en
Feedback

Don't get caught by a cheater! Telemetrio finds and tags such channels 👉 If you want to see the tag, subscribe

أ.د. إيمان العمودي 🇸🇦

أ.د. إيمان العمودي 🇸🇦

Open in Telegram

بروفيسور التفسير وعلوم القرآن، جامعة الإمام | أول مدربة في: - الأداء الصوتي للقرآن، - طرق تدريس القرآن | حاصلة على دكتوراة ٢ صحة نفسية، جامعة ستانفورد | ‏رئيس مجلس إدارة جمعية قنوان للتنمية والتعليم في الرياض 📌 حساباتي الرسمية: linktr.ee/Dr_EmanAlAmoudi

Show more
4 828
Subscribers
+424 hours
+337 days
+7230 days
Posts Archive
قال تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
البقرة: ٢٥٠.
تأمّل هذا الدعاء العظيم الذي نطقت به قلوب المؤمنين حين برزوا لجالوت وجنوده، وقد واجهوا جيشًا يفوقهم قوةً وعددًا، فالتجؤوا إلى ربهم، يستمدون منه أسباب الثبات والنصر. 🌱ففي قوله: ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ الإفراغ في أصل معناه "صبُّ ما في الإناء حتى يفرغ"، وفي هذا وصف بديع للصبر كأنه شيء يُصبُّ عليهم صبًّا، فيغمر قلوبهم ونفوسهم، ويملؤها قوةً واحتمالًا! 🌱ثم قالوا: ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾، فجاء طلب الثبات بعد الصبر؛ لأن الصبر قوةٌ تستقر في القلب، والثبات أثرٌ يظهر في الموقف والعمل. وخصوا الأقدام بالذكر لأنها موضع الارتكاز عند مواجهة العدو، وثباتها كناية عن الرسوخ وعدم الفرار. 🌱ثم ختموا دعاءهم بقولهم: ﴿وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾، فجاء طلب النصر بعد طلب الصبر والثبات، في ترتيب بديع يجمع بين: تهيئة النفس لمواجهة البلاء، والاستقامة عند وقوعه، ثم بلوغ الغاية المرجوة بعون الله. وهكذا يعلمنا هذا الدعاء أن المؤمن حين تواجهه الشدائد يبدأ بإصلاح باطنه، ويسأل ربه الثبات في موقفه، ثم يرجو منه حسن العاقبة. وما أعظم أن يستحضر العبد هذا الدعاء في مواطن الابتلاء، حين تتزاحم المخاوف، وتشتد الضغوط، وتضعف النفس؛ فيسأل الله صبرًا يغمر قلبه، وثباتًا على مايرضيه، وعونًا يبلغه غايته في النصر.. فاللهم صبراً وثباتاً ونصراً🌱
✍🏻أ.د.إيمان العمودي
#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم

sticker.webp0.14 KB

الجمعة (٨)✨ 📚متى تنتهي رحلةُ التعلم ⁉️وهل خبيرُ اليوم يتقبل التعلم من غيره❓ ✨من أجمل المشاهد التربوية في سورة الكهف أن الذي يبدأ رحلة التعلم هو .. العالمُ نفسه! موسى عليه السلام.. نبي، صاحب رسالة، وصاحب علم، وصاحب تجربة طويلة مع الحياة والناس، والصعوبات والمشاق! 🍃ومع ذلك يقول: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ الجملة تحمل استعدادًا عجيبًا! سأمضي، وسأواصل، وقد يطول الزمن.. لكن لاأبرح.. ✨متى يتوقف الإنسان عن التعلم؟ لا يحدث ذلك بالضرورة عندما يكبر، قد يحدث عندما يشعر أنه "وصل"! حين يصبح السؤال تهديدًا لصورته وحين يصبح قول «لا أعرف» ثقيلًا وحين يسمع الجديد وهو مشغول *بإثبات أن ما عنده.. يكفي* 🍃ومن هنا تصبح قصة موسى شديدة الأهمية لكل صاحب خبرة. المعلم يحتاجها، والوالد يحتاجها، والمتخصص يحتاجها، والمدير يحتاجها. وكل من اعتاد الناس أن يسألوه.. يحتاج أن يحتفظ بمكان يستطيع فيه أن يكون "هو السائل".. ✨التعلم له كلفة📚 ماذا في تلك الرحلة❓ رحلة موسى عليه السلام.. فيها سفر، وتعب، وجوع، ونسيان، وبحث.. 🍃لكن نحن.. هل نحتاج اليوم أن نرتحل لطلب العلم❓ العلم في زماننا قريب جدًا من أيدينا: - كتاب بل مكتبة! في رابطٍ وشاشة.. - محاضرة في هاتف بحجم اليد.. - معلومة يمكن البحث عنها في ثوانٍ. - ⁠ 🚨لكن.. قرب المعلومة لا يعني دائمًا قرب العلم❗️ فالعلم يحتاج تيقظاً وانتباهًا يحتاجُ صبراً ومصابرة يحتاج تعاهداً ومراجعة يحتاج أن تعطيه حقه من التوقير فلا تسيء إليه! وقد انتسبت إليه العلم.. يحتاجُ استعدادًا لتغيير فكرة خاطئة وعزماً لترك عادة متمكنة.. 🍃وأحيانًا يحتاج أن نتحمل شعورًا ثقيلاً وهو ..
أن نكتشف أننا كنا مخطئين
✨العالِمُ النبي! يسأل: «هل أتبعك؟» ثم يصل موسى إلى الخضر ويقول: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ أحب أدب هذه الجملة .. فيها طلب. وفيها اعتراف بما عند الآخر. وفيها غاية! ماهي هذه الغاية؟! إنه الرشد! إذن.. فالمعرفة التي يبحث عنها موسى عليه السلام لها أثر في الرؤية والفهم! 🍃وهذا يفتق أمامنا سؤالًا عن تعلمنا نحن..! - كم مما نعرفه.. جعلنا أكثر رشدًا❓ - هل حسّن قراراتنا؟ - هل وسّع قدرتنا على فهم الناس؟ - هل جعلنا أقل استعجالًا في الحكم؟ - هل زادنا رحمة؟ ✨المعلم: رحمة وعلم في مادة الدرس يأتي التوقف عند صفتين للخضر: الرحمة والعلم وهذا اجتماع جميل جدًا في شخصية المعلم. فالعلم.. يعطيه ما يقدمه. والرحمة.. تؤثر في الطريقة التي يقدم هذا العلم بها. 🍃والمعلم الذي يجمعهما يترك أثرًا يتجاوز المعلومة.. ليخترق كل الحواجز نحو القلب♥️ ✨ما الذي أنت مستعد أن تبذله❓ ربما نبالغ أحيانًا في السؤال عن أفضل كتاب وأفضل دورة وأفضل معلم. 🍃لكن.. يبقى سؤال آخر: - ما مقدار استعدادي أنا للتعلم؟ - هل أنتظم؟ هل أقرأ بتركيز؟ - هل أصبر على ما يصعب؟ - هل أقبل التصحيح؟ - هل أراجع ما فهمته؟ - هل أستطيع أن أبدأ من جديد في مجال لا أعرفه، بعد أن اعتدت أن أكون خبيرًا في مجال آخر؟ 🍃يعلمنا القرآن من قصة موسى عليه السلام مع الخضر في تلك الرحلة العظيمة: ✨أن المتعلم الذي يستفيد من التعلم والعلمِ ..هو المتعلم الذي يعرف كيف يطلبه✨ #كل_جمعة_مع_الكهف
✍🏻 أ.د.إيمان العمودي
لقراءة المقالات السابقة واللاحقة : https://whatsapp.com/channel/0029Vb70ObsBfxo2w3LNXG0E

