العُرْوَةُ الوُثقَىٰ..")🍃
رفتن به کانال در Telegram
ما دامَ نُور الله في الدرب دليل ؛ لا ضير إنَّا آمنـون .. @al3roa70_bot
نمایش بیشتر1 255
مشترکین
+124 ساعت
-37 روز
-1230 روز
آرشیو پست ها
لا تنسَ فضلَ شيخك الذي أسسك وأصلك ، وقواك ورقاك ، ولا تنظر إليه بعينِ المُنجِز الذي بلغ الغاية ؛ فإنك - وإن تراءت لك نهايات - فما زلتَ ثمرةَ غرسه ، وأثرَ صبره ، وصدى تعهده وتقويمه .
ويحَ مَن جفا بعد أُنسٍ وتنكّرَ بعد عِرفان! أيظن أنه استقلّ بنفسه وقد كان بالأمس يتعثر في مدارج الحروف فيأخذ بيده شيخُه حتى يستقيم لسانه وتستوي عبارته!
أين يذهب بعينٍ أبصرت له الزلل فسترَته وبصيرةٍ رأت فيه النقص فأكملته؟
أمَا علِم أن الغرور والجحود قاطعٌ لمدد التوفيق وأن بركة العلم تُنزَعُ من قلبٍ لم يحفظ لأهله حقهم!
وأن من تنكر لشيخه تنكّر له علمُه فصار حِملاً لا أثر له وحجة عليه لا له!
شيخك الذي بذل من عمره ما لو قُسم على الأيام لكفاها وسهرَ من ليله ما لو وُزّع على النجوم لأضاءها ؛ صبر على تقصيرك وقلة فهمِك واستيعابك
احتواك وأمنك وأعاد عليك القول كرّةً بعد كرّة حتى انقاد لك اللفظ واستقامت لك التلاوة واطمأنّ لك الأداء
فلا يَخدعنك بلوغٌ عارض ولا يُسكرنك ثناءٌ طارئ فالطريق الذي سلكتَه ممهورٌ بخطواته والعلم الذي حملتَه موسومٌ ببصمته
فالزم غرزَه أدباً واحفظ حقه وُدّاً وأدِم له الدعاء سرّاً وجهراً فذلك شعار الأوفياء وسِمة الصادقين وعنوان من عقل عن الله وأدرك أن الفضل لأهله لا يُنسى وإن تعددت الفرص وطال العهد وبَعُد المدى
"واعلم - يرعاك الله - أن مِن وفائك لشيخك أن تنسب إليه كلّ علمٍ تعلّمته منه وأن تتغاضى عن هفواته وزلّاته وأن تذكره في مجامعك ومجالسك بأطيب محامده ومحاسنه
وآكدُ الوفاء له ؛ أن لا تنساهُ في ثنايا دعواتك".
اللهم اجزِ مشايخنا ومعلمينا عنا خير الجزاء وبارك في أعمارهم وأعمالهم وارفع درجاتهم واجعل ما قدموه لنا في موازين حسناتهم، واغفر لهم وارحم من مضى منهم واحفظ الأحياء ولا تحرمنا بركة علمهم واجمعنا بهم في جنّاتك يا ذا الجلال والإكرام
– منقول
بسم الله والحمدلله..
كم من حاجةٍ لم تُقضَ ولو قُضيت لكانت بابًا إلى شقاءٍ لا يُحتمل، وكم من أمنية تأخر وصولها لأن الله ادخر لصاحبها خيرًا أو صرف عنه بها شرًّا لم يكن يراه.
وأكثر ما يُتعب القلب أن يُحاسب الله على ما مُنع ولا يتأمل فيما أُعطي، ولو كُشف للعبد الغيب ورأى كيف صرف الله عنه البلايا وكيف اختار له الخير في المنع كما اختار له في العطاء لذاب قلبه حياءً من ربه ولسجد شكرًا على أقدارٍ طالما بكى منها.
