fa
Feedback
فيصل القحطاني💝(مستشار تربوي)

فيصل القحطاني💝(مستشار تربوي)

رفتن به کانال در Telegram

قناة تهتم بالشأن التربوي .. (التربية .. عِشقٌ وكِفاح) https://t.me/joinchat/AAAAAEd2xVeaY9yTZ1Ks2Q

نمایش بیشتر
828
مشترکین
+124 ساعت
+97 روز
+2230 روز
جذب مشترکین
اوت '26
اوت '26
+27
در 0 کانال‌ها
ژوئیه '26
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+31
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+31
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+105
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+13
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+34
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+15
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+12
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+20
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+30
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+35
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+35
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+63
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+443
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
29 اوت0
28 اوت+1
27 اوت+6
26 اوت0
25 اوت0
24 اوت0
23 اوت+3
22 اوت0
21 اوت0
20 اوت+2
19 اوت+2
18 اوت0
17 اوت0
16 اوت+1
15 اوت+2
14 اوت+1
13 اوت+2
12 اوت+1
11 اوت0
10 اوت+2
09 اوت0
08 اوت0
07 اوت+2
06 اوت+1
05 اوت+1
04 اوت0
03 اوت0
02 اوت0
01 اوت0
پست‌های کانال
مراتب المربين ليس كل من مارس التربية قد بلغ مرتبة المربي المؤثر ، فالتربية ليست مجرد حضورٍ مع المتربين ، ولا كثرة برامج وأنشطة ، وإنما هي : ( عطاء مقصود ، وأثر متنامٍ ، ومراجعة مستمرة ، وتطوير لا يتوقف ) وكلما ارتقى المربي في وعيه بذاته، وفهمه للمتربي، وقدرته على مراجعة ممارساته وتطويرها، انتقل من مجرد ممارس للتربية إلى متقنٍ في صناعتها وجودتها . ويمكن النظر إلى المربين من خلال مراتب متدرجة في العطاء التربوي والتطوير الذاتي والاستفادة من الخبراء : المرتبة الأولى: المربي المعطي وهو الذي يحمل همّ التربية، ويبذل وقته وجهده في خدمة المتربين، ويقدم البرامج والأنشطة والتوجيهات، ويشعر بالمسؤولية تجاه من يتولى تربيتهم. وهذه مرتبة مهمة؛ لأنها تمثل بداية العطاء، لكنها قد تبقى مرتبطة بالحماس والخبرة الشخصية، دون أن يصاحبها بالضرورة تطوير منهجي أو تقويم مستمر. المرتبة الثانية: المربي المتأمل وهو الذي لا يكتفي بالعطاء، بل يسأل نفسه بعد كل تجربة: ماذا نجح؟ ولماذا لم ينجح ؟ وما الذي يمكن تحسينه؟ فيبدأ بمراجعة أساليبه، وملاحظة استجابات المتربين، والاستفادة من التجارب السابقة. وهنا يتحول المربي من مجرد منفذ إلى ممارس يتعلم من ممارسته. المرتبة الثالثة: المربي المطوِّر وهو الذي يجعل التطوير جزءًا من هويته التربوية، فلا ينتظر وجود مشكلة حتى يتعلم، ولا ينتظر دورة حتى يطور نفسه؛ بل يبحث ويقرأ، ويتعلم، ويجرب، ويقارن، ويحدث أدواته. وفي هذه المرتبة تصبح الخبرة السابقة مادةً للتطوير، لا سببًا للاكتفاء. المرتبة الرابعة: المربي المستعين بالخبراء وهنا يدرك المربي أن خبرته مهما اتسعت لا تجعله مكتفيًا عن الآخرين. فيعرض تجربته على أهل الاختصاص، ويطلب منهم الملاحظة والنقد والتقويم، ويستفيد من تجارب المربين المتخصصين، ويقبل أن يسمع ما قد لا يرغب في سماعه. وهذه من علامات النضج؛ لأن المربي الواثق لا يخشى التقييم، بل يراه وسيلة لحماية أثره من التراجع. المرتبة الخامسة: المربي المتقوِّم وهو أرقى من مجرد طلب التقييم؛ لأنه يستجيب لما ظهر من نتائج التقييم. فليس المهم أن يسمع المربي ملاحظات الخبير، وإنما المهم: ماذا سيفعل بعدها؟ قد يكتشف أن برنامجه يحتاج إلى إعادة بناء، أو أن أسلوبه في التعامل يحتاج إلى تعديل، أو أن أهدافه التربوية أكبر من أدواته، فيعيد النظر، ويجرب من جديد، ويقيس أثر التغيير. المرتبة السادسة: المربي المتعلم الذي يصنع الأثر وهو المربي الذي لم يعد يقيس نجاحه بكثرة ما قدم، وإنما بما تغير في المتربي. فليس معيار النجاح أن أقمت عشرين برنامجًا، وإنما: - ماذا بقي منها في سلوك المتربي؟ - ما القيمة التي ترسخت؟ - ما المهارة التي نمت؟ - ما السلوك الذي تغير؟ - وما الأثر الذي استمر بعد انتهاء البرنامج؟ وهنا ينتقل المربي من منطق العطاء إلى منطق الأثر. المرتبة السابعة: المربي الممارس المُلهِم وهو الذي تجاوز تطوير نفسه إلى تطوير البيئة التربوية من حوله؛ فيشارك خبراته، وينقل تجاربه، ويبني المربين، ويستفيد من النقد، ويؤسس ثقافة تعلم جماعي. الخلاصة إن مراتب المربين ليست مرتبطة بعدد سنوات الخبرة، ولا بكثرة البرامج التي قدمها المربي، وإنما بقدرته على تجديد عطائه وتطوير ذاته وتعظيم أثره. فقد يكون المربي قديم الخبرة، لكنه متوقف عن التعلم، وقد يكون آخر حديث التجربة لكنه شديد التأمل والتطوير. ولهذا يمكن اختصار سلم الارتقاء التربوي في هذه السلسلة: مربي يعطي مربي يتأمل مربي يطوّر مربي يستشير مربي يتقوّم مربي يصنع الأثر مربي يبني المربين. وأجمل ما يمكن أن يضعه المربي أمام عينيه: ( لا تجعل خبرتك سببًا لاكتفائك، بل اجعلها نقطة انطلاق لتطويرك ) فالمربي الناجح ليس من يقول: «أنا أعرف كيف أربي»، وإنما من يقول باستمرار: «كيف أستطيع أن أربي بصورة أفضل؟ ومن الذي يستطيع أن يريني ما لا أراه في نفسي وممارستي؟» وهذا هو الفارق بين مربي يمارس التربية ومربي يتطور في التربية؛ فالأول يقدم عطاءً، أما الثاني فيبني عطاءً متجددًا، مقوّمًا، قابلًا للنمو، وأعمق أثرًا . التوقيع ١١١ 💐 فيصل بن محمد القحطاني / أبو فارس

2
لغة التناغم بين فريق العمل القيَمي
لغة التناغم بين فريق العمل القيَمي
117
3
إنَّ ديمومة العطاء التربوي (تُنَمِّي في المربي حسَّ الملاحظة، وروحَ المبادرة، والقدرةَ على اكتشاف مواطن الخلل وفرص التحسين ) فينتقل من مجرد تقديم البرامج إلى التأمل في أثرها، ومن تكرار الأساليب إلى ابتكار ما هو أنفع وأقرب للمتربي. وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) فالديمومة ليست مجرد استمرار في العمل، بل هي مدرسةٌ يتعلم فيها المربي كيف يراجع، ويقوّم، ويجدد، ويبدع. فكل عطاءٍ متكررٍ بوعي، يولّد خبرة، وكل خبرةٍ تُراجع بعناية، تفتح بابًا للتحسين، وكل تحسينٍ مستمر قد يتحول إلى إبداع تربوي يصنع أثرًا أبقى وأعمق.
148
4
التربية وطريق الجودة ليست التربية مجرد عطاءٍ وبذل، ولا يكفي فيها أن يكون المربي مخلصًا، أو أن يكون البرنامج التربوي مليئًا بالأنشطة، أو أن يكون المتربي حاضرًا ومستفيدًا في لحظته فالتربية الحقيقية تتجاوز (مجرد تقديم الجهد إلى صناعة الأثر، ومن كثرة العمل إلى جودة العمل، ومن العطاء الطبيعي إلى العطاء المتقن الواعي القابل للتطوير والتقويم) ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن تنتقل البيئة التربوية من سؤال: «ماذا قدمنا؟» إلى سؤال أعمق: «ماذا أحدث ما قدمناه؟ وكيف يمكن أن نجعله أفضل؟» قد يعيش المربي سنوات طويلة في ميدان التربية وهو يبذل ويعطي ويقدم البرامج والأنشطة، لكنه لا يتوقف كثيرًا ليسأل: هل ما أقدمه يحقق الهدف الذي أريده؟ هل تغير المتربي فعلًا؟ هل البرنامج مناسب لاحتياجاته؟ هل طرائقنا التربوية تتطور مع تغير الأجيال؟ هل أنا كمربٍ أتطور، أم أكرر نفسي؟ وهنا يبدأ الفرق بين (المربي المعطي والمربي صاحب الجودة) . فالعطاء قد يكون كثيرًا، لكن أثره محدود. وقد يكون البرنامج جميلًا في تصميمه، لكنه ضعيف في مخرجاته. وقد يبذل المربي ساعات طويلة، لكنه لا يراجع أدواته ولا يطور مهاراته. أما الجودة فتجعل المربي في حالة (وعي مستمر) : يخطط، وينفذ، ويرصد، ويقيس، ويتأمل، ويقوّم، ثم يعيد المحاولة بصورة أفضل. وهذا هو معنى الانتقال من (أداء المهمة) إلى (إتقان المهمة) عندما نتأمل القرآن الكريم نجد أن مفهوم الجودة وإن لم يرد بالمصطلح الإداري المعاصر، إلا أن معانيه الكبرى حاضرة في ألفاظ مثل: الإحسان، والإتقان، وأحسن العمل، والتزكية، والتقويم، والمحاسبة. قال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ولم يقل سبحانه: (أكثر عملًا) وإنما قال: (أحسنُ عملاً) وهنا رسالة تربوية عميقة: (ليست القيمة في كثرة ما نقدمه فقط، وإنما في حسن ما نقدمه) وقال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) والإحسان هو أن يؤدي الإنسان العمل على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه، وهو معنى يلتقي بصورة واضحة مع فلسفة الجودة في التربية. وكما قيل : والإحسان (هو روح الجودة) قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) وهذا الحديث يؤسس لمعنى واسع جدًا: أن الإحسان ليس محصورًا في عبادة أو موقف معين، بل هو منهج في الحياة والعمل. وإذا كان الإحسان مطلوبًا في كل شيء، فإن التربية أولى الميادين بذلك؛ لأنها تتعامل مع الإنسان، وبناء شخصيته، وتشكيل وعيه، وصناعة مستقبله. فليس من الإحسان أن نقدم للمتربي ما اعتدنا تقديمه لمجرد أننا اعتدنا عليه، بل من الإحسان أن نسأل: ما الذي يحتاجه؟ ما الذي يناسب مرحلته؟ ما الذي سيبني شخصيته؟ ما الذي سيبقى أثره معه بعد انتهاء البرنامج؟ جودة البرنامج التربوي البرنامج التربوي الجيد ليس هو البرنامج الأكثر ازدحامًا بالأنشطة، ولا الأكثر جمالًا في العرض، ولا الأطول زمنًا. إنما جودته تظهر في سلسلة متكاملة:: (هدفٌ فتخطيط فتنفيذ فمتابعة فتقييم فتقويم وتطوير) وهنا ينبغي أن تنتقل المؤسسات التربوية من ثقافة: (نفذنا البرنامج) إلى ثقافة: (ماذا حقق البرنامج؟) فالنجاح الحقيقي ليس في عدد البرامج المنفذة، وإنما في مقدار ما أحدثته من تغيير إيجابي في معرفة المتربي، وقيمه، وسلوكه، وعلاقاته، وقدرته على تحمل المسؤولية. جودة المتربي: من الحضور إلى الأثر ومن أهم التحولات التي تحتاجها البيئة التربوية أن ننظر إلى المتربي باعتباره غاية العملية التربوية، لا مجرد مستفيد من البرنامج. والسؤال الأهم: ماذا أصبح بعد هذه التجربة؟ هل أصبح أكثر مسؤولية؟ هل تغير سلوكه؟ هل ازدادت قدرته على اتخاذ القرار؟ هل انتقلت القيمة من ذهنه إلى سلوكه؟ وهنا يظهر الفرق بين (التربية التي تقدم تجربة والتربية التي تصنع تحولًا) جودة المربي: المربي نفسه مشروع تطوير ومن أجمل ما ينبغي أن تدركه البيئة التربوية أن (المربي ليس منتجًا نهائيًا) . المربي الذي يتوقف عن التعلم، يبدأ تدريجيًا في تكرار نفسه. والمربي الذي لا يراجع أداءه قد يكرر أخطاءه سنوات طويلة. ولهذا فإن جودة التربية تبدأ من جودة المربي. والمربي الجيد يسأل نفسه باستمرار: ماذا تعلمت؟ ما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟ ما الخطأ الذي ينبغي أن أتوقف عنه؟ ما الأداة الجديدة التي يمكن أن أتعلمها؟ هل أسلوبي مناسب لهذا الجيل؟ وهذه لُبُّ التزكية : (قد أفلح من زكاها) فالتزكية في جانبها التربوي ليست فقط تربية المتربي، وإنما تبدأ أيضًا من المربي الذي يزكي نفسه ويطورها ويحاسبها. والسؤال الأعمق: ما جودة ما قدمناه؟ وما أثره؟ وهنا تصبح الجودة جزءًا من الرسالة التربوية، لا إجراءً إداريًا. التربية والجودة: مسؤولية مشتركة وبذلك ننتقل من مؤسسة تقدم التربية إلى مؤسسة تتعلم كيف تقدم التربية بصورة أفضل. إن التربية في حقيقتها بناء مستمر للإنسان، ولذلك لا يصح أن تكون أدواتها جامدة. وهذه هي … (التربية وطريق الجودة) التوقيع ١١٠ 💐 فيصل بن محمد القحطاني / أبو فارس
191
5
فيصل بن محمد القحطاني
1
6
التربية وطريق الجودة ليست التربية مجرد عطاءٍ وبذل، ولا يكفي فيها أن يكون المربي مخلصًا، أو أن يكون البرنامج التربوي مليئًا بالأنشطة، أو أن يكون المتربي حاضرًا ومستفيدًا في لحظته فالتربية الحقيقية تتجاوز (مجرد تقديم الجهد إلى صناعة الأثر، ومن كثرة العمل إلى جودة العمل، ومن العطاء الطبيعي إلى العطاء المتقن الواعي القابل للتطوير والتقويم) ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن تنتقل البيئة التربوية من سؤال: «ماذا قدمنا؟» إلى سؤال أعمق: «ماذا أحدث ما قدمناه؟ وكيف يمكن أن نجعله أفضل؟» قد يعيش المربي سنوات طويلة في ميدان التربية وهو يبذل ويعطي ويقدم البرامج والأنشطة، لكنه لا يتوقف كثيرًا ليسأل: هل ما أقدمه يحقق الهدف الذي أريده؟ هل تغير المتربي فعلًا؟ هل البرنامج مناسب لاحتياجاته؟ هل طرائقنا التربوية تتطور مع تغير الأجيال؟ هل أنا كمربٍ أتطور، أم أكرر نفسي؟ وهنا يبدأ الفرق بين (المربي المعطي والمربي صاحب الجودة) . فالعطاء قد يكون كثيرًا، لكن أثره محدود. وقد يكون البرنامج جميلًا في تصميمه، لكنه ضعيف في مخرجاته. وقد يبذل المربي ساعات طويلة، لكنه لا يراجع أدواته ولا يطور مهاراته. أما الجودة فتجعل المربي في حالة (وعي مستمر) : يخطط، وينفذ، ويرصد، ويقيس، ويتأمل، ويقوّم، ثم يعيد المحاولة بصورة أفضل. وهذا هو معنى الانتقال من (أداء المهمة) إلى (إتقان المهمة) عندما نتأمل القرآن الكريم نجد أن مفهوم الجودة وإن لم يرد بالمصطلح الإداري المعاصر، إلا أن معانيه الكبرى حاضرة في ألفاظ مثل: الإحسان، والإتقان، وأحسن العمل، والتزكية، والتقويم، والمحاسبة. قال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ولم يقل سبحانه: (أكثر عملًا) وإنما قال: (أحسنُ عملاً) وهنا رسالة تربوية عميقة: (ليست القيمة في كثرة ما نقدمه فقط، وإنما في حسن ما نقدمه) وقال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) والإحسان هو أن يؤدي الإنسان العمل على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه، وهو معنى يلتقي بصورة واضحة مع فلسفة الجودة في التربية. وكما قيل : والإحسان (هو روح الجودة) قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) وهذا الحديث يؤسس لمعنى واسع جدًا: أن الإحسان ليس محصورًا في عبادة أو موقف معين، بل هو منهج في الحياة والعمل. وإذا كان الإحسان مطلوبًا في كل شيء، فإن التربية أولى الميادين بذلك؛ لأنها تتعامل مع الإنسان، وبناء شخصيته، وتشكيل وعيه، وصناعة مستقبله. فليس من الإحسان أن نقدم للمتربي ما اعتدنا تقديمه لمجرد أننا اعتدنا عليه، بل من الإحسان أن نسأل: ما الذي يحتاجه؟ ما الذي يناسب مرحلته؟ ما الذي سيبني شخصيته؟ ما الذي سيبقى أثره معه بعد انتهاء البرنامج؟ جودة البرنامج التربوي البرنامج التربوي الجيد ليس هو البرنامج الأكثر ازدحامًا بالأنشطة، ولا الأكثر جمالًا في العرض، ولا الأطول زمنًا. إنما جودته تظهر في سلسلة متكاملة:: (هدفٌ فتخطيط فتنفيذ فمتابعة فتقييم فتقويم وتطوير) وهنا ينبغي أن تنتقل المؤسسات التربوية من ثقافة: (نفذنا البرنامج) إلى ثقافة: (ماذا حقق البرنامج؟) فالنجاح الحقيقي ليس في عدد البرامج المنفذة، وإنما في مقدار ما أحدثته من تغيير إيجابي في معرفة المتربي، وقيمه، وسلوكه، وعلاقاته، وقدرته على تحمل المسؤولية. جودة المتربي: من الحضور إلى الأثر ومن أهم التحولات التي تحتاجها البيئة التربوية أن ننظر إلى المتربي باعتباره غاية العملية التربوية، لا مجرد مستفيد من البرنامج. والسؤال الأهم: ماذا أصبح بعد هذه التجربة؟ هل أصبح أكثر مسؤولية؟ هل تغير سلوكه؟ هل ازدادت قدرته على اتخاذ القرار؟ هل انتقلت القيمة من ذهنه إلى سلوكه؟ وهنا يظهر الفرق بين (التربية التي تقدم تجربة والتربية التي تصنع تحولًا) جودة المربي: المربي نفسه مشروع تطوير ومن أجمل ما ينبغي أن تدركه البيئة التربوية أن (المربي ليس منتجًا نهائيًا) . المربي الذي يتوقف عن التعلم، يبدأ تدريجيًا في تكرار نفسه. والمربي الذي لا يراجع أداءه قد يكرر أخطاءه سنوات طويلة. ولهذا فإن جودة التربية تبدأ من جودة المربي. والمربي الجيد يسأل نفسه باستمرار: ماذا تعلمت؟ ما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟ ما الخطأ الذي ينبغي أن أتوقف عنه؟ ما الأداة الجديدة التي يمكن أن أتعلمها؟ ما الذي يقوله المتربون عن تجربتهم معي؟ هل أسلوبي مناسب لهذا الجيل؟ وهذه لُبُّ التزكية : (قد أفلح من زكاها) فالتزكية في جانبها التربوي ليست فقط تربية المتربي، وإنما تبدأ أيضًا من المربي الذي يزكي نفسه ويطورها ويحاسبها. والسؤال الأعمق: ما جودة ما قدمناه؟ وما أثره؟ وهنا تصبح الجودة جزءًا من الرسالة التربوية، لا إجراءً إداريًا. التربية والجودة: مسؤولية مشتركة وبذلك ننتقل من مؤسسة تقدم التربية إلى مؤسسة تتعلم كيف تقدم التربية بصورة أفضل. إن التربية في حقيقتها بناء مستمر للإنسان، ولذلك لا يصح أن تكون أدواتها جامدة. وهذه هي … (التربية وطريق الجودة) التوقيع ١١٠
1
7
وإذا كان الإسلام قد دعا إلى الإحسان، وحسن العمل، والتزكية، والمحاسبة، فإن الجودة التربوية المعاصرة يمكن أن تستفيد من هذه المعاني، فتتحول من مفهوم إداري إلى قيمة تربوية وأخلاقية. فليس المطلوب أن نعطي أكثر فحسب، وإنما أن نعطي أفضل. وهذه هي … (التربية وطريق الجودة) التوقيع ١١٠ فيصل بن محمد القحطاني / أبو فارس
1
8
التربية وطريق الجودة ليست التربية مجرد عطاءٍ وبذل، ولا يكفي فيها أن يكون المربي مخلصًا، أو أن يكون البرنامج التربوي مليئًا بالأنشطة، أو أن يكون المتربي حاضرًا ومستفيدًا في لحظته فالتربية الحقيقية تتجاوز (مجرد تقديم الجهد إلى صناعة الأثر، ومن كثرة العمل إلى جودة العمل، ومن العطاء الطبيعي إلى العطاء المتقن الواعي القابل للتطوير والتقويم) ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن تنتقل البيئة التربوية من سؤال: «ماذا قدمنا؟» إلى سؤال أعمق: «ماذا أحدث ما قدمناه؟ وكيف يمكن أن نجعله أفضل؟» قد يعيش المربي سنوات طويلة في ميدان التربية وهو يبذل ويعطي ويقدم البرامج والأنشطة، لكنه لا يتوقف كثيرًا ليسأل: هل ما أقدمه يحقق الهدف الذي أريده؟ هل تغير المتربي فعلًا؟ هل البرنامج مناسب لاحتياجاته؟ هل طرائقنا التربوية تتطور مع تغير الأجيال؟ هل أنا كمربٍ أتطور، أم أكرر نفسي؟ وهنا يبدأ الفرق بين (المربي المعطي والمربي صاحب الجودة) . فالعطاء قد يكون كثيرًا، لكن أثره محدود. وقد يكون البرنامج جميلًا في تصميمه، لكنه ضعيف في مخرجاته. وقد يبذل المربي ساعات طويلة، لكنه لا يراجع أدواته ولا يطور مهاراته. أما الجودة فتجعل المربي في حالة (وعي مستمر) : يخطط، وينفذ، ويرصد، ويقيس، ويتأمل، ويقوّم، ثم يعيد المحاولة بصورة أفضل. وهذا هو معنى الانتقال من (أداء المهمة) إلى (إتقان المهمة) عندما نتأمل القرآن الكريم نجد أن مفهوم الجودة وإن لم يرد بالمصطلح الإداري المعاصر، إلا أن معانيه الكبرى حاضرة في ألفاظ مثل: الإحسان، والإتقان، وأحسن العمل، والتزكية، والتقويم، والمحاسبة. قال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ولم يقل سبحانه: (أكثر عملًا) وإنما قال: (أحسنُ عملاً) وهنا رسالة تربوية عميقة: (ليست القيمة في كثرة ما نقدمه فقط، وإنما في حسن ما نقدمه) وقال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) والإحسان هو أن يؤدي الإنسان العمل على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه، وهو معنى يلتقي بصورة واضحة مع فلسفة الجودة في التربية. وكما قيل : والإحسان (هو روح الجودة) قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) وهذا الحديث يؤسس لمعنى واسع جدًا: أن الإحسان ليس محصورًا في عبادة أو موقف معين، بل هو منهج في الحياة والعمل. وإذا كان الإحسان مطلوبًا في كل شيء، فإن التربية أولى الميادين بذلك؛ لأنها تتعامل مع الإنسان، وبناء شخصيته، وتشكيل وعيه، وصناعة مستقبله. فليس من الإحسان أن نقدم للمتربي ما اعتدنا تقديمه لمجرد أننا اعتدنا عليه، بل من الإحسان أن نسأل: ما الذي يحتاجه؟ ما الذي يناسب مرحلته؟ ما الذي سيبني شخصيته؟ ما الذي سيبقى أثره معه بعد انتهاء البرنامج؟ جودة البرنامج التربوي البرنامج التربوي الجيد ليس هو البرنامج الأكثر ازدحامًا بالأنشطة، ولا الأكثر جمالًا في العرض، ولا الأطول زمنًا. إنما جودته تظهر في سلسلة متكاملة:: (هدفٌ فتخطيط فتنفيذ فمتابعة فتقييم فتقويم وتطوير) وهنا ينبغي أن تنتقل المؤسسات التربوية من ثقافة: (نفذنا البرنامج) إلى ثقافة: (ماذا حقق البرنامج؟) فالنجاح الحقيقي ليس في عدد البرامج المنفذة، وإنما في مقدار ما أحدثته من تغيير إيجابي في معرفة المتربي، وقيمه، وسلوكه، وعلاقاته، وقدرته على تحمل المسؤولية. جودة المتربي: من الحضور إلى الأثر ومن أهم التحولات التي تحتاجها البيئة التربوية أن ننظر إلى المتربي باعتباره غاية العملية التربوية، لا مجرد مستفيد من البرنامج. والسؤال الأهم: ماذا أصبح بعد هذه التجربة؟ هل أصبح أكثر مسؤولية؟ هل تغير سلوكه؟ هل ازدادت قدرته على اتخاذ القرار؟ هل انتقلت القيمة من ذهنه إلى سلوكه؟ وهنا يظهر الفرق بين (التربية التي تقدم تجربة والتربية التي تصنع تحولًا) جودة المربي: المربي نفسه مشروع تطوير ومن أجمل ما ينبغي أن تدركه البيئة التربوية أن (المربي ليس منتجًا نهائيًا) . المربي الذي يتوقف عن التعلم، يبدأ تدريجيًا في تكرار نفسه. والمربي الذي لا يراجع أداءه قد يكرر أخطاءه سنوات طويلة. ولهذا فإن جودة التربية تبدأ من جودة المربي. والمربي الجيد يسأل نفسه باستمرار: ماذا تعلمت؟ ما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟ ما الخطأ الذي ينبغي أن أتوقف عنه؟ ما الأداة الجديدة التي يمكن أن أتعلمها؟ ما الذي يقوله المتربون عن تجربتهم معي؟ هل أسلوبي مناسب لهذا الجيل؟ وهذه لُبُّ التزكية : (قد أفلح من زكاها) فالتزكية في جانبها التربوي ليست فقط تربية المتربي، وإنما تبدأ أيضًا من المربي الذي يزكي نفسه ويطورها ويحاسبها. والسؤال الأعمق: ما جودة ما قدمناه؟ وما أثره؟ وهنا تصبح الجودة جزءًا من الرسالة التربوية، لا إجراءً إداريًا. التربية والجودة: مسؤولية مشتركة وبذلك ننتقل من مؤسسة تقدم التربية إلى مؤسسة تتعلم كيف تقدم التربية بصورة أفضل. إن التربية في حقيقتها بناء مستمر للإنسان، ولذلك لا يصح أن تكون أدواتها جامدة.
1
9
ما جودة ما قدمناه؟ وما أثره؟ وهنا تصبح الجودة جزءًا من الرسالة التربوية، لا إجراءً إداريًا. التربية والجودة: مسؤولية مشتركة وبذلك ننتقل من مؤسسة تقدم التربية إلى مؤسسة تتعلم كيف تقدم التربية بصورة أفضل. إن التربية في حقيقتها بناء مستمر للإنسان، ولذلك لا يصح أن تكون أدواتها جامدة. وإذا كان الإسلام قد دعا إلى الإحسان، وحسن العمل، والتزكية، والمحاسبة، فإن الجودة التربوية المعاصرة يمكن أن تستفيد من هذه المعاني، فتتحول من مفهوم إداري إلى قيمة تربوية وأخلاقية. فليس المطلوب أن نعطي أكثر فحسب، وإنما أن نعطي أفضل. وهذه هي … (التربية وطريق الجودة) التوقيع ١١٠ فيصل بن محمد القحطاني / أبو فارس
1
10
التربية وطريق الجودة ليست التربية مجرد عطاءٍ وبذل، ولا يكفي فيها أن يكون المربي مخلصًا، أو أن يكون البرنامج التربوي مليئًا بالأنشطة، أو أن يكون المتربي حاضرًا ومستفيدًا في لحظته فالتربية الحقيقية تتجاوز (مجرد تقديم الجهد إلى صناعة الأثر، ومن كثرة العمل إلى جودة العمل، ومن العطاء الطبيعي إلى العطاء المتقن الواعي القابل للتطوير والتقويم) ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن تنتقل البيئة التربوية من سؤال: «ماذا قدمنا؟» إلى سؤال أعمق: «ماذا أحدث ما قدمناه؟ وكيف يمكن أن نجعله أفضل؟» قد يعيش المربي سنوات طويلة في ميدان التربية وهو يبذل ويعطي ويقدم البرامج والأنشطة، لكنه لا يتوقف كثيرًا ليسأل: هل ما أقدمه يحقق الهدف الذي أريده؟ هل تغير المتربي فعلًا؟ هل البرنامج مناسب لاحتياجاته؟ هل طرائقنا التربوية تتطور مع تغير الأجيال؟ هل أنا كمربٍ أتطور، أم أكرر نفسي؟ وهنا يبدأ الفرق بين (المربي المعطي والمربي صاحب الجودة) . فالعطاء قد يكون كثيرًا، لكن أثره محدود. وقد يكون البرنامج جميلًا في تصميمه، لكنه ضعيف في مخرجاته. وقد يبذل المربي ساعات طويلة، لكنه لا يراجع أدواته ولا يطور مهاراته. أما الجودة فتجعل المربي في حالة (وعي مستمر) : يخطط، وينفذ، ويرصد، ويقيس، ويتأمل، ويقوّم، ثم يعيد المحاولة بصورة أفضل. وهذا هو معنى الانتقال من (أداء المهمة) إلى (إتقان المهمة) عندما نتأمل القرآن الكريم نجد أن مفهوم الجودة وإن لم يرد بالمصطلح الإداري المعاصر، إلا أن معانيه الكبرى حاضرة في ألفاظ مثل: الإحسان، والإتقان، وأحسن العمل، والتزكية، والتقويم، والمحاسبة. قال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ولم يقل سبحانه: (أكثر عملًا) وإنما قال: (أحسنُ عملاً) وهنا رسالة تربوية عميقة: (ليست القيمة في كثرة ما نقدمه فقط، وإنما في حسن ما نقدمه) وقال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) والإحسان هو أن يؤدي الإنسان العمل على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه، وهو معنى يلتقي بصورة واضحة مع فلسفة الجودة في التربية. وكما قيل : والإحسان (هو روح الجودة) قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) وهذا الحديث يؤسس لمعنى واسع جدًا: أن الإحسان ليس محصورًا في عبادة أو موقف معين، بل هو منهج في الحياة والعمل. وإذا كان الإحسان مطلوبًا في كل شيء، فإن التربية أولى الميادين بذلك؛ لأنها تتعامل مع الإنسان، وبناء شخصيته، وتشكيل وعيه، وصناعة مستقبله. فليس من الإحسان أن نقدم للمتربي ما اعتدنا تقديمه لمجرد أننا اعتدنا عليه، بل من الإحسان أن نسأل: ما الذي يحتاجه؟ ما الذي يناسب مرحلته؟ ما الذي سيبني شخصيته؟ ما الذي سيبقى أثره معه بعد انتهاء البرنامج؟ جودة البرنامج التربوي البرنامج التربوي الجيد ليس هو البرنامج الأكثر ازدحامًا بالأنشطة، ولا الأكثر جمالًا في العرض، ولا الأطول زمنًا. إنما جودته تظهر في سلسلة متكاملة:: (هدفٌ فتخطيط فتنفيذ فمتابعة فتقييم فتقويم وتطوير) وهنا ينبغي أن تنتقل المؤسسات التربوية من ثقافة: (نفذنا البرنامج) إلى ثقافة: (ماذا حقق البرنامج؟) فالنجاح الحقيقي ليس في عدد البرامج المنفذة، وإنما في مقدار ما أحدثته من تغيير إيجابي في معرفة المتربي، وقيمه، وسلوكه، وعلاقاته، وقدرته على تحمل المسؤولية. جودة المتربي: من الحضور إلى الأثر ومن أهم التحولات التي تحتاجها البيئة التربوية أن ننظر إلى المتربي باعتباره غاية العملية التربوية، لا مجرد مستفيد من البرنامج. والسؤال الأهم: ماذا أصبح بعد هذه التجربة؟ هل أصبح أكثر مسؤولية؟ هل تغير سلوكه؟ هل ازدادت قدرته على اتخاذ القرار؟ هل انتقلت القيمة من ذهنه إلى سلوكه؟ وهنا يظهر الفرق بين (التربية التي تقدم تجربة والتربية التي تصنع تحولًا) جودة المربي: المربي نفسه مشروع تطوير ومن أجمل ما ينبغي أن تدركه البيئة التربوية أن (المربي ليس منتجًا نهائيًا) . المربي الذي يتوقف عن التعلم، يبدأ تدريجيًا في تكرار نفسه. والمربي الذي لا يراجع أداءه قد يكرر أخطاءه سنوات طويلة. ولهذا فإن جودة التربية تبدأ من جودة المربي. والمربي الجيد يسأل نفسه باستمرار: ماذا تعلمت؟ ما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟ ما الخطأ الذي ينبغي أن أتوقف عنه؟ ما الأداة الجديدة التي يمكن أن أتعلمها؟ ما الذي يقوله المتربون عن تجربتهم معي؟ هل أسلوبي مناسب لهذا الجيل؟ وهذه لُبُّ التزكية : (قد أفلح من زكاها) فالتزكية في جانبها التربوي ليست فقط تربية المتربي، وإنما تبدأ أيضًا من المربي الذي يزكي نفسه ويطورها ويحاسبها. الجودة لا تعني الكمال من التقويم إلى التطوير التقويم الحقيقي لا ينبغي أن ينتهي بتقرير يُحفظ في ملف. بل يجب أن ينتج عنه سؤال: وماذا بعد؟ إذا اكتشفنا ضعفًا في جانب معين، فما الإجراء التصحيحي؟ وإذا نجح أسلوب معين، كيف نعممه؟ وهكذا تصبح دورة الجودة: نخطط ثم ننفذ ثم نقيس ثم نتعلم ثم نطور ثم نعيد التنفيذ بصورة أفضل والسؤال الأعمق:
1
11
فالتزكية في جانبها التربوي ليست فقط تربية المتربي، وإنما تبدأ أيضًا من المربي الذي يزكي نفسه ويطورها ويحاسبها. الجودة لا تعني الكمال من التقويم إلى التطوير التقويم الحقيقي لا ينبغي أن ينتهي بتقرير يُحفظ في ملف. بل يجب أن ينتج عنه سؤال: وماذا بعد؟ إذا اكتشفنا ضعفًا في جانب معين، فما الإجراء التصحيحي؟ وإذا نجح أسلوب معين، كيف نعممه؟ وإذا ظهرت حاجة جديدة لدى المتربين، كيف نعيد تصميم برامجنا؟ وهكذا تصبح دورة الجودة: نخطط ثم ننفذ ثم نقيس ثم نتعلم ثم نطور ثم نعيد التنفيذ بصورة أفضل والسؤال الأعمق: ما جودة ما قدمناه؟ وما أثره؟ وهنا تصبح الجودة جزءًا من الرسالة التربوية، لا إجراءً إداريًا. التربية والجودة: مسؤولية مشتركة إن الانتقال إلى الجودة ليس مسؤولية مدير المؤسسة وحده، ولا المشرف، ولا مسؤول البرامج. إنها ثقافة ينبغي أن يشترك فيها الجميع. المربي يسأل عن جودة أدائه. والمشرف يسأل عن جودة التوجيه. وقائد المؤسسة يسأل عن جودة المنظومة. والمتربي نفسه يصبح شريكًا في تقويم تجربته. وبذلك ننتقل من مؤسسة تقدم التربية إلى مؤسسة تتعلم كيف تقدم التربية بصورة أفضل. إن أجمل ما يمكن أن تصل إليه البيئة التربوية هو أن تصبح الجودة ثقافة لا مشروعًا مؤقتًا. ثقافة تجعل المربي لا يكتفي بالعطاء، بل يراجع عطاءه. وتجعل المؤسسة لا تكتفي بالتنفيذ، بل تقيس أثرها. وتجعل البرنامج لا يكتفي بالجاذبية، بل يبحث عن الفاعلية. وتجعل المتربي لا يكتفي بالحضور، بل ينتقل إلى التغير والنمو. إن التربية في حقيقتها بناء مستمر للإنسان، ولذلك لا يصح أن تكون أدواتها جامدة. وإذا كان الإسلام قد دعا إلى الإحسان، وحسن العمل، والتزكية، والمحاسبة، فإن الجودة التربوية المعاصرة يمكن أن تستفيد من هذه المعاني، فتتحول من مفهوم إداري إلى قيمة تربوية وأخلاقية. فليس المطلوب أن نعطي أكثر فحسب، وإنما أن نعطي أفضل. وهذه هي … (التربية وطريق الجودة) التوقيع ١١٠ فيصل بن محمد القحطاني / أبو فارس
1
12
التربية وطريق الجودة ليست التربية مجرد عطاءٍ وبذل، ولا يكفي فيها أن يكون المربي مخلصًا، أو أن يكون البرنامج التربوي مليئًا بالأنشطة، أو أن يكون المتربي حاضرًا ومستفيدًا في لحظته فالتربية الحقيقية تتجاوز (مجرد تقديم الجهد إلى صناعة الأثر، ومن كثرة العمل إلى جودة العمل، ومن العطاء الطبيعي إلى العطاء المتقن الواعي القابل للتطوير والتقويم) ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن تنتقل البيئة التربوية من سؤال: «ماذا قدمنا؟» إلى سؤال أعمق: «ماذا أحدث ما قدمناه؟ وكيف يمكن أن نجعله أفضل؟» فالجودة في التربية ليست ترفًا إداريًا، ولا مصطلحًا مستوردًا يُضاف إلى الخطط والتقارير، وإنما هي في جوهرها معنى أصيل يتصل بالإحسان والإتقان، وحسن العمل، ومراجعة النفس، وتحسين الأداء، والنظر في النتائج والآثار. قد يعيش المربي سنوات طويلة في ميدان التربية وهو يبذل ويعطي ويقدم البرامج والأنشطة، لكنه لا يتوقف كثيرًا ليسأل: هل ما أقدمه يحقق الهدف الذي أريده؟ هل تغير المتربي فعلًا؟ هل البرنامج مناسب لاحتياجاته؟ هل طرائقنا التربوية تتطور مع تغير الأجيال؟ هل أنا كمربٍ أتطور، أم أكرر نفسي؟ وهنا يبدأ الفرق بين (المربي المعطي والمربي صاحب الجودة) . فالعطاء قد يكون كثيرًا، لكن أثره محدود. وقد يكون البرنامج جميلًا في تصميمه، لكنه ضعيف في مخرجاته. وقد يبذل المربي ساعات طويلة، لكنه لا يراجع أدواته ولا يطور مهاراته. أما الجودة فتجعل المربي في حالة (وعي مستمر) : يخطط، وينفذ، ويرصد، ويقيس، ويتأمل، ويقوّم، ثم يعيد المحاولة بصورة أفضل. وهذا هو معنى الانتقال من (أداء المهمة) إلى (إتقان المهمة) عندما نتأمل القرآن الكريم نجد أن مفهوم الجودة وإن لم يرد بالمصطلح الإداري المعاصر، إلا أن معانيه الكبرى حاضرة في ألفاظ مثل: الإحسان، والإتقان، وأحسن العمل، والتزكية، والتقويم، والمحاسبة. قال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ولم يقل سبحانه: (أكثر عملًا) وإنما قال: (أحسنُ عملاً) وهنا رسالة تربوية عميقة: (ليست القيمة في كثرة ما نقدمه فقط، وإنما في حسن ما نقدمه) وقال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) والإحسان هو أن يؤدي الإنسان العمل على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه، وهو معنى يلتقي بصورة واضحة مع فلسفة الجودة في التربية. وكما قيل : والإحسان (هو روح الجودة) قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) وهذا الحديث يؤسس لمعنى واسع جدًا: أن الإحسان ليس محصورًا في عبادة أو موقف معين، بل هو منهج في الحياة والعمل. وإذا كان الإحسان مطلوبًا في كل شيء، فإن التربية أولى الميادين بذلك؛ لأنها تتعامل مع الإنسان، وبناء شخصيته، وتشكيل وعيه، وصناعة مستقبله. فليس من الإحسان أن نقدم للمتربي ما اعتدنا تقديمه لمجرد أننا اعتدنا عليه، بل من الإحسان أن نسأل: ما الذي يحتاجه؟ ما الذي يناسب مرحلته؟ ما الذي سيبني شخصيته؟ ما الذي سيبقى أثره معه بعد انتهاء البرنامج؟ جودة البرنامج التربوي البرنامج التربوي الجيد ليس هو البرنامج الأكثر ازدحامًا بالأنشطة، ولا الأكثر جمالًا في العرض، ولا الأطول زمنًا. إنما جودته تظهر في سلسلة متكاملة:: (هدفٌ فتخطيط فتنفيذ فمتابعة فتقييم فتقويم وتطوير) وهنا ينبغي أن تنتقل المؤسسات التربوية من ثقافة: «نفذنا البرنامج» إلى ثقافة: «ماذا حقق البرنامج؟» فالنجاح الحقيقي ليس في عدد البرامج المنفذة، وإنما في مقدار ما أحدثته من تغيير إيجابي في معرفة المتربي، وقيمه، وسلوكه، وعلاقاته، وقدرته على تحمل المسؤولية. جودة المتربي: من الحضور إلى الأثر ومن أهم التحولات التي تحتاجها البيئة التربوية أن ننظر إلى المتربي باعتباره غاية العملية التربوية، لا مجرد مستفيد من البرنامج. والسؤال الأهم: ماذا أصبح بعد هذه التجربة؟ هل أصبح أكثر مسؤولية؟ هل تغير سلوكه؟ هل ازدادت قدرته على اتخاذ القرار؟ هل تحسنت علاقته بوالديه وأقرانه؟ هل أصبح أكثر وعيًا بقيمه؟ هل انتقلت القيمة من ذهنه إلى سلوكه؟ وهنا يظهر الفرق بين (التربية التي تقدم تجربة والتربية التي تصنع تحولًا) جودة المربي: المربي نفسه مشروع تطوير ومن أجمل ما ينبغي أن تدركه البيئة التربوية أن (المربي ليس منتجًا نهائيًا) . المربي الذي يتوقف عن التعلم، يبدأ تدريجيًا في تكرار نفسه. والمربي الذي لا يراجع أداءه قد يكرر أخطاءه سنوات طويلة. والمربي الذي لا يستمع للمتربين قد يظن أن أدواته ناجحة لمجرد أنه اعتاد عليها. ولهذا فإن جودة التربية تبدأ من جودة المربي. والمربي الجيد يسأل نفسه باستمرار: ماذا تعلمت؟ ما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟ ما الخطأ الذي ينبغي أن أتوقف عنه؟ ما الأداة الجديدة التي يمكن أن أتعلمها؟ ما الذي يقوله المتربون عن تجربتهم معي؟ هل أسلوبي مناسب لهذا الجيل؟ وهذه لُبُّ التزكية : (قد أفلح من زكاها)
1
13
فالتزكية في جانبها التربوي ليست فقط تربية المتربي، وإنما تبدأ أيضًا من المربي الذي يزكي نفسه ويطورها ويحاسبها. الجودة لا تعني الكمال ومن المهم ألا نفهم الجودة على أنها البحث عن عمل لا خطأ فيه؛ فالإنسان يخطئ، والمؤسسات تتعلم، والبرامج تتطور. الجودة تعني أن يكون الخطأ فرصة للتعلم، والتقويم وسيلة للتحسين، والملاحظة بداية للتطوير. فالبيئة التربوية الناضجة لا تخاف من سؤال: ما الذي لم ينجح؟ بل تخاف من ألا تسأل هذا السؤال. ولا تعتبر التقويم إدانة للمربي أو البرنامج، وإنما تعتبره أداة لحمايتهما من الجمود. من التقويم إلى التطوير التقويم الحقيقي لا ينبغي أن ينتهي بتقرير يُحفظ في ملف. بل يجب أن ينتج عنه سؤال: وماذا بعد؟ إذا اكتشفنا ضعفًا في جانب معين، فما الإجراء التصحيحي؟ وإذا نجح أسلوب معين، كيف نعممه؟ وإذا ظهرت حاجة جديدة لدى المتربين، كيف نعيد تصميم برامجنا؟ وهكذا تصبح دورة الجودة: نخطط ثم ننفذ ثم نقيس ثم نتعلم ثم نطور ثم نعيد التنفيذ بصورة أفضل ومن الخطأ أن نختزل الجودة في جودة البرنامج. فالبيئة التربوية منظومة متكاملة: جودة الفكرة، جودة التخطيط، جودة المربي، جودة المحتوى، جودة التنفيذ، جودة البيئة، جودة العلاقة، جودة المتابعة، جودة التقويم، وجودة الأثر. السؤال الأعمق: ما جودة ما قدمناه؟ وما أثره؟ وهنا تصبح الجودة جزءًا من الرسالة التربوية، لا إجراءً إداريًا. التربية والجودة: مسؤولية مشتركة إن الانتقال إلى الجودة ليس مسؤولية مدير المؤسسة وحده، ولا المشرف، ولا مسؤول البرامج. إنها ثقافة ينبغي أن يشترك فيها الجميع. المربي يسأل عن جودة أدائه. والمشرف يسأل عن جودة التوجيه. وقائد المؤسسة يسأل عن جودة المنظومة. والمتربي نفسه يصبح شريكًا في تقويم تجربته. وبذلك ننتقل من مؤسسة تقدم التربية إلى مؤسسة تتعلم كيف تقدم التربية بصورة أفضل. إن أجمل ما يمكن أن تصل إليه البيئة التربوية هو أن تصبح الجودة ثقافة لا مشروعًا مؤقتًا. ثقافة تجعل المربي لا يكتفي بالعطاء، بل يراجع عطاءه. وتجعل المؤسسة لا تكتفي بالتنفيذ، بل تقيس أثرها. وتجعل البرنامج لا يكتفي بالجاذبية، بل يبحث عن الفاعلية. وتجعل المتربي لا يكتفي بالحضور، بل ينتقل إلى التغير والنمو. إن التربية في حقيقتها بناء مستمر للإنسان، ولذلك لا يصح أن تكون أدواتها جامدة. وإذا كان الإسلام قد دعا إلى الإحسان، وحسن العمل، والتزكية، والمحاسبة، فإن الجودة التربوية المعاصرة يمكن أن تستفيد من هذه المعاني، فتتحول من مفهوم إداري إلى قيمة تربوية وأخلاقية. فليس المطلوب أن نعطي أكثر فحسب، وإنما أن نعطي أفضل. وهذه هي … (التربية وطريق الجودة) 💐 التوقيع ١١٠ فيصل بن محمد القحطاني / أبو فارس
1
14
