سفير العلم
رفتن به کانال در Telegram
721
مشترکین
+824 ساعت
+267 روز
+6830 روز
آرشیو پست ها
723
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
قَبْلَ أَنْ أَخُوضَ فِي الْحَدِيثِ، أُقَدِّمُ تَقْدِيرِي وَتَهَانِيَّ وَتَحِيَّاتِي لِجَمِيعِ الْأَصْدِقَاءِ وَالْأَعِزَّةِ وَالْأَسَاتِذَةِ الَّذِينَ شَرَّفُوا هَذَا الْمَجْلِسَ بِحُضُورِهِمْ، وَأَتَمَنَّى لَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ فِي الدَّارَيْنِ.
مَحُورُ الْحَدِيثِ هُوَ "الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ". أَبْدَأُ الْحَدِيثَ مِنْ هُنَا: إِنَّ امْتِيَازَ الْإِنْسَانِ يَكْمُنُ فِي الْعَقْلِ وَالرُّشْدِ؛ فَإِذَا سُلِبَ الْإِنْسَانُ عَقْلَهُ وَرُشْدَهُ، فَلَمْ يَعُدْ يَخْتَلِفُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ. وَمِنَ الْمُنَاسِبِ هُنَا أَنْ أَسْرُدَ نُبْذَةً تَارِيخِيَّةً مُخْتَصَرَةً لِتَكُونَ مَوْثَّقَةً: فِي عَامِ 1338 أَوْ 1339 هـ ش (شمسي)، كُنْتُ فِي خِدْمَةِ الْمَرْحُومِ آيَةِ اللهِ الْبُرُوجِرْدِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) مَعَ وَالِدِي، إِذْ دَخَلَ مُسَاعِدُهُ وَقَالَ: "يَا سَيِّدِي، ابْنُ عَمِّ الْأُسْتَاذِ حَسَن الْأَصْفَهَانِيِّ مَعَ طَبِيبٍ سُويدِيّ يُرِيدَانِ لِقَاءَكَ لِلْمُنَاقَشَةِ فِي مَوْضُوعٍ مَا، هَلْ تَأْذَنُ؟". فَتَأَمَّلَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ: "لَا بَأْسَ". دَخَلَ الْاثْنَانِ، وَكَانَ ابْنُ عَمِّ الْأُسْتَاذِ حَسَن الْأَصْفَهَانِيِّ يَتَرَجَمُ، فَقَالَ: "يَا سَيِّدِي، هَذَا الطَّبِيبُ السُّوَيْدِيُّ حَضَرَ هَذَا الْعَامَ نَدْوَةً فِي أَنْقَرَةَ حَوْلَ تَحْرِيمِ الْمَشْرُوبَاتِ الْكَحُولِيَّةِ، وَقَدْ أَتَوْا لِيَسْأَلُوكَ عَنْ رَأْيِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ لِيَنْقُدُوهُ هُنَاكَ". فَقَالَ الْمَرْحُومُ: "لَا بَأْسَ".
كَانَ سُؤَالُ الطَّبِيبِ: "سَمِعْنَا أَنَّ الْإِسْلَامَ يُحَرِّمُ الْمَشْرُوبَاتِ الْكَحُولِيَّةَ، فَمَا هُوَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ؟". غَرِقْتُ فِي التَّفْكِيرِ: مِنْ أَيِّ مَنْهَجٍ سَيَدْخُلُ سَيِّدِي لِلْإِجَابَةِ؟ هَلْ مِنْ طَرِيقِ الْأَضْرَارِ الطِّبِّيَّةِ وَنَحْوِهَا؟ إِنَّ أُسْتَاذِي، وَاللَّهُ الْمَنَّانُ، يُلْهِمُ أَوْلِيَاءَهُ. فَقَدْ نَطَقَ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ: "امْتِيَازُ الْإِنْسَانِ عَنِ الْبَهَائِمِ وَالْحَيَوَانَاتِ هُوَ الْعَقْلُ، وَالْكَحُولُ أَوِ الْمَشْرُوبَاتُ الْكَحُولِيَّةُ مُضِرٌّ بِعَقْلِ الْإِنْسَانِ". رَأَيْتُ عَيْنَيِ الطَّبِيبِ تَتَّسِعَانِ مِنَ الدَّهَشَةِ وَالسُّرُورِ. ثُمَّ أَضَافَ سُؤَالًا آخَرَ لِيُسَجَّلَ فِي التَّارِيخِ: "يَا سَيِّدِي، الْإِكْثَارُ مِنَ الْكَحُولِ يُزِيلُ الْعَقْلَ، وَلَكِنْ لِمَاذَا يُحَرَّمُ الْقَلِيلُ مِنْهُ؟". فَتَأَمَّلَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ: "لَأَنَّ الْإِنْسَانَ كَثِيرُ الطَّلَبِ (شَهْوَانِيٌّ)، فَإِذَا أُبِيحَ لَهُ الْقَلِيلُ، فَسَوْفَ يَتَنَاوَلُهُ تَدْرِيجِيًّا وَيَزْدَادُ شُرْبًا". ثُمَّ طَرَحَ سُؤَالًا ثَالِثًا: "يَا سَيِّدِي، هَلْ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَكْتُبُوا مَقَالًا نَقُومُ نَحْنُ بِتَرْجَمَتِهِ إِلَى اللُّغَةِ الْإِنْجْلِيزِيَّةِ لِنَقْرَأَهُ فِي أَنْقَرَةَ مِنْ قِبَلِكُمْ؟". نَظَرَ الْمَرْحُومُ الْبُرُوجِرْدِيُّ حَوْلَهُ، فَرَأَى السَّيِّدَ الطَّبَاطَبَائِيَّ جَالِسًا (وَكَانَ قَدْ حَضَرَ لِلتَّشَرُّفِ)، فَقَالَ: "السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ حُسَيْنٌ الطَّبَاطَبَائِيُّ التَّبْرِيزِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ، وَلَهُ تَفْسِيرٌ، وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْتُبَ مَقَالًا أَوْ كِتَابًا فِي هَذَا الصَّدَدِ وَيُرْسِلَهُ مِنِّي". فَكَتَبَهُ وَأَرْسَلَهُ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُمْ أَجْمَعِينَ.
حَسَنًا، لِنَعُدْ لِنَرَى أَيَّ مَقَامَاتٍ أَثْبَتَهَا الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ لِلْإِنْسَانِ بِسَبَبِ هَذَا الِامْتِيَازِ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. تَكْرِيمُ الْإِنْسَانِ عَلَى جَمِيعِ أَوْ أَغْلَبِ الْمَوْجُودَاتِ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ هَذَا الْعَقْلِ وَالرُّشْدِ؛ فَإِذَا سَلَبْنَا مِنْهُ الْعَقْلَ وَالرُّشْدَ، فَلَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَكْرِيمٌ. ثَانِيًا: بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي مَنَحَهَا اللَّهُ لِلْإِنْسَانِ، ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. الْأَسْمَاءُ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْمُفْرَدَاتِ اللُّغَوِيَّةِ، بَلْ حَقَائِقُ الْأَشْيَاءِ، بِحَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ آدَمَ عَالَمًا عِلْمِيًّا مُضَاهِيًا لِلْعَالَمِ الْعَيْنِيِّ (الْخَارِجِيِّ).
723
🔰 «لا تفكّروا في ذات اللّه» ليس نهياً شرعياً
الإمام الخميني (رحمه الله):
🔸 «لا تفكّروا في ذات اللّه» ليس نهياً شرعياً، بل هو نهي إرشادي لكي لا يجهد العقل نفسه عبثاً؛ إذ لا طريق له إلى معرفة حقيقة الوجود، ومقام حقيقة الوجود أعلى من أن يحيط العقل به، بل هو محيط بكل شيء «وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ».
🔹 الحِسان طِلقاء الوجوه، وأنت إذ سترت وجهك أفلأنك قبيح؟؛ إن جميلنا لم يستر وجهه، بل إن أعيننا قد أُغمضت بنور أشعة جماله. وبالجملة: فإن التفوّه بهذا المعنى — من أن التفكّر في ذات الله منهيٌّ عنه — لا ينبغي، بل ورد في الأخبار الحثُّ والترغيب في معرفة الله.
📚 تقريرات فلسفة الإمام الخميني، ج 1، ص 160.