فلا تمت بحسرة ما فات، فإن الحسرة لا تُعيد مفقودًا ولا تُدرك مطلوبًا.. وليكن في قلبك يقين أن الله لم يمنعك إلا ليُعطيك، ولم يؤخرك إلا ليهيئك، ولم يُغلق بابًا إلا ليفتح بابًا خيرًا منه، فالوقت هو الذي يختاره بحكمته لا الذي تختاره أنت باستعجالك.
فما خاب من رضي بتدبير الله، وما هلك قلبٌ امتلأ يقينًا بأن اختيار الله له خيرٌ من اختياره لنفسه.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
بسم الله والحمدلله..
إذا رأيت أخًا لك قد أثقله البلاء فلا يكن أول ما تُقدّمه له كلماتٍ تُسكّن ألمه ساعة ثم تتركه وحيدًا أمام عاصفته؛ بل خذ بيده إلى الله
لا تُعلّقه بقوته بل علّقه بحول الله وقوته، ولا تُطمئنه بقدراته بل بقدرة ربّه، ولا تُحدّثه عن احتمالات النجاة في الدنيا قبل أن تُحدّثه عن وعد الله الذي لا يخلفه.
ذكّره أن البلاء ليس علامة غضب بل قد يكون عنوان اصطفاء، وأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه؛ ليسمع دعاءه ويرى افتقاره ويُطهّر قلبه ويُقرّبه إليه.
أخبره أن ما بينه وبين الفرج رحمة الله، وأن ما بينه وبين السكينة ليس تبدّل الظروف والأحوال وإنما امتلاء قلبه بالله.
لا تُغرقه في شعاراتٍ تُعظّم الإنسان حتى ينسى ضعفه فتقول له: أنت قادر، أنت تستطيع، تكفيك نفسك..
بل قل له كما علّمنا القرآن:
- إنك ضعيف، ولكن لك ربٌّ قوي.
- وفقير، ولكن لك ربٌّ غني.
- وعاجز، ولكن لك ربٌّ إذا قال للشيء كن فيكون.
فقوتك ليست أن تعتمد على نفسك وإنما أن تعلم أن نفسك لا تقوم إلا بالله.
قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، ثم علّمنا أن نقول: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
هذا هو الميزان الذي يغيب عن كثيرٍ من الناس..
وإن أعظم مواساة لا تكون بأن تُنسي أخاك الدنيا وإنما بأن تُذكّره بالآخرة، وأن تفتح له نافذة يرى منها ما أعدّه الله للصابرين، وأن تقول له: اصبر فإن هذه الدموع لن تضيع وهذا الوجع لن يُنسى وهذا الصبر لن يذهب سدى.
فما هي إلا غمسةٌ واحدة في الجنة، كما أخبر الصادق ﷺ، فيُقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب.
فأين تذهب عندها سنون التعب؟ وأين تختفي الليالي التي أثقلها البكاء؟ وأين يذوب الوجع الذي ظننته لا ينتهي؟
كن ممن يردّ الناس إلى الله، لا ممن يردّهم إلى أنفسهم.
فمن أعظم الإحسان إلى المبتلى أن تُعرّفه بربه قبل أن تُعرّفه بنفسه، وأن تُعلّمه مقام العبودية قبل أن تُحدّثه عن قوة الإرادة، وأن تغرس في قلبه حقيقة: أن التدبير لله، واللطف من عند الله، والفرج من عنده سبحانه.
ولعل أعظم هديةٍ تهديها لمكسور القلب دعوةٌ صادقة في جوف الليل يرفعها قلبٌ يحب له الخير فتصل إلى السماء قبل أن تصل إلى سمعه.. فكم من دعاءٍ خفيٍّ بدّل الله به قدرًا وجبر به كسرًا وفتح به بابًا ظن صاحبه أنه لن يُفتح أبدًا.
"مَنسيٌ أنتَ، وأنت حي!
أوَيذكرك الناس وقد غِبت عنهم مَيِّتا ؟
فاجعل لنفسك أثرًا لا يخفت، وأجرا لا ينقطع، وذكرا لا يخبو في السماء والأرض.
إن العاقل يا أخي من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.
