أ.د. إيمان العمودي 🇸🇦
رفتن به کانال در Telegram
بروفيسور التفسير وعلوم القرآن، جامعة الإمام | أول مدربة في: - الأداء الصوتي للقرآن، - طرق تدريس القرآن | حاصلة على دكتوراة ٢ صحة نفسية، جامعة ستانفورد | رئيس مجلس إدارة جمعية قنوان للتنمية والتعليم في الرياض 📌 حساباتي الرسمية: linktr.ee/Dr_EmanAlAmoudi
نمایش بیشتر4 795
مشترکین
+224 ساعت
+157 روز
+3030 روز
آرشیو پست ها
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
الأنفال: ٢٧.تأمّل هذا النداء العظيم، كيف افتتحه الله بوصف الإيمان، ثم أعقبه بالنهي عن الخيانة! ففي هذا النداء استنهاض لما يقتضيه الإيمان من الوفاء والصدق وحفظ الأمانة. فقوله: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ 🌱خيانة الله تكون بتضييع ما أوجبه، وانتهاك ما حرمه 🌱وخيانة الرسول ﷺ بمخالفة أمره وتضييع سنته. وما أعظم أن يستحضر العبد أن الوفاء بحقوق الله ورسوله أصلٌ تتفرع عنه سائر الأمانات! ثم قال: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ جاءت الأمانات بصيغة الجمع، لتشمل ما اؤتمن عليه الإنسان من حقوق الله وحقوق عباده؛ في دينه، وأهله، وعمله، وعلمه، ومسؤولياته، وما استُحفظ عليه من أسرار وحقوق. وفي ختام الآية: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ففيه تغليظ لشأن الخيانة حين تقع عن علم وبصيرة؛ إذ يجتمع فيها تضييع الأمانة ومخالفة ما يعلمه الإنسان من وجوب حفظها.. وكم يعظم خطر التفريط حين يكون المرء عارفًا بما استُرعي، مدركًا لما يترتب على تقصيره! ومن دقيق نظم هذه الآية أن النهي بدأ بخيانة الله والرسول، ثم انتقل إلى خيانة الأمانات؛ ليجلي الصلة الوثيقة بين صدق الإيمان والوفاء بالحقوق، فالأمانة من مقتضيات العبودية لله، وحفظها من دلائل صدقها.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم
قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
الحج: ٤٠.تأمّل هذا الوعد الإلهي العظيم، وما انطوى عليه من توكيد وبشارة وطمأنينة🍃! في قوله ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ﴾ جاء الوعد مؤكدًا غاية التوكيد، ليطمئن قلب المؤمن إلى صدقِ وعد ربه، مهما اشتدت عليه الخطوب، وتكاثرت أمامه أسباب الضعف. ثم في قوله ﴿مَن يَنصُرُهُ﴾؛ تعليق! فقد علَّق الله نصره لعباده على نصرهم له ونصر الله يكون بنصرة دينه، وإقامة شرعه، والقيام بأمره وفيه إعلاء لشأن العبودية، وبيان أن نصرة الدين من أعظم أسباب استجلاب نصر الله وتأييده. ثم تأمّل ختام الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾؛ فقد جاء تعليلًا لهذا الوعد المؤكد، فالله قويٌّ لا يعجزه شيء، عزيزٌ لا يُغالب ولا يُقهر. ومن كان ناصره القوي العزيز، فبأي شيء يخاف إذا قام بما أمره الله به؟ وفي تقديم وصف ﴿لَقَوِيٌّ﴾ على ﴿عَزِيزٌ﴾ مناسبة بديعة؛ فالقوة تدل على كمال القدرة، والعزة تدل على تمام الغلبة والمنعة، واجتماعهما يرسخ اليقين بأن وعد الله بالنصر صادر عمن له كمال القدرة والغلبة. وتتجلى دقة هذا الوعد في أن النصر يتحقق بما تقتضيه حكمة الله، فقد يكون بالغلبة والتمكين، وقد يكون بتثبيت المؤمنين وإعلاء الحق، وقد يتأخر ظهور أثره لحكمة يعلمها سبحانه. فمن صدق في نصرة الله، فليستبشر بوعد ربه، وليأخذ بأسباب النصر، وليوقن أن الله لا يخلف الميعاد❤️🩹.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم
قال تعالى عن موسى عليه السلام:
﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ القصص: ٢٤.
