2 647
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-27 روز
-630 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '26
+21
در 0 کانالها
ژوئن '26
+12
در 0 کانالها
Get PRO
مه '26
+17
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+33
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+26
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+36
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+58
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+83
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+35
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+12
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+58
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '25
+71
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+33
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+42
در 0 کانالها
Get PRO
مه '25
+63
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+133
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '25
+40
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+44
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+304
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+109
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+67
در 1 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+131
در 2 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+99
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '24
+144
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+67
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+64
در 1 کانالها
Get PRO
مه '24
+56
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+125
در 2 کانالها
Get PRO
مارس '24
+34
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+34
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+150
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+125
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+281
در 2 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+57
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+63
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+91
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+48
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+64
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+127
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+71
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+762
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 12 ژوئیه | +4 | |||
| 11 ژوئیه | 0 | |||
| 10 ژوئیه | +1 | |||
| 09 ژوئیه | +1 | |||
| 08 ژوئیه | 0 | |||
| 07 ژوئیه | +1 | |||
| 06 ژوئیه | +1 | |||
| 05 ژوئیه | +2 | |||
| 04 ژوئیه | +2 | |||
| 03 ژوئیه | +6 | |||
| 02 ژوئیه | +1 | |||
| 01 ژوئیه | +2 |
پستهای کانال
سارة أسامة :
أصعب الأوقات اللي بتكون فيها محتار بين قرارين الإتنين أصعب من بعض، لا عارف تكمل على الوضع اللي انت فيه ولا عارف تنسحب منه..
متلخبط، مش عارف لو كملت فإنت كده سلبي ومتهاون في حق نفسك ولو قررت تنسحب هل هتكون مجرد بدلت وجع بوجع غيره ؟!
الحيرة منطقية جداً..
بس حلها إننا نرجع للفكرة الأساسية وراء الإختيار..
نختار بناءً على إيه وليه ؟!
ربنا سبحانه أوجدلنا وسائل كتير في الحياة تعينا عليها، بمعنى :
ربنا حلل الزواج وفي نفس الوقت حلل الطلاق .. أباح القصاص وفي نفس الوقت خصص أجر كبير للعفو .. أوجدلنا مخرج الهجر الجميل وفي نفس الوقت فتحلنا أبواب الصبر الجميل..
كلها اختيارات مباحة، الحكمة منها :
(إن ربنا ييسرلك المناخ اللي يكون في حدود طاقتك وقدراتك فتقدر تتعايش وانت محافظ على سواءك النفسي، فتعرف تكمل في رسالتك في الحياة)
يعني الخلاصة انت بتختار الوضع اللي تعرف و تقدر تصبر عليه، مش شرط أبداً يكون اختيار بين (أسوأ وضع) و(أفضل وضع) .
مقولة للصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه بيقول :
(ليس العاقل مَن عرف الخير مِن الشر، وإنما مَن عرف خير الشرين)
فالمقياس هو سؤال تسأله لنفسك بعد سردك للسلبيات والإيجابيات لكل قرار :
هقدر أصبر على أنهي سلبيات فيهم ؟
كده كده فيه مجاهدة وفيه كَبَد وفيه صبر لكن من لطف ربنا إن كل ده يكون في حدود وسعك..
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
البداية إنك تتعرف على حدود وِسعَك في المرحلة دي، وِسعَك اللي بيه تقدر تكمل مسيرتك في الحياة، تنفذ مهامك المطلوبة منك وانت قادر تصبر صبر جميل مش ضغط ولا قهر.
لكن ما تسيبش نفسك في مكان بتضيع فيه وبتموت بالبطيء
و كل طاقتك وروحك بتُستنزَف، اسعى انك تلحق نفسك من الوضع ده، وهتتوجدلك المخارج.
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)
| 2 | وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن إيذاءِ أولياءِ اللهِ.
وفيه: التَّرغيبُ في حُبِّ أولياءِ الرَّحمنِ، والاعترافِ بفَضْلِهم.
وفيه: أنَّ أحَبَّ الأعمالِ فِعلُ الفرائضِ، وأفضلُ القُرُبات بَعْدَها فِعلُ النَّوافلِ.
وفيه: دلالةٌ على شَرَفِ الأولياءِ ورِفعةِ مَنزِلَتِهم. ❝ #الدرر_السنية | 229 |
| 3 | ❞ إنَّ اللهَ قال: مَن عادى لي وليًّا فقد آذَنتُه بالحَربِ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُ عليه، وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كُنتُ سَمعَه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، وإن سَألَني لَأُعطيَنَّه، ولَئِنِ استَعاذَني لَأُعيذَنَّه، وما تَرَدَّدتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عن نَفسِ المُؤمِنِ؛ يَكرَهُ المَوتَ، وأنا أكرَهُ مَساءَتَه.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 6502 ❝
❞ حرَّمَ اللهُ إيذاءَ المُؤمِنِ بغيْرِ حقٍّ، وتَوعَّدَ المُجترئَ على ذلك بالعِقابِ الأليمِ في الدُّنيا والآخِرةِ، ويَزدادُ التَّحريمُ شِدَّةً، ويَزدادُ الوعيدُ بالعقابِ خُطورةً؛ إذا كان الواقعُ عليه الإيذاءُ أحدَ الصَّالحينَ.
وفي هذا الحديثِ القُدسيِّ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال:
«مَن عادى لي وَلِيًّا»، أي: ألحق الأذى بوَليٍّ مِنَ أولياءِ اللهِ، والوَلِيُّ: هو المُؤمِنُ التَّقيُّ، العالِمُ باللهِ تعالَى، المواظِبُ على طاعتِه، المُخلِصُ في عِبادتِه. وهو أيضًا مَن يَتولَّى اللهُ سُبحانَه وتعالَى أمْرَه ولا يَكِلُه إلى نفْسِه لَحْظةً، بلْ يَتولَّى الحقُّ رِعايتَه، أو هو الذي يَتولَّى عِبادةَ اللهِ وطاعتَه، فعِباداتُه تَجْري على التَّوالي مِن غيْرِ أنْ يَتخلَّلَها عِصيانٌ.
فمن عادى وَلِيَّ اللهِ، فقدْ أعلَنَ اللهُ سُبحانَه الحربَ عليه، وهذا فيه الغايةُ القُصوى مِنَ التَّهديدِ؛ إذ مَن حارَبَه اللهُ وعامَلَه مُعاملةَ المحارِبِ، فهو هالكٌ لا مَحالةَ، ومَن يُطيقُ حرْبَ اللهِ؟!
