ch
Feedback
الـغـيـ☁️ـمـة الــنّــديّـــة | 💙 ~

الـغـيـ☁️ـمـة الــنّــديّـــة | 💙 ~

前往频道在 Telegram

ثمّ إنّي أسعىٰ لأن أكون « كالغيمة البيضاء » بجمالها و خفّتها و عطائها ثــــــمّ بازدهار من حولها تعطـي خيـرًا ، تـنـشر أمــلًا تـروي ظمـأً ، تـرسـم فرحًـا تترك أثـــــــــــــــــــرًا . . نتاجه طِيب الدّعوات و طهرها 🌧💙 ~

显示更多
1 695
订阅者
-224 小时
-77
-2730
帖子存档
٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ لا تؤثّر على علاقتك مع الله أحد اجعلها حبلك المَتين و رُكنك الشّديد لا تكن صِلتك به في المواسم و تنقضي أو عند الشّدائد فتنساه في حال الرّخاء فالله دائمٌ و باقٍ سبحانه ، فاجعل ذكره حيٌّ في قلبك ببقاء أنفاسك ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏
القرآنُ اصطفاءٌ من الله عزّ وجلّ . .
و ربّما كانت أعظمُ نعمةٍ أكرمك الله بها في عمرك كلّه ، ليست ذكاءً تتفوّق به و لا موهبةً تُشار إليها ، و لا قدرةً تمتاز بها عن غيرك ، بل أن مدّ الله يدَ رحمته إلى قلبك و فتح لك باب القرآن فما كلّ قلبٍ أُذن له أن يأنس بكلام الله و ما كلّ عبدٍ وُفّق أن يجد حياته في آية و سكينته في سورة ، و شفاءه في تلاوة فإذا وجدت قلبك يحنّ إلى المصحف و روحك تستريح بين الآيات ، و عينك تدمع عند التّدبّر ، فاعلم أنّها نفحاتُ عنايةٍ من الله ، و أنّ الله أراد بك خيرًا حين قرّبك من كلامه فلا تُفرّط في هذا الباب المبارك فإنّ وراءه من الرّحمة و النّور و الجبر ما لا تصفه الكلمات ، و قد حُرم منه كثيرٌ من النّاس و هم لا يشعرون و ما القرآنُ إلّا دعوةُ محبّةٍ من الله لعبده فإذا فتح الله لك بابه ، فاعلم أنّه أراد لقلبك حياةً ، و لروحك سكينةً و لآخرتك نجاةً ، فتمسّك به ما استطعت و اشكر الله على هذه النّعمة في كلّ يوم فإنّ القلوب لو أدركت عظمة أن يختاره الله لكلامه لبكت شكرًا و حبًّا لله ما بقي من العمر ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ إذا ابتلاك الله في صغرك بما يفوق احتمالك ، و أذاق قلبك من الوجع ما لم يكن يليق بعُمرك ، فلا تظنّ أن الله أراد أن يكسرك حاشاه سبحانه بل أراد أن يوقظ فيك روحًا لن تُشبه أحدًا هناك أرواح يختار الله لها طريق النّضج مبكرًا ، فتتعلّم من الألم ما لا يتعلّمه غيرها من السّنوات و تعرف من الله ما لا يعرفه إلّا الّذين مرّوا طويلًا بين الانكسار و الدّعاء حين يُثقِل الله قلبك صغيرًا ، فهو لا يطردك من رحمته بل يُدخلك بابًا أعمق إليها يجعلك ترى هشاشة الدّنيا باكرًا ، فتتعلّق به وحده و يجعلك تعبر أوجاعًا لا يفهمها من حولك ، حتى تصبح أكثر رحمة بالنّاس و أكثر وعيًا بحقيقة هذه الحياة و أكثر إدراكًا أن النّجاة ليست في قوّة الإنسان ، بل في قربه من الله و ما كان كلّ هذا التّعب عبثًا فبعض القلوب