تأمّل هذا الدعاء العظيم، وما انطوى عليه من لطائف بيانية ودلالات إيمانية🌟.
موسى عليه السلام غريبٌ، خائفٌ، خرج من مدينته، وبلغ مدين بعد سفر شاق، ثم رأى امرأتين تحتاجان إلى المساعدة، فسقى لهما، وتولّى إلى الظل، ودعا ربه بهذا الدعاء.
ثم جاءه الفرج من حيث لم يحتسب؛ إذ دعته إحداهما إلى أبيها، فوجد الأمن بعد الخوف، والمأوى بعد الغربة، والعمل، ثم الزواج.
وفي هذا الترتيب القرآني معنى جليل:
أن العبد قد يكون في أشد أحوال افتقاره، ومع ذلك يبذل الخير للآخرين، ثم يرفع حاجته إلى الله الذي بيده خزائن السماوات والأرض.
ومما ذكره أهل التفسير:
أن موسى عليه السلام في هذا الموقف خاصةً، كان محتاجًا إلى الطعام، حتى بلغ به الجوع مبلغًا شديدًا ، فجاءه من الخير ما تجاوز حاجته العاجلة إلى الطعام، واتسع لأسباب الاستقرار والأمان❤️🩹.
ما أعظم أن يعرف العبد فقره إلى ربه، وأن يسأله الخير مع حسن الظن به، والثقة بحكمته وتدبيره!✨
✍🏻أ.د.إيمان العمودي
✨الجمعة (٧)
الكِبْر… حين تتحول النعمة إلى حجاب!
قال تعالى:
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠].
تأمّل موضع هذه الآية في سورة الكهف؛ فقد جاءت عقب قصة صاحب الجنتين الذي اغتر بماله، وقبل قصة موسى والخضر عليهما السلام، بما تضمنته من آداب طلب العلم والتواضع له.
وكأن هذا التتابع يفتح أمام القلب بابًا عظيمًا من أبواب محاسبة النفس: كيف تتحول النعمة التي أكرمك الله بها إلى سبب للعُجب والاغترار؟
تأمّل حال إبليس حين أُمر بالسجود لآدم، فاستكبر وأبى، واحتج بما ظنه مزية له: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢].
﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾!
ما أخطر هذه الكلمة حين تستقر في القلب، ولو لم ينطق بها اللسان!
فقد يرى الإنسان نفسه خيرًا من غيره لمالٍ أو جاه، وقد يتسلل إليه هذا الشعور من أبواب أدق وأخفى؛ من علمه، أو ذكائه، أو جماله، أو نسبه، أو خبرته، أو كثرة عبادته، أو نجاحه في تربية أبنائه، أو حسن بيانه، وربما أعجب بتواضعه، ورأى لنفسه به فضلًا على الآخرين!
وهنا تتجلى خطورة الكِبر؛ إذ قد يجد طريقه إلى القلب من النعمة نفسها التي تستوجب الشكر والانكسار لله.
ومن أعظم ما يكشف خفايا هذا الداء أن تتأمل موقفك حين تُخالف، أو تُنصح، أو يُكشف لك خطؤك.
