الإمام الحسن عليه السلام كما روى ابن شعبة الحراني في تحف العقول: إن الحسن بن علي عليهما السلام لما طعن واختلف الناس عليه سلم الأمر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة عليك السلام يا مذل المؤمنين.فقال عليه السلام:ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الأمر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم.

مضت عشرون حلقة في الغلو وكانت شديدة على الغلاة وإن شاء الله ستتبعها عشرون أخرى في التقصير وهي أشد وطأة على المقصرة. للمتابعة على هذه القناة https://t.me/wt271

القرآن الكريم جعل أمير المؤمنين عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله ويأتيك قوم من المخالفين ويفضلون بعض الصحابة عليه أو يأتيك من الشيعة ويناقشون في أفضليته على الأنبياء ما عدا الرسول الأعظم. لا أدري أين هؤلاء من التدبر في كتاب الله؟!

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(20) موقف الأئمة من الغلاة والتحذير من الغلو https://hisham-alkhafaji.com/wp-admin/post.php?post=629&action=edit

تفاءلوا بالخير تجدوه لا وجود له في مصادر الخاصة والعامة ولكن السيد الطباطبائي في الميزان نسبه لرسول الله حيث يقول:(روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:تفاءلوا بالخير تجدوه).الميزان،ج19،ص77 نعم وردت أخبار في حسن الظن والتفاؤل ولكن ليس بالذي جاء في تفسير الميزان فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام:(الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت وإن شددتها تشددت وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا).الكافي،ج8،ص197 وعن الإمام الرضا عليه السلام:(أحسن الظن بالله فإن الله عز وجل يقول:أنا عند ظن عبدي المؤمن بي،إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا) أصول الكافي،ج2،ص72 من الضروري وضع حاشية على تفسير الميزان يتم من خلالها بيان أمثال هذه الأمور.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(19) إن جريرة الغلاة التي يؤاخذون عليها لم تكن الغلو فحسب ، وإنما يدانون على العواقب الوخيمة الناجمة من تبعات الغلو كصد الناس وأبعادهم عن طريق معرفة أهل البيت عليهم السلام ، لأن بعض الناس عندما تشمئز من الغلو والغلاة تبتعد مع ذلك عن معرفة مناقب أهل البيت عليهم السلام  وما خصهم الله تعالى به من عظيم المنزلة فكما أن النواصب جحدوا مناقبهم عليهم السلام وصدوا الناس عنها وعن معرفتهم كان للغلاة نفس الأثر السيئ في ذلك إلا أن هؤلاء من غير قصد وأولئك بقصد وعمد. ومن تبعات الغلو وكذب الغلاة على الأئمة عليهم السلام أن بكذبهم يسقط الناس الصحيح من كلامهم ومناقبهم ، وبذلك يكون الغلو من الدوافع والموجبات المؤدية للتقصير وجحد الصحيح من الأخبار فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس)اختيار معرفة الرجال،ج2،ص593.. ونظير ذلك ما يحصل في زماننا من الالتجاء إلى نقل المناقب النادرة التي لا تتحملها الناس فينفرون من عامة المناقب ، مع أن مناقب أهل البيت عليهم السلام المشهورة كثيرة ومستفيضة ، ومنها ما هو متواتر في مصادر المسلمين من الخاصة والعامة ؛ فلا يتطلب أن تبحث عن المناقب النادرة والغريبة في معناها وتنقلها ؛ لأن هذا خلاف الدعوة بالحكمة ، وخلاف مخاطبة الناس على قدر عقولها ، ولربما كان بعضها من الأسرار التي نهى الأئمة عليهم السلام عن إذاعتها.

الشيخ المظفر يعد ملا صدرا من المغالين في الفلسفة! يقول المظفر متحدثا عن الملا:(لا يرضى بغير الحكمة علما وبغير الحكماء علماء.وهذا كله غلو مفرط في فلسفته،ولا لوم على الفقهاء ولا على غيرهم إذا كان عندهم موضع التهمة والتجريح وفي الحقيقة لم يقسوا عليه كما قسا هو عليهم)المقدمة الكاملة للأسفار44

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(18) من سمة الغلاة البارزة والاتجاهات المنحرفة بصورة عامة بغض علماء الدين والنيل منهم لأن علماء الدين العارفين بدين الله وحلاله وحرامه يعلمون جيدا أباطيل الغلاة وأصحاب الانحراف فيقفون بوجههم ويحذرون منهم ولذا كان زعماء تلك الاتجاهات يبغضون العلماء وينفرون منهم وإلى يومنا هذا نجد الذين يستقون فكرهم ومعارفهم بحسب ما تمليه الأهواء والفلسفات الدخيلة على الإسلام مثل مسلك الفلاسفة وعرفاء الصوفية يتخذون موقف الند من العلماء ويحطون من قدرهم ويُهونون من منزلتهم في نظر أتباعهم لأن مع وجود العلماء لا يذيع صيتهم ولا تستتب لهم الأمور. روي عن جميل بن دراج ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبد الله عليه السلام من أهل الكوفة من أصحابنا . فلما دخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال لي . لقيت الرجل الخارج من عندي ؟ فقلت بلي هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة ، فقال لا قدس الله روحه ولا قدس مثله إنه ذكر أقواماً (أي نال منهم) كان أبي عليه السلام ائتمنهم على حلال الله وحرامه وكانوا عيبة علمه وكذلك اليوم هم عندي ، هم مستودع سري أصحاب أبي عليه السلام حقا ، إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم السوء ، هم نجوم شيعتي أحياءً وأمواتا يحيون ذكر أبي عليه السلام بهم يكشف الله كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأول الغالين ، ثم بكي . فقلت : من هم ؟ فقال : من عليهم صلوات الله ورحمته أحياءً وأمواتا ، بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم ، أما أنه يا جميل سيبين لك أمر هذا الرجل إلى قريب ، قال جميل : فوالله ما كان إلا قليلاً حتى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى أصحاب أبي الخطاب (أي من الغلاة) ، قلت : الله يعلم حيث يجعل رسالاته ، قال جميل (الذي هو من أجلة أصحاب الإمام الصادق) : وكنا نعرف أصحاب أبي الخطاب ببغض هؤلاء رحمة الله عليهم.اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)،ج1،ص348.

