جَمْهَرَة المَوْعِظَة.
رفتن به کانال در Telegram
مسلمٌ لا أنتمي إلى جماعةٍ حزبيّةٍ ولا إلى فرقةٍ عقديّة على نهج أسيادي الصّحابة والتّابعين على سنّة خير الورى صلوات ربّي عليه. - سبحانَ اللّه وبحمدهِ سُبحانَ اللّه العظيم. - اللّهمّ صلِّ على مُحمّدٍ وعلى آلِ مُحمّد.
نمایش بیشتر391
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
-430 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '260
در 0 کانالها
اوت '26
+7
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '26
+7
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+11
در 0 کانالها
Get PRO
مه '26
+11
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+16
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+8
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+316
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+34
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+4
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+3
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+4
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+6
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '25
+8
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+9
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+4
در 0 کانالها
Get PRO
مه '25
+8
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+5
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '25
+12
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+4
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+3
در 1 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+8
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+9
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+4
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+4
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '24
+11
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+8
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+3
در 0 کانالها
Get PRO
مه '24
+14
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+14
در 1 کانالها
Get PRO
مارس '24
+5
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+6
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+13
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+9
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+14
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+18
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+3
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+5
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+5
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+6
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+12
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+4
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+1
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+5
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+18
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+8
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+16
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+9
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+6
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+10
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+8
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+5
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+7
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+4
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+3
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+9
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+14
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+12
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+5
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+5
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+13
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+6
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+9
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+10
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+17
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '21
+14
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '21
+40
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '21
+45
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '21
+35
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '20
+479