لا يليق بها إلا أن تُربّى على عين الله ، و لو عبر الدّموع و بعض الأرواح لا تصل إلى هذا العمق من الإيمان إلّا بعدما تتذوّق مرارة الفقد و ثقل الخوف و وحشة الشّعور بأنّها تكبر قبل أوانها لكن الله ، بلطفه ، يضع داخل كلّ انكسار نورًا خفيًا ، نورًا يجعلك رغم كلّ ما مررت به ، ما زلت قادرًا على الصّبر ، و على الحبّ و على الوقوف بعد كلّ مرّة ظننت فيها أنّك انتهيت فما كان ابتلاؤك إلّا طريقًا طويلًا ليُعرّفك الله بنفسه أكثر ، و يصنع منك روحًا لا تُهزم بسهولة ، لأنّ فيها من الله ســنــدًا لا يــراه أحــد ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ يُخفي الله عن المؤمن جمال العواقب لا قسوةً عليه ، بل رحمةً به و اختبارًا ليقينه ؛ لأنّ الإيمان الحقيقيّ لا يقوم على رؤية الطّريق كاملًا ، بل على الثّقة بمن يقود الطّريق فلو كُشف للعبد ما يدّخره الله له خلف كلّ ألم ، و ما يُنسَج له في الغيب من لطفٍ خفيّ ، لذاب قلبه طمأنينة و لعلم أنّ كثيرًا ممّا أبكاه يومًا ، كان يحمل في داخله أعظم صور الرّحمة فالبلاء في ظاهره وجع ، لكنّه في باطنه تربية إلـٰهية دقيقة ، يُهذّب الله به روح العبد و يُنقّي قلبه من التّعلّق بكلّ شيء سوى الله ، كم من ضيقٍ ظنّه الإنسان نهاية و كان في الحقيقة باب نجاة ، و كم من تأخيرٍ أحزن قلبه ، بينما كان الله يبعد عنه شرًّا لم يره ، و كم من انكسارٍ أوجعه لكنّه قرّبه من الله قربًا لم يكن ليبلغه في أيّام الرّخاء الإنسان بطبعه يستعجل الفهم و يريد أن يرى الحكمة فورًا ، لكن الله بلطفه لا يكشف كلّ شيء دفعة واحدة لأنّ بعض الأقدار لا تُفهم إلّا بعد عبورها و بعض النّعم تأتي متخفّية في هيئة ابتلاء و لو أن المؤمن رأى كيف يدبّر الله أموره في الخفاء ، و كيف تُرفع عنه من البلايا أشياء لا يعلمها ، و كيف تُكتب له الأجور على تنهيدة صبر ، و على دمعةٍ أخفاها و على خوفٍ احتمله و هو يقول الحمد لله لو رأى ذلك بعين البصيرة ، لاستحى من ظنّه و لبكى امتنانًا لا حزنًا و لو أبصر العبد ما وراء البلاء من الجبر و ما بعد الصّبر من الفتح ، وما في طيّات المنع من العطاء ، لتلقّى أقدار الله بقلبٍ أكثر سكينة ، بل ربما لاستلذّ البلاء كما يستلذّ العافية ، لأنّه يعلم أن يد الله فيه أرحم من فهمه ، و أن اختيار الله له أعظم من اختياره لنفسه فالمؤمن لا يطمئن لأنّ الحياة سهلة بل لأنّه يعلم أن الله معه ، يعلم أن كلّ ليلة خوفٍ يراها الله ، و كلّ دعوة مرتجفة يسمعها الله ، و كلّ قلب أثقله الصّبر سيأتيه من الله جبرٌ يليق بكرمه و حين ينضج اليقين داخل القلب لا يعود العبد يسأل لماذا يحدث هذا لي ؟ بل يقول بهدوء المؤمن الواثق ، لابد أن في الأمر رحمة لا أراها الآن ، لكنّي أثـــــــق بالله ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ أعطِ القرآن الكريم من قلبك قبل وقتك يُعطِك من نوره قبل حروفه إنّه ليس كتابًا يُقرأ فحسب ، بل حياة تُسكب في الرّوح ، و نبض يعيد ترتيب الفؤاد كلّما أثقله الطّريق كلّما أكثرت وِردك ، انحلّت بينك و بينه المسافات ، حتى يألفك كما تألفه و يصير لك أُنسًا لا يُستبدل و كلّما أعملت فيه تدبّرًا ، لَانَ قلبك بعد قسوته ، و بكى حيث لم يكن يبكي و أبصر ما كان عنه غافلًا و ما من لحظة تهبها له إلّا ردّها عليك بركة في عمرك ، و سكينة في صدرك و نورًا في دربك و قد قال محمد بن العثيمين رحمه الله القرآن مبارك في أثره و تأثيره و أجره و ثوابه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ الموت ليس غيابًا فقط ، بل نِداء خافت يمرّ بالقلب فيُوقظه رسالة صامتة لكن وَعظُها يملأ الصّدر حتى يفيض يهمس لنا كلّ ما نُمسك به اليوم سيَفلت ، و كلّ ما نركن إليه سيَذبل الأجساد تَذوي ، و الأسماء تُنسى و زخارف الدّنيا بكلّ بريقها تصير كأوراق يابسة تتكسّر تحت أقدام الرّيح ثمّ لا يبقى منها شيء كأنّ الحياة سراب يلمع من بعيد فإذا بلغناه تَلاشى ، و كأنّنا نركض خلف ظلٍّ لا يَستقرّ ، حتى إذا أدركنا الحقيقة لم نجد إلّا ما قدّمته أيدينا هناك ، حيث لا صوت إلّا للحق و لا وزن إلّا لما أُريدَ به وجه الله يبقى العمل الصّالح كضوء لا يَنطفئ و يبقى الأثر الحسن كعطر عالق في لا تذروه الأيّام و لا تنساه القلوب فاخــــتر لنفسك ما يَبقى و ازرع في دربك ما يُنير لك عتمتك و لا تَغترّ بمتاع يزول كلمح البصر فالدّنيا ظلٌّ عابر و الآخرة هي الدّار التي لا تَرحل و يا لِـــــــرِفق الله بعباده يُذكّرهم بالموت ، لا ليُحزنهم بل ليُعيدهم إليه ، قبل أن يُنادى لقد انتهى الطّريق و لم يبقَ إلّا الأثر ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ الله ، ليس فكرة تُقال بل حضور يُغمر به القلب حتى يفيض ، ليس طريقًا نسير إليه ، بل هو الطّريق إذا تاهت بنا الطّرق ، و هو الوصول قبل أن نصل هو الباب الذي لا يُطرق ، لأنّه مفتوح أبدًا و النّور الذي لا يُرى بالعين ، بل يُبصر به كلّ شيء ، إذا انطفأت في داخلك المعاني أشعلها ، و إذا ضاق صدرك بما رحب وسّعه بكلمة منه لا تُسمع ، لكنّها تُحيي العلاقة مع الله ليست وصفًا بل ذوبان أن تسقط كلّ الحواجز بينك و بينه أن تُلقي بنفسك كما أنت ، بكلّ ضعفك بكلّ خوفك ، بكلّ ما تخفيه ، فتجده يعلم و يستر و يجبر ، دون أن تسأل هي أن تبكي ، فيُترجم الدّمع دعاء و أن تصمت ، فيفهم الصّمت رجاء و أن تنكسر ، فيكون الكسر بابًا لنور لم تعرفه من قبل مع الله ، لا تحتاج أن تكون قويًّا يكفي أن تكون صادقًا ، فهو الذي يمدّ فيك القوّة حتى تندهش من نفسك هو الأنس حين لا أحد ، و هو القرب حين يبتعد الجميع ، و هو السّلام الذي لا تُفسده الحياة مهما اضطربت نحن لا نحيا به فقط ، نحن نحيا فيه و كلّ ما سواه ، عـــــابـــــر ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏
يُسمّى تلاوة القرآن كلّ يوم وِردًا
و الوِرد في لسان العرب مورد الماء الذي تُسرِع إليه الأرواح قبل الأجساد كما في قوله : ﴿ ولما ورد ماء مدين ﴾ فصار وِرد القرآن : نهرًا خفيًّا يسري في القلب ، و سُقيا لا يراها النّاس لكن يزهر بها الدّاخل في بدايته ، يشبه بابًا ثقيلاً تدفعه بيدٍ متردّدة ، أو فجرًا يتسلّل ببطء في عيون اعتادت الظّلام ، تتعثّر به النّفس قليلًا كعطشان يقترب من الماء و هو لا يدري كم كان يحتاجه لكن ما إن تلامس الآيات شغاف الرّوح حتى تنفتح فيك نوافذ لم تكن تراها و يصير قلبك كأرض أصابها المطر بعد طول قحط ، تتشقّق أولًا ثمّ ترتوي ثمّ تخضرّ ثمّ تألفه ، فيغدو وِردك كنجمة لا تخطئ طريقها في سماء يومك و كدفء شمس يتسلّل إلى أطراف روحك في صباح بارد ، و كحضن صامت يفهمك دون أن تشرح تصير الآيات كأنّها ماء يغسل تعبك و نسيم يهدّئ ضجيجك ، و نور يرتّب فوضاك من الدّاخل ، حتى كأنّ قلبك بعد كل وِرد يولد من جديد و حينها ، لا يكتمل يومك إلّا به ، كما لا يكتمل النّهر دون جريانه ، و لا الزّهر دون سقياه ، و لا القلب دون نبضه فطوبى لمَن جعل للقرآن وِردًا يعود إليه كل يوم ، كما يعود الطير إلى عشّه ، و كما يعود العطشان إلى الماء ، و كما يعود القلب إلى حياته ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ حلقات القرآن ليست مجالس تُحضر بل مواكب نور تمضي إلى الله لا تنتظر أحدًا ، و لا تتوقّف على أحد الرّكبُ سائر ، تُزفّه العزائم الصّادقة و تُباركه الخطوات الخفيّة ، فمَن لحق لحق بنورٍ يمتدّ في روحه ، و مَن تثاقل بقي على حافّة الطّريق ينظر إلى الرّاحلين و في قلبه غصّة الفوات لا تغترّ بوقفة عابرة ، فإنّ الوقوف أوّل الانقطاع ، و لا تيأس من عثرة ، فإن العثرة في طريق السّائرين ليست نهاية ، بل ابتداء صدقٍ جديد إن تعثّرت ، فانهض بما بقي فيك و إن انكسرت ، فسر بكسرك ، فالله يجبر المنكسرين في الطّريق إليه ، و يكتب لخطواتهم من القَبُول ما لا يكتبه للأقوياء سر و لو ببطء ، و لو بثقل ، و لو بقلب يتعلّم كيف يصدق ، فليس المطلوب أن تصل سريعًا ، بل أن لا تنقطع إيّاك أن ترضى لنفسك مقام المتفرّج فالنّور لا يُنال بالمشاهدة ، بل بالمجاهدة و الطّريق لا يُقطع بالأماني ، بل بخطوات تُساق إلى الله و إن أوجعتها امـضِ ففي كل آية روح ، و في كل تلاوة حياة و مَن صدق في السّير ، حمله الله إليه حملًا حتى يبلغ موضعًا لم يكن يظنّ يومًا أنّــــــــه سيبلغه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ إذا امتلأ السّمع بالقرآن ، سكن و ما التفت لغيره ، كأن في آياته اكتفاءً يغني عن كل ضجيج و إذا تخلّل نورُه القلب ، انطفأت فيه الحيرة ، و