كيف يستقبل قلبك الحق إذا جاءك ممن هو أصغر منك سنًّا، أو أقل منك علمًا، أو أدنى منك منزلة؟
هل يسهل عليك الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه؟ أم تجد في نفسك حرجًا ومقاومة؟
وهل تنظر إلى من أنعم الله عليه بما تفتقده بعين الرضا، أم يضيق صدرك بفضله؟
إنها مداخل دقيقة لمحاسبة النفس، وقد جمع النبي ﷺ حقيقة الكبر في قوله: «الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»
رواه مسلم.فبطر الحق رده ودفعه، وغمط الناس احتقارهم وانتقاص أقدارهم. ثم تأمّل ما يأتي بعد ذلك في سورة الكهف من رحلة موسى عليه السلام في طلب العلم، حين قال للخضر: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦]. يا لها من آية عظيمة في أدب العالم والمتعلم! نبي كريم، آتاه الله العلم والوحي والرسالة، يطلب بأدب وتواضع أن يتعلم مما علَّم الله به عبدًا من عباده. فالعلم الذي يورث صاحبه معرفة بربه، وبقدر نفسه، وبحدود ما أُوتي من العلم، أدعى إلى التواضع والخشية، وأبعد عن الاغترار والتعالي. وهكذا سائر النعم؛ كلما ازداد العبد بصيرة بأنها من فضل الله، ازداد شكرًا له، وتواضعًا لعباده. وفي جمعتك هذه، قف مع نفسك وقفة صدق: - ما النعمة التي ترى أنك تتميز بها عن غيرك؟ - علمك؟ ذكاؤك؟ نجاحك؟ مكانتك؟ صلاحك؟ قدرتك على التأثير؟ ثم فتش عن أثرها في قلبك.. - أتزيدك حمدًا لله واعترافًا بفضله، ورحمةً بعباده، وقبولًا للحق؟ - أم تسللت إليك من خلالها كلمة إبليس: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾؟ فما أعظم النعمة حين تقود صاحبها إلى معرفة المنعم، وما أشد خطرها حين يحجب الإعجاب بها قلبه عن فضل الله! اللهم طهّر قلوبنا من الكبر والعُجب، وارزقنا شكر نعمك، والتواضع لخلقك، والقبول للحق ممن جاء به❤️🩹. #كل_جمعة_مع_الكهف
✍🏻 .د. إيمان العمودي
قال تعالى:
﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس:22]
من اللطائف البيانية في مقاطع هذه الآية..ما يبهر الفِكَر ويجلي العِبَر من عظيم هذا النظم..
ففي قوله:1. ﴿كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾: التفات من الخطاب إلى الغيبة، ينقل المخاطب من معايشة الحال إلى تأمله وكأنهم يرون أنفسهم في كامل الموقف.. من بعيد. 2. ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ و﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾: مقابلة بديعة بين سبب الطمأنينة وسبب الهلاك؛ في نفس المصدر! ونفس الموقف: الريح.. هي مصدر النعمة ومصدر الابتلاء. 3. ﴿وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا﴾: انتقال مفاجئ من ذروة الفرح إلى شدة الخوف، يجلي سرعة تبدل الأحوال! 4. ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ﴾ و﴿جَاءَهُمُ الْمَوْجُ﴾: دقة توزيع الضمائر؛ فالريح تضرب السفينة، والموج يهدد ركابها. 5. ﴿مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾: تعميم يجلي إحاطة الأخطار وانغلاق منافذ النجاة. 6. ﴿أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾: استعارة تصف الخطر، وكأنه عدوٌّ يحاصرهم من كل جانب. 7. ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: جاءت هذه الجملة كاشفة عن أثر الشدة في نفوسهم؛ فقد انقطعت آمالهم عن الأسباب، وتوجهوا إلى الله بالإخلاص. 8. ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾: توكيد بالقسم ونون التوكيد الثقيلة، يكشف عن شدة الوعد الذي سرعان ما ينقضونه بعد النجاة! 9. ﴿فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: من الإخلاص وتأكيد الوعد إلى البغي! في مقابلة تكشف سرعة تقلب الإنسان حين يغفل عن نعمة ربه ومن جمال النظم تدرجُه: طمأنينةٌ ففرح، فمباغتةٌ فخوف، فإحاطةٌ فإخلاص؛ ثم نجاةٌ يعقبها بغي❤️🩹🍃
✍🏻أ.د.إيمان العمودي#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم
رفيقات توازن🌸
🌸اليوم..
