العُرْوَةُ الوُثقَىٰ..")🍃
رفتن به کانال در Telegram
ما دامَ نُور الله في الدرب دليل ؛ لا ضير إنَّا آمنـون .. @al3roa70_bot
نمایش بیشتر1 249
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-37 روز
-430 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '260
در 0 کانالها
اوت '26
+12
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '26
+10
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+8
در 0 کانالها
Get PRO
مه '26
+8
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+2
در 1 کانالها
Get PRO
مارس '26
+7
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+7
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+6
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+8
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+10
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+16
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+9
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '25
+35
در 3 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+12
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+19
در 2 کانالها
Get PRO
مه '25
+14
در 4 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+16
در 5 کانالها
Get PRO
مارس '25
+11
در 6 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+11
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+31
در 3 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+27
در 3 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+11
در 5 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+9
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+24
در 2 کانالها
Get PRO
اوت '24
+40
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+69
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+51
در 1 کانالها
Get PRO
مه '24
+92
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+83
در 3 کانالها
Get PRO
مارس '24
+63
در 2 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+30
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+38
در 3 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+32
در 3 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+19
در 4 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+21
در 3 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+11
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+16
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+14
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+12
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+17
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+20
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+39
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+46
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+48
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+68
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+26
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+66
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+40
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+20
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+35
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+28
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+171
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+26
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+41
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+39
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+93
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+187
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+27
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+68
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+63
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+47
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+47
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+78
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+284
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 04 سپتامبر | 0 | |||
| 03 سپتامبر | 0 | |||
| 02 سپتامبر | 0 | |||
| 01 سپتامبر | 0 |
پستهای کانال
من باب الخوف والتقوى والعِفة أن الشخص لن يجعل الحبُّ عنده رخصة للمعصية.
قد يُعجب بامرأة، أو تميل نفسُه، ويجد في قلبه من التعلّق ما لا يملك دفعه؛ لكنّه إذا علم أن الطريق بينهما لا ينتهي إلى حلال، وقف حيث ينبغي أن يقف.
يكتم، ويغضُّ بصره، ويقطع أسباب التعلّق، ويغادر!
ربما يحاول طرق باب الحلال مراتٍ عديدة طالبًا القرب وتاركٌ الأمر لله لكن قطعًا لن يفكر في الحصول عليه بالطريق المائل دون رضى الله.
فالمؤمن لا يُحاسَب على خاطرٍ هجم على قلبه بغير اختيار، لكنه يُمتحن فيما يصنع بهذا الخاطر:
أيسترسل معه حتى يصير فتنة؟ أم يرده إلى الله قبل أن يستحكم؟
وإن كان للوصال بابٌ شرعي طرقه من بابه بصدقٍ ووضوحٍ وكرامة، وإن لم يكن له سبيل، لم يصنع للحب بابًا خلفيًّا من الرسائل والخلوات والتعلّق المحرّم.
لأن من عرف الله عرف أن بعض ما يشتهيه قلبه قد يكون امتحانًا له، وقد يكون أعظم صدقك مع من أحببت أن تتركه حين لا تستطيع أن تأخذه بالحلال؛
لا أن تُبقيه معلّقًا بك، ولا أن تستبقي من الوصل ما حرّم الله ثم تسمّي ذلك حبًّا.
فالعفّة أن يكون الله أحبَّ إليك من الذي أحببت ومن هواك وليس معناه أن يكون قلبك خاليًا من ميلٍ أو حب.
تتركه لله والله يعلم ما كتمت وما قاومت وما انكسر فيك وأنت تقول:
«يا رب، إن لم يكن لي فيه سبيلٌ ترضاه، فلا تجعل هواي سببًا في سخطك.»
وما ترك عبدٌ شيئًا لله، إلا كان الله أكرم من أن يترك قلبه بلا عوض.
| 2 | "اللى بيخاف ربنا لو عجبه حد ومفيش سبيل شرعى للوصال ' بيكتم وبيغادر." | 62 |
| 3 | ومنزلًا خيرًا من منزلِنا، لله درّ الصادقين لقد أحدثوا في قلوبنا العجب العجاب
دُفنت الحبيبةُ في خَير بقاع الأرض وصلينا عليها عقب صلاة العشاء، لو كان الموت يُشترى لاشتريته،فما العُملة يا رب؟ فما العُملة!
إنّـه الصدق واللهِ..
الصدق الذي دفع المُحبين لبيع الغالي والنفيس مقابل نظرة رضا من الله عز وجل.