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 03 سپتامبر | 0 | |||
| 02 سپتامبر | 0 | |||
| 01 سپتامبر | 0 |
پستهای کانال
نازلة فكريّة:
***
كيف لامرئٍ مسكونٍ بالوهم، يتبجّح بجهلٍ عريضٍ غير مقلّم الأظافر، أن يتوقّع منك حوارًا رصينًا، بل وينتظر فوق ذلك أن تُهدهد كرامته العلميّة المزيّفة كعبقريٍّ لم يفهمه الزّمان ؟
معلش،تجاوزْ هذا، وتعال نُشرح معضلة الاستنزاف السّنوي:
كيف تصدم امرأً ثقيل الفهم، عديم الأثر، بارد الدم، بحقيقته المرة دون أن تشدَخ مشاعره ؟
مع الأخذ في الحسبان:
- أنّك لا تقيم له وزنًا من الأساس ولا يشغل حيّزًا من تفكيرك.
- أنّ مشاعره، سواء أخُدشت أو تلاشت بالكامل، ليست مدرجة في قائمة اهتماماتك.
- أنّ دافعك الوحيد هو رغبتك النّبيلة في إيصال الحقيقة لعلّها توقظه، لا إيقاع الأذى به.
- أنّك مصاب بحساسيّة مفرطة تجاه المدّعين وأصحاب السّماجة والبلادة وثقيلي الدّم.
- أن وقتك أثمن من أن تهدر منه أكثر من ستّين ثانية لصوغ عبارة تهذيبية مغلفة بالدبلوماسيّة.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩
| 2 | There is much to say to you, but I chose to hold it back so as not to upset you. Or perhaps because I know it’s pointless.
****
يا مولاي، إنّ القلبَ فاض عن حاجته، فاربط عليه. | 2 |
| 3 | إنّ من أبلغ صور الجور الإنسانيّ وأشدّها نكارة أن يصير رباط الأبوّة المقدّس -الذي جعلته الشّريعة سياجًا للرّحمة- إلى سوط بغيٍ وتسلّط، يشهره الوالد في وجه ابنٍ فاقه بسطةً في الخلق، ورجاحةً في العقل، ونضجًا في الوجدان، فيسعى الأبُ جاهدًا لإهانته في المحافل، ويمطر كرامته بأقذع الشّتائم دون أن يعتبر بكبره، ويتطاول عليه باللّسان وهو يعلم يقينًا أنّ الشاب كافِلٌ بردّ الصّاع صاعين، وقادرٌ على إيقافه عند حدّه ومحوه، وأن يبطش به بطشةً تذره مطوّحًا، لكنّ الابن يكبح جماح قوته، ويتحمل المهانة كاظمًا غيظه، ليس عجزًا ولا خَورًا، بل إجلالًا لأمر رافع السّماء بلا عمد، وصيانةً لبرٍّ أُمر به. وإنّ العجب الكبير أنّ هذا الأب، بعد كلّ هذا العسف والافتراء، يرتدي ثوب الضّحيّة، ويتدثر بعباءة عقوق الأبناء زيفًا وبهتانًا، فكلّ اعتراض من الابن أو (نَفَس) يتنفّسه في وجهه معلنًا تبرّمه = عقوق، فهو يستعمل سلطته للطّغيان، وما علم هذا الأبُ الجائر أنّ الشّريعة الّتي أوجبت برّ الآباء لم تُبح كسر نفوس الأبناء، وأنّ الدّيان سبحانه مطّلعٌ على كظم الغيظ في القلوب الكسيرة، فبينما يظنّ الأبُ المستبدّ أنّه يمارس حقًّا شرعيًّا، يكون في ميزان الحقّ باغيًا يشتري بظلمه غضب السّماء، في حين يُكتب للابن الصّابر عند اللّه مقام الصدّيقين؛ لأنّه لم يبرّ والدًا رفيقًا صاحب ضمير، بل برّ إلهًا عظيمًا أمره بالصّبر والاحتساب، واللّه المستعان، وإليه المشتكى.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 4 |
| 4 | علّقت، مرّةً، في منتصف اللّيل ببضع كلماتٍ مضرَّجةٍ بالمعاضدة والمُضافرة للُغويٍّ حاذقٍ وقدير في أحد المنشورات اللُّغويّة الّتي تحتَضن، في طيّاتها، رغبةً في النّوم والتَّكرّي، وختمتها بـِ (تُصبحُ بخيرٍ يا أُخَيّ)، فجاءني، على حُبٍّ، مقرِّعًا، قائلًا: ما رأيت قلمكَ الفصيح يزلّ، يومًا، في العربيَّة، وكلّنا ينزلق في كبْوات لُغويّة، وإنّك، الآن، زلقت، وقلتَ: بخير، ولم تقل: على خير، وذلك خطأٌ شنيعٌ لا ينبغي أن يصدر عنك، فما مسوِّغك، وعلامَ اتّكأت ؟
فتبسَّمت فرحًا من قوله، وقلت: رويدك، إنّني واللُّغة، يا عمرُو، حبيبان شرعيّان لا يُفارقنا ليس الرّدى، وإنّ الإنسان، بسجيّته، لَيُذنبُ، إنْ متعمِّدًا وإنْ متوانيًا، في حقِّ حبيبته، فإذا أخطأتُ زلفى من غير عمدٍ ثمّ جئتها (من بعد تعزيرٍ للنّفس) مُعتذرًا ونادِمًا وطالبًا المسامحة والغفران بعينين من شجنٍ وتأسِّي، قبلتْ ذلك أيَّما قَبُوْل، وهذا إنّما يُومِئ إلى حبّها، وكرمها، وإحساسها، لكنّني، هنا خِصِّيصَى، لم أجتَرح في حقّها خطيئةً ولا عُرارًا؛ فإنّ التّعدية، يا صديقي، في هذه الجملة لا تجرِّمه المحبوبة، بل هو فصيحٌ لا مِراء فيه جاء في سياق المُصاحَبة.
#أُوْمِنُ بأنّ بعض الحوارات اللُّغويَّة المُغايرة، تُعيد للقلب انشراحه.
_ مالك القناة أخونا نور الدين قبل بضع سنوات | 9 |
| 5 | يسأل: ليش بنحمل هم النّاس حتّى ونحن نقول للناس لا تهتموا بالناس نهتم بالنّاس ؟
الجواب: ألا حيَّ هلًا بك يا صاح، إنّ عندي من الأجوبة ما تفيض عن مِساحتها ها هنا، فلا تصلح، وإنّ دون سؤالك رواحل من المقال كلّت عن حملها الصّحف، ولكن سأختصر الأمر وأقول إنّ النّفس البشريّة مفطورة على طلب الرّفعة والتماس القيمة، فالتقدير الذّاتيّ هو غاية المنى وسنام الاحتياجات النّفسيّة، بيد أنّ المعضلة تكمن في أن السّواد الأعظم من الخلق قد جعلوا مراياهم في أعين الآخرين، واستقوا ميزان قيمتهم من ألسنة البشر، فباتوا يطيرون فرحًا بكلمة ثناء، ويهوون كمَدًا بلفظة هجاء، وإنَّما الهلكة كلّ الهلكة، عَمْرَكَ اللّه، في أن يبيت الرَّجل وقسطاس نفسه بيد غيره، فوا عجبًا لنفسٍ ترتهن لقيل وقال.
