fa
Feedback
فتاوى شرعية القاضي محمد بن علي داديه

فتاوى شرعية القاضي محمد بن علي داديه

رفتن به کانال در Telegram
2 887
مشترکین
-124 ساعت
-47 روز
-1930 روز
آرشیو پست ها
🕌 *فتوى رقم (2278)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *«دليل الاستحسان أصل معتبر عند جمهور الأصوليين، وما أنكر الإمام الشافعي إلاّ ما كان لمجرد الهوى»* ❓ *السؤال:* 📩 فضيلة الشيخ زادكم الله علما ونفعنا بكم،، لماذا أنكر الإمام الشافعي الاستحسان كدليل شرعي وقال عنه: “من استحسن فقد شرّع” مع اعتماده اصلا معتبرا في الاجتهاد عند الحنفية والمالكية بل ونقل عن مالك انه قال فيه: “الاستحسان تسعة أعشار العلم”؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• الإشكال بين المدارس الأصولية في اعتبار الاستحسان دليلًا شرعيًا ناشئٌ في حقيقته عن اختلاف الاصطلاح، لا عن حقيقة المعنى؛ فالإمام الشافعي رحمه الله نظر إلى الاستحسان بمعنى غير منضبط، وهو الحكم بمجرد الميل أو الهوى دون دليل معتبر، وهذا المعنى مرفوض عند جميع الأئمة،* وعليه يُحمل قوله: *«من استحسن فقد شرع».* *• أما عند جمهور الأصوليين من الحنفية والمالكية والحنابلة، فالاستحسان ليس تحكيمًا للهوى، وإنما هو عدولٌ عن مقتضى أصلٍ كلي في مسألةٍ جزئية استنادًا إلى دليلٍ أقوى؛* ولذلك يُعرَّف بأنه: *«العدول عن مقتضى أصلٍ كلي (قياس) أو قاعدةٍ عامة في مسألةٍ جزئية إلى حكمٍ مغاير، لدليلٍ أقوى.»* والدليل الأقوى قد يكون نصًا، أو إجماعًا، أو قياسًا خفيًا، أو عرفًا، أو ضرورةً، أو مصلحةً، أو حاجةً معتبرة؛ فهو في حقيقته تقديمٌ لدليلٍ راجح على دليلٍ مرجوح. وبهذا المعنى فهو معتبر عند جميع الأصوليين، حتى الشافعية، وإن عبَّروا عنه بغير اسم الاستحسان. وعلى هذا يُحمل أيضًا القول المنسوب إلى الإمام مالك: *«الاستحسان تسعة أعشار العلم»*، وهي مقولة مبالغ فيها، اشتهرت على الألسنة، ولم تثبت نسبتها إليه بإسنادٍ صحيح. *• ومن أمثلة الاستحسان وتطبيقاته:* - تصحيح عقد السَّلَم؛ فإن القياس يقتضي بطلانه لأنه بيع معدوم، لكنه جاز بالنص، لقوله ﷺ: *«من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.»* - تصحيح عقد الاستصناع؛ فإن القياس يقتضي منعه لوقوع العقد على معدوم، لكنه جاز لحاجة الناس إليه، ورفع الحرج عنهم، واستمرار تعاملهم به من غير نكير، فكان كالإجماع العملي. - تصحيح بعض المعاملات التي دعت إليها الحاجة أو العرف مع اشتمالها على غررٍ يسير، كخفاء أساسات البناء وباطنه، وجهالة مقدار بقاء المستحم في الحمامات العامة وكمية المياه المستعملة، أو جهالة مقدار ما يستهلكه الآكل في البوفيهات المفتوحة؛ فإن هذا الغرر معفوٌّ عنه للمشقة والحاجة، تحقيقًا لمقصد رفع الحرج والتيسير، فيُعدل به عن مقتضى الأصل العام إلى حكمٍ مغاير. اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2277)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« يجوز تحميل التطبيقات المباحة المجانية، ويُمنع نسخها وتوزيعها إلاّ بإذن أو عرف معتبر»* ❓ *السؤال:* 📩 السؤال ياشيخنا المفتي - حفظك الله ورعاك : أنا حمَّلْت من ( قوقل بلاي ) تطبيق يحتوي كتبا حديثية (28 ميجا)و يعمل بدون شبكة( نت), فطلب مني أحدهم أن أنقل من هاتفي إلى هاتفه هذا التطبيق , فهل هذا الفعل جائز , أم أن في ذلك تعدٍ على حقوق الملكية الفكرية , كما نسمع ؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• يجوز تحميل التطبيقات المجانية المباحة من المتاجر الإلكترونية، والانتفاع بها على الوجه الذي أذن به صاحبها أو ناشرها.* *• أمّا نسخها من جهاز إلى آخر، أو إعادة توزيعها على الغير، فذلك موقوف على إذن صاحب الحق، وما تدل عليه شروط الاستخدام؛ فإن أذن في ذلك جاز، وإن منع منه لم يجز، وإن لم يُعلم له إذن ولا منع، رجع إلى العرف في مثله؛ ولا يكفي لجواز النسخ والتوزيع مجرد كون التطبيق مجانيًّا، ما لم يوجد إذن أو عرف معتبر بذلك.* *• ومن أراد أن ينفع غيره بتطبيق ما، ويحتاط لذمته، فالمتجه أن يرشد غيره إلى رابط التطبيق، أو إلى موقع تحميله الرسمي.* والله أعلم. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2276)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« يستحب سجود الشكر عند حصول نعمة، ولا مانع من سجود اللاعبين بساحات الملاعب عند فوزهم»* ❓ *السؤال:* 📩 فضيلة القاضي محمد بن علي هل يجوز للاعبي كرة القدم أن يسجدوا شكرًا لله بأرض الملعب عند فوزهم في مباراة ؟ وما حكم سجود من ليس على وضوء.. وجزء من فخذه مكشوف؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• سجود الشكر مستحب عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمة، وفوز اللاعبين في نظرهم نعمةٌ تستحق شكر الله تعالى، فلا حرج أن يسجدوا لله شكرًا، ويُرجى لهم الأجر على ذلك وفي هذا السجود إظهارٌ للاعتزاز بالدين، وربطٌ للفوز بفضل الله، لا بمجرد المهارة والأسباب.* *• والراجح أن سجود الشكر ليس صلاة، فلا تُشترط له الطهارة ولا استقبال القبلة، بل يُشرع أن يُبادر إليه عند حدوث سببه. كما أن كشف الفخذ عند اللاعبين لا يمنع من سجود الشكر؛ إذ الراجح أن فخذ الرجل لا يجب ستره، وإن كان ستره أكمل وأولى.* • ويجدر بالعلماء والدعاة والمربين أن يستثمروا هذه العاطفة الإيمانية لدى اللاعبين، فيوجهوها الوجهة الصحيحة، ويغرسوا في نفوسهم معاني الشكر الله، والتواضع له، وإرجاع الفضل إليه سبحانه. *• ولا يعني القول بمشروعية سجود الشكر في ساحات الملاعب إقرار بما قد يصاحب مباريات كرة القدم من مخالفات شرعية، أو المبالغة في الاهتمام بها؛ فالمشروع يُفعل، والمحظور يُترك، ولكلٍّ حكمه، فلا يُترك المشروع لاقترانه بمحظور، ولا يُتخذ المشروع ذريعةً إلى إقرار المحظور.* والله أعلم. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2275)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« الأصل في الإعلانات التجارية بجميع أنواعها ووسائلها، والعمل بها والتكسب منها: الجواز، ما لم تشتمل على محرم أو تؤدِّ إلى محظور شرعي»* ❓ *السؤال:* 📩 فضيلة القاضي نريد جوابا مؤصلا منكم للنشره في المجموعات.. جزاكم الله خيرا ما حكم الإعلانات التجارية، والعمل في إعدادها ونشرها والترويج لها عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وحسابات الأشخاص، والتكسب من ذلك؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد • الإعلانات التجارية هي وسيلة للتعريف بالسلع والخدمات والأعمال والشركات... بقصد إعلام الناس بها أو الترغيب فيها والترويج لها. *• وأما حكم الإعلانات التجارية، والعمل في تصميمها وإعدادها ونشرها وعرضها والترويج لها عبر الوسائل التقليدية أو عبر شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وحسابات الأشخاص، والتكسب منها أو أخذ الأجرة عليها؛ فإن ذلك متفرع عن تكييفها الفقهي، فهي من المعاملات والعادات التي الأصل فيها الحل والإباحة، وذلك مضمون القاعدة الفقهية: " الأصل في المعاملات والعادات الجواز"، كما أن الإعلانات من الوسائل، والقاعدة الفقهية أن: "الوسائل لها أحكام المقاصد"؛ فما كان وسيلة إلى مباح فهو مباح، وما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم.* *• وعليه، فإن الأصل في الإعلانات التجارية، والعمل بها، والتكسب منها الجواز، بشرط أن تنضبط بالضوابط الشرعية، ومن أهمها: أن يكون المُعلن عنه مباحًا، وأن يخلو الإعلان من الكذب والغش والتدليس والتغرير وإخفاء العيوب، وألا يشتمل الإعلان أو مادته على محرم في مضمونه أو وسيلته، وألا يكون فيه إعانة على الإثم والعدوان، أو إضرار بالمستهلك، أو تشويه للمنتجات أو الخدمات المنافسة بغير حق؛* لقول ﷲ تعالى: *﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾* المائدة: 2، ولقول النبي ﷺ: *«من غش فليس مني»* (رواه مسلم)، وقوله ﷺ: *«لا ضرر ولا ضرار»* (رواه ابن ماجه وغيره). كما ينبغي تجنب الإعلانات التي تروج لشركات ومنتجات وخدمات وهمية، أو دفع الناس إلى الإسراف والتبذير، أو الترويج لثقافة الاستهلاك المفرط؛ لأن ذلك يتعارض مع مقاصد الشريعة في حفظ المال وترشيد الإنفاق، وإن كان المعلن عنه مباحًا في أصله. *• وهذا الحكم عام يشمل جميع أنواع الإعلانات ووسائلها، سواء كانت في الصحف، أو القنوات، أو اللوحات، أو المواقع الإلكترونية، أو منصات التواصل الاجتماعي، أو حسابات الأشخاص، أو غيرها من الوسائل المستجدة؛ إذ العبرة في الحكم ليست بالوسيلة، وإنما بحقيقة الإعلان، ومقصده، ومضمونه، وآثاره.* والله أعلم. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

ف..(2199) ن. م *« قتلى الحوادث الناتجة عن السرعة المفرطة في قيادة المركبات يُكيّف "شبه عمد" ويوجب الإثم والكفارة والدية والضمان»* ▶ السؤال .. 📩 صاحب الفضيلة اطلعت على فتوى لكم بأن حوادث وسائل النقل التي يقع فيها موت تكون من القتل الخطأ.. فهل ذلك في كل الحوادث؟ وماحكم السائق المتهور ويسرع سرعة جنونية وطلب منه الركاب أن يخفف ولم يستجب حتى فقد السيطرة وانقلبت السيارة وتوفي راكب وأصيب الباقي بإصابات خطيرة وكسور؟ ▶ الجواب.. 🖊 الحمد لله.. وبعد: *- فالأصل في حوادث وسائل النقل التي تُفضي إلى وفيات، أنها من القتل الخطأ وذلك لعدم توفر القصد الجنائي للقتل، لكن هذا الحكم ليس على الإطلاق، بل يتغير بتغير وصف الفعل وتكييف الحادث فـ :* - *قد يُكيف الحادث على أنه قتل عمد*، إن ثبت أن السائق قصد دهس المجني عليه عمداً بقصد القتل. - *وقد يُكيف على أنه شبه عمد*، إن كان الفعل خطيرًا و السائق مستهترًا، كأن يقود سيارته بسرعة جنونية، ويرتكب مخالفة مرورية خطيرة، ويتجاهل التنبيهات. *- تكييف الحادث في السؤال:* *إذا كان السائق يقود بسرعة مفرطة، وقد طالبه الركاب مراراً بتخفيف السرعة فلم يستجب، مما أدى إلى فقدانه للسيطرة على المركبة، وانقلابها، الذي أسفر عن وفاة راكب وإصابة آخرين، فإن هذا الحادث يُعد من " القتل شبه العمد". لأن السائق تعمد الفعل الخطير (السرعة المفرطة) مع علمه بخطورته ولكنه لم يقصد القتل مباشرة.* *- الأحكام المترتبة على السائق، يجب عليه :* - *التوبة* من إثم الاستهتار بالأرواح والممتلكات، ومخالفة قواعد السير. - *الكفارة* صيام شهرين متتابعين. - *الدية المغلظة* من ماله لا من مال العاقلة. - *أروش المصابين* ومعالجتهم. - *ضمان ما أتلف*. - *يُعاقب تعزيرا* بحسب ما تقرره الجهة القضائية المختصة. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه للتواصل وتسآب.. 780022562 للإشتراك بقناة فتاوى https://telegram.me/Veghe

ف..(1623) م *« الراجح أن فضل صيام عاشوراء قد انتقل إلى تسوعاء، والأفضل صيام التاسع والعاشر »* ▶ السؤال .. 📩 فضيلة الشيخ.. هل يجوز أن أصوم يوم عاشوراء فقط دون يوم قبله او بعده،، جزاكم الله خيرا ▶ الجواب.. 🖊 الحمدلله..وبعد ذهب جمهور العلماء إلى أن الأفضل في صيام عاشوراء هو صيام التاسع والعاشر، ويجوز صيام العاشر منفردا.. والراجح.. آخر الأمر أن السنة صيام تاسوعاء، وأن فضل صيام عاشوراء قد انتقل لتسوعاء، بدليل ما رواه مسلمٌ   عن ابن عبَّاسٍ *«أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»* كلام واضح ودليل جلي.. ويقويه الحديث الذي رواه مسلمٌ (١١٣٣) عن الحَكَم بن الأعرج قال: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ لَهُ: «أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ»، فَقَالَ: *«إِذَا رَأَيْتَ هِلاَلَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا»* قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ قَالَ: «نَعَمْ». وفي التعليق على حديث: *« لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»* يقول القرطبي في كتابه (المُفْهِمْ لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) : *" ظاهره أنه ﷺ كان عَزم على أن يَصوم التاسع بدل العاشر ، وهذا هو الذي فهمه ابن عباس حتى قال للذي سأله عن يوم عاشوراء : إذا رأيت هلال الْمُحرَّم فاعْدُد وأصبح يوم التاسع صائما . وبهذا تَمَسّك مَن رآه التاسع ، وقوله : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، يعني أنه لو عاش لَصَامَه كذلك لِوَعْدِه الذي وَعَد به، لا أنه صام التاسع بدل العاشر إذْ لم يُسْمَع ذلك عنه ولا رُوي قط "* اهـ . ولكن الناس تعلقوا بعاشوراء!! فصعب عليهم تركه، فبحثوا عن مبررات لصيامه، بروايات غير صحيحة أو غير صريحة.. فكيف نلجأ لذلك ونترك السنة الصحيحة الصريحة..!! ذلك من حيث الفضل في صيام عاشوراء الذي يكفر ذنوب سنة ماضية، والذي انتقل إلى تاسوعاء.. واما مطلق الصيام في شهر محرم فهو أفضل الصيام بعد رمضان،. وعليه: *فمن صام التاسع فقد أصاب السنة ونال الأجر كاملا..