لما عُدنا كان كل ما يشغل بالي هو العودة لفتح الورقة التي كتبتها لنا حبيبة، ففتحتها فورَ وصولي لبلدتي فوجدتُ فيها[بسمِ اللهِ الرحمٰن الرحيم، من المؤمنينَ رجالٌ صدقوا ما عاهدُوا اللهَ عليهِ، الحمدُللهِ الذي لم يخذُل صادقًا، بالصدق بلغ أصحابُ النبي فهلّا صدقنا؟]
بكيتُ لساعاتٍ طوال، لقد كان موقف موتها مَهيب، لقد صلَى عليها أكثر من مليون مسلم، هذا التشريف من أهل الأرض فكيف بأهل السماء،رُحماك يارب لقد أسرفنا، فهلا قبلتنا وأدخلتنا في الصالحين، إنا لله وإنا إليه راجعون..
منقول | 124 |
| 4 | باعت بيتها لتحج بيت الله الحرام ثم....
"في أيام الحج تعرفتُّ على بعض الأخوات، جلسنا نتحدث عن أمور مختلفة يدور معظمها عن الدار الآخرة، فوجّهت إحدى الأخوات لنا سؤالًا (أخبـروني كيف أتيتُم إلى هُنا؟)
أجابت كل واحدة على السؤال إجابات معروفة ومشهورة، من قبيل أن هذه أتى بها زوجها، وهذه أتى بها ابنها وووو
بقيَت أختٌ أخرى انتظرنا أن تجيب ولكنها سكتت قليلًا، فبادرت السائلة بلَفت انتباهها لتُجيب، فقالت [أتيتُ بالحُب]!
فتعجبنا جميعًا كيف هذا؟!
قالت وقد بدأت الدموع تتجمع في عينيها[ أحببتُه لدرجة أنني لم أستطع أن أصبِر فأتى بيَ الحب هنا]
فسألتها إحداهن قائلة : كيف هذا!فقالت وهي توضّح[ كان لي منزلًا صغيرًا، أعيش فيه وحدي بعد موت والدَيّ، عرضته للبيع وبثمن البيع جئتُ إلى هنا]
فغرَت كل واحدة منا فاها! هل هذه من البشر أم جاءت من زمن الصحابة! هل يُعقل!
فأسرعنا بسؤالها [وبعد العودة ! أين ستعيشين! أنتِ وحيدة؟ هل لكِ مكان آخر تعيشين فيه؟]فابتسمت وقالت[ لقد عِشت عمري كلّـه وحيدة بالفعل، حينما آثرت الدنيا على الآخرة، وآثرتُ نفسي على ربي، وانشغلتُ بشهواتي عن إصلاح قلبي، حينها حقًا كنتُ وحيدة، لأن الحياة الخالية من معرفة الله حياة كئيبة، والقلب الخالي من معرفة الله قلب لا يعرف للأُنس سيبلًا، أمّا الآن فلسُت وحدي،معي خالق الكون، ومؤنس القلوب، وجليس من ذكرَه، فكيف أستوحشُ أو أشعرُ بالوحدة؟ ]
فقالت إحدى الأخوات بنبرة هادئة وتأثُرٍ بالغ بهذا الحديث[ وماذا عن مكان معيشتك بعد العودة؟!]
فأجابت قائلة[ أرجو من الله أن يُبدلني خيرًا منه في الجنة، فلا طاقة لي بالرجوع مرة أخرى،أخشىٰ أن أعود فأُسلَب حُبًا ملأ قلبي ووِجداني، أخشىٰ أن أعود للدنيا فأفقد الله مرةً أخرى، وأعيش عيشة الحائر لا إلى العصاة ولا إلى العارفين]
فقالت ٱحداهن متعجبة[ سبحان الله..] ثم سكتنا قليلًا.. فأردفت تُكمل [ولكن حبيبتي، يمكننا مساعدتك في إيجاد شقة ولو بالإيجار ونوفر لكِ عملًا،زوجي يستطيع مساعدتك في هذا الأمر، عسى الله أن يتقبل منكِ بَيعتك، ويرزقك مقابلها في الجنة] ثم ربتَت على يدها وقالت [ولكن لا تنسَي نصيبك من الدنيا]
فتبسمت صاحبتُنا وقالت[ أيُّ نصيب يا عَيني؟ لقد أخذتُ نصيبي من الدنيا كاملًا بل أكثر من نصيبي، صدقيني لقد طلّقتُ الدنيا ثلاثًا،لا تفكروا في هذا الأمر ولا تحملوا همّي فلي ربٌّ لا ينساني سيرزقني منزلًا خيرًا من منزلي هاهُنا، هذا ظني به فهو أوفَىٰ حبيب] ثم قالت [ لله درّ إحدى نساء السلف وهي القائلة : لو كان الموت يُشترى لاشتريته شوقًا لِلقاء ربي]لا أُخفي عليكم بكينا جميعًا لحالها، وتضاءلت كل التنازلات جانب تنازلها لله، تمنينا لو أن الله أصلح قلوبنا لدرجة صلاحها هذه، أن نخرج في سبيل الله ولا ننظر للوراء ماذا ينتظرنا في الدنيا، أن نولِّي قلوبنا شطر سُبل الصلاح فثمّ النعيم المُقيم.