فمتى انجلت عن بصيرتك هذه الغشاوة، وعرفت قدر نفسك معرفةً يقينيّة تنبع من عمق وجدانك لا من أفواه محيطك، وتبوّأت منزلة ترضاها لنفسك -رضا يقنع به قلبك ويدفع عنك ذلّ الشعور بالنّقص- حينها سيتساوى عندك مادحك وقادحك، وسيسقط، حينئذٍ، ذلك الحمل الثّقيل عن كاهلك، وتدرك، يقينًا، أنّ التّقريظ الحقيقيّ والذّم الفارق هما من لدن رب العباد لا العباد، فلَعَمْرُ أبيك، ما بال ذي لبّ يستسقي الرّيّ من سراب رقراق ؟ وكيف يستوي في حكم العقل أن تبني حماكَ على جرفٍ هارٍ من ألسنة الأنام ؟
حينئذ يقرّ عقد نفسك، وتسكن ثورة صدرك، وتنشأ عن جنانك سُكنى لا تزول، فتنطق لسان حالك -بصادق اليقين لا بمجاز القول- بما حبّره الأوّلون، وستُردد عند تلك الشّرفة من السّلام الداخلي، منتشيًا بروحانيّة الطُّمأنينة وراحة البال:
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ *** وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ *** وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هينٌ *** وكلُّ الذي فوق الترابِ ترابُ
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ / من أجوبة الآسك | 10 |
| 6 | ما كُلّ هَنة بدت تعني خراب المخبر ولا كثرة مثالبه، ولا كُلّ وصمةٍ ظهرت تشهدُ بعظم النّقص في صاحبها، بل رُبّ عيبٍ لم يلتقطه إلّا ناظر حادّ، أنفد عمره في تتبّع السّواقط، وأغار على خفايا النّفوس إغارة الحفّار الماهر الّذي لا يستخرج ماءه إلّا من شَغَاف الصّخر الصّلد وإنّه لظالمٌ لضميره، فهو كجهد الآركيولوجيين الّذين بعض أحافيرهم ارتوازيّة، هذا ولا تجعل عيبَ غيرك فاعلًا لكلّ سوء، فكم من نقصٍ هو في حقيقته مفعولٌ من أجله أملتهُ ضرورةُ الحال، واللّه المستعان.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 10 |
| 7 | أَيْ أُخَيّ، هاءَ هذا النّصح من أخيك إنّه قد ينفعك:
لا تضرب حول نفسكَ أسوارًا ضيّقة، ولا تجعل من دنياك (شرنقة) محدودة الأفق والمِساحة، فلا تختزل الوجود كلّه في تخوم قريتك، أو أسوار أسرتك أو عشيرتك، أو أروقة تنظيمك وحزبك، أو جدران شركتك أو بيتك، ومن ضيّق على نفسه الوجود، فقد عمل فيه عامل الجهل عمله المُنكَر، فألزمه السّكون حيثُ ينبغي له الحركة والانطلاق، ولا تكن في قبيلتك أو حزبك كالمضاف إليه يلزم الجرّ ألبتّة وتُمحى عنه تنوين الحرّيّة، بل كن اسمًا عالميًّا مستقلًّا لا يعمل فيه إلّا عامل الحقّ، فإنّ الّذي يحصر عقله في أررقة التّنظيم كمن يحصر الاسم المتّسع في أبواب منع الصّرف لعلّة عارضة، فيحرم نفسه خفّة التّنوين وسعة الاشتقاق، فطهّر قلبك من غرض العصبيّة، فإنّ الغرض المدخول في النّفس كالحرف الزّائد في اللّفظ يُظنّ به التّأكيد وهو لا يزيد البِنية إلّا ثقلًا وعلّة.
اجعل ولاءك المطلق ووفاءك الأنقى للحقّ وحده، وحلّق في فضاء العدل الرّحب متحررًا من أغلال العصبيّات الضّيّقة وانغلاقها المقيت، فما خُلقت لتكون أسيرًا لانتماءات عمياء، بل لتكون منارة للعدل والرّحمة والإنصاف، إلّا إذا بلغت الأمور مفترق طرق حاسم وصِدامًا حتميًّا لا مواربة فيه، يعني صِدامًا ينقسم فيه العالم بين حقّ أبلج وباطل لجلج، وإيمان يملأ القلوب وكفر يطمس البصائر، ورحمة تسع الخلق وفظاظة تقسي النّقوس، وحقيقة ساطعة وزور تافه، فهِنَّاكَ انحز بكلّ كينونتك للحقّ دونما تردّد، وهنالك ينقسم المقام إلى ضدّين لا يجتمعان، فأمّا الأوّل فهو حقٌّ مرفوعٌ بأصالته، وأمّا الآخر فباطلٌ مجرورٌ بتبعيّته لأهواء النّفوس.
#كن منارةً للعدل، ولا تكن مثل (إذن) الفجائيّة لا عمل لها، بل كن كأنّ المؤكّدة تنصبُ تمثيل الحقّ وترفع رايته.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 9 |
| 8 | My pampered child, I want to write words to you born of fear—fear of you—yet I know they will go unheard. | 13 |
| 9 | الأخ نور الدين\ ستوري واتساب | 12 |
| 10 | لحظة، وقفة على الماشي:
****
إنّ تبيان محلّ الخلاف في الموسيقا وضرب المعازف وسماعها -وإنّ جمهور المذاهب الأربع على حظرها مطلقًا- ينحصر في دائرة الإقلال والاتّفاق العارض، أمّا إذا استبدّت بالنّفس غلبةً، وغدت ديدنًا ملازمًا وإدمانًا راتبًا، فإنّ نواقيس التحريم تدقّ بالإجماع بين الفقهاء.
وإنّ علّة هذا المنع أنّ الإسراف في الاستماع يورث القلب سقمًا، ويخلق في الوهدة نفورًا يعاند هدي الوحي، وذاك أنّ الرّوح الإنسانيّة جُبلت على الالتذاذ ببيان القرآن وبترانيم الألحان معًا، غير أنّ الموسيقا كالشّهد المصنوع المثقل بالسّكّر اللّامع، تُشبع الذّائقة لمحةً، لكنّها تُفسد البِنية تتابعًا، وليست عذوبتها كعذوبة الثّمار الطّبيعيّة النقيّة، ومن بعد ذلك فإنّ اقتيات الرّوح على فيضها يُنهك قواها ويُمرض فِطرتها، بخلاف كلام اللّه تعالى، فإنّه الغذاء المحض النّافع في كلّ حال وأوان يمنح الرّوح ريّها الشافي دون سقم أو كَدَر، فما القول الفصل في هذه المعازف إلّا إِنّها أَرْيٌ مشوبٌ بضررٍ حينما تزيد، لا يسلم منه إلّا من عصمه اللّه، فقَدْكَ من هذا الشّهد المشوب، وإذا قال قائلٌ إنّ النّفس لمجبولة على الألحان قلنا وعلى القرآن أعظم، ولقد عَلِم الأقدمون -وإنْ هو إلّا ظنّ يظلّ ظنًّا مهما ارتفعت درجة حرارته- إِنّ السَّرف في النّغم لمورثٌ قسوة القلوب.
