جَمْهَرَة المَوْعِظَة.
Ir al canal en Telegram
مسلمٌ لا أنتمي إلى جماعةٍ حزبيّةٍ ولا إلى فرقةٍ عقديّة على نهج أسيادي الصّحابة والتّابعين على سنّة خير الورى صلوات ربّي عليه. - سبحانَ اللّه وبحمدهِ سُبحانَ اللّه العظيم. - اللّهمّ صلِّ على مُحمّدٍ وعلى آلِ مُحمّد.
Mostrar más392
Suscriptores
Sin datos24 horas
+17 días
Sin datos30 días
Carga de datos en curso...
Canales Similares
Nube de Etiquetas
Menciones Entrantes y Salientes
---
---
---
---
---
---
Atraer Suscriptores
septiembre '26
septiembre '26
+1
en 0 canales
agosto '26
+7
en 0 canales
Get PRO
julio '26
+7
en 0 canales
Get PRO
junio '26
+11
en 0 canales
Get PRO
mayo '26
+11
en 0 canales
Get PRO
abril '26
+16
en 0 canales
Get PRO
marzo '26
+8
en 0 canales
Get PRO
febrero '26
+316
en 0 canales
Get PRO
enero '26
+34
en 0 canales
Get PRO
diciembre '25
+4
en 0 canales
Get PRO
noviembre '25
+3
en 0 canales
Get PRO
octubre '25
+4
en 0 canales
Get PRO
septiembre '25
+6
en 0 canales
Get PRO
agosto '25
+8
en 0 canales
Get PRO
julio '25
+9
en 0 canales
Get PRO
junio '25
+4
en 0 canales
Get PRO
mayo '25
+8
en 0 canales
Get PRO
abril '25
+5
en 0 canales
Get PRO
marzo '25
+12
en 1 canales
Get PRO
febrero '25
+4
en 0 canales
Get PRO
enero '25
+3
en 1 canales
Get PRO
diciembre '24
+8
en 0 canales
Get PRO
noviembre '24
+9
en 0 canales
Get PRO
octubre '24
+4
en 0 canales
Get PRO
septiembre '24
+4
en 0 canales
Get PRO
agosto '24
+11
en 0 canales
Get PRO
julio '24
+8
en 1 canales
Get PRO
junio '24
+3
en 0 canales
Get PRO
mayo '24
+14
en 1 canales
Get PRO
abril '24
+14
en 1 canales
Get PRO
marzo '24
+5
en 1 canales
Get PRO
febrero '24
+6
en 1 canales
Get PRO
enero '24
+13
en 0 canales
Get PRO
diciembre '23
+9
en 0 canales
Get PRO
noviembre '23
+14
en 0 canales
Get PRO
octubre '23
+18
en 0 canales
Get PRO
septiembre '23
+3
en 0 canales
Get PRO
agosto '23
+5
en 0 canales
Get PRO
julio '23
+5
en 0 canales
Get PRO
junio '23
+6
en 0 canales
Get PRO
mayo '23
+12
en 0 canales
Get PRO
abril '23
+4
en 0 canales
Get PRO
marzo '23
+1
en 0 canales
Get PRO
febrero '23
+5
en 0 canales
Get PRO
enero '23
+18
en 0 canales
Get PRO
diciembre '22
+8
en 0 canales
Get PRO
noviembre '22
+16
en 0 canales
Get PRO
octubre '22
+9
en 0 canales
Get PRO
septiembre '22
+6
en 0 canales
Get PRO
agosto '22
+10
en 0 canales
Get PRO
julio '22
+8
en 0 canales
Get PRO
junio '22
+5
en 0 canales
Get PRO
mayo '22
+7
en 0 canales
Get PRO
abril '22
+4
en 0 canales
Get PRO
marzo '22
+3
en 0 canales
Get PRO
febrero '22
+9
en 0 canales
Get PRO
enero '22
+14
en 0 canales
Get PRO
diciembre '21
+12
en 0 canales
Get PRO
noviembre '21
+5
en 0 canales
Get PRO
octubre '21
+5
en 0 canales
Get PRO
septiembre '21
+13
en 0 canales
Get PRO
agosto '21
+6
en 0 canales
Get PRO
julio '21
+9
en 0 canales
Get PRO
junio '21
+10
en 0 canales
Get PRO
mayo '21
+17
en 0 canales
Get PRO
abril '21
+14
en 0 canales
Get PRO
marzo '21
+40
en 0 canales
Get PRO
febrero '21
+45
en 0 canales
Get PRO
enero '21
+35
en 0 canales
Get PRO
diciembre '20
+479
en 0 canales
| Fecha | Crecimiento de Suscriptores | Menciones | Canales | |
