المنهج العلمي الواقعي | علي آل شُبَّر
رفتن به کانال در Telegram
قناة علمية أنشر فيها بعض الأفكار والنتائج المنطقية والرياضية والطبيعية سواء التي أجدها عند الغير أو التي أكتشفها بالتأمل المستقل.
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
846
مشترکین
-124 ساعت
+57 روز
+530 روز
آرشیو پست ها
Once the existence of the science-of-quantity and science-of-structure theories is noticed, some obvious questions arise.
— Are they really the same theory, with ‘structure’ being just a modern understanding of what was previously called quantity?
— Or is structure a genus of which quantity is a species, so that structuralism is a generalization of the quantity theory that reflects the wider compass of modern mathematics?
— If, on the other hand, quantity and structure are both genuine sorts of universals, but different ones, are there sciences of both, and if so, what are they?
These questions are important for reasons beyond the need of an Aristotelian philosophy of mathematics to say clearly and exactly what mathematics is about, if the philosophy of mathematics is to move beyond its concentration on the items studied in kindergartens and logic seminars, such as numbers and sets, and deal with those studied by real mathematicians, including applied mathematicians.
An Aristotelian Realist Philosophy of Mathematics | James Franklin
The fundamental reason why an intermediate position between extreme Platonism and extreme Aristotelianism is possible is that the Platonist insight that there is knowledge of unistantiated universals is compatible with the Aristotelian insight that instantiated universals can be directly percieved in things.
An Aristotelian Realist Philosophy of Mathematics | James Franklin
... there are three, not two, distinct positions covered by the names Platonism and Aristotelianism:
(1) (Extreme) Platonism, according to which:
— Universals are of their nature 'abstract objects', that is, they are not the kind of entities that could exist (fully or exactly) in this world, and they lack causal power.
(2) Semi-Platonist (or modal) Aristotelianism (the position defended here), according to which:
— Universals can exist and be perceived to exist in this world and often do, but it is a contingent matter which do so exist, and we can have knowledge even of those that are uninstantiated, and of their necessary interrelations.
(3) (Strict this-wordly) Aristotelianism, according to which:
— Uninstantiated universals do not exist in any way; all universals really are in re.
Three positions are very distinct. The gap between semi-Platonist Aristotelianism and extreme Platonism is unbridgeable.
An Aristotelian Realist Philosophy of Mathematics | James Franklin
قصيدة بلاجيو كيرشماير الألماني (باللغة اللاتينية) في مدح جاكوبو زاباريلا:
"رَأَى "زاباريلا"، وَقَدْ أَثقَلَتْهُ ظُلُمَاتُ الغُمُوضِ،
عِلْمَ المَنْطِقِ، الذي يُعَلِّمُ المَعْرِفَةَ عَبْرَ البُرْهَانِ
وَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ، بِمَا أَنَّهُ الوَحِيدُ القَادِرُ عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ،
فَسُرْعَانَ مَا مَلأَ هَذَا العَمَلَ بِنُورِ "العَالِمِ الأَسْطَاغِيرِيِّ"
فَمَاذَا حَدَثَ؟ هَتَفَ البَشَرُ وَآلِهَةُ العَارِفِينَ مَعاً:
"أَنْتَ يَا زَابَارِيلَا مَفْخَرَةٌ، وَأَنْتَ نُورُ أَرِسْطُو!"
وَكَمَا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فَلْسَفَةٌ أَفْضَلُ، وَلَا مُؤَلِّفٌ أَكْثَرُ إِلَهِيَّةً،
كَذَلِكَ لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَارِحٌ أَعْلَمُ مِنْكَ
فَطُوبَى لَكَ، أَيُّهَا النَّبِيلُ الذِي غَدَوْتَ رَفِيقاً لِمَدِينَةِ بَادُوفَا،
وَعَالِماً حَكِيماً ذَاعَ صِيتُهُ بِالمِثْلِ فِي العَالَمِ أَجْمَعِ"
Repost from في ظلال المعقول | محمود نبيل
هذه ترجمة رسالة "في طبيعة المنطق" لـيعقوب زاباريلا (تـ 1589 م) صاحب المناهج، كنتُ قد صنعتُها لنفسي في البداية بواسطة أداة من أدوات الذكاء الاصطناعي قام بتطويرها بعض الأفاضل والتي نأمل أن تكون ترجمتها جيدة، ثم إني رأيت مشاركتها ولم أكن قرأت الرسالة وعرضتها على من يقيّمها، وكذلك لم أكن نسقتها تنسيقا أرتضيه، ولكن عمل كل ذلك في الوقت الحالي سيأخذ مني وقتا ولستُ متفرغا لذلك، لذا رأيت نشرها الآن لعلها تنفع الطلاب.