تعافى من تشتّتٍ ما عرف له سببًا ، و كأن بين آياته دواءً خفيًّا يردّ الرّوح إلى سكينتها الأولى و إذا مرّ البصر على صفحاته ، صفا كأن الغبار يُمحى عن الدّاخل لا عن العين فقط ، فيرى الإنسان نفسه أهدأ و أنقى ، و أقرب لما خُلق لأجله و مَن رافق القرآن في كل حين ، فقد وُهب صحبةً لا تُقارن ، كأنّما اصطفاه الله لظلٍّ من الطّمأنينة لا يزول و قال ابن القيم رحمه الله : القلب لا يطمئن إلّا بالإيمان و اليقين و لا سبيل إلى حصول الإيمان و اليقين إلّا من القرآن فالقرآن ليس كتابًا يُتلى فحسب بل حياة تُعاد صياغتها في الدّاخل حتى إذا استقرّ في القلب لــم يحتج لشيءٍ سواه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ سيتعافى قلبك بهدوء ، لا دفعةً واحدة بل كما يشرق الفجر على مهلٍ حتى يبدّد العتمة دون أن يؤذيها ، سيعود إليك السّلام خفيفًا ، كنسمةٍ تعرف طريقها إلى صدرك و يجلس فيه دون استئذان سيهدأ قلبك حين تمتلئ روحك يقينًا بأنّ الله يعرفك ، يعرف تعبك الذي لم تقله ، و يعلم كيف أثقلتك الأيّام و يراك حين تبتسم للنّاس و قلبك منهك سيحتويك بلطفٍ لا يُرى ، و يقرّبك منه قربًا تشعر به سكينة ، لا ضجيج فيه يقينٌ بسيط ، لكنّه عميق ، يقول لك كل شيء سيمضي ، و كل ما يؤلمك الآن لن يبقى كما هو ، يقينٌ يجعلك تتكئ على الله و كأنّك طفلٌ عاد إلى حضنٍ آمن لا يخاف فيه شيئًا ، و لا يحتاج أن يفسّر حزنه و ستجد أن قلبك ، رغم كل ما مرّ به ما زال قادرًا على الطّمأنينة ، قادرًا على أن يلين ، أن يهدأ ، أن يثق من جديد كأنّ الله يربّت عليه في الخفاء ، و يقول له أنا هــــنــــا ، فلا تقلق و مع الوقت ، ستخفّ تلك الغصّة ، و تصبح الذّكريات أهدأ ، و يصير الألم حكايةً بعيدة لا تجرحك كما كانت ، و ستدرك أن الله كان معك في كل لحظة ، يخفّف عنك دون أن تشعر ، و يقودك نحو هذا السّكون الجميل ثمّ ، في النّهاية سيغمر قلبك شعورٌ دافئ كأنّك وصلت ، كأنّ كل شيء صار بخير و ستبتسم بهدوء ، و تهمس لنفسك : كان الطّريق طويلًا ، لكن الله لم يتركني لحظة ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ العبد سائرٌ إلى الله بين نفحات النّعَم و غمامات الابتلاء ، فلا يليق به إلّا أن يكون لسانه رطبًا بالحمد ، و قلبه منكسرًا بالاستغفار ؛ فبالشّكر تفتح أبواب المزيد و تتنزّل أسرار البركات ، و بالاستغفار تُمحى آثار الذّنوب ، و تُدفع وجوه البلاء و ما من قضاءٍ يقضيه الله للمؤمن إلّا و هو محمولٌ بلطفٍ خفيّ ، و خيرٍ مستور فإن أشرقت عليه أنوار العطاء ، تلقّاها بخشوع الشّاكرين ، فازداد قربًا و امتلأ قلبه امتنانًا ، و إن أظلّته سُحُبُ البلاء آوى إلى صبر العارفين ، فرأى في الألم تربيةً و في الشّدّة اصطفاءً فيغدو العبد بين الحمد لله و استغفر الله يطوف بهما في كلّ حال ، حتى يتجلّى