| 06 septiembre | 0 | |||
| 05 septiembre | 0 | |||
| 04 septiembre | +1 | |||
| 03 septiembre | 0 | |||
| 02 septiembre | 0 | |||
| 01 septiembre | 0 |
Publicaciones del Canal
إنّ من أصدق موازين الرّجال ومحكات معادنهم مسلكهم مع هفوات المسلمين وعورات الإخوان، فإنّ كريم النّفس صاحب السّريرة الطّاهرة لا تراه إلّا حفيًّا بستر الزّلّة، مسارعًا إلى غفر الكبوة، يرحض بجميل ظنّه خطأ صاحبه، ويبسط عليه رداء ودّه، ويعلم أنّ جِبلّة المرء بنيت على النّزوع، فإن رأى منه جميلًا أذاعه وأعلاه، وإن بدت له منه هفوة واراها وطواها، وإذا سمع منه خيرًا نشره بين النّاس، وإن سمع سوءًا أضمره وكفّنه، تاليًا في غيبته صالح الدّعاء متضرّعًا له ربّ ملكوت كلّ شيء، ومكرّسًا جهده في النّصح له في الخفاء، وهو إنّما ماجدُ الغريزة، سلاميُّ الطَّبيعة، إذا عوملَ جازَى بمثاقيل الوفاء، وإنْ غُبِنَ غفر بجواهر الصَّفح، لا يعلقُ بقلبه سَخامُ الضَّغينة، ولا يمور في صدره مِرْجلُ الغِيلة والحسد.
وعلى نقيض ذلك ترى ساقط المروءة، مدخول السّريرة، المطبوع على النّفاق، لا يعيش إلّا في سبخات العيوب، ولا ينشط إلّا في تتبّع السّقطات وإشاعة المخازي، يبيت حزينًا من مكرمة يراها لغيره فيكتمها، ويصبح جذلًا بفاحشة يطير بها ركبان السّوء.
وإنّ منهم صنف خبيث، يتصنع الشّفقة، ويمطّ شفتيه تباكيًا على من عثرت به الأيام، وهو يضمر في نفسه من الموبقات ما لو كُشف لصار نكالًا، يرى الخرق الصّغير في ثوب أخيه، ويعمى عن الخرق الكبير في ثوبه.
#واللّه من وراء القلوب محيط، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور، وسيعلم الّذين أسرفوا في تقنيط العباد من سعة رحمته وعظيم مغفرته أيّ منقلب ينقلبون.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩
| 2 | أينما تهادى إلى مسامعكَ لفظ قائل يزن بين مذاهب الأئمّة ثمّ يرجّح بين أقوال الفقهاء مردّدًا هذه العبارة:
(والّذي عليه الدّليل)
فأطلق لثغرك عنان الاستبشار مكركِرًا، ودع عنك القهقهة تأخذ منكَ مأخذها وخلِّ الافترار ها هنا يستحوذ عليك، وانفض كفّيك ثلاثًا تعجّبًا، فإن كنت نزقًا حارّ المزاج فابتدِر الحجامة لتكسر بها سَورة الوغر وتدافع التّربّد.
وإنّه إذا خفي عليك مناط العجب ومبعث السّخرية والطّنز، فاستفتِ، عندئذٍ، نحريرًا راسخًا في العلم ومستتبًّا وعالمًا إنّ صدره لَوِعاءٌ للعلم عن مأخذ القول الّذي رماه هذا المتفيهق المتعالم بأنّه مهجور الدّليل وعريّ عن البرهان ولبس حجم قميص ليس قميصه يعتلي صهوة الفتوى وإنّه جاهل.
ستقهقه، حينئذٍ، ثانيةً، لكنّ هذه المرّة على بصيرة ودراية وفهم، أو لعلّك ستستجير بالمحجم فتسكّن به عرق الحميّة الّذي كاد أن ينفجر في جبينك وينسَفق من فرط الحنف والامتعاض !
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٠ | 3 |
| 3 | أنَّ إغضاء النّحرير صاحب النّهى عن السَّفيه سياسة ورشاد، وإنَّما يمسك العاقل لسانه عن جواب من لا يرى علمه نعمة تُرعى، ولا فضلًا يُشكر، فكان تجاهله أدبًا وذلاقة، وإعراضه عنه عقابًا وردعًا، فلو منحه شرف الرّد لاهتزَّ زهوًا، وجعل من نقاشه أُحدوثة يستطيل بها في المجالس، وما كان همُّه يومًا إحقاق حقٍّ ينصره، ولا إبطال زور يكسره، بل طلب الصِّيت ومحبَّة الظُّهور، فإنّ همّه كلّه أن تردّ عليه حتّى يشتهر ويُرفع وزنه، فإنّ نوكى الطّباع يستطيلون بالرّدود، ويقتاتون على التفات النّبلاء إليهم لعلّهم يبلغون بذِكرهم شرفًا لم تبلغه هممهم، ويصنعون لأنفسهم مجدًا زائفًا من خصومة محضة، فكان استنكاف العاقل عنه خنقًا لأنفاس باطله، وتركه في زوايا الإهمال أشدّ عليه من وقع النبال.