ثم قال الحَقُّ سُبحانَه:
«وما تَقرَّبَ إليَّ عَبْدي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افترَضْتُه عليه»، أي: أوجَبْتُه عليه؛ فالصَّلَواتُ الخَمسُ أحَبُّ إلى اللهِ مِن قيامِ اللَّيلِ، وأحبُّ إلى اللهِ مِنَ النَّوافِلِ، وصِيامُ رَمَضانَ أحَبُّ إلى الله من صيامِ الاثنينِ والخميسِ، والأيَّامِ السِّتَّةِ مِن شَوَّالٍ، وما أشبَهَها؛ فالفَرائِضُ أحَبُّ إلى اللهِ وأوكَدُ.
«وما يَزالُ عَبْدي يَتقرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافلِ» مع الفرائضِ، كالصَّلاةِ والصِّيامِ، وغيرِهما من أعمالِ البِرِّ والطَّاعةِ التي ليست من الفريضةِ؛ فالنَّوافِلُ تُقَرِّبُ إلى اللهِ، وهي تُكَمِّلُ الفرائِضَ، فإذا أكثَرَ الإنسانُ مِنَ النَّوافِلِ مع قيامِه بالفرائِضِ، نال محبَّةَ اللهِ، فيُحِبُّه اللهُ، وإذا أحَبَّه كان اللهُ سُبحانَه سَمْعَه الَّذي يَسمَعُ به، وبَصَرُه الذي يُبصِرُ به، ويَدَهُ التي يَبطِشُ بها، ورِجْلَه التي يَمْشِي بها، يعني أنَّه يكونُ مُسَدِّدًا له في هذه الأعضاءِ الأربعةِ؛ يُسَدِّدُه في سمعِه، فلا يَسمَعُ إلَّا ما يُرضِي اللهَ، ويُسَدِّدُه في بَصَرِه، فلا يَنظُرُ إلَّا إلى ما يحِبُّ اللهُ النَّظَرَ إليه، ولا ينظُرُ إلى المحَرَّمِ، ويُسَدِّدُه في يَدِه، فلا يعمَلُ بيَدِه إلَّا ما يُرضي اللهَ؛ لأنَّ اللهَ يُسَدِّدُه، وكذلك رِجْلُه، فلا يمشي إلَّا إلى ما يُرضي الله؛ لأنَّ اللهَ يُسَدِّدُه، فلا يسعى إلَّا إلى ما فيه الخيرُ.
وإن سأل اللهَ شيئًا فإنَّ اللهَ يعطيه ما سأل، فيكونُ مُجابَ الدَّعوةِ، ولئنِ استعاذ باللهِ ولجأ إليه طلَبًا للحمايةِ، فإنَّ اللهَ سُبحانَه يُعيذُه ويحميه ممَّا يَخافُ.
«وما تردَّدتُ عن شَيءٍ أنا فاعلُه تَردُّدي عن نفْسِ المُؤمِنِ» وليْسَ هذا التَّردُّدُ مِن أجْلِ الشَّكِّ في المصلحةِ، ولا مِن أجْلِ الشَّكِّ في القُدرةِ على فِعلِ الشَّيءِ، بلْ هو مِن أجْلِ رَحمةِ هذا العبدِ المُؤمِنِ، ولهذا قال اللهُ تعليلًا لهذا الترَدُّدِ: «يَكْرَهُ المَوْتَ» لِمَا فيه من الألمِ العظيمِ،
«وأنا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ»؛ لِمَا يَلْقَى المُؤمِنُ مِن الموتِ وصُعوبتِه.
فالعَبدُ الذي صار محبوبًا للحَقِّ مُحِبًّا له، يتقرَّبُ إليه أولًا بالفرائِضِ، وهو يحِبُّها، ثمَّ اجتهد في النَّوافِلِ التي يحِبُّها ويحِبُّ فاعِلَها، فأتى بكُلِّ ما يقدِرُ عليه من محبوبِ الحَقِّ، فأحبَّه الحَقُّ لفِعْلِ محبوبِه من الجانِبَينِ بقَصْدِ اتفاقِ الإرادةِ؛ بحيث يحِبُّ ما يحِبُّه، ويكرَهُ ما يكرَهُه محبوبُه، والرَّبُ يكرَهُ أن يَسُوءَ عَبْدَه ومحبوبَه، فلَزِمَ مِن هذا أن يَكرَهَ الموتَ؛ ليزدادَ مِن محابِّ محبوبِه، واللهُ سُبحانَه وتعالى قد قضى بالموتِ، فكُلُّ ما قضى به فهو يريدُه، ولا بُدَّ منه؛ فالرَّبُّ مُريدٌ لِمَوتِه لِما سبق به قضاؤُه، وهو مع ذلك كارهٌ لمساءةِ عَبدِه، وهي المَساءةُ التي تحصُلُ له بالموتِ؛ فصار الموتُ مُرادًا للحَقِّ مِن وَجهٍ، مَكروهًا له من وجهٍ، وهذا حقيقةُ الترَدُّدِ. | 216 |
| 4 | معي ربي ما دمتُ بالله مُستهديا
معي ربي ما دمتُ عن ربي راضيا
معي ربي ينصرني رغم أنف الأعاديا
معي ربي يختار لي كيف هي نجاتيا
وبعزة الإسلام وبشراه يرفعني عاليا
(معي ربي) قالها الكليم موقنا متحديا
الحمد لله العظيم ربي جابري وأمانيا.
بعصا موسى انبجس من الحَجَر عيون، وانشق البحر ليغرق المجرمون....
العصا هي ما كانت بيمين موسى عليه السلام استعملها في أموره المذهلة.
أما نحن ! فما معجزتنا؟ ما الذي هو في أيماننا؟
حُق للمعجزات استعمالها وأخذها والصبر عليها حتى تُفتّح خزائن الغيث. (ألقِ ما في يمينك تلقف ما صنعوا)
(القرآن) هو الشيء المعجز الذي في أيماننا، البرهان الذي رَضِيَهُ المَلِك حتى قيام الساعة، آيةً نلقيها في قلوبنا وأجسادنا وأحوالنا فنَبرأ ونَقوَى ونهتدي ونُبصِر ونُشفَى وننتصر على كل باطل بحول الله وقوته وإذنه.
