fa
Feedback
الـغـيـ☁️ـمـة الــنّــديّـــة | 💙 ~

الـغـيـ☁️ـمـة الــنّــديّـــة | 💙 ~

رفتن به کانال در Telegram

ثمّ إنّي أسعىٰ لأن أكون « كالغيمة البيضاء » بجمالها و خفّتها و عطائها ثــــــمّ بازدهار من حولها تعطـي خيـرًا ، تـنـشر أمــلًا تـروي ظمـأً ، تـرسـم فرحًـا تترك أثـــــــــــــــــــرًا . . نتاجه طِيب الدّعوات و طهرها 🌧💙 ~

نمایش بیشتر
1 718
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-57 روز
-1030 روز
آرشیو پست ها
٠┈ ☁️ ┈٠ ‏
يُسمّى تلاوة القرآن كلّ يوم وِردًا
و الوِرد في لسان العرب مورد الماء الذي تُسرِع إليه الأرواح قبل الأجساد كما في قوله : ﴿ ولما ورد ماء مدين ﴾ فصار وِرد القرآن : نهرًا خفيًّا يسري في القلب ، و سُقيا لا يراها النّاس لكن يزهر بها الدّاخل في بدايته ، يشبه بابًا ثقيلاً تدفعه بيدٍ متردّدة ، أو فجرًا يتسلّل ببطء في عيون اعتادت الظّلام ، تتعثّر به النّفس قليلًا كعطشان يقترب من الماء و هو لا يدري كم كان يحتاجه لكن ما إن تلامس الآيات شغاف الرّوح حتى تنفتح فيك نوافذ لم تكن تراها و يصير قلبك كأرض أصابها المطر بعد طول قحط ، تتشقّق أولًا ثمّ ترتوي ثمّ تخضرّ ثمّ تألفه ، فيغدو وِردك كنجمة لا تخطئ طريقها في سماء يومك و كدفء شمس يتسلّل إلى أطراف روحك في صباح بارد ، و كحضن صامت يفهمك دون أن تشرح تصير الآيات كأنّها ماء يغسل تعبك و نسيم يهدّئ ضجيجك ، و نور يرتّب فوضاك من الدّاخل ، حتى كأنّ قلبك بعد كل وِرد يولد من جديد و حينها ، لا يكتمل يومك إلّا به ، كما لا يكتمل النّهر دون جريانه ، و لا الزّهر دون سقياه ، و لا القلب دون نبضه فطوبى لمَن جعل للقرآن وِردًا يعود إليه كل يوم ، كما يعود الطير إلى عشّه ، و كما يعود العطشان إلى الماء ، و كما يعود القلب إلى حياته ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ حلقات القرآن ليست مجالس تُحضر بل مواكب نور تمضي إلى الله لا تنتظر أحدًا ، و لا تتوقّف على أحد الرّكبُ سائر ، تُزفّه العزائم الصّادقة و تُباركه الخطوات الخفيّة ، فمَن لحق لحق بنورٍ يمتدّ في روحه ، و مَن تثاقل بقي على حافّة الطّريق ينظر إلى الرّاحلين و في قلبه غصّة الفوات لا تغترّ بوقفة عابرة ، فإنّ الوقوف أوّل الانقطاع ، و لا تيأس من عثرة ، فإن العثرة في طريق السّائرين ليست نهاية ، بل ابتداء صدقٍ جديد إن تعثّرت ، فانهض بما بقي فيك و إن انكسرت ، فسر بكسرك ، فالله يجبر المنكسرين في الطّريق إليه ، و يكتب لخطواتهم من القَبُول ما لا يكتبه للأقوياء سر و لو ببطء ، و لو بثقل ، و لو بقلب يتعلّم كيف يصدق ، فليس المطلوب أن تصل سريعًا ، بل أن لا تنقطع إيّاك أن ترضى لنفسك مقام المتفرّج فالنّور لا يُنال بالمشاهدة ، بل بالمجاهدة و الطّريق لا يُقطع بالأماني ، بل بخطوات تُساق إلى الله و إن أوجعتها امـضِ ففي كل آية روح ، و في كل تلاوة حياة و مَن صدق في السّير ، حمله الله إليه حملًا حتى يبلغ موضعًا لم يكن يظنّ يومًا أنّــــــــه سيبلغه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ إذا امتلأ السّمع بالقرآن ، سكن و ما التفت لغيره ، كأن في آياته اكتفاءً يغني عن كل ضجيج و إذا تخلّل نورُه القلب ، انطفأت فيه الحيرة ، و تعافى من تشتّتٍ ما عرف له سببًا ، و كأن بين آياته دواءً خفيًّا يردّ الرّوح إلى سكينتها الأولى و إذا مرّ البصر على صفحاته ، صفا كأن الغبار يُمحى عن الدّاخل لا عن العين فقط ، فيرى الإنسان نفسه أهدأ و أنقى ، و أقرب لما خُلق لأجله و مَن رافق القرآن في كل حين ، فقد وُهب صحبةً لا تُقارن ، كأنّما اصطفاه الله لظلٍّ من الطّمأنينة لا يزول و قال ابن القيم رحمه الله : القلب لا يطمئن إلّا بالإيمان و اليقين و لا سبيل إلى حصول الإيمان و اليقين إلّا من القرآن فالقرآن ليس كتابًا يُتلى فحسب بل حياة تُعاد صياغتها في الدّاخل حتى إذا استقرّ في القلب لــم يحتج لشيءٍ سواه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ سيتعافى قلبك بهدوء ، لا دفعةً واحدة بل كما يشرق الفجر على مهلٍ حتى يبدّد العتمة دون أن يؤذيها ، سيعود إليك السّلام خفيفًا ، كنسمةٍ تعرف طريقها إلى صدرك و يجلس فيه دون استئذان سيهدأ قلبك حين تمتلئ روحك يقينًا بأنّ الله يعرفك ، يعرف تعبك الذي لم تقله ، و يعلم كيف أثقلتك الأيّام و يراك حين تبتسم للنّاس و قلبك منهك سيحتويك بلطفٍ لا يُرى ، و يقرّبك منه قربًا تشعر به سكينة ، لا ضجيج فيه يقينٌ بسيط ، لكنّه عميق ، يقول لك كل شيء سيمضي ، و كل ما يؤلمك الآن لن يبقى كما هو ، يقينٌ يجعلك تتكئ على الله و كأنّك طفلٌ عاد إلى حضنٍ آمن لا يخاف فيه شيئًا ، و لا يحتاج أن يفسّر حزنه و ستجد أن قلبك ، رغم كل ما مرّ به ما زال قادرًا على الطّمأنينة ، قادرًا على أن يلين ، أن يهدأ ، أن يثق من جديد كأنّ الله يربّت عليه في الخفاء ، و يقول له أنا هــــنــــا ، فلا تقلق و مع الوقت ، ستخفّ تلك الغصّة ، و تصبح الذّكريات أهدأ ، و يصير الألم حكايةً بعيدة لا تجرحك كما كانت ، و ستدرك أن الله كان معك في كل لحظة ، يخفّف عنك دون أن تشعر ، و يقودك نحو هذا السّكون الجميل ثمّ ، في النّهاية سيغمر قلبك شعورٌ دافئ كأنّك وصلت ، كأنّ كل شيء صار بخير و ستبتسم بهدوء ، و تهمس لنفسك : كان الطّريق طويلًا ، لكن الله لم يتركني لحظة ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ العبد سائرٌ إلى الله بين نفحات النّعَم و غمامات الابتلاء ، فلا يليق به إلّا أن يكون لسانه رطبًا بالحمد ، و قلبه منكسرًا بالاستغفار ؛ فبالشّكر تفتح أبواب المزيد و تتنزّل أسرار البركات ، و بالاستغفار تُمحى آثار الذّنوب ، و تُدفع وجوه البلاء و ما من قضاءٍ يقضيه الله للمؤمن إلّا و هو محمولٌ بلطفٍ خفيّ ، و خيرٍ مستور فإن أشرقت عليه أنوار العطاء ، تلقّاها بخشوع الشّاكرين ، فازداد قربًا و امتلأ قلبه امتنانًا ، و إن أظلّته سُحُبُ البلاء آوى إلى صبر العارفين ، فرأى في الألم تربيةً و في الشّدّة اصطفاءً فيغدو العبد بين الحمد لله و استغفر الله يطوف بهما في كلّ حال ، حتى يتجلّى له سرُّ الرّضا ، فيسكن قلبه إلى تدبير ربّه و يرى الجمال في كلّ ما يُقدَّر له ، فينقلب القضاء في حقّه عطاءً ، و تغدو أيامه كلّها بالله و لله و مع الله ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ ليست سَعَةُ الأرض بما امتدّت به الحدود ، و لا بما اتّسعت له العيون و إنّما سَعَتُها على قدر ما يسعُ القلبُ من الرّضا و ما يعمرُه من التّوكّل و اليقين فمَن ضاق صدرُه ، ضاقت عليه الدّنيا و إن انفسحت ، و مَن امتلأ بالله ، اتّسعت له الأكوان و إن أحاطت به الشّدائد فإذا ألقى العبدُ همّه بين يدي ربّه و سلّم الأمرَ لحكمه ، انقلب الضّيقُ سَعة و العسرُ يُسرًا ، و القلقُ سكينة ؛ إذ النّورُ ليس في الطّرقات ، بل في القلوب إذا أشرقت بمعرفة الله فهناك ، حيث يسكن اليقين تتبدّل المقادير في عين العبد ، فيرى البلاء عطاء ، و الحرمان اصطفاء ، و يذوق من لطف الله ما يملأ عليه وجوده طمأنينةً لا تزول ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ لأنّ الصّبر ليس مجرد احتمالٍ للألم بل هو وقوفُ الرّوح ثابتةً حين تنهار كلّ الأشياء من حولها ، و ثقةٌ لا تتزعزع بأنّ وراء هذا الوجع حكمة ، و وراء هذا الضّيق فرجًا مؤجّلًا بحكمةٍ إلهيّة الصّبر عبادةٌ خفية ، لا يراك فيها أحد و لا يسمع أنينك فيها بشر ، تعيشها بينك و بين الله ؛ تكتم دمعتك ، و تبتلع ألمك ، و تُجاهد قلبك كي لا يسخط و تُرغمه أن يرض ى، رغم أن الوجع يصرخ في داخلك ، هو جهادٌ صامت ، لا يُصفّق له و لا يُمدح عليه ، لكنّه عند الله عظيم و لأنّ الصّابر يتألّم و لا يعترض ، ينكسر و لا ييأس ، يُرهق و لا يترك باب الله كان جزاؤه خارج حدود الحساب لأنّ ما في قلبه لا يمكن أن يُقاس بعدد و لا أن يُوزن بميزان الصبّر أن تُؤذى و لا تُؤذي ، أن تُخذل و لا تخون ، أن تضيق بك الدّنيا و تظل تقول : “حسبي الله” أن تمضي في العتمة و قلبك مُعلّقٌ بنورٍ لم تره بعد ، لكنّك مؤمنٌ أنّه آتٍ فإذا انقضت الأيّام ، و جاء الجزاء ، لم تكن تلك النّدوب التي أخفيتها إلّا أوسمة نور و لم يكن ذلك الألم إلّا طريقًا اختاره الله ليُعلي قدرك ، و يرفع درجتك ، و يُريك من فضله ما يُنسيك كلّ ما مضى لذلك يُعطى الصّابرون أجرهم بلا حساب لأنّهم صبروا حين كان الصّبرُ معجزة ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ لم يبلغ حُفّاظُ القرآن شرف الحفظ صفوًا و لا عافية ، بل خاضوا دروبًا تكسوها العثرات ، و تتعاقب عليهم فيها ساعات الفتور و الثِّقل ، غير أنّهم ما انكسروا بل كلّما تعثّروا نهضوا ، و كلّما أبطأوا جدّدوا حتى صارت نفوسهم أصلب ، و قلوبهم أصدق فلا يريبنّك ما يعترض مسيرك من انشغالٍ أو ضعف ، فذلك من لوازم الطّريق ، و سُنّة السّير إلى الله ؛ و إنّما الشّأن كلّه في الثّبات في قلبٍ يتعلّق ، و نيةٍ تتجدّد ، و خطوةٍ تمضي و إن تثاقلت ، فإن السّير إلى القرآن ليس بكثرة الحفظ وحدها ، بل بصدق التّوجّه و دوام الإقبال و اعلم أنّ تلك العوائق ما هي إلّا محكّاتٌ خفيّة ، تُمحّص بها السّرائر ، و تُصاغ بها العزائم ؛ فمَن صدق في الطّلب ، صدق الله معه ، و فتح له من أبواب التّيسير ما لا