بعد حديثها لم نعرف ماذا نقول فآثرنا الصمت،وبالفعل ماذا نقول لمُحبّ صدق في محبته؟ نقنعه بأن يقلل من شوقه لربه ويؤثِر الدنيا قليلًا؟ كيف نقنعها بأن تفكر في الدنيا ثانية بعد أن تملك حبُ الله قلبَها؟ واللهِ لقد استحَيتُ أن أقول لها مثلما قالت الأخوات–رغم أنني أعلم أنهن قُلن هذا حِرصًا عليها–ولكنني استحيتُ أن أنصحها بالتفكير في الدنيا وفي قلبها سكَن حبُ الخالق وحده، فكيف أُدخِل على هذا الساكن الجليل ساكنًا رديئًا حقيرًا.
وبينما كنا نفكر في أمرها وساد الصمتُ، وجدناها تكتب وريقات متعددة، ووزعتها علينا وقالت[ناشدتكم الله ألا تفتحنَها إلا بعد عودتكم]ورغم الفضول نزلنا على حديثها واستسلمنا لرغبتها..
...
هذا هو اليوم التاسع، اليوم الذي تتأهب فيه الأرض لأعظم موكب يمرّ كل عام في تاريخها، يوم عرفة، يوم تنزّل الملك سبحانه وبحمده للسماء الدنيا، استعد الجميع للدعاء وتأهّبت القلوب للسباق مَن منا المُختار يا تُرى والمُصطفى؟اللهم لا تحرمنا فضلك ولا تحرمنا عفوَك ولا تحرمنا عطائك، وانظر لنا نظرةً لا نشقىٰ بعدها أبدًا..
قُبيل مغرب يوم عرفة قابلنا صاحبتنا فوجدناها ازدادت جمالًا عن ذي قبل، كيف لا وحب الله يُضفي على الروح جمالًا من جمال الله فكيف بالبدن!
فقلت لها[ كلما رأيتكِ تذكرت نساء السلف يا حبيبة،أرجو ألا تكوني نسيتِني من صالح دعائكِ] فتبسمت وقالت [لم أنسَ لا تقلقي، اسأل الله ألا ينساكِ] فارتجف قلبي وأمسكتُ بيدها ومشينا استعدادًا للصلاة في الحرم.. فقالت لي سأذهب لفعل شيء وأعود ٱليك، فلم أحب أن أُثقل عليها بالسؤال فتركتها تذهب.فبدأنا الصلاة وهي لم تأتِ بعد فقلقتُ عليها ودعوت الله أن ييسر أمرها، وبعدما فرغنا من الصلاة، وجدنا الناس ملتفّين حول أحد، لا ندري ماذا يحدث فوقفنا بعيدًا، فإذا بنا نجد صاحبتنا قد ماتت، لا أستطيع وصف الصدمة والذهول الذي بدا علينا، فاقتربنا منها والدمع كالسيل، فقالت إحدانا[ربحَ البَيع يا حبيبةُ ربح البيع، لقد أبدلكِ الله جوارًا خيرًا من جوارنا وبيتًا خيرًا من بيوتنا | 122 |
| 5 | "يومًا ما سنُدرك أن كل الابتلاءات التي عشناها كانت معراجاً لنا إلى كمال التّسليم والظفر بألطاف الله" | 215 |
| 6 | بسم الله والحمدلله..
من شِيَم النفوس الكريمة أن ينتهي الوصل ولا تنتهي معه المروءة؛ فقد يفترق اثنان بعد أعوامٍ من الصحبة ويغلق كلٌّ منهما بابًا كان يومًا مألوفًا للآخر لكن الكريم لا يجعل انقطاع الوصل سببًا لإسقاط العهد ولا يحوّل ما كان بينهما من أُنسٍ وأمان إلى مادةٍ للحديث والمجالس.
إن انتهت المودّة = بقي الأدب.
وإن انقطع القرب = بقي الستر.
وما أكرم المرء حين يملك من أسرار من أحبّ ما يستطيع به أن يهدم صورته ثم يأبى أن يفعل؛ لأن المروءة عنده أثبت من الخصومة والتشفي
والنفوس الدنيئة تحفظ السر ما دام الود قائمًا فإذا سقطت المحبة كشفت المستور كأن الأمانة كانت رهينة لبقاء العلاقة.
وأمّا الشريف فإن ما اؤتمن عليه لا يصبح مباحًا بانتهاء الصحبة؛ لأن السر عنده أمانة، والعهد خُلُق وما كان من أخلاقه أن يهتك سر أحبابه.