وإنّك لترى الجهول يُلحد في الحقّ جهارًا، ويجلبُ عليه بخيله ورجله ليفتن دهماء النّاس ويصرفهم عن الجادّة، فيتحرّق شفقةً على العوام أن يضلّوا ويفُتنوا، فيسارع إلى الميدان بدافع الذّود والحميّة، وها هانا يقع الوهم، فلا تحملك الشّفقة على النّزول إلى دركِ من رضي بالعمى، فإنّ مَن قادته أهواء السّفهاء لا تزيده الحُجج إلا عتوًا، ومَن كُتبت عليه الفتنة لم ينقذه تكلّف الإبانة. امضِ في طريقك ولا تلتفت عهدتك، وذر الأيام تدُر بدورتها؛ فإنّ من سنن اللّه الجارية أن يُسلَّط على الأنوك من هو على شاكلته، فيجرّعه مرارة كأسه ويكفيك مؤنته، وعمّا قليل تنجلي الغبرة فيرى السّامع عيانًا ما كان يظنه بعيدًا، فإذا جاءك الجهولُ يَبغي الخصومةَ، فقلْ في نفسِك إنَّ الإعراض عنه هو النّكال، واللّهُ يعلمُ إنَّكَ لعلى ثغْرٍ من الأدبِ إذ تدَعُه في غيِّه، واللّهُ يشهدُ إنَّ نوكى الطِّباع لفي خسران، والحمد للّه رب العالمين.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 10 |
| 4 | ثَمَّ صنفٌ من البشر وُهبوا ملَكةً مدهشة في مجانبة الصّواب، ويكأنّ بين عقولهم وبين الرُّشد سدًّا منيعًا، فهم يخطئون بكفاءةٍ خارقة تتخطّى منطق الصُّدف وحسابات الاحتمالات، فلا تكاد تقع لهم على إمساكٍ بصحيح. ولَمَّا كان الطبع الإنسانيّ مقصورًا بطبعه -حتّى عن بلوغ الغاية في الخطأ- فإنّ رؤية من يوالي الزَّلات بلا هفوةِ صواب واحدة تُعدُّ برهانًا قاطعًا على أنّك تقف إزاء طرازٍ فريد من العبقرية الخطأ !
تراه يتعثّر في اللّفظ بموضعٍ يقتضي الحصافة، ثم يلتوي عليه المعنى وهو يشرح ما أراد، فإذا جودل في خطئه جادل بالباطل، وإذا رُدَّ عليه استشاط غضبًا على من قوَّم اعوجاجه. فإذا استشعر الحرج وأراد الاعتذار، صاغ اعتذارًا هو بالخطيئة أشبه، وإن حاول رتْق خرقه وتدارُك أمره، أحدث خرقًا أوسع وأفحش ممّا تقدم.
هو كصاحبنا الّذي قال فيه الشاعر مستنكرًا قلّة فهمه وسوء ضبطه:
أقولُ لهُ زيدًا فيسمعُهُ حمدًا *** ويكتبُهُ عمرًا وينطقُهُ سعدا
_ أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 16 |
| 5 | ثَمَّ صنفٌ من البشر وُهبوا ملَكةً مدهشة في مجانبة الصّواب، ويكأنّ بين عقولهم وبين الرُّشد سدًّا منيعًا، فهم يخطئون بكفاءةٍ خارقة تتخطّى منطق الصُّدف وحسابات الاحتمالات، فلا تكاد تقع لهم على إمساكٍ بصحيح. ولَمَّا كان الطبع الإنسانيّ مقصورًا بطبعه -حتّى عن بلوغ الغاية في الخطأ- فإنّ رؤية من يوالي الزَّلات بلا هفوةِ صواب واحدة تُعدُّ برهانًا قاطعًا على أنّك تقف إزاء طرازٍ فريد من العبقرية الخطأ !