• تنبيه: الفهرس إذا ضغطت على أي فصلٍ منه سينقلك مباشرة إلى ذلك الفصل في الكتاب، وكذا لو ضغطت على اسمي سينقلك إلى قناتي، والله ولي التوفيق.
وصلتني ردة فعل لبعض الفضلاء من الطرف الآخر، وأنا أذكّرهم وسائر من معهم من أصحابهم بالصبر والترقب وبحسن الظن.
وكما أنني لا أتحرج من إبطال آراء أرسطو وجميع أتباعه المشائين العلماء [وعددهم بالمئات] إن وقفت بالدليل الصحيح على بطلانها، وكم قد فعلت ذلك مرارًا ومرارًا...
فإنني أطلب منكم في المقابل عدم التحرج من إبطال الفكر [السوفسطائي: إن ثبت أنه كذلك] المسيطر على بعض ممن تعدونهم أنتم من أعظم العقول البشرية على الإطلاق من أمثال ديفد هيلبرت وأتباعه المئات من العلماء المخضرمين، على أن النزعة [السوفسطائية: إن ثبت] أقدم إذ من أبرز روادها كارل فريدريك قوص وأصحابه وأتباعه المهندسين...
وعمومًا انتهت المدة التي أتحت فيها لنفسي التشنيع واستعمال الأساليب الخطابية، ومن هذه اللحظة لن تجدوا إلا الحقائق بالأساليب العلمية.
قلت: فليتأمل القراء المتابعين هذا المقال بنحوٍ جيد فإنه مهم جدًا لفهم ما سأكتبه في قابل الأيام والأسابيع والشهور.
3- التعامل مع الكيانات غير المرئية (الفيزياء المجهرية)
في عالَم الكم، يمكن للجُسيم أن يتواجد في حالة "تراكُبٍ منطقيٍّ" (Superposition)، وهو ما تُعبِّر عنه [دالة الموجة] بشكلٍ رياضيٍّ رمزيّ.
الان لو حاولتَ تطبيق منطق أرسطو الصّارم (الذي يمنع التّراكب أو الاحتمالية الصورية في بنية القضايا) على المستوى الذَّري، لعجزت الفيزياء عن التقدّم خطوةً واحدة. المنطق الرمزي والرياضيات المرافقة له (مثل جبر المصفوفات في ميكانيكا الكم) هما العين التي يرى بها الفيزيائي الأشياء حين يتعامل مع عالَم الكم.
4- القدرة الحاسوبية والنمذجة والمحاكاة
العلوم الطبيعية اليوم (مثل الكيمياء الحوسبية، وتوقّع الطقس، وفكّ الشفرات الجينية في علم الأحياء) تعتمد على تدفق هائل للبيانات (Big Data)، كيف تُعالَج هذه البيانات؟ هذه البيانات لا تُعالَج بعقول البشر عبر القياس الأرسطي، بل عبر حواسيبٍ عملاقة.
لغة هذه الحواسيب - وهنا النقطة - وبرمجياتها هي تجسيدٌ حيٌّ للمنطق الرمزي (الجبر البولياني، ومنطق المحمولات). المحاكاة الحاسوبية لانفجار نجمي أو لتفاعل دواءٍ جديد مع بروتين في الجسم هي في جوهرها عمليّاتٌ استدلاليّةٌ رمزيةٌ بالغة التّعقيد والسرعة.
نعم أستطيع القول بأنّ منطق أرسطو كان بمثابة "الأب الروحي" الذي علّم البشرية تنظيم الفكر الإنساني وتجنّب التناقض، ولهذا يظل محترماً كخلفيةٍ وتمهيدٍ. لكن عند الدخول إلى المختبر، وصياغة القوانين الكونّية، وحساب التفاعلات الذرية، فإنّ المنطق الرياضي الرمزي هو الأداة الفعّالة الوحيدة واللغة العالميّة الأمثل للعلوم الطبيعية.