هذا كلّه وقد قلتُ، من قبلُ، من بعد تكديس القرائن والحجج وتعمير البيّنات إنّني مقتنعٌ بحلّة الموسيقا بضوابط معيّنةٍ وليس بإطلاق ولا تسييب، وقد سقت من الشواهد ما إنّ المنصف لا يمتري بصحّتهل، وإنّني أزكأ إلى حججٍ إنّ العقل ليسكن إليها ويقتنع، ولكنّني لا أجرُؤ على تنزيل هذا الحكم الشّرعيّ لأحد وأنا أعرف أنّ جمهور المذاهب الأربعة، لا بل النّسبة العظمى من أهل العلم يقولون إنّها حرامٌ بالكُلّيّة دون تفصيل، وإنّني امرُؤٌ حريصٌ على سمت ديانته، ولا أجرُؤ أن أعمل بالحِلّة لنفسي وأنا مقتنعٌ بها، فأنّى أرتضي إفتاء النّاس بها فأُضلّهم وأضلّ نفسي ؟ ألا إنّ السّمت الدّينيّ الصّالح الزّاهد يقتضي التّورّع بنفسه عن الشّبهات، لكن ثمّ بُونٌ بين تبيان الحقّ والإنصاف في الأمر، وبين اعتماده للنّفس، وهذا السّامع المستهام إنّه أسيرُ لذّته المصنوعة.
نافلة لركيكي الفهم: إنّ هذا التّفصيل المحكم إنّما ينصرف إلى حكم الموسيقا في ذاتها مجرّدة عن العوارض، لا في ما يحتفّ بها من الفواحش والموبقات كالعريّ والمجون والخلاعة وساقط القول والخمر والتّبرّج والاختلاط المحرّم، فهذا مستنقع لا يختلف في تحريمه وعظيم نكرانه فقيهان، وهو من كبائر المنكرات في شريعة الإسلام، هذا وربّما يتغلغل في الصّدر هوى مكنون إنّه لشاغلٌ للبّ عن استثارة أشواق التّنزيل.
#بخٍ بخٍ… يهفو المرء إلى ترانيم الألحان وإنّه ليبتغي شفاء نفسه فيما فيه سقمها، حتّى إنّ الصّبيان في مهدهم لقد شغفوا على كرع المعازف قبل أن يعوا هدي التّنزيل، فدونك كتاب اللّه الحقّ المحض النّافع ناهيك منه غذاءً يشفي داء القلب، فبطآن ما تنهض نفسٌ أعلّتها المعازف، واللّه المستعان.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٣ | 20 |
| 11 | I am suffocating, Oh God... to the point where I can neither write nor speak.
The soul is bewildered, the ink has run dry, and the pen has died. | 16 |
| 12 | إنّ من أمارات اضطراب الفكر وانتكاس النّهج (والقسطاس!) عند حزب (المداخلة) شواهد ظاهرية عيانًا، تتجلّى في حزمة من التّناقضات البنيويّة الّتي تحيل أصولهم المتوهّمة إلى شذرات متهافتة، وإنّ من أظهر هذه المفارقات:
- يلهجون دائمًا بقاعدة (العبرة بالدّليل لا بالقائل)، بيد أنّ واقعهم العمليّ يهدهد هذه الدّعوى ويشجّها ويفدغها؛ فتراهم يحظرون قراءة المتون أو تفحّص الحجج حتّى يقفوا أولًا على هُويّة المصنّف وصكوك التّزكي الممنوحة له، فلا يقبلون به حتّى يعرفوا من زكّاه، فغدا الشّخصُ عندهم مقدّمًا على النّص في مفارقة عجيبة ترتعد منها قلوب الّذين يعقلون !!!
- يشتدون في إنكار العذر بالجهل على آحاد المسلمين وعوامهم في مسائل يصفونها بالظّاهرة الّتي لا عذر فيها، في حين يتّسع فقه العذر لديهم ويتمطّط حتّى يغدو شيكًا على بياض إذا اتّصل الأمر بالسّلطان، فهو معذورٌ بالكُلّيّة، ولا سيّما إذا كان سلطانًا عالَمانيًّا !!!
- يسارعون إلى وصم كل منابذٍ للسلطة بالخارجيّة المارقة، غافلين أو متغافلين عن أنّ حركتهم التّاريخيّة الأم بقيادة جدّهم (محمّد بن عبد الوهاب وهو منهم براء) قد انخلعت عن طاعة الخلافة العثمانيّة، ممّا يجعلهم وفق طرد قواعدهم صرعى لما يرمون به غيرهم، فهم، إذًا، خوارج.