*« يكفر السنة التي قبله»* *ومن صام العاشر مع التاسع فقد نال فضل صيام عاشوراء وأحسن بصيام العاشر..* *ومن صام العاشر فقط فقد أحسن بصيام يوم من محرم..* والله أعلم.. ✍ القاضي// محمد بن علي داديه للتواصل وتسآب تلجرام.. 773308010 للإشتراك بقناة فتاوى https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2274)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« بالاستغفار تُستجلب الأرزاق، وبالصلاة على النبي ﷺ تُدفع الهموم، والدعاء سلاح المؤمن، والأخذ بالأسباب من كمال التوكل»* ❓ *السؤال:* 📩 شيخنا الفاضل عندما يشعر الإنسان أن الدنيا ضاقت عليه والديون تحيط به فماهو الذكر المناسب والأفضل الذي يلتزمه.. هل الصلاة على النبي أم الاستغفار..؟ وأي الأدلة أقوى وأصح أدلة الاستغفار أو الصلاة على النبي؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• على المسلم إذا أصابته فاقة أو حاجة، وأثقلته الديون، أن يتوجه إلى ربِّه الرحيم الرّزاق، بالاستغفار والتوبة، والصلاة على النبي ﷺ، والدعاء، والصلاة، والذكر، وما استطاع من أبواب الطاعة؛ ولا يشغل نفسه بالمفاضلة بين الأعمال التي تُفضي إلى ترك أعمال صالحة قد تكون سببا لتفريج كربه، بل يجمع بين أسباب الفرج الشرعية مع الأخذ بالأسباب الكونية المشروعة.* *• ومن أعظم ما يُستعان به في هذا الباب الاستغفار؛ فقد جاء فيه نصٌّ قرآني صريح يدل على أنه سبب لنزول الخيرات وسعة الرزق،* قال الله تعالى: *﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا ۝ يرسل السماء عليكم مدرارًا ۝ ويُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾* [نوح: 10–12]. وجاء في الحديث: *«مَن لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب»* رواه أبو داود بسند حسن. فالاستغفار من أعظم أسباب تفريج الكرب، وتيسير الرزق، والإعانة على قضاء الدين. *• وأمّا الصلاة على النبي ﷺ فهي من أجلِّ القربات، ومن أسباب انشراح الصدر وكفاية الهموم؛ كما في حديث أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه قال للنبي ﷺ: أجعل لك صلاتي كلها؟*(أي يكثر من الصلاة عليه)، فقال ﷺ: *«إذًا تُكفى همَّك ويُغفر لك ذنبك»* رواه الترمذي وقال: حديث حسن. فدلَّ الحديث على أن الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ سببٌ لمغفرة الذنوب ولكفاية الهموم، ومن أعظم الهموم همُّ الدين. • ويُضاف إلى ذلك الاستعانة بالصلاة؛ قال الله تعالى: *﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾* [البقرة: 153]. • وكذلك الإكثار من الدعاء، ومن أجمع الأدعية في هذا الباب: *«اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمَّن سواك»*. رواه الترمذي وحديث حسن. ومن الدعوات العظيمة أيضًا ما ثبت في صحيح مسلم: *«اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ»*. *• وننبه ختاما: إلى أن المسلم يجمع بين هذه الأسباب الإيمانية كلها: الاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ، والدعاء، والصلاة، وسائر الطاعات، مع الأخذ بالأسباب التي أمر الله بها من: سعي و عمل وطلب للرزق،* قال الله تعالى: *﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾* [الملك: 15]. وأن يُحسن الظن بربه، وينتظر الفرج، ويوقن أن وعد الله حق؛ فإن الله سبحانه يقول: *﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾*، ويقولﷻ: *﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾* ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2273)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« يجوز قتل الحشرات المؤذية بالصعق الكهربائي، فلا يُعدُّ من التحريق بالنار المنهي عنه شرعًا»* ❓ *السؤال:* 📩 قاضي محمد جزاكم الله خيرا وبارك فيكم. تكثر أيام الصيف الحشرات التي تؤذي الناس مثل الذباب أو البعوض... ما حكم استخدام الأجهزة الكهربائية التي تصعق هذه الحشرات بمجرد اقترابها منها وهل طريقة القتل هذه تعد من الحرق بالنار أم لا ؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• أولاً: حكم قتل الحشرات المؤذية:* اتفق الفقهاء على جواز قتل الحشرات المؤذية؛ كالذباب والبعوض ونحوهما، إذا ترتب على بقائها أذى ولم توجد وسيلة مناسبة لدفع ضررها دون قتلها. ويُراعى عند قتلها شرطان: - أن يكون بأسرع الطرق وأقلها تعذيبًا. - وألاّ يكون بالتحريق بالنار؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: *«إن النار لا يعذب بها إلا الله»* رواه البخاري. *• وهذا أصل عام في التعامل مع الحشرات المؤذية.* *• ثانيًا: حكم قتل الحشرات المؤذية بالصعق الكهربائي:* الذي يظهر ـ بعد النظر والتحقيق ـ أن القتل بالصعق الكهربائي، سواء بالمضرب الكهربائي أو بالمصائد الكهربائية، لا يُعد تحريقًا بالنار بالمعنى المنهي عنه شرعًا؛ لأن أثر الكهرباء هنا ليس الإحراق بالنار، وإنما إحداث صدمة كهربائية تؤدي إلى تعطيل وظائف الخلايا وإنهاء الحياة بسرعة. ويؤيد ذلك أننا نلاحظ مرور التيار الكهربائي في كثير من المواد لا يستلزم ظهر شعلة نار أو إحتراق.. *• وعليه: فيجوز استخدام أجهزة الصعق الكهربائي لقتل الحشرات المؤذية عند الحاجة، ما دامت وسيلة سريعة لا يُقصد بها التعذيب ولا الإحراق.* والله أعلم. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2272)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« التهنئة بالعام الهجري جائزة، ولا تُعد سنةً ولا بدعةً، لأنها من العادات لا من العبادات»* ❓ *السؤال:* 📩 نفع الله بكم شيخنا العلامة. أرجو التكرم بالإجابة عن السؤالين الآتيين : 1- ما حكم تهنئة المسلمين بدخول العام الهجري الجديد والدعاء لهم بالخير والبركة؟ وهل تُعد بدعة؟ 2- لماذا يبدأ التقويم الهجري بشهر محرّم مع أن الهجرة النبوية وقعت في ربيع الأول (أو الثاني)؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد 📜 *حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد:* • اختلف العلماء في حكم التهنئة بدخول العام الهجري الجديد بين مجيزٍ ومانع، ومرجع الخلاف إلى عدم ورود نصٍّ خاص فيها لا بالإثبات ولا بالمنع، وعدم ثبوت عملٍ مأثورٍ عن السلف فيها. • فالمانعون ألحقوها بالعبادات، وقالوا بالمنع والبدعة؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف، وعدم الإحداث. وأما الجمهور فألحقوها بالعادات، والأصل فيها الإباحة، فقالوا بجوازها ما لم تُجعل سنةً راتبة أو شعارًا تعبديًا. • وقد ظهر من خلال النظر والتتبع أن مسألة التهنئة بدخول عام جديد، أو شهر، أو نحو ذلك من المناسبات، مسألةٌ قديمة الخلاف، وليست حادثة معاصرة، وقد بحثها الحافظ السيوطي (ت 911هـ) في رسالته: *"وصول الأماني بأصول التهاني"* ذكر فيها أقوال الفقهاء ورجّح الجواز. *• وعليه: فالراجح أن التهنئة بدخول العام الهجري مباحة، لا تُعد سنةً ثابتة ولا بدعةً ممنوعة، فإذا قصد بها المسلم المودة والصلة وتقوية روابط الأخوة فهو مأجور بفضل الله. ويلحق بذلك جواز التهنئة بالجمعة أو دخول شهر جديد أو المناسبات الاجتماعية الخاصة، ما لم تتصل بشعائر دينية مختصة بالكفار، فإنها تُمنع سداً لذريعة التشبه.* 🖋️ *سبب جعل بداية السنة الهجرية من شهر محرّم:* • مع أن الهجرة النبوية وقعت في ربيع الأول، إلا أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام (17 للبعثة)، وبعد التشاور مع الصحابة رضي الله عنهم، تم اعتماد التاريخ الهجري، وجُعلت بداية السنة من شهر محرّم لاعتبارات، منها: - أن العزم على الهجرة وبداية التهيؤ لها كان في شهر محرّم، كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله بقوله:*«لأن الابتداء بالعزم على الهجرة كان في المحرم»*. - أن شهر محرّم كان أصلًا بداية العام عند العرب قبل الإسلام، فاستمر التقويم على ترتيبه المعروف ولم يُغيّر. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2271)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« من هلك في مخاطرةٍ غير مأمونة لا يُعَدُّ منتحرًا، ويأثمُ بمجازفته، وكسبُها لا يخلو من شبهة»* ❓ *السؤال:* 📩 شيخنا الفاضل لعلكم سمعتم بـخبر الشاب الملقب بالقعقاع بن عنتر الذي سقط في فوهة حرضة دمت البركانية شديدة الخطورة وهو يمارس حركاته البهلوانيه على جدرانها الخطرة وكان ذلك مصدر رزقه ومن يعول.. فما حكم الشرع في مثل هذه الاعمال؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• من المقرر شرعًا أن حفظ النفس من المقاصد الكلية للشريعة، ولذلك حرم الشرع تعريض الإنسان نفسه للهلكة أو للأذى الجسيم كالإعاقة أو الوفاة؛* قال الله تعالى: *﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾* البقرة: 195، وقال ﷺ: *«لا ضرر ولا ضرار»* فالأصل أن الإنسان مؤتمن على نفسه، وليس له أن يباشر ما يغلب على الظن إفضاؤه إلى الضرر البالغ أو الهلاك دون موجب معتبر. *• والأصل في الألعاب والهوايات الإباحة، ولو اشتملت على قدر من المخاطرة المعتادة، لكن ذلك مقيد بضوابط؛ من أهمها: التمكن والمهارة والإجادة، وغلبة الظن بالسلامة، واتخاذ وسائل الأمن والسلامة المناسبة، وألا تتحول الممارسة إلى مجازفة غير منضبطة يكون فيها تعريض النفس للخطر لمجرد الإثارة أو الترفيه أو تحصيل المال.* *• وبتنزيل ذلك على حالة القعقاع؛ فإن الظاهر أنه كان يملك قدرًا من المهارة والتمكن، وكان يغلب على ظنه السلامة، بدليل ممارسته النزول إلى الفوهة عدة سنوات دون أن يصيبه مكروه. غير أن تحقق هذين الشرطين لا يكفي وحده؛ إذ بقي شرط جوهري لم يتحقق في الواقعة محل السؤال، وهو وجود وسائل الأمن والسلامة الكافية عند حدوث الخطر؛ ولا سيما أن النزول كان إلى فوهة بركانية خطرة ذات جدار شديد الانحدار، مع أداء حركات بهلوانية، بما يجعل احتمال السقوط أو العجز أو تعذر النجاة قائمًا ومعتبرًا.* *• وعليه؛ فإن هذه المغامرة – بهذه الصورة – تُعد مخاطرة غير مشروعة؛ لأنها تضمنت تعريض النفس لخطر جسيم دون ضرورة معتبرة ودون وسائل حماية كافية.* • وأما كون ذلك مصدر رزقه وإعالة أسرته؛ فلا يبرر الإقدام على هذا النوع من المجازفة؛ إذ لا تُباح المخاطرة بالنفس من أجل الكسب مع إمكان تحصيل الرزق بطرق أخرى مأمونة ومشروعة. *• كما أن المال الذي كان يتحصل عليه من هذه العروض والمغامرات لا يظهر أنه كسب حلالًا خالصًا، ولا يخلو من شبهة؛ لأن العوض المشروع في الأصل يكون مقابل منفعة معتبرة أو عمل مباح، أما إذا كان دفع المال لقاء تعريض النفس للخطر وإثارة المشاهدين، فقد رأى بعض أهل العلم أن مثل هذا العوض قد يلحقه معنى أكل أموال الناس بالباطل؛ لكون المال لا يُدفع مقابل عملٍ نافع معتبر، وإنما مقابل المجازفة والإقدام على ما لا يقره الشرع.* *• ومع ذلك؛ فلا يُحكم عليه بحكم المنتحر؛ لأنه لم يقصد قتل نفسه ولم ينوِ إهلاكها، وإنما قصد الكسب والمغامرة، فوقعت الوفاة تبعًا لذلك، وأمره إلى الله تعالى، وهو سبحانه أعلم بعذره واجتهاده وما قام في نفسه.* ونسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويتجاوز عنه، وأن يعصم قلوب أهله بالصبر، ويخلف عليهم بخير. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2270)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« أصلُ كثيرٍ من الإشكال في باب صفات الله تعالى: قياسُ الخالق على المخلوق؛ وصفةُ النزول نموذجٌ لذلك، فمن شبَّه وقع في التجسيم، ومن نفى فرارًا من التشبيه وقع في التعطيل، والحقُّ: إثباتٌ بلا تشبيه، وتنزيهٌ بلا تعطيل»* ❓ *السؤال:* 📩 شيخنا القاضي محمد بن علي كيف نرد على من ينكر هذا الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: *«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»(رواه البخاري ومسلم* وبالتالي ينكر مسألة النزول بحجة أن الثلث الأخير بسب دوارن الأرض لا تمر دقيقة الا وهناك ثلث أخير من الليل في إحدى بقاع الارض. جزأكم الله خير . 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• الإشكال الوارد في السؤال يتمثل في الاعتراض على حديث النزول، وما ترتب عليه من إنكار صفة النزول، بناءً على تصور أن الثلث الأخير من الليل لا ينقطع عن الأرض بسبب دورانها؛ فيلزم –بحسب هذا الفهم– دوام النزول في جميع أجزاء اليوم، وهذا الإشكال ناشئ عن أمرين: سوء فهم مدلول الحديث، وقياس (تشبيه) الخالق سبحانه على المخلوق.* • والجواب من جهتين: جهة ثبوت الحديث، وجهة فهم معنى النزول. أولًا:*ثبوت حديث النزول* حديث النزول ثابت من جهة الرواية؛ فقد أخرجه الإمامان البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورُوي أيضًا عن جماعة من الصحابة بألفاظ متقاربة، وهو من الأحاديث المشهورة المستفيضة المحتفة بالقرائن عند أهل العلم. قال رسول الله ﷺ: *«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: هل من سائلٍ فأُعطيه؟ هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر»*. متفق عليه. ثانيًا:*كيف نفهم صفة النزول؟* قال جمهور أهل السنة والجماعة: نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله ﷺ، من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل؛ عملًا بقوله تعالى: *﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾* الشورى: 11. فنثبت الصفة، وننزه الله عن مشابهة المخلوقين، وهذا هو الأصل الذي جرى عليه السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين، ومن أشهر ما نُقل في هذا الباب قول الإمام مالك في الاستواء: *«الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة»* وقد جعل كثير من أهل العلم هذا القول أصلًا عامًا في صفات الله سبحانه؛ فيقال هنا: النزول معلوم من حيث أصل المعنى، وأما كيفيته فمجهولة لا يعلمها إلا الله سبحانه. فنزولهﷻ ليس كنزول المخلوقين، ولا يلزم من إثباته ما يلزم من انتقال الأجسام وحدوث التغير عليها؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء. *- وقال بعض المتكلمين – ومنهم الأشاعرة –: نؤمن بالحديث ونصدقه، لكن لا يحملون النزول على ظاهره المتبادر وحقيقته اللغوية، بل يؤولونه بنزول الرحمة أو الأمر أو الملائكة؛تنزيهًا لله تعالى عن مشابهة الحوادث. وهذه طريقة معروفة عند طائفة من أهل الكلام، وأمّا أهل الحديث والسلف فيختارون الإثبات بلا تكييف.* *- أما الاعتراض بأن الثلث الأخير لا ينقطع عن الأرض بسبب دورانها، وأن ذلك يستلزم استمرار النزول في كل لحظة؛ فالجواب أن هذا الاعتراض مبني أصلًا على تصور النزول الإلهي كنزول المخلوق. وهذا قياس غير صحيح؛ لأن الله سبحانه خالق الزمان والمكان، ولا تُقاس أفعاله بأفعال خلقه.* فنحن نؤمن أن الله يرزق الخلق جميعًا في وقت واحد، ويسمع دعاءهم جميعًا، ويعلم أحوالهم جميعًا، ولا يلزم من ذلك ما يلزم في حق البشر. *• وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما سُئل: كيف يحاسب الله الخلق في ساعة واحدة؟ قال: كما يرزقهم في ساعة واحدة.* *•ونخلص إلى أن: أصلُ الإشكال الوارد في السؤال، بأن الثلث الأخير لا ينقطع عن الأرض بسبب دورانها، وأن ذلك يستلزم استمرار النزول في كل لحظة، هو أصل الاشكال عند المجسمة والمعطلة، وهو قياس الخالق على المخلوق والذي يقتضي توهما إخضاع الله لقوانين الزمان والمكان ودوران الأرض، وهذا نوع من التشبيه والقياس الباطل، فالله ليس كمثله شيء وهو خالق الزمان والمكان، وافعاله لا تخصع للمقاييس الفيزيائية المادية المحدودة التي يخضع لها المخلوق.* ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

📌 الشرح اليسير للقاعدة الفقهية الكبرى *" المشقة تجلب التيسير»* 🖊 الحمدلله..وبعد قاعدة: *المشقة تجلب التيسير* هي إحدى القواعد الفقهية الخمس الكبرى، التي تتفرع منها قواعد فقهية صغرى.. *معناها*: المشقة في اللغة: *هي التعب والعناء والجهد.* والتيسير في اللغة: *التسهيل والتخفيف..* *معنى القاعدة* : *أنه كلما وجدت المشقة غير المعتادة، التي تُسبب عُسرا وحرجا للمكلف، عند تطبيق الأحكام فإن الشريعة تأتي برفع هذا الحرج والمشقة، وذلك بتخفيف الحكم عليه* *أدلة القاعدة*: القواعد الفقهية مستنبطة من الكتاب والسنة، ولاحجة لأي قاعدة إلاّ بقيام الدليل عليها وتوافقها مع مقاصد الشريعة، وقاعدة *المشقة تجلب التيسير* أدلتها مستفيضة في الكتاب والسنة، وتشهد لها كليات الشريعة وجزئياتها، *وهي تتوافق مع مقصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج،* ولذلك فهي محل إجماع واتفاق بين العلماء.. ومن أدلتها: *من القرآن*: - قول الله تعالى: *﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾* [البقرة: 185] - وقوله تعالى: *﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾* البقرة: 286 - وقال الله ﷻ : *﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾* النساء: 28 - وقوله تعالى: *﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾* الحج: 78 وقوله ﷻ: *" فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ"* التغابن16 *ومن السنة*: - قال رسول الله ﷺ : *إنما بُعثتم ميسِّرين، ولم تبعثوا معسِّرين"* البخاري   - وعن عائشة - رضي الله عنها -: *ما خُيِّر النبيﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه إثما، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه* البخاري   - وقولهﷺ: *" إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهواعليه"* البخاري   - وقوله ﷺ : *"يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا*" البخاري. والأدلة على القاعدة كثيرة من الكتاب والسنة، ونكتفي بما ذكر..   *ضابط المشقة التي يحصل بسببها التيسير* : هي المشقة غير المعتادة التي تُسبب حرجا للمكلف، لا المشقة المعتادة عند أداء التكاليف والواجبات، والتي لاتنفك عنها، فهذه لا تُخفف، إذ أن تلك المشقة جزء من العبادة، فترك النوم والقيام لأداء صلاة الفجر في المسجد، والصيام، والسفر لأداء فريضة الحج، والعقوبات، والنفقات الواجبة كل ذلك فيه مشقة لكنها معتادة وهي جزء من التكليف، فلا تكليف إلا وفيه نوع من المشقة.. *أمثلة وتطبيقات*: - التخفيف على من أراد الغسل في ليلة شديدة البرودة وخشي المرض، بأن يعدل إلى التيمم.. التخفيف على المريض أو المقعد، بإن يصلي قاعدا فإن زادت المشقة فمظطجعا، فإن لم يستطع فبالإيماء.. التخفيف في الحج كما ثبت عن النبي ﷺ في يوم النحر: في أن يطوف للإفاضة قبل أن يرمي، أو يحلق قبل أن يطوف، فكل من سأله، رد عليه ﷺ: *" إفعل ولاحرج*" مع أنه خلاف الترتيب الذي بينه. - التخفيف عن المسافر بقصر الرباعية، والجمع، والافطار - جواز عقد الاستصناع وهو أن تتفق مع من يبني لك او يصنع لك نوافذ.. برغم انه خلاف الاصل، فالعمل المتفق عليه معدوم غير موجود وقت العقد.. - جواز بيع الموصوف وإن كان غير موجود في يد البائع وقت العقد لحاجة الناس إلى ذلك.. - إباحة أكل الميتة وشرب الخمر، لمن خشي الهلاك ولم يجد طعاما أو شرابا حلالا.. - إباحة إطلاع الطبيب على جسم مرأة مريضة إن لم يوجد طبيبة للضرورة.. - جواز خروج المرأة المعتدة من وفاة زوجها ليلا لضرورة كمرض، ونهارا لشراء حاجتها، او تحصيل رزقها.. *أسباب التيسير*: من مظان المشاق التي تجلب التيسير في الشريعة: *المرض، والسفر، والإكراه، والجهل، والنسيان، والعجز..*   *ومن القواعد الصغرى التي تتفرع من القاعد*: - الضرورات تبيح المحضورات. - إذا ضاق الأمر اتسع. - لاواجب مع عجز. - الميسور لايسقط بالمعسور. والحمدلله القائل: *"مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون"* ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2269)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« وجودُ عيبٍ في السلعة لم يُبيَّن عند البيع يُثبتُ للمشتري خيارَ العيب فله ردُّها أو الأرش»* ❓ *السؤال:* 📩 فضيلة القاضي اشترى شخص سلعة من تاجر ودفع ثمنها وعندما فتحها في بيته وجد بها عيبا مشوها. هل يلزم التاجر إعادة الثمن للمشتري؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• إذا وجد المشتري عيبًا في السلعة لم يُبيِّنه له البائع عند الشراء، ثبت للمشتري خيار العيب، وهو من الخيارات الشرعية لدفع الضرر وتحقيق العدالة في المعاملة؛* عملًا بقول النبي ﷺ: *«لا ضرر ولا ضرار»*، ويؤيده الضابط الفقهي: *"البائع ضامن والمشتري آمن"* *• وعليه فالمشتري في ذلك بالخيار بين أن:* - يرضى بالسلعة ويمسكها إن كان يرغب فيها رغم العيب. - يرد السلعة إلى البائع ويفسخ البيع ويسترد كامل الثمن. - أو يمسك السلعة ويأخذ الأرش؛ وهو فارق القيمة بسبب العيب. *• وذلك كله ما لم يكن المشتري قد علم بالعيب ورضي به ابتداءً، أو كان العيب حادثًا بعد القبض.* ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2268)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« القسمة الرضائية عقدٌ ملزمٌ متى استوفت الشروط الشرعية والإجراءات القانونية»* ❓ *السؤال:* 📩 قاضينا الفاضل،، أرجو من سماحتكم التكرم بإعطائنا نبذة مفيدة عن: القسمة الارتضائية مركزا على أهم ما يجعلها ملزمة لكافة الورثة. 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *• القِسمة الرضائية (الارتضائية): هي اتفاق الورثة ـ بعد وفاة المورِّث ـ على تقسيم التركة بينهم بالتراضي، أو اختيار محكَّمٍ أو أكثر لإجراء القسمة فيما بينهم، دون اللجوء إلى القضاء، بحيث يأخذ كل وارث نصيبه أو ما يتراضى عليه الورثة برضا واختيار. وهي من التصرفات المشروعة، ومن عقود الصلح الجائزة، متى خلت من الظلم والإكراه والغش.* *- ومن أهم ما يجعل القسمة الرضائية(عقد القسمة) ملزمة لجميع الورثة ما يأتي:* ▪️ *أهلية الورثة*: بأن يكون جميع الورثة بالغين عاقلين راشدين، فإن وُجد قاصر أو ناقص أهلية حضر عنه وليُّه الشرعي وفق الإجراءات المقررة قانونًا، وبإذن من المحكمة، وبما يحقق مصلحته ويحفظ حقه. ▪️ *رضا جميع الورثة:* بأن يتفقوا على إجراء القسمة أو على اختيار من يتولى القسمة بينهم (القسّام أو المحكَّم)، عن رضا واختيار، وأن تكون وثيقة التحكيم واضحة ومخوِّلة للمحكَّم إجراء القسمة والفصل فيما قد ينشأ من نزاعات متعلقة بها بين الورثة. ▪️*ثبوت ملكية التركة*: بأن يثبت أن الأموال والعقارات والحقوق المراد قسمتها مملوكة للمورِّث وقت وفاته، باالوثائق والمستندات أو البينات المعتبرة؛ لأن القسمة لا تنشئ ملكًا جديدًا، وإنما تقسم ملكا ثابتا. ▪️ *العلم بالتركة*: بأن يكون جميع الورثة عالمين بأموال التركة وأعيانها وحقوقها والتزاماتها، ومصادقين على حصرها؛ حتى تنتفي الجهالة المؤثرة. ▪️ *حضور الورثة أو من ينوب عنهم*: بأن يحضر جميع الورثة إجراءات القسمة، ومن تعذر حضوره يوكِّل من ينوب عنه وكالة صحيحة معتبرة. ▪️ *التصديق على إجراءات القسمة*: وذلك بالتوقيع أو البصمة على محاضر جلسات القسمة، وما يتعلق بها من اختيار المحكَّم، وحصر التركة، وتقارير المساحة والتقييم، والتركيز، والقرعة، ومسودة القسمة النهائية(الأمية). ▪️ *استيفاء الحقوق السابقة على الميراث*: وذلك بسداد الديون والحقوق المتعلقة بالتركة، وتنفيذ الوصايا الشرعية في حدودها المعتبرة، قبل الشروع في القسمة. ▪️ *استقرار القسمة والتنفيذ*: بأن يقبض كل وارث ما اختص به قبضًا معتبرًا، ويتم الفصل والفرز والتنفيذ؛ لأن القبض والتنفيذ من أقوى أسباب لزوم القسمة واستقرارها. ▪️ *التوثيق والإشهاد*: بأن تُوثَّق وثائق القسمة، ويشهد عليها الشهود، وتعتمد من جهة التوثيق المختصة؛ حفظًا للحقوق وسدًّا لباب النزاع. *• فإذا تحققت هذه الشروط كانت القسمة الرضائية صحيحةً لازمةً معتبرةً شرعًا وقانونًا، ولا يجوز نقضها بعد التراضي والتوثيق.