تراه يتعثّر في اللّفظ بموضعٍ يقتضي الحصافة، ثم يلتوي عليه المعنى وهو يشرح ما أراد، فإذا جودل في خطئه جادل بالباطل، وإذا رُدَّ عليه استشاط غضبًا على من قوَّم اعوجاجه. فإذا استشعر الحرج وأراد الاعتذار، صاغ اعتذارًا هو بالخطيئة أشبه، وإن حاول رتْق خرقه وتدارُك أمره، أحدث خرقًا أوسع وأفحش ممّا تقدم.
هو كصاحبنا الّذي قال فيه الشاعر مستنكرًا قلّة فهمه وسوء ضبطه:
أقولُ لهُ زيدًا فيسمعُهُ حمدًا *** ويكتبُهُ عمرًا وينطقُهُ سعدا
_ أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 1 |
| 6 | ذلكم هو أحد المعايير المقلوبة الّذي طالما ران على عقول الجماهير، وتسرّب إلى نفوس كثيرٍ من المتصدّرين. إنّما هذا التلازم الوهميّ بين بروق الشّهرة وحقيقة الأفضليّة، وكأنّ نفع المرء وقيمته العلميّة لا يتحقّقان إلّا إذا طار ذكره في الآفاق، وضجّت باسمه المحافل. وإنّك من أجل هذا السراب تراهم يتهافتون على الأضواء تهافت الذّباب على الضّوء، ويعقدون الولاء والبراء على مقياس المعرفة الجماهيريّة لا المتانة العلميّة، فلا يغرّنّ المرءَ ثناؤُه، ولا يخدَعنّ العالمَ شُهْرَتُهُ.
فهل عزّ على الأفهام أن تعي أنّ في زوايا الخفاء كنوزًا من المعرفة تفوق علم المشاهير أضعافًا مضاعفةً ؟ وأنّ امرأً يقبع في ظلّ النّيسان قد يكون أنفع للأمّة وأقرب إلى اللّه من أقطاب المنابر ؟
فالمعيارَ المقلوبَ لَزِمُوهُ حتّى كادت تتغيّرُ بسببه البصائر، وما انفكّت غشاوته تَرينُ على عقول الجماهير، فمذ كم خفيٍّ صنيعُه أمَّ أُمَّته رُبَّ رَجُلٍ هو أهدى سبيلًا.
إنّ هذا الأصل ليس غريبًا ولا مبهمًا، بل هو أوّل ما يلقَّم لطالبِ العلمِ ليهذّب نفسَه عن شهوةِ الشّهرة للشّهرة المحضة، وإلى اللّه المشتكى.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 17 |
| 7 | إنّما قارون وأشباهه حسبوا أنّهم إن حرموا النّاس أقواتهم بالاحتكار ثمّ تصدّقوا عليهم بالفتات والجُذاذ والفراثيث بعد ذلك فقد وهبوهم الحياة، وهذا ضلال اقتضى من أهل الصّلاح والعلم أن يتنكّبوا عن جداله في مغالق كنوزه وأن يتزوّروا عنه ويصدفوا، وأن ينتقلوا إلى التّذكير بسنّة الاستخلاف الكبرى وآخرة الطّغاة (والمعربِدين) في الأرض والمتعسّفين النّفّاشين.
هذا وإنّ الدّهماء يظنّون أنّ السّيطرة على مقادير العباد وتجويعهم وتركهم في المخمصة والمسغبة في مواطن الرّخاء، ثمّ المنّ عليهم بالمعونات بعد إملاق يطول أو يقصر، يراودونه صنيعًا مشكورًا يُرفع به ذكر المحتكر ويُهاف باسمه ويُترنّم به.
أمّا الانتهازيّون فهذه سبيلهم لا ينفكّون عنها، وأمّا الغافلون فلأنّهم يبتهجون برغيف اليوم وينسون بيدر الأمس الّذي نُهب منهم، فلا يعطفونَ آخرَ الحيلة على أوّلها، فإنّ تمكين النّاس من أرزاقهم ليس أعطيّة ولا منّة، بل هو ردّ الحقّ المغصوب إلى أهله، وإلى اللّه المشتكى.
_ مالك القناة أخونا نور الدين | 15 |
| 8 | إنّ إخراج الصّدقة من الصّنف الرّديء ودون المستوى إنّما هي سيماء على شحّ الإنسان وكزازته وبخله والضّنّ الّذي في قلبه لا على سخائه وجوده، فهو يأتي على ضدٍّ من الحكمة البالغة من الأمر بالصّدقة عمادًا.