له سرُّ الرّضا ، فيسكن قلبه إلى تدبير ربّه و يرى الجمال في كلّ ما يُقدَّر له ، فينقلب القضاء في حقّه عطاءً ، و تغدو أيامه كلّها بالله و لله و مع الله ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ ليست سَعَةُ الأرض بما امتدّت به الحدود ، و لا بما اتّسعت له العيون و إنّما سَعَتُها على قدر ما يسعُ القلبُ من الرّضا و ما يعمرُه من التّوكّل و اليقين فمَن ضاق صدرُه ، ضاقت عليه الدّنيا و إن انفسحت ، و مَن امتلأ بالله ، اتّسعت له الأكوان و إن أحاطت به الشّدائد فإذا ألقى العبدُ همّه بين يدي ربّه و سلّم الأمرَ لحكمه ، انقلب الضّيقُ سَعة و العسرُ يُسرًا ، و القلقُ سكينة ؛ إذ النّورُ ليس في الطّرقات ، بل في القلوب إذا أشرقت بمعرفة الله فهناك ، حيث يسكن اليقين تتبدّل المقادير في عين العبد ، فيرى البلاء عطاء ، و الحرمان اصطفاء ، و يذوق من لطف الله ما يملأ عليه وجوده طمأنينةً لا تزول ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ لأنّ الصّبر ليس مجرد احتمالٍ للألم بل هو وقوفُ الرّوح ثابتةً حين تنهار كلّ الأشياء من حولها ، و ثقةٌ لا تتزعزع بأنّ وراء هذا الوجع حكمة ، و وراء هذا الضّيق فرجًا مؤجّلًا بحكمةٍ إلهيّة الصّبر عبادةٌ خفية ، لا يراك فيها أحد و لا يسمع أنينك فيها بشر ، تعيشها بينك و بين الله ؛ تكتم دمعتك ، و تبتلع ألمك ، و تُجاهد قلبك كي لا يسخط و تُرغمه أن يرض ى، رغم أن الوجع يصرخ في داخلك ، هو جهادٌ صامت ، لا يُصفّق له و لا يُمدح عليه ، لكنّه عند الله عظيم و لأنّ الصّابر يتألّم و لا يعترض ، ينكسر و لا ييأس ، يُرهق و لا يترك باب الله كان جزاؤه خارج حدود الحساب لأنّ ما في قلبه لا يمكن أن يُقاس بعدد و لا أن يُوزن بميزان الصبّر أن تُؤذى و لا تُؤذي ، أن تُخذل و لا تخون ، أن تضيق بك الدّنيا و تظل تقول : “حسبي الله” أن تمضي في العتمة و قلبك مُعلّقٌ بنورٍ لم تره بعد ، لكنّك مؤمنٌ أنّه آتٍ فإذا انقضت الأيّام ، و جاء الجزاء ، لم تكن تلك النّدوب التي أخفيتها إلّا أوسمة نور و لم يكن ذلك الألم إلّا طريقًا اختاره الله ليُعلي قدرك ، و يرفع درجتك ، و يُريك من فضله ما يُنسيك كلّ ما مضى لذلك يُعطى الصّابرون أجرهم بلا حساب لأنّهم صبروا حين كان الصّبرُ معجزة ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ لم يبلغ حُفّاظُ القرآن شرف الحفظ صفوًا و لا عافية ، بل خاضوا دروبًا تكسوها العثرات ، و تتعاقب عليهم فيها ساعات الفتور و الثِّقل ، غير أنّهم ما انكسروا بل كلّما تعثّروا نهضوا ، و كلّما أبطأوا جدّدوا حتى صارت نفوسهم أصلب ، و قلوبهم أصدق فلا يريبنّك ما يعترض مسيرك من انشغالٍ أو ضعف ، فذلك من لوازم الطّريق ، و سُنّة السّير إلى الله ؛ و إنّما الشّأن كلّه في الثّبات في قلبٍ يتعلّق ، و نيةٍ تتجدّد ، و