- وإنّ من مفارقاتهم العجيبة وتضادّاتهم شيزوفرينيا البراء والعبادة، فيرمون معظم الأمّة الإسلاميّة بالابتداع والضّلال، ثمّ لا يجدون غضاضة في رصّ الصّفوف وملاصقة الكعاب بالكعاب مع هؤلاء المبتدعة في الصّلوات، في مفارقة عجيبة بين مفاصلة القلوب وملاصقة الأبدان.
- يقيمون نهجهم على نظامٍ صارم من التّزميات المشيخيّة، لكنّهم يقفون عاجزين تلقاء سؤال التّسلسل المنطقيّ ها هنا: من زكّى المزكِّين الأوائل ؟ ليتحوّل مبدأ التّوثيق عندهم إلى حلقة مفرغة لا تنتهي إلى أصل متين.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٣ | 17 |
| 13 | توجيهٌ ونصحٌ في العلاقات:
****
- كلّ صلة تفرض عليكَ الخروج من إهابك، وتملي عليكَ تزييف فطرتك لترضي طرفها الآخر، هي صلةٌ ميتةٌ في مهدها، وإن طال بها المدى فإلى بوار، والرّاحة في مفارقتها أوّل الأمر أخفّ مؤونة من تجرع غصصها آخرًا.
- إنّ ارتداء الأقنعة بين الخاطب والمخطوبة هو المعول الأوّل الّذي يهدّ بنيان السّكينة، فاحرص على الصّدق مع نفسِك ومعها، وأن تراك على حقيقتك بلا رتوش. ومن يرتضيك في أدنى حالاتك وأقربها لطبيعتك البِكر، فقد حِزتَ معه الأمان، وصار ما تبديه من فضل خلق بعد ذلك مغنمًا، أمّا من تغشّه بالزّيف فسيرى تقصيرك البشريّ المعتاد غدًا خيانةً وجُرحًا لا يندمل، بل سيرى ما تبقّى من خيرك وبالًا وشرًّا.
- إنّ أشدّ النّاس هلاكًا تطلب أطياف الماضي، وبحثُ الرّجال عن الخنساء عفّةً، وعن بلقيس ملكًا وحصافة، وعن أسماء صبرًا وثباتًا، وعن عائشةً فقهًا، وتلك أمة قد خلت، فاقنع بذات ودٍّ تقيّة، إن دنت أبهجتك، وإن نأيت حفظتك، فإنّ هذا عماد الأمر وعليه مدار الفلاح، ثمّ سل نفسك بإنصاف: هل أوتيت من صفات الملوك والخالصين ما يجعلك كفؤًا لسراب ما تطلب ؟
وكذلك أنتِ، فدعي عنكِ انتظار عمر بن عبد العزيز زهدًا، وخالد بن الوليد بأسًا، وعمر بن أبي ربيعة بيانًا ووسامة؛ فإنّ رَومَ هذا في زماننا طلبٌ للمستحيل الممتنع. وارضي بذي دين يتّقي اللّه فيكِ، وخُلُقٍ رضيّ يجبر كسر العيش، ثمّ انظري في مرآة ذاتك بصدق: أأنتِ الروضة التي تستحقّ ذلك الغيث ؟
إنّ هذه التّوقّعات الصّارمة، ودعاوى النّقاء الملائكيّ، والتّديّن البارد المتكلّف هي الّتي ألجأت الخلائق إلى النّفاق الاجتماعيّ، وادّعاء سماتٍ لم تُخلق لعامّة البشر، بل كُتبت لآحادٍ ونوادر حواهم التّاريخ وضمّهم الطرس.
- واعلم أنّ "قضايا" النّفوس والعِشرة لا تجري مجرى العلوم العقليّة المطّردة، فما نَسُوقه هنا حكمٌ عام، يسير على السّواد الأعظم من النّاس، فلا تقدحنّ فيه بنادرة شذّت، أو واقعة فذّة خالفت القياس، فلكلّ نفسٍ مشربها، واللّبيب من استرشد بالعامّ ولم يغفل عن خاصّة نفسه، والموفق من فوّض أمره إلى ربّه.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٠ | 17 |
| 14 | يسأل: أهذه العوارض من عينٍ حاسدة، أو سحرٍ معقود، أو مسٍّ من الجان، حقائقُ واقعة أم خيالاتٌ سابحة ؟
الجواب: هي حقائقُ لا مراء فيها ولا تهاتر، أثبتها النّقل وعضدها العيان، ولكن، أكلّما تعثّرت قدمٌ، أو ضلّت فكرة، عزوناها إلى تِيْكُمُ النّازلات والخَطَرات ؟
لا وعمرًا، بل إنّ الكثرة الكاثرة ممّا يشكوه النّاس ليس إلّا أوهامًا نسجتها الظّنون، وجعلوها ذرائع يُعلّقون عليها عجزهم وخورهم وقلة حيلتهم، فهم فيها كمن يعطف على غير مجاور، أو يبني حكمه على ضميرٍ مستترٍ لا رابط له في اللّفظ ولا في المعنى، وإذا جاءك المعذورون قالوا نشهد إنّ هذه العوارض لمحيطةٌ بنا، والعقلُ يعلمُ إنّهم لَكاذبون فيما يدّعون.