فاللهم يارب اجعل الآخرة خير"
أخشى عليكِ
أتدرين مما؟ من انتزاعك للحياء بيديكِ وأنت تشعرين!
نعم، بل وتدافعين عما تفعلين.
أخشى أن يطول عليكِ الزمن وأنت تظنين أن العلم بحفظ المتون، ورصّ الكُتب، وحياؤكِ وخوفكِ من الله يُذبح ولا مُغيث!
أتعلمين، نخشى أن يأتي يوم نراكِ فيه مستعرضة لنفسكِ بحجة الدعوة لله، فتعتقدين أنكِ تدعين لله بنشر صوركِ من الخلف، وعيونكِ، واكسسواراتكِ، وروتين عنايتكِ على الملأ وفيهم الرجال.
مؤسف حين ترى هذا الفهم الخاطئ للدعوة -خاصة بين النساء-؛ بأن للمرأة أن تدعو باستعراض نفسها. لا أدري من أخبر طالبة العلم أن الناس ستهتدي بصورها المنشورة هنا وهناك!
مُنذ متى كانت الدعوة بنشر المنتقبة لملابسها البيتية، وحُليها المملوء رِقة على العامة؟ مُنذ متى وطالبة العلم يعلم هيأتها، وقدها، وقوامها؛ ساكنُ الغرب قبل الشرق؟ مُنذ متى انعدمت لديها النصوص التي تدعو للحجاب والفضيلة فلم يبقى لها وسيلة للدعوة سوى صورها الخاصة؟
أتدرين منذ متى؟
منذ أن أصبح الدين تحصيلاً من دون أثر، منذ أن نسينا أن العلم يُراد للتقوى، ولعبادة الله كما يُحب ويرضى لا كما ترضى أهواؤنا، منذ أن تجاهلنا أن قبول الأعمال مبني على إخلاصها لله وموافقتها لسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لو رأى صوركِ المنشورة لرثى حال أُمته وما وصلت إليه نساؤها، منذ أن بدأنا ننتقي من الدين فنأخذُ بعضه ونذرُ آخر لشيء حاكَ في صدورنا وخالف ما تُحبه نفوسنا.
أتدرين مُنذ متى؟
مُنذ أول خاطرة مرت ببالكِ تدعوكِ لهذا فوجدت ترحيباً، ثم نَمَت حتى صارت صوراً لكِ ولأغراضكِ الخاصة، وأنتِ التي كان الأمل فيكِ بالأمس القريب! مُنذ أن جاريتِ الواقع الفاسد، وتأثرتِ به بشعور أو بغيره، فكان لحياؤكِ بهذا الأثر أكبرُ نصيب!
أخشى على نفسي وعليكِ، وأُعيذكِ بالله أن تصلي لهذا، فتفسدين من حيثُ ظننتِ إصلاحاً، وتكونين بين الناس فِتنة وأنتِ تظنين أنكِ تُحسنين صُنعاً.
- ميّادة فتّاح
أخشى عليكِ
أتدرين مما؟ من انتزاعك للحياء بيديكِ وأنت تشعرين!
نعم، بل وتدافعين عما تفعلين.
أخشى أن يطول عليكِ الزمن وأنت تظنين أن العلم بحفظ المتون، ورصّ الكُتب، وحياؤكِ وخوفكِ من الله يُذبح ولا مُغيث!
أتعلمين، نخشى أن يأتي يوم نراكِ فيه مستعرضة لنفسكِ بحجة الدعوة لله، فتعتقدين أنكِ تدعين لله بنشر صوركِ من الخلف، وعيونكِ، واكسسواراتكِ، وروتين عنايتكِ على الملأ وفيهم الرجال.
مؤسف حين ترى هذا الفهم الخاطئ للدعوة -خاصة بين النساء-؛ بأن للمرأة أن تدعو باستعراض نفسها. لا أدري من أخبر طالبة العلم أن الناس ستهتدي بصورها المنشورة هنا وهناك!