خطوةٍ تمضي و إن تثاقلت ، فإن السّير إلى القرآن ليس بكثرة الحفظ وحدها ، بل بصدق التّوجّه و دوام الإقبال و اعلم أنّ تلك العوائق ما هي إلّا محكّاتٌ خفيّة ، تُمحّص بها السّرائر ، و تُصاغ بها العزائم ؛ فمَن صدق في الطّلب ، صدق الله معه ، و فتح له من أبواب التّيسير ما لا يخطر له على بال ، حتى يبلّغه تمام الحفظ ، و يُلبسه من نور القرآن سكينةً و من بركته رفعةً و طمأنينة فاثبت ، و لو طال الطّريق ، و أقبل و لو قلّ الزّاد ؛ فإنّ مَن أخلص القصد و طرق الباب بإلحاح ، فُتح له ، و بلغ و كان من أهل القرآن ، أهل الله و خاصّته ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ يفتح الله للمُكثر من تلاوة القرآن و تدبّره فتوحاتٍ عجيبة ، تُحسّ في القلب و لا تُحاط بها الكلمات أنوارٌ خفيّة ، و سكينةٌ عميقة ، و بصيرةٌ تُبصر بها النّفس طريقها وسط زحام الحياة فالقرآن ليس تلاوة لسانٍ فحسب بل حياةٌ تُسكب في الرّوح ، تُهذّبها و تُزكّيها و تمنح صاحبها صفاءً في الفكر و رجاحةً في العقل ، و طمأنينةً لا تُشبهها طمأنينة فتبارك الله منزل القرآن ، الذي جعله شفاءً و رحمة ؛ لذلك ترى أهل القرآن أهنأ النّاس قلوبًا ، و أقربهم إلى الله و أعذبهم أُنسًا به ، و أجمل أيّامهم تلك التي يخلون فيها بربّهم و كتابه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ أؤمن أن الألم ، مهما رقّ أو اشتدّ يحمل في طيّاته شيئًا من اللّطف الخفيّ كأنّه يدٌ رفيقة تُربّت على الرّوح و إن بدا في ظاهره قاسيًا ، قد يُربك القلب و يوقظ جراحًا ظننّاها نامت ، و يترك أثرًا لا يزول سريعًا لكنّه ، برفقٍ عجيب يُهذّب الدّاخل ، و يُقرّبنا من ذواتنا أكثر و يمنحنا فهمًا أعمق لما نمرّ به الألم لا يأتي ليكسرنا وحدنا ، بل ليعلّمنا كيف نكون ألين مع أنفسنا ، و أكثر صبرًا على تقلّبات الحياة ، يُنضج فينا نظرةً أوسع و يُعلّمنا التّمهّل ، و يُربّي فينا قدرة هادئة على الاحتمال دون ضجيج ، و معه، نتعلّم كيف ننهض بهدوء ، و كيف نحتوي ضعفنا بدل أن نقسو عليه ، و كيف نمضي قُدمًا حتى و إن لم يُمسك بأيدينا أحد هو ليس سهلًا ، لكنّه حنون بطريقته و ليس خفيفًا ، لكنّه يمرّ تاركًا فينا شيئًا من الــــنّــــور ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏ في مرافقة المريض لا تمشي في طريقٍ عادي ، بل تعبر تجربة تُعيد تشكيلك من الدّاخل هناك ، قرب سريرٍ يتألّم عليه إنسان تتعرّى الحياة من زينتها ، لا يبقى من ضجيجها شيء ، يسقط كلّ ما كان يبدو مهمًّا ، و تبقى حقيقة واحدة فقط أنّ العافية هي الأصل ، و ما سواها تفاصيل تجلس طويلًا ، لكنّك في الحقيقة تقف أمام نفسك : ترى ضعف الإنسان كما هو بلا تجميل ، و تدرك أن الجسد الّذي نحمله بثقة قد يخوننا في لحظة ، و أنّ القوّة التي نظنّها دائمة مجرد عطاء مؤقّت