LYNX
前往频道在 Telegram
وُلِدْتُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا يُشْبِهُنِي. ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ @LYNX_51bot
显示更多伊拉克79 929未指定类别
236
订阅者
-424 小时
-397 天
-430 天
帖子存档
235
سَلْوَايَ فِي الْكِتَابَةِ، وَالْكِتَابَةُ أَشَدُّ مَا يُؤْلِمُنِي. كُلَّمَا أَمْسَكْتُ قَلَمِي ظَنَنْتُ أَنَّنِي سَأُخْرِجُ الْوَجَعَ مِنْ قَلْبِي، فَإِذَا بِالْحُرُوفِ تُعِيدُنِي إِلَى كُلِّ مَا حَارَبْتُ لِنِسْيَانِهِ. أَكْتُبُ لِأَهْرُبَ مِنْ ذِكْرَيَاتِي، فَأَجِدُهَا جَالِسَةً عَلَى أَوَّلِ السَّطْرِ، تَنْتَظِرُنِي. لَا أَعْرِفُ أَهَلِ الْكَلِمَاتُ تُنْقِذُنِي، أَمْ تُغْرِقُنِي بِبُطْءٍ، وَلَكِنَّنِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَعُودُ إِلَيْهَا، كَمَا يَعُودُ الْمُتْعَبُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جَرَحَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ مَلْجَأً سِوَاهُ. فَقَدْ يَكُونُ أَقْسَى مَا فِي الْإِنْسَانِ... أَنَّ عِزَاءَهُ يَسْكُنُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُوجِعُهُ.
235
وإني لأحب النوم في كل الأوقات، لعلّي ألقاكِ في حلمٍ من الأحلام، فأراكِ من جديد كما كنتِ، وأجد في قربكِ شيئًا من الطمأنينة التي افتقدتُها منذ رحيلكِ.
أشتاق إلى ذلك اليوم الذي أراكِ فيه، فتحتضنين روحي، وتطمئنين خوفي، وتمسحين عن قلبي كل همّ أثقلني بعدكِ. أشتاق إلى أن أجلس بقربكِ، وأخبركِ عن كل ما حدث، وعن الأشياء التي تغيّرت في داخلي منذ أن غبتِ. وإني لأتمنى أن أبقى نائمةً في ذلك الحلم ما بقي من العمر، لا لأنني أكره الحياة، بل لأنني أريد لحظات قليلة معكِ لا يستطيع الموت أن يأخذها مني. أريد أن أبثّ لكِ كل أشواقي، وأن أخبركِ ماذا فعل الزمان بي، وماذا فعلت الهموم بتلك الطفلة التي كانت تلعب بين يديكِ، والتي لم تكن تعرف يومًا أن غيابكِ سيترك فيها كل هذا الفراغ. لعلّ المنام يجمعني بكِ مرةً أخرى، فأقول لكِ كل ما عجزت عن قوله، وأحتضنكِ كما تمنيت، وأبقى بقربكِ قليلًا قبل أن أستيقظ وأعود إلى حقيقةٍ لا تكونين فيها. فإن الحياة لم تمهلني لوداعكِ، ولا لعناقكِ الأخير، وتركتني أحمل في قلبي وداعًا لم يحدث، وكلماتٍ لم تصلكِ، واشتياقًا لا يعرف كيف ينتهي.
235
It's 4th of July again
وفي الرابعِ من يوليو، أعودُ لأعدَّ الأيامَ والسنينَ منذ رحيلكِ، وكأنَّ جزءًا منّي ما زال ينتظرُ عودتَكِ، رغم أنني أعلمُ أنَّ بعضَ الغيابِ لا عودةَ له. كنتُ أتمنّى أن ألقاكِ، ولو في منامٍ عابر، لأجلسَ إلى جواركِ وأحدّثكِ عن كلِّ ما عجزتُ عن قوله، عن الأيامِ التي مضت بعدكِ، وعن ذلك الألمِ الذي حملتُه بصمتٍ منذ أن رحلتِ. كنتُ أريدُ أن أرتَمي في حضنكِ، وأن أخبركِ كم اشتقتُ إليكِ، وكم تمنّيتُ لو كنتِ هنا في كلِّ مرةٍ احتجتُ فيها إلى صوتكِ أو إلى ذلك الأمانِ الذي كنتُ أشعرُ به بقربكِ. لكنَّ الموتَ كان أسرعَ منّي، أخذَكِ دون أن يمنحني فرصةً أخيرةً لأودّعكِ، وتركني أحملُ كلماتٍ كثيرةً لم تجد طريقَها إليكِ. ومنذ ذلك اليوم، بقيتِ في ذاكرتي كما كنتِ، لا يغيّركِ غيابٌ ولا تمحوكِ السنوات. وكلّما جاء الرابعُ من يوليو، عاد إليَّ الشوقُ كأنَّ الفقدَ حدث بالأمس. ولعلَّ أقسى ما في الأمر أنَّكِ أصبحتِ الأمنيةَ الوحيدةَ التي لا أملكُ تحقيقَها، واللقاءَ الذي أنتظرُه وأنا أعلمُ أنَّه لن يحدث.
235
لَمْ تُنْجِبْنِي حُبًّا فِي الحَيَاةِ، بَلْ خَوْفًا مِنَ المَوْتِ.
أَرَدْتَ أَنْ تَتْرُكَ أَثَرًا يَحْمِلُ اسْمَكَ بَعْدَ رَحِيلِكَ، فَدَفَعْتَ بِي إِلَى عَالَمٍ لَمْ أَطْلُبْهُ، وَأَثْقَلْتَ كَاهِلِي بِوُجُودٍ لَمْ أَخْتَرْهُ.
فَغَدَوْتُ أَنَا امْتِدَادَ بَقَائِكَ، وَغَدَوْتَ أَنْتَ صَاحِبَ الحُكْمِ الَّذِي قَضَى عَلَيَّ بِالحَيَاةِ.