مُنذ متى كانت الدعوة بنشر المنتقبة لملابسها البيتية، وحُليها المملوء رِقة على العامة؟ مُنذ متى وطالبة العلم يعلم هيأتها، وقدها، وقوامها؛ ساكنُ الغرب قبل الشرق؟ مُنذ متى انعدمت لديها النصوص التي تدعو للحجاب والفضيلة فلم يبقى لها وسيلة للدعوة سوى صورها الخاصة؟
أتدرين منذ متى؟
منذ أن أصبح الدين تحصيلاً من دون أثر، منذ أن نسينا أن العلم يُراد للتقوى، ولعبادة الله كما يُحب ويرضى لا كما ترضى أهواؤنا، منذ أن تجاهلنا أن قبول الأعمال مبني على إخلاصها لله وموافقتها لسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لو رأى صوركِ المنشورة لرثى حال أُمته وما وصلت إليه نساؤها، منذ أن بدأنا ننتقي من الدين فنأخذُ بعضه ونذرُ آخر لشيء حاكَ في صدورنا وخالف ما تُحبه نفوسنا.
أتدرين مُنذ متى؟
مُنذ أول خاطرة مرت ببالكِ تدعوكِ لهذا فوجدت ترحيباً، ثم نَمَت حتى صارت صوراً لكِ ولأغراضكِ الخاصة، وأنتِ التي كان الأمل فيكِ بالأمس القريب! مُنذ أن جاريتِ الواقع الفاسد، وتأثرتِ به بشعور أو بغيره، فكان لحياؤكِ بهذا الأثر أكبرُ نصيب!
أخشى على نفسي وعليكِ، وأُعيذكِ بالله أن تصلي لهذا، فتفسدين من حيثُ ظننتِ إصلاحاً، وتكونين بين الناس فِتنة وأنتِ تظنين أنكِ تُحسنين صُنعاً.
- ميّادة فتّاح
«وخلاصة المعرفة بالله: أنها تغني العبد عن كل ما سوى الله؛ أنسًا، وحبًا، وتعلقًا، فلا يستوحش لجفوة الخلق، ولا يأنس بإقبالهم، ولا يحزن لمفقود، ولا ينشغل بموجود، لأن قلبه قد اكتفى بالله عمن سواه.»
أعظم معركة يخوضها الإنسان ليست مع الناس وإنما مع قلبه حين يتغير.
فالقلب لا يبقى على حالٍ واحدة؛ يمرض ويصح، يقسو ويرق، يضيء ويظلم، ولذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» ولو كان القلب يُؤتمن على كل حال، لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه الثبات عليه.
ولهذا فإن الابتلاءات لا تؤذي الإنسان في ظاهر حياته فقط؛ بل قد تمتد إلى باطنه فتغيّر طريقة رؤيته للأشياء وتتغير نظرته للحياة..
قد يخونك أحد، فلا يبقى أثر الخيانة في ذكراك منه؛ بل ينتقل إلى نظرتك لكل الناس..
وقد يظلمك شخص، فتبدأ تقرأ نيات الآخرين بعين الظلم نفسه؛ حتى تصبح الشكوك أساس حياتك..
وهنا يقع الخطر.
فالإنسان يظن أنه صار أكثر وعيًا بينما قد يكون في الحقيقة أكثر خوفًا، ويظن أنه صار بصيرًا بالناس بينما قد هو ينظر إليهم من خلال جرحه لا من خلال حقيقتهم.
هو أسير لجرحٍ لم يلتئم..
لذلك يظن الإنسان أنه واقعي، بينما هو في الحقيقة متألم، وهذه من أخطر خِدع النفس
فالإنسان لا يرى الأشياء كما هي، وإنما كثيرًا ما يراها كما أراد هو!
إذا كان قلبه مطمئنًا رأى الخير واسعًا، وإذا كان قلبه ممتلئًا بالخوف رأى الخطر في كل مكان، وإذا امتلأ قلبه بالخذلان صار عنده حسن الظن والثقة غباء وتهديد
ولهذا نهى الله عن كثير من الظن، لأن القلب المجروح غالبًا يميل إلى تفسير الوقائع بأسوأ الاحتمالات والصحيح ألا يتحول سوء الظن إلى منهج حياة، فهذا من أمراض القلوب لا من علامات الفطنة.