فلاحظوا كيف أنّ المنطق الرياضي الرمزي هو العصب الفقري لصياغة النظريات الحديثة. فعندما تحوَّلت العلوم الطبيعية مِن الوصف "الكيفي" إلى "النمذجة الرياضية الكَمية"، أصبح المنطق الرياضي الرمزي هو الأداة الوحيدة القادرة على استيعاب هذا التحوّل.
والشّاهد على ذلك أيضًا ويعضُده هو صياغة القوانين والنظريات العلميّة في العلوم الطبيعية الحديثة، القوانين الطبيعية اليوم لا تُكتب بكلمات، بل بلغة رمزية رياضية (مثل معادلات ماكسويل أو معادلة شرودنغر H\psi = E\psi) مثلًا.
فيكفي التأمّل بأنّ منطق أرسطو "محمول وكيفي" وليس "علاقيًّا" حتّى يقع في ذهنك مباشرةً عجز وقصور المنطق الأرسطي في العلوم الطبيعية الحديثة، إذ هي علاقات معقّدة ومتغيّر كما شرحتُ ولا ينجح في التغلغل فيها إلّا المنطق الرياضي الرمزي.
عمومًا كخلاصة:
المنطق الرياضي الرمزي هو الحقيق بأن يقال عنه أنّه الذي يُسمن ويُغني مِن جوع في هذه العلوم الطبيعية الحديثة، ولو قال شخص: يمكن صياغة جميع القوانين والنظريات في العلوم الطبيعية الحديثة دون الحاجة للمنطق الرياضي الرمزي، فإنّ دعواه هذه ضربٌ مِن التّخريف الذي لا يُلتفَت إليه وهي ساقطة عند مَن شمَّ رائحة هذه العلوم فكيف بمن سبر أغوارها مِن الفُضَلاء؟ فحاول التأمّل (لماذا العلوم الطبيعية الحديثة عاجزة عن التقدّم خطوة واحدة دون المنطق الرياضي الرمزي؟) والجواب: لأنّه هو الذي يُغذِّيها بالأصل، فزعم أنّه لا يسمن ولا يغني مِن جوع في العلوم الطبيعية الحديثة مبالغةٌ شديدة أنتم أجلُّ مِن أن تصدر منكم.
نعم تأمّلوا الرياضيات لم تستغنِ عن روح منطق أرسطو (الاتساق، عدم التناقض، البرهان الاستنباطي)، لكنّها استغنت تماماً عن "آلياته القديمة" (القياس الحملي اللغوي المكوَّن مِن مُقدّمتين ونتيجة)، واستبدلته بنظامٍ رمزي أشمل وأقوى وأكثر مرونةً.
كملاحظة هامشية: حتّى مبدأ "الثالث المرفوع" الأرسطي، ظهرت مدرسة رياضية "الحدسية" بقيادة بروير وحاولت الاستغناء عنه ورفضت البرهان بالنقض في المجموعات اللانهائية، لكن نعم أغلب الرياضيين اليوم ما زالوا يفضلون المنهج الكلاسيكي الأرسطي في هذا الجانب لفعاليته. ولكن يمكن بناء بُنى رياضية بدون الحاجة لهذا المبدأ ويكفي القراءة في هذا الموضوع لفهم ذلك دون الحاجة لجدال واحد فيه.
انتهى كلام الفاضل – سلمه الله وأيده بروح منه.
[جواب بعض الفضلاء المتخصصين في الرياضيات الحديثة]
قال الرجل الفاضل المؤدب [ولم يحب أن أصرح باسمه] – سلّمه الله وزاده علمًا وعقلًا وحبًا للعلوم والحقيقة – ردًا على الذي كتبتُ:
أرى في هذه الخاطرة - بعد الاحترام والتقدير - بعض المبالغات الخطرة، وسأبيِّن تلك المبالغات:
أ- المبالغة الأولى: ادّعاء أنّ المنطق الرمزي "لا يسمن ولا يغني مِن جوع في العلوم الطبيعية"
هذا الادّعاء يمثِّل المبالغة الأكبر في الخاطرة بل ولو لَم تكن في الخاطرة غير هذه المبالغة لكفى ذلك لإسقاطها مِن رأسها، فأقول: هذا الادّعاء غير صحيح واقعيًّا وتاريخيًّا.
العلوم الطّبيعية الحديثة (الفيزياء الكوانتية، والنسبية، والكيمياء الحوسبية الخ…) لَم تعد علومًا وصفيّة تبحث عن العِلَل الأرسطيّة الأربعة (المادية، الصورية، الفاعلة، الغائية). الفيزياء الحديثة تحوّلت إلى "صياغة علاقات رياضية رمزية".
