es
Feedback
شيــخة الهاشمــي

شيــخة الهاشمــي

Ir al canal en Telegram

Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
631
Suscriptores
+624 horas
+77 días
+7330 días
Archivo de publicaciones
طوبى لمن أنصف ربَّه؛ فأقرَّ له بالجهل في علمه، والآفاتِ في عمله، والعيوبِ في نفسه، والتَّفريط في حقِّه، والظُّلم في معاملته. فإن آخذَهُ بذُنوبه رأى عدلَهُ، وإن لم يؤاخِذْه بها رأى فضْلَهُ. وإن عمل حسنةً رآها من منَّتِهِ وصدَقَتِه عليه؛ فإن قبِلها فمنةٌ وصدقةٌ ثانيةٌ، وإن ردَّها فلكون مثلها لا يصلح أن يُواجه به. وإن عمل سيئةً رآها من تخلِّيه عنه، وخذلانه له، وإمساك عصمته عنه، وذلك من عدله فيه، فيرى في ذلك فقرهُ إلى ربِّه، وظلمهُ في نفسه؛ فإن غفرها له؛ فبمحضِ إحسانِه وجوده وكرمه. ونكتةُ المسألة وسرُّها أنَّه لا يرى ربَّه إلا محسنًا، ولا يرى نفسهُ إلامُسيئًا أو مفرِّطًا أو مقصِّرًا، فيرى كلَّ ما يَسُرُّه من فضل ربِّه عليه وإحسانه إليه وكلَّ ما يسوؤهُ من ذنوبه وعدل الله فيه. الفوائد / لابن القيم رحمه الله تعالى.

sticker.webp0.21 KB

مثل القلوب التي عرفت الله وأحبته وأرادته؟! وخَلَق الله القلوب وجعلها محلًّا لمعرفتِهِ ومحبَّتِهِ وإرادتِهِ؛ فهي عرشُ المثل الأعلى الذي هو معرفتُه ومحبتُه وإرادتُه. قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٠)﴾ [النحل: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾ [الروم: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ [الشورى: ١١]؛ فهذا من المثل الأعلى، وهو مستوٍ على قلب المؤمن؛ فهو عرشُه. وإن لم يكن أطهرَ الأشياء وأنزهَها وأطيَبها وأبعدَها من كل دنس وخبث؛ لم يصلُحْ لاستواء، المثل الأعلى عليه معرفةً ومحبةً وإرادةً، فاستوى عليه مثلُ الدُّنيا الأسفلُ ومحبتُها وإرادتُها والتعلُّق بها، فضاق وأظلم وبعد من كمالِهِ وفلاحه. حتى تعود القلوبُ على قلبين: قلبٍ هو عرشُ الرحمن؛ ففيه النورُ والحياة والفرحُ والسرور والبهجةُ وذخائرُ الخير. وقلبٍ هو عرشُ الشيطان؛ فهناك الضِّيقُ والظلمة والموتُ والحزن والغمُّ والهمُّ؛ فهو حزينٌ على ما مضى، مهمومٌ بما يُستقْبَلُ، مغمومٌ في الحال. وقد روى التِّرمذيُّ وغيره عن النبي ﷺ؛ أنَّه قال:"إذا دخل النُّورُ القلبَ انْفسَحَ وانشرحَ". قالوا: فما علامةُ ذلك يا رسول الله؟ قال: "الإنابةُ إلى دار الخلود، والتَّجافي عن دار الغُرور، والاستعدادُ للموت قبل نُزولِهِ". والنور الذي يدخُلُ القلب إنَّما هو من آثارِ المثل الأعلى؛ فلذلك ينفسحُ وينشرحُ، وإذا لم يكن فيه معرفة الله ومحبتُه؛ فحطُه الظُّلْمةُ والضِّيق الفوائد / لابن القيم رحمه الله تعالى.