من ناحية نفسية: الجراح غير المعالجة لا تختفي؛ بل تتخفى.
قد تخرج في صورة حذر مبالغ فيه، أو في انعدام ثقة، أو في قسوة، أو في عزلة، أو في رفض لكل علاقة جديدة..
فيظن الإنسان أنه يحمي نفسه بينما هو في الحقيقة يمنعها من التعافي.
أما الإسلام فلم يأمرنا أن نكون ساذجين ولم يأمرنا أن نكون مرتابين، وإنما ربّى المؤمن على منزلة دقيقة جدًا: سلامة القلب مع اليقظة
فالقلب يبقى حسن الظن بالله، رحيمًا بخلقه، قلبه خالي من الأحقاد، والعقل ينظر في الوقائع ويتثبت ويأخذ بالأسباب ولا يسلّم نفسه لكل أحد.
ولهذا المؤمن يجمع بين أمرين قد يظنهما الناس متناقضين: يحسن الظن لكنه لا يغفل، ويثق لكنه لا يهمل الأسباب.. ويعفو لكنه لا يكرر الخطأ نفسه.
إنك تتعافى ما معناها تخلي قلبك حجر حتى لا يتألم وإنما يكون حيًا رغم الألم، ويبقى نقيًا رغم الإساءة، وأن يبقى متعلقًا بالله لا بتقلبات الناس.
فإن القلب إذا امتلأ بالله، لم يعد الناس قادرين على إعادة تشكيله كما يشاؤون وإنما صار ميزانه الوحي لا الجراح، وصار يقوده الإيمان لا الخوف، وصارت أحكامه تصدر عن بصيرة لا عن ندبة قديمة ما زالت تنزف في الخفاء.
والقلب إن لم تؤدبه العبودية، أدبته الصدمات، وإذا لم يُداوَ بالقرآن أعاد إنتاج ألمه في كل موقف، حتى يظن صاحبه أنه يرى الحقيقة وهو في الحقيقة لا يرى إلا أثر جراحه.
فليحذر المرء أن يجعل جراحه تُعيد تعريف الناس له، أو يجعل خيباته تُعيد تعريف الحياة، أو يجعل ألمه يُملي على قلبه ما ليس من الحق في شيء..
وليس الانتصار أن تخرج من الحياة دون أن تُخذل، ولا أن تعيش بلا انكسار؛ فإن هذه سنة الله في عباده
ولكن الانتصار الحقيقي أن تخرج من كل ابتلاء وقلبك ما زال سليمًا لا يحمل على الناس إلا ما أذن الله به، ولا يزنهم إلا بميزان العدل ولا يرى الأحداث إلا بعين الإيمان.
فمن استضاء بالوحي رأى الأشياء على حقيقتها، ومن استضاء بألمه لم يرَ إلا انعكاس نفسه في كل شيء.
وما من نعمة بعد الهداية أعظم من قلبٍ لم تُفسده الدنيا؛ قلب كلما كثرت عليه الخيبات ازداد بالله معرفة، وكلما اشتدت عليه الفتن ازداد بالوحي اعتصامًا، وكلما انكسر بين يدي الخلق ازداد افتقارًا إلى الخالق.. فذلك هو القلب الذي إذا لقي الله لقيه سليمًا؛ لا يحمل أوزار الظنون، ولا سواد الأحقاد، وإنما يحمل نور الإيمان، وذلك هو الفوز الذي لا يعدله فوز.
اعظم ما يمكن أن تخسره أن ينجح الابتلاء في تغيير قلبك.. أن يسرق منك حسن الظن ويطفئ نور الفطرة، ويجعلك ترى الخلق بعين الجِراح
ألّا تجعل التجارب يارب تُربينا بعيدًا عن هدايتك، واجعل ما يبقى في قلوبنا مهما تغيّر الناس وتقلّبت الأيام؛ قلبًا سليمًا يلقاك وأنت عنه راضٍ..