يخطر له على بال ، حتى يبلّغه تمام الحفظ ، و يُلبسه من نور القرآن سكينةً و من بركته رفعةً و طمأنينة فاثبت ، و لو طال الطّريق ، و أقبل و لو قلّ الزّاد ؛ فإنّ مَن أخلص القصد و طرق الباب بإلحاح ، فُتح له ، و بلغ و كان من أهل القرآن ، أهل الله و خاصّته ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ يفتح الله للمُكثر من تلاوة القرآن و تدبّره فتوحاتٍ عجيبة ، تُحسّ في القلب و لا تُحاط بها الكلمات أنوارٌ خفيّة ، و سكينةٌ عميقة ، و بصيرةٌ تُبصر بها النّفس طريقها وسط زحام الحياة فالقرآن ليس تلاوة لسانٍ فحسب بل حياةٌ تُسكب في الرّوح ، تُهذّبها و تُزكّيها و تمنح صاحبها صفاءً في الفكر و رجاحةً في العقل ، و طمأنينةً لا تُشبهها طمأنينة فتبارك الله منزل القرآن ، الذي جعله شفاءً و رحمة ؛ لذلك ترى أهل القرآن أهنأ النّاس قلوبًا ، و أقربهم إلى الله و أعذبهم أُنسًا به ، و أجمل أيّامهم تلك التي يخلون فيها بربّهم و كتابه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ أؤمن أن الألم ، مهما رقّ أو اشتدّ يحمل في طيّاته شيئًا من اللّطف الخفيّ كأنّه يدٌ رفيقة تُربّت على الرّوح و إن بدا في ظاهره قاسيًا ، قد يُربك القلب و يوقظ جراحًا ظننّاها نامت ، و يترك أثرًا لا يزول سريعًا لكنّه ، برفقٍ عجيب يُهذّب الدّاخل ، و يُقرّبنا من ذواتنا أكثر و يمنحنا فهمًا أعمق لما نمرّ به الألم لا يأتي ليكسرنا وحدنا ، بل ليعلّمنا كيف نكون ألين مع أنفسنا ، و أكثر صبرًا على تقلّبات الحياة ، يُنضج فينا نظرةً أوسع و يُعلّمنا التّمهّل ، و يُربّي فينا قدرة هادئة على الاحتمال دون ضجيج ، و معه، نتعلّم كيف ننهض بهدوء ، و كيف نحتوي ضعفنا بدل أن نقسو عليه ، و كيف نمضي قُدمًا حتى و إن لم يُمسك بأيدينا أحد هو ليس سهلًا ، لكنّه حنون بطريقته و ليس خفيفًا ، لكنّه يمرّ تاركًا فينا شيئًا من الــــنّــــور ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ في مرافقة المريض لا تمشي في طريقٍ عادي ، بل تعبر تجربة تُعيد تشكيلك من الدّاخل هناك ، قرب سريرٍ يتألّم عليه إنسان تتعرّى الحياة من زينتها ، لا يبقى من ضجيجها شيء ، يسقط كلّ ما كان يبدو مهمًّا ، و تبقى حقيقة واحدة فقط أنّ العافية هي الأصل ، و ما سواها تفاصيل تجلس طويلًا ، لكنّك في الحقيقة تقف أمام نفسك : ترى ضعف الإنسان كما هو بلا تجميل ، و تدرك أن الجسد الّذي نحمله بثقة قد يخوننا في لحظة ، و أنّ القوّة التي نظنّها دائمة مجرد عطاء مؤقّت في تلك اللّحظات ، يتبدّل داخلك بصمت تصبح الرّحمة أعمق ، و القلب ألين و الدّعاء أصدق ، كأنّه يخرج من مكانٍ لم تطرقه من قبل تشعر أنّ الوقت لم يعد كما كان الدّقائق ثقيلة ، و الانتظار اختبار و كلّ خبرٍ صغير ، قد يهزّ عالمًا كاملًا بداخلك و مع كلّ هذا الثّقل ، يولّد نور خفيّ يقينٌ أنّ الإنسان لا يملك كلّ شيء لكن يملك أن يلجأ ، و أنّ الرّجاء بالله ليس ضعفًا ، بل أعظم قوّة مرافقة المريض لا تعلّمك الحزن فقط بل تعلّمك معنى الإنسانيّة ، أن تكون حاضرًا أن تمسك بيدٍ مرتجفة ، أن تواسي بصمت أن تدعو بقلبٍ كامل و حين تنتهي تلك التّجربة لا تعود كما كنت أبــــدًا تخرج و أنت تعرف أن الحياة ليست بطولها بل بلحظات الطّمأنينة فيها ، و أن أعظم ما يمكن أن تملكه قلبٌ سليم ، و عافيةٌ مستمرّة و مَن تحبّ بخير ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏
وجدتُ من أنفع ما يحيي القلوب و يقيمها على طريق الهدى أصلين عظيمين :
أوّلهما أن يعرف العبد ربّه معرفة يقين فيوقن أنّه سبحانه غنيٌّ عنه و عن الخلق جميعًا ، لا تنفعه طاعة الطّائعين ، و لا تضرّه معصية العاصين ، بل هو الكامل في غناه القائم بنفسه ، و كلّ ما سواه مفتقرٌ إليه و ثانيهما أن يشهد العبد فقره التّام إلى ربّه فقرًا لازمًا له في كلّ حال ، في وجوده و بقائه و في هدايته و توفيقه ، و أنّه لا يملك لنفسه نفعًا و لا ضرًا إلًا بإذن الله ، و أن كلّ ما عنده من خير فهو من فضل مولاه فإذا تدبّر هذين المعنيين ، علم أن غنى الله عنه هو كمال ربوبيته ، و أن فقره إلى الله هو حقيقة عبوديته ؛ فكلّما ازداد علمه بغنى ربّه ، ازداد شعوره بفقره إليه ، و كلّما ازداد افتقاره ، ازداد تعظيمه لربّه و تعلّقه به فمَن أشغل قلبه بهذين الأصلين ، استنارت بصيرته ، و صحّت معرفته ، و استقامت عزيمته و سار إلى ربّه بقلبٍ خاشعٍ مطمئن لا يرى لنفسه حولًا و لا قوّة ، بل يرى الفضل كلّه من الله ، فيأنس بقربه ، و يطمئن بذكره و يثبت على طريقه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏الشّيطان صبورٌ صبرًا طويلًا لا يستعجل إسقاطك ، لأنّك مشروعه الّذي يعمل عليه بهدوءٍ و خفاء لا يدفعك إلى المعصية دفعةً واحدة بل يتدرّج معك تدرّجًا لا تشعر به يبدأ بأشياء صغيرة جدًا ؛ تسبيحة تُترك ذكر يُؤجَّل ، خشوعٌ يضعف ، أمور تبدو بسيطة ، لكنّها مع الوقت تصنع فرقًا كبيرًا يكفيه أن ينقص من طاعتك شيئًا يسيرًا كلّ يوم ، حتى يعتاد قلبك هذا النّقص ، فيبهت نور الإيمان فيه تدريجيًّا ، دون أن تنتبه ، ثمّ لا يلبث أن يفرغ القلب من معاني الطّاعة و الذّكر ، فيملؤه بما يشاء من غفلةٍ و تعلّقٍ بغير الله فالقلب لا يبقى فارغًا ؛ إن لم تملأه بالطّاعة امتلأ بغيرها ، و لهذا فثباتك على القليل من الذّكر و الطّاعة هو أعظم ما يحمي قلبك من هذا التّدرّج الخفيّ ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏نحن في هذه الدّنيا عابرو سبيل لا نملك من الغيب إلّا ظنّ الرّجاء و لا من الغد إلّا أمل الدّعاء نمشي على صفحات لم تُكتب لنا بعد و نطوي أيامًا لا ندري أهي لنا أم علينا تارة تشرق في أرواحنا شموس الفرح و تارة تغشاها غيوم الحزن فنضحك حتى تدمع أعيننا و نبكي حتى تبتسم قلوبنا و كأن الحياة تُربّينا بين النقيضين لتعلّمنا أنّ لا شيء يدوم إلّا وجه الله نأوي إلى فراشنا و نحن نعلّق قلوبنا بيوم أجمل ، و نستيقظ فنفتّش عن الجمال بين تفاصيل قد لا تُشبه ما تمنّينا ، فنصنعه صبرًا إن غاب و نستخرجه رضا إن خفي ، و هكذا نمضي ، بين أمل يُحيينا ، و ألمٍ يُهذّبنا و لطفٍ خفيٍّ يسوقنا إلى حيث الخير و إن لم نبصره و إن