sticker.webp0.21 KB

الآية التي..أذهلتني عن الشهود كنت أجالس ثلة من الأحبة وأتحدث في تفسير آيات من كتاب الله وذهب بنا الحديث إلى قوله تعالى هُمُ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ یَنفَضُّوا۟ۗ وَلِلَّهِ خَزَاۤىِٕنُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٧﴾ ولم تكن هذه الآية موضوع المدارسة ولكنها جاءت للاستشهاد وعندما وقفت عند قوله تعالى ولله خزائن السموات والأرض أضاء نور من الآية كيف أن الله أحال هؤلاء الذين عند رسول الله إلى هذه الخزائن وأن المعنى أن كل باب يغلق من أبواب أهل الدنيا تلتفت عندها قلوب المؤمنين على الفور إلى خزائن ربهم جل جلاله عندما يوصد الخلق أبوابهم ويشح الناس بما عندهم ويمنعون رفدهم.... ولله خزائن السموات والأرض... عند كل مكتب رفض طلبك عند كل أحد منع إجابتك... وددت لو سكت و استرسلت في المعنى وشعرت برغبة في الخروج من المجلس لأتذوق هذا المعنى وحدي وأعيد تلاوته على قلبي وروحي. وأتلذذ هذه الثروة والثراء،والسكينة مرة بعد مرة... اللهم اغننا بك.

sticker.webp0.21 KB

يلحظ الدارس للعلل أن المحدّث الفقيه الذي ابتلي بالفتوى كأحمد وإسحاق قد يقبل من الروايات ما لا يقبله المحدث الفقيه الذي لم يعتد سؤال الناس له كعلي بن المديني ويحيى بن معين. وهذا وجه نفيس دقيق؛ أمدّه إلى ما هو أوسع من هذا، فمن مارس تربية الشباب أو خالط دهاليز السياسة أو اعتاد حل المشكلات الاجتماعية أو ألِف الردود على الشبهات= قد يختار ما أستنكره عليه فقهيًا؛ لكني أفهمه وأعذره فللميدان كلمته.

محبّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعيمٌ معجّل، والغلو في هذا الباب لا يكون بالزيادة بل بالميل والانحراف؛ فلا حدّ لأكثره، ولو لهجنا بلغات الدنيا مدحًا، وذرفنا كل دموع العين شوقًا، وثقلت ألسنتنا من كثرة الصلاة والسلام عليه؛ ما بلغنا ما يستحقه بأبي هو وأمي. ونحن ندعو الله أن يبقينا موصولين بهذا الجناب الأشرف، والمقام الأعز، وأن يرزقنا أدب الصحبة لسيرته المنيفة، وأن يكرمنا بالقرب منه صلى الله عليه وآله وسلم علمًا وفهمًا وتعليمًا وتصنيفًا وتأسيًا ورؤى وهدى وشفاعة وجوارًا له في الدنيا والآخرة.

sticker.webp0.21 KB

تأملت في سرٍّ بشري دقيق؛ وهو أن الناس منذ عرفوا بعضهم وهم يتكلمون عن صنف البشر اللئام الذين مهما أحسنتَ إليهم وفضلتهم على غيرهم قابلوا ذلك بالإساءة والجحود والأذى. هذا معنى لا أنازع فيه. لكن الذي يظهر لي أن من بواعث المبالغة في الإحسان أننا نعلم لؤمهم في دواخلنا فشتري السلامة بهذا العطاء الزائد، وحين لا تنجح الصفقة نطالب بما بذلنا. هذا تراه في الزوج الذي يعرف أن زوجته صعبة الرضا؛ فيظهر من العطايا والهدايا ما يظنه كافيًا لشراء ولائها القلبي، وحين يغلب طبعها المستقر ينوح وكأن الأمر غريب. وتراه في التلميذ الذي تعلم حبّه للقيل والقال فتقربه وتخصه بظاهر مودة -وهذا التقريب رشوة معنوية- لتنعم بالسلامة منه؛ فإذا استمر الطالب بما يمليه معدنه مثّل الشيخ دور المتفاجئ. وتراه في الصديق الذي تظنّ أن بث أسرارك أمامه سيجعله أمام مسؤولية أخلاقية؛ ولن تحتاج للقول بأنك منحته أدوات طعن أكثر حدة مما يطمع به. وهكذا أفسر الصور والرومنسيات الفجة التي يعقبها انفصال مفاجئ للناس -وهو غير مفاجئ في الحقيقة- لكنه مرّ بمحاولة إنعاش فاشلة. اللئيم يرى إحسانك الجديد حقًا متأخرًا؛ فيغضب لتأخره، بينما تنتظر مجازاة لطيفة لن تأتي. فتشوا في بواعث العطاء قبل أن تنتظروا الجزاء.