من أسباب الغلو :  5 ـ وضع الأحاديث في الغلو ودعم حكام الجور للغلاة: إن من أسباب الغلو هو أن المخالفين وضعوا الأحاديث في الغلو ، ودعم حكام الجور للغلاة في نشر الغلو من أجل خلق صورة منفرة عن أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم وهذا هو دأب أعداء أهل البيت عليهم السلام يختلقون شتى الصور من أجل النيل من مكانتهم وإضعاف أتباعهم والحط من قدرهم لا سيما من كانت بيده السلطة ويسهل عليه إيجاد مثل هذه الوسائل فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام : (يا بن أبي محمود إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام أحدها الغلو وثانيها التقصير في أمرنا وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا وإذا سمعوا مثالب أعداءنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا وقد قال الله عز وجل :[وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ]([1])يا ابن أبي محمود إذا اخذ الناس يمينا وشمالا فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه)([2]). ويقول الشيخ أسد حيدر رحمه الله كان الحكام وراء نشاط فرق الغلاة للوقيعة بالشيعة والحط من كرامة أهل البيت عليهم السلام : (إن أعظم شيء على الشيعة هو حمل فرق الغلاة عليهم وإضافتها إليهم ؛ ولقد كان الحكام وزبانيتهم وراء نشاط تلك الفرق الضالة ومؤازرتهم بالسياسة ، وسهلت لهم الطرق ليصلوا إلى غايات في نفوسهم من الوقيعة في الشيعة ، والحط من كرامة أهل البيت ، إذ كانوا لا يستطيعون أن ينالوا من عقائدهم أو ينتقصوهم بشيء ، والأمر واضح كل الوضوح ؛ فإن مذهب أهل البيت لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وتعاليمهم هي المحور الذي يدور عليها نظام الإسلام فكان دخول الغلاة في صفوف الشيعة عبارة عن حركة سياسية أوجدتها عوامل من جهة ، والفتك بالإسلام من جهة أخرى ، لأن دخول الغلاة في الإسلام كان انتصارا لمبادئهم ، إذ لم يجدوا طريقا للانتقام من الإسلام إلا باختراع المغالاة في بعض العقائد الإسلامية عندما عجزوا عن مقابلته بالقوة وجها لوجه ، وانهزموا أمام قوم وطئوا أرضهم بأقدام لا تتأخر خطوة إلى الوراء إما الموت أو الفتح)([3]). 6 ـ التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق : إن من أسباب الغلو وشعبه التعمق بالرأي ، والتنازع فيه ، والزيغ ، والشقاق كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : (بني الكفر على أربع دعائم : الفسق ، والغلو ، والشك ، والشبهة... والغلو على أربع شعب : على التعمق بالرأي ، والتنازع فيه ، والزيغ ، والشقاق)([4]). وذلك لأن التعمق في الدين بغير حق والغور في الأمور الغامضة التي لم يتطلب منا معرفتها وتكلف إبداء النظر والرأي فيها يؤدي إلى الغلو وغيره من المعاني والمتبنيات الباطلة. يقول ابن ميثم البحراني (ت:679هـ) رحمه الله في شرحه : التعمق وهو الغلو في طلب الحق والتعسف فيه بالجهل والخروج إلى حد الإفراط وهو رذيلة الجور من فضيلة العدل ويعتمد الجهل بمظان طلب الحق . ونفر عن هذه الرذيلة بذكر ثمرتها وهى عدم الإنابة إلى الحق والرجوع إليه لكون تلك الرذيلة صارت ملكة . والثانية : التنازع وهو رذيلة الإفراط من فضيلة العلم ويسمى جربزة ويعتمد الجهل المركّب ولذلك نفّر عنه بما يلزمه عند كثرته وصيرورته ملكة من دوام العمى عن الحق . والثالثة : الزيغ ويشبه أن يكون رذيلة الإفراط من فضيلة العفة وهو الميل عن حاق الوسط منها إلى رذيلة الفجور ويعتمد الجهل ، ولذلك يلزمه قبح الحسنة وحسن السيئة وسكر الضلالة ، واستعار لفظ السكر لغفلة الجهل باعتبار ما يلزمهما من سوء التصرّف وعدم وضع الأشياء مواضعها ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى رذيلة التفريط من فضيلة الحكمة المسماة غباوة . والرابعة : الشقاق وهو رذيلة الإفراط من فضيلة الشجاعة المسماة تهورا أو مستلزما له . ويلزمها توعر المسالك على صاحبها وضيق مخرجه من الأمور لأن مبدأ سهولة المسالك واتساع المداخل والمخارج في الأمور وهو مسالمة الناس والتجاوز عما يقع منهم والحلم عنهم واحتمال مكروههم([5]). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة الأنعام:108. [2] ) عيون أخبار الرضا،ج1،ص272. [3] ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة،ج1،ص249. [4] ) أصول الكافي،ج1،ص391. [5] ) شرح نهج البلاغة،ج5،ص258.

فكر أهل البيت عليهم السلام - آمار و تحلیل کانال تلگرام @wt271