ولذلك كان من أجمل ما قيل:
«أدنى أخلاق الشريف كتمان السر، وأعلى أخلاقه نسيان ما أُسرَّ به إليه.»
فكتمان السر مروءة، ونسيانه مروءةٌ أعلى
أن تمضي من حياة إنسان وفي يدك من أخباره ما يكفي لإيذائه، ثم تختار أن تتركه مستورًا كما أحببت أن تكون مستورًا؛ هذه منزلة لا يبلغها إلا من تهذّبت أخلاقه.
وما كان في موضع الأمان لا تجعله يومًا سلاحًا.
تلك أخلاق الكبار؛ يختلفون ولا يفضحون، يفترقون ولا يخونون، ويغلقون الأبواب دون أن ينتهكوا حرمة ما وراءها
وما أسرع أن يُحسن المرء الصحبة، وما أعزّ أن يُحسن الفراق. | 163 |
| 7 | أتدري لم تثقل عليك العبادة؟
لقلة حظك من ذكر الله تعالى.
أنت كالذي يمشي في الصحراء وقد احترق من العطش، ولا يفكر في شرب الماء العذب البارد مع سهولته ويسره وقُربه!
تخيل معي هذه الصور:
إنسان يجلس بالساعات بين يدي هاتفه ويثقل عليه مثل ذلك للمصحف!
إنسان يقضي وقتا طويلا في مكالمات لا ضرورة لها، ولا يكون له مثل ذلك من الذكر والصلاة على النبي ﷺ !
مع أن كلا منهما كلام!
الذكر مفتاح العبادات وبوابتها..
الذكر يعينك..يخفف عنك..يمسح قلبك، ويحيي الحس والشعور فيك!
اقرأ معي هذا الحديث:
رجل جاء إلى النبي ﷺ فقال له: إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فمُرني بشيء ألزمه.
فدله على الشيء الذي به روح كل شيء:
فقال ﷺ : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله.
الذكر..هذا هو المفتاح، والسر، والحياة..
هذا هو الصاحب الذي يخفف عنك ويعينك، ويجعل ما سواه ممكنا سهلا..
فاحرص على حظك من نوره وانظر بعد ذلك كيف تكون حياتك ومعاملاتك وأخلاقك ونفسك وعبادتك.
رضي الله عنك. | 139 |
| 8 | يلهثُ المرء دائِمًا خلفَ ما ينقُصهُ فيتسلّل إليّهِ شُعُور بِأنّهُ مُتأخِّر وأن ما يملُكهُ لا يكفِي!
وسَط زحمةُ هذا القلق يأتِي مِقياسُ النبيّ صلى اللّٰه عليه وسلم لِيُوقِف ركضهُ المُنهِك ويضبُط نظرةُ العِباد إلى (الغِنى) مِن جدِيدٍ..
"مَن أصبحَ مِنكُم آمِنًا فِي سِربِهِ مُعافًى فِي جسدهِ عِندهُ قُوتُ يومهِ فَكأَنّما حُِيِّزت لهُ الدُّنيا!"..
هذا المِقياس لا يمنعُ المرء مِن الطُمُوحِ بل يُحرِّرهُ مِن عُبُودِيّة المُقارنة لِيُخبِرهُ أنّ الأرضَ بِكُلٌّ ثرواتِها تمّ جمعُها لنا في ثلاثةِ ثرواتٍ مجانِية! أمانٌ وعافِية وكِفايةُ العبدَ يومهُ..
إنّ الغِنى الحقِيقيّ ليسّ في اتِّساعِ ما يملُكهُ المرء.. بل في اتِّساعِ عينيّهِ لِرُؤيةِ ما يعِيشهُ!
واللّٰهُ المُستعان.
- ندى العيسوي | 234 |
| 9 | من مسارات التربية الصحيحة، تصغير هم الدنيا في عين الأولاد، وتعظيم هم الآخرة في نفوسهم. | 247 |
| 10 | كان مما يؤلمني كثيرًا كلما رافقتُ أبي رحمه الله
إلى مركز الغسيل الكلوي، أنّ كل جلسة كانت تبدأ بألمٍ جديد
ينتظره، ألم تلك الإبرة الغليظة التي كان لا بد أن توضع في ذراعه.
ولم تكن معاناته تقف عند مجرد وخزها، فقد كانت عروقه
دقيقةً عسيرة الظهور، فلا تكاد تُرى كما هو المعتاد،
فكان يصعب على الممرض الوصول إليها.
وكثيرًا ما كان الممرض يعجز عن إصابة العرق من أول مرة، فتبقى الإبرة مغروسةً في ذراعه، يحركها الممرض يمينًا ويسارًا باحثًا عن موضعه، وقد يستغرق ذلك قرابة الدقيقة، وأنا أنظر إلى أبي يتألم، وقد بدا على وجهه
الإرهاق من شدة ما يجد.
