fa
Feedback
كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ

كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ

رفتن به کانال در Telegram

كُناشة على منهج أهل الحديث، من عبدٍ فقيرٍ يرجو رحمة ربِّه.

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
750
مشترکین
+124 ساعت
+397 روز
+10630 روز
آرشیو پست ها
كلام نفيس للإمام الذهبي في باب تلقي الأخبار قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى:
وليس من شرط التواتر أن يصل إلى كل الأمة، فعند القراء أشياء متواترة دون غيرهم، وعند الفقهاء مسائل متواترة عن أئمتهم لا يدريها القراء، وعند المحدثين أحاديث متواترة قد لا يكون سمعها الفقهاء، أو أفادتهم ظنًّا فقط، وعند النحاة مسائل قطعية، وكذلك اللغويون، وليس من جهل علمًا حجة على من علمه، وإنما يقال للجاهل: تعلَّم، وسل أهل العلم إن كنت لا تعلم، لا يقال للعالم: اجهل ما تعلم، رزقنا الله وإياكم الإنصاف، فكثير من القراءات تدَّعون تواترها، وبالجهد أن تقدروا على غير الآحاد فيها، ونحن نقول: نتلو بها وإن كانت لا تُعرف إلا عن واحد؛ لكونها تُلُقِّيَت بالقبول، فأفادت العلم، وهذا واقع في حروف كثيرة وقراءات عديدة، ومن ادعى تواترها فقد كابر الحس.
📕 سير أعلام النبلاء

حجج الإمام ابن بطة الحنبلي (توفى 387 هـ) في إثبات حجية السنة وإلزاماته لمن ردها بدعوى الاكتفاء بالقرآن من كتابه الإبانة الكبر
+4
حجج الإمام ابن بطة الحنبلي (توفى 387 هـ) في إثبات حجية السنة وإلزاماته لمن ردها بدعوى الاكتفاء بالقرآن من كتابه الإبانة الكبرى

في بيان أن حصول الشك المنافي للتصديق الجازم بصحة الإسلام يُخرج المرء من الإسلام قال ابن القيم:
الشك والتردد وسلوك طريقة الاحتياط، كما قال القائل: زعم المنجم والطبيب كلاهما ... لا تبعث الأجساد قلت: إليكما إن صح قولكما؛ فلست بخاسر ... أو صح قولي؛ فالخسار عليكما هذا طريق أهل الريب والشك يقومون بالأمر والنهي احتياطًا، وهذه الطريق لا تنجي من عذاب الله، ولا تحصل لصاحبها السعادة، ولا توصله إلى المأمن.
📕مدارج السالكين

أنشد ابن البَلِّ الدوري الحنبلي (توفى 611 هـ) :
يتوب على يدي قوم عصاة .. أخافتهم من الباري ذنوب وقلبي مظلم من طول ما قد .. جنى فأنا على يد من أتوب؟ كأني شمعة ما بين قوم .. تضيء لهم ويحرقها اللهيب كأني مخيط يكسو أناسا .. وجسمي من ملابسه سليب
📕 سير أعلام النبلاء

قيل للحسن البصري: ما عقوبة العالم؟ قال: موت القلب. قيل: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة.

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه، فإن الرب تعالى شكور، يعني أنه لا بد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه، وقوة انشراح وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول.
📕مدارج السالكين

بيان تعطيل المذهب الأشعري لصفة الحكمة الإلهية، وأنه لا يقبح عندهم أن يعاقب الله المؤمن بغير ذنب قال أبو حامد الغزالي (توفى 505 هـ) حاكيًا مذهب الأشاعرة:
ندعي أن الله تعالى إذا كلف العباد فأطاعوه لم يجب عليه الثواب، بل إن شاء أثابهم وإن شاء عاقبهم وإن شاء أعدمهم ولم يحشرهم، ولا يبالي لو غفر لجميع الكافرين وعاقب جميع المؤمنين، ولا يستحيل ذلك في نفسه ولا يناقض صفة من صفات الإلهية، وهذا لأن التكليف تصرف في عبيده ومماليكه
📕الاقتصاد في الاعتقاد قال أبو الحسين الملطي الشافعي (توفى 377 هـ) مبينًا فساد هذا القول:
فإن في العقل شواهد دالة أن الحكيم لا يستوي عنده وليه الذي أطاعه وعدوه الذي عصاه، ولا يجوز ذلك في الحكمة
📕التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع فتأمل الفرق بين التقريرين؛ وكيف أن الغزالي الأشعري جوّز إثابة الكافر ومعاقبة المؤمن وزعم أن ذلك لا يناقض شيئًا من صفات الإلهية، وانظر أي القولين يوافق ما أنزله الله في كتابه: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ۝ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾

بيان عناية الله بحفظ دينه وإظهار الحق قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رضي الله عنه:
قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فما في تفسير القرآن أو نقل الحديث أو تفسيره من غلط، فإنَّ الله يقيم له من الأمة من يبيِّنه، ويذكر الدليل على غلط الغالط وكذب الكاذب؛ فإنَّ هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة؛ إذ كانوا في آخر الأمم، فلا نبيَّ بعدهم، ولا كتاب بعد كتابهم، وكانت الأمم قبلهم إذا بدَّلوا وغيَّروا بعث الله نبيًّا يبيِّن لهم، ويأمرهم وينهاهم، ولم يكن بعد محمد ﷺ نبي، وقد ضمن الله أن يحفظ ما أنزله من الذكر، وأنَّ هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، بل أقام الله لهذه الأمة في كل عصرٍ من يحفظ به دينه من أهل العلم والقرآن.
📕 الجواب الصحيح

«ليس العجبُ من مملوكٍ يتذلَّلُ لله ويتعبَّدُ له ولا يملُّ من خِدْمَتِهِ مع حاجتِهِ وفقرِهِ إليه، إنَّما العجبُ من مالكٍ يتحبَّبُ إلى مملوكِهِ بصنوفِ إنعامِهِ ويتودَّدُ إليه بأنواع إحسانِهِ مع غِناهُ عنهُ. كفى بك عِزًّا أنك له عبدٌ، وكفى بك فخرًا أنَّه لك ربٌّ».
~ ابن القيم (ت ٧٥١ هـ)، الفوائد - ط عطاءات العلم (١/‏٥٠)

في التفريق بين الصفة والفعل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ومن المعلوم بصريح المعقول الفرق بين صفة الموصوف وبين فعل الفاعل أما الصفة فيعقل كونها لازمة للموصوف إما عينا كالحياة وإما نوعا كالكلام والإرادة ويعقل كونها عارضة لكن ذلك إنما يكون في المخلوق. وأما الفعل فلا يعقل إلا حادثا شيئا بعد شيء وإلا فمن لم يحدث شيئا لا يعقل أنه فعل ولا أبدع سواء فعل بالإرادة أو قدر إنه فعل بلا إرادة ولو كان الفعل لا يحدث لم يعقل الفرق بينه وبين الصفة اللازمة إذ كلاهما معنى قائم بالذات لازم لها بعينه وما كان كذلك لم يكن فعلا لذلك الموصوف ولا يعقل كون الموصوف فعله.
📕 الصفدية

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
ذاتُه تعالى مُنَزَّهةٌ عن كُلِّ شَرٍّ، وصِفاتُه كذلك، إذ كُلُّها صِفات كَمالٍ ونُعوت جلال، لا نَقْصَ فيها بوَجهٍ مِن الوجوه، وأسماؤه كُلُّها حُسْنى ليس فيها اسمُ ذَمٍّ ولا عَيب.
📕 طريق الهجرتين

الفتنة التي وقعت بين بعض الصحابة رضي الله عنهم، وما جرى بينهم في معركتي الجمل وصفين، من أقوى الأدلة على عدالة الصحابة وصدقهم وأمانتهم. فلو كان أحدٌ يتعمد الكذب على النبي ﷺ لنصرة نفسه، لكانت تلك الفتنة أولى المواطن بذلك؛ إذ كانت الحربُ قائمة، والدماء تُسفك، والنفوس في خطر، ولا حاجة إلى اختراع إسناد، بل يكفي أن يقول: "سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا"، لأنهم صحابة التقوا بالنبي ﷺ. ومع ذلك، لم يُعرف عن واحدٍ منهم أنه وضع حديثًا لينصر به نفسه أو جيشه، أو يطعن في مخالفه، بل لم يُعرف عن أحدٍ منهم أنه أنكر حديثًا صحيحًا لأنه كان حجةً عليه أو في صالح خصمه، كما لم يُعرف عنهم أن أحدًا كفَّر الآخر. بل حتى أثناء معركة صفين، لما قُتل عمار رضي الله عنه على يد جيش معاوية رضي الله عنه، وكان النبي ﷺ قد قال فيه: «ويح عمار، تقتله الفئة الباغية»، لم يُنكر معاوية رضي الله عنه صحة الحديث، ولم يتهم أحدًا باختلاقه، وإنما تأوَّله تأويلًا خاطئًا. وهذا من أقوى الشواهد على صدق الصحابة رضي الله عنهم وأمانتهم في نقل السُّنة وشدة تحرزهم من الكذب على رسول الله ﷺ لمن تأمل.

في التفريق بين أفعال الرب تعالى ومفعولاته، وبيان أن أفعاله كلها خيرٌ وحكمةٌ قال الإمام ابن قيم الجوزية رضي الله عنه:
بل كل ما أراده عز وجل من أفعاله فهو محبوبٌ مرضيٌّ له، ففرَّق بين إرادة أفعاله وإرادة مفعولاته؛ فإن أفعاله خيرٌ كلها، وعدلٌ، ومصلحةٌ، وحكمةٌ، لا شرَّ فيها بوجهٍ من الوجوه. وأما مفعولاته فهي موردُ الانقسام، وهذا إنما يتحقق على قول أهل السنة: أن الفعل غير المفعول، والخلق غير المخلوق، كما هو الموافق للعقول والفطر واللغة، ودلالة القرآن والحديث، وإجماع أهل السنة، كما حكاه البغوي في شرح السنة عنهم.
📕 شفاء العليل قلت: وهذا أصلٌ عظيمٌ تنحلُّ به إشكالاتٌ كثيرة؛ وهو التفريق بين الفعل والمفعول، والخلق والمخلوق. فمثلًا عندما نقول: خَلَقَ الله المرض؛ فالله هو الفاعل، والخلق هو الفعل، والمرض هو المفعول المخلوق. ففعل الله تعالى -وهو فعل الخلق- فعلُ كمالٍ محض، لا شرَّ فيه بوجهٍ من الوجوه، وأما المرض المخلوق، فإنه وإن كان شرًّا من جهةٍ، فهو خيرٌ من جهاتٍ أُخر متعددة. فالرب سبحانه وتعالى لا يخلق شرًا محضًا من كل وجه، بل كل ما خلقه ففي خلقه حكمة، وإن كان في بعضه شر جزئي إضافي.

تحرير نفيس في بيان أن الأحاديث الصحيحة لا تتعارض قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
لَا تَعَارُضَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَيْنَ أَحَادِيثِهِ ﷺ الصَّحِيحَةِ، فَإِذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَعَ كَوْنِهِ ثِقَةً ثَبْتًا، فَالثِّقَةُ يَغْلَطُ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ النَّسْخَ، أَوْ يَكُونُ التَّعَارُضُ فِي فَهْمِ السَّامِعِ، لَا فِي نَفْسِ كَلَامِهِ ﷺ، فَلَا بُدَّ مِنْ وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ. وَأَمَّا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ صَرِيحَانِ مُتَنَاقِضَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلْآخَرِ، فَهَذَا لَا يُوجَدُ أَصْلًا، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُوجَدَ فِي كَلَامِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ شَفَتَيْهِ إِلَّا الْحَقُّ، وَالْآفَةُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَنْقُولِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صَحِيحِهِ وَمَعْلُولِهِ، أَوْ مِنَ الْقُصُورِ فِي فَهْمِ مُرَادِهِ ﷺ وَحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ مَا عَنَاهُ بِهِ، أَوْ مِنْهُمَا مَعًا، وَمِنْ هَاهُنَا وَقَعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالْفَسَادِ مَا وَقَعَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
📕 زاد المعاد

Repost from N/a
مراتب العلم وبعدية الضرورات:
فأول ما يُخلق فيه حاسة اللمس، فيدرك بها أجناسًا من الموجودات كالحرارة والرطوبة واليبوسة واللين والخشونة وغيرها، فاللمس قاصر عن الألوان والأصوات، بل هي كالمعدومة بالنسبة إليه. ثم يُخلق له البصر فيدرك به الألوان والأشكال والقُرب والبُعد والصِّغَر والكِبَر والطول والقصر والحركة والسكون وغير ذلك. ثم ينفتح له السمع فيسمع الأصوات السَّاذجة والنغمات، ثم يترقى في مدارك هذه الحاسة على التدريج حتى يسمع من البُعد ما لم يكن يسمعه قبل ذلك. ويتفاوت النَّاس في قوة هذين الإدراكين وضعفهما تفاوتًا بيِّنًا حتى يدرك الواحد ما يجزم الآخر بكذبه فيه، والمُدْرِك مشاهدٌ له لا يمكنه تكذيب نفسه فيه، وذنبه عند المُكذِّب له أنه اختص بإدراكه دونه. ثم يُخلق له الذوق فيدرك به تفاضُل الطعوم من الحلاوة والحموضة والمرارة وما بين ذلك ما لم يكن له به شعورٌ قبل ذلك، وكذلك الشم هو أكمله، وليس عنده من المعقولات عينٌ ولا أثرٌ ولا حسٌّ ولا خبرٌ. ثم يُخلق فيه التمييز، وهو طورٌ آخر من أطوار وجوده، فيدرك في هذا الطور أمورًا أُخَرَ زائدة على المحسوسات لم يكن يدركها قبل ذلك. ثم يترقى إلى طورٍ آخر يدرك به الواجب والجائز والمستحيل، وأن حكم الشيء حكم مثله، والضد لا يجتمع مع ضده، والنقيضان إذا صدق أحدهما كذب الآخر، ونحو ذلك من أوائل العلوم الضرورية. ثم يترقى إلى طورٍ آخر يستنتج فيه العلوم النظرية من تلك الضروريات التي تقدَّم علمه بها، ثم يترقى في هذا الطور من أمرٍ إلى أمرٍ فوقه وأغمض منه نسبةُ ما قبله إليه كنسبة الحسِّ إلى العقل. ثم وراء ذلك كله طورٌ آخر نسبةُ ما قبله إليه كنسبة أطوار الإنسان إلى طور العقل أو دون هذه النسبة، ينفتح فيه عينٌ يُبصر بها الغيب وما سيكون في المستقبل وأمورًا العقل معزولٌ عنها كعزل الحسِّ عن مدركات العقل. وهذا هو طور النبوة الذي نسبةُ نور العقل المجرد إليه دون نسبة ضوء السِّراج إلى الشمس. فإنكار العقل لما يُخبر به النبي عين الجهل، ولا مستند له في إنكاره، إلَّا أنه لم يبلغه ولم يصل إليه، فيظن أنه غير ثابتٍ في نفسه.
الصواعق (٦٠٠-٦٠١)

إثبات الإمام أحمد وابن بطة الأفعال الاختيارية لله عز وجل قال المروذي تلميذ الإمام أحمد بن حنبل:
ورد كتابٌ من دمشق: سل لنا أبا عبد الله أحمد بن حنبل، فإن هشام بن عمار ... قال في خطبته: (الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه). فسألت أبا عبد الله؟ فقال: "هذا جهمي، الله تجلى للجبال، يقول هو: تجلى لخلقه بخلقه. إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة".
📕 كتاب ميزان الاعتدال قلت: وفي هذا النص إثبات صريح أن الله سبحانه هو الذي تجلَّى للجبل حقيقةً، وتجهيمُ من حرَّف ذلك وجعل المتجلِّي غيرَ الله سبحانه. ══════ ❖ ══════ قال ابن بطة العكبري شيخ الحنابلة (توفى 387 هـ):
وَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَقَدْ أَكْذَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: ١٤٣]؟ فَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَرَأَيْتَ الْجَبَلَ حِينَ تَجَلَّى لَهُ؟ وَكَيْفَ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ وَهُوَ فِي الْجَبَلِ؟
📕 الإبانة الكبرى قلت: وفي احتجاج ابن بطة بقوله: (كيف تجلَّى للجبل وهو فيه؟) ما يدل على معرفة ابن بطة بمعنى التجلِّي المذكور في الآية، إذ بنى إلزامه للجهمي على مقتضى هذا المعنى. وكذلك قوله: (حين تجلَّى) فيه إثبات أن التجلِّي حصل في وقتٍ مخصوص، وهو دليلٌ على تجدُّد الأفعال الإختيارية.

جواب مختصر على من يطعن في صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان احتجاجًا بمسألة مجامعة الصغيرة يقول المعارض: أنتم تزعمون أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وقد دخل النبي ﷺ بعائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنين، فيلزم من ذلك أن الإسلام يعتبر كل فتاة بلغت التاسعة صالحةً للوطء، وأن هذا الحكم باقٍ في كل زمان ومكان، ولكن هذا مخالفٌ للواقع؛ إذ توجد اليوم فتيات كثيرات جدًا بلغن التاسعة أو العاشرة من العمر ولا يحتملن الوطء، فكيف يكون الإسلام صالحًا لكل زمان ومكان؟! نجيب: الإسلام صالح لكل زمانِِ ومكانِِ يقينًا، ومن شك في هذا فقد خرج من الإسلام، ولكن هذا الفهم لجملة: "الإسلام صالح لكل زمان ومكان" فهمٌ سقيم؛ فإن الشريعة لم تأتِ بإلغاء اعتبار أحوال الناس. ولتوضيح ذلك نضرب مثالًا: لو أن رجلًا مصابًا بمرض السكري، وقد أخبر الأطباء الثقات أن تناوله لسبع تمرات عجوة من تمر المدينة على الريق صباحًا سيؤدي إلى ارتفاعٍ حاد في نسبة السكر يعقبه دخولٌ في غيبوبةٍ تفضي إلى هلاكه، فهل يقال له بعد ذلك: تناول السبع تمرات على الريق صباحًا لأن ذلك مستحب في الإسلام، ولأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان؟! لا يقول بهذا أحد من أهل العلم، بل يكون تناولها في حقه محرمًا. فتأمل كيف أن أكل هذه التمرات مُستحب في الأصل، ثم صار في حق هذا الرجل محرمًا لما يترتب عليه من ضررٍ محقق. وعلى هذا فقس مسألة الوطء؛ فإن العبرة ليست بمجرد بلوغ سن معينة، وإنما باحتمال الوطء، إذ الشريعة لا تُبيح الإضرار بالناس. قال ابن بطال (توفى 449 هـ):
أجمع العلماء أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم ، وإن كن في المهد إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال ، وأحوالهن في ذلك مختلف في قدر خلقهن وطاقتهن
📕 شرح صحيح البخاري لابن بطال

في الخوف من الرياء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يَومَ القيامةِ عليه رَجُلٌ استُشهدَ، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: قاتَلتُ فيك حتَّى استُشهدتُ، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك قاتَلتَ لأن يُقالَ: جَريءٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ حتَّى أُلقيَ في النَّارِ، ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وعَلَّمَه، وقَرَأ القُرآنَ، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: تَعَلَّمتُ العِلمَ وعَلَّمتُه، وقَرَأتُ فيك القُرآنَ، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك تَعَلَّمتَ العِلمَ ليُقالَ: عالِمٌ، وقَرَأتَ القُرآنَ ليُقالَ: هو قارِئٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ حتَّى أُلقيَ في النَّارِ، ورَجُلٌ وسَّعَ اللهُ عليه، وأعطاه مِن أصنافِ المالِ كُلِّه، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: ما تَرَكتُ مِن سَبيلٍ تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها إلَّا أنفَقتُ فيها لَك، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك فعَلتَ ليُقالَ: هو جَوادٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ، ثُمَّ أُلقيَ في النَّارِ.
📕 اخرجه مسلم (1905) ففي هذا الحديث ما يخلع القلوب من مواضعها خوفًا، ويكسر ظهور العاملين جزعًا، ويورث طالب العلم رهبةً من الرياء لا تكاد تفارقه، ويجعله ينظر إلى علمه وعمله بعين التقصير والاتهام، فلا نفس ناجية إلا إذا تداركها الله برحمته. فأسألكم الدعاء لنا بظهر الغيب أن يرزقنا الله الإخلاص والصدق في القول والعمل، وأن يعصمنا من الرياء والسمعة، وأن يتجاوز عنا برحمته.

بيان أن مجرد اختلاف العلماء في الحكم الشرعي ليس حجةً شرعيةً تبيح اتباعَ أيِّ قول قال ابن عبد البر:
(الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة، إلا من لا بصر له، ولا معرفة عنده، ولا حجة في قوله)
📕جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر وقال ابن تيمية:
(تعليل الأحكام بالخلاف علة باطلة في الأمر نفسه؛ فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام في الأمر نفسه، فإن ذلك وصف حادث بعد النبي صلى الله عليه وسلم)
📕مجموع الفتاوى قلت: فإذا وقع الخلاف بين أهل العلم في مسألةٍ شرعية، فإن الواجب على من كان قادرًا على النظر في الأدلة أن يجتهد في معرفة القول الأقوى حجةً والأرجح دليلًا، وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد والترجيح، فعليه أن يسأل من يثق بعلمه ودينه ويعمل بفتواه، وليس لأحدٍ أن يجعل مجرد وجود الخلاف مسوغًا لانتقاء ما يوافق هواه أو رغبته من أقوال العلماء.