اللهم جدد الإيمان في قلوبنا وتولنا وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (...صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكَفِّرَ السنة التي قبله)
❞صوموه وتوسلوا إلى الله عز وجل بصيامه أن يوفقكم لنصرة إخوانكم نصرةً يرضى بها عنا، ويرفع عنا بها إثم الخذلان.❝ | 241 |
| 5 | غدا #الخميس #عاشوراء إن شاء الله | 189 |
| 6 | سيدنا موسى لم يكن يحاول فقط أن ينقلهم جغرافياً من مصر إلى الأرض المقدسة ولكنه كان يحاول جاهداً أن ينقلهم نفسياً من عقلية العبد الذليل للدنيا وسكانها إلى عقلية الإنسان الذي لا يعبد إلا ربه .
وهذه رحلة أشق وأصعب بكثير من عبور البحر.
القيود الحديدية التي تُكبل المعاصم يمكن أن تنكسر في لحظة، أما القيود الخفية التي تستقر وتتعفن داخل النفس، فقد تحتاج جيلاً كاملاً كي تسقط وتتلاشى.
لهذا، كانوا كلما اقتربوا من التحرر الحقيقي.. هربوا منه فزعاً.
فالعبد لا يخاف السوط فقط..
العبد يخاف الحرية، لأنها تضعه وجهاً لوجه أمام مسؤولية القرار.
هنا يسطع معدن موسى الحقيقي ويتلألأ.
بعض القادة، وبعض المصلحين، إذا واجهوا هذا القدر المكثف من المقاومة والخذلان والجحود، يقسو قلبهم تدريجياً، يضيق صدرهم، ويتحولون بمرور الوقت إلى نسخة مشوهة من خصومهم..
آلات للغضب والانتقام، توزع اللعنات على الجميع.
لكن الأنبياء نسيج وحده..
وخصوصا موسى عليه السلام
لقد ظل موسى هو موسى رغم كل الأذى..
يغضب لربه أحيانًا.. نعم.
يعاتبهم بشدة أحيانًا... .
يشتد أحياناً حين يلزم الأمر..
لكنه أبداً لا يتحول إلى ناقم أو يتخلى عن رسالته
ولا يفقد إنسانيته ورأفته، ولا يتوقف عن المحاولة.
وفي كل مرة يسقط القوم في وحل وثنيتهم وعنادهم كان يمد يده ليحاول رفعهم.
في كل مرة يفسدون ما أصلحه كان يعود للبناء من الصفر.
وفي كل مرة يخذلونه في منتصف الطريق كان يبتلع غصته، ويعود ليمشي أمامهم من جديد.
وربما لهذا السبب أحب نبينا محمد ﷺ أن يستحضر موسى كثيرًا.
وبعد انقضاء قرون طويلة، وحين قُسمت الغنائم ذات يوم وتعرض نبينا الخاتم ﷺ لكلمة جافية وقحة من رجل لم يقدر مقام النبوة متهما إياه أن قسمته ما أريد بها وجه الله احمر وجهه الشريف، وعاد بذاكرته آلاف السنين إلى الوراء ثم استدعى صورة ذلك الشيخ العظيم الذي لاقى الأمرين من قومه ليستلهم من معاناته العزاء، ويقول كلمات تفيض بالأسى والمواساة العابرة للأزمنة
«يرحم الله موسى.. لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر».
كأن الأنبياء يفهم بعضهم بعضًا بطريقة لا ندركها نحن.
يعرفون ثمن الدعوة، وثمن الصبر على البشر، ويعرفون أن أصعب ما في الرسالة ليس دائما في مواجهة العدو ولكنه أحيانًا يكون في احتمال التواء الأقربين.
لذلك أخبرتك أنني حين أقرأ قصة فرعون قد أعجب بشجاعة موسى، وحين أقرأ قصة شق البحر أعجب بيقينه..
لكن حين أقرأ قصته مع قومه فأنا أُذهل بسعة صدره المذهلة، وبقدرته الخيالية على البدء من جديد، وبإصراره العجيب على ألا يفقد الأمل رغم كل عوامل اليأس التي يراها.
إن أعظم مأساة في حياة موسى ليست أنه لم يدخل الأرض المقدسة ولكنها في رأيي تكمن في كونه قضى عمره كله تقريبًا يحمل قومًا لا يريدون أن يسيروا!
يدفع أمة إلى الأمام بينما هي تشد نفسها بكل قوة إلى الخلف
يرفع بصره نحو وعد السماء، بينما ترفع هي بصرها نحو عجل الذهب.
يدعوهم إلى الأرض المقدسة، بينما يشتاقون هم إلى كسل القعود..
رغم ذلك.. استمر.
حتى آخر الطريق..
حتى آخر يوم..
وحتى آخر نفس.
لعل هذا هو السر الذي يجعل موسى عليه السلام واحدًا من أكثر الشخصيات الإنسانية قربًا إلى قلب كل مؤمن حمل همّ تربية، أو دعوة، أو إصلاح
وكل يعرف هذا الشعور القاسي جيدًا
شعور أن تبذل أكثر مما ترى من النتائج وأن تعطي أكثر مما تتلقى من الامتنان.
أن تزرع في أرض سبخة وتواصل السير، بينما من حولك يكررون بتبلد: "لن.. لن.. لن" ثم تواصل أنت ولو وحدك..
حين أفكر في موسى لا أتخيله واقفًا أمام فرعون ولا واقفًا على شاطئ البحر ولا حاملاً الألواح.
أتخيله واقفًا وسط قومه.
وسط هذا السيل المتواصل من الاعتراضات والخذلان والتراجع.
ثم يقرر في كل مرة أن يبدأ من جديد.
لهذا كان صبر موسى معجزة لا تقل عندي إبهارًا عن شق البحر..
فالبحر قد عبره موسى مرة واحدة...
أما البشر فكان عليه أن يعبرهم كل يوم.
#واصطنعتك_لنفسي | 216 |
| 7 | هو لا يرجو إبادتهم، ولا يطلب إنزال صاعقة من السماء تحرقهم..
فقط يطلب المفاصلة .
مسافة فاصلة تحمي روحه من هذا العبث، وتفصل بين قلب ينبض باليقين، وأجساد تستميت في الالتصاق بالطين.
كأنه يعلن بأسى أن المسارات قد تباعدت نهائياً، وأن الهوة السحيقة بين من يحمل هم الرسالة ومن يحترف التمرد والخذلان؛ قد استحالت على الردم.
وهذه من أشد وأقسى صور الابتلاء التي قد تُمتَحَن بها النفس البشرية
الإنسان يحتمل أذى خصمه الواضح المباشر أكثر بكثير مما يحتمل طعنات من ضحى لأجله..