كمثال: عندما وضع هايزنبرغ "ميكانيكا المصفوفات" أو وضع العبقري الفاضل ديراك معادلاته الرمزية، لَم يكونوا يبحثون عن "علّةٍ أرسطية"، بل كانوا يبحثون عن "نسق رياضي رمزي" يتنبَّأ بسلوك الجسيمات.
بدون المنطق الرمزي والرياضي، تُحلِّق الفيزياء الحديثة في العموميات الكيفيّة ولن تستطيع بناء هاتف ذكي واحد حتّى، أو إرسال مركبة فضاء مثلًا. إذن، المنطق الرمزي هو بكلّ ما تحمله الكلمة مِن معنى [عصب العلوم الطبيعية الحديثة] وليس "بلا فائدة" فيها.
ب- المبالغة الثانية: اتهامكم الطالب بـ "الصورانية" ووصفها بالسفسطة [لا أعرف ذلك الطّالب ولا أعرف منشوره]
وصفتم مدرسة الصورانيَّة (Formalism) وهي مدرسة الفاضل "ديفيد هلبرت" في الرياضيات والتي ترى الرياضيات كلعبة رموز محكومة بقواعد – بأنّها "ضربٌ مِن السفسطة الهدَّامة"، فيه إجحافٌ شديد حقيقةً.
الصورانيَّة هي التي مهدت الطريق لـ "نظريات الحوسبة" ولأعمال "آلان تورنغ"، وبدونها لَمَا وُجِد "الذكاء الاصطناعي" ولا الحواسيب التي تكتبون بها مقالتكم هذه. النظر للرموز مِن حيث هي رموز (دون البحث عن معانيها الميتافيزيقية) كان قفزةً جبارة للبشرية وليس سفسطةً. وبالتالي أرى في هذا الوصف مبالغةً شديدة وعدم ادراكٍ لأثر هذه المدارس في التّاريخ العلمي للعلوم الحديثة.
ج- المبالغة الثالثة: اختزال المنهج العلمي الحديث في "التحليلات الثانية"
منطق أرسطو في التحليلات الثانية يهدفُ إلى "اليقين الضروري المطلق" المبني على مقدماتٍ بديهيّة. أمّا العلم الطبيعي الحديث فهو علم "احتمالي، ترجيحي، وقابل للتعديل دائماً". نحن لا نصل في الفيزياء الحديثة إلى يقينٍ أرسطيٍّ مطلق، بل إلى نظرياتٍ صامدة أمام التجريب حتّى الآن. وبالتالي، طبيعة الاستدلال اختلفت جوهريًّا.
فأجادل بأنكم أعزّاءنا أخفقتم في فهم مدى تغلغل وهيمنة [المنطق الرياضي الرمزي] في بنية العلوم الطبيعية الحديثة اليوم.
المنطق الرياضي الرمزي في العلوم الطبيعية الحديثة (كالفيزياء والكيمياء) ليس فقط أكثر فعاليةً مِن منطق أرسطو، بل هو الأداة الوحيدة الممكنة لاستمرار هذه العلوم وتطوّرها.
نعم كان منطق أرسطو كافيًا ومناسبًا للعلوم القديمة التي كانت تُفَلسِف الطّبيعة وتَصِفُها "كيفيًّا"، ولكن جاء المنطق الرياضي الرمزي ليُلبِّي احتياجات العلوم الحديثة القائمة على "الكم" و"العلاقات والتنبؤ الدقيق".
سأحاول تلخيص الأسباب التي تجعل المنطق الرمزي الرياضي أكثر كفاءةً مِن منطق أرسطو بل والأداة الوحيدة الناجعة في العلوم الطبيعية الحديثة اليوم:
1- التَّعبير عن العلاقات المعقَّدة والمتغيِّرة:
منطق أرسطو مبنيٌّ على ثنائية (الموضوع والمحمول)، مثل: "الإلكترون [موضوع] سالب الشحنة [محمول]". هذه الصياغة عاجزةٌ عن وصف التّفاعلات الفيزيائية والكيميائية.