في تلك اللّحظات ، يتبدّل داخلك بصمت تصبح الرّحمة أعمق ، و القلب ألين و الدّعاء أصدق ، كأنّه يخرج من مكانٍ لم تطرقه من قبل تشعر أنّ الوقت لم يعد كما كان الدّقائق ثقيلة ، و الانتظار اختبار و كلّ خبرٍ صغير ، قد يهزّ عالمًا كاملًا بداخلك و مع كلّ هذا الثّقل ، يولّد نور خفيّ يقينٌ أنّ الإنسان لا يملك كلّ شيء لكن يملك أن يلجأ ، و أنّ الرّجاء بالله ليس ضعفًا ، بل أعظم قوّة مرافقة المريض لا تعلّمك الحزن فقط بل تعلّمك معنى الإنسانيّة ، أن تكون حاضرًا أن تمسك بيدٍ مرتجفة ، أن تواسي بصمت أن تدعو بقلبٍ كامل و حين تنتهي تلك التّجربة لا تعود كما كنت أبــــدًا تخرج و أنت تعرف أن الحياة ليست بطولها بل بلحظات الطّمأنينة فيها ، و أن أعظم ما يمكن أن تملكه قلبٌ سليم ، و عافيةٌ مستمرّة و مَن تحبّ بخير ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏
وجدتُ من أنفع ما يحيي القلوب و يقيمها على طريق الهدى أصلين عظيمين :
أوّلهما أن يعرف العبد ربّه معرفة يقين فيوقن أنّه سبحانه غنيٌّ عنه و عن الخلق جميعًا ، لا تنفعه طاعة الطّائعين ، و لا تضرّه معصية العاصين ، بل هو الكامل في غناه القائم بنفسه ، و كلّ ما سواه مفتقرٌ إليه و ثانيهما أن يشهد العبد فقره التّام إلى ربّه فقرًا لازمًا له في كلّ حال ، في وجوده و بقائه و في هدايته و توفيقه ، و أنّه لا يملك لنفسه نفعًا و لا ضرًا إلًا بإذن الله ، و أن كلّ ما عنده من خير فهو من فضل مولاه فإذا تدبّر هذين المعنيين ، علم أن غنى الله عنه هو كمال ربوبيته ، و أن فقره إلى الله هو حقيقة عبوديته ؛ فكلّما ازداد علمه بغنى ربّه ، ازداد شعوره بفقره إليه ، و كلّما ازداد افتقاره ، ازداد تعظيمه لربّه و تعلّقه به فمَن أشغل قلبه بهذين الأصلين ، استنارت بصيرته ، و صحّت معرفته ، و استقامت عزيمته و سار إلى ربّه بقلبٍ خاشعٍ مطمئن لا يرى لنفسه حولًا و لا قوّة ، بل يرى الفضل كلّه من الله ، فيأنس بقربه ، و يطمئن بذكره و يثبت على طريقه ~ ٠┈ ☁️ ┈٠

٠┈ ☁️ ┈٠ ‏الشّيطان صبورٌ صبرًا طويلًا لا يستعجل إسقاطك ، لأنّك مشروعه الّذي يعمل عليه بهدوءٍ و خفاء لا يدفعك إلى المعصية دفعةً واحدة بل يتدرّج معك تدرّجًا لا تشعر به يبدأ بأشياء صغيرة جدًا ؛ تسبيحة تُترك ذكر يُؤجَّل ، خشوعٌ يضعف ، أمور تبدو بسيطة ، لكنّها مع الوقت تصنع فرقًا كبيرًا يكفيه أن ينقص من طاعتك شيئًا يسيرًا كلّ يوم ، حتى يعتاد قلبك هذا النّقص ، فيبهت نور الإيمان فيه تدريجيًّا ، دون أن تنتبه ، ثمّ لا يلبث أن يفرغ القلب من معاني الطّاعة و الذّكر ، فيملؤه بما يشاء من غفلةٍ و تعلّقٍ بغير الله فالقلب لا يبقى فارغًا ؛ إن لم تملأه بالطّاعة امتلأ بغيرها ، و لهذا فثباتك على القليل من الذّكر و الطّاعة هو أعظم ما يحمي قلبك من هذا التّدرّج الخفيّ ~ ٠┈ ☁️ ┈٠