بسم الله والحمدلله..
ما من عبدٍ أفسده اللهو دفعةً واحدة، وإنما أفسدته التنازلات الصغيرة التي لم ينتبه إليها.
ليس ثمّ خطأٌ فعلتَه أو لم تفعلْه بعدُ معي، يمكنه أن يفقدك مكانتك في قلبي، ما دام الأذى ليس من طبعك..
فإني لا أعدُّ الزَّللَ في ذاته بالأمر الذي يستحق قطيعتك، فما خُلقنا إلا لنزلَّ ونتوب، ونخطئَ ونعتذر، إنما الذي يُسقطك من عيني، ويهوي بك من قلبي أن تُقيم على الخطأ، وتُكابر في الاعتذار إليّ، وتُقصِّر في مراضاتي، وتُصرّ على التبرير، ويكون همُّك أن تُلقي باللوم عليّ، وتُلصق بي خطأك، وتُظهرني في موضع المسيء، كأنّ السُّوء صدر عني لا عنك، والذنبَ إنما كان من جانبي!
أما إن كنتَ ممن إذا أخطأ، رقَّ قلبه وجاء معتذرًا، يضع بين يديّ رغبته في مراضاتي، لموقفٍ خانه فيه تدبيره، أو سبقه لسانه، وكان قلبه لا يزال على حُسن ظنّه بي، فأنت في مأمنٍ من سخطي، ولا يزال في قلبي متّسع لك، بل وتجدني أُسارع إلى العفو والصفح، كأنّ ما كان أبدًا لم يكن..
إنني لا أبتغي في علاقتي بك كمالًا معصومًا، وإنما فقط أطلب قلبًا يعرف قدري، ويراعي وُدي، ويصون شعوري. فلا تخشَ لومًا، ولا تُطِل الوقوف على عتبة خوفك وتردّدك، فإنّي أُقيم العذرَ لمن أحسن النيّة، وحفظ ما بيننا من ود..
فأخطئْ ما وسعتك رحمة قلبي، ثم تعالَ إليّ معتذرًا، ما دامت فيك الألفة، وستجدني غفورةً ما صدقتك محبتك، راضيةً ما عرفك التقدير، وفيّةً ما صُنتَ لقلبي حُرمته، وأبقيتَ للودّ بيننا مكان!
– أمل عيد
وأعدّ نعمتك التي أعطيتني
فيذوب كربي من زحام في النعم!
إني لأنظر في العيون وفي يدي
فيهون ما ألقى إذا تمشي القدم
أغرقتني كرمًا وتدهش بالعطا..
وأنا الفقير وأنت أهل للكرم
وجعلت في صدري بذكرك جنةً..
لا تملك الدنيا جميعًا لي الألم
ماذا أقول؟وكل شيء آيةٌ
أن الذي فوق السما رب الحرم
- أمل الشيخ
"نعوذ بك اللَّهُم أن نقصِد معارجَ الدنيا ثم لا تسعُنا مراقي الآخرة، اللَّهُم جمِّل منا المقاصِد وأحسِن منا الجهاد، واجعل مسَاعينا لك ميمُونةً مُباركة خالصة من كل شائبة وأورِثنَا خشيَتك".
ليس كلُّ تأخيرٍ في حياتنا خسارة، إلا تأخيرُنا عن القرآن.
فإنّ كثيرًا من الفرص إذا فاتت أمكن تعويضها، وكثيرًا من المكاسب إذا ضاعت أمكن استدراكها، أما الأيام التي تمضي وقلب العبد بعيدٌ عن كلام ربّه، فهي من أثقل ما يتحسّر عليه الموفَّقون والعجيب أنّ الناس يبذلون الأعمار ليفهموا كلام البشر، ويُحسنوا قراءة الواقع، ويزدادوا خبرةً بأمور دنياهم، ثم تمرّ السنون وبعضهم لم يمنح نفسه فرصةً جادة ليتعلّم كيف يفهم كلام الله الذي به حياة قلبه ونجاة آخرته
والقرآن كتابُ هداية وبصيرة، وكلّما ازداد العبد فهمًا له؛ ازداد معرفةً بربّه وبنفسه، وبالطريق الذي يسير فيه.
وما أجمل أن يفتح الله لعبده بابًا من أبواب العلم بكتابه ثم يوفقه للدخول منه.
فإن وجدت في قلبك إقبالًا أو رغبة صادقة في أن تكون علاقتك بالقرآن أعمق فلا تؤجل.
من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عبده أن يفتح له باب الفهم.
أن ينتقل من مجرد تلاوة الآية إلى معاشرتها، ومن معرفة ألفاظها إلى إدراك مقاصدها، ومن المرور عليها إلى الوقوف عندها.
وما من علم أشرف من علم يُقرّبك من كلام ربك ويجعلك أبصر بمراده منك وأوعى لخطابه وأشد انتفاعًا به.
فإن كان الله قد فتح لك بابًا إلى كتابه ودلّك على سبيلٍ تتعلّم فيه تفسيره وتدبره؛ فلا تكن ممن يعرف قيمة الماء ثم يتركه وهو ظمآن!
فاختر لنفسك موضعًا بين أهل القرآن، فلعلّ مجلسًا واحدًا يفتح الله به على قلبك ما لم تفتحه سنواتٌ من القراءة العابرة.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، وأن يرزقنا فهم كتابه والعمل به، وأن لا يحرم قلوبنا نور كلامه
Repost from العُرْوَةُ الوُثقَىٰ..")🍃
تخيّل أن يمضي عام كامل، والناس يتقلّبون في رياض التفسير، يتذوّقون حلاوة الفهم، ويُفتح لهم من أسرار الآيات ما يُحيي القلوب ويُقيم الإيمان..
وأنت تقف في آخر الصف متحسرًا، ولسان حالك: (يا ليتني كنت معهم..)
من أراد أن يكون من أهل القرآن بحق، فليبدأ من هنا.
الركب قد تحرّك ومن فاته التسجيل؛ فقد فاته خيرٌ كثير لا يُدرك.
هذا المعهد إنما هو طريقُ عبودية، طريق من أراد أن يسمع خطاب ربه، وأن يفهم كلامه ليحيي قلبه ويُقيم به دينه.
منبرٌ ربانيّ، لا يُخرج طلابًا فحسب.. بل يخرج قلوبًا تعيش مع القرآن، تخضع له، وتقوم به.
تحت إشراف فضيلة الشيخ د.محمد الأمين إسماعيل –
أحد أعلام التفسير، وصاحب مدرسة راسخة في فهم النص القرآني، وضبط معانيه –
يأخذك من ظاهر الحرف.. إلى نور المعنى!
فإن لم تُقبل الآن، فمتى؟
وإن لم تغتنم الفرصة، فماذا تنتظر؟
سجّل لنفسك، لقلبك، ليومٍ تقف فيه بين يدي الله، والفرص التي لا تُغتنم اليوم قد لا تُفتح لك مرة أخرى.
فلا تُؤخّر السعي، ولا تراوغ قلبك، اختر الوقوف في رحاب الآيات، لا المرور العابر.
هو قرارك:
إمّا أن تلتحق بالركب، وإمّا أن تمضي.. وتترك قلبك خلفك.
Repost from القناة العامة || معهد الإمام ابن كثير للتفسير
يسرنا أن نعلن عن فتح باب التسجيل في الدفعة الثالثة من البرنامج العلمي لتفسير كتاب الله تعالى.
📚 دروس تفسير مرتبة ومنهجية
🎓 نظام تعليمي مرن – عن بُعد
👨🏫 اختبارات دورية وتقييم مستمر
📆 لا تفوّت الفرصة، وابدأ رحلتك المباركة في فهم كلام الله
رابط التسجيل :
https://accounts.ibnkather.com/register
#معهد_الإمام_ابن_كثير_للتفسير
#الدفعة_الثالثة
"من أعظم المعاني التي يغفل عنها الإنسان في لحظات الألم أن رحمة الله لا تتجلى دائمًا فيما نريده ونحصل عليه، بل قد تتجلى أحيانًا فيما يمنعنا عنه.