في الفيزياء والكيمياء مثلًا: العلوم الطبيعية لا تهتم بصفات الأشياء الثابتة بقدر ما تهتم بـ[العلاقات الديناميكية] بين المتغيرات. مثال:
قانون الجاذبية العام لنيوتن أو معادلة أينشتاين للمجال، لا يمكن صياغتها كقضايا حملية أرسطية. المنطق الرمزي يُوفِّر التراكيب والروابط المنطقية والرياضية التي تصف كيف تتغيَّر القوّة بتغيُّر الكتلة والمسافة، أو كيف ينحني الزمكان تفرُّعًا عن الطاقة.
2- الانتقال مِن "الكيف" إلى "الكم"
منطق أرسطو منطق لغوي وصفي (يصنف الأشياء إلى مقولات: جوهر، كم، كيف، أين، متى...)
تأمّل الكيمياء الحديثة لا تستفيد كثيراً من قولنا: "الحمض مادة تُحمِّر ورقة عباد الشمس" هذا وصف كيفي أرسطي.
فالكيمياء بحاجة إلى المنطق الرمزي الرياضي للتّعبير عن الرقم الهيدروجيني (pH = -\log[H^+]) منطق أرسطو لا يستطيع التّعبير عن الرقم الهيدروجيني، لكن المنطق الرمزي الرياضي يستطيع ذلك بل وهو الوحيد الذي يستطيع.
وأيضًا حساب الحركية الكيميائية، وموازنة المعادلات بناءً على نسب مولية دقيقة الخ… المنطق الرمزي حوّل الأفكار المنطقية إلى "حساب وقوانين".
[خاطرة: يظنون أن المنهج العلمي يرجع إلى منهجهم وينحصر به!]
كنت قد قرأت مؤخرًا منشورًا لطالب رياضيات (أو علوم حاسب) من المشغوفين بالرياضيات الحديثة ومنطقها وأصولها وفلسفتها بالإضافة لنظريات الحوسبة والتحسين الخوارزمي والذكاء الصناعي وما يرتبط بهذه التخصصات المعرفية الحديثة.
بعد أن نقل كلامًا لـبيرتراند راسل يحكي فيه: كم كان صعبًا إنزال أرسطو من عرشه في المنطق بعدما تربع عليه لما يزيد على ٢٠٠٠ سنة على الرغم من أن منطقه [بحسب رأي راسل] لا جدوى منه فلا فائدة من قضاء الوقت في تحصيله...
ذكر صاحب المنشور أن الزمن كلما تقدم، والعلم كلما تطور، فإنهما لا يزالان يثبتان صحة هذا الكلام الذي ذكره راسل.
ومن ثم تأسف على الوقت والجهد الذي أهدره في دراسة المنطق الأرسطي وبرهان اللم وبرهان الإن وغيرها من الأمور التي لا تسمن ولا تغني من جوع في هذه المجالات.
ومع الأسف بدل أن يُتَحاور مع هذا الرجل الفاضل [الفاضل في تخصصه، والضائع في العقل] فربما يستفاد منه، وهو يستفيد أيضًا...
هوجم وشُنِّع عليه من قِبل جماعة غاضبة مبتدئة لا تفقه ألف باء في الرياضيات الحديثة ولا في الفلسفة التي يتبناها هذا الطالب الصادق الحُر.
ولكن بعيدًا عن غضب الغوغاء والدهماء وسوء نقاشهم مع من يخالفهم، إنني لا أشك أن صاحب المنشور رجل صادق وعنده روح نبيلة تطلب العلوم لأجل تحصيل الفضيلة العلمية.
نعم، لست أخفي أنني متحسر على هذا الرجل الصادق الحر صاحب المنشور: كيف لرجل محب للعلوم مثله أن يكون صورانيًّا؟ والصورانية بحسب رأيي ضرب من السفسطة الهادمة للعلوم كما سوف أكشف للناس كافة فيما بعد.
وإن أردت الجواب الحق: لا حيلة غالبًا أمام المشهورات والمقبولات في المجتمع العلمي، فإنها انطلت على من هو أفضل منه بمراتب.
ولكن عمومًا حتى لا أتشعب كثيرًا عن الغرض الأصل من كتابة هذا المنشور: إنه لا يخفى أن نوعًا من العليّة والمعلولية ليس له أثر في العلوم الرياضية التي ذكرها هذا الفاضل – زاده الله عقلًا – في منشوره.
وصناعة البرهان بالوجه الموجود في المنطق المتداول عند المشائين ركيزتها العظمى ذلك النوع من العلية والمعلولية.