أنوثتك ومشاعرك
جاهزين ؟!
من 7:30 إلى 9:30
أ.د. إيمان بنت عبدالله العمودي
رابط الحضور:
https://us02web.zoom.us/j/87980471740?pwd=71e512AI9QibjVCHrRPMZoGGbGtyKz.1
قال تعالى:
﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ المؤمنون: ١٠٦.
آيةٌ تكشف عن اعترافٍ موجع، جاء بعد انقضاء زمن الاختيار والعمل، وظهور عاقبة الإعراض عن الهدى.
﴿رَبَّنَا﴾: نادوا ربهم معترفين بربوبيته، وقد أدركوا حقيقة ما كانوا عنه غافلين في الدنيا.
﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا﴾: جاء التعبير بالغلبة ليصف استيلاء الشقاوة عليهم، حتى صاروا منقادين لأسبابها، مغلوبين بأهوائهم وضلالهم.
وفي نسبة الغلبة إلى الشقوة إقرار بما انتهوا إليه من سوء العاقبة، مع بقاء مسؤوليتهم عن اختيار طريق الضلال.
﴿شِقْوَتُنَا﴾: الشقوة ضد السعادة، وقد فسّرها المفسرون بما سبق عليهم من الشقاء، وما أفضى إليه اتباع الأهواء من الكفر والمعاصي.
وإضافتها إليهم في قوله ﴿شِقْوَتُنَا﴾ تلائم اعترافهم بمآلهم الذي استحقوه.
﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾: تأمّل هذا الاعتراف! فقد وصفوا أنفسهم بالضلال، وجاء التعبير بـ﴿كُنَّا﴾ ليحكي حالهم المستمر في الدنيا، وبـ﴿قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ ليقرر رسوخ الضلال فيهم.
ومن دقائق السياق أن هذا الاعتراف جاء بعد قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ المؤمنون: ١٠٥؛ فكان جوابهم إقرارًا بأن الآيات قد بلغتهم، وأنهم اختاروا طريقًا أفضى بهم إلى الشقاء.
ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ المؤمنون: ١٠٧.
وهنا موضع العبرة:لقد عرفوا حقيقة الضلال، واعترفوا بعاقبته، وتمنّوا العودة لتصحيح المسار، حين انتهى زمن العمل. فما أعظم نعمة الله على العبد حين يبصر ضلاله وهو في دار المهلة، فيرجع إلى ربه قبل أن يصبح الرجوع أمنيةً يتعذر تحقيقها!
وهذه الآية تذكّر القلب بأن الشقاء يتراكم بأسبابه!فكل استجابة للهوى على حساب الهدى تزيد القلب بُعدًا، وكل توبة صادقة واتباع للحق يفتحان له باب الهداية والسعادة🍃.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يونس: ٧–٨.
تأمّل كيف كشفت الآية عن أحوال قومٍ استولت الدنيا على قلوبهم، حتى صارت غاية آمالهم، ومنتهى رضاهم، وموضع طمأنينتهم!
﴿لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾
بدأت الآية بأصل الداء؛ وهو انتفاء رجاء لقاء الله وما يتبعه من الثواب والجزاء، وما يستلزمه ذلك من الغفلة عن الآخرة. والرجاء هنا يتضمن توقع اللقاء واعتباره، وقد فسّره جماعة من المفسرين بعدم الخوف من البعث والجزاء.
﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
جاء الرضا ليكشف عن اختيار القلب؛ فقد قنعوا بالدنيا عوضًا عن الآخرة، واستحبوها وآثروها، حتى غدت مبلغ رغباتهم وغاية تطلعاتهم.