ولعل البعض يظن أن ذلك لم يكن إلا أمرًا نادرًا،
ولكنه كان يكاد يتكرر مع بداية كل جلسة غسيل،
ألمٌ يتجدد في كل مرة، فلا كثرة الجلسات أذهبت
شدّتهُ، ولا الاعتياد هوَّن عليه وقعه.
وفي إحدى الجلسات، كنت واقفًا أمامه وكان من عادته أن يُسمّي الله قبل إدخال الإبرة، فلما أدخلها الممرض وأخذ يحركها يميناً ويسارًا باحثًا عن الموضع، وجدتني أغمض عينيَّ لا إراديًا، فلم أطق أن أرى ما يقع به من ألم.
فانتبه أبي إلى ذلك ثم قال لي بعد برهة وعلى وجهه ابتسامة:
«حتى الشوكة يُشاكها، إلا كان له بها صدقة».
سبحان الله!
لست أدري إلى اليوم أيهما كان أعظم وقعًا في نفسي:
الكلمة أم الابتسامة؟
أما الكلمة، فأحسبها خرجت من قلبٍ امتلأ يقينًا
بلقاء الله ووعده، حتى صار يستحضر ثواب البلاء
ساعة نزوله لا بعد انقضائه، ويرى ما عند الله
وهو في قلب الألم لا بعد زواله!
وأما الابتسامة، فقد كانت أصدق ترجمة لذلك اليقين؛
إذ كيف يبتسم المرء والألم يتجدد عليه، لولا أن قلبه
كان أبصر بما وراء الألم من أجر، وأشد تعلقًا بما عند الله،
فيصغر عنده ما يلقاه أمام ما يرجوه.
يومها أدركت أن اليقين ليس أن تحفظ النصوص فحسب، ولا أن تُحسن الحديث عنها، وإنما أن تحياها ساعة الشدة، وأن يبلغ معناها من القلب مبلغًا حتى يظهر أثرها على الوجه، ويهوّن اليقين ما يجد من ألم.
وكان أعجب ما في الموقف عندي أنني كنت خارج الألم،
وهو في قلبه، ثم كان هو الذي يهوِّن عليَّ ما أراه، ويصبّرني
على ألمه بكلمةٍ يقولها وابتسامةٍ تعلو وجهه! فكأن الذي يتألم
هو الذي يواسي، والذي يشاهد هو الذي يحتاج إلى الصبر!!
رحمك الله يا أبي الحبيب رحمةً واسعة، وجعل كل ما مرَّ بك من مرضٍ وألمٍ رفعةً في درجاتك، وتكفيرًا لسيئاتك، وتثقيلًا لموازين حسناتك، وأبدلك عن كل وجعٍ وجدته في الدنيا راحةً لا تنقطع، وعن كل ألمٍ نعيمًا لا يزول.
- هنّاد الحويني | 245 |
| 11 | بدون متن... | 169 |
| 12 | لا يهولنّك صخب وسائل التواصل؛ هذا صوت آلات خياطة المفاهيم الدينية على مقاس الأهواء الشخصية. | 227 |
| 13 | ذاتَ مرةٍ كنتُ أستمع إلى محاضرةٍ لشيخنا عبدالرزاق البدر حفظه الله ونفع بعلمه، فتحدّث عن حال الشباب في هذا الزمان، وأنه زمنٌ اشتدت فيه الفتن وتعاظمت فيه أسباب الانحراف. وكان حديثًا وقع في النفس موقعًا عظيمًا، ولا سيما أنني أرى نفسي من فئة الشباب، فأجدني أوافق ما ذكره جملةً وتفصيلًا.
فوالله، إننا نعيش زمنًا تتزاحم فيه الفتن حتى تكاد تحيط بالمرء من كل جانب، فيرى من المشاهد ما يبعث على الحيرة والأسى. ترى رجلًا يزعم أنه يحمل معاني الرجولة، ثم لا يجد بأسًا في أن يُظهر زوجته بكامل زينتها أمام الناس، بل يفخر بذلك ويعدّه منقبة. وترى فتاةً تكشف من زينتها ما أمرها الله بستره، ثم تُغدق عليها عبارات الإعجاب، ويُحتفى بها احتفاءً عجيبًا، حتى يغدو المنكر في أعين كثيرين أمرًا مألوفًا.