sticker.webp0.21 KB

البلاء الطويل -ولو خفّ نوعه- أشقّ من البلاء الشديد المؤقت؛ فالبلاء إذا امتدّ زمنه تراخت النفس، ونسيت المعاني، ونفذ الشيطان من فجوات الضعف البشري، وتهاوى الأصدقاء بحسب طاقتهم في المواساة، منهم من يقف مدة ثم يتململ، ثم تراه يطلب الخفة بعيدًا عن أثقالك، يأتي غيره فما يلبث طول المدة حتى يبلي مودّته هو الآخر. وهكذا حتى يأذن الله بفرَجٍ يريك أن الناس أصدقاءٌ لعافيتك وسعتك لا لك.

sticker.webp0.21 KB

"من كلمات أستاذنا الرافعي العالية التي تدل على عميق فهمه للنفس الإنسانية وكيفية التعامل معها وأُحب أن تظل حاضرة في التعامل الإنساني: ‏"يا صديقي؛ إنَّ الله رحيم و من رحمته أنه أخفى القلب و أخفى بواعثه ليظل كل إنسان مخبوءاً عن كل إنسان فدعني مخبوءاً عنك"".

sticker.webp0.21 KB

sticker.webp0.21 KB

«وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية لبلادتهم وقلة بصيرتهم ، وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم ، وكمال أفهامهم ، ولأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر»
الاتقان في علوم القرآن