وما علم هذا الشّحيح الّذي يتوارى بهذه الصّدقة البالية أنّ دفعه للرّديء إنّما هو خدشٌ في جدار يقينه، وتهاونٌ بمقام من خلق النّفس وأحياها؛ فالصّدقة في (فِلزها) وديدنها قربانٌ يُرفع إلى عرش الجلال، وهديةٌ تُزجى إلى ساحة العليّ الكبير سبحانه من قبل أن يلامس بؤسها كفَّ المحتاج والفقير، ولعَمْر الحقّ، إنّ من منع طيّب كَسْبه فآثر به نفسه، لَواقع في شَرَك الارتِكاس، وما تلك الصّدَقة المزجاة إلّا عِلّة تبين بها عورة إيمَانه المَثْلُوم، وإنما المرء بإخبات قلبه لا ببهرج قوله، فما باله يقدّم لآخرته جُثامةً من المال خبيثة، لو أنّه أهدي إليه لاشمأزّت منه نفسه وعافته جوارحه !!!!
وواهًا لهذا الإنسان، كيف تأبى له نفسه أن يتّقدّم إلى ذوي السّلطان والوجاهة من أهل الدّنيا بهديّة معيبة أو بضاعة مزجاة، يستحيي من نظرهم ويخشى سخطهم، ثمّ لا يجد غضاضةً في أن يزجي الرّديء والخسيس ممّا يملك لربّ العالمين، وملك الملوك، ومسدي النّعم الّذي تفضّل عليه بهذا المال أوّل مرّة، فبخل بالعطاء على من منحه العطاء !
ربّ يسّر وأعن.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢٢ | 16 |
| 9 | الغَرابِيلُ:
***
إنَّ تِيْكُمُ "القضايا" الجدليّة النّازلة الّتي تفرز حضورها قسرًا على ساحات أهل النّظر كأمور تجديد الخطاب، إخراج صدقة الفطر نقدًا، الاحتفال بالمولد، حدُود التّأويل والاستدلال، الاستمناء، تكفير الشّيعة... هي غرابيل دقيقة تكشف للمُتابع مسيرة طالب المعرفة، والمتقدّم بفقهه وعلمه شبرًا شبرًا، وتُبرّز تحوّله من مَحْضِ النّقل إلى نُضج العقل. إنّك تلحظ ذلك في هدوء عبارته، وعمق سبْره، وآلة لفظه، وأسلوبه، وجمعه لأطراف النّازلة، وتطوّر زاوية رؤيته الّتي ترتدّ على مرونة حُكمه كلّما ترقّى في درجات الوعي واستبصر بالحقائق، فكلّما أناف علمه غيّر قوله تِباعًا أو عقّب عليه.
وهي ذاتها كاشفة لذلك الرّاكض في مكانه، العاكف على قوالبه الجاهزة الّتي ورثها أوّل مرّة، لم يتزحزح عنها خطوة، ولم يُعمل فيها فِكرة، فليس حظّه من الوعي والنّظر إلّا حَنجرة تكرّر الصّدى، وعقل مُقفل يقتات على مجهود السَّابقين، فبينما تراه جامدًا على طِمْرِهِ القديم، إذا بِطالب العلم الربانيّ يرود آفاقًا لم تطأها أخماص المقلّدين، خلا أنّ أُولئك النَّمطيين قد ضاقت عليهم مذاهبُ النَّظر بما رحبت، فما انفكّوا يَسِيمُونَ عقولهم سُومَ العبيد.
#فيا لهف نفسي على عقول تقتات الفتات والمائدةُ ممدودة، ويا بُشرى لمن شغف بالتّنقيب حتَّى صار ديدنه. هنيئًا لتلك النُّفوس الّتي كُفيت سأَمَ التّكرار، ورُزقت ديمومة البحث والتّنقيب… أغبطهم حقًّا من أعماق فؤادٍ أتعبته النّمطيّة.
ربّ سدّد الخُطى وألهم الرّشاد !
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠٢١ | 16 |
| 10 | بارك الله فيك يا أخي، لقد وصله خبرك | 20 |
| 11 | أَيْ أُخَيّ، أن ترسي على شفتيكَ أقفال الصّمت فيظنّ القوم بكَ خُرقًا وبلهًا، خير لكَ ألف مرّة من أن تفكّ عِقال لسانك فتقطعَ جهينةُ قولَ كلِّ خطيب، وتحيل ظنونهم يقينًا لا مِرية فيه ولا ريبة.
#قلنا -من قبلُ- في غير محفل إنّنا نشهدُ إنّ الصّمت لسترٌ لِلعيّ، والعقل يعلمُ إنّ الفاه مِفتاح العته، والواقع يشهد إنّ الناطقين لفاضحون لأنفسهم.
_ مدير القناة أخونا نور الدين ١٩-١٢-٢٠١٨ | 21 |
| 12 | ينبغي لكَ أن تطالع مطالعةً جمّة حتّى تدرك أنّ كثيرًا من السّلف يُخالفون الكتاب والحكمة.
ينبغي أن تتصفّح تصفّحًا مدرارًا لتدرك أنّ المتقدّمين لا يوافقون فهمك للفرقان والحكمة.
ينبغي لكَ أن تقرأ قراءة خاصّة لتدرك أنّ السّلف يتشاققون مع تقليدك لاستِيعاب من تقلّدهم للنّور والحكمة.
ثمّ عندك من بعد ذلك سبيلان اثنتان، فأمّا الأولى هي أنّ هذه السّبيل الّتي خطوت فيها كانت غلطًا كلّها، وإمّا أن تلاقي ما ترتِقه وترمّمه وتجبر به ما فيها من ثقوب وتصدّعات.
ينبغي لكَ أن تكون صادقًا أيّما صدقٍ حتّى تجتبي الأوّل.
_ أخونا مالك القناة نور الدين ٢٠٢٢ | 20 |
| 13 | ما يسمّى بالمراهقُ هو في مِراحه (ومُجاكرته) يستميتُ ليُثبت حضوره وذاته، وما درى أنَّ بعض التَّمرد محو لا إثبات، ومن جعل الضِّديَّة عِمادَ شَخصيَّته، فقد رهن كِيانه بيد من يُعاديه.
_ أخونا مالك القناة نور الدين ٢٠٢٠ | 5 |
| 14 | نازلة فكريّة:
***
كيف لامرئٍ مسكونٍ بالوهم، يتبجّح بجهلٍ عريضٍ غير مقلّم الأظافر، أن يتوقّع منك حوارًا رصينًا، بل وينتظر فوق ذلك أن تُهدهد كرامته العلميّة المزيّفة كعبقريٍّ لم يفهمه الزّمان ؟
معلش،تجاوزْ هذا، وتعال نُشرح معضلة الاستنزاف السّنوي:
كيف تصدم امرأً ثقيل الفهم، عديم الأثر، بارد الدم، بحقيقته المرة دون أن تشدَخ مشاعره ؟
مع الأخذ في الحسبان:
- أنّك لا تقيم له وزنًا من الأساس ولا يشغل حيّزًا من تفكيرك.
- أنّ مشاعره، سواء أخُدشت أو تلاشت بالكامل، ليست مدرجة في قائمة اهتماماتك.
- أنّ دافعك الوحيد هو رغبتك النّبيلة في إيصال الحقيقة لعلّها توقظه، لا إيقاع الأذى به.
- أنّك مصاب بحساسيّة مفرطة تجاه المدّعين وأصحاب السّماجة والبلادة وثقيلي الدّم.
- أن وقتك أثمن من أن تهدر منه أكثر من ستّين ثانية لصوغ عبارة تهذيبية مغلفة بالدبلوماسيّة.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 19 |
| 15 | There is much to say to you, but I chose to hold it back so as not to upset you. Or perhaps because I know it’s pointless.
****
يا مولاي، إنّ القلبَ فاض عن حاجته، فاربط عليه. | 17 |
| 16 | إنّ من أبلغ صور الجور الإنسانيّ وأشدّها نكارة أن يصير رباط الأبوّة المقدّس -الذي جعلته الشّريعة سياجًا للرّحمة- إلى سوط بغيٍ وتسلّط، يشهره الوالد في وجه ابنٍ فاقه بسطةً في الخلق، ورجاحةً في العقل، ونضجًا في الوجدان، فيسعى الأبُ جاهدًا لإهانته في المحافل، ويمطر كرامته بأقذع الشّتائم دون أن يعتبر بكبره، ويتطاول عليه باللّسان وهو يعلم يقينًا أنّ الشاب كافِلٌ بردّ الصّاع صاعين، وقادرٌ على إيقافه عند حدّه ومحوه، وأن يبطش به بطشةً تذره مطوّحًا، لكنّ الابن يكبح جماح قوته، ويتحمل المهانة كاظمًا غيظه، ليس عجزًا ولا خَورًا، بل إجلالًا لأمر رافع السّماء بلا عمد، وصيانةً لبرٍّ أُمر به. وإنّ العجب الكبير أنّ هذا الأب، بعد كلّ هذا العسف والافتراء، يرتدي ثوب الضّحيّة، ويتدثر بعباءة عقوق الأبناء زيفًا وبهتانًا، فكلّ اعتراض من الابن أو (نَفَس) يتنفّسه في وجهه معلنًا تبرّمه = عقوق، فهو يستعمل سلطته للطّغيان، وما علم هذا الأبُ الجائر أنّ الشّريعة الّتي أوجبت برّ الآباء لم تُبح كسر نفوس الأبناء، وأنّ الدّيان سبحانه مطّلعٌ على كظم الغيظ في القلوب الكسيرة، فبينما يظنّ الأبُ المستبدّ أنّه يمارس حقًّا شرعيًّا، يكون في ميزان الحقّ باغيًا يشتري بظلمه غضب السّماء، في حين يُكتب للابن الصّابر عند اللّه مقام الصدّيقين؛ لأنّه لم يبرّ والدًا رفيقًا صاحب ضمير، بل برّ إلهًا عظيمًا أمره بالصّبر والاحتساب، واللّه المستعان، وإليه المشتكى.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 18 |
| 17 | علّقت، مرّةً، في منتصف اللّيل ببضع كلماتٍ مضرَّجةٍ بالمعاضدة والمُضافرة للُغويٍّ حاذقٍ وقدير في أحد المنشورات اللُّغويّة الّتي تحتَضن، في طيّاتها، رغبةً في النّوم والتَّكرّي، وختمتها بـِ (تُصبحُ بخيرٍ يا أُخَيّ)، فجاءني، على حُبٍّ، مقرِّعًا، قائلًا: ما رأيت قلمكَ الفصيح يزلّ، يومًا، في العربيَّة، وكلّنا ينزلق في كبْوات لُغويّة، وإنّك، الآن، زلقت، وقلتَ: بخير، ولم تقل: على خير، وذلك خطأٌ شنيعٌ لا ينبغي أن يصدر عنك، فما مسوِّغك، وعلامَ اتّكأت ؟
فتبسَّمت فرحًا من قوله، وقلت: رويدك، إنّني واللُّغة، يا عمرُو، حبيبان شرعيّان لا يُفارقنا ليس الرّدى، وإنّ الإنسان، بسجيّته، لَيُذنبُ، إنْ متعمِّدًا وإنْ متوانيًا، في حقِّ حبيبته، فإذا أخطأتُ زلفى من غير عمدٍ ثمّ جئتها (من بعد تعزيرٍ للنّفس) مُعتذرًا ونادِمًا وطالبًا المسامحة والغفران بعينين من شجنٍ وتأسِّي، قبلتْ ذلك أيَّما قَبُوْل، وهذا إنّما يُومِئ إلى حبّها، وكرمها، وإحساسها، لكنّني، هنا خِصِّيصَى، لم أجتَرح في حقّها خطيئةً ولا عُرارًا؛ فإنّ التّعدية، يا صديقي، في هذه الجملة لا تجرِّمه المحبوبة، بل هو فصيحٌ لا مِراء فيه جاء في سياق المُصاحَبة.
#أُوْمِنُ بأنّ بعض الحوارات اللُّغويَّة المُغايرة، تُعيد للقلب انشراحه.
_ مالك القناة أخونا نور الدين قبل بضع سنوات | 21 |
| 18 | يسأل: ليش بنحمل هم النّاس حتّى ونحن نقول للناس لا تهتموا بالناس نهتم بالنّاس ؟
الجواب: ألا حيَّ هلًا بك يا صاح، إنّ عندي من الأجوبة ما تفيض عن مِساحتها ها هنا، فلا تصلح، وإنّ دون سؤالك رواحل من المقال كلّت عن حملها الصّحف، ولكن سأختصر الأمر وأقول إنّ النّفس البشريّة مفطورة على طلب الرّفعة والتماس القيمة، فالتقدير الذّاتيّ هو غاية المنى وسنام الاحتياجات النّفسيّة، بيد أنّ المعضلة تكمن في أن السّواد الأعظم من الخلق قد جعلوا مراياهم في أعين الآخرين، واستقوا ميزان قيمتهم من ألسنة البشر، فباتوا يطيرون فرحًا بكلمة ثناء، ويهوون كمَدًا بلفظة هجاء، وإنَّما الهلكة كلّ الهلكة، عَمْرَكَ اللّه، في أن يبيت الرَّجل وقسطاس نفسه بيد غيره، فوا عجبًا لنفسٍ ترتهن لقيل وقال.