وهنا يقف القلب متسائلًا: أين ذهب الحياء، وهو شعبةٌ من الإيمان؟ أين ذهبت الشهامة والمروءة؟ أين ذهبت الغيرة التي كانت تُعد زينة الرجال؟ وأين ذهب الستر، حتى على أهل المعاصي، وقد صار كثيرٌ من الناس يجاهر بما يستحيي منه العقل قبل الشرع؟
وأعلم يقينًا أن هؤلاء ليسوا عامة الناس، وإنما هم فئة، وأسأل الله ألا يأتي يومٌ تصبح فيه هذه المشاهد هي الغالبة، ويُستغرب فيه المعروف، ويُستنكر فيه المنكر.
وقد صدق نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: “يأتي على الناس زمانٌ الصابرُ فيهم على دينه كالقابض على الجمر.”
فاللهم يا مقلب القلوب، ثبّت قلوبنا على دينك، وارزقنا العفو والعافية، والعفاف والستر، وحسن الخاتمة، واجعلنا ممن إذا كثرت الفتن ازدادوا بك تمسكًا، وإليك إنابةً، وعليك توكلًا.
– عبدالرحمن المطرودي | 207 |
| 14 | إذا انشغلت بأن تبدو صالحًا، قصَّرت في أن تكون صالحًا. | 185 |
| 15 | بسم الله والحمد لله..
إن أعظم ما يُميّز المؤمن أن يعرف قدر الدنيا فلا يجعلها أكبر همِّه، ولا نهاية سعيه ولا المقياس الذي يزن به نجاحه أو فشله.
إنما ينظر إليها كما وُصفت: دارُ ممرٍّ لا دارُ مقر، ومزرعةٌ للآخرة لا غايةٌ في ذاتها.
ولذلك يسعى فيها ويكدح ويعمر الأرض ويأخذ بالأسباب ويؤدي الأمانات، ويُتقن عمله؛ لكنه لا يُسلِّم لها قلبه.
فإذا تعارضت الدنيا مع دينه = قدَّم دينه.
وإذا تزاحمت شهوة نفسه مع أمر الله = قدَّم أمر الله.
وإذا دعته الدنيا إلى ما يُغضب ربه = تركها وهو يعلم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
والفرق بين المؤمن وغيره ليس في أنه يعمل للدنيا أو لا يعمل؛ فكلاهما يعمل ولكن المؤمن يعمل بيديه للدنيا ويعمل بقلبه للآخرة، أما غيره فقد يبيع آخرته ليُرضي دنياه.
ومن عرف حقيقة الدنيا هانت عليه مصائبها وصغرت في عينه زينتها ولم يفتنه ما أقبل منها ولم يكسره ما أدبر منها وفاته لأنه على علم بأن الرزق يفنى، والمال يُترك، والمناصب تزول ولا يبقى للعبد إلا ما قدَّمه بين يدي الله.
فيا لَخسارة من عمرَ الدنيا وخرب آخرته.
ويا لسعادة من جعل الدنيا في يده ولم يجعلها في قلبه.
والجنة تُشترى بأعمارٍ بُذلت لله وشهواتٍ تُركت لله ودموعٍ ذُرفت بين يديه سبحانه وصبرٍ طال انتظارُه حتى لقي صاحبه ربَّه.
فإذا استقر هذا اليقين في القلب يستبدل المؤمن سؤاله من: (ماذا سأخسر إن فعلت كذا وعصيت مرة؟) إلى: (ماذا يساوي كل ما في الدنيا إذا كان ثمنه أن أخسر رضا الله؟)
وهذا هو الفقه الذي يُغيِّر الحياة كلها، أن ترى الدنيا بحجمها الذي قدَّره الله لها وترى الآخرة بعظمة الخلود فيها والمستراح.
فإذا خُيِّرت بين متاعٍ ينقضي ونعيمٍ لا ينقضي لم تتردد؛ لأن قلبًا عرف الله حق المعرفة لا يبيع الأبدية والخلود بلحظة، ولا الجنة بعرضٍٍ من الدنيا قليل. | 226 |
| 16 | بسم الله والحمدلله..
ادعُ الله أن يستعملك فمن أعظم الحرمان أن تمضي أيامك ولا يكون لك عند الله موضعٌ في خدمة دينه، ولا أثرٌ في نصرة الحق، ولا سهمٌ في بناء هذه الأمة.
سلِ الله أن يختارك قبل أن تختار لنفسك وأن يجعلك من الذين إذا أراد بهم خيرًا فتح لهم بابًا من أبواب الطاعة، ثم رزقهم الثبات عليه حتى يلقوه.
ادعُ أن تكون حياتك كلُّها مشروعًا لله: علمُك لله، وعملك لله، ووقتك لله، وقلبك لله.. وأن يجعل لك من كل نعمةٍ طريقًا إلى رضاه، لا سببًا للغفلة عنه.
ثم ادعُ أن يمتد هذا الاصطفاء في ذريتك، أن يرزقك الله زوجًا يكون عونًا لك على طاعته لا يصرفك عنها، وأبناءً يحملون همَّ هذا الدين، وبيتًا تُتلى فيه آيات الله، وتُرفع فيه راية العبودية، ويخرج منه رجالٌ ونساءٌ يحيون لله ويموتون لله، فما أعظم أن يبارك الله في عبدٍ فتتجاوز بركة حياته عمره وتمتد في عقبه حتى يبقى أثره في الأرض بعد أن يُوارى تحتها.
ادعُ أن تُستعمل
فإن الله إذا اصطفى عبدًا، لم يجعل همَّه جمع الدنيا، بل جمع ما يقرّبه إليه فلا ينافس الناس على متاعٍ يفنى، وإنما ينافسهم فيما يبقى.. ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾. واعلم أن أعظم كرامة ليست أن يعرفك الناس ولا أن يكثر أتباعك ولا أن يعلو ذكرك؛ وإنما أن يراك الله أهلًا لأن يُجري الخير على يديك وأن يكتب اسمك في جملة من استخدمهم لدينه وحمل بهم لواء الحق وسدّ بهم ثغور الأمة.
فالسؤال: فيمَ استعملك الله؟ وأيُّ ثغرٍ سددت؟ وأيُّ قلبٍ دللت على ربِّه؟ وأيُّ أثرٍ تركته بعد رحيلك؟
فاللهم لا تجعلنا من الفارغين الغافلين الذين استغرقتهم الدنيا حتى انقضت أعمارهم ولم يُعرف لهم أثرٌ في نصرة دينك. اللهم استعملنا ولا تستبدلنا، واجعل أعمارنا كلها سعيًا إليك حتى نلقاك وقد أنفقنا ما وهبتنا فيما تحب وترضى. | 224 |
| 17 | لا تنسَ فضلَ شيخك الذي أسسك وأصلك ، وقواك ورقاك ، ولا تنظر إليه بعينِ المُنجِز الذي بلغ الغاية ؛ فإنك - وإن تراءت لك نهايات - فما زلتَ ثمرةَ غرسه ، وأثرَ صبره ، وصدى تعهده وتقويمه .
ويحَ مَن جفا بعد أُنسٍ وتنكّرَ بعد عِرفان! أيظن أنه استقلّ بنفسه وقد كان بالأمس يتعثر في مدارج الحروف فيأخذ بيده شيخُه حتى يستقيم لسانه وتستوي عبارته!
أين يذهب بعينٍ أبصرت له الزلل فسترَته وبصيرةٍ رأت فيه النقص فأكملته؟
أمَا علِم أن الغرور والجحود قاطعٌ لمدد التوفيق وأن بركة العلم تُنزَعُ من قلبٍ لم يحفظ لأهله حقهم!
وأن من تنكر لشيخه تنكّر له علمُه فصار حِملاً لا أثر له وحجة عليه لا له!
شيخك الذي بذل من عمره ما لو قُسم على الأيام لكفاها وسهرَ من ليله ما لو وُزّع على النجوم لأضاءها ؛ صبر على تقصيرك وقلة فهمِك واستيعابك
احتواك وأمنك وأعاد عليك القول كرّةً بعد كرّة حتى انقاد لك اللفظ واستقامت لك التلاوة واطمأنّ لك الأداء
فلا يَخدعنك بلوغٌ عارض ولا يُسكرنك ثناءٌ طارئ فالطريق الذي سلكتَه ممهورٌ بخطواته والعلم الذي حملتَه موسومٌ ببصمته
فالزم غرزَه أدباً واحفظ حقه وُدّاً وأدِم له الدعاء سرّاً وجهراً فذلك شعار الأوفياء وسِمة الصادقين وعنوان من عقل عن الله وأدرك أن الفضل لأهله لا يُنسى وإن تعددت الفرص وطال العهد وبَعُد المدى
"واعلم - يرعاك الله - أن مِن وفائك لشيخك أن تنسب إليه كلّ علمٍ تعلّمته منه وأن تتغاضى عن هفواته وزلّاته وأن تذكره في مجامعك ومجالسك بأطيب محامده ومحاسنه
وآكدُ الوفاء له ؛ أن لا تنساهُ في ثنايا دعواتك".
اللهم اجزِ مشايخنا ومعلمينا عنا خير الجزاء وبارك في أعمارهم وأعمالهم وارفع درجاتهم واجعل ما قدموه لنا في موازين حسناتهم، واغفر لهم وارحم من مضى منهم واحفظ الأحياء ولا تحرمنا بركة علمهم واجمعنا بهم في جنّاتك يا ذا الجلال والإكرام
– منقول | 188 |
| 18 | بسم الله والحمدلله..
كم من حاجةٍ لم تُقضَ ولو قُضيت لكانت بابًا إلى شقاءٍ لا يُحتمل، وكم من أمنية تأخر وصولها لأن الله ادخر لصاحبها خيرًا أو صرف عنه بها شرًّا لم يكن يراه.