sticker.webp0.21 KB

قدواتٌ صامتات… آثارهن باقية وإن خفيت أسماؤهن كم من امرأةٍ صالحةٍ غادرت الدنيا، وما زالت آثارها باقيةً بيننا، وإن خفي اسم الكثير منهن. فهذه أخت الإمام ابن حجر العسقلاني رحمهما الله، لم تكن صاحبة مجالس تدريس، ولا ممن عُرفن بالتصنيف أو تصدَّرن حلقات العلم، ومع ذلك بقيت آثارها خالدة في شخصية أحد عظماء علماء الإسلام، حتى أصبح فضلها جزءًا من تاريخه، ومن تاريخ الأمة العلمية. لقد غرست في نفسه معاني البر، والأدب، والإحسان، فكان غرسها من ذلك الغرس المبارك الذي تجاوز أثره حدود بيتها ليبلغ الأمة بأسرها؛ إذ انتفعت بما خلَّفه ابن حجر رحمه الله تعالى من علومٍ ومصنفات، وكان وراء هذا البناء التربوي امرأةٌ صالحة أحسنت التربية، ورسخت القيم، وربَّت قبل أن تُعلِّم. ولذلك لم ينسها الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى، بل سجَّل وفاءه لها بقوله: “وكانت بي برةً رفيقةً محسنةً، جزاها الله تعالى عني خيرًا، فلقد انتفعت بها وبآدابها مع صغر سنها، وماتت شابةً… عوضها الله تعالى وإيانا الجنة بمنه وكرمه، وكانت قارئةً كاتبةً، أعجوبةً في الذكاء، وهي أمي بعد أمي، أُصبت بها.” ومن اللافت أنه بدأ بذكر برها، ورفقها، وإحسانها، قبل أن يذكر علمها وذكاءها، ثم لخَّص أثرها كله بقوله: “انتفعت بها وبآدابها”؛ فدلَّ ذلك على أن التربية والأخلاق هي التي تصنع الرجال قبل أن تصنعهم المعارف، وأن أعظم الغرس ما استقر في النفوس قبل أن يظهر في الكتب والمصنفات. ولم تكن ذات عمرٍ مديد؛ فقد توفيت وهي شابة، لكن قِصر العمر لم يحل دون عِظم الأثر؛ إذ العبرة في ميزان الله ببركة العمل، لا بطول البقاء. فقد غرست غرسًا طيبًا، ولا تزال الأمة إلى يومنا هذا تجني من ثماره فيما خلَّفه ابن حجر رحمه الله تعالى من علمٍ نافع، حتى امتد أثرها عبر القرون، وإن كان أكثر الناس لا يشعرون بذلك. وما ضرها خفاء اسمها على الناس، أو أن تجهلها الأجيال؛ فإن شهرة الأرض ليست ميزان الفضل، وإنما الميزان عند مليكٍ مقتدر. فرب عبدٍ خفيٍّ في الأرض، معروفٍ في السماء، ورب عملٍ لم يلتفت إليه الناس، عظَّم الله قدره، ورفع به صاحبه درجات، وأبقى أثره بعد موته أضعاف ما يبقى أثر كثيرٍ من أهل الشهرة والفضل. وقد تجلَّى هذا المعنى في موقفٍ عظيمٍ من مواقف الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين بُشِّر بفتح نهاوند، واستُشهد فيها خلقٌ كثير من المسلمين. فلما عدَّ له الرسول أسماء الشهداء، قال: “وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم”، فقال عمر وهو يبكي: “لا يضرهم ألا يعرفهم عمر، ولكن الله يعرفهم.” فهذه هي موازين الإيمان؛ ليس الشأن أن يعرفك الناس، وإنما الشأن كل الشأن أن يعرفك الله جل وعلا من كل الزين في مدحه وكل الشين في ذمه بطاعتك وإخلاصك. ولذلك فإن أكثر من صنعوا أمجاد هذه الأمة لم تُحفظ أسماؤهم في بطون التاريخ، وإنما حُفظت آثارهم. فكم من أمٍّ ربَّت عالمًا، وكم من أختٍ غرست قيمًا، وكم من زوجةٍ ثبَّتت داعيةً، وكم من معلمٍ مجهولٍ فتح لطالبه أبواب العلم، ثم انصرف ولم يطلب ذكرًا ولا ثناءً. يعرف الناس الثمرة، ويجهلون من غرس البذرة، ويبقى الغارس محفوظًا عند من لا يضيع أجر من أحسن عملًا ولو كان مثقال الذر. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد: 17]. وهكذا شأن كثير من النساء الصالحات في كل زمان؛ لا تتصدر أسماؤهن المجالس، ولا تتناقل أخبارهن المنصات، لكن آثارهن تعيش في الأبناء، والأزواج، والإخوة، وفي كل من خالطهن. فالمرأة المحتشمة في لباسها، العفيفة في كلامها، الوقورة في مشيتها، الحسنة في خلقها، قدوةٌ صامتة، تربي بحالها قبل مقالها، وتدعو بسيرتها قبل كلماتها. إن الأمة الشريفة لا تُبنى بالمشاهير وحدهم، بل تقوم – بعد توفيق الله – على أكتاف رجالٍ ونساءٍ مجهولين، لا يعنيهم بريق الأضواء، ولا تصفيق الجماهير، ولا صدارة المجالس، وإنما همُّهم أن يكون العمل مقبولًا عند الله، ولو لم يعرفهم أحد. فليس كل أثرٍ عظيمٍ يحتاج إلى شهرة، ولا كل بناءٍ خالدٍ يسبقه ظهور، وإنما يبقى ما كان خالصًا لله نافعًا لعباده. وما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع واضمحل. فمن أصلح سريرته، وأخلص نيته، وعمل لله وحده، لم يضره أن يخفى اسمه في الأرض؛ فإن الله لا ينسى أولياءه، ولا يضيع أعمال المخلصين، ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾. والله ولي التوفيق.