التربية وطريق الجودة ليست التربية مجرد عطاءٍ وبذل، ولا يكفي فيها أن يكون المربي مخلصًا، أو أن يكون البرنامج التربوي مليئًا بالأنشطة، أو أن يكون المتربي حاضرًا ومستفيدًا في لحظته فالتربية الحقيقية تتجاوز (مجرد تقديم الجهد إلى صناعة الأثر، ومن كثرة العمل إلى جودة العمل، ومن العطاء الطبيعي إلى العطاء المتقن الواعي القابل للتطوير والتقويم) ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن تنتقل البيئة التربوية من سؤال: «ماذا قدمنا؟» إلى سؤال أعمق: «ماذا أحدث ما قدمناه؟ وكيف يمكن أن نجعله أفضل؟» فالجودة في التربية ليست ترفًا إداريًا، ولا مصطلحًا مستوردًا يُضاف إلى الخطط والتقارير، وإنما هي في جوهرها معنى أصيل يتصل بالإحسان والإتقان، وحسن العمل، ومراجعة النفس، وتحسين الأداء، والنظر في النتائج والآثار. قد يعيش المربي سنوات طويلة في ميدان التربية وهو يبذل ويعطي ويقدم البرامج والأنشطة، لكنه لا يتوقف كثيرًا ليسأل: هل ما أقدمه يحقق الهدف الذي أريده؟ هل تغير المتربي فعلًا؟ هل البرنامج مناسب لاحتياجاته؟ هل طرائقنا التربوية تتطور مع تغير الأجيال؟ هل أنا كمربٍ أتطور، أم أكرر نفسي؟ وهنا يبدأ الفرق بين (المربي المعطي والمربي صاحب الجودة) . فالعطاء قد يكون كثيرًا، لكن أثره محدود. وقد يكون البرنامج جميلًا في تصميمه، لكنه ضعيف في مخرجاته. وقد يبذل المربي ساعات طويلة، لكنه لا يراجع أدواته ولا يطور مهاراته. أما الجودة فتجعل المربي في حالة (وعي مستمر) : يخطط، وينفذ، ويرصد، ويقيس، ويتأمل، ويقوّم، ثم يعيد المحاولة بصورة أفضل. وهذا هو معنى الانتقال من (أداء المهمة) إلى (إتقان المهمة) عندما نتأمل القرآن الكريم نجد أن مفهوم الجودة وإن لم يرد بالمصطلح الإداري المعاصر، إلا أن معانيه الكبرى حاضرة في ألفاظ مثل: الإحسان، والإتقان، وأحسن العمل، والتزكية، والتقويم، والمحاسبة. قال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ولم يقل سبحانه: (أكثر عملًا) وإنما قال: (أحسنُ عملاً) وهنا رسالة تربوية عميقة: (ليست القيمة في كثرة ما نقدمه فقط، وإنما في حسن ما نقدمه) وقال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) والإحسان هو أن يؤدي الإنسان العمل على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه، وهو معنى يلتقي بصورة واضحة مع فلسفة الجودة في التربية. وكما قيل : والإحسان (هو روح الجودة) قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) وهذا الحديث يؤسس لمعنى واسع جدًا: أن الإحسان ليس محصورًا في عبادة أو موقف معين، بل هو منهج في الحياة والعمل. وإذا كان الإحسان مطلوبًا في كل شيء، فإن التربية أولى الميادين بذلك؛ لأنها تتعامل مع الإنسان، وبناء شخصيته، وتشكيل وعيه، وصناعة مستقبله. فليس من الإحسان أن نقدم للمتربي ما اعتدنا تقديمه لمجرد أننا اعتدنا عليه، بل من الإحسان أن نسأل: ما الذي يحتاجه؟ ما الذي يناسب مرحلته؟ ما الذي سيبني شخصيته؟ ما الذي سيبقى أثره معه بعد انتهاء البرنامج؟ جودة البرنامج التربوي البرنامج التربوي الجيد ليس هو البرنامج الأكثر ازدحامًا بالأنشطة، ولا الأكثر جمالًا في العرض، ولا الأطول زمنًا. إنما جودته تظهر في سلسلة متكاملة:: (هدفٌ فتخطيط فتنفيذ فمتابعة فتقييم فتقويم وتطوير) وهنا ينبغي أن تنتقل المؤسسات التربوية من ثقافة: «نفذنا البرنامج» إلى ثقافة: «ماذا حقق البرنامج؟» فالنجاح الحقيقي ليس في عدد البرامج المنفذة، وإنما في مقدار ما أحدثته من تغيير إيجابي في معرفة المتربي، وقيمه، وسلوكه، وعلاقاته، وقدرته على تحمل المسؤولية. جودة المتربي: من الحضور إلى الأثر ومن أهم التحولات التي تحتاجها البيئة التربوية أن ننظر إلى المتربي باعتباره غاية العملية التربوية، لا مجرد مستفيد من البرنامج. والسؤال الأهم: ماذا أصبح بعد هذه التجربة؟ هل أصبح أكثر مسؤولية؟ هل تغير سلوكه؟ هل ازدادت قدرته على اتخاذ القرار؟ هل تحسنت علاقته بوالديه وأقرانه؟ هل أصبح أكثر وعيًا بقيمه؟ هل انتقلت القيمة من ذهنه إلى سلوكه؟ وهنا يظهر الفرق بين (التربية التي تقدم تجربة والتربية التي تصنع تحولًا) جودة المربي: المربي نفسه مشروع تطوير ومن أجمل ما ينبغي أن تدركه البيئة التربوية أن (المربي ليس منتجًا نهائيًا) . المربي الذي يتوقف عن التعلم، يبدأ تدريجيًا في تكرار نفسه. والمربي الذي لا يراجع أداءه قد يكرر أخطاءه سنوات طويلة. والمربي الذي لا يستمع للمتربين قد يظن أن أدواته ناجحة لمجرد أنه اعتاد عليها. ولهذا فإن جودة التربية تبدأ من جودة المربي. والمربي الجيد يسأل نفسه باستمرار: ماذا تعلمت؟ ما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟ ما الخطأ الذي ينبغي أن أتوقف عنه؟ ما الأداة الجديدة التي يمكن أن أتعلمها؟ ما الذي يقوله المتربون عن تجربتهم معي؟ هل أسلوبي مناسب لهذا الجيل؟ وهذه لُبُّ التزكية : (قد أفلح من زكاها)
1
15
فالتزكية في جانبها التربوي ليست فقط تربية المتربي، وإنما تبدأ أيضًا من المربي الذي يزكي نفسه ويطورها ويحاسبها. الجودة لا تعني الكمال ومن المهم ألا نفهم الجودة على أنها البحث عن عمل لا خطأ فيه؛ فالإنسان يخطئ، والمؤسسات تتعلم، والبرامج تتطور. الجودة تعني أن يكون الخطأ فرصة للتعلم، والتقويم وسيلة للتحسين، والملاحظة بداية للتطوير. فالبيئة التربوية الناضجة لا تخاف من سؤال: ما الذي لم ينجح؟ بل تخاف من ألا تسأل هذا السؤال. ولا تعتبر التقويم إدانة للمربي أو البرنامج، وإنما تعتبره أداة لحمايتهما من الجمود. من التقويم إلى التطوير التقويم الحقيقي لا ينبغي أن ينتهي بتقرير يُحفظ في ملف. بل يجب أن ينتج عنه سؤال: وماذا بعد؟ إذا اكتشفنا ضعفًا في جانب معين، فما الإجراء التصحيحي؟ وإذا نجح أسلوب معين، كيف نعممه؟ وإذا ظهرت حاجة جديدة لدى المتربين، كيف نعيد تصميم برامجنا؟ وهكذا تصبح دورة الجودة: نخطط ثم ننفذ ثم نقيس ثم نتعلم ثم نطور ثم نعيد التنفيذ بصورة أفضل ومن الخطأ أن نختزل الجودة في جودة البرنامج. فالبيئة التربوية منظومة متكاملة: جودة الفكرة، جودة التخطيط، جودة المربي، جودة المحتوى، جودة التنفيذ، جودة البيئة، جودة العلاقة، جودة المتابعة، جودة التقويم، وجودة الأثر. السؤال الأعمق: ما جودة ما قدمناه؟ وما أثره؟ وهنا تصبح الجودة جزءًا من الرسالة التربوية، لا إجراءً إداريًا. التربية والجودة: مسؤولية مشتركة إن الانتقال إلى الجودة ليس مسؤولية مدير المؤسسة وحده، ولا المشرف، ولا مسؤول البرامج. إنها ثقافة ينبغي أن يشترك فيها الجميع. المربي يسأل عن جودة أدائه. والمشرف يسأل عن جودة التوجيه. وقائد المؤسسة يسأل عن جودة المنظومة. والمتربي نفسه يصبح شريكًا في تقويم تجربته. وبذلك ننتقل من مؤسسة تقدم التربية إلى مؤسسة تتعلم كيف تقدم التربية بصورة أفضل. إن أجمل ما يمكن أن تصل إليه البيئة التربوية هو أن تصبح الجودة ثقافة لا مشروعًا مؤقتًا. ثقافة تجعل المربي لا يكتفي بالعطاء، بل يراجع عطاءه. وتجعل المؤسسة لا تكتفي بالتنفيذ، بل تقيس أثرها. وتجعل البرنامج لا يكتفي بالجاذبية، بل يبحث عن الفاعلية. وتجعل المتربي لا يكتفي بالحضور، بل ينتقل إلى التغير والنمو. إن التربية في حقيقتها بناء مستمر للإنسان، ولذلك لا يصح أن تكون أدواتها جامدة. وإذا كان الإسلام قد دعا إلى الإحسان، وحسن العمل، والتزكية، والمحاسبة، فإن الجودة التربوية المعاصرة يمكن أن تستفيد من هذه المعاني، فتتحول من مفهوم إداري إلى قيمة تربوية وأخلاقية. فليس المطلوب أن نعطي أكثر فحسب، وإنما أن نعطي أفضل. وهذه هي … (التربية وطريق الجودة) 💐 التوقيع ١١٠ فيصل بن محمد القحطاني / أبو فارس
1
16
التربية وطريق الجودة ليست التربية مجرد عطاءٍ وبذل، ولا يكفي فيها أن يكون المربي مخلصًا، أو أن يكون البرنامج التربوي مليئًا بالأنشطة، أو أن يكون المتربي حاضرًا ومستفيدًا في لحظته فالتربية الحقيقية تتجاوز (مجرد تقديم الجهد إلى صناعة الأثر، ومن كثرة العمل إلى جودة العمل، ومن العطاء الطبيعي إلى العطاء المتقن الواعي القابل للتطوير والتقويم) ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن تنتقل البيئة التربوية من سؤال: «ماذا قدمنا؟» إلى سؤال أعمق: «ماذا أحدث ما قدمناه؟ وكيف يمكن أن نجعله أفضل؟» فالجودة في التربية ليست ترفًا إداريًا، ولا مصطلحًا مستوردًا يُضاف إلى الخطط والتقارير، وإنما هي في جوهرها معنى أصيل يتصل بالإحسان والإتقان، وحسن العمل، ومراجعة النفس، وتحسين الأداء، والنظر في النتائج والآثار. قد يعيش المربي سنوات طويلة في ميدان التربية وهو يبذل ويعطي ويقدم البرامج والأنشطة، لكنه لا يتوقف كثيرًا ليسأل: هل ما أقدمه يحقق الهدف الذي أريده؟ هل تغير المتربي فعلًا؟ هل البرنامج مناسب لاحتياجاته؟ هل طرائقنا التربوية تتطور مع تغير الأجيال؟ هل أنا كمربٍ أتطور، أم أكرر نفسي؟ وهنا يبدأ الفرق بين (المربي المعطي والمربي صاحب الجودة) . فالعطاء قد يكون كثيرًا، لكن أثره محدود. وقد يكون البرنامج جميلًا في تصميمه، لكنه ضعيف في مخرجاته. وقد يبذل المربي ساعات طويلة، لكنه لا يراجع أدواته ولا يطور مهاراته. أما الجودة فتجعل المربي في حالة (وعي مستمر) : يخطط، وينفذ، ويرصد، ويقيس، ويتأمل، ويقوّم، ثم يعيد المحاولة بصورة أفضل. وهذا هو معنى الانتقال من (أداء المهمة) إلى (إتقان المهمة) عندما نتأمل القرآن الكريم نجد أن مفهوم الجودة وإن لم يرد بالمصطلح الإداري المعاصر، إلا أن معانيه الكبرى حاضرة في ألفاظ مثل: الإحسان، والإتقان، وأحسن العمل، والتزكية، والتقويم، والمحاسبة. قال تعالى: ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ولم يقل سبحانه: (أكثر عملًا) وإنما قال: (أحسنُ عملاً) وهنا رسالة تربوية عميقة: (ليست القيمة في كثرة ما نقدمه فقط، وإنما في حسن ما نقدمه) وقال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) والإحسان هو أن يؤدي الإنسان العمل على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه، وهو معنى يلتقي بصورة واضحة مع فلسفة الجودة في التربية. وكما قيل : والإحسان (هو روح الجودة) قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) وهذا الحديث يؤسس لمعنى واسع جدًا: أن الإحسان ليس محصورًا في عبادة أو موقف معين، بل هو منهج في الحياة والعمل. وإذا كان الإحسان مطلوبًا في كل شيء، فإن التربية أولى الميادين بذلك؛ لأنها تتعامل مع الإنسان، وبناء شخصيته، وتشكيل وعيه، وصناعة مستقبله. فليس من الإحسان أن نقدم للمتربي ما اعتدنا تقديمه لمجرد أننا اعتدنا عليه، بل من الإحسان أن نسأل: ما الذي يحتاجه؟ ما الذي يناسب مرحلته؟ ما الذي سيبني شخصيته؟ ما الذي سيبقى أثره معه بعد انتهاء البرنامج؟ جودة البرنامج التربوي البرنامج التربوي الجيد ليس هو البرنامج الأكثر ازدحامًا بالأنشطة، ولا الأكثر جمالًا في العرض، ولا الأطول زمنًا. إنما جودته تظهر في سلسلة متكاملة:: (هدفٌ فتخطيط فتنفيذ فمتابعة فتقييم فتقويم وتطوير) وهنا ينبغي أن تنتقل المؤسسات التربوية من ثقافة: «نفذنا البرنامج» إلى ثقافة: «ماذا حقق البرنامج؟» فالنجاح الحقيقي ليس في عدد البرامج المنفذة، وإنما في مقدار ما أحدثته من تغيير إيجابي في معرفة المتربي، وقيمه، وسلوكه، وعلاقاته، وقدرته على تحمل المسؤولية. جودة المتربي: من الحضور إلى الأثر ومن أهم التحولات التي تحتاجها البيئة التربوية أن ننظر إلى المتربي باعتباره غاية العملية التربوية، لا مجرد مستفيد من البرنامج. والسؤال الأهم: ماذا أصبح بعد هذه التجربة؟ هل أصبح أكثر مسؤولية؟ هل تغير سلوكه؟ هل ازدادت قدرته على اتخاذ القرار؟ هل تحسنت علاقته بوالديه وأقرانه؟ هل أصبح أكثر وعيًا بقيمه؟ هل انتقلت القيمة من ذهنه إلى سلوكه؟ وهنا يظهر الفرق بين (التربية التي تقدم تجربة والتربية التي تصنع تحولًا) جودة المربي: المربي نفسه مشروع تطوير ومن أجمل ما ينبغي أن تدركه البيئة التربوية أن (المربي ليس منتجًا نهائيًا) . المربي الذي يتوقف عن التعلم، يبدأ تدريجيًا في تكرار نفسه. والمربي الذي لا يراجع أداءه قد يكرر أخطاءه سنوات طويلة. والمربي الذي لا يستمع للمتربين قد يظن أن أدواته ناجحة لمجرد أنه اعتاد عليها. ولهذا فإن جودة التربية تبدأ من جودة المربي. والمربي الجيد يسأل نفسه باستمرار: ماذا تعلمت؟ ما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟ ما الخطأ الذي ينبغي أن أتوقف عنه؟ ما الأداة الجديدة التي يمكن أن أتعلمها؟ ما الذي يقوله المتربون عن تجربتهم معي؟ هل أسلوبي مناسب لهذا الجيل؟ وهذه لُبُّ التزكية : (قد أفلح من زكاها)
1
17
بدون متن...
178
18
بدون متن...
204
19
لن تلتفت ( لتقدم عمرك ) مادام أنك تؤمن بمبدأ ( رَبِّ زدني علماً ) .. نَهَمُك من الاستزادة ، وخوضك التجارب في المجال الذي تتقنه وتجيده بفتح من الله لك ، سيدخلك عالَم التلذذ بالعطاء ، وسعادة المنجز ، وتجديد الوسائل وَمَن جَرَّبَ .. ذاق 💐
230
20
بدون متن...
276