هو يتوقع الغدر من عدوه، لكن الجرح الحقيقي الغائر، الذي لا يكاد يندمل، يأتي حين يصدر الخذلان ممن حملهم على كتفيه عبر سني عمره.. .
العجيب أن هذا الخذلان المستمر وتلك الطعنات الغائرة لم تقتصر يوماً على القضايا الكبرى المرتبطة بالعقيدة أو معارك التحرير.
لقد انحدر الأذى إلى قيعان أكثر ضحالة، وبلغ مستويات دنيئة من التلصص، واغتيال الشخصية، ونسج الشائعات الرخيصة حول تفاصيل حياته الخاصة..
بل حتى جسده!
في تلك التجمعات التي تآكل حياؤها وطمست العبودية وقارها، كان القوم يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض بتبلد تام لا يسترون عورة ولا يحفظون حدوداً.
لكن موسى، النبي الذي جُبل على الحياء والنبل كان ينزوي بعيداً.. يغتسل وحده، متدثراً بكرامته مبتعداً عن هذا الابتذال.
ولأن النفوس المريضة لا تستوعب الطهر، وتستوحش من النقاء الدخيل عليها، فقد فسروا هذا الانعزال النبيل على طريقتهم المريضة.
تهامسوا في مجالسهم المغلقة أن هذا التواري الشديد لا بد أن يخفي خلفه عيباً ما..
نقصاً دفيناً في تكوينه البدني، وشائبة في بنيته يستحيي سيدنا موسى أن تنالها الأعين الفاحصة.
تناقلوا الشائعة، ولوكوها بألسنتهم حتى كادت تصير في رؤوسهم حقيقة دامغة.
هنا تأتي الأقدار بمشهد يذكره لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يبرئ ساحة موسى ويسقط الشائعات ميتة تحت أقدام الحقيقة الساطعة التي تقطع بأنه كما وصفه ربه جل وعلا
اعتدال البنية، وكمال البناء البشري لم تشوبه ذرة مما لاكته ألسنتهم المريضة.
"وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِیهࣰا"
حتى في لحظات الدماء وتنازع الأرواح، لم تتوقف آلة التطاول.
يقع بينهم قتيل لم يُعرف قا.تله..
تثور الفتنة، فيلجأون كالعادة إلى موسى لفك طلاسم الجريمة.
وحين ينقل لهم الحل الرباني المباشر ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾، لا يكتفون بالتلكؤ المعتاد أو الاستغراب المهذب ولكن يوجهون لنبيهم صفعة لفظية تقطر وقاحة:
﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾.
اتهام صريح بالعبث والسخرية..
لقد قرروا في لحظة تجريده من هيبة النبوة ووقار الوحي، وتخيلوه رجلاً يمزح في الدماء ويلهو بعقولهم في أوقات المحن.
وأمام هذا التطاول الفج، وتلك الإهانة التي تمس صميم صدقه، يكتفي موسى بالاحتماء بربه في هدوء نبوي مهيب قائلا ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
يبتلع طعنتهم مجدداً، ويمضي صابراً في تفكيك عنادهم خطوة بخطوة، متحملًا سلسلة أسئلتهم المتعنتة السخيفة عن لون البقرة وعمرها وشكلها، كأنما كُتب عليه أن يجرع كأس الصبر معهم حتى القطرة الأخيرة.
وحتى ذبحوها وما كادوا يفعلون..
ولم تقف آلة الأذى عند هذا الحد.
لقد تجاوزت ذلك لتطعن في أقدس روابطه وأعمق جراحه.
يروي المفسرون أنه حين انقضى أجل توأم روحه ووزيره وعضده ورفيق دربه هارون، ومات هناك في وحشة التيه، لم يجد القوم في قلوبهم الغليظة متسعاً لمواساة النبي المكلوم وإنما أطلقوا شائعة جديدة، أشد سواداً وقسوة فزعموا أن موسى قد قـ.تله!
أذى متصل، وعصيان دائم، وتشكيك لا ينتهي في النوايا، والذمم، والأحكام.
العجيب أن الأذى الذي لقيه موسى منهم لم يكن من نوع واحد.
لو كان اعتراضاً عقلياً لربما فُهم ذلك.. ولو كان خوفاً بشرياً مفهوماً لهان.
لكن موسى كان يقف أمام طيف كامل من التشوهات النفسية..
جبن وتذمر وعناد و تمرد و جدل عقيم..
طلب للمعجزات ثم نكوص فوري بعدها، وحنين مرضي دائم إلى ما خرجوا منه.
كلماتهم لم تكن مجرد زلات لسان عابرة ولكنها كانت أشبه بقواعد كلية تعكس حالة داخلية متجذرة
الرفض الدائم.
"لن نؤمن، ولن نصبر، ولن ندخلها، ولن نبرح.. سمعنا وعصينا.. وإنا هاهنا قاعدون".
كأن كلمة "لن"، أصبحت هي اللغة الرسمية الوحيدة لأرواحهم.
كل باب أمل يُفتح يغلقونه، وكل تكليف يُفاوضون عليه بصفاقة، حتى لتشعر أن المشكلة لم تكن في طبيعة التكليف المطلوب، ولكن في مبدأ التكليف أصله.
خرجت أجسادهم من أرض فرعون، لكن يبدو أن فرعون ظل متربعاً بارتياح في أعماق نفوسهم مستعبدا إياهم لا يترك مساحة لعبادة غيره. | 128 |
| 8 | "لن نبرح عليه عاكفين".
كأن كلمة "لن" النافية أصبحت هي العقيدة الحقيقية التي تحكم علاقتهم بكل تكليف إلهي.
الطلب هذه المرة يتجاوز حدود الجوع أو الرغبة العابرة في تنويع الأطباق..
لقد كان إعلاناً صريحاً عن حنين مرعب للوحل.
اشتهوا الثوم والبصل والعدس.
أطعمة تفوح منها رائحة العادي والبسيط..
رائحة الأيام التي قضوها تحت سياط العبودية .
كأن تلك الفترة قد تركت بصمتها المشوهة على حليمات التذوق لديهم، فلم يستسيغوا طعام الكرامة الذي يُساق إليهم بلا تعب.
وأمام هذا الانحدار المفزع في سقف الأمنيات، يبتلع موسى غصة جديدة من غصص خيبتهم المتراكمة.
يواجه تدني مطالبهم برد يقطر تعجباً ممزوجاً بالأسى
﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾.
تشتهون بصل الأرض وعدسها وترفضون مائدة العناية الإلهية..
تجسد كامل للعطب البشري الكامن حين تضيق البصيرة، فيزهد الإنسان في العظيم الممنوح، ليلهث راكضاً خلف الوضيع المألوف.
ثم تأتي كلمته القاطعة.. ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾.
تأمل الفعل بدقة: "اهْبِطُوا".
الكلمة تحمل ثقلاً فيزيقياً ونفسياً مريعاً.
الهبوط يشبه سقوطاً مدوياً من القمة إلى القاع.
انزلاقاً من مرتبة الضيافة الربانية المباشرة بالمن والسلوى، إلى زحام المدن المليئة بالضجيج والنزاعات الصغيرة.
"مصراً" بلفظها المنون هنا تعني أي مدينة أو حيز عمراني مكتظ..
كلمة تحمل في رنينها تذكيراً لاذعاً بتلك التي خرجوا منها أذلة.
كأن الرد يصفعهم بحقيقتهم: تشتاقون لطعامكم القديم؟
انحدروا إلى أي تجمع بشري تملؤه الأسواق لتجدوا بصلكم وعدسكم، وهناك ستفقدون هذه الحفاوة الاستثنائية التي أحاطت بكم.
﴿فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾.
جملة تبدو في هيكلها الخارجي تلبية للنداء، وهي في جوهرها تحمل التخلي الموجع.
ستحصلون على ما طلبتم، وستدفعون الثمن كاملاً من رصيد أرواحكم فحين يختار الإنسان أن يعود إلى الطين بملء إرادته، تتركه الأقدار ليغوص فيه حتى أذنيه..
يلوك ما اختار، ويحيا بالدناءة التي استمات في الدفاع عنها.
لكن رغم هذه الصفعة الروحية، يطوي موسى صدره المنهك على أذاهم مجدداً، ويواصل قيادة القافلة المتذمرة بخطى صابرة تحمل عبء أمة أدمنت الهبوط.
ثم تأتي لحظة الأرض المقدسة.
لحظة الحسم والاختبار الأكبر.
أرض كتبها الله لنبيه في ذلك الزمن وبالتبعية من معه..
وعد بالنصر ونبيان عظيمان بينهم يؤكدان ذلك..
ورجلان صالحان يشجعانهم.. وكل الظروف مواتية..
لكنهم، وبكل بلادة قالوا
"یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَاۤ أَبَدࣰا مَّا دَامُوا۟ فِیهَا"
لاحظ كلمة "أبدًا".
إغلاق كامل للباب.
حكم نهائي قاطع حيث لا نقاش ولا محاولة ولا مخاطرة..
ولا ذرة أمل.
ثم تختم هذه السلسلة بالجملة التي تبدو وكأنها الخلاصة المكثفة لأربعين عامًا من التربية التي أهدرت على أرواح مستعبدة.
الجملة التي يصعب على أي إنسان أن يقرأها دون أن يشعر بصدمة...
وغصّة..
﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
كم مرة مررنا على هذه الآية؟
لكن حاول هذه المرة أن تسمعها بأذن سيدنا موسى.
تخيل وقعها على قلبه المشتاق للأرض المقدسة..
والمشتاق لهداية قومه..
موسى الذي ترك حياة القصور في مصر من أجلهم، وعاد لمواجهة فرعون من أجلهم، وشهد رعب البحر من أجلهم، وحمل الألواح والمشقة من أجلهم، وتحمل الأذى المرير من أجلهم.
ها هو يقف ليسمع هذه العبارة: "اذهب أنت وربك..
أما نحن فقاعدون..
ليست هذه مجرد معصية..
هذا خذلان يكسر الظهر.
إعلان رسمي ووقح بالانسحاب من كل شيء، ورمي العبء كله على كاهل نبي أضناه التعب.
هنا أصل إلى أكثر ما يدهشني في القصة برمتها.
دهشتي لا تنبع من وقاحتهم، فهذا متوقع من نفوس معطوبة التهمت العبودية كرامتها.. لكن الدهشة تتفجر مما فعله موسى بعدها.
لم ينتقم.
لم يسبهم، ولم يلعنهم، ولم تخرج من بين شفتيه دعوة غاضبة تطلب إبادتهم وسحقهم.
لم يتحول إلى شخص مهزوم يسعى لتدمير من خذلوه.
كان كل ما قاله في مناجاته، وهو يقف وحيداً أمام سماء مفتوحة:
﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾.
شكوى هادئة..
عميقة، وموجعة حتى النخاع.
لا صراخ فيها ولا ضجيج ولا صخب. ففط قلب أثقلته السنون الطوال من الخذلان المتراكم.
كأنه بعد كل هذه المعارك والمعجزات والرحلات، يقف ليعيد حساباته بمرارة صامتة..
لا أملك أمة، ولا أملك جيشاً، ولا أملك ظهراً أستند إليه..
ولا أملك حتى هؤلاء الذين نجوا معي من فرعون.
كل ما أملكه حقاً في هذه الدنيا الشاسعة.. نفسي وأخي!
ثم يكمل مناجاته بطلب أخير حاسم.. ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. | 117 |
| 9 | لم ينفجر موسى فيهم لاعناً أو متبرئاً، ولكنه امتص الصدمة، ومارس صبر الجراح الذي يستأصل ورماً خبيثاً من جسد مريض قد يؤذيه ويسبه لو أفاق ورأى ما يفعله بجسده .
لقد جاء رد موسى متدرجاً، عميقاً، يفكك الكارثة على ثلاث مراحل نفسية وعقلية دقيقة
بدأ بـ "التشخيص" المباشر..
وبمرارة تلفها الحكمة ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.
لم يقل في هذا السياق "تشركون" أو "تجحدون" أو "تكفرون" ولو قال لصدق..
لقد وضع يده على العلة الأم..
الجهل.
ليس الجهل الذي هو أمية القراءة أو الكتابة..
الجهل القلبي والعقلي..
عمى البصيرة وفقدان الإدراك لقيمة المعجزة التي سارت بهم..
والجهل بمقام الخالق الذي نصرهم مرارا وتكرارا.
لقد وضعهم موسى أمام حقيقتهم العارية دون مواربة.
ثم انتقل إلى تفكيك الانبهار بمن يعكفون على أصنامهم
﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
لقد سُحروا بمشهد العاكفين على الأصنام، فقرر موسى أن ينزع غشاء هذا السحر عن أعينهم وأخبرهم بوضوح أن ما ترونه من طقوس وثنية ليس سوى هشيم ينتظر شرارة الزوال.
هذا البناء الوثني الذي تطلبون استنساخه هو بناء مدمر..
باطل من أساسه.
يحمل بذور انهياره...
سيدنا موسى هنا يضرب جذور الاستلاب الثقافي الذي جعلهم يشتهون تقليد عدوهم.
ثم يختم بالتأثير القلبي..
بعتاب المحب الشفوق الذي يهز أوتار الفطرة
﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
كيف أطوف أبحث لكم عن صنم أصم من حجارة الأرض، ورب السماء الذي أدعوكم لعبادته قد رفع كرامتكم، وفضلكم وشق لكم البحر، وأنجى رقابكم من عدوكم؟
يحاول موسى كيّ وعيهم المتبلد بالتذكير بكرامتهم المفقودة..
يعاتبهم بحجم الفضل الذي غُمروا فيه، ويستدعي فيهم بقايا حياء إن وُجدت.
هو لم يكتفِ برفض الكارثة التي طلبوها ولكنه قدم لهم موعظة كاملة تمزج بين الحزم التربوي، والمنطق العقلي والشفقة النبوية على قلوب أكلتها غلاظة العبودية.
وكالعادة... الصبر..
البطل الرئيسي في قصته مع قومه بكل فصولها..
ثم يذهب موسى لميقات ربه.
أربعون ليلة فقط..
فترة غياب قصيرة في حساب الزمن، لكنها كانت كافية لتكشف عن الخواء المرعب المتربص في أعماقهم.
يعود بعدها كليم الله ليُفجع بمشهد يفوق التصديق..
القوم يتبتلون في نشوة خاشعة، لا لله الذي فلق لهم البحر ولكن حول تمثال من ذهب مصاغ على هيئة عجل!
لقد وجدوا صنمهم الذي كانوا يطلبون!
نحن لا نتحدث هنا عن معصية عابرة أو زلة قدم طارئة؛ نحن أمام انهيار شامل ومروع للمنظومة العقدية بأسرها، وارتداد كاسح نحو الوثنية التي انتزعهم منها للتو.
في تلك اللحظة الكابوسية، لو كان رجلاً آخر، لربما رفع يده للسماء وطلب إهلاكهم أو لغادرهم تاركاً إياهم لعماهم.
لكنه موسى.
النبي الذي لا ينكسر سيف صبره.
لم يلقِ عصاه ليمضي في حال سبيله، ولم يستقل من مهمته الثقيلة.
بعد فورة الغضب الأولى التي تليق بجلال الموقف وغيرة نبي على حرمات ربه؛ استعاد موسى رباطة جأشه المذهلة، وبدأ ـبصبر وعزم الأنبياء في إصلاح الخراب من جديد.
لقد طهر الساحة من بقايا العجل الذي حرقه بالنار، ونسفه في اليم نسفاً ليقتلع جذور الفتنة المادية من قلوبهم، ثم التفت إليهم بمزيد صبر يليق بمن حمل هم الدعوة وليعيد بناء ما تهدم، ويرمم يقينهم الممزق بكلمات حاسمة وقاطعة لا تقبل التأويل..
﴿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾.
هنا يعيدهم إلى المربع الأول بصبر من يعلم أن البناء في النفوس المتهالكة أشق ألف مرة من تشييد المدن.
كأن قلبه الكبير كان يتسع لكل هذه الخيبات، ويصر على أن يحملهم نحو النور، حتى وإن أصروا هم على البقاء في العتمة.
ثم يأتي فصل جديد من الوقاحة المستفزة. ليس الجدل هذه المرة، بل الفجور الصريح في الطلب والاشتراط
﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾.
تأملها...
ليست مثلا زدنا بيانًا يا موسى ولا اشرح لنا أو طمئن قلوبنا الضعيفة أو قد اشتقنا لرؤية ربنا..
ليست شيئا من ذلك ولكن صيغة تحدٍّ صلف "لن نؤمن لك حتى".
كأن الإيمان صار رهينة لشروطهم الخاصة، و النبوة تخضع لمفاوضاتهم المتعجرفة.
ثم تتوالى الفصول، فتأتي قصة الطعام. المن والسلوى ينزل عليهم من السماء، رزق عجيب يأتيهم بلا كد ولا تعب. لكن النفس التي اعتادت التذمر والاعتراض لا يرضيها شيء:
﴿لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾.
مرة أخرى: "لن نصبر".
تعبير يكاد يتحول إلى شعار قومي لهم.
"لن نؤمن".
"لن نصبر".
"لن ندخلها". | 79 |
| 10 | د. محمد علي يوسف :
بعض الناس يستهلكون أعصابك ببطء...
كلما تعاملت معهم انطفأت في روحك شمعة وأنهكت مشاعرك..
قد يستغرق هذا عُمرا كاملا .
وقد يستلزم الأمر يوماً واحدا فقط كي يجعلك بعضهم تتمنى لو أنك لم تعرفه قط.
وبعضهم يمتلك موهبة عجيبة في استخراج أسوأ ما بداخلك..
يكفي أن تتعامل معه قليلًا حتى تشعر أن "الصبر" هو أصعب ما يمكن الوصول إليه يوما..
كلما أعدت قراءة قصة موسى عليه السلام مع بني إسـرائيل، شعرت بدهشة مختلفة، وطغى عليّ شعور غامر بالذهول؛ لا بسبب القوم ومدى وقاحتهم التي لم يُر مثلها تقريبا؛ ولكن بسبب نبي الله موسى ورباطة جأشه.
كيف احتمل كل هذا؟
هكذا كنت أسأل نفسي دوما حين أمر على ما لاقاه من قومه..
نعم... من قومه لا من فرعون..
في مواجهة فرعون تبرز عادة المعجزات الكبرى...
العصا التي تلقف ما يأفكون..
اليد البيضاء..
التسع آيات البينات..
البحر الذي انفلق ...
ثم نهاية عدوه الذي لم يقدر على إيذائه بإذن من الله وحفظه الذي كان دوماً يكلؤه..
لكن ثمة جانب آخر في القصة لا يقل إعجازًا وتفردًا..
أسميها معجزة الصبر.
صبر رجل واحد على أمة كاملة قررت وعن سبق إصرار أن تجعل حياته سلسلة متصلة من الاختبارات العصبية والنفسية.