وأكثر ما يُتعب القلب أن يُحاسب الله على ما مُنع ولا يتأمل فيما أُعطي، ولو كُشف للعبد الغيب ورأى كيف صرف الله عنه البلايا وكيف اختار له الخير في المنع كما اختار له في العطاء لذاب قلبه حياءً من ربه ولسجد شكرًا على أقدارٍ طالما بكى منها.
فلا تمت بحسرة ما فات، فإن الحسرة لا تُعيد مفقودًا ولا تُدرك مطلوبًا.. وليكن في قلبك يقين أن الله لم يمنعك إلا ليُعطيك، ولم يؤخرك إلا ليهيئك، ولم يُغلق بابًا إلا ليفتح بابًا خيرًا منه، فالوقت هو الذي يختاره بحكمته لا الذي تختاره أنت باستعجالك.
فما خاب من رضي بتدبير الله، وما هلك قلبٌ امتلأ يقينًا بأن اختيار الله له خيرٌ من اختياره لنفسه.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. | 233 |
| 19 | بسم الله والحمدلله..
إذا رأيت أخًا لك قد أثقله البلاء فلا يكن أول ما تُقدّمه له كلماتٍ تُسكّن ألمه ساعة ثم تتركه وحيدًا أمام عاصفته؛ بل خذ بيده إلى الله
لا تُعلّقه بقوته بل علّقه بحول الله وقوته، ولا تُطمئنه بقدراته بل بقدرة ربّه، ولا تُحدّثه عن احتمالات النجاة في الدنيا قبل أن تُحدّثه عن وعد الله الذي لا يخلفه.
ذكّره أن البلاء ليس علامة غضب بل قد يكون عنوان اصطفاء، وأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه؛ ليسمع دعاءه ويرى افتقاره ويُطهّر قلبه ويُقرّبه إليه.
أخبره أن ما بينه وبين الفرج رحمة الله، وأن ما بينه وبين السكينة ليس تبدّل الظروف والأحوال وإنما امتلاء قلبه بالله.
لا تُغرقه في شعاراتٍ تُعظّم الإنسان حتى ينسى ضعفه فتقول له: أنت قادر، أنت تستطيع، تكفيك نفسك..
بل قل له كما علّمنا القرآن:
- إنك ضعيف، ولكن لك ربٌّ قوي.
- وفقير، ولكن لك ربٌّ غني.
- وعاجز، ولكن لك ربٌّ إذا قال للشيء كن فيكون.
فقوتك ليست أن تعتمد على نفسك وإنما أن تعلم أن نفسك لا تقوم إلا بالله.
قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، ثم علّمنا أن نقول: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
هذا هو الميزان الذي يغيب عن كثيرٍ من الناس..
وإن أعظم مواساة لا تكون بأن تُنسي أخاك الدنيا وإنما بأن تُذكّره بالآخرة، وأن تفتح له نافذة يرى منها ما أعدّه الله للصابرين، وأن تقول له: اصبر فإن هذه الدموع لن تضيع وهذا الوجع لن يُنسى وهذا الصبر لن يذهب سدى.
فما هي إلا غمسةٌ واحدة في الجنة، كما أخبر الصادق ﷺ، فيُقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب.
فأين تذهب عندها سنون التعب؟ وأين تختفي الليالي التي أثقلها البكاء؟ وأين يذوب الوجع الذي ظننته لا ينتهي؟
كن ممن يردّ الناس إلى الله، لا ممن يردّهم إلى أنفسهم.
فمن أعظم الإحسان إلى المبتلى أن تُعرّفه بربه قبل أن تُعرّفه بنفسه، وأن تُعلّمه مقام العبودية قبل أن تُحدّثه عن قوة الإرادة، وأن تغرس في قلبه حقيقة: أن التدبير لله، واللطف من عند الله، والفرج من عنده سبحانه.
ولعل أعظم هديةٍ تهديها لمكسور القلب دعوةٌ صادقة في جوف الليل يرفعها قلبٌ يحب له الخير فتصل إلى السماء قبل أن تصل إلى سمعه.. فكم من دعاءٍ خفيٍّ بدّل الله به قدرًا وجبر به كسرًا وفتح به بابًا ظن صاحبه أنه لن يُفتح أبدًا. | 281 |
| 20 | "مَنسيٌ أنتَ، وأنت حي!
أوَيذكرك الناس وقد غِبت عنهم مَيِّتا ؟
فاجعل لنفسك أثرًا لا يخفت، وأجرا لا ينقطع، وذكرا لا يخبو في السماء والأرض.
إن العاقل يا أخي من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.
فاللهم يارب اجعل الآخرة خير" | 191 |