وبالتالي إن صناعة البرهان منهج استدلالي للعلوم التي يكون فيها ذلك النوع من العلية والمعلولية، كالعلوم الطبيعية الحديثة.
وإن شئت لضربت مئات بل آلاف الأمثلة العلمية الحديثة في الكيمياء والفيزياء والأحياء على البراهين اللمية والإنية وأكثر بل كل ما ذكره أرسطو في التحليلات الثانية، ولا ينبغي أن يلتفت للجهلة الذين هم إما لم يفهموا التحليلات الثانية أو هم من الهواة الذين ما درسوا تلك العلوم الحديثة دراسة حقيقية تعقلية.
ولكن الرياضيات ليس فيها أثر لهذا النوع من العلية والمعلولية، ولذلك لم تكن صناعة البرهان – التي هي الغاية الرئيسة من دراسة المنطق الأرسطي – منطبقة على العلوم الرياضية.
فإذن إن صاحب المنشور وأصحابه صادقون في دعواهم: إننا ما استفدنا من المنطق الأرسطي كثير فائدة في الرياضيات.
ولكنني أعاتبهم فأقول: من أين لكم أن العلوم بأسرها منحصرة في الرياضيات؟
أو بعبارة أدق: من أين لكم أن مطلق المنهج العلمي تام وكامل بانحصاره في المنطق الرياضي الرمزي؟
فإننا لا نشك أن هذا المنهج لا يسمن ولا يغني من جوع في العلوم الطبيعية، كما أنكم أنتم لا تشكون في أن صناعة البرهان لا تسمن ولا تغني من جوع في العلوم الرياضية.
[ختام مبحث يقينية الرياضيات]
قد رأيت الآن أن أعدل عن إكمال البحث وأن أكتفي بما ذكرت.
فإن التطرق التفصيلي لجميع المبادئ ولجميع المسائل المرتبطة بهذا البحث، مع إبراز جميع الأدلة، بعد مناقشة جميع الآراء المتضادة ذات القيمة العلمية، ثم ختام البحث بالأدلة النهائية والموصلة للجواب النهائي الذي لا يبقى بعده بحث ... هذا شأن الرسائل العلمية والكتب وليس شأن القناة العامة.
يكفيني أنني قدمت مقدمة منطقية مفيدة، وذكرت بعض الآراء المشهورة مع أدلتها والمناقشات التاريخية، وأضفت إليها أدلة إضافية، وثم ذكرت الرأي الذي أميل إليه وبواعث الميل إليه، وبينت بعض المبادئ المناسبة لهذا البحث والتي لم يتطرق إليها القوم، وطرحت بعض الشكوك والإشكالات الموجبة لإعادة النظر.
فمن الآن وصاعدًا لن أزيد من عندي شيء، وسأكتفي إن نشرت شيئًا يخص هذا البحث بالمنتخبات من بعض الكتب مترجمة إلى الإنجليزية، من دون التعليق عليها.
هذا يكفي في بعث العقول المتعطشة للبحث، وإثارة العقول المفتشة عن الحق، بل هو أزيد من الحاجة.
وكل من أراد أن يرد أو يناقش في قناته العامة أو مجموعته الخاصة فله ذلك، بل له ذلك متفضلًا ومشكورًا، إذ منه أستفيد بإذن الله.
[عدم شمولية صناعة البرهان بالوجه الأرسطي؟!]
فإذا تعقلنا أن صناعة البرهان موجهة للعلم المطلق والضروري بنوع محدد من أنواع المطلوبات، وهو العرض الموجود لموضوعه بسبب ما لا بشرط تعقلنا...
وأدركنا أن بعض العلوم ليس المطلوب فيها هو هذا النوع من أنواع المطلوبات، وليست الأسئلة العلمية المتوجهة لمطلوبها هي الأسئلة العلمية الموجهة لهذا النوع من أنواع المطلوبات...
فإن علينا أن نعترف أن صناعة البرهان (بالنحو الموجود في التحليلات الثانية) غير شاملة لمطلق العلوم وغير موجهة لمطلق المطلوبات العلمية.
ولا ينبغي علينا أن نتحرج في ردّ السلطات العلمية المقبولة – عند عموم الذي يقبلون كلمات الأكبار والرؤساء والعلماء – التي تفيد انطباق صناعة البرهان على مطلق العلوم، أو التي تفيد انطباق صناعة البرهان على الرياضيات.