sticker.webp0.14 KB

اللهم صلّ وسلّم على نبيّنا محمد🍃
اللهم صلّ وسلّم على نبيّنا محمد🍃

sticker.webp0.14 KB

قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
[النساء: ٦٥].
تأتي الآية في سياق التحذير من الإعراض عن حكم رسول الله ﷺ والتحاكم إلى غير ما أنزل الله. ويجلي القسم في قوله ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ عِظَم الأمر ثم يبيّن تمام الإيمان في مراتب متتابعة: تبدأ بالتحاكم إلى الشرع وتنتهي بكمال الانقياد له "فالإيمان" الذي تصفه الآية هو إيمانٌ لا يتم حتى "يجمع" بين: 🌱 التحاكم لله ورسوله ﷺ 🌱 ثم قبول الحكم وانشراح الصدر له 🌱 واستقرار التسليم في القلب والانقياد للحكم. ✨فالعمل أمرٌ، وحال القلب أمرٌ آخر.. فتش قلبك وتفقد تسليمك 🍃
✍🏻أ.د.إيمان العمودي
#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم

sticker.webp0.17 KB

قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
[التوبة: ١٠٤].
- لو تأمّلتَ كيف توقظ الآية في القلب العلم بسعة رحمة الله؟ فقال: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا﴾ ؟ لأنّ العبد قد يعرفُ أن الله يقبل التوبة، ثم يستولي عليه الخوف من ذنبه، فيحتاج إلى تذكير يعيد إلى قلبه الرجاء، ويحثّه على الإقبال على ربه🍃. - وفي قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ يتعلّق الرجاء بالله وحده! فهو الذي يعلم صدق الندم، ويقبل رجوع عبده. - وتأمّل إضافة العباد إليه: ﴿عَنْ عِبَادِهِ﴾؛ ليستحضر التائب معها قرب ربه منه، وافتقاره إلى عفوه ورحمته🍃. - ثم يأتي قوله: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ ⁠فيعظم في قلبك شأن ما تبذله؛ فالصدقة تصل إلى محتاج، والله يقبلها ويثيب عليها. فيتوجّه قلب المعطي إلى ربه، يرجو قبوله وثوابه. - وتُختم الآية بقوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾؛ فتنتقل من ذكر قبول التوبة إلى التعريف بربك: عظيم القبول لتوبة التائبين، رحيم بعباده🍃. ومن رحمته: أن فتح لك -نعم لك أنت- باب الرجوع! وأعلمك أنه يَقبل، ودعاك إلى أن تُقبِل❤️‍🩹.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي
#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم

sticker.webp0.17 KB

أدب الخصومة🍃
أدب الخصومة🍃

sticker.webp0.14 KB

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
الأنفال: ٢٧.
تأمّل هذا النداء العظيم، كيف افتتحه الله بوصف الإيمان، ثم أعقبه بالنهي عن الخيانة! ففي هذا النداء استنهاض لما يقتضيه الإيمان من الوفاء والصدق وحفظ الأمانة. فقوله: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ 🌱خيانة الله تكون بتضييع ما أوجبه، وانتهاك ما حرمه 🌱وخيانة الرسول ﷺ بمخالفة أمره وتضييع سنته. وما أعظم أن يستحضر العبد أن الوفاء بحقوق الله ورسوله أصلٌ تتفرع عنه سائر الأمانات! ثم قال: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ جاءت الأمانات بصيغة الجمع، لتشمل ما اؤتمن عليه الإنسان من حقوق الله وحقوق عباده؛ في دينه، وأهله، وعمله، وعلمه، ومسؤولياته، وما استُحفظ عليه من أسرار وحقوق. وفي ختام الآية: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ففيه تغليظ لشأن الخيانة حين تقع عن علم وبصيرة؛ إذ يجتمع فيها تضييع الأمانة ومخالفة ما يعلمه الإنسان من وجوب حفظها.. وكم يعظم خطر التفريط حين يكون المرء عارفًا بما استُرعي، مدركًا لما يترتب على تقصيره! ومن دقيق نظم هذه الآية أن النهي بدأ بخيانة الله والرسول، ثم انتقل إلى خيانة الأمانات؛ ليجلي الصلة الوثيقة بين صدق الإيمان والوفاء بالحقوق، فالأمانة من مقتضيات العبودية لله، وحفظها من دلائل صدقها.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي
#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم

sticker.webp0.17 KB

قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
الحج: ٤٠.
تأمّل هذا الوعد الإلهي العظيم، وما انطوى عليه من توكيد وبشارة وطمأنينة🍃! في قوله ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ﴾ جاء الوعد مؤكدًا غاية التوكيد، ليطمئن قلب المؤمن إلى صدقِ وعد ربه، مهما اشتدت عليه الخطوب، وتكاثرت أمامه أسباب الضعف. ثم في قوله ﴿مَن يَنصُرُهُ﴾؛ تعليق! فقد علَّق الله نصره لعباده على نصرهم له ونصر الله يكون بنصرة دينه، وإقامة شرعه، والقيام بأمره وفيه إعلاء لشأن العبودية، وبيان أن نصرة الدين من أعظم أسباب استجلاب نصر الله وتأييده. ثم تأمّل ختام الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾؛ فقد جاء تعليلًا لهذا الوعد المؤكد، فالله قويٌّ لا يعجزه شيء، عزيزٌ لا يُغالب ولا يُقهر. ومن كان ناصره القوي العزيز، فبأي شيء يخاف إذا قام بما أمره الله به؟ وفي تقديم وصف ﴿لَقَوِيٌّ﴾ على ﴿عَزِيزٌ﴾ مناسبة بديعة؛ فالقوة تدل على كمال القدرة، والعزة تدل على تمام الغلبة والمنعة، واجتماعهما يرسخ اليقين بأن وعد الله بالنصر صادر عمن له كمال القدرة والغلبة. وتتجلى دقة هذا الوعد في أن النصر يتحقق بما تقتضيه حكمة الله، فقد يكون بالغلبة والتمكين، وقد يكون بتثبيت المؤمنين وإعلاء الحق، وقد يتأخر ظهور أثره لحكمة يعلمها سبحانه. فمن صدق في نصرة الله، فليستبشر بوعد ربه، وليأخذ بأسباب النصر، وليوقن أن الله لا يخلف الميعاد❤️‍🩹.
✍🏻أ.د.إيمان العمودي
#ليدبروا_آياته #المصحف #القرآن_الكريم

sticker.webp0.17 KB

قال تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ
قال تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ القصص: ٢٤. تأمّل هذا الدعاء العظيم، وما انطوى عليه من لطائف بيانية ودلالات إيمانية🌟. موسى عليه السلام غريبٌ، خائفٌ، خرج من مدينته، وبلغ مدين بعد سفر شاق، ثم رأى امرأتين تحتاجان إلى المساعدة، فسقى لهما، وتولّى إلى الظل، ودعا ربه بهذا الدعاء. ثم جاءه الفرج من حيث لم يحتسب؛ إذ دعته إحداهما إلى أبيها، فوجد الأمن بعد الخوف، والمأوى بعد الغربة، والعمل، ثم الزواج. وفي هذا الترتيب القرآني معنى جليل: أن العبد قد يكون في أشد أحوال افتقاره، ومع ذلك يبذل الخير للآخرين، ثم يرفع حاجته إلى الله الذي بيده خزائن السماوات والأرض. ومما ذكره أهل التفسير: أن موسى عليه السلام في هذا الموقف خاصةً، كان محتاجًا إلى الطعام، حتى بلغ به الجوع مبلغًا شديدًا ، فجاءه من الخير ما تجاوز حاجته العاجلة إلى الطعام، واتسع لأسباب الاستقرار والأمان❤️‍🩹. ما أعظم أن يعرف العبد فقره إلى ربه، وأن يسأله الخير مع حسن الظن به، والثقة بحكمته وتدبيره!✨
✍🏻أ.د.إيمان العمودي