فمتى انجلت عن بصيرتك هذه الغشاوة، وعرفت قدر نفسك معرفةً يقينيّة تنبع من عمق وجدانك لا من أفواه محيطك، وتبوّأت منزلة ترضاها لنفسك -رضا يقنع به قلبك ويدفع عنك ذلّ الشعور بالنّقص- حينها سيتساوى عندك مادحك وقادحك، وسيسقط، حينئذٍ، ذلك الحمل الثّقيل عن كاهلك، وتدرك، يقينًا، أنّ التّقريظ الحقيقيّ والذّم الفارق هما من لدن رب العباد لا العباد، فلَعَمْرُ أبيك، ما بال ذي لبّ يستسقي الرّيّ من سراب رقراق ؟ وكيف يستوي في حكم العقل أن تبني حماكَ على جرفٍ هارٍ من ألسنة الأنام ؟
حينئذ يقرّ عقد نفسك، وتسكن ثورة صدرك، وتنشأ عن جنانك سُكنى لا تزول، فتنطق لسان حالك -بصادق اليقين لا بمجاز القول- بما حبّره الأوّلون، وستُردد عند تلك الشّرفة من السّلام الداخلي، منتشيًا بروحانيّة الطُّمأنينة وراحة البال:
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ *** وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ *** وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هينٌ *** وكلُّ الذي فوق الترابِ ترابُ
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ / من أجوبة الآسك | 22 |
| 19 | ما كُلّ هَنة بدت تعني خراب المخبر ولا كثرة مثالبه، ولا كُلّ وصمةٍ ظهرت تشهدُ بعظم النّقص في صاحبها، بل رُبّ عيبٍ لم يلتقطه إلّا ناظر حادّ، أنفد عمره في تتبّع السّواقط، وأغار على خفايا النّفوس إغارة الحفّار الماهر الّذي لا يستخرج ماءه إلّا من شَغَاف الصّخر الصّلد وإنّه لظالمٌ لضميره، فهو كجهد الآركيولوجيين الّذين بعض أحافيرهم ارتوازيّة، هذا ولا تجعل عيبَ غيرك فاعلًا لكلّ سوء، فكم من نقصٍ هو في حقيقته مفعولٌ من أجله أملتهُ ضرورةُ الحال، واللّه المستعان.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 21 |
| 20 | أَيْ أُخَيّ، هاءَ هذا النّصح من أخيك إنّه قد ينفعك:
لا تضرب حول نفسكَ أسوارًا ضيّقة، ولا تجعل من دنياك (شرنقة) محدودة الأفق والمِساحة، فلا تختزل الوجود كلّه في تخوم قريتك، أو أسوار أسرتك أو عشيرتك، أو أروقة تنظيمك وحزبك، أو جدران شركتك أو بيتك، ومن ضيّق على نفسه الوجود، فقد عمل فيه عامل الجهل عمله المُنكَر، فألزمه السّكون حيثُ ينبغي له الحركة والانطلاق، ولا تكن في قبيلتك أو حزبك كالمضاف إليه يلزم الجرّ ألبتّة وتُمحى عنه تنوين الحرّيّة، بل كن اسمًا عالميًّا مستقلًّا لا يعمل فيه إلّا عامل الحقّ، فإنّ الّذي يحصر عقله في أررقة التّنظيم كمن يحصر الاسم المتّسع في أبواب منع الصّرف لعلّة عارضة، فيحرم نفسه خفّة التّنوين وسعة الاشتقاق، فطهّر قلبك من غرض العصبيّة، فإنّ الغرض المدخول في النّفس كالحرف الزّائد في اللّفظ يُظنّ به التّأكيد وهو لا يزيد البِنية إلّا ثقلًا وعلّة.
اجعل ولاءك المطلق ووفاءك الأنقى للحقّ وحده، وحلّق في فضاء العدل الرّحب متحررًا من أغلال العصبيّات الضّيّقة وانغلاقها المقيت، فما خُلقت لتكون أسيرًا لانتماءات عمياء، بل لتكون منارة للعدل والرّحمة والإنصاف، إلّا إذا بلغت الأمور مفترق طرق حاسم وصِدامًا حتميًّا لا مواربة فيه، يعني صِدامًا ينقسم فيه العالم بين حقّ أبلج وباطل لجلج، وإيمان يملأ القلوب وكفر يطمس البصائر، ورحمة تسع الخلق وفظاظة تقسي النّقوس، وحقيقة ساطعة وزور تافه، فهِنَّاكَ انحز بكلّ كينونتك للحقّ دونما تردّد، وهنالك ينقسم المقام إلى ضدّين لا يجتمعان، فأمّا الأوّل فهو حقٌّ مرفوعٌ بأصالته، وأمّا الآخر فباطلٌ مجرورٌ بتبعيّته لأهواء النّفوس.
#كن منارةً للعدل، ولا تكن مثل (إذن) الفجائيّة لا عمل لها، بل كن كأنّ المؤكّدة تنصبُ تمثيل الحقّ وترفع رايته.
_ مالك القناة أخونا نور الدين ٢٠١٩ | 9 |