ولقد صرّحتُ من قبلُ وقلت:
إنّ حسد العين حقٌّ لا ننازعكَ فيه، وإنّ اتّخاذك هذا الحسد عذرًا لكسلك وإخفاقك حقٌّ صراح، فلا تنازعنا فيه !
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩/ من أجوبة الإسك | 15 |
| 15 | I do not know where to take this heart that is suffocating me and tightening its grip on my chest. Who will take this heart and relieve me of it ? | 17 |
| 16 | لا جَرَم أنّ مسلك حراسة المبادئ والدّيانات والمقدّسات بالزّيف والافتئات والمطخ تليدٌ وهو ديدن متجذّرٌ تلوذ به (الأيديولوجيات) والتّيارات عند إفلاسها الحُججي وخورها، كما في قصص ظهور العذراء عند النّصارى وهبل الجعفريّة ومرويات الكرامات المفتعلة لدى المتصوّفة ومخاريق الباطنيّة ونحو ذلك ممّا مرجعه برقلةٌ وبهتان، ولقد دأب الخصوم (التّلاحيد) مرارًا على الرّد على الإعجاز العلميّ الّذي استفاض ودحى في هذا العصر حتّى صار كثير منه باطلًا لا أصل له ومزعومًا ليسخروا بذلك من جهلة المسلمين والإسلام ويُرسّخوا خرافات الإعجاز العلميّ الّذي صدّعوا بها رؤوسنا، فيبدأ المسلم الضعيف علمًا وديانةً يستريب في دينه حينما يكتشف بطلانها، وفي كلّ مرّة يقع الخرقى في البراثن !
اتَّخذوا تِيْكمُ التّخرّصات جُنَّةً فصدُّوا بها عن الحقّ المبين وضلوا، لَعَمْرُ الحقّ إنَّهم ساء ما كانوا يصنعون، فإيَّاكم والوهن فما باطلهم بباقٍ.
فليس -ومن يَكُ ذا وعي يعلمه- بذي خَفاءٍ تهافت من رام نطح الجبل برأسه كائنًا من كان، وخَلَقًا بعد خلق، وما الإسلام بمستدفع بحلية الضَّعف ضَيْمًا، بل هو الحقُّ غالبًا غير مغلوب، فإذا تبدّى لك أرباب تلكم الدّيانات قالوا نشهد إنَّ الحقَّ لمطمحنا، واللّه يعلم إنَّهم في عماية عنه، واللّه يشهد إنَّ المخاريق لكاذبة وما مرجعها إلّا إلى الزّور والولس.
#إنّ الإسلام قويٌّ بصدقه وما فيه يكفي للبرهان، وليس في عَوَزٍ إلى دخول التّخرّصات عليه ليترسّخ ويكون هو الحقّ المبين ودونه الباطل اللّاحب.
ربِّ يسّر وأعن.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٤-١٠-٢٠٢٠ | 18 |
| 17 | نظرتُ في حال الرّجال ومستقبلهم في هذه البسيطة الواحف قلبها والمدنِفة نفسها، فإذا إنّ بوادرَ الابتئاس والضّنى قد سيّجتنا من كلّ ناحية، فما عاد للمقام معنىً، ولم نترك بابًا من أبواب السّعي والدّلف إلّا ولجناه لندفعَ عنّا عادية الغلاء الفاحش، بل الطّفرة الباعِجة للأبدان، إلّا إِنّ عُباب الأسعار كان أسرع من خطانا، فما أغنى عنّا كدّنا شيئًا، ألَا فإنّها، يا أصدقائي، (فشّة) غلٍّ شجيّة وأنا في الصّالة الرّياضيّة، ألا فاتركوني أفيض لعلّني أزحزح شيئًا من الهمّ الخانق.
****
إنّ من بداهة العقل ومسالك الرّشاد ألّا تُقَابَلَ الأثمان بين الصَّقْعَيْن من الأرض بأعيان أعدادها مجردّة، بل تُستقرأ مقرونةً بعوائد الكسب ومقادير دخول العباد في كلتا المحلتين، وعليه فإنّ أسعار المحروقات اليوم عندنا في هذا البلد هي أعلى الأسعار في العالم، نعم، أعلى الأسعار دونما مِرية ولا تجوّز، هذا وإنّ الغلاء في عمومه للمنتجات كافَّة في هذا البلد المنكوب والمغضوب عليه من العالم شأى على كلّ بلد دونه !!!!
فأنّى بها الحال حينما تزيد (التّعرفة) ولا تزيد معها أجرة العامل ولا كِراء المواطن المغلوب على أمره، بل تتناقص كلّما انكمشت الحال وخنَقت ؟
أعلمتَ يا أيّها المتسلّط على رقابنا أنّ (التّسعيرة) قد جاوزت المدى، أم أَنّ حالنا -وهو الدّيدن ولا عجب- خفيت عليكَ خرصًا وشططًا ؟
يا رحمان، حنانيكَ حنانيك، فلقد بلغ الغلاء في ديارنا مَبْلَغًا جاوز الطّوق، وأثقل الكواهل حتّى ضاقت به الصُّدُورُ ذرعًا، وما عاد المواطن (ولا سيّما وقتًا داميًا مثل هذا ارتكس فيه اقتصاد المواطن وتقهقر) قادرًا على احتمال ذلك، ولقد بلغ الضّنك بالنّاس مدى سحيقًا، حتّى إنّ الصّغير ليشيب قبل أوانه ممّا يرى من هم أبويه، فإن يكُ الظّعن والتّغرّب عن الأوطان مرّ المذاق، فإنّ المقام على ضيمِ الفاقةِ لأمرّ وأدهى، وما بين حثّ الرّكاب ومنون تترصّد نفسٌ حائرةٌ بلغت من الاكتراب عتيًّا، أمَا إنّ تطويح الورى نحو المنافي والهجران بات أخفّ على النّفس من عيش يذلّ العزيز، ويفقر الكريم.