السّعيد حقًّا ، ليس من ضحك كثيرًا ، و لا من ملك وفيرًا ، بل من أبصر حقيقة الدّنيا ، فعرف أنّها دار ممرّ لا مقرّ ، و أنّها ظلّ زائل لا يُستمسك به فجعل همّه كلّه لله ، و وجّه قلبه نحو رضاه ، فإن أُعطي شكر ، و إن مُنع صبر ، و إن ابتُلي رضي ، فاستوت عنده الأحوال ، لأنّه مع الله في كل حال ذاك هو الغنى الحقيقي : قلب لا تزعزعه الدّنيا ، و روح تعلّقت بخالقها ، فهان عليها كلّ ما سواه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏النفس ذوّاقة إذا لامست جمالًا ، تعلّقت به و إذا ذاقت نورًا ، اشتاقت له حتى الامتلاء فكيف إذا ذاقت حلاوة الإيمان ؟ ذلك الدّفء الخفيّ الّذي يحتضن القلب بهدوء و يزرع فيه طمأنينة لا تُحكى ، بل تُشعَر حينها ، يتغيّر كل شيء و يصبح هذا النّور وطنًا لا يُستبدل و لا يُنسى مَن ذاق هذا القرب وجد فيه ما يغنيه عن العالم ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏إنَّ للطَّاعَات يَوْم القِيامة رِيحًا تَفُوح ؛ فرَائِحةُ الصِّيامِ فيها بَيْن العِبَادَاتِ كَالمِسْـكِ .
فتحُ البَارِي (٤/١٠٥)
٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏إذا أحبّك الله ، خلع عن قلبك أثقال التّعلّق و جرّد روحك من كلّ ما سواه ، حتى لا يبقى فيك موضعٌ لغيره ، فتذوب إرادتك في مراده و تفنى رغباتك في حكمته ، كأنّك ما عرفت قبل ذلك معنى السّكون و لا حقيقة الطّمأنينة إذا أحبّك الله ، أذاقك سرّ القرب ، فصار البعد عن الخلق أُنسًا ، و الخلوة به حياة و ذكره نَفَسًا لا تنفكّ عنه ، ترى بنوره و تسمع بلطفه ، و تمضي في دروبك بقلبٍ قد أُعيد تشكيله على عين العناية الإلهيّة فلا تعود كما كنت ، و لا يعود العالم كما كان إذا أحبّك الله ، جعلك له ، لا لنفسك و أقامك بين يديه عبدًا حاضرًا لا تغرّه الأسباب ، و لا تفتنه الصّور لأنّ الحقيقة الكبرى قد استقرّت في أعماقه أن لا مؤثّر إلّا هو ، و لا مأمن إلّا فيه و لا غاية تُطلب سواه فاطلب محبّته لا لنعيمٍ ترجوه و لا لخوفٍ تدفعه ، بل لأنّه هو أهلُ المحبّة و لأنّ القلوب خُلقت لتأوي إليه فإذا نالك من ذلك قبس ، علمت أنّ كلّ ما فقدتَ قبلها كان فقرًا ، و كلّ ما نلته بعدها هو الغنى بعينه ؛ غنىً لا يُقاس بشيء لأنّه بالله ، و من الله ، و إلى الله ♥️ ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏قال ابن القيم رحمه الله : لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان و إما من فساد في العقل أو منهما معًا .
فوائد من كتاب الزهد
٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏إذَا كُنت تَدعُو وَ تَزاحمت في قَلبِك حوَائِجِك فَاجعَل كلّ دُعَائِك أَن يَعفُوَ الله عنك فَإِن عَفَا عَنك أَتَتك حوَائِجك من دُونِ مسأَلة .
ابن القيم
٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏لا يُقبل مِنَ العبدِ شَيء من أعمالهِ إلّا بِفعل الصَلاة ، فَهي مُفتاح ديوانه و رأسُ مَال ربحه ، و مُحال بَقاء الربحِ بلا رأس مَال ، فإذا خَسرها خَسر أعماله كلها .
ابن القيّم
٠┈ ☁️ ┈٠