سلسلة من الأذى!
القرآن يشير إلى هذا بوضوح لا لبس فيه وبذات اللفظ المباشر..
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾.
لم يقل الله.. كالذين خالفوا موسى ولا الذين عصوا موسىرولا الذين جادلوا موسى.
لقد قال: ﴿آذَوْا مُوسَىٰ﴾.
إيذاء مباشر..
جارح..
متكرر ومستمر حتى صار عنوانًا دائمًا لعلاقتهم بنبيهم.
الغريب والموجع حقا أن هذا الأذى لم يبدأ في التيه ولا بعد الخروج وشق البحر.. ..
لقد بدأ مبكرًا جدًا..
هنالك.. في مصر
تفصيلة لا تكاد تُذكر كثيرًا، رغم أنها تستحق الوقوف طويلًا.
الأذى لم يكن يأتي فقط من وثنيين من عِرق مختلف أو من أعداء يعلنون الحرب.
لقد كان موسى يتلقاه من قومه..
من أناس جاء لينقذهم!
حين اشتد بطش فرعون وازداد التنكيل بهم، قالوا لموسى:
﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾.
عبارة قاسية باردة هي!
الرجل جاء لينقذكم..
خاطر بحياته وواجه أعتى طاغية على ظهر الأرض وقتئذ ووقف وحيدًا أمام السحرة وحيلهم ثم كانت المكافأة = أوذينا من قبلك وبعدك!
وكأنهم يحملونه مسؤولية كل شيء وفرعون واستعباده لهم هو مشكلة موسى الشخصية و النجاة إنما تأخرت لأن موسى لم يؤدِّ عمله جيدًا، فصار عبئًا إضافيًا عليهم.
ثم تأتي لحظة البحر.
المشهد الذي يفترض أنه يحبس الأنفاس. البحر الممتد أمامهم، وفرعون بجيوشه وجبروته خلفهم، والخطر يحيط بهم من كل جانب.
في مثل هذه اللحظات الفاصلة، يتوقع المرء أن يتعلق الناس بنبي رأوا معه كل تلك المعجزات..
أن يثبتوا و يتماسكوا.
لكن أول ما خرج من أفواههم كانت عبارة تقطر يأساً..
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾.
انتهى الأمر..
هلكنا...
ضاعت أمتنا .
كلمات تفوح برائحة القنوط والاستسلام المسبق.
أما موسى.. فكان كالعادة يقف كالطود الأشم وسط هذا الانهيار النفسي الكامل، ليقول في هدوء مهيب:
﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وبين الجملتين عالم كامل من الفوارق..
هم يرون البحر المغلق والجيش الذي يبدو في الأفق..
وهو يرى الوعد الرباني وحسب.
يرون الأسباب المادية بعيون العبيد ويرى هو قدرة رب الأسباب بيقين المؤمن.
وكالعادة يعلنها لهم.. ويصبر..
هنا يُفرق البحر وتحدث المعجزة والنجاة وهلاك العدو..
يتوقع أي إنسان أن تبدأ مرحلة جديدة من الثقة المطلقة واليقين الذي لا يتزعزع.
لكن بني إسـ.رائيل كانت لهم خطط أخرى.
لم تمضِ فترة طويلة على العبور..
الأقدام لم تجف بعد من آثار الطمي الذي عبروا.. وجثمان فرعون لم يبتلعه النسيان بعد..
ملح البحر لم يزل عالقاً بمسامهم، وهدير الماء المطبق على جسد فرعون لا يزال يتردد في الآذان.
المعجزة الكونية لم تبرد حرارتها، لكن قلوبهم القاسية كانت أسرع تجمداً وبروداً.
لقد مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم، فخرج الطلب الكارثي الذي ينسف كل التوقعات المبنية على المنطق..
﴿يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.
كأن شق البحر لم يكن سوى عرض بصري مبهر لم يجاوز قشرة أعينهم، وكأن العبودية الطويلة لفرعون قد التهمت قدرتهم على التعاطي مع الغيب الذي لا يُرى ولا يُلمس.
في هذه اللحظة العبثية المفرطة، لو كان موسى قائداً عاديا، لربما ألقى عصاه وتركهم للصحراء تبتلع جحودهم.
لكنه نبي...
داعٍ يحمل هم الإصلاح ويُعالج تشوهاً مزمناً في البنية التحتية لأرواحهم. | 152 |
| 11 | sticker.webp | 112 |
| 12 | الحمد لله الولي الحميد، الحفيظ الصمد، الجبار المجيب، السميع العليم الهادي النصير، الجميل القريب العفو الرؤوف الرحيم.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.
اللهم يسر للطيبين من طلاب الثانوية كل عسير وبارك فيهم وافتح لهم فتحا مباركا.
اللهم ذكرهم ما نسيوا، وعلمهم ما جهلوا، واجبرهم فيما قصروا، وفهمهم العلوم.
اللهم اسلل منهم ما يؤذيهم واشرح صدورهم ويسر أمورهم ووفقهم لهداك واجعل عملهم في رضاك، وأنزل عليهم السكينة، وأكرمهم بالهداية والسداد في كل خطوة وتولهم بخير ولاية يا أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين وأنزلهم منزلا مباركا وأنت خير المنزلين.
#الأكارم_طلاب_غزة_والبلاد_المنكوبة
#أبطال_الثانوية_الأزهرية
#الثانوية_العامة
#كل_طالب | 224 |
| 13 | ❞ قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ )
النوم : نعمة من نعم الله على ابن آدم تستحق الشكر، لكننا نألفها ونعتبرها شيئا عاديا مثل آلاف النعم الأخرى التي تغمرنا ليل نهار، حتى إذا حيل بين المرء وبين النوم لألم قاس، أو هم مقيم، أو أرق قاتل، وتمنى أن يغمض عينيه لدقائق - حينئذ يعرف قدر تلك النعمة العظيمة.
والنوم أيضا آية من آيات الله تستحق التفكر والتأمل، ومن العجيب فيها دلالتها على عجز الآدمي من جهة، وقيومة الرب سبحانه من جهة أخرى.
فابن آدم مفتقر للنوم، ولولاه لجن أو فقد توازنه، ثم إن النوم قاهر له لا يملك أمامه حيلة ولا دفعا، وما أعجب تلك اللحظة التي يتملك فيها النوم من ابن آدم فيجعله شبه ميت لا يدري ما حوله، ولا يملك لنفسه شيئا، ولا حفظا، ولولا حفظ الله له لهلك، ولولا إرسال الله لروحه ثانية لصار في عداد الأموات (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
أما الرب سبحانه فهو الحي القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يعجزه شيء، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وهو القاهر فوق عباده، وبيده مقاليد كل شيء. ❝
أحمد قوشتي | 191 |
| 14 | وما الدنيا إلا سلسلة من الاختبارات المتنوعة، منهاجك فيها كتاب ربك، فيه السبيل والنور وسلوى القلب وهداه.
ولك في كل اختبار قدوة عالية.
فمن كان اختباره بأسْرٍ قد ظُلِم فيه فله في يوسف أسوة حسنة، ومن كان اختباره بالمرض فله في أيوب أسوة حسنة، ومن ابتلي بأشد اختبار في ولده فله في نوح أسوة، ومن ابتلي في أبيه فعنده الخليل الأمة إبراهيم عليهم أجمعين صلوات الله وسلامه.
وكذلك كل اختبارٍ فيه مشاهد قدوة آكدة من القرآن والسنة، مشاهد تنير درب السالكين بعبوديات قلوب، وأقوال لسان، وأعمال.
فالحمد لله، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.
وفي كل اختبار تربيةٌ، إما تلقيتها خاضعا بالعلم عن الله وسننه فكانت لك تلك التربية تزكية وترقية ورفعة وزهد، أو تلقيتها بالبعد عن الله فكانت تدسية وسفول وخلود إلى الأرض وخسران.
فانظر في ورقة اختبارك جيدا ببنودها الفائتة والحالية وأدها كما يحب مقدرها عليك. وهو سبحانه غفور ودود جواد كريم، عظيم جبار رؤوف رحيم، جميل عليم حكيم فله الحمد. وهو سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة.
❞ هو أهل أن يُتقَىٰ ويُعبَد، لأنه الإله الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وأهل أن يغفر لمن اتقاه واتبع رضاه❝ #السعدي | 181 |
| 15 | الهجرة الحقيقية تبدأ عندما تختار رضا الله على ما تهواه نفسك.
فكم من شيءٍ تعلّقت به القلوب، وأحببناه بصدق، ثم كان علينا أن نفارقه ابتغاء مرضاة الله.
قد يؤلم الفراق، وقد يثقل القرار على النفس، لكن المؤمن يدرك أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
قال ﷺ: «من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه».
فليس كل فقدٍ خسارة، ولا كل حرمانٍ شرًّا، فقد يكون ما تركته لله اليوم بداية عوضٍ أجمل، وخيرٍ أعظم، لم تكن تتوقعه.
وقال ابن القيم رحمه الله:
"من ترك لله شيئًا عوّضه الله خيرًا منه، وأجلُّ ما يُعَوَّض به: الأنس بالله، ومحبته، وطمأنينة القلب به، وفرحه ورضاه عن ربه تعالى."
#علمتني_الهجرة
#صفحة_نبض
#١٤٤٨ هـ | 276 |
| 16 | بدون متن... | 235 |
| 17 | بدون متن... | 238 |
| 18 | مقترح قد يناسب البعض لقيام الليل في هذه الليالي الصيفية القصيرة.
يرى بعض أهل العلم أن قيام الليل يبدأ بمجرد دخول الليل، أي من بعد صلاة المغرب.
من ذلك ما نقل ابن كثير رحمه الله وغيره في قوله تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) "قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ: كَانُوا يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ."
فالنصيحة هي تقسيم قيامك لركعات بعد المغرب وركعات بعد العشاء لعلك تبلغ مقدارا طيبا يسعه هذا التقسيم بإرياحية.
﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
اللهم اجبرنا في أنفسنا وأمتنا بخير جبر. | 274 |
| 19 | حسين عبد الرازق :
تأمين مُستقبل ابني..
معناه( اتخاذ الأسباب المُمكنة ليكون ابني مدة حياته في أحسن حال ممكن في دينه ومعاشه بإذن الله)
ولكن كيف؟
الجواب:
يكون ذلك بـ ( الرعاية ) و( التربية )( والتعليم ) و( الإصلاح )
هو أن تحبه وتقترب منه وتعطيه من تفكيرك ووقتك واهتمامك
وتُعلّمه دينه والاستقامة عليه، وتقوى الله، والحرص على ما ينفع، والجِد والنشاط، والتوكل على الله، واليقين في ما عند الله، وتحرِّي الحلال الطيب، وكيف يختار صاحبَه، والقناعة، وعزة النفس، والغنى عن الناس، والفقر إلى الله، واكتساب المهارات، وحُسن التدبير، والجُود.....
وأنْ يراك أنت تسعى لهذه الأخلاق وتعمل بها.
فهذا أعظم ما تبنِيه في ولدك، وبه يتولَّاه اللهُ الذي يتولى الصالحين، ويحيا حياةً طيبةً شريفة بما يُتاح له من إمكانيات ثم يكون في عاقبة أمره في الآخرة في جنات النعيم بإذن الله - وإن الدار الآخرة لهي الحيوان/ الحياة الباقية التي لا موت فيها )
وأما من يحصر (تأمين مستقبل ولده - إن صحّ التعبير- في:
محاولة توفير أفضل مدرسة ودروس خصوصية ونادي وأجهزة وكورسات وملابس فلوس في البنك وجنسية قوية .. إلخ ( وهو لا يتعاهُد خُلُق ابنه ودِينه وعلمه بالله وبالإسلام والعمل الصالح = فواللهِ لن تزيده تلك الإمكانيات ( المال ..الشهادة..الجنسيّة ..) ونحوها غير تخسير.
ويدخلُ ذلك الوالد في هذا الوعيد:
عن معقل بن يسار قال:سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وهو غاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عليه الجَنَّةَ.
فانظرْ ماذا تتخذ من أسباب تسعى بها (بإذن الله)أن يعيش ولدُك حياة طيبة في حياتك وبعد مماتك؟ | 503 |
| 20 | مشروع تعلم القرآن غير محصور فقط في حفظه.
على الآباء أن يعوا أن القرآن (مشروع عمر) أبوابه كثيرة ومتنوعة ويكونوا أسبابا حقيقية في ارتباط أبنائهم بكتاب الله عز وجل.
كتاب الله نجاتنا وهدانا في الدنيا والآخرة. فاللهم خذ بنواصينا لملازمته كما تحب وترضى.
https://youtu.be/1OBRGVrV3TY?si=Dpc7iNYxbd1Yp-kq | 466 |