فإنك إن أردت الصدق، علمت أن جملة من المشائين لم يكونوا من العلماء المتخصصين في الرياضيات: كالمعلم الأول أرسطوطاليس، والمعلم الثاني أبي نصر، والشيخ الرئيس أبي عليّ، والشارح الأكبر أبي الوليد.
نعم، من الزيغ أن يُقال إن صناعة البرهان لا تنطبق على مطلق العلوم، كما أنه من الزيغ أن يقال إن المنطق لا ينطبق على مطلق المعارف.
الحق أن صناعة البرهان عند أرسطو كانت موجهة ابتداء نحو صنف معين من أصناف العلوم.
ولكن صناعة البرهان أعم من صناعة البرهان التي كتبها أرسطو، فإنه لم يكتب صناعة البرهان، وإنما كتب كتابًا في صناعة البرهان.
ولذلك ليس من العيب أن نشرح التحليلات الثانية مع التبيين أثناء شرحها المطلوبات والعلوم التي من أجلها كتب أرسطو ذلك الكتاب.
وليس من المعيب أن يكتب من يهتم بالتصنيف والتأليف والمناهج أن يكتب كتابًا في صناعة البرهان أحد أقسام الكتاب صناعة البرهان بنحوٍ عام، وثاني الأقسام صناعة البرهان بالنحوٍ الخاص الأرسطي، وثالث الأقسام صناعة البرهان بالنحو الخاص غير الأرسطي.
كل هذا طبعًا، على تقدير ثبوت الأمر الذي أميل إليه غاية الميل.
[الفرق بين الأعراض ذوات الأسباب والمعقولات النسبية الانتزاعية]
إن البرهان الذي تناوله أرسطو بالبحث هو البرهان المفيد للعلم المطلق بالأعراض ذوات الأسباب.
ومن شأن تلك الأعراض ذوات الأسباب أن تكون موجودة في موضوعاتها بتلك الأسباب لا بشرط عن تعقلنا أو تصرفنا.
فإن قابلية الضحك موجودة في الإنسان بسبب النطق، سواء كنا نتعقل الإنسان وقابلية الضحك والنطق أم لم نكن نتعقلها.
ومن الظاهر أن خصائص الأشكال الرياضية، وأكثر محمولات الرياضيات، ليست من هذا القبيل، فإنها عبارة عن نسب إضافية.
والنسبة الإضافية [كنسبة الأعظية والأصغرية أو كنسبة المساواة] ليست من الأعراض الموجودة في موضوعاتها لا بشرط عن تعقلنا.
فإن النسبة الإضافية مطلقًا معقولات تنتزع من نسبة أمرين لبعضهما البعض، ولولا نسبة الأمرين لبعضهما البعض لما اتصف أحدهما بأنه ذا نسبة كذا وكذا بالقياس إلى الآخر.
فإن أحد طرفي النسبة الإضافية إن تعقلناه لا من حيث هو أحد طرفي النسبة الإضافية؛ أعني إن تعقلناه من حيث هو بشرط لا الانتساب إلى غيره، لم يكن موضوعًا لنسبة ما، ولم يكن أعظم ولا أصغر ولا مساوي لشيء من الأشياء أصلًا.
هذا فضلًا عن أن النسبة لا يوجِدها إلا المتعقل إياها، فنحن عندما ننسب أمرين لبعضهما البعض نحن نفعل تلك النسبة، وعروض النسبة على الطرفين يكون في ذهننا وبحسب علمنا.
وهذا شأن المعقولات الانتزاعية النسبية، فلا يعقل أن يكون في موضوع سببٌ واقعي لهذه النسبة حتى تكون النسبة موجودة له بمعزل عن تعقلنا.
وهذا كله بخلاف ذوات الأسباب فإن لها أسباب واقعية تكون في الموضوع بمعزل عن تعقلنا ولذلك فإن الأعراض موجودة بمعزل عن تعقلنا.
وهذا الفرق بين المعقول الانتزاعي النسبي الذي يكون لموضوعه بشرط تعقلنا، وبين والمعقول الذي له مصداق بالذات في الخارج والذي يكون لموضوعه لا بشرط تعقلنا لا ينبغي أن يهمل.
نعم، فرق بين أن يكون للذهن مدخلية في إيجاد النسبة وبين أن يكون للذهن مدخلية في تعيين النسبة المخصوصة وكونها صادقة، ولكن النسبة المخصوصة ليس مصداقها إلا النسبة الموجودة.
فإن الذهن عندما ينشئ النسبة بين زوايا المثلث والزاويتين القائمتين، فإنه ينشئ مطلق نسبة المقايسة الكمية، لا يدري أي صنف من أصناف تلك النسبة يتحقق، فيدري بعد البرهان.
فليكن هذا القدر مسلَّمًا على أن يأتي تفصيله فيما بعد.
[البرهان المطلق: بالمعنى الأعم وبالمعنى الأرسطي]
ولا يجب أن يُظَن أن قولي إن البراهين الرياضية براهين مطلقة يناقض قولي إن التحليلات الثانية لا تنطبق على العلوم الرياضية.
وذلك لأن البراهين التي تطرَّق إليها أرسطوطاليس براهين على ذوات الأسباب، وفرق بين البرهان المطلق لا بشرط المورد الخاص والبرهان المطلق بشرط المورد ذي السبب.
بل فرق بين العلم المطلق بمطلق المعلوم وبين العلم المطلق بخصوص المعلوم ذي السبب.
وبيانه أن العلم المطلق بالمعنى الأعم ليس إلا العلم الضروري بالشيء المستنفد لجميع المطالب العلمية الممكنة.
وأما العلم المطلق بذي السبب فهو العلم الضروري بالشيء من طريق سببه من حيث هو سبب له.
ولذلك فإن البرهان المطلق بالمعنى الأعم هو القياس المفيد للعلم المطلق بالمعنى الأعم.
وأما البرهان المطلق بذي السبب فهو القياس المفيد للعلم المطلق بذي السبب.
وظاهر أن أرسطو لم يتناول العلم المطلق بالمعنى الأعم، ولم يتناول البرهان المطلق بالمعنى الأعم، اللهم إلا بالعرض.
فإنه في الفصل الثاني من المقالة الأولى من التحليلات الثانية لم يقل إن العلم المطلق هو العلم الضروري المستنفد لجميع المطالب العلمية، وإنما قال هو العلم الضروري بالشيء [ذي السبب لِما سيأتي] من طريق سببه من حيث هو سبب له.
ومن ثم فإنه لما انتقل من الغاية إلى شروط البرهان المطلق، من الظاهر أنه انتقل من الغاية بوصفها العلم المطلق بذي السبب لا مطلق العلم المطلق.
فإن الصدق والعلية والأولية والمباشرة والأقدمية والأعرفية بوصفها مجموعًا واحدًا أمر يختص بمبادئ البرهان المطلق بذي السبب، لا بمطلق البرهان المطلق.
[البراهين الهندسية براهين مطلقة]
أقول: خلافًا لـما يدّعيه بعض الفضلاء –ومنهم بيكولوميني– إن الدليل الهندسي برهان مطلق.
[الكبرى]
كل الأدلة التي تفيد العلم المستنفد لجميع المطالب العلمية براهين مطلقة.
[الصغرى]
كل الأدلة الهندسية أدلة تفيد العلم المستنفد لجميع المطالب العلمية.
[النتيجة]
كل الأدلة الهندسية براهين مطلقة.
[دليل الكبرى]
الكبرى قضية بدهية مباشرة لا برهان عليها، والتنبيه عليها بـما مر:
– القياس مطلقًا آلة، والآلة مطلقًا تتقوَّم بالغاية التي من أجلها وضعت، والقياس البرهاني المطلق هو القياس الذي غايته تحصيل العلم الضروري المستنفد لجميع المطالب العلمية.
– العلم المطلق هو العلم الضروري المستنفد لجميع المطالب العلمية الممكنة.
– فإذن من الظاهر أن كل دليل [قياس] يفيد الغاية التي هي غاية البرهان المطلق فإنه برهان مطلق.
[دليل الصغرى]
الاستقراء التام لجميع الأدلة الرياضية، وتوضيح ذلك:
– المطالب العلمية في الرياضيات تنحصر بطلب الوجود دون طلب الحد، والأدلة الرياضية تفيد الوجود، وتفيد علمًا ضروريًّا به.
فإذن قد ثبت أن الأدلة الرياضية براهين مطلقة، وهذا ما أردناه (QED).
وبهذا أكون قد فرغت من نقد باروسي، وسأشرع قريبًا بانتقاد بيكولوميني، فإنني ذكرت أنه لم يحز الحق من جميع الوجوه.