* • ولا تُنقض إلا لسبب معتبر؛ كوجود غبن فاحش ناشئ عن غش أو تدليس، أو إكراه مؤثر، أو ظهور وارث لم يدخل في القسمة، أو اكتشاف مال من أموال التركة كان مجهولًا وقت القسمة، أو ثبوت عدم ملكية المورِّث لبعض ما أُدخل في القسمة، أو نحو ذلك من الأسباب الموجبة للفسخ أو التعديل شرعًا وقانونًا. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2267)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« توثيق الديون بالكتابة والإشهاد يحفظ الحقوق ويمنع الخصومات، واستغلال الدائن للرّهن ربا محرم»* ❓ *السؤال:* 📩 فضيلة القاضي جزاكم الله خيرا. هل يجب كتابة ورقة الدين بين الدائن والمدين، وما حكم أخذ الرّهن؟ أرجو منكم بيان الحكم الشرعي بالتفصيل لكثرة حاجة الناس للتفقه في موضوع الدين خصوصا في وضعنا الحالي.. 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد • اهتمت الشريعة الإسلامية بتوثيق الديون تحقيقاً لمقصد حفظ المال، وصيانةً للحقوق، وسداً لذرائع النزاع والخصومات. ومن دلائل ذلك أن الله تعالى شرع لتوثيق الدَّين ثلاث وسائل: الكتابة، والإشهاد، والرهن، وقد وردت جميعها في أطول آية في القرآن الكريم، وهي آية الدَّين، قال الله تعالى: *﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾* البقرة: 282. • فكتابة الدَّين، والإشهاد عليه، وأخذ الرّهن، وسائل مشروعة لحفظ الحقوق وتوثيق المعاملات، وهي عند جمهور الفقهاء مستحبة وليست واجبة. ومن أدلة ذلك أن الله تعالى قال بعد ذكر الكتابة والإشهاد والرهن: *﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾* البقرة: 283. فدل ذلك على جواز ترك التوثيق عند حصول الثقة والائتمان. كما ثبت وقوع الاستدانات والمعاملات في عهده ﷺ من غير كتابة ولا إشهاد، مما يدل على أن هذه الوسائل ليست واجبة. وقد ذهب بعض أهل العلم، كابن حزم، إلى وجوب الكتابة أخذاً بظاهر الأمر في آية الدَّين. • غير أن الحاجة إلى التوثيق في زماننا أصبحت شديدة، بسبب كثرة المعاملات، واستشراء النسيان، وضعف الضبط، وكثرة المنازعات، حتى صار ترك الكتابة والإشهاد والتوثيق سبباً لضياع كثير من الحقوق ووقوع الخصومات بين الناس. ولذلك لا ينبغي التساهل في وسائل التوثيق وبخاصة الكتابة، بل يتأكد الحرص عليها عملاً بقول الله تعالى: *﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾* البقرة: 282. وقد قال أهل الحكمة والتجربة: *"من ترك باباً من أبواب الشريعة أحوجه الله إليه"*. • والأصل في توثيق الديون الكتابة مع الإشهاد، أمّا الرّهن فهو وسيلة إضافية مشروعة يلجأ إليها عند الحاجة إلى مزيد من التوثق والضمان. *• وننبه هنا إلى مخالفة منتشرة، وبخاصة في بعض الأرياف، وهي استغلال الدائن للرّهن من أرض أو عقار أو حراثة... ، والاستحواذ على منافعه أو ريعه مقابل الدَّين حتى يتم السداد. وهذا لا يجوز؛ لأن منافع الرهن وغلته الأصل فيها أنها حق لمالكه، وهو الرّاهن (المدين)، ولا يجوز للدّائن الانتفاع بها بسبب القرض؛ لأن ذلك من قبيل جرِّ المنفعة للمُقرض، أما إذا احتُسبت تلك المنافع أو الأجرة من الدَّين برضا الطرفين ووضوح الاتفاق، فلا حرج في ذلك.* والله أعلم. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2266)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« الأصل في الأطعمة الإباحة، وتحريم ما أحلَّ الله من كبائر الإثم، ويُمنع المباح على من يتضرر منه»* ❓ *السؤال:* 📩 علماؤنا الكرام .. ما الحكم الشرعي في من يحرّم أطعمة كالبطيخ والمانجو والحليب والدجاج والبيض، ويصفها بأنها من الخبائث المحرمة، مع عدم وجود نص شرعي يحرّمها،، وهل يعد ذلك من القول على الله بغير علم؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد • الأصل في الأطعمة والأشربة الإباحة والحل، قال الله تعالى: *﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾*[البقرة: 29]. فالله تعالى امتنَّ على عباده بأنه خلق لهم ما في الأرض جميعًا، والأصل في الامتنان أن يكون بما يجوز الانتفاع به، فدل ذلك على أن ما في الأرض من أطعمة وأشربة ومنافع مباح للإنسان. وقال سبحانه: *﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾* [الأنعام: 119] فالأصل هو الحل، ولا يُنقل شيء من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام إلا بدليل شرعي معتبر، ولذلك فالمطالب بالدليل هو من يدعي التحريم. • فإذا كان شخص يقول عن البطيخ أو المانجو أو الحليب أو الدجاج أو البيض: "أنا أكرهها" أو "لا أستطيبها" أو "لا تناسبني صحيًا"، فلا إشكال في ذلك؛ لأن الاستطابة والاستخباث أمر نسبي بين الناس، لكنه لا يغيّر الحكم الشرعي ولا يخرج هذه الأطعمة عن دائرة الحل والطيبات. • أمّا من يقول عن أطعمة ثبت حلُّها بالأصل أو بالدليل: "هذه الأطعمة محرمة وهي من الخبائث التي حرمها الله"، دون إبراز دليل شرعي معتبر على تحريمها، فهذا من القول على الله بغير علم، وهو من كبائر الإثم؛ لأن التحليل والتحريم حق لله تعالى وحده. قال سبحانه: *﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾* النحل: 116. • وأمّا إذا ثبت بقول أهل الخبرة أو بغلبة الظن المعتبرة أن طعامًا مباحًا يسبب لشخصٍ معين، أو لفئةٍ من الناس، زيادةً في المرض، أو تأخرًا في الشفاء، أو ضررًا معتبرًا، فيحرم عليه أو عليهم تناوله بقدر ما يندفع به الضرر، ويأثم من تناوله مع علمه بما يترتب عليه من ضرر وأذى؛ لأن الشريعة نهت عن الإضرار بالنفس، قال تعالى: *﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾* [النساء: 29] وقال سبحانه: *﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾* البقرة: 195. وقال رسول الله ﷺ: *«لا ضرر ولا ضرار»* • لكن هذا التحريم تحريمٌ لعارضٍ يخص ذلك الشخص أو تلك الفئة أو الحالة، وهو داخل فيما يسميه الفقهاء: "المحرَّم لغيره"، وليس تحريمًا لذات الطعام، فلا يُحرم على سائر الناس، بخلاف المحرم لذاته الذي ثبت تحريمه ابتداءً بنص شرعي كالخنزير والميتة. والله أعلم. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕌 *فتوى رقم (2265)* 📓 عنوان الفتوى وخلاصتها: *« تجزئ البدنة من الإبل في الأضحية عن سبعة عند جمهور الفقهاء، وذهب بعض أهل العلم إلى إجزائها عن عشرة»* ❓ *السؤال:* 📩 قاضي محمد حفظك الله في المنهج الجديد الذي يدرس في مناطق صنعاء أن الجمل يجزئ عن عشرة بيوت كأضحية.. هل لهذا القول مستند ومن قال به من أهل العلم؟ 📝 *الجواب:* 🖋️ الحمدلله.. وبعد *- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن البدنة من الإبل تجزئ عن سبعة في الأضحية أي أنها تعدل سبعة من الأغنام؛* لما ثبت في صحيح مسلم عن جابر قال: *«نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة»* *- وذهب إسحاق بن راهويه، وابن خزيمة، وهو مذهب الهادوية، إلى أن البدنة تجزئ عن عشرة؛* استدلالًا بما رواه عبدالله بن عباس قال: *«كنا مع رسول الله ﷺ فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة»* رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وصحح إسناده الألباني. وقد رجّح الشوكاني هذا القول في كتابه "نيل الاوطار"، وقال:*«إنه الحق، فتجزئ البدنة عن عشرة في الأضحية..»* ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

ف..(2090) م *« يُشترط لصحة الأضحية؛ النية قبل الذبح، ولا يشترط للمشترك في أضحية معرفت شركائه، ولا حضوره الذبح فله أن يوكل غيره»* ▶ السؤال .. 📩 يا قاضي.. ذهبت اليوم إلى المجزرة (سوق اللحوم) ووجدت جزارين ذابحين أثوار ومقسمين كل ثور إلى سبعة اقسام ويبيعوا كل سبع أضحية. فهل يصح السبع أضحية لمن إشتراه بعد الذبح ولم يحضر الذبح ولا يعرف المشاركين معه؟ ▶ الجواب.. 🖊 الحمدلله.. وبعد *• لايصح ذلك اللحم أضحية، إذ يشترط لصحة الأضحية النية عند الذبح أو عند الشراء قبل الذبح، لأن الأضحية عبادة تفتقر إلى النية،* قال الله سبحانه: *{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}* الأنعام: 162،ولقول النبي ﷺ: *« إنما الأعمال بالنيات»* أخرجه الشيخان. *• وأمّا السُبع فيصح أضحية في البقر والإبل، إن نوى به التضحية قبل الذبح، ولا يشترط لصحة الأضحية المشتركة أن يعرف كل مضحٍ شركاءه فيها، أو يحضر الذبح فله أن يُوكل غيره.* ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه للتواصل وتسآب.. 780022562 للإشتراك بقناة فتاوى https://telegram.me/Veghe

🕋 *"صلاة العيْد.. آداب وأحكام»* *- حكمها:* الراجح وجوبها؛ لمداومة النبي ﷺ عليها وأمره بالخروج لها، حتى أنه أَمَرَ الحُيَّضَ أن يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى، وذهب الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة. *- وقتها:* يبدأ بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح (15 دقيقة بعد الشروق)، ويُسن تعجيلها في الأضحى (ليتفرغ المكلفون للأضاحي) وتأخيرها قليلاً في الفطر (ليتسع وقت إخراج زكاة الفطر). *-صفتها:* ركعتان جهرية بلا أذان ولا إقامة ولا قول "الصلاة جامعة". في الأولى سبع تكبيرات (بعد تكبيرة الإحرام)، ثم القراءة، وفي الثانية خمس تكبيرات (بعد تكبيرة القيام)، ثم القراءة. *-مكان أدائها:* الأصل أن تُصلى في "المُصلى" خارج البنيان، وتجوز في المساجد لعذر، ولا تُشرع صلاة نافلة قبلها ولا بعدها في المصلى. *-التكبير:* في الفطر من غروب شمس ليلة العيد حتى القيام للصلاة . وفي الأضحى يبدأ التكبير المطلق من أول ذي الحجة، والمقيد (بعد الصلوات الخمس) من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. *- الخطبة:* تكون بعد الصلاة، وحضورها مستحب وسماعها نفع وخير. *-السنن والآداب:* يُندب الاغتسال، والتطيب، ولبس أجمل الثياب، وأكل تمرات وتراً قبل الخروج في الفطر، ومخالفة الطريق في الذهاب والإياب. *- المقصد الأسمى:* تعظيم اللهﷻوحمده، والعمل بهدي النبيﷺ وإدخال السرور، والتهنئة، وتفقد المساكين، وصلة الأرحام، وتأجيل الخلافات، والاجتماع على الطاعة. جعل الله عيدكم طاعة وسروراً، وأسعدكم وأهلكم وأولادكم، ولا تنسونا من صالح دعواتكم. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe

🕋 *« يوم عرفة يوم الصيام والذكر والدعاء والعتق من النار والصدقة وصلة الأرحام»* ※※※※ الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله.. يوم عرفة.. يوم المغفرة، واستجابة الدعاء، والذكر، والعتق من النار. من أعظم فضائل يوم عرفة أن صيامه يكفّر ذنوب سنتين؛ سنةً ماضية وسنةً مقبلة، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال عن صيام يوم عرفة: *«أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده»* ولذلك يُستحب صيامه لغير الحاج. وهو أكثر يوم يعتق الله فيه عبادًا من النار، قال رسول الله ﷺ: *«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة»* وخير الدعاء دعاء يوم عرفة، وقد قال النبي ﷺ: *«خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»* رواه الترمذي. في يوم عرفة تتنزل الرحمات، ويجود الله سبحانه على عباده بالمغفرة والإجابة والقبول، وهو موسم عظيم للتوبة والإنابة والرجوع إلى الله، والاقبال عليه بالأعمال الصالحة. ويُستحب في هذا اليوم العظيم التعرض لنفحات الله : بالصيام، والإكثار من الذكر، والتكبير، والتهليل، والاستغفار، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي ﷺ، والدعاء، والصدقة، وصلة الأرحام، وسائر الأعمال الصالحة؛ فإنها من أحب الأعمال إلى الله في أيام العشر، ويوم عرفة هو تاجها وذروتها. اللهم ارزقنا اعمالا صالحة تقربنا إليك، وتقبل منا واعتق رقابنا من النار. ✍ القاضي/ محمد بن علي داديه 📱 للتواصل واتساب: 780022562 📢 قناة الفتاوى على التليغرام: https://telegram.me/Veghe