sticker.webp0.17 KB

✨الجمعة (٧) الكِبْر… حين تتحول النعمة إلى حجاب! قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]. تأمّل موضع هذه الآية في سورة الكهف؛ فقد جاءت عقب قصة صاحب الجنتين الذي اغتر بماله، وقبل قصة موسى والخضر عليهما السلام، بما تضمنته من آداب طلب العلم والتواضع له. وكأن هذا التتابع يفتح أمام القلب بابًا عظيمًا من أبواب محاسبة النفس: كيف تتحول النعمة التي أكرمك الله بها إلى سبب للعُجب والاغترار؟ تأمّل حال إبليس حين أُمر بالسجود لآدم، فاستكبر وأبى، واحتج بما ظنه مزية له: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]. ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾! ما أخطر هذه الكلمة حين تستقر في القلب، ولو لم ينطق بها اللسان! فقد يرى الإنسان نفسه خيرًا من غيره لمالٍ أو جاه، وقد يتسلل إليه هذا الشعور من أبواب أدق وأخفى؛ من علمه، أو ذكائه، أو جماله، أو نسبه، أو خبرته، أو كثرة عبادته، أو نجاحه في تربية أبنائه، أو حسن بيانه، وربما أعجب بتواضعه، ورأى لنفسه به فضلًا على الآخرين! وهنا تتجلى خطورة الكِبر؛ إذ قد يجد طريقه إلى القلب من النعمة نفسها التي تستوجب الشكر والانكسار لله. ومن أعظم ما يكشف خفايا هذا الداء أن تتأمل موقفك حين تُخالف، أو تُنصح، أو يُكشف لك خطؤك. كيف يستقبل قلبك الحق إذا جاءك ممن هو أصغر منك سنًّا، أو أقل منك علمًا، أو أدنى منك منزلة؟ هل يسهل عليك الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه؟ أم تجد في نفسك حرجًا ومقاومة؟ وهل تنظر إلى من أنعم الله عليه بما تفتقده بعين الرضا، أم يضيق صدرك بفضله؟ إنها مداخل دقيقة لمحاسبة النفس، وقد جمع النبي ﷺ حقيقة الكبر في قوله: «الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»
رواه مسلم.
فبطر الحق رده ودفعه، وغمط الناس احتقارهم وانتقاص أقدارهم. ثم تأمّل ما يأتي بعد ذلك في سورة الكهف من رحلة موسى عليه السلام في طلب العلم، حين قال للخضر: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦]. يا لها من آية عظيمة في أدب العالم والمتعلم! نبي كريم، آتاه الله العلم والوحي والرسالة، يطلب بأدب وتواضع أن يتعلم مما علَّم الله به عبدًا من عباده. فالعلم الذي يورث صاحبه معرفة بربه، وبقدر نفسه، وبحدود ما أُوتي من العلم، أدعى إلى التواضع والخشية، وأبعد عن الاغترار والتعالي. وهكذا سائر النعم؛ كلما ازداد العبد بصيرة بأنها من فضل الله، ازداد شكرًا له، وتواضعًا لعباده. وفي جمعتك هذه، قف مع نفسك وقفة صدق: - ما النعمة التي ترى أنك تتميز بها عن غيرك؟ - علمك؟ ذكاؤك؟ نجاحك؟ مكانتك؟ صلاحك؟ قدرتك على التأثير؟ ثم فتش عن أثرها في قلبك.. - أتزيدك حمدًا لله واعترافًا بفضله، ورحمةً بعباده، وقبولًا للحق؟ - أم تسللت إليك من خلالها كلمة إبليس: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾؟ فما أعظم النعمة حين تقود صاحبها إلى معرفة المنعم، وما أشد خطرها حين يحجب الإعجاب بها قلبه عن فضل الله! اللهم طهّر قلوبنا من الكبر والعُجب، وارزقنا شكر نعمك، والتواضع لخلقك، والقبول للحق ممن جاء به❤️‍🩹. #كل_جمعة_مع_الكهف
✍🏻 .د. إيمان العمودي

sticker.webp0.14 KB

أ.د. إيمان العمودي 🇸🇦 - Statistics & analytics of Telegram channel @dr_emanalamoudi