عادة ما يحكم البشر على الأحداث التي يعيشونها من زاوية ضيقة لا تتجاوز اللحظة الحاضرة، أما الله سبحانه فيدبر الأمر بعلمٍ أحاط بالماضي والحاضر والمستقبل، ويرى من العواقب ما لا تبلغه عقولنا المحدودة.
قد يتعلق الإنسان بأمر يظنه مفتاح سعادته، ويبذل جهده للوصول إليه، ثم تتكسر الأسباب بين يديه، فيظن أن الحياة قد ضاقت عليه، بينما الحقيقة أن لطف الله بدأ يعمل في حياته من حيث لا يشعر.
كم من وظيفة حزن صاحبها لفواتها، ثم تبين له أن قبوله فيها كان سيقوده إلى شقاء طويل. وكم من علاقة تعلق بها القلب وظن أنها اكتمال الحياة، ثم اكتشف بعد سنوات أن الله صرفها عنه رحمةً به لا حرمانًا له. وكم من مشروع انهار في بدايته، فكان انهياره حماية من خسائر أكبر لم يكن يراها.
إن لطف الله من أعمق المعاني الإيمانية وأشدها خفاءً. فهو لا يظهر دائمًا في الأقدار السارة، بل قد يختبئ في قلب المحنة نفسها. وقد يمنعك الله من شيء لأنك لو بلغته لفقدت أشياء أعظم منه بكثير.
مع مرور السنوات يكتشف الإنسان أن بعض النعم تأتي في صورة المنع، وأن بعض الرحمات تأتي في صورة الألم، عندها فقط يدرك أن الله كان ألطف به من نفسه، وأرحم به من كل ما كان يتمناه."
"
تعلّم فقه الاستدراك!
لا تجلس شاكيًا على ما فاتَ منك، نادِمًا على ما فرّطت، فتقعدَ مع القاعدين ترثي حالك؛ وإنما كن مع المُستدرِكين!
من فقِهوا قيمةَ أوقاتهم، وعِظَم المسؤولية التي على عاتقهم، فشمَّروا عن ساعدِ الجِدِّ، واستعانوا بالله على أنفسهم، وعلى العقباتِ في طريقهم.
من يستغفرون على ما مضى من تَقصيرهم، لكنّهم يعاهدون الله كلَّ يومٍ على المضيّ قدمًا في استدراكٍ يرضي الله عنهم.
تعلّم أن تُتبع كلّ سيئةٍ حسَنة، وكلّ تقصيرٍ إنجاز، وكلّ ذبولٍ بذرة، وكل خمولٍ عمل!
وليَكن رفيقك في كل ذلك تذلّلًا لله وشكرًا، بأن وهبك إشراقَ يومٍ جديد من عمرك، تستدرك فيه ما فات"
وما الصاحبُ الحقُّ إلا مَن جلستَ إليه فسقطَ عن روحك عناءُ التكلّف، وأمنتَ عنده حاجةَ الاعتذار، فلا تُراقب لفظك، ولا تُهذّب طبعك خوفًا منه؛ فإنّ المودّة التي تحتاج كلَّ يومٍ إلى حيلةٍ تُبقيها، ليست مودة، بل تعبٌ متنكّرٌ في صورةِ صديق، ولذا قال الشافعي - رحمه الله: «لا خير لك في صحبةِ مَن تحتاج إلى مداراته».
- مقتبس
صباح الخير من يعطيك خيرًا؟
سوى الرحمن يُدهش بالعطاءِ..
وتخرج للأنام يقيك شرًّا..
ويدفع عنك آتٍ بالشّقاءِ..
صباح الخير عدّ الحزن فينا..
فلا يرضى لنا غير الهناءِ!♥️
يقرّبنا له ويزيح همًّا..
يعلّقنا به عند البلاءِ..
لنا الله الذي يهدي ويشفي..
ويرسل منه أيام الرخاءِ