وتأمّل دقة قوله: ﴿بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ فالدنيا في ذاتها دار عمل وابتلاء وإنّما المذموم: اتخاذها غايةً يُستغنى بها عن طلب الآخرة.
﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾
وهنا يبلغ التعلق بالدنيا مبلغًا أشد؛ إذ تجاوز الرضا بها إلى سكون القلب إليها، والركون إلى بقائها ونعيمها.
وفي الجمع بين الرضا والاطمئنان دقة بديعة ؛
- فالرضا يكشف عن القناعة بالدنيا وإيثارها
- والاطمئنان يكشف عن استقرار القلب إليها واعتماده عليها.
وما أعجب أن يطمئن القلب إلى دارٍ طُبعت على الزوال والتقلب!
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾
ثم تأمّل حرف الجر ﴿عَنْ﴾؛ فإنه يفيد الإعراض والمجاوزة، ويجلي انصرافهم عن آيات الله الدالة على قدرته ووحدانيته وصدق وعده ووعيده.
ومما يستوقف القلب هنا قوله: ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾؛ فالطمأنينة قد تكون مذمومة إذا تعلقت بالدنيا على وجه الركون إليها وإيثارها على الآخرة ، وقد تكون محمودة إذا استقر القلب بالإيمان بالله وذكره، كما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الرعد: ٢٨.
فيا لعظم الفرق بين قلبٍ اطمأن بالدنيا، وقلبٍ اطمأن بالله! فالأول يسكن إلى ما يفنى، والثاني يسكن إلى ربه الحي الذي لا يموت🍃.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يونس: ٧–٨.
تأمّل كيف كشفت الآية عن أحوال قومٍ استولت الدنيا على قلوبهم، حتى صارت غاية آمالهم، ومنتهى رضاهم، وموضع طمأنينتهم!
﴿لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾
بدأت الآية بأصل الداء؛ وهو انتفاء رجاء لقاء الله وما يتبعه من الثواب والجزاء، وما يستلزمه ذلك من الغفلة عن الآخرة.
والرجاء هنا يتضمن توقع اللقاء واعتباره، وقد فسّره جماعة من المفسرين بعدم الخوف من البعث والجزاء.
﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
جاء الرضا ليكشف عن اختيار القلب؛ فقد قنعوا بالدنيا عوضًا عن الآخرة، واستحبوها وآثروها، حتى غدت مبلغ رغباتهم وغاية تطلعاتهم.
وتأمّل دقة قوله: ﴿بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ فالدنيا في ذاتها دار عمل وابتلاء
وإنّما المذموم: اتخاذها غايةً يُستغنى بها عن طلب الآخرة.
﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾
وهنا يبلغ التعلق بالدنيا مبلغًا أشد؛ إذ تجاوز الرضا بها إلى سكون القلب إليها، والركون إلى بقائها ونعيمها.
وفي الجمع بين الرضا والاطمئنان دقة بديعة؛
- فالرضا يكشف عن القناعة بالدنيا وإيثارها
- والاطمئنان يكشف عن استقرار القلب إليها واعتماده عليها.
وما أعجب أن يطمئن القلب إلى دارٍ طُبعت على الزوال والتقلب!﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ ثم تأمّل حرف الجر ﴿عَنْ﴾؛ فإنه يفيد الإعراض والمجاوزة، ويجلي انصرافهم عن آيات الله الدالة على قدرته ووحدانيته وصدق وعده ووعيده. ومما يستوقف القلب هنا قوله: ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾؛ فالطمأنينة قد تكون مذمومة إذا تعلقت بالدنيا على وجه الركون إليها وإيثارها على الآخرة ، وقد تكون محمودة إذا استقر القلب بالإيمان بالله وذكره، كما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الرعد: ٢٨. فيا لعظم الفرق بين قلبٍ اطمأن بالدنيا، وقلبٍ اطمأن بالله! فالأول يسكن إلى ما يفنى، والثاني يسكن إلى ربه الحي الذي لا يموت🍃.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي
