LYNX
رفتن به کانال در Telegram
وُلِدْتُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا يُشْبِهُنِي. ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ @LYNX_51bot
نمایش بیشترالعراق79 696دسته بندی مشخص نشده است
230
مشترکین
-324 ساعت
-347 روز
-330 روز
آرشیو پست ها
230
لَا أُجِيدُ الوُقُوفَ فِي مُنْتَصَفِ الطُّرُقِ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ كُلَّهُ لِي، أَوْ أَتْرُكَهُ كُلَّهُ وَأَمْضِي. فَمَا اعْتَدْتُ أَنْ أَقْتَسِمَ مَا أَرَاهُ جُزْءًا مِنِّي، وَلَا أَنْ أَمُدَّ يَدِي لِشَيْءٍ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. لِذٰلِكَ، أَرْحَلُ بِصَمْتٍ... فَإِنَّ مَا لَا يَكُونُ كَامِلًا، لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَبْقَى.
230
شَيْءٌ لَا تَعْرِفُهُ... لَا تُجَادِلْنِي بِهِ.
فَلَيْسَ كُلُّ مَا لَمَسْتَهُ يَدُكَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَحْكُمَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كُلُّ جُرْحٍ يَظْهَرُ لِلْعُيُونِ. هُنَاكَ مَعَارِكُ خَاضَهَا الْإِنْسَانُ وَحْدَهُ، وَأَثْقَالٌ لَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا إِلَّا مَنْ حَمَلَهَا. فَلَا تُجَادِلْنِي فِي شَيْءٍ لَمْ تَعِشْهُ، فَبَعْضُ الْحَقَائِقِ لَا تُفْهَمُ بِالْكَلَامِ... بَلْ بِالْوُجُودِ.
230
تَسَاقَطَتْ أَحْلَامِي كَأَوْرَاقِ خَرِيفٍ لَا يُنْذِرُ بِشَيْءٍ، وَتَرَكَتْ فِي يَدِي فَرَاغًا يُشْبِهُ الطَّرِيقَ إِذَا انْطَفَأَتْ مَنَارَتُهُ. كُنْتُ أَرْكُضُ نَحْوَهَا كَأَنَّهَا بَعْدِي الْوَحِيدُ، فَإِذَا بِهَا تَتَبَاعَدُ كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ، وَتُصْبِحُ صَوْتًا لَا يُمْسَكُ، وَضَوْءًا لَا يُرَى. وَمَا بَقِيَ مِنِّي لَيْسَ إِلَّا أَثَرُ مَا لَمْ يَكْتَمِلْ، وَحُلْمٌ كَانَ يَعِدُنِي بِالْبَدَايَةِ ثُمَّ تَرَكَنِي فِي نِهَايَةٍ صَامِتَةٍ.
230
أَنَا أَيْضًا أُرِيدُ أَنْ أَعِيشَ، أَنْ أُحَقِّقَ أَحْلَامِي، وَأَنْ أَرَى ثِمَارَ تَعَبِي قَبْلَ أَنْ يَسْرِقَهَا مِنِّي الزَّمَانُ. أُرِيدُ أَنْ أُحَاوِلَ وَأَتْعَبَ، لَا أَنْ أُهْزَمَ قَبْلَ أَنْ أَبْدَأَ، وَلَا أَنْ أُوَدِّعَ أَحْلَامِي وَهِيَ لَا تَزَالُ تُنَادِينِي. فَقَدْ تَعِبْتُ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْجَمِيعِ يَعِيشُونَ أَحْلَامَهُمْ، وَأَنَا أَقِفُ عَلَى هَامِشِ الْحَيَاةِ، أُنَاظِرُ أَحْلَامِي وَهِيَ تَبْتَعِدُ عَنِّي يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ. أَنَا أَيْضًا لِي قَلْبٌ يَحْلُمُ، وَرُوحٌ تَشْتَهِي الْفَرَحَ، وَنَفْسٌ أَرْهَقَهَا الِانْتِظَارُ... فَهَلْ يَأْتِي يَوْمٌ أَعِيشُ فِيهِ كَمَا كُنْتُ أَتَمَنَّى، لَا كَمَا أَرَادَتْهُ لِي الْحَيَاةُ.
230
سَتَحْيَا كُلَّ مَا عَجَزْتُ أَنَا عَنْ عَيْشِهِ. سَتَشْعُرُ بِالْمَشَاعِرِ الَّتِي حَارَبْتُ طَوِيلًا لِأَبْلُغَهَا، وَسَتَمْلِكُ الْحَيَاةَ الَّتِي كُنْتُ وَلَا أَزَالُ أَحْلُمُ بِهَا. سَتَحْصُلُ عَلَى كُلِّ مَا أَفْنَيْتُ عُمُرِي وَأَنَا أُطَارِدُهُ، وَسَيَأْتِيكَ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ. وَكَأَنَّ الْحَيَاةَ اخْتَارَتْنِي أَنَا... لِتُعَلِّمَنِي أَنَّ بَعْضَ الْأَحْلَامِ يَتْعَبُ أَصْحَابُهَا، وَيَرِثُهَا غَيْرُهُمْ.
230
لَقَدْ أَهْلَكْتُ نَفْسِي فِي انْتِظَارِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي، وَحَارَبْتُ مِنْ أَجْلِ أَرْضٍ كَانَتْ تُرِيدُ رَحِيلِي، وَتَعَلَّقْتُ بِشَيْءٍ كَانَ مُسْتَحِيلًا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَصِيبِي وَهَا أَنَا أَعُودُ وَحِيدًا، أَجُرُّ خُطَايَ، وَأَحْمِلُ عَلَى كَاهِلِي بَقَايَا أَحْلَامٍ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا أَطْلَالُهَا. كَأَنِّي جُنْدِيٌّ أَضَاعَ وَطَنَهُ، فَظَلَّ يَجُوبُ الطُّرُقَ لَيْلًا وَنَهَارًا، يَبْحَثُ عَنْ مَكَانٍ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ خُلِقَ لِيَأْوِي إِلَيْهِ.وَلَمْ يَكُنْ أَشَدُّ هَزِيمَةً مِنْ أَنْ يَكْتَشِفَ، بَعْدَ كُلِّ ذَلِكَ، أَنَّ الْوَطَنَ الَّذِي أَفْنَى عُمْرَهُ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يَنْتَظِرُ عَوْدَتَهُ.
230
فِي فَجْرِ يَوْمٍ لَمْ تُشْرِقْ شَمْسُهُ، كُنْتُ أَنْتَظِرُكَ... كَمَا تَنْتَظِرُ الْأَرْضُ أَوَّلَ خَيْطٍ مِنَ النُّورِ، لِيُنْقِذَهَا مِنْ طُولِ الْعَتْمَةِ.كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ مَجِيئَكَ كَافٍ لِيُرَمِّمَ مَا هَدَمَهُ اللَّيْلُ فِي دَاخِلِي، وَكَأَنَّكَ شَمْسٌ خُلِقَتْ لِتُشْرِقَ فِي رُوحِي. وَلَكِنَّنِي اكْتَشَفْتُ أَنَّنِي كُنْتُ أَنْتَظِرُ وَحْدِي...بَيْنَمَا أَنْتَ لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ أَصْلًا أَنَّ هُنَاكَ شَخْصًا كَانَ يَعُدُّ الأَيَّامَ عَلَى أَمَلِ لِقَائِكَ.
230
سَلْوَايَ فِي الْكِتَابَةِ، وَالْكِتَابَةُ أَشَدُّ مَا يُؤْلِمُنِي. كُلَّمَا أَمْسَكْتُ قَلَمِي ظَنَنْتُ أَنَّنِي سَأُخْرِجُ الْوَجَعَ مِنْ قَلْبِي، فَإِذَا بِالْحُرُوفِ تُعِيدُنِي إِلَى كُلِّ مَا حَارَبْتُ لِنِسْيَانِهِ. أَكْتُبُ لِأَهْرُبَ مِنْ ذِكْرَيَاتِي، فَأَجِدُهَا جَالِسَةً عَلَى أَوَّلِ السَّطْرِ، تَنْتَظِرُنِي. لَا أَعْرِفُ أَهَلِ الْكَلِمَاتُ تُنْقِذُنِي، أَمْ تُغْرِقُنِي بِبُطْءٍ، وَلَكِنَّنِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَعُودُ إِلَيْهَا، كَمَا يَعُودُ الْمُتْعَبُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جَرَحَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ مَلْجَأً سِوَاهُ. فَقَدْ يَكُونُ أَقْسَى مَا فِي الْإِنْسَانِ... أَنَّ عِزَاءَهُ يَسْكُنُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُوجِعُهُ.
230
وإني لأحب النوم في كل الأوقات، لعلّي ألقاكِ في حلمٍ من الأحلام، فأراكِ من جديد كما كنتِ، وأجد في قربكِ شيئًا من الطمأنينة التي افتقدتُها منذ رحيلكِ.
أشتاق إلى ذلك اليوم الذي أراكِ فيه، فتحتضنين روحي، وتطمئنين خوفي، وتمسحين عن قلبي كل همّ أثقلني بعدكِ. أشتاق إلى أن أجلس بقربكِ، وأخبركِ عن كل ما حدث، وعن الأشياء التي تغيّرت في داخلي منذ أن غبتِ. وإني لأتمنى أن أبقى نائمةً في ذلك الحلم ما بقي من العمر، لا لأنني أكره الحياة، بل لأنني أريد لحظات قليلة معكِ لا يستطيع الموت أن يأخذها مني. أريد أن أبثّ لكِ كل أشواقي، وأن أخبركِ ماذا فعل الزمان بي، وماذا فعلت الهموم بتلك الطفلة التي كانت تلعب بين يديكِ، والتي لم تكن تعرف يومًا أن غيابكِ سيترك فيها كل هذا الفراغ. لعلّ المنام يجمعني بكِ مرةً أخرى، فأقول لكِ كل ما عجزت عن قوله، وأحتضنكِ كما تمنيت، وأبقى بقربكِ قليلًا قبل أن أستيقظ وأعود إلى حقيقةٍ لا تكونين فيها. فإن الحياة لم تمهلني لوداعكِ، ولا لعناقكِ الأخير، وتركتني أحمل في قلبي وداعًا لم يحدث، وكلماتٍ لم تصلكِ، واشتياقًا لا يعرف كيف ينتهي.