#ألا تيدًا بنا، أفيظنّ القائمون على الأمر أنّ النّاس يحتملون هذا الضّنك طويلًا ؟ أم إِنّ الأعين قد عميت عن دمع الفقراء والمدقعين فما عادت تبصر ؟
#فضفضة.
- مدير القناة الأخ نور الدين | 22 |
| 18 | يسأل: كيف نتعامل مع المراهقين ؟
السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
الجواب: بل ليس جوابًا إنْ هو إلّا عظةٌ وتقويم، فلقد مررت بمرحلة المراهقة المزعومة، ولكن لم أشعر يومًا وأنا فيها أنّني نزقٌ وسادرٌ مهمل إلّا "اللّهم" في بداءة العشريّة.
إنّ (المراهقة) "مصطلحٌ" دخيلٌ وفد به أهل الباطل جاء من لدن الغرب الخبيث، وغايتُهم منه تسويغ زلّات الفُتُوّ البالغين وانحرافاتهم، وجعل هذا الوصف تكأةً يُلقي عليها الفتيان تبعات طيشهم ونزقهم، والتّملّص من المسؤوليّة وتكاليفها، ولكنّ الواقع الشّرعيّ الشّاهد أنّ الفتى في هذه السّنّ مكلَّفٌ عاقل، مرتهنٌ بكسبه ومحاسبٌ على جرمه يُطبّق عليه الحدّ ويُحيقُ به، فإنْ هو إلّا اختلاق ألقاه إلينا الغرب فتقفّاه النّاس، وجعلوا هذا الرّخص مئزرًا يتوشّح به كلّ طيّاش مندفع، ولكن لمّا يعقل النّاس تبعات هذا اللّفظ الدّخيل، أمّا ما يستشعره الإنسان بعد تجاوز تِيْكَ السنّ من حصافةٍ ورجاحة عقل، ومع أنّني أشكّ في تلكمُ الحصافة المزعومة، فليس مرجعه انقضاء عهد المراهقة، بل هو نتاجُ نضج الفكر وتراكم التّجرِبة، ومن أجل ذلك تلتفتُ فترى بشرًا كثيرًا يخلعون ثوب الفتوَّة الزمنيّ ويشيخون، لكنّهم غارقون في سفههم وعمايتهم حتّى أرذل العمر لبلادة أفهامهم ووقوف عقولهم عند سنّ الطّفولة، وإنّ منهم من لا يؤنس رشده ولا تتسّع مداركه إلّا عند عتبة الثلاثين والأربعين، ومنهم ما دون ذلك أو أعلى، وإنّ منهم من ينضج في سنّ المراهقة فلا يكون ذا نزقٍ ورعالة، وإنّ النّضج العقليّ شيء والاستيعاب شيءٌ آخر، وشتّان ما بينهما، ولذلك تجد الشّرع العدل يحاسب الفُتِيّ لأنّهم يعقلون، وثمّ بونٌ فسيحٌ بين سؤالٍ يقول: كيف نتعامل مع الأطفال، وكيف نتعامل مع مقصوري العقل، وبين ما سُئل، واصفح، رعاك المولى سبحانه، عن أخيك إذا استثقلت قوله وعددته فلسفة وفذلكة زائدة، واللّه المستعان على ما يصفون.
#أيّان يتعلّل المرء بسِنّه يَبِنْ سفهه.
- مالك القناة أخونا نور الدين | 20 |
| 19 | يسأل: لماذا قال اللّه في الآية الأولى سألقي، وفي الآية الأخرى وقَذَفَ مع أنّ سياق الآيتين جاء في الحرب، وتبعهما دخول الرّعب إلى القلب، هل اللّفظان مترادفان ؟
(سأُلقي في قلوب الّذين كفروا الرّعب)
(وقذف في قلوبهم الرّعب)
أقول في المُستَهلّ حتّى يكتمل لك المشهد، إنّه لا وجود في القرآن لطباقٍ كاملٍ في المعنى، أمّا خارجه، فثمّ ترادفٌ ترادفًا كاملًا صحيحًا، ولكن بقليل من الكلمات، وليس في كلّها، وكنت قد شرحت هذا، من قبلُ، في غير نصّ، وقد تيجيء كلمة في القرآن إنابةً عن أخرى مثل مؤمن ومسلم، أمّا إذا اجتمع اللّفطان فيكون لكلّ واحدٍ معنى مغايرًا دقيقًا.
****
أمّا الجواب: فالعِلم عند اللّه، ولكنّني إذا ابتَغيتُ استِنباط العلّة في تباين اللّفظين فأجِده تعاقبًا مع السّياق نفسه الّذي اختلفت فيه اختلافًا دقيقًا، فلو أنّك تتبّعتَ سياق الآية واستقصيته لعرفتَ أنّ الأولى تتحدّث في مُعترك (بدر) الّذي كان وقتئذٍ بين المسلمين وكافري قريش، وكان الكفارون، وقتئذٍ، غير قادرين على التّحصّن إلّا بأسلِحتهم ومتاريسِهم الواهية، وإنّ (الإلقاء) في اللّغة خفيفٌ إذا ما اقتُرن في القذف، فالقذف يستقلُّ هيبةً وجسارةً وشدّةً وثقلًا وجبروتًا، ولا جرم أنّ هذا لا يحمله الإلقاء ولا تجده قابعًا فيه، ولو أنّك تقفّيت أثر سياق الآية الّذي أتى فيها القذف لوجدته يتحدّث في بني نضير، وكان لهؤلاء قلاعهم وحصونهم ومُعتصماتهم وأبراجهم ومخابئهم مزلزلًا أركان قلوبهم ومقلقلًا لها وهم الّذين يظنّون أنّهم في ملاذٍ ومأمن بعيدًا من الهلاك، فجاءت منسجمةً انسجامًا كاملًا مع سياق الحدث.
(هو الّذي أخرج الّذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأوّل الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنّوا أنّهم مانِعتهم حصونهم)
وإنّما هذه هي البلاغة الّتي لا يبلغها إلّا العليم الحكيم، والّتي يغفل عنها إلّا ديّان السّماوات والأراضين الّذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة.
ولقد أدخل التّعبير القرآنيّ السّين على الإلقاء وهي الّتي تُفيد المستقبل، وإنّ الآية نزلت في إبّان الحرب أو قُبَيْلها، أمّا الآية الأخرى فجاءت فعلًا ماضيًا تُفيد الإنقضاء؛ ذلك أنّ الآية نزلت بعد المعترك لتُجلّي الأحداث وتسردها على المسلمين، واللّه المستعان.
_ أخونا مالك القناة نور الدين ٢٠٢٠ | 19 |
| 20 | يسأل: ما قولك فيمن يقول إنّ اتخاذ السّفراء للدول الّتي بينها وبين المسلمين عداوات وخصومات وتقتل أهل الإسلام هو أمر محرّمٌ شرعًا ويصح قتل السّفير، قياسًا على أن أصل العلاقة معهم باطل، وما تفرع عن الباطل فهو باطل مثله ؟
الجواب: إنّ تمثيلَ الدّول ورسالتها في بلاد المسلمين أمرٌ مستقرٌّ في السّياسة الشّرعيّة، وهو كجواز وفود الرّسل والبريد الإنسيّ من الأعداء زمن عصر البشير النّذير عليه الصّلاة والسّلام حتّى لو كان الرّسول جنديًّا مقاتلًا أو رأسًا في الكفر أو قائد فيلق، وإنّ من ادّعى حظر هذا الأصل فعامّيّ يتخرّص لا يلتفت إلى وعوعته ولا مأمأته ولا صخبه، وإنّه إذا كان عنده البرهان على عدم رخصة ذلك فليجلبه من الكتاب أو السّنّة أو عمل القرون الثّلاث الأولى ؟
ثمّ هب أنّ القول بعدم مشروعيّة منصبه قويم جاءت من لدن الشّريعة، فإنّ دمه معصومٌ وعهده قائم؛ فلقد دخل البلاد برضا السّلطان وأمان الأمّة، فهو معاهد مستأمن لا يحل مَسّه بسوء. السّفير احفظوه؛ فإنّ في رماحنا وفاءً للعهود.
بل لو نازع امرؤٌ في صحّة هذا الأمان والعهد وعدّه عهدًا باطلًا لا يصلح، يعني ليس موجودًا أصلًا، فإنّ القواعد الفقهيّة تقضي بأنّ (شبهة الأمان) كالأمان الحقيقيّ في حقن الدّماء، والحدود تُدرأ بالشّبهات، فكيف بالدّماء المعصومة ؟
إذًا، جاء الرّسول وإنّه لآمنٌ في ذمّتنا،، وإنّ هذا العمل كلّه في تشويهٌ لصورة الإسلام ويجعله غر وفيٍّ بعهوده، فواهًا ضرب العنق رسولًا جاء بالأمان ! إنّ عهد السّفير معصوم، فلا يغرّنّك تفحّم الجاهلين.
أمّا الباطل المحض والمنكر المستطير، فهو تخرّص هؤلاء المندفعين في دهاليز السّياسة الشّرعيّة بأفهام مقصورة، وتجرؤهم على الفتيا والنّوازل الكبرى وهم لم يتقنوا مبادئ الفقه ولم يفتحوا فيه ورقة.
وإذا كان ما بُني على الباطل باطلًا، فإنّ الأحكام النّاتجة من جهل هؤلاء المتنطّعين هي أبطل الباطل وأفتكها بالأمّة، ونسأل اللّه السّلامة والهدى، وأن يتولّانا بعفوه